قالت الأخيرة وهي تقترب منها، وضعت يدها على صدره تتحسسه بدلال، محاولة إغواءه. ثم فجأة مالت عليه مقبلة وجنته برقة. ليضع يده على يدها. ظنت أنها استطاعت التأثير عليه، لكن سرعان ما شهقت بألم عندما قام يثني ذراعها خلفها ليصبح ظهرها أمامه. صارخة عليه بحدة: "رأفت! أنت اتجننت؟! دفعها بعيدًا عنه باشمئزاز، قائلاً بحدة: "المجنون هو أنتي. محدش مجنون ومريض غيرك يا كاميليا." أشار لها بيده من أعلى لأسفل، متابعًا بقرف:
"السنين عدت وأنتي بردو لسه بنفس الوس... اللي معرفتيش تعمليه زمان بتحاولي تعمليه دلوقتي." نظرت له بغل من إهانتها. ليتابع الآخر بغضب: "أختك اللي هي مراتي لحد دلوقتي متعرفش إن أختها من زمان بتحاول تسرق جوزها منها وتدمر حياتها وبيتـها. وبعد كل السنين دي راجعة بنفس تفكيرها الـ... اللي متغيرش واللي أي حاجة في الدنيا تتغير إلا هو! ضحكت بخفوت مبتلعة إهانتها، قائلة بتحدي: "متنكرش إني عجباك." ضحك بقوة، قائلاً:
"عمرك شوفتي حد بتعجبه الزبالة والحاجات الرخيصة المكشوفة؟ جزت على أسنانها بغل وصمتت. ليتابع هو: "مفيش صح. ما عشان كده أنا اتجوزت عليا زمان ومرضتش بيكي لما خيروني بينكم." رفعت يدها لتصفعه، لكنها ظلت عالقة بالهواء: "اخرس يا حيو... قام بثني ذراعها، قائلاً بغضب: "لولا إنك ست كنت كسرت عضمك. اللي مصبرني عليكي هي عليا، اللي لولاها ما كنتش قعدتك دقيقة واحدة في الشقة ولا عبرتك ورميتك في الشارع."
ثم تابع بقرف، والأخرى تتألم من ذراعها الذي قام بثنيه بعنف، تستمع إهانته وقد فشلت في الرد على أي منها. لطالما كان هكذا دوما، يوقفها عند حدها كلما حاولت إغواءه، وقد ظنت أن السنوات غيرته: "متستاهليش أخت زي عليا، ولا ابن زي عمار. مش هقول سفيان لأنه طالعلك نسخة منك يا كاميليا. ولا كنتي تستاهلي شريف اللي يرحمه." غمغمت بغل وتوعد: "صدقني هتدفع تمن كلامك ده غالي أوي." استهزأ بها قائلاً بحدة:
"أعلى ما في خيلك اركبيه. وحذاري يا كاميليا تقربي من عيلتي أو تأذي حد فيهم. هحيكي من على وش الدنيا." ضحكت بقوة، قائلة بغموض: "هو أنا لسه هقرب يا رأفت؟ ما أنا قربت خلاص! قطب جبينه، قائلاً بعدم فهم: "قصدك إيه؟ لوحت له بيدها، قائلة بتوعد وغـل: "بكره تعرف. وبلاش تهدد وتقول كلام مش هيحصل. كان غيرك أشطر يا... "جوز اختي! ***
كانت لينا تجلس برفقة ميان بشرفة غرفتها، تفرك يدها بتردد، بينما ميان تقف تراقب الشارع بتركيز، مصوبة عيناها على تلك البناية المقابلة لها بالتحديد. دخلت عليهما همس فجأة، قائلة بابتسامة واسعة: "لقيت نفسي فاضية، قولت أعدي عليكم أحكي الأكشن اللي حصل معايا كله." ثم جلست بجانب لينا، تضع قدمًا فوق أخرى، مرددة بغرور زائف: "هاتيلي عصير فراولة." ميان بسخرية دون الالتفات لها:
"كان على رجلك نقش الحنا وأنا معرفش. قومي اعملي لنفسك، أنتي عارفة طريق المطبخ." همس بغيظ: "باردة." سألت لينا بتردد: "ميان، هو عمار كويس؟ ميان دون أن تنظر لها: "آه، بيتحسن." سألتها بتردد مرة أخرى: "طب مش واجب تروحي تزوريه؟ التفتت لها ميان لحظة، تسألها: "ليه؟ شاكستها همس قائلة بمرح وغمزة من عيناها: "ياواد أنت يا بتاع الواجب! لينا بضيق وغيظ: "أنا غلطانة. كنت عايزة أعمل الواجب وأطمن على ابن خالتها." همس بمرح:
"اطمني عليه، وتطمني أنتي كمان. مش كده؟ الواد ده شكلك وقعك والله." لينا بضيق: "إيه وقعك دي؟ هتعملوا عليا حفلة. بس أنا اللي غلطانة إني اتكلمت ونـصحتها." همس بسخرية: "متغلطيش تاني بقى. ولو قلقانة عليه، أهو أنتي عارفة طريقه فين. روحي أنتي يا لينو." همس بضيق: "بت انتي مالك واقفة عمالة تبصي للشارع كده ومش معبراني أنا وهي؟ إيه اللي مركزة معاه أوي كده؟ ميان بتوتر: "مفيش." لينا بشك:
"معاها حق. أنا بردو من ساعة ما دخلت وأنتي واقفة كده ومركزة مع حاجة. في إيه يا ميان؟! ميان بانفعال: "قولت مفيش حاجة. هي قصة." همس بحدة: "بت انتي تعدلي ومتعليش صوتك، وقولي اللي عندك أحسنلك، وبلاش لف ودوران." ميان بحدة مماثلة: "مش بلف وبدور. قولت مفيش حاجة." تعالى رنين هاتف ميان، أجابت على الفور ما إن علمت اسم المتصل، والذي لم يكن سوى حارس البناية المقابلة لهم، قائلاً بلهفة:
"ست ميان، الست كاميليا لسه طالعة من العمارة دلوقتي ووقفتلها تاكسي ومشيت خلاص." شكرته، ثم ركضت لداخل غرفتها تجذب ذلك الصندوق الصغير، وتركض للخارج، وخلفها الاثنتان لا يفهمان شيئًا. قطبت همس جبينها وهي ترى ميان تدخل لتلك الشقة وتضع أجهزة تعرفها جيدًا من عمل والدها. إنها أجهزة تصنت صغيرة الحجم. تضعها بأماكن مختلفة: غرفة النوم، المطبخ، الصالون، الشرفة. لم تترك مكانًا إلا ووضعت به. لينا بضيق:
"ميان، أنتي بتحطي إيه في بيت الست دي؟ همس بعدم فهم: "ست مين؟ لينا بضيق: "خالتها كاميليا، أم سفيان وعمار." ميان بضيق مماثل: "هفهمكم كل حاجة، بس مش وقته. خلينا نمشي من هنا بسرعة قبل ما ترجع." عادوا معها حيثما كانوا من البداية بغرفتها، تقص عليهما ما حدث من البداية:
"لما شوفت نرمين واتأكدت من فريدة، خليت الشغالة اللي بتنضف البيت عنده تعمل نفس اللي أنا عملته من شوية وحطت أجهزة تصنت في كل مكان. وسمعتهم بيتكلموا وجابوا سيرة كاميليا." ثم جعلتهما تستمعان للحوار الذي دار بين نرمين وزاهر. وما إن انتهى، قالت بغضب:
"كان لازم أراقب كاميليا هي كمان. بعت حد يراقبها زي ما عملت مع نرمين، واللي اسمه زاهر لازم يكونوا تحت عيني. أنا دلوقتي اتأكدت إن سفيان لسه بيحبني، وإنهم عملوا حاجة كبيرة أوي خلتوه يبعد عني كده. هما السبب في عذابي السنين دي كلها وبعدنا عن بعض." همس بحزن لأجلها: "ميان، سفيان بعد عنك قبل حتى اللي عملوه. هو ما يستاهلكيش. صدقيني." ميان بدافع عنه:
"غصب عنه يا همس. اللي حصل بردو مش سهل. أنا عاذراه، وأكيد اللي عملوه التعابين دول كبير لدرجة تخليه يعاملني كده." همس بغضب: "باقية عليه يا ميان؟ ليه؟ ده لو مكتبك وصلات أمانة ومتبرعلك بكليته مش هتعملي كده. إش حال ما بيفوتش فرصة إلا لما يسمعك كلام زي السم. ابعدي عنه يا ميان واشتري كرامتك، وهو اللي هيجيلك زاحف." ثم تابعت بقرف:
"اللي زي سفيان ده طول ما أنتي لازقة فيه هيشوف نفسه عليكي. لكن لما تتجاهليه وتديه بالجزمة، هيلف ويدور حوالين نفسه عشان بس يرجعك ليه زي ما كنتي ويرضي غروره. هو ما ينفعش معاه غير العقربة اللي متجوزها. طلعي نفسك من الليلة دي يا ميان، بتتعبى نفسك ع الفاضي. مش هيصدقك زي ما جدته قال." ميان بدموع مهددة بالنزول: "هيقضوا عليه. هو بيحبني بس محتاج اللي يشيل الغشاوة دي من على عينه." لينا بحزن لأجلها:
"همس معاها حق يا ميان. البعد عن اللي زي ده راحة. أنتي تستاهلي الأحسن منهم." ميان بدموع: "مش بإيدي والله. مش عارفة أشوف غيره. مش قادرة أنساه. نفسي أطلعه من دماغي والله مش عارفة. سفيان كويس مش وحش، هو بس محتاجني جنبه عشان آخد بأيده وأطلعه من اللي هو فيه." همس بضيق وحزن:
"إحنا نبهناكي يا ميان، وأنتي حرة. بس هقولك حاجة أخيرة، إحنا مش عايزين غير مصلحتك. ومراية الحب عامية. إحنا شايفين اللي أنتي مش شيفاه. اسمعي مننا وبيعيه مرة زي ما طول عمره بايعك، واشتري نفسك وكرامتك. بلاش تجري ورا وهم." ثم تابعت وهي تنظر للساعة بهاتفها: "أنا لازم أمشي. هعدي ع المستشفى عشان بابا هيخرج من المستشفى كمان ساعة. يدوب الحق." ميان وهمس معا: "ألف سلامة عليه، وحمد الله على سلامتك يا همس."
أومأت له بابتسامة، ثم غادرت. فالتفتت لينا لميان، قائلة بتردد وتوتر: "ميان، هو عمار مش شبه أخوه صح؟ يعني مش نفس الطباع، مش كده؟ تنهدت ميان، قائلة: "بتسألي ليه؟ لينا بضيق: "هو السؤال حُرم؟ كل ما أتكلم ليه؟ ليه. لو مش عايزة تجاوبي متجاوبيش، وبطلي تعملي عليا حفلة أنتي وهمس بقى." ميان بابتسامة خافتة: "خلاص، متزعليش." تابعت وهي تربت على يدها:
"عمار مش زي سفيان خالص، متقلقيش منه. عمار طيب وبيعرف يحكم عقله كويس ولين في المعاملة، وفي صفات كتير أوي حلوة عنده. عيب واحد بس." لينا بقلق: "إيه هو؟! زمت الأخرى شفتيها، قائلة بغيظ: "بيقولي يا ميمونة." تمزح، بينما هي أصابها القلق مما قالت. فوكزتها بكتفها، قائلة بضيق: "تصدقي إنك رخمة وباردة أوي." ضحكت ميان بخفوت، قائلة: "بهزر. قومي يلا خلينا نمشي." "على فين؟! ابتسمت ميان وهي تضبط خصلات شعرها قبل أن
