الفصل 10 | من 24 فصل

الفصل العاشر

المشاهدات
13
كلمة
2,761
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

رواية اتفاقية مع الشيطان الجزء العاشر 10 بقلم رباب حسين اتفاقية مع الشيطانرواية اتفاقية مع الشيطان الحلقة العاشرة ليست كل الرحلات تبدأ بالطائرة فبعضها يبدأ بقلب قرر الهروب من وجعه، وبعض الوداع لا يكون نهاية بل بداية لعاصفة لم يتوقعها أحد. بين دموع سقطت على أرض المطار وكلمات حب خرجت متأخرة، يقف أدهم على مفترق طرق؛ طريق يمضي به بعيدًا عن كل ما عرفه، وطريق يعيده إلى الحقيقة التي لم يسمعها كاملة.

أما تيا، فقد ظنت أن القدر انتزع منها آخر فرصة للنجاة، غير مدركة أن الأخطار التي تطاردها أصبحت أقرب من أي وقت مضى، وأن السر الذي تحمله لم يعد حبيس الظلال. وعلى أبواب الوداع؛ وقفت تيا تحاول جاهدة أن تمنعه عن الرحيل، ووسط صرخاتها التي سمعها مل من حولها ​قامت سما بجذب تيا من أمام البوابة وقالت: خلاص يا تيا… فرجتي علينا الناس، تعالي معي. تيا ببكاء: كلميه يا سما… خليه يرجع… أنا بحبه، خليه يرجع عشان خاطري يا سما.

سما: طيب اهدئي، وأنا هكلمه. ​قامت سما بالاتصال به على الفور فتلقى المكالمة وقال. أدهم: أيوة يا سما… أنا وصلت المطار. سما: أدهم ارجع، تيا عمالة تعيط ولمت علينا الناس. أدهم بحدة: هو أنتي برا معها؟ هو أنا مش قولتلك متتكلميش معها تاني؟ إتفضلي سيبيها وارجعي على البيت. سما: يا أدهم مقدرش أسيبها بالمنظر ده… طيب ارجع اتكلم معها وبعدين سافر. أدهم بحزم: مش هرجع يا سما… وروحي على البيت.

​أنهى أدهم المكالمة وكانت عيون تيا تتابع حديثها والدموع تنهمر منها، ثم نظرت إليها سما وأومأت لها بالنفي. ​تيا: يعني إيه! خلاص خسرته؟ لا مقدرش… أنا مقدرش أعيش من غيره. طيب كلميه تاني. سما: خلاص يا تيا، اهدي بقى ويلا نمشي، سيبيه يهدى يمكن يرجع. تيا: لا… لو سافر وسابني أنا هموت. اقتربت منها سيدة وقالت: يا بنتي كفاية عياط قطعتي قلبي… قومي، الناس كلها بتتفرج عليكي… كفاية كده.

​أنهارت تيا على الأرض، انظر حولها وترى نظرات الشفقة تغمرها من كل إتجاه، أخفضت رأسها وظلت تبكي بصمت، اقتربت منها سما وبعض النساء يحاولن معها بأن تذهب أما تيا فظلت صامتة، فقط تبكي من كل قلبها. وقف أدهم شاردًا في صف الانتظار، ينتظر الكشف عن الحقائب وقلبه ينبض بشدة، ويسمع كلمة أحبك في أذنه مرارًا وتكرارًا، إلى أن استمع إلى فتاة وشاب خلفه يقولان. الفتاة: زحمة أوي كده ليه؟

الشاب: عشان البنت اللي عطلت البوابة دي… صعبت عليا وهي بتعيط. الفتاة بحزن: اه وأنا كمان… فيه حد يسيب حب زي ده ويمشي؟ الشاب: أنا لو مكانه مسيبهاش أبدًا. ​هنا انتصر قلب أدهم على عقله، وكأن حديثهما كان نفضة ذلك القلب الذي شعر بالخوف من فقدان حبها بعد أن انتظره كل هذه المدة. فخرج من الصف وعاد إلى خارج المطار، بحث عنها بلهفة حتى وجدها تجلس على الأرض وحولها النساء يحاولن

تهدئتها وهي تبكي وتقول: ارجع بس يا أدهم وأنا هقولك كل حاجة، ولو فيها موتي هقولك كل حاجة، بس ارجع. ​اقترب منها فوجدت حذاءً رجاليًا يقف أمامها، رفعت عينيها ورأته، وقفت وهمت باحتضانه، ولكن أوقفها بيده وقال بحزم: أنتي بتعملي إيه هنا؟ نظرت له تيا بحزن وابتعدت عنه. فأردف أدهم: عايزة تقولي إيه؟ … عايزة تك بي تاني؟ تيا: أنا عمري ما كدبت عليك. ​ضحك أدهم بسخرية وقال: وكدبك عليا الفترة اللي فاتت دي كان إيه!

تيا: غصب عني… اسمعني بس وأنا هقولك كل حاجة. ​نظر أدهم إلى النساء ثم قال: متشكرين يا جماعة، اتفضلوا. ذهبن جميعًا، وابتعدت سما قليلًا عنهما. ​أدهم: عايزاني اسمع إيه؟ إيه المبرر عندك لتصرفاتك وشكلك وأنتث راجعة سكرانة في نص الليل؟ أنتي صدمة عمري… أنا ندمان إني حبيت واحدة زيك. كنت أعمى وربنا نور بصيرتي وكشفك قدامي قبل ما أتدبس فيكي. ​نظرت له تيا والدموع تنساب من عينها، كلاماته قاسية لا تتحملها،

تحاملت على نفسها وقالت: أنت ظالمني يا أدهم. أدهم بغضب: ظالمك إيه! أنا شايفك بعيني دي، أكدبهم وأصدقك أنتي؟ أنا رجعت عشان أقولك تمشي وتنسي إنك عرفتي حد اسمه أدهم قبل كده. ​أمسكت تيا يد أدهم وقالت: طيب أديني فرصة أشرحلك. أجل السفر يوم واحد بس ولو على التذكرة هدفعلك حقها، اعتبرها مرتب الشهر اللي مخدتوش من الشركة. بس أرجوك يا أدهم ارجع معي. سحب أدهم يده منها وقال: لا. ​ثم

هم أن يذهب حتى قالت تيا: بلاش تعمل فينا كده يا أدهم. يمكن لما ترجع متلاقينيش. أديني بس فرصة واحدة على الأقل أبرر موقفي قدامك حتى لو فيها موتي مش مهم… بس بلاش تمشي وتندم بعد كده لما تعرف الحقيقة. ساعة واحدة بس مش طالبة منك أكتر من كده. نظر إليها أدهم وقال: أنتي بتهدديني؟ تيا: أنا خايفة عليك من الندم مش أكتر، هتفضل طول عمرك تقول ياريتني سمعتها، اسمعني وبعدين امشي. أنا خلاص عارفة إنك مش عايزني بس على الأقل اسمعني.

​صمت قليلًا ثم قام بطلب سيارة أجرة لأخته وانتظر حتى جاءت، ثم نظر إلى سما وقال: روحي أنتي يا سما وخدي شنطتي معاكي بس متفضيهاش، هسافر بكرة. ذهبت سما، ثم قام بطلب سيارة أخرى له ولتيا، ثم قال: عايزة نروح فين؟ تيا: المقطم. أدهم: لا… المكان ده فيه ذكريات حلوة كتير بيني وبين تيم… مش عايز ذكرى زي دي تبقى هناك. تيا بحزن: فعلًا، ده أول مكان قعدنا فيه سوا وأديتني فيه أول وردة… خلاص، نروح أي حتة بس هادية عشان مش عايزة حد يسمعنا.

​أومأ لها، ثم جاءت السيارة وذهبا معًا. لم ينظر أدهم إلى تيا طوال الطريق، فجلس في الأمام وهي في الخلف حتى وصلا إلى النيل. خرج أدهم من السيارة وتبعته تيا، ثم جلس ولم ينظر إليها أيضًا، ثم قال: اتفضلي، سامعك، ويارب ماندمش على الطيارة اللي فاتتني. ​نظرت تيا إليه وجدت نظرته الباردة فأشاحت بوجهها عنه وقالت: الحكاية بدأت من أول يوم نزلت فيه الشركة على إني تيم…

​قصت له تيا كل ما حدث من ضغط حمزة، واكتشافها أن أباها وأخاها قاتلان، إلى خطفها وتخديرها، وأخيرًا علمها أن تيم يعمل مع المخابرات… كانت تتحدث وعينا أدهم تتسعان من الصدمة أكثر وأكثر، وينظر إليها بذعر وخوف شديد عليها، أما هي فظلت تتحدث وهي تنظر بعيدًا عنه حتى قالت:

تيا: حاولت أجيلك إمبارح بس رجالة طارق مراقبيني، مقدرتش أخرج بلبسي العادي وأكيد مش هاجي أصالحك وأنا عاملة راجل، فضلت أدور على طريقة لحد ما قدرت أهرب منهم وجيت المطار، بس دي كل الحكاية. وربنا يعلم إني مكذبتش عليك في ولا حرف. ودلوقتي تقدر تمشي… أنا حكيتلك بس عشان متمشيش وأنت واخد عني فكرة زي دي، على الأقل تبعد وأنت فاهم كل حاجة، كل اللي بطلبه منك إن محدش يعرف بالكلام ده أبدًا. ​أدهم ولا

زالت الصدمة تبدو على وجهه: ليه مقلتليش يا تيا؟! ليه شيلتي ده كله لوحدك؟ وهتقتلي طارق ده؟! ​قاطع حديثهما هاتف تيم. تيا: أيوة يا حمزة. حمزة: يلا يا تيا كفاية كده… أنا اشتريت المول كله، يلا عشان محدش يشك فينا. تيا: حاضر يا حمزة هرجع حالًا. ​أنهت المكالمة ثم نهضت وقالت دون النظر إليه: أنا لازم ارجع قبل ما حد يكتشف غياب تيم. نهض أدهم مسرعًا وقال: استني بس… أنتي تقلقيني عليكي وتمشي؟

تيا: لا مفيش داعي تقلق عليا. أشوف وشك بخير… عن إذنك. ​تركته وذهبت، وظل أدهم ينظر إلى أثرها حزن، القلق ينهش بقلبه ولا يصدق ما سمع؛ كيف تحملت تيا كل هذا وحدها؟ وكيف قسوت عليها أنا أيضًا؟ وفشلت أن أكون عونًا لها. جرحتها بالحديث وتركتها في وسط كل هذا. لقد تعرضت للخطف وأنا وقفت أوبخها! ظل يلعن ذاته ويشعر بالغضب من نفسه أكثر وأكثر، ثم ذهب وعاد إلى المنزل.

​أما تيا فعادت إلى المول وبدلت ثيابها وذهبت مع حمزة، وعادا للشركة معًا دون أن تتحدث، ولاحظ حمزة الحزن في عينيها وشرودها، فقد كانت تتذكر كلماته: “أنا ندمان إني حبيت واحدة زيك”. ​كلمات قليلة كانت كالخنجر بقلبها… كيف كان قاسيًا إلى هذا الحد؟ ​وصلا أخيرًا، وبعد أن دخلت المكتب جلست عليه بتعب شديد. حمزة: مش عارف ينفع أسألك ولا لا… بس شكلك بصراحة ميطمنش. تيا: أدهم هيسافر بكرة. حمزة: يعني ماعرفتيش تصالحيه؟

تيا: هو خد قراره وأنا معنديش حاجة أقدمها أكتر من كده… ولو هو اختار يبعد خلاص يبقى خلصت. خلينا نشوف شغلنا يا حمزة. حمزة: أنتي وتيم حظكم في الحب صعب أوي. تيا: هو تيم حب واتعذب كده برده؟ حمزة: هو اللي كان بيعذب نفسه بنفسه… من ساعة الاتفاق وهو قافل حياته. عارف إنه في يوم من الأيام ممكن يروح… زي ما يكون كان حاسس إن مصيره هو وجوده في المستشفى دلوقتي… فضل يبعد نفسه عنها مع إنه روحه فيها. تيا: مين دي؟ حمزة: سما.

نظرت له بسعادة، الآن عرفت السر. ​أما أدهم فذهب إلى المنزل ويبدو عليه الضيق؛ غاضب من نفسه… خذلها وجرحها. عائشة بلهفة: رجعت يا حبيبي… طمني بقى اتصالحتوا؟ نظر أدهم إليها ولا يعلم ماذا يقول. عائشة: متقوليش هسافر برده. سما: مالك يا أدهم، شكلك عامل كده ليه؟ أدهم: اطمنوا مش هسافر. ابتسمت عائشة وقالت بدموع الفرح: الحمد لله يارب… الحمد لله إنك رجعت عن القرار ده. سما: طيب مش هتسافر يبقى خلاص اتصالحتوا… ليه شكلك عامل كده؟

أدهم: عشان طلعت أنا اللي غلطان… ومش عارف هقدر أصلح اللي أنا عملته ولا لا. سما: غلطان في إيه؟ أدهم بتردد: لا… هو… أصل اليوم اللي رجعت فيه تيا متأخر، أنا قلتلها إني مش عايز أتجوزها ولغيت الفكرة، وقلتلها أنتي كذابة… الصراحة كنت متضايق أوي إن هي ضحكت عليا، فضلت قاعدة زعلانة ومحستش بالوقت وهو بيعدي بعد ما سيبتها ومشيت.

عائشة: يا ابني أنت مش عارف إن طنط جولفدان شديدة جدًا، أكيد زي ما ضغطت عليها تعمل تيم، ضغطت عليها متقولش لحد… أنت عارف إن بعد ما مشينا من عندهم اليوم ده جدتها ضربتها بالقلم! ​نظر إليها أدهم واتسعت عيناه وقال: كمان! لا كده كتير بجد.

سما: بص يا أدهم اللي أنا شفته النهاردة بيؤكد 100% إن تيا بتحبك جدًا. وأنا عارفة إنك بتحبها، أي نعم أنت دماغك صعبة وناشفة شوية، بس مع ذلك هي قدرت تقنعك وترجع من المطار وده معناه إن تيا عندك لها معزة خاصة… وأنا متأكدة لو صالحت تيا هترجعلك، بس لازم تحاول لأنك بجد هتخسرها وعمرك ما هتلاقي زيها أبدًا. ​صعد أدهم إلى غرفته وقام بوضع ثيابه في الخزانة مرة أخرى وجلس يفكر ماذا يفعل لكي يجعل تيا تنسى ما فعله معها.

​أما تيا فكانت تعمل بالمكتب تحاول أن تشغل عقلها بأي شيء عدا أدهم الذي كانت تتمنى قربه ولكن فقدته قبل أن تبدأ قصتهم… دخلت نسرين عليها الغرفة وقالت: أنت كنت فين كل ده يا تيم؟ تيا: كنت في المول بشتري حاجات. نسرين: اه… أصل الصراحة قلقت لما ملقيتكش لا أنت ولا حمزة. تيا: اه خدت حمزة معي… أصلي بحب أخد رأي حد وأنا بشتري لبس. ابتسمت نسرين

ثم اقتربت منها وقالت: طيب مقلتليش ليه أجي معك… مش ملاحظ يا تيم إنك مش بتخرج معايا خالص، وكل كلامنا هنا في الشركة والمفروض إننا في فترة تعارف يعني نقرب من بعض أكتر من علاقة الشغل دي. تيا: ها… اه معاكي حق، طيب نبقى نخرج سوا، هشوف هقدر أخرج إمتى وأتفق معاكي. نسرين بسعادة: بجد! ياريت يا حبيبي، نفسي أوي نخرج سوا.

​نظرت تيا إليها وقررت أن تنهي هذه العلاقة حتى لا تتعلق نسرين بـتيم أكثر، وخصوصًا بعد ما علمت من حمزة أن تيم يعشق سما. نسرين: طيب أنا همشي عشان عندي شغل كتير… لو فضيت شوية تعالى ناخد القهوة سوا. تيا: حاضر. ​ذهبت نسرين وظلت تيا تفكر ثم أغلقت عينيها بإرهاق شديد، فحقًا يوم طويل وشاق، وأيضًا الحزن يكسو قلبها ويوجد بعقلها الكثير والكثير لتفكر به، فأصبحت حياتها عبارة عن صراعات بكل شيء.

تركت تيا العمل وعادت إلى المنزل، فكل ما كانت تحتاجه هو العودة لغرفتها وأخذ حمام دافئ والنوم لتريح عقلها وجسدها، وفعلت ذلك بالفعل. ​أما أدهم فقد كان يفكر في غرفته ولا يستطيع التحمل أكثر من ذلك، فبدل ثيابه ونزل إلى الأسفل مسرعًا ورأته سما وقالت: رايح فين يا أدهم؟ أدهم: رايح لتيا. ​ثم خرج وذهب إلى منزل تيا ودق الباب وانتظر حتى أتت منيرة وفتحته. منيرة: أهلا يا أدهم، تعالى يا حبيبي اتفضل.

أدهم: أنا آسف إني جيت في وقت متأخر ومن غير ميعاد. منيرة: يا حبيبي أنت تيجي في أي وقت، هو أنت غريب؟ ده أنت زي تيم بالظبط. دخل أدهم ثم قال: أنا كنت بستأذن حضرتك إني أشوف تيا. منيرة: دي نايمة… معرفش ليه جت من برا تعبانة أوي وشكلها شايلة هموم الدنيا على قلبها… حاولت أفهم منها لكن كل اللي على لسانها… عايزة أرتاح، تعبت. ​نظر لها أدهم بحزن، فهو يعلم جيدًا أنه السبب في كل ما تشعر به تيا الآن.

أدهم: طيب ممكن لو سمحتي تصحيها، أنا مش هقدر أستنى لبكرة. منيرة: حاضر، ادخل اقعد وأنا هطلع أصحيها. ​جلس أدهم، وصعدت منيرة إلى تيا في غرفة تيم فلم تجدها، فذهبت إلى غرفتها فوجدتها نائمة بعمق شديد. منيرة: يا تياااا… يا بنتي كل ده نوم؟ فتحت تيا عينيها بتعب شديد وقالت: ماما سيبيني أنام. منيرة: مكنتش عايزة أصحيكي بس أدهم تحت ومصمم يشوفك. نظرت إليها تيا بنعاس وقالت: مقلش عايز إيه؟ منيرة: لا… قومي غيري هدومك وحصليني.

​عادت منيرة إلى أدهم وجلست معه وقالت: دي نايمة خالص، بس لما عرفت إنك هنا قامت… شكلها مش مريحني، حتى نايمة في أوضتها مش في أوضة تيم أكيد عشان الخدم مش هنا، تلاقيها مفتقدة أوضتها. أدهم: الصراحة تيا تعبت أوي الفترة اللي فاتت، أكيد كانت متوترة طول الوقت إنها خايفة تتكشف.

منيرة: خايفة تتكشف وخايفة على تيم، وماما جولفدان كانت بتضغط عليها كتير بصراحة إنها متقولكش حاجة… دي لما عرفت الكلام اللي كان بيتقال عليك أنت وهي، يا خبر أبيض! بهدلتها، قالتلها تحلي الموضوع النهاردة، ولما رجعت وقالت إنها ارتبطت بواحدة في الشغل كنت هموت من الضحك، لكن طبعًا ماما كانت متضايقة جدًا لدرجة إن تيا أول مرة تتعصب علينا وتزعق بالشكل ده… عرفت ساعتها إنها مضغوطة أوي.

​نظر أدهم إليها وهو يستمع لما تقول، فكل شيء يصبح أكثر وضوحًا، وهذا ما يؤلم قلبه. نزلت تيا ويبدو عليها الإرهاق الشديد، فوقف أدهم ونظر إليها وشعر بأنها ليست على ما يرام، تقدمت منه وقالت: أهلا يا أستاذ أدهم… يا ترى إيه سبب الزيارة دي؟ منيرة: طيب أنا هقوم أعمل قهوة عشان تيا تفوق، عن إذنكم. ​ذهبت منيرة،

ونظر أدهم إلى تيا وقال: أنا عارف إن أي كلام هقوله عمره ما هيقدر يداوي اللي أنا عملته ولا ينسيكي الكلام اللي قولته. بس يا تيا أنا مكنتش أتخيل إنك بتمري بكل ده… من ساعة ما عرفت وأنا كل ما أحاول أحط نفسي مكانك أقول إزاي وقفت قصاد كل ده لوحدها واتحملتي كل ده من غير ما تشتكي حتى. وأزعل من نفسي أكتر إني مقدرتش أقف جنبك، بس اللي مقدرتش أستحمله بجد هو قلقي عليكي من اللي اسمه طارق ده… فعلًا وأنا داخل لقيت عربية واقفة برا قدام الباب سودة وكبيرة.

تيا: أيوة دي العربية اللي بتمشي ورايا على طول. وبسبب العربية دي حمزة جاب لي حراسة عشان يحميني. أدهم: هو حمزة عرف قبلي؟ تيا: لا… حمزة بيحب تيم أوي وبيخاف عليه جدًا عشان كدة كان بيحميني. أدهم: هو كان بيحميكي وأنا كنت بزود عليكي همومك، أنا أصلًا مش عارف أسامح نفسي على اللي عملته معاكي… هطلب منك تسامحيني إزاي؟ تيا: إزاي يا أدهم تفكر إني ممكن أسهر وأسكر والكلام الفاضي اللي أنت قلته ده؟

وإزاي تقولي أنتي كدابة وخلاص مش عايزك وكمان تقولي إنك ندمان على حبك ليا؟ نفسي أعرف جبت القسوة دي منين. ده أنت لما كنت بتتكلم عليا وأنا عاملة تيم كانت عينيك مليانة حب… كل الحب ده اتبخر كده بسهولة! كنت فاكرة إن حبك ليا أقوى من كده… أنا اتصدمت فيك يا أدهم ومبقتش عارفة علاقتنا دي هتبقى علاقة ناجحة ولا لا؟

​أدهم: أنا هبقى صريح معاكي يا تيا، بصراحة لما عرفت إنك كل ده عاملة تيم وأنا عمال أقولك قد إيه أنا بحبك وغيران عليكي وخايف ترفضيني اتكسفت أوي من نفسي. حسيت إنك كنتِ بتستغلي الوضع عشان تتفرجي على حبي ليكي وأنتي حتى مش هاين عليكي تقوليلي إنك تيا وتقوليلي قرارك. انفجرت تيا قائلة بحدة: اتكسفت من نفسك!

مش واخد بالك إنك كسفتني قدام الناس كلها وأنا واقفة على باب المطار بتحايل عليك ترجع وبقولك بعلو حسي أنا بحبك متمشيش… طيب مخدتش بالك إن الستات واقفة عمالة تقولي بتعيطي عليه ليه؟ ده مهموش كلامك ولا دموعك وسابك، ده ميستاهلش!

فعلًا يا أدهم أنت متستهالش حبي ده. أنت علقتني بيك وفي الآخر رميتني بطول ذراعك من غير ما تفكر حتى تقف تسمعني أو تسألني. كان نفسي اليوم اللي رجعت فيه متأخر ده ولقيتك واقف مستنيني إنك تجري عليا ويبقى كل همك تعرف أنا كويسة ولا لا، مش تظن فيا إني كنت سهرانة وبسكر.

أدهم: غصب عني… لما شفتك بجد مفهمتش ليه مش قادرة تقفي، مجاش في بالي خالص اللي أنتي قلتيه الصبح… أرجوكي يا تيا متصعبيش الموضوع أكتر، أنا عارف إني غلطت بس أنا استنيتك كتير أوي. ولو ضعتي مني بسبب غبائي ده مش هسامح نفسي أبدًا. أنا مقدرش أسيبك في كل ده لوحدك. سامحيني يا حبيبتي وأنا أوعدك اللي حصل ده مش هيتكرر تاني أبدًا. أنا ما صدقت إنك قلتي بحبك. أحلى كلمة سمعتها في حياتي، مقدرش أخسرك بعد ما قلبي اطمن أخيرًا إنك مبقتيش شايفاني زي أخوكي. أديني بس فرصة أعوضك عن اللي عملته.

تيا: صعب… أنا مش واثقة فيك. ​نظر لها أدهم بحزن ثم قال: طيب خليني جنبك. أنا هرجع الشغل تاني وهفضل معاكي عشان أعرف أحميكي، وأنا واثق إنك هتتأكدي من حبي ليكي وهتعرفي قد إيه حبك بيعميني ويخليني أتصرف زي المجانين من غير عقل. تيا: تقدر ترجع الشغل، مكانك زي ما هو… ولو على اللي بينا، الأيام هتثبت إذا كانت فعلًا العلاقة دي هتنجح ولا لا. أصبحا بين مفترق الطرق، وعلى أدهم الآن أن يثبت حبه وحمايته لها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...