الفصل 8 | من 8 فصل

الفصل الثامن

المشاهدات
15
كلمة
1,017
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

رواية أسيرة الغريم الجزء الثامن 8 بقلم ولاء رفعت علي أسيرة الغريمرواية أسيرة الغريم الحلقة الثامنة —البيه يا ماما… بيسألني كنت أعرف حد من قبله ولا لأ! اتسعت عينا والدتها بصدمة، فاستدارت نحو زوج ابنتها وسألته بحدة: —معناه إيه سؤالك ده يا عمرو؟! تنهد الأخر بعمق، كمن يقاوم غضب يتصاعد في صدره، ثم أجاب باقتضاب واضح حتي يحسم جدالًا لا يريد الخوض فيه:

—مفيش يا خالتي… دي حاجة ما بيني وما بين مراتي… ومشاكلنا هنحلها بنفسنا… صح يا ريم؟ ثم ألقى على زوجته نظرة نارية، تحمل تحذير صريح، لكن حماته لم تتراجع، بل قالت بنبرة حاسمة: —لاء يا بني… ده كلام ما ينفعش يتقال، إنت مش واخدها من الشارع، بنتي متربية، وأخوها وأبوها الله يرحمه ما كانوش بيخلوها تبص لا يمين ولا شمال، حتي النَفس كان بإذن، يعني متربية أحسن تربية.

رمقت ابنتها في محاولة أن تفهم حقيقة ما تقوله ابنتها، فاقتربت منها قليلًا وسألتها بصرامة: —أنتي يا بت… فين الأمارة؟ نظرت الأخرى إلى زوجها نظرة سريعة، ثم استدارت متجهة إلى غرفة النوم دون أن تنطق بكلمة. تحركت بخطوات سريعة، فلحق بها زوجها على الفور، دخل الغرفة ليجدها تقف عند السرير، تمسك ملاءة الفراش وتسحبها بعصبية واضحة. اقترب منها بسرعة، وأمسك بذراعها يوقفها قائلًا بحدة: —انتي واخدة الملاية ورايحة فين؟!

، محدش له حق يعرف تفاصيل اللي حصل بيني وبينك. التفتت إليه بعينين تقدحان شررًا، وقالت بغيظ مكتوم: —والله… كنت تقول لنفسك الأول، قبل ما ترميلي كلامك امبارح. جذبت ذراعها من قبضته بعنف، وقالت وهي تدفعه وتحدق له بازدراء: —اوعى من وشي.

ما إن خرجت من غرفة النوم حتى اتجهت نحو والدتها، وقد كانت تلك الأخيرة تحدق في الملاءة التي تحملها ابنتها ، فوقعت عيناها على بقع الدماء القانية التي تناثرت فوق القماش الأبيض، حتى تنفست الصعداء بأريحية، كأن صخرة ثقيلة كانت جاثمة فوق صدرها فانزاحت أخيرًا. و في غضون لحظات رمقت عمرو بنظرة خاطفة، فوجدته يتابع ما يحدث ويشعر بالحرج. اقتربت من ابنتها، وأمسكت بيدها واخبرته بهدوء لم يخلو من الحزم:

–عن إذنك يا عمرو، هاتكلم معاها شوية. أجابها سريعًا، وكأنه وجد في طلبها مخرج من الموقف الذي أثقل عليه: –اتفضلي يا خالتي، خدوا راحتكم… أنا هانزل أتطمن على أمي. قالها ثم غادر المنزل، عندها رمقت حماته ابنتها بنظرة حادة، ثم أشارت إلى الملاءة في يدها، فسألتها وسؤالها يحمل في طياته شيئًا من الريبة: –ولما هو الدليل موجود… ليه يسألك تعرفي حد و لا لاء؟! اضطربت الأخرى للحظة، غير أنها أخفت توترها سريعًا، أجابت بهدوء مصطنع:

–معرفش يا ماما… وبعدين أنا مش هاسكتله، لسه لما ييجي مؤمن أخويا هقوله وهخليه ياخدلي حقي. اتسعت عينا والدتها في فزع، وسرعان ما لكزت ابنتها في كتفها لكزة خفيفة لكنها حادة، وامرتها ناهية ومحذرة: –إياكي! … أخوكي لو عرف هيمسك في خناق جوزك وما بيشوفش قدامه، ليعملك فيه حاجة، وتبقي وديتي الاتنين في ستين داهية. رفعت الأخرى رأسها في تحدٍ، وسألتها بحدة زائفة: –يعني عايزاني أسكت عن حقي؟! قطبت الأم جبينها، وقالت بلهجة جافة:

–وهو هيقولك كده ليه غير لما يكون صدر منك حاجة خلته يشك فيكي؟ وقعت كلماتها فوق رأس ابنتها كالصاعقة، للحظة شعرت أن الأرض تميد تحت قدميها، ابتلعت ريقها بصعوبة وسألت بصوت خافت يكاد يختنق: –حاجة إيه يا ماما؟ حدقتها الأخرى بنظرة نارية، واخبرتها بصرامة: –عليا أنا يا بت؟!