تغادر وتجذب الأخرى معها: "نروح نطمن ع الواد. زمانه مشتاق هو كمان وقاعد على نار." لينا بهدوء تخفي به لهفتها: "معنديش حاجة ممكن أروح معاكي عادي." ميان بمشاكسة وغمزة من عيناها: "يا واد يا تقيل... *** ارتدت سيلين ملابسها بأهمال، متجاهلة والدتها التي تحاول منعها، قائلة بقلق: "رايحة فين يا بنتي خليكي مرتاحة." أحكمت سيلين حجابها حول رأسها. فاقتربت منها سميحة، قائلة بحزن:
"حقك عليا يا بنتي. أنا عارفة إني قصرت في حقك وكنت قاسية عليكي، بس أنا ندمت وفوقت متأخر صحيح، بس عشمانة إنك تسامحيني." نظرت لها سيلين للحظات، مرددة بنبرة خاوية من المشاعر: "فوقتِ متأخر." ويبكت سميحة بندم، بينما كمال كان يراقب ابنته بحزن وألم على حالتها التي وصلت إليها. لم تعد كما كانت في السابق. لا بهيئتها ولا بشخصيتها. سيلين التي أمامه ليست ابنته التي كبرت أمامه يومًا بعد يوم!!! ***
كانت ميان تقود سيارتها متجهة لمنزل فريدة برفقة لينا. سرعان ما توقفت بسيارتها عند إشارة المرور، وعندما نظرت لجانب الطريق، وقعت عيناها على سيلين. لما تتعرف عليها للوهلة الأولى، لكن عندما دققت النظر بها، ابتسمت وصفّت سيارتها على جانب الطريق ونزلت منها هي ولينا التي لا تفهم شيئًا. وما إن اقتربت منها، قالت بلهفة: "سيلين!!! قطبت الأخرى جبينها، قائلة بخفوت: "حضرتك تعرفيني؟ ميان بابتسامة جميلة: "مش فكراني؟
أنا ميان بنت خالة عمار وسفيان، كنا بنلعب سوا واحنا صغيرين. وكمان قصي ومروان أخويا اللي يرحمه." تذكرتها سيلين، فابتسمت لها الأخرى، قائلة: "ميان، أخبارك إيه؟ جلست ميان بجانبها على المقعد الحجري الذي يطل على البحر، قائلة بابتسامة: "أهو عايشة. أنتي أخبارك إيه؟ تنهدت سيلين بحزن، مرددة: "عايشة بردو." انسبت دموعها على وجنتيها بحزن. فسألتها ميان بقلق وهي تضع يدها على كتفها: "بتعيطي ليه؟ أنتي كويسة؟
لم تجب سيلين، واكتفت لينا بمتابعة الحديث بصمت. فـتنهدت ميان بحزن، قائلة: "أنا عرفت اللي حصل زمان من فريدة. ليه عملتي كده في قصي؟ كلنا كنا عارفين إنه بيحبك." سيلين بدموع وندم:
"أنا الوحيدة اللي كنت غبية. كنت شايفة معاملته ليا معاملة أخ لأخته. وكنت فكراه بيتعامل معايا على الأساس ده. ومكنش في دماغي حاجة تانية. لما طلب مني الجواز وقال لي إنه بيحبني، اتصدمت يا ميان واتلخبطت. أنا كمان يومها كنت رايحة أقوله إني معجبة بشاب معايا في الجامعة اتعرفت عليه من سنة أولى وطلبني للجواز وأنا وافقت.
لقيت نفسي يومها بقول له: 'أنا بحب راغب وهتجوزه' وسيبته ومشيت. واتفاجأت بسفيان بعدها بكام يوم عندي بيتهمني إن سبب حالة قصي وإنه حابس نفسه. قالي إني مسئولة عن اللي هو فيه ولازم أعمل اللي هيقول عليه عشان قصي يقف على رجليه من تاني." تنهدت ثم أكملت حديثها: "كنت يومها مصدومة يا ميان، مش قادرة أشوف قصي غير أخ زي كل السنين اللي فاتت. فاخترت راغب ورفضت قصي.
ساعتها سفيان قالي: 'اعملي كل اللي عملتيه عشان يكرهني ويقف على رجليه من تاني ويكمل حياته'." بكت أكثر، قائلة بحزن: "نفذت وعملت اللي طلبه. عارفة إنه غباء، بس هتكلم مع مين وأخد رأيه؟ وهو كان الوحيد اللي قريب مني، أقرب من أبويا وأمي اللي رماني من سنين." ميان بصدمة: "سفيان؟! أومأت لها سيلين. عم الصمت للدقائق، بعدها أردفت ميان بحزن: "قصي بيحبك." أومأت سيلين برأسها، قائلة بندم وحزن:
"بس مش هينسى الكلام اللي كنت بقوله له. صعب، مفيش حد يقبل على نفسه كده." ميان وهي تربت على يدها بحزن وشفقة: "طريقكم لسه مفتوح، وفي فرصة." نفت برأسها عدة مرات، قائلة بدموع: "اترجيته بدل المرة ألف، لسه مفيش فايدة. كل اللي على لسانه: 'أنتي اللي وصلتينا لكده'. ومش هيقدر ينسى." نطقت ميان بتلك الجملة التي لم تصدقها بالأساس: "الوقت بينسي كل حاجة." سألتها ميان لتغير مجرى الحديث:
"أنتي بتشتغلي إيه يا سيلين، وبتعملي إيه في حياتك؟ سيلين بدموع: "مش بعمل أي حاجة." ميان بسخرية: "مقضياها بكى ليل نهار يعني؟ ثم تابعت بجدية: "كده غلط. ضعفك واستسلامك ده غلط. البكى هيعملك إيه يعني؟ ضعفك ده غلط يا سيلين. اشتغلي وكملي حياتك. بلاش تخسري كله. مش عشان خسرتي قصي، مع إني متأكدة إنكم هترجعوا لبعض، بس هي مسألة وقت. توقفي حياتك عليه. الحياة فيها حاجات تانية لازم تعيشيها غير البكى والدموع." سيلين بدموع وسخرية:
"مكملتش آخر سنة في الجامعة. مين هيرضى يشغلني أصلاً؟ ميان بتشجيع: "أمرها سهل. إيه رأيك تشتغلي مع بابا؟ هو كان بيدور على سكرتيرة بقاله يومين، وهو مستحيل يرفض لما يعرف إن أنتي اللي هتشتغلي." صمتت سيلين بحيرة وهي تشعر بانعدام رغبتها بفعل أي شيء. فعادت ميان تبث الحماس فيها: "فوقي يا سيلين. أنتي ليه ميتة في نفسك كده؟
فوقي كده وعيشي حياتك. اخرجي واشتغلي والعبى رياضة، مارسي هوايتك. الحياة فيها حاجات جميلة أوي أحسن من الدموع والبكا. طب ما أنا كمان زيك، يمكن أكتر منك، بس مخلتش حزني يأثر على حياتي. كملت، ولسه بكمل." تنهدت سيلين بحزن وصمتت لدقائق، لتقول ميان بتردد: "هحاول أساعدك عشان ترجعوا لبعض." سيلين بلهفة: "إزاي؟! ميان بابتسامة صغيرة: "هقولك، بس تسمعي الكلام! ***
كالعادة، اطمئنت ميان على عمار وتركته برفقة لينا، التي لا يفوت عمار فرصة إلا وغازلها بطريقة جعلتها تخجل بشدة. بينما فريدة كانت تؤدي فرضها، كانت ميان تجلس بالصالون تستمع لتلك الأصوات التي تنبعث من جهاز التصنت التي قامت بوضعه بمنزل كاميليا!!! *** حيث كان الوضع على الناحية الأخرى كالتالي:
أسفل البناية التي تقيم بها كاميليا، كانت فتاة منتقبة تدخل بحذر لمدخل البناية، ثم استقلت المصعد، ضاغطة بيدها على زر الطابق المنشود. لحظات وكانت تدخل الشقة، والأخرى أغلقت الباب خلفها بقوة، صارخة عليها بغل: "بعد كل اللي عملته ليكي بتغدري بيا وبتتهربي مني؟ نضفتك وخليتك هانم وساعدتك تتجوزي سفيان بتنكري جميلي عليكي، وعايزة تلهفي كل العز ده لوحدك؟ أزالت الأخرى النقاب عن وجهها، قائلة بغضب:
"عملتي كل ده لمصلحتك يا كاميليا، وزي ما كنت باخد كنت بديكي. نسيتي الفلوس اللي كنت بسحبها منه أيام الخطوبة وكنت بغرقك بيها؟ ثم تابعت بحدة: "نسيتي اللي عملته عشان أبعد ميان عنه؟ ونسيتي إني كذبت عليه زمان عشان يكره ميان ويطلعها من حياته؟ نسيتي راغب اللي عرفتك عليه عشان توقع سيلين وتتجوزها عشان تنقمي من اللي خطفت حبيب القلب زمان؟ بلاش أعد لك الباقي اللي عملتيه ليا. نقطة في بحر من اللي عملته ليكي يا كاميليا." كاميليا بغل:
"بتهدديني يا نرمين؟ نرمين بسخرية وغرور: "اللي أقصدُه لا تعايريني ولا عايرك. الفلوس اللي بتعوزيها بتاخديها ع الجزمة، لكن إياك تطلبي مني أرجعك الفيلا من تاني وأفاتح سفيان في كده." صفعتها كاميليا بقسوة، قائلة بغل: "هقول له ع الحقيقة وهفضحك." ردت لها نرمين الصفعة بقوة أكبر ببرود، قائلة بسخرية وعدم مبالاة: "قول له. أولاً هتخسري الفلوس اللي بتسحبيها مني، وإنـسي إنك تعرفي تضحكي على ولادك أو حد منهم يصدقك. وقبل كل ده...
اقتربت منها، قائلة بتحدي: "سفيان نفسه مش هيصدقك. إيه يا كاميليا؟ ده إحنا دافنينه سوا. وكله كان بتخطيطك. إزاي أقدر أسيطر عليه وأخليه ميصدقش غير اللي أنا أقوله بس، وإزاي أفضل في نظره ملاك نازل من السما؟ جزت الأخرى على أسنانها بغل وحقد: "خليكي مطيعة وارضى باللي بتاخديه مني يا كاميليا، بدل ما أقطعه عنك وأروح لأختك وأقولها كل بلاويكي، وساعتها هتطردك من بيتها زي الكلاب." ثم ربتت على وجنتها، قائلة باستهزاء:
"في الآخر مش هيبقى ليكي غيري. وساعتها يا أقبل أساعدك، يا لأ." أغلقت ميان هاتفها بصدمة مما سمعته. لحظات ودخلت عليها فريدة، قائلة بلهفة: "فكرتي في اللي قولته وموافقة صح؟! ميان بصدمة وعدم تصديق: "سفيان وقع نفسه في إيه يا فريدة؟ كلهم عصابة عايزين يدمروه. كل مرة بكتشف حاجة تخليني أتصددم فيهم وقد إيه هما شر والكره مالي قلوبهم." فريدة بعدم فهم: "عرفتي إيه؟ قصت عليها ما حدث، لتكون الصدمة حليفة الأخرى، قائلة بغضب:
"الوضع ده ما يتسكتش عليه. هقول له واللي يحصل يحصل. هقول له! هي ما إن أخبرته، كما توقعت، لم يصدقها، قائلاً بغضب: "مستحيل أصدق الكلام الفارغ ده. وميان مين دي اللي ممكن أصدق اللي تقوله وأدمر بيتي بأيدي وأهده عشان شوية كلام قالته من غيرتها من مراتي عشان هي مش مكانها؟ فريدة بغضب: "عملالك إيه عشان تبقى معمي كده؟ فوق بقى لنفسك. أنت بتمسكك بيها بتدمر نفسك وحياتك. مش مصدقني؟
روح دور في تليفون مراتك، هتلاقيها مسجلة عشيقها باسم واحدة من صحابها اسمها جيجي. يارب تفوق بقى، لأن محدش هيخسر غيرك." غادر بغضب من أمامها، وما إن وصل للفيلا، ركض لأعلى حيث غرفته. وجد زوجته بالمرحاض. تماسك بصعوبة حتى لا يلتقط هاتفها ويفعل ما قالت جدته. لكن لحظة، اثنان، ثلاثة، ولم يصمد، والتقطه يبحث عن اسم جيجي واتصل بها. لحظات وجاءه الرد، لتتوسع عيناه بصدمة عندما استمع!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!