الفصل 7 | من 8 فصل

الفصل السابع

المشاهدات
10
كلمة
1,023
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

رواية أسيرة الغريم الجزء السابع 7 بقلم ولاء رفعت علي أسيرة الغريمرواية أسيرة الغريم الحلقة السابعة تحمل صينية الطعام بين يديها، تتقدم في الممر بخطوات هادئة، توقفت أمام باب الغرفة، ثم رفعت يدها وطرقت عليه طرقات خفيفة. لم تمضِ لحظة… حتى صدح صوت شقيقتها من الداخل، غاضبًا متبرمًا، كمن ضاق صدره بكل ما حوله: —ما قولتلكم مش عايزة أشوف أي زفت! ، إنتو ما بتفهموش؟!

تنهدت أسما في صمت قصير، دفعت الباب وفتحته ببطء، قبل أن ترمق شقيقتها بنظرة يختلط فيها العتاب بالسخرية الخفيفة: —متشكرة يا ست دارين. كانت الأخرى مستلقية فوق السرير في هيئة فوضوية؛ شعرها مبعثر، وملامحها شاحبة، وما إن رأت شقيقتها حتى اعتدلت سريعًا ونهضت من فوق السرير، ثم زفرت بضيق وقالت بنبرة أقل حدة: —ادخلي يا أسما… أنا مقصدكيش.

دلفت شقيقتها إلى الداخل، ووضعت صينية الطعام فوق الطاولة القريبة من السرير، ثم التفتت إليها قائلة بنبرة تحمل عتاب واضح: —أنا قولت أجيبلك الفطار بنفسي وأقعد معاكي شوية… رغم إني زعلانة منك. ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها وأضافت بامتعاض: —إنتي بتضحكي عليّا، وامبارح تفهميني إنك عايزة تنامي، وفي الآخر خرجتي من ورانا وروحتي تسهري وتشربي؟!

لم تجبها الأخرى، بل اتجهت في صمت نحو علبة سجائر موضوعة على الطاولة، جلست على طرف السرير، وأخرجت سيجارة منها، رفعتها إلى شفتيها، أشعلتها بالقداحة وكأنها تبحث في دخانها عن مهرب من ضيقها. لكن شقيقتها لم تدعها تكمل، فقد اقتربت منها بسرعة، واختطفت السيجارة من بين شفتيها قبل أن تتمكن من سحب نفس واحد، تخبرها بنبرة آمرة يغلفها القلق: —يا بنتي ارحمي نفسك شوية… افطري الأول، واعملي بعدها اللي إنتي عايزاه.

لكن الكلمات لم تهدئها… بل كأنها أشعلت في صدرها نار جديدة، إذ انتفضت دارين و وقفت فجأة، صرخت في وجه شقيقتها بانفعال حاد: —ومن إمتى أنا بعمل اللي أنا عايزاه في البيت ده؟! ثم تابعت بصوت يرتجف من الغضب والمرارة: —أنا حريتي وحياتي كلها من وقت ما اتجوزت صفوان بيه، وبقت رهن إشارة من إيده! نظرت إليها شقيقتها لحظة طويلة، عقبت بجدية خالية من المجاملة: —وعشان ترفضي وضعك معاه… تروحي تأذي نفسك وسمعتك؟! ثم أضافت بنبرة أقسى قليلًا:

—عشان تقوليله أنا أهو بعمل اللي على كيفي ولا يهمني إنت ولا أخواتك اللي بيحبوكي وبيخافوا عليكي وبيعتبروكي أمهم؟! اهتز جسدها قليلًا مع وقع الكلمات، امتلأت عيناها بالدموع فجأة، فاستدارت سريعًا وأعطت شقيقتها ظهرها، تمسح دموعها على عجل كأنها تخشى أن تُفضح هشاشتها. ثم اخبرتها بصوت خافت متعب: —ماليش غيركم إنتي وفايا. وصمتت لحظة، قبل أن تضيف بمرارة ثقيلة: —وفي نفس الوقت… إنتم بره عن اللي بيني وبين صفوان.

اقتربت شقيقتها منها، واستدارت حتى أصبحت في مواجهتها، نظرت في عينيها مباشرة وقالت بحزم صادق: —إنتي اللي عاملة في نفسك كده يا دارين. ثم تابعت بلهجة أكثر صراحة: —ولو هو غلطان… إنتي غلطك أكبر. وأردفت، وهي تشير بيدها بحركة حاسمة: —موقفة حياتك كلها عليه، فوقي بقى لنفسك بالله عليكي… حبي نفسك شوية. ثم أضافت بأسى: —هوسك بصفوان هيخلي عمرك يجري ويضيع على الفاضي… فين دارين بتاعت زمان اللي كلها حيوية وطاقة.

تراجعت الأخرى بخطوة، جلست على السرير ببطء كأن الكلمات دفعتها إلى حافة هاوية، لم تعد تملك القوة لتقف عندها. عقبت بصوت منكسر: —كان زمان… قبل ما أبقى ملك ليه. تنهدت شقيقتها وجلست إلى جوارها، رمقتها بنظرة امتعاض تمتزج بالشفقة، تخبرها بحزم: —إنتي مش ملك حد. ثم أكملت وهي تنظر في عينيها مباشرة: —حياتك وأمرك ملك إيديكي أنتي… هو رافض إنك تتجوزي بعده… بلاها جواز حتى لو فترة مؤقتة. تابعت بنبرة مشجعة:

—ما توقفيش حياتك على راجل، استثمري وقتك في حاجة مفيدة… شوفي كنتي بتحبي إيه واعمليه… فاكرة لما كان نفسك يبقى عندك براند للشنط والشوز، وكنتِ بترسمي تصميمات تحفة. ارتسمت على شفتي دارين ابتسامة ساخرة باهتة، لا روح فيها، ثم ردت بمرارة باردة: —كان زمان… صمتت لحظة، قبل أن تضيف بصوت خال من الحماس: —حاليًا… ماليش نفس أعمل أي حاجة.

—عشان محبطة وحابسة نفسك في دايرة مفرغة، محدش هيخرجك منها غيرك إنتي… أقولك إنتي علاجك إيه… قربي من ربنا. اندفعت الأخرى بحنق: —شايفاني حفيدة أبو لهب! ، خلي نصايحك لنفسك يا شيخة أسما. لكن شقيقتها لم تتراجع، بل تقدمت قليلًا في موقفها، واخبرتها بصوت ثابت يحمل مزيج من الحزم والشفقة: —أنا أختك اللي أصغر منك، وخايفة عليكي، وبنصحك بالصح، ومش هسيبك. ثم أضافت بنبرة أهدأ لكنها أعمق أثرًا:

—ومش معنى لما بقولك قربي من ربنا يبقى إنتي كافرة… بالعكس أنا عايزة أشوفك في أحسن حال… قربك من ربنا هينقي نفسك من كمية الذنوب اللي زي موج البحر… بيفضل يسحبك ويشدك لجوه عشان تغرقي. رمقتها دارين في صمت طويل، كأنها تقيس الكلمات داخلها ثم رفعت عينيها قليلًا وسألت بصوت خافت: —وقلبي… إيه علاجه؟ أجابتها شقيقتها دون تردد: —كل اللي أنا قولته لك دلوقتي.

ساد الصمت لحظة، قبل أن ترفع الأخرى رأسها فجأة وتوجّه سؤال بدا خارج السياق، لكنه كان أكثر الأسئلة ألمًا: —وإنتي قدرتي تنسي أكثم وتحبي هشام؟ تبدل وجه أسما للحظة، كأن ذكر الاسم قد لامس موضعًا حساسًا في داخلها، لكنها تماسكت سريعًا، وقالت بثبات تُحسد عليه: —قلوبنا مش بإيدينا… بس ربنا رزقنا بعقل يبقى رمانة الميزان اللي يخلينا نعيش صح. ثم تابعت وهي تنظر إليها مباشرة:

—بمجرد ما وافقت على جوازي من هشام، كنت حاطة في دماغي خلاص… ما ينفعش أفكر في حد تاني، عشان لو مشيت ورا هوايا هابقى خاينة. رفعت شقيقتها حاجبها قليلًا، ثم سألت: —وإجابة السؤال التاني؟ أخذت الأخرى نفس هادئ، فأجابت: —هشام جوزي وأبو بنتي… عمري ما شوفت منه حاجة وحشة طول الـ٨ سنين. صمتت لحظة وكأنها تذكرت أمر هام فتابعت:

—بس فيه سؤال دايمًا بييجي في بالي… وكل ما أسأله لك بتديني إجابات مش منطقية… ليه لما وافقت على جوازي من هشام… قعدتي تحذريني منه؟ رمقتها دارين بنظرة حاولت أن تخفي بها اضطرابها الداخلي، ثم أجابت بصوت هادئ: —عشان مش شايفة إنه لايق عليكي… مش شبهك. أضافت بسرعة لتخفي توترها: —إنتي نقية وقلبك أبيض… لكن هو عكس كل ده. ردت الأخرى بهدوء نابع من صفاء نيتها: —مش يمكن اختلافنا ده هو سبب نجاح جوازنا؟

… وأهم حاجة… أنا فهماه وهو فاهمني. سألتها الأخرى بترقب: —متأكدة إنك فاهماه؟ —أه. قالتها أسما بثقة، ثم نظرت إليها باستفهام، وكأنها شعرت بشيء في نبرتها، فسألتها بقلق: —إنتي تعرفي حاجة ومخبياها عني؟ هزت شقيقتها رأسها سريعًا، وقالت محاولة إنهاء هذا الحوار: —مفيش حاجة… أهم حاجة إنك مبسوطة، فأنا كمان مبسوطة عشانك. وفي لحظة مفاجئة، فتحت دارين ذراعيها، فاندفعت شقيقتها نحوها وارتمت بين ذراعيها في عناق دافئ حمل في طيّاته

1 2 3 4 5الصفحة التالية مدونة كامومنذ 3 ساعات 0 20 دقائق

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...