الفصل 7 | من 7 فصل

الفصل السابع

المشاهدات
1
كلمة
2,359
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

رواية بعد ما اتقابلنا انكتب الفراق الجزء السابع 7 بقلم محمد منصور بعد ما اتقابلنا انكتب الفراقرواية بعد ما اتقابلنا انكتب الفراق الحلقة السابعة يبص سليمان للدكتور، وبعدها يحوّل نظره لشيرين، فيلاقيها باصة له ومرسومة على وشها ابتسامة كلها شر وشماتة. فيصرخ فيها بعصبية: إنتِ كدابة… وأكيد دي لعبة جديدة من ألعابك! يهز الدكتور راسه باستغراب ويقول: كدابة إيه يا أستاذ؟

أنا لسه كاشف عليها بنفسي، وعملت لها التحاليل اللازمة… واتأكدت إنها حامل في الشهر التاني. وفجأة يفقد سليمان أعصابه، ويقبض على ياقة قميص الدكتور بعنف وهو يزعقه: إنت كمان كداب… ونصاب ومتفق معاها! يتوتر الدكتور ويبص لشيرين وهو بيحاول يفلت من إيد سليمان. هو… هو فيه إيه يا مدام شيرين؟ تنزل شيرين من على السرير بسرعة، وتبعد سليمان عن الدكتور، وتقول بهدوء مستفز: اتفضل يا دكتور… امشي إنت دلوقتي. أصل جوزي أعصابه تعبانة شوية.

يخرج الدكتور وهو مش فاهم أي حاجة، ولسه آثار الصدمة على وشه. تقفل شيرين الباب، وتلف تبص لسليمان، وتقول بمنتهى البرود: اهدى… أنا فعلًا حامل، ومش بكدب عليك. ولو مش مصدق، تعالى نروح لأي دكتور إنت تختاره. يضرب سليمان بإيده على الحيطة وهو بيصرخ: حامل إزاي؟! إزاي بس؟! تبتسم شيرين بخبث وترد: هو إيه اللي إزاي؟ نسيت اللي حصل بينا يوم ما طردتني من الفيلا؟ تشتعل عيون سليمان بالغضب، ويقول: يا بنت الـ… فتقاطعه بسرعة

وهي رافعة صباعها في وشه: بلاش غلط… وقبل ما تتهمني بأي حاجة، تعالى نروح لدكتور تاني. يرد سليمان من بين أسنانه: يلا… قومي. هنروح لدكتور تاني، وساعتها هاثبت لك إنك كدابة. ومن داخل عيادة دكتور تاني… بعد الكشف وإعادة التحاليل، يرفع الدكتور عينه ويقول بثقة: مبروك… الحمل ثابت، وهي فعلًا في الشهر التاني. الكلمات وقعت على سليمان كأنها حكم بالإعدام. خرج من العيادة وهو تايه، ملامحه كلها انهيار، وكأن الدنيا اسودت في عينه.

وقف شوية، وبعدين قال بصوت مكسور: أنا… عايز أروح. ابتسمت شيرين بمكر، وقالت وهي بتحط إيدها على بطنها: طيب… وابنك اللي في بطني، لما يسألك في يوم: “بابا كنت فين؟ ”… أقول له إيه؟ يبصلها سليمان نظرة مليانة قهر، من غير ما ينطق بحرف، ويلف ويمشي. وقبل ما يبعد، وصله صوت ضحكتها وهي بتقول: هستنى المرة الجاية… تدخل عليه بالمأذون، عشان ابنك ما يتولدش ابن حرام. فضل ماشي، وكل خطوة كانت أتقل من اللي قبلها. كان بيسأل نفسه ألف سؤال…

بعد ما فضل سنين يتمنى طفل يشيل اسمه… معقول ربنا يرزقه بالطفل ده من شيرين؟! الست اللي اكتشف إنها قاتلة؟ راح سليمان على شركة كريم. دخل المكتب وهو بالكاد قادر يقف على رجليه. أول ما شافه كريم، قام بسرعة من مكانه وقال بقلق: مالك يا سليمان؟ وشك أصفر كده ليه؟ من غير ما يرد، طلع سليمان موبايله، وشغّل فيديو مقتل دنيا. فضل كريم يتفرج، وكل ثانية كانت ملامحه بتتغير… لحد ما خلص الفيديو، فضرب المكتب بإيده وهو بيصرخ: إنت كنت صح!

دنيا ما انتحرتش… الزبالة اللي اسمها شيرين هي اللي قتلتها! وسكت لحظة، قبل ما يكمل: روحت بلغت عنها ولا لسه؟ هز سليمان راسه بالنفي وقال بصوت كله وجع: مينفعش… اتسمر كريم مكانه. يعني اية مينفعش؟! إنت بقالك شهور بتجري ورا دليل يثبت إنها القاتلة… وأول ما الدليل يقع في إيدك تقول مينفعش؟! رفع سليمان عينه، وقال الكلمة اللي قلبت الدنيا: عشان… شيرين حامل مني. وقع الخبر على كريم كالصاعقة. فضل باصص له ثواني،

قبل ما يقول بعدم تصديق: إنت… إنت بتقول إيه؟! قال سليمان وهو بيضغط على أسنانه: بقول لك حامل مني… واللي هايجنني إن دلوقتي عرفت إنها هي اللي بعتتلي فيديو قتل دنيا. سكت لحظة، وكمل بمرارة: هي كانت واثقة… أول ما أعرف إنها حامل، عمري ما هابلغ البوليس. واثقة إني هافكر في ابني الأول. وواثقة… إني في الآخر هاتجوزها. شايف الجبروت؟ قال كريم بسرعة: وتتجوزها ليه؟ رد سليمان وهو حاسس إنه بيختنق:

عشان ابني… مينفعش يتولد ويتقال عليه ابن حرام. وتنهد تنهيدة طويلة، وقال بصوت مكسور: ولا ينفع يتولد وأمه في السجن… يبقى لازم أسكت. شايف وصلت لإيه؟ هاضطر أستر على قاتلة… والقاتلة دي قتلت مين؟ قتلت أكتر إنسانة حبيتها في حياتي… والمصيبة الأكبر… إني هاتجوزها. ويضحك ضحكة كلها سخرية وقهر. يبص له كريم، ويقول بحسم: البت دي لازم تنزل الواد ده. ينتفض سليمان بغضب: إنت بتقول إيه؟! نقتل طفل مالوش أي ذنب؟! استغفر ربك.

يهز كريم راسه ويقول: أستغفر الله العظيم… طيب احكم عليه يعيش طول عمره وأمه شيرين؟ يرد سليمان بهدوء مليان وجع: مش أنا اللي حكمت… دي إرادة ربنا. وأنا عمري ما هاسامح نفسي لو كنت سبب في قتل الطفل ده. يسكت كريم لحظة، قبل ما يقول: طيب… ليه ما تتأكدش الأول إنه ابنك فعلًا؟ يرفع سليمان عينه فجأة، وكأن فكرة مرعبة ضربته. تقصد… إنها ممكن تكون بتلبسني طفل مش من صلبي؟ يهز كريم راسه ويقول: اللي زي شيرين… مفيش حاجة تستبعدها عنها.

يسند سليمان راسه بإيده، ويتمتم بصوت يكاد يُسمع: يارب… ما يكونش ابني… ومن قدام واحد من أكبر معامل التحاليل في البلد، كان كريم واقف مستني جنب عربية سليمان. بعد شوية، خرج سليمان من باب المعمل، وشه كله حزن وانكسار، وماشي كأنه شايل جبل فوق كتافه. وخلفه كانت شيرين… ماشية بكل ثقة، وعلى وشها ابتسامة مستفزة. بصت له وهي بتضحك وقالت: مش إحنا كنا أولى بالفلوس اللي دفعتها جوه؟ كان لازم يعني تصرف كل ده عشان تتأكد؟ ارتحت دلوقتي؟

صدقت إنه ابنك؟ بصلها سليمان بنظرة كلها غضب، نظرة لو كانت بتقتل… كانت ماتت في مكانها. لكنها ولا اهتمت، وكملت باستفزاز أكتر: ولا كنت فاكر إني برمي بلايا عليّك؟ لأ يا حبيبي… إنت أبو الواد اللي في بطني. وإنت الراجل الوحيد اللي لمسني… أنا دخلت فيلتك آنسة، وخرجت منها مدام. اتنرفز كريم وقال باحتقار: إنتِ فعلًا مصدقة الكدب اللي بيطلع من بوقك؟ لفت شيرين ناحيته، وابتسامتها وسعت، وقالت: عندك كلام غيره؟

عندك دليل واحد يثبت إني كدابة؟ شد كريم نفس طويل وقال: من أول يوم شوفتك فيه… وقلبي كان بيقول إنك شيطانة ماشية على الأرض. قبل ما يكمل، قاطعه سليمان وقال بصوت متعب: خلاص يا كريم… ملهوش لازمة الغلط. وسكت لحظة، قبل ما يقول الجملة اللي كانت أصعب عليه من أي حاجة: شيرين… هتبقى مراتي. انفجرت شيرين في الضحك، وقالت وهي بتسقف بإيديها: يا خسارة… والله لو كنت بعرف أزغرط، كنت قلبت الشارع زغاريط. وبعدين بصت لكريم بمكر وقالت:

بس معلش… شكلك هتلبس أسود يوم فرحنا. ركبت العربية وهي مبتسمة، بينما كريم كان واقف بيبص لسليمان بعجز، وحاسس إنه بيضيع قدام عينيه. ومع دخول الليل… كان صوان عزاء المأمور طارق مليان بالمعزين. الراجل اللي مات مكسور من الظلم، بعد ما اتوقف عن شغله بسبب مؤامرة دبّرها اللواء فؤاد. وكان اللواء فؤاد قاعد في الصف الأول، كأنه صاحب العزاء. في اللحظة دي دخل أحمد. أول ما وقعت عينه على فؤاد، اشتعلت نظراته بالغضب.

مشى لحد ما لقى الكرسي اللي جنبه فاضي، فقعد فيه من غير ما يتردد. التفت له فؤاد، وابتسم ابتسامة مستفزة وقال: أهلًا… نورت العزا. رد أحمد ببرود: إنت تعرفني؟ بص له فؤاد من فوق لتحت باحتقار وقال: واحد من رجّالتي قالي: “خلي بالك يا فندم… في دبانة رايحة جاية حواليك، وعمالة تزن.” قلت لما أشوف الدبانة دي… بس طلع إنه ظلم الدبان. إنت أحقر من كده… إنت بعوضة. ابتسم أحمد ابتسامة هادية وقال: خلي بالك بس…

زمان بعوضة صغيرة كانت سبب في هلاك النمرود. اشتعل الغضب في عيون فؤاد، وكاد يرد… لكن في اللحظة دي بدأ الشيخ يتلو ما تيسر من القرآن. سكت فؤاد، وبص للشيخ، وبعدها رجع بص لأحمد وقال بصوت منخفض: حظك إن القرآن بدأ… وإلا كنت دلوقتي شتمتك وشتمت اللي خلفوك. ابتسم أحمد بسخرية وقال: هو اللي زيك بيخاف من ربنا؟ ولا حتى بيحترم كلامه؟ ده إنت يا سيادة اللواء قتلت القتيل… وجاي تعزي فيه! ابتسم فؤاد بمنتهى البرود وقال: أنا مش بس عزيت…

أنا كمان دفنته بإيديا، وقريت على روحه قرآن. أصل الموت أكبر موعظة لأي بني آدم. ضحك أحمد ضحكة خفيفة وقال: بجد؟ يعني إنت ممكن تتعظ؟ مال فؤاد ناحيته وقال بصوت كله جبروت: اللي يتعظ… واحد شاب زيك. واحد ممكن في لحظة يختفي من الدنيا… وأكون أنا اللي بدفنه… وبالليل أجي أعزي فيه. فضل أحمد ثابت مكانه، وكأن التهديد ما هزوش، وقال بهدوء: ولا إنت… ولا أنا… نعرف مين فينا هيدفن التاني. وبعدين أشار ناحية الشيخ وهو بيتلو القرآن، وقال:

اسمع كلام ربنا يا باشا… يمكن لسه فيه فرصة تنفعك. وساد صمت ثقيل بين الاتنين… أحمد ثبت عينه قدامه، بينما فضل فؤاد يبص له بنظرات كلها حقد، وكأن الحرب بينهم بدأت بالفعل… ومبقاش فيها رجوع. ومر أسبوع… وجاء اليوم اللي كان سليمان بيعتبره أسوأ يوم في عمره. اتجوز شيرين. كان نفسه يموت قبل ما الجوازة دي تتم… لكن القدر كان له رأي تاني، وتم الجواز، وانتصرت شيرين في المعركة اللي خططت لها من البداية.

دخلت شيرين أوضة النوم، وبصت حواليها بانتصار، وبعدها قعدت على الفوتيه وهي حاطة رجل على رجل، وقالت بابتسامة كلها شماتة: مش قلتلك… إنت بتاعي؟ وضحت ضحكة مستفزة وهي بتراقب ملامحه. أما سليمان، فكان واقف ساكت… وشه جامد، لكن النار كانت مولعة جواه. لفت شيرين بعينيها في الأوضة، وفجأة اتجمدت. بصت لمكان السرير القديم، ولقت سرير جديد مكانه. قطبت جبينها وسألته: السرير اللي كان هنا… راح فين؟ سليمان من غير ما يبصلها: شيلته. شيرين:

ليه؟ رفع عينه وقال بصوت كله وجع: عشان السرير ده… محدش ينام عليه بعد دنيا. ابتسمت شيرين ابتسامة خبيثة وقالت باستفزاز: بس أنا عايزة أنام على السرير اللي كانت بتنام عليه دنيا… ولا إنت كنت بتناديها بإيه؟ … “دنيتي”؟ اشتعل الغضب في عيون سليمان وقال من بين أسنانه: شيرين… نامي على السرير ده، وخلي الليلة تعدي على خير. هزت راسها برفض وقالت بعناد: لا. أنا هنام على السرير التاني… وإلا هخرج من البيت، وساعتها مش هتعرفلي طريق.

قبض سليمان على إيده بعصبية وقال: إنتِ حتى بعد موتها… مش قادرة تسيبي دنيا في حالها؟ وقفت شيرين، ووشها اتحول لكتلة من الحقد، وقالت بصوت مليان غِل: أسيبها؟ دنيا أخدت كل حاجة أنا كنت بحلم بيها. أب كان بيحبها ويدلعها، وسايبني كأني مش موجودة. وأم… عمرها ما حبتني، ولو عملتلي أي حاجة، كانت شفقة… مش حب. أما قلبها، فكان ملك لدنيا وبس. حتى لما اتجوزت، جالها راجل تتمناه أي بنت.

ولما جوازها فشل لأنها ما كانتش بتخلف… ربنا عوضها بيك. ملياردير لف الدنيا كلها… وفي الآخر اختار يحبها هي. ليه؟ فيها إيه زيادة عني؟ ليه كل اللي يشوفها يحبها ويتمنا رضاها؟ دنيا وهي عايشة أخدت كل حاجة… وأنا ما أخدتش غير الفتات. وخلاص… دنيا ماتت. لسه قلبك ملكها؟ رفع سليمان عينه لها، والدموع كانت محبوسة فيها، وقال بصوت مكسور: دنيا اتقتلت… وأنا دلوقتي بتستر على اللي قتلها… وكمان اتجوزتها. اللي بيحصل ده… جنون.

ابتسمت شيرين، وحطت إيدها على بطنها وقالت: عشان ابنك… الولد اللي إنت حبيته قبل حتى ما تشوفه. عشانه اتجوزتني… وغصب عنك، هتتمنى كل يوم إني أبقى بخير. لغاية ما اجيب لك ابن الحرام انتفض سليمان بغضب وقال: ابني مش ابن حرام! إوعي أسمع الكلمة دي منك تاني. ابتسمت شيرين ابتسامة باردة وقالت: خلاص… أنا اللي بنت حرام. لكن ده مش فارق معايا. المهم… إني أخدت حقي من دنيا… ومن أبوها… ومن كل اللي ظلموني. هز سليمان راسه بأسى وقال:

إنتِ مريضة… ولازم تتعالجي. ابتسمت شيرين، وقامت تمشي ناحيته بخطوات هادية، كلها دلع وإغراء. ووقفت قدامه، وهمست: أنا فعلًا مريضة… بس مريضة بيك إنت. وعلاجي… حضنك. مد سليمان إيده، وأبعدها عنه بعنف وهو يقول: ابعدي عني. اللي رابطني بيكي… الطفل اللي في بطنك وبس. حاولت تقرب منه تاني، وقالت وهي بتبتسم: يعني… ولا نفسك حتى تدلع مراتك؟ نظر لها باحتقار، وقال بمنتهى الحسم: إنتِ لو آخر ست على وش الدنيا… عمري ما هكون ليكي.

تبدلت ملامحها في لحظة، وتحول الدلع لغضب مشتعل. صرخت فيه: هي كانت عاملة لك إيه؟ واحدة زي القمر… وحلالك… وبتقولك إنها عايزاك… وإنت ترفضها؟! إنت فاكر نفسك مين؟ فضل سليمان يبصلها في صمت… صمت كان أقسى من أي رد. لف، وفتح باب الأوضة، وخرج من غير ما ينطق بكلمة. فضلت شيرين تبص للباب المفتوح، ووشها متحول من الغضب للحقد، ثم صرخت بأعلى صوتها: غور في ستين داهية… بس افتكر… في الآخر… هترجعلي! ،،، وتمر الشهور…

والحال بينهم ما اتغيرش. شيرين كانت بتحاول بكل الطرق تغري سليمان وتقرب منه، لكنه كان رافض حتى يبصلها بالطريقة دي، ولا مرة فكر يلمسها من يوم ما اتجوزها. ورغم كرهه الشديد ليها، إلا إنه كان بيخاف عليها، ويتمنى لها دايمًا الصحة والعافية… مش علشانها، لكن علشان الطفل اللي بيكبر جوه بطنها. ابنه اللي كان مستنيه يوم بعد يوم، وعدّ الساعات عشان ييجي للدنيا. وأخيرًا… تمت شهور الحمل، وجاء اليوم المنتظر.

ولدت شيرين ولدًا جميلًا، كأنه قطعة من القمر. وسماه سليمان… علي. ومن أول لحظة شاله فيها بين إيديه، حس إن الدنيا رجعت تنور تاني. بقى علي بالنسبة له الدنيا كلها… فرحته، وأمله، والسبب الوحيد اللي مخليه متمسك بالحياة. وتمر تلات شهور على ولادة علي. وفي صباح أحد الأيام… فتحت شيرين عينيها، ومدت إيدها ناحية سرير الطفل… فاتصدمت. مكان علي كان فاضي. قامت مفزوعة تدور بعينيها في الأوضة، لتلمح ورقة فوق الكومودينو.

جريت عليها وفتحتها، وبدأت تقرأ: “أنا عشت معاكي أسود سنة في حياتي… وكنت مستني اليوم اللي تولدي فيه بفارغ الصبر، عشان أخد ابني في حضني وأبعد بيه عنك. هربيه زي ما أنا عايز… في بيت محترم، وفي بيئة نضيفة، بعيد عن واحدة زيك. عشان كده… إنتِ طالق. وفي حاجة كمان لازم تعرفيها… أنا سلمت فيديو قتل دنيا للبوليس، ودلوقتي أكيد هما في الطريق ليكي. وعلى فكرة… أنا سايب باب الشقة مفتوح، عشان لما يوصلوا يلاقوكي جاهزة.”

كل كلمة كانت بتولع النار جواها. صرخت بغضب، وقطعت الورقة حتت صغيرة، ورمتها في الأرض. بعدها قامت بسرعة، غيرت هدومها وهي بتتنفس بعصبية، واندفعت ناحية باب الأوضة. أول ما فتحته… اتفاجئت بضابط واقف قدامها، ومعاه اتنين من العساكر. بصت لهم، وعضت على شفايفها من شدة الغيظ، وقالت بصوت مليان حقد: أهلًا… وحياة أمك يا سليمان… لأوريك. في اللحظة دي، حاولت بسرعة تطلع موبايلها… لكن الضابط سبقها، وأمر العساكر: اقبضوا عليها.

وفي ثواني، اتحطت الكلابشات في إيديها… ورغم كده، كانت لسه بتبتسم… ابتسامة خلت الضابط نفسه يحس إنها مخبية مصيبة أكبر. وبعدها بكام ساعة… ومن داخل مطار القاهرة الدولي… كان سليمان واقف، شايل ابنه علي على كتفه، ومستعد يسافر ويبدأ حياة جديدة بعيد عن كل الكوابيس. وكان كريم ونيفين واقفين يودعوه. ابتسم كريم، وقال وهو بيحضنه: هتوحشني يا صاحبي. ربت سليمان على كتفه وقال: وإنتوا كمان هتوحشوني… وخلي بالك من نيفين.

مسحت نيفين دموعها وقالت: أنا لسه مصدقت إنك رجعتلنا… وهتسافر تاني؟ ابتسم سليمان ابتسامة حزينة وقال: معلش… يمكن في يوم من الأيام أرجع تاني. وفجأة… ظهر ضابط، ومعاه أربعة عساكر، واتجهوا ناحيتهم بخطوات ثابتة. وقف الضابط قدامهم وقال بصوت رسمي: مين فيكم سليمان الطيب؟ بص له سليمان باستغراب، وقال: أنا سليمان الطيب. أشار الضابط للعساكر وهو يقول: اقبضوا عليه. وفي لحظة… أحاط العساكر بسليمان، وشدوا الكلابشات في إيده. اتصدم كريم،

وصرخ: هو فيه إيه يا حضرة الظابط؟ رد الضابط بمنتهى الجدية: سليمان الطيب… متهم في قضية قتل زوجته… دنيا عبود. نزلت الكلمات على سليمان كالصاعقة. اتسعت عينه في ذهول، وبص لكريم… أما كريم، فكان واقف عاجز عن استيعاب اللي سمعه. وكأن الكابوس… لسه هيبدأ. …..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...