، ده أنا أمك… يعني تخبي على العالم كله إلا أنا، و نفيش دخان من غير نار، قولي بدل ما أخلي أخوكي هو اللي يقعد معاكي ويسألك بنفسه… وهو مش هيسألك ببوقه… أصلًا لو سمع اللي كلام جوزك هيجيبك أنتي من شعرك. شعرت في تلك اللحظة أن الأمور تنقلب ضدها كما أخبرها سيد من قبل، فأدارت ظهرها لوالدتها، وقد احتشد في صدرها مرار قديم طال كتمانه، فأجابت بصوت منكسر يفيض بالألم:

–دايمًا كده… جاية عليا من زمان، عمرك ما طبطبتي عليا ولا أخدتيني في حضنك، على طول تهدديني بأخويا، يا إما بأبويا الله يرحمه لما كان عايش، وما ترتاحيش غير لما تشوفيهم بيعجنوا فيا، وأفضل راقدة في السرير بالأيام، مش قادرة أروح حتى الحمام، لازم تخليهم ينفذوا جملتك الشهيرة “اكسر للبت ضلع يطلعلها أربعة وعشرين”، وإنتم كسرتوا كل ضلوعي.

بدت كلماتها كأنها طعنات متتالية، غير أن والدتها لم تبد متأثرة كما توقعت ابنتها، بل قالت بلهجةٍ تبريرية واهية: –كانوا بيربوكي وخايفين عليكي، كلنا اتضربنا من أهلنا، وكبرنا واتجوزنا وفتحنا بيوت، وبنربيكم أحسن تربية. التفتت الأخرى نحوها ببطء، وعيناها تلمعان بمرارة كثيفة، اخبرتها بنبرة مثقلة بالخيبة: –فعلًا… ربتوني كويس أوي، وهقولك على حاجة، أنا فعلًا غلطانة إني حكيتلك على اللي قاله ليا جوزي، كنت فاكرة إنك هتجيبيلي حقي.

رفعت والدتها حاجبيها في دهشة، سألتها بنبرة مستنكرة: –يعني بقيت أنا الوحشة دلوقتي عشان خايفة عليكي وعلى بيتك اللي لسه ما كملتيش فيه يوم عروسة؟! هزت رأسها ببطء، وقالت في ألم: –إنتي شايفة اللي إنتي عايزة تشوفيه وبس، لكن أنا آخر همك، عارفة لو عمرو ده شيطان وهيعيشني في جحيم، أنا موافقة أفضل في جحيمه وناره أحسن من جنتكم، أهو على الأقل هرتاح منكم. رمقتها بنظرة امتزج فيها العتاب بالاستياء، وتعجبت بصوت خافت: –بقى كده يا ريم!

… متشكرة يا بنتي، عمومًا أنا وأخوكي كل همنا نشوفك سعيدة ومتهنية، وجوزك راجل جدع ومحترم، ياريت تحطيه في عينيكي وتعتبريه أهلك وناسك… طالما إنتي شايفانا إحنا وحشين أوي. ثم همت بالذهاب، لكنها توقفت لحظة عند الباب، واستدارت نحوها قائلة: –ونسيت أقولك… صباحية مباركة يا عروسة، بيت أبوكي مفتوحلك في أي وقت.

قالتها ثم خرجت، وأغلقت الباب خلفها، وغادرت المنزل، بينما ريم ظلت في مكانها، كأن الزمن تجمد حولها، لم تكن تدري ما الذي أصابها، أكان ما قالته تمثيلًا اعتادت عليه لتنتصر في معاركها الصغيرة، أم أنه كان اعتراف متأخر بحقائق دفنتها في أعماقها منذ زمن بعيد، ولم تجرؤ على البوح بها حتى لنفسها؟!

انتبهت فجأة إلى صوت زوجها خلفها، فقد دخل لتوه دون أن تشعر بوجوده، ولم تدرك حضوره إلا حين اخترق صوته الغاضب سكون المكان، فالتفتت إليه على حين غرّة. كان يقف لدى عتبة الغرفة، ملامحه متجهمة وعيناه تقدحان بشرر مكتوم، سألها بحدة واضحة: –إنتي قولتي إيه تاني لمامتك خلاها نازلة والدموع في عينيها؟! ، مش مكفيكي الكلام اللي قولتيه… برغم إني محذرك؟ تقدم نحوها بضع خطوات، حتى وقف قبالتها مباشرة، واخبرها بصوت أكثر انخفاض،

لكنه لم يخل من التوتر: –عايزة تعرفي ليه سألتك كده امبارح؟! نظرت إليه نظرة طويلة، وفي أعماقها كانت تدرك الإجابة جيدًا… فقد كانت تعلم أن ذلك الغشاء الزائف وحده ليس دليل كافي ليطمئن قلب رجل تسربت إليه الشكوك. هناك أمور 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية مدونة كامومنذ أسبوع واحد 0 28 دقائق

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...