الفصل 11 | من 43 فصل

رواية بعينك اسير الفصل الحادي عشر 11 - بقلم شهد الشوري

المشاهدات
19
كلمة
4,048
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

تماسك بصعوبة حتى لا يلتقط هاتفها ويفعل ما قالت جدته، لكن لحظة اثنتين ثلاثة ولم يصمد. التقطه يبحث عن اسم "جيجي" واتصل بها. لحظات وجاءه الرد، لتتوسع عيناه بصدمة عندما استمع لصوت رجولي على الطرف الآخر. خرجت نرمين من المرحاض بتلك اللحظة، لتتوسع عيناها بزعر ما إن رأت سفيان وتعابير وجهه المرعبة، وقد ظنت أنه اكتشف خيانتها. ما إن رآها، دفع بالهاتف على الفراش بغضب، قابضاً بيده على ذراعها، صارخاً بغضب أعمى:

"مين اللي مسجلاه باسم جيجي؟ ثم تابع بصراخ وهو يصفعها بقوة أسقطتها أرضاً: "انطقي يا... بتخونيني؟ صرخت بألم صارخة عليه: "محصلش، أنت بتشك فيا يا سفيان؟ جذبها من خصلات شعرها بقسوة صارخاً عليها بغضب وهو يضع الهاتف أمام وجهها: "أومال إيه ده؟ أبويا اللي رد عليا مثلاً؟ راجل ورقمه عند مراتي متسجل باسم واحدة ست، ده يبقى إيه يا بن... بكت بقوة وهس، تحاول التخلص من قبضة يده المحكمة حول خصلات شعرها:

"اسمعني، كل ده كدب، اسمعني وبلاش تخسرني باللي بتعمله ده، أكيد فيه سوء تفاهم." اتصل بالرقم مرة أخرى ولا يزال محكماً قبض يده على خصلات شعرها بقسوة، حتى جاء صوت امرأة تتحدث برقة: "سوري يا نروم بس كنت مشغولة مع ابني، أصل إحنا في تمرين السباحة دلوقتي، وقولت لتوفيق جوزي يرد عليكي، وأنتي الظاهر كده اتحرجتي تردي عليه، والخط قطع."

تنفست نرمين بارتياح وبدأت بالبكاء، بينما سفيان تبدل غضبه بلحظة لندم. وقد أيقن أن غضبه تمكن منه على الأخير، فشك بزوجته التي يحبها ويحفظها على ظهر قلب، كيف فكر أنه من الممكن أن تفعل زوجته وحبيبته هذا! هرب من أمام زوجته غير قادر على تحمل نظرات العتاب التي تناظره بها. واستخدم نفوذه ومكانته حتى يعبر تلك البوابة ويدخل الجامعة كالمرة الماضية، وأخذ يبحث عنها هنا وهناك، لكن لا أثر لها.

وما إن أبصر رفيقاتها الاثنتان، همس ولينا، أسرع إليهم قائلاً بغضب: "هي فين؟ لينا بتساؤل: "هي مين؟ جز على أسنانه قائلاً بغضب ونفاذ صبر: "ميان فين؟ لينا بضيق: "سبناها ع البحر من شوية في... عايزها ليه؟ لم يجب، وقبل أن يرحل، توقفت همس أمامه قائلة بغضب: "عايزها ليه؟ ابعد عنها بقى، مش شفت حياتك واتجوزت، خليها هي كمان تشوف حياتها." سفيان بغضب:

"قوليلها هي الكلام ده، أنا لا بجري وراها ولا طايقها من أساسه، سبق ورميتها من زمان وأنا عمري ما باخد حاجة خلاص رميتها." قالها ثم غادر بغضب كما دخل. بينما همس صاحت بغضب: "يا اب... متفرعن على إيه وشايف نفسه؟ هو كان يطول تحبه؟ لينا بضيق وحزن: "همس... الأخرى لم تجب وأكملت حديثها بغضب:

"ده فعلاً آخره اللي متجوزها دي، ظلم ميان وشاف نفسه عليها وشكك في أخلاقها، فربنا بلّاه بواحدة زي مراته مغفلة وبتنام في حضن غيره، ساب دي عشان دي، إيش جاب لجاب." لينا بتحذير: "همس الكلام ده ميان مش لازم تعرفه، هتزعل أوي." همس بغضب: "لا هتعرف وهقولها، خليها تفوق بقى، ده مينفعش معاه معروف ولا حتى يستاهل تقف جنبه." ثم تابعت بعصبية وغضب من أجل رفيقتها:

"ده من الكلام اللي كانت بتحكيه ميان عن طفولتهم، إزاي كان أهلها بيحبوه وكان أحياناً يبات في بيتهم بالأيام، والعيش والملح اللي أكلوه سوا، في الآخر عشان ذنب مش ذنبهم، بعد عنهم واعتبرهم أعداء، نسي العشرة واللي كان بيشوفه منهم ده ناكر للمعروف، مش بعيد بعد كل ده يرميها تاني ويقولها." لينا بحزن: "مطلبتش تساعدي." همس: "بنعمل اللي علينا وبننصحها، يا همس مفيش في إيدينا حاجة تاني، حبها ليه عاميها ع الآخر." همس بحدة:

"يغور ده حب وتغور أي حاجة تيجي من وش واحد زي ده، أعوذ بالله منه." تنهدت لينا قائلة برجاء: "همس ميان مش هتعرف حاجة، اتفقنا." صمتت همس للحظات ثم قالت بعدم اقتناع من صمتها عن حديث ذلك البغيض: "موعدكيش... صدر صوت احتكاك إطارات سيارته بالأرض صوتاً عالياً مزعجاً، ثم نزل هو منها بغضب يبحث عنها يميناً ويساراً، حتى وجدها تقف على ذلك الجسر الذي يصل مبنى بمبنى آخر، تتمسك بالسور الحديدي وتنظر للأسفل حيث مياه الشاطئ.

توسعت عيناه بصدمة، ماذا تفعل؟ إنها ستلقي بنفسها، ستنتحر! ركض بكل ما يملك من قوة سريعاً حتى صعد، وصل إليها، كانت تترنح يميناً ويساراً. التقطها بين يديه قبل أن تسقط، صارخاً عليها بغضب: "إنتي كنتي هتعملي إيه؟ لا رد. تمسك رأسها بيدها وهي تجد صعوبة في الرؤية، وتلك السحابة السوداء تسحبها إليها. سألها بقلق نابع من كل قلبه: "مالك؟

فقدت وعيها بين ذراعيه. حاول إفاقتها لكن دون جدوى. فحملها بين يديه بسرعة وركض لسيارته متوجهاً لأقرب مستشفى. وها هو الطبيب يخبره بحالتها: "الأنيميا عندها ضعيفة جداً، لازم تهتم بأكلها وصحتها. علقنا محاليل ليها، وأول ما يخلص تقدر تخرج من المستشفى بس بحذر تهتم بأكله." دخل لغرفتها وجدها لازالت نائمة، الإرهاق بادياً على ملامح وجهها الشاحب. جلس على المقعد المجاور للفراش ينظر لها بصمت. كلما جاء ليتحدث، أغلق فمه وصمت.

بعد خصلات شعرها خلف أذنها مردداً أخيراً بما يكتمه بقلبه لسنوات وبخنقة: "إنتي اللي وصلتينا لكده. ياريتنا ما كبرنا وفضلنا عيال صغيرين، أو الأصح ياريتك ما كبرتي وفضلتي نفس العيلة الصغيرة أم ضفاير، ياريتك فضلتِ زي ما انتي يا ميان." مسك يدها بين يديه قائلاً بصوت مختنق: "يوم ما قررت أنسى كل حاجة وألوم نفسي ع اللي حصل مني السنين دي كلها وجيتلك، خلتيني أندم إني فكرت في كدا." سند رأسه على كف يدها متابعاً بحزن:

"فكرت إني دفنت حبك في قلبي، بس كنت أكبر غلطان. كل مرة بسمع اسمك وكل مرة بشوفك بحس بشعور مينفعش أحسه، لأني مش عايز أكون خاين لمراتي، لا بجسمي ولا بمشاعري ولا أي حاجة. عايز كلي يبقى ملكها، لأنها تستاهل." تنهد متابعاً بشرود وحزن:

"عملت اللي إنتي فشلتي تعمليه يا ميان. خلتيني أحترمها وأحبها، لكن إنتي عشقتك بس فقدتي احترامك في عيني ونزلتي من نظري أوي. قسوتي معاكي انتي السبب فيها. انتي اللي خلفتي العهد الأول وانتي اللي خنتي، وأنا مفيش حاجة بكرهها في الدنيا قد الخيانة! كانت ميان تدخل من باب المنزل بمساعدة والدها، شاردة فيما حدث قبل أن يأتي والدها ليأخذها من المستشفى، كيف علم بتواجدها هناك. كيف صرخ عليها بغضب رافضاً تصديق ما تقوله جدته،

وهي قابضة بيده على فكها: "اسمعي الكلمتين دول كويس، قسماً بالله لو ما بعدتي عن حياتي وعن مراتي لهخليكي تعيشي أسود أيام حياتك. أنا استحملتك كتير أوي ومعنديش استعداد استحملك تاني. ابعدي عن حياتي بوس... وقرفك وروحي اقرفي حد تاني ومثلي عليه دور الحب، حد يكون بريء، مش أنا. لأني محدش في الدنيا دي عارفك قدي وعارف قذ...

ممكن توصلي لإيه بسببك. بيتك كان هيتهد انهاردة وأنا مش هسمحلك بده. انتي لحد دلوقتي شوفتي مني تهديد بس، لكن أقسم بالله العظيم المرة الجاية مش ههدد، هنفذ على طول، فاهمة؟ قالها دافعاً وجهها بتقزز، مغادراً المستشفى بأكملها، تاركاً رقم والدها لهم حتى يتصلوا به ليأتي ويأخذها. هو والدها عاد بها ومن حينها وهي شاردة. ما إن علمت همس ولينا، ركضوا إلى منزلها على الفور. جالسين بمفردهم لتسألها همس بقلق: "مالك يا ميان؟

سرحانة في إيه؟ ميان بحزن ودموع: "كان معاكم حق، أنا اللي غلطانة، كان لازم أبعد عن الموضوع ده من الأول وأشيل إيدي منه." لينا بابتسامة صغيرة: "المهم إنك فوقتي يا ميان." همس بغضب من سفيان: "مظبوط، وأحلفك مية يمين الواد ده ميستاهلكيش خالص، ده جانا الجامعة يسأل عليكي وقال كلام زبالة زيه، قالنا... ثم قصت عليها كل ما قاله لهما، متجاهلة نظرات لينا المعاتبة والمحذرة لها. ميان بهدوء وهي:

"أنا عملت اللي عليا وحذرته وهو حر بقى، كل واحد يشيل شيلته، مش هاجي على نفسي بعد كده عشانه." همس بسعادة: "هو ده الصح يا بت، سيبك منه وركزي مع الواد إياد ده، بيتمنالك الرضا ترضي وبيتمنى منك نظرة." صمتت ميان ولم تجب. وبعد حديث قصير استأذن كلتاهما وغادرا حتى ترتاح. بينما ميان دفنت وجهها بالوسادة تبكي بقوة وقلبها يتمزق من الألم والوجع.

تفاجأت لينا ما إن فتحت الباب الذي تعالي رنين جرسه، بعمار يقف أمامها يستند على عصا طبية. فسألته سريعاً بقلق: "إنت نزلت من البيت ليه؟ مش لسه تعبان؟ اقترب خطوة منها قائلاً بمراوغة: "جاي أزور خالتي، إيه ما أزورهاش؟ سألته بابتسامة جميلة وهي تشير لباب خلفه: "خالتك في الشقة دي؟ ردد بغزل وهيام وهو يستند بيده على إطار الباب: "طب ما أنا عارف، بس ينفع أجاي ومعديش عليكي أقولك صباح الورد يا وردة؟ ابتسمت بخفوت مشيرة بعينيها لباقة

الورد التي بيديه قائلة: "ده ليا؟ أومأ لها بابتسامة قائلاً بغزل وهيام: "ورد لأحلى وردة." شكرته بخفوت ليلزم شفتيه قائلاً بعبوس زائف: "حاف كده؟ قطبت جبينها مرددة بعدم فهم وسخرية: "أحطلك عليها كاتشب يعني ولا إيه؟ ابتسم بسخرية متمتماً: "عسل يا بت، إيه السكر ده." ثم تابع بابتسامة واسعة: "عني مفيش اتفضل اشرب شاي، قهوة، ماية؟ "مش كنت جاي لخالتك؟ " سألها بعدم استيعاب وهو هائماً بالنظر لها. "خالتي مين؟ ضحكت بخفوت

قائلة مشيرة لشقة خالته: "خالتك عليا في الشقة دي." اقترب منها خطوة قائلاً بغزل وصدق: "طب تصدقي بتنسيني الدنيا باللي فيها." ابتعدت للخلف على الفور قائلة بخجل وحرج: "احم، ماما بتنادي عليا، عن إذنك." ثم بدون مقدمات أغلقت الباب بوجهه، مستندة عليه من الداخل، متمتمة بابتسامة سعيدة وحب بدأ ينمو بقلبها إن لم يكن قد اكتمل: "مجنون ♡"

بينما عمار يجلس برفقة ميان، حيث علم بمرضها من خالته التي اتصلت للاطمئنان عليه. كانت شاردة بعالم آخر، ترد بكلمات مقتضبة من حين لآخر. سألها عمار بابتسامة حزينة: "بتفكري فيه؟ ابتلعت غصة مريرة بحلقها قائلة بصوت مختنق:

"لحد دلوقتي بحط ليه أعذار، بس خايفة يجي يوم وأكرهه. يا عمار، لو كرهته عمري ما هسامحه ولا هبص في وشه حتى، على قد ما هحبه على قد ما هكرهه. سفيان كل مرة بيقلل من رصيده عندي، أنا النهاردة قررت إن خلاص هبطل أجري وراه، مش هدخل نفسي في متاهات عشانه." عمار بعتاب: "هتسبيه مع الحرباية اللي متجوزها تدمرله حياته ويعيش معاها مخدوع؟ ميان بحدة:

"هو اللي اختار يبقى أعمى عن كل الحقايق ويشوفها ملاك، هو اللي بيدمر نفسه بإيده، يبقى مع نفسه بقى، مليش دعوة. وبعدين إنت عرفت منين؟ عمار بابتسامة مريرة: "فريدة قالتلي، قالتلي إن للأسف الست اللي جابتني ع الدنيا دي هي اللي بتتفنن تدمر لنا حياتنا. هي اللي بعتت نرمين لسفيان، هي اللي رجعت بعد السنين دي كلها عشان بس الفلوس مش عشان إحنا ولادها وندمانة. الست دي خسارة فيها تبقى أم." ميان بحزن لأجله: "متزعلش نفسك يا عمار."

عمار بابتسامة حزينة: "ميتزعلش منها ولا عليها، الست دي حتى الكره متستاهلو." عمار برجاء: "خليكي جنب سفيان، هو محتاجلك يا ميان." ميان بحزن: "هو مش محتاجني، ولو ليا خاطر عندك بلاش تضغط عليّ، أنا خدت القرار ده وأنا مقتنعة بيه، سفيان خلاص بالنسبالي، وهو حر في حياته." تنهد بحزن لتتابع هي بصوت مختنق بالدموع:

"متأكدة إن في يوم من الأيام سفيان هيعرف الحقيقة، ساعتها عايزاك تبقى شاهد على كل حاجة، على كام مرة اتحكيته يسمعني ورفض، على كام مرة اترجيته ميعملش فيا كده ويتجوز، وهو اداني ضهره ومشي، على كام مرة نزلت دموعي بسببه، وكام مرة فضل يهين فيها، عايزاك تبقى شاهد مين فينا اللي خان العهد ومين اللي صان، يوم ما يعرف الحقيقة فكره بكل ده، فكره إن كل ما كنت بقرب هو اللي يبعد، فكره إني كنت ماسة فيه لحد آخر لحظة بس هو اللي باع ولا همه."

ثم دخلت في بكاء مرير وألم يعتصر قلبها. ربت عمار على كتفها قائلاً بحزن لأجلها ولأجل شقيقه: "خلاص عشان خاطري بطلي عياط يا ميان." ثم تابع بحزن:

"رغم إنه أخويا بس صدقيني ميستاهلش تبكي عليه. أنا عارف إن سفيان تصرفاته غلط وبيكره اللي حواليه فيه بيها، وإنه لازم له قلم يفوقه، بس دموعك خسارة فيه. شايفك كتيرة عليه وشايف إنه معذور. أنا محتار يا ميان، بس في الأول والآخر ده أخويا، وإنتي اختي وبنت خالتي، مش عارف أشجعك تقربي وتخليكي جنبه وتستحملي، ولا تبعدي وتشوفي حياتك." تنهدت بحزن تمسح دموعها بكف يدها، ليقرر هو تغيير مجرى الحديث قائلاً بمرح:

"أخوكي دخل القفص يا ميمونة، وعايزك تساعديه، بس اقفلي حنفية الماية اللي اتفتحت في عينيكي دي عشان نعرف نتكلم." ضحكت بخفوت قائلة: "مصر كلها عرفت إنك وقعت، والبت زيك مفضوحة." ابتسم بتوسع قائلاً بمرح: "الله يطمنك." تنهدت قائلة: "لينا يا عمار غيري أنا وهمس تماماً." نظر لها بعدم فهم، فتابعت هي:

"لينا رقيقة وطيبة أوي وخجولة كمان، عاقلة. أنا أعرفها من زمان أوي، من أيام ما كنا أطفال صغيرين، مفيش حاجة طفتها وكسرتها غير موت والدها. الفترة دي أصعب فترة في حياتها، ولحد دلوقتي مش قادرة تتجاوزها. لو شايف إنك مش هتقدر تصونها ابعد من دلوقتي قبل ما تعلقها بيك أكتر وتبعد وهي تتوجع." تنهد عمار بعمق مردداً:

"أنا بحبها يا ميان، مش عارف إمتى وإزاي، بس حبيتها. لما شوفتها. مش بيقولوا أصدق حب إنك تحب وانت مش عارف بتحب ليه وعشان إيه؟ ميان بابتسامة جميلة وهي تربت على قدمه: "أنا واثقة فيك يا بن خالتي إنك هتصونها." ابتسم قائلاً بحماس: "الجبس هيتفك بكرة بعده، بقى فضي نفسك عشان عايز... ثم بدأ يقص عليها ما ينوي، والأخرى تستمع له بسعادة وحماس مماثل. في المساء.

كانت همس تجلس بغرفتها تنظر للصور التي التقطتها خلسة ليزن بالمحاضرة، ذلك الطبيب، تشعر بانجذاب غريب نحوه يوماً بعد يوم. طرق على الباب أفاقها من شرودها، فسارعت بإغلاق شاشة الهاتف، سامحة للطارق بالدخول، والذي لم يكن سوى والدها قائلاً بحنان: "حبيبتي، بكرة الصبح هنقضي اليوم عند عمك صلاح بما إنه يوم إجازة، فنامي بدري عشان اليوم طويل." ابتسمت بخفوت رغم وسعادتها قائلة: "أوكي يا عصومي، تصبح على خير."

أومأ لها ثم غادر، لتهب هي من مكانها بسعادة تتعجب منها حين يتم ذكر اسم ذلك الطبيب والحماس الذي يدب بأوصالها ما إن تعلم أنها ستراه. توجهت لخزانة ملابسها، ولأول مرة تهتم كيف سيكون مظهرها أمام أحد. تمسكت بذلك الفستان الأخضر الفاتح وقد وقع الاختيار عليه. توقفت مكانها متمتة بداخلها: "أيعقل أن ما تشعر به نحوه إعجاب بشخصيته فقط، أم أنها تخشى أن تصارح نفسها بحقيقة مشاعرها حتى لا تصاب بخيبة أمل، خاصة أنه يعشق أخرى ويحبها؟!!

بعد أن رفضت رؤيته والحديث معه، ها هو يجلس في بهو الفيلا حزيناً مهموماً من ناحية قصي الذي يرفض الحديث معه بتاتاً، ومن ناحية فريدة وعمار اللذين تركاه ويعيشان بمكان منفصل عنه الآن، وزوجته وما فعل بها، وميان. وعند ذكر اسمها لا يتذكر سوى تلك الذكرى السيئة التي حفرت بعقله، لا يستطيع نسيانها، كيف حطمت قلبه وأضاعت فرصتها الأخيرة التي كان سيعطيها لها.

كان أول عام دراسي لها بالجامعة. بعد سنوات من مراقبته لها سراً، قرر الذهاب إليها وإخبارها كم يعشقها وكم كان أحمق حين ابتعد عنها وأنه لا يقوى على بعده. بحث عنها بكل مكان، وعندما فشل في إيجادها، عندما رآها أخيراً، كانت تقف مع شاب يبدو أنه في نفس عمرها، مقترباً منها. كاد أن يذهب إليها لكن توقف عندما استمع لصوت فتيات من خلفه: "نفسي أعرف شايفه نفسها على إيه البنت دي؟

وقال إيه أنا ميان القاضي، إنتوