شهد انتحرت وقطعت شرايينها.. جريت عليها بسرعة وربطت الجرح اللي كان في إيدها بقماشة، ونقلناها على المستشفى بسرعة، ومن حسن حظنا إنها كانت لسه عايشة، بس النبض كان ضعيف.. والدكتور قال: _البنت وصلتنا بعد ما نزفت كمية دم كبيرة، وبصراحة مش عارف إذا كانت هتعيش ولا لأ؟! .. الأعمار بيد الله طبعًا، ولكن حتى الآن الحالة مش مستقرة.
= طيب يا دكتور، اعمل اللازم، وإن شاء الله هتعيش. إحنا محتاجينها، عشان هي مفتاح مهم أوي في القضية، وهتحل لغز كبير فيها. _اطمن يا باشا.. أول ما البنت تفوق، إن شاء الله، هتواصل مع حضرتك عشان تيجي وتاخد أقوالها. = تمام يا دكتور، بشكرك جدًا. .... اتصلت بوكيل النيابة وبلغته باللي حصل وبمحاولة انتحار شهد، وهنا رد عليا وكيل النيابة وقال: _موضوع انتحار البنت ده عليه علامات استفهام.. مش مفهوم. = مش فاهم قصد سيادتك، ممكن توضح؟!
_بصمات البنت موجودة على سلاح الجريمة، اللي هي السكينة، والمفروض هي الشخص التاني اللي دخل بعد الشخص الفعلي اللي خلص على المجني عليه سعفان الرحال.. وأنكرت وقالت إن هي كانت فاكراه عايش، وعشان كده حبت تشيل السكينة من جسمه، وده طبعًا ما حصلش، وكذب، وده اللي أثبته تقرير الطب الشرعي.. فأنا عاوز أفهم، هي راحت عنده عشان تقتله ليه؟!
أكيد عرفت إنها حامل، وعرفت إن هو اللي عمل فيها كده، فراحت عشان تنتقم منه، كانت زي المجنونة، لدرجة إنها شافته ميت قدام عينيها وغرقان في دمه، ورغم كده مسكت السكينة وضربته بيها ضربات عشوائية، معظمها جروح سطحية، وبعدها اتقبض عليها وأنكرت التهمة، والمشكلة هنا مش في الإنكار، المشكلة إنها لما تعبت في الحجز واتكشف عليها في المستشفى الميري وعرفت إنها حامل، ما كانتش متفاجئة. ودلوقتي بتحاول تنتحر.. طيب ما عملتهاش ليه من بدري؟!
موضوع الانتحار ده مش بسبب إنها حامل، وإنها سمحت لواحد حيوان زي ده يدوس على شرفها.. في سبب تاني انتحرت بسببه البنت دي. = كلامك مقنع يا باشا، وممكن تكون وجهة نظرك سليمة، ولكن ده مش هنعرفه غير لما البنت تفوق، وساعتها أكيد هنحقق معاها، وهنعرف هي ليه حاولت تنتحر.
_تمام.. آه، أنا على فكرة قريت ملف التحريات، ويعتبر الوحيد اللي تحت إيدك والمشتبه فيه هو عادل، المساعد بتاع سعفان الرحال.. أبوه اتقتل قدام عينيه، واللي قتله هو سعفان الرحال نفسه.. وارد جدًا يكون هو القاتل، وعامل نفسه بيدافع عن سعفان عشان يبعد عن نفسه التهمة.
= دي برضه وجهة نظري يا باشا، وأكيد أنا هحقق معاه وهنعرف الحقيقة، وفي نفس الوقت بنعمل تحريات عن زوجة المجني عليه، وبنته، وأخوه.. عاوز أعرف هما فين، وهل كانوا موجودين في البلد يوم الجريمة ولا لأ؟ _تمام، كويس برضه.. الاتجاه ده امشِ فيه. .... قفلت مع وكيل النيابة، اللي كان عنده وجهة نظر مقنعة في موضوع شهد، واللي انتحرت بعد ما أخدت حقها من سعفان الرحال.
المهم إني رجعت على مكتبي، وطلبت من الرائد سليم يجيب عادل من الحجز، عشان عاوز أتكلم معاه.. وبعد خمس دقايق كان واقف قدامي عادل. _إزيك يا عادل، عامل إيه؟! = الحمد لله يا باشا، في نعمة.
_إنت عارف يا عادل، إنت من أغرب البني آدمين اللي أنا اتعاملت معاهم في حياتي.. شخص كده مش مفهوم، وللأسف بتلف وتدور، وده مش حلو عشانك، رافض إنك تتكلم، وعمال تجمل في صورة واحد كان بيعتدي على بنات صغيرة، وللأسف بيحملوا منه، يا إما الواحدة بتنتحر أو بتخلف عيل ابن حرام جه من علاقة غير شرعية، بس كل ده بالنسبة لي عادي لواحد زيك وافق إنه يركب قرون ويرضى ده على واحدة زي أخته.
ولكن اللي أنا مش فاهمه بجد، إنت إزاي كنت بتخدم الشخص اللي قتل أبوك قدام عينيك؟! إزاي إنت معندكش دم للدرجة دي؟! معقول يا جدع ولا مرة فكرت إنك تنتقم من الشخص اللي عمل كده في أبوك؟!
= سعفان الرحال معملش حاجة، إن الكلام اللي بتقول عليه ده يا باشا.. وأبويا، الله يرحمه، ممتش على إيد الشيخ سعفان.. هو كان جاي ياخدني بالعافية، عشان كان رافض إني أشتغل مع الشيخ سعفان، وهناك حصلت مشكلة كبيرة، والناس اللي كانت جاية تتعالج عند الشيخ سعفان هي اللي دفعت عنه، وللأسف أبويا توفى بسبب خناقة مع واحد من الناس دي.. يعني الشيخ سعفان ملهوش ذنب. _أنا مش عارف هو عاملك إيه؟! .. سحرلك ولا إيه؟ ....
عادل كان مخبي حاجات كتير، وكان رافض يتكلم.. وأكتر حاجة كان مستفيد منها إنه إنسان هادي الأعصاب، ولا كلامي ولا زعيقي معاه هيجيب نتيجة، وعشان كده رجعته الحجز تاني بعد ما رفض يتكلم. كنت هتجنن، حاسس إني قربت أحل القضية، بس مش عارف في حاجة ناقصة.. خصوصًا لما وصلت التحريات عن باقي المشتبه فيهم، وعرفت إن ولا واحد منهم قرب من البلد يوم الجريمة.. طيب مين اللي ارتكب الجريمة؟
ممكن يكون عادل، وزي ما قال وكيل النيابة، بيحاول إنه يدافع عن سعفان الرحال عشان يبعد عن نفسه الشبهات.. وارد.. ده دافع عنه حتى قدام موت أبوه. في الوقت ده وصلني اتصال من الدكتور اللي في المستشفى، واللي بيتابع حالة شهد، وقال إن شهد فاقت، وإني أقدر أجي عشان آخد أقوالها. وعلى طول اتحركت على المستشفى أنا والرائد سليم، وأول ما وصلنا هناك كانت شهد كويسة وقاعدة على السرير، وبدأت أتكلم معاها.
_حمد لله على السلامة يا شهد.. برضه كده عاوزة تموتي نفسك؟ = مش هقدر أعيش كده يا باشا.. أنا خلاص اتفضحت، وعرفت إني كنت ماشية ورا جهل، وأنا بتمنى إن الأيام ترجع بيا تاني، وساعتها مكنتش هعمل كده في نفسي.. حتى لو أهلي شافوا إن سني بيكبر، في الآخر كل حاجة نصيب.
_طيب يا شهد.. بعيدًا عن الكلام اللي إنتي بتقوليه دلوقتي.. إحنا عرفنا كل حاجة.. بصماتك اللي على السكينة، وإنك حاولتي في لحظة جنون، لما عرفتي إنك حامل، وإن سعفان هو اللي عمل كده فيكي، وأكيد لما عمل كده، إنتي كنتي مش في وعيك، ولما شوفتي جثته على الأرض، مسكتي السكينة وكملتي عليه. بس أكيد إنتِ شوفتي القاتل اللي دخل وخلص عليه في البداية. = أنا معرفش حاجة يا باشا! .. أرجوك متضغطش عليا.
_رد فعلك ده.. بتخليني متأكد إنك عارفة حاجة ومخبياها.. وهسألك تاني: مين اللي قتل سعفان الرحال؟! وإنتي حاولتي تنتحري ليه؟ وليه في التوقيت ده بالذات؟ فضلت ساكتة، والدموع في عينيها، عاوزة تتكلم، بس خايفة من حاجة، وكل ما تيجي تفتح بوقها عشان تتكلم، ترجع تقفله تاني.. ولكن في الآخر اتكلمت وقالت: = أنا عملت كده في نفسي عشان اللي عمل كده وقتل سعفان هددني، إني لو اتكلمت هيخلص مني. _مين الشخص ده يا شهد؟!
اتكلمي، والله ما حد هيعرف يقربلك.
= الشخص ده يبقى أبويا.. رضوان هو أول واحد لاحظ التعب اللي أنا كنت فيه، ولما عرف إني حامل، واتأكد إن اللي عمل كده هو سعفان الرحال، فضل حابس نفسه شوية في أوضته، وبعدها لقيته خرج وكان معاه سكينة بيدسها في هدومه.. مشيت وراه، وشوفته بيقرب من الباب الخلفي لبيت سعفان، وخبط على الباب، والغريبة إن سعفان خلاه يدخل عادي، رغم إن الباب ده مش بيدخل منه غير الناس المهمين.. استخبيت لحد ما شوفت أبويا خارج، كنت مش عارفة أعمل إيه، مترددة وخايفة، لكن قررت أدخل وأشوف هو عمل إيه.. أنا كنت مش في حالتي، مسكت السكينة، وفضلت أضرب فيه، وفي اللحظة دي دخل عادل وشافني وأنا ماسكة السكينة اللي غرقانة دم.
أنا كنت خايفة أتكلم والله.. ولما الخوف اتملك مني، حاولت انتحر عشان أخلص من حياتي اللي مليانة خوف من يوم ما اتولدت ولحد دلوقتي. ....
كنت مصدوم من اللي حكيته شهد.. آخر واحد كان ممكن ييجي على بالنا هو والدها، اللي كان بيدافع عنه هو كمان، وبيقول عليه شيخ مبروك وصاحب كرامات.. وعلى طول جبنا إذن بالقبض على رضوان علي السيد، والد شهد، ولما وصلنا بيته.. الراجل متفاجئش بينا، بالعكس، ده سلم نفسه بمنتهى الأريحية، لأنه عارف إنه ارتكب الجريمة.. واعترف في التحقيقات على التفاصيل بدون أي ضغط عليه.. وبعد ما خلص اعترافاته اتحول للنيابة، ومن النيابة اتحول للمحكمة.
وهناك القاضي سأله سؤال: _مذنب أم غير مذنب يا رضوان؟
= لو عليا هقول إني غير مذنب.. أنا قتلت حيوان، مش بني آدم، كان بيدوس على شرفنا وبيهتك عرضنا.. بس أنا مذنب، عشان أنا السبب في اللي حصل لبنتي، وكل واحد من الناس دي اللي قاعد في قاعة المحكمة غلط في حق بيته وبناته لما صدق الجهل ومشي وراه.. وأدي النتيجة، واقف جوه قفص الاتهام، مستني حكم حضرتك عليا، وعارف ومتأكد إنه هيكون إعدام.. بس أنا بطلب منكم طلب، خرجوا بنتي من القفص.. هي لما ضربته بالسكينة كان مات خلاص.. أنا اللي قتلته، ومتحمل المسؤولية كاملة.. ولو حضرتك عاوز تحكم، احكم عليا أنا.
= ومين اللي قال إنه هيتحكم عليك بالإعدام.. إنت كنت بتدافع عن شرفك وشرف بنتك اللي داس عليه ذئب بشري، داس على شرف ناس كتير، ولو لسه عايش كان الإعدام عليه هيكون مش كفاية. ... وبعد ما القاضي خلص كلامه، حكم على رضوان بالحبس لمدة سنة مع إيقاف التنفيذ، وعلى شهد بالبراءة... كنت مبسوط من الحكم، وحاسس إن العدالة تحققت، أصل مفيش حد المفروض يتحاسب في قتل حيوان زي ده. .... لجميع الفصول من هنا
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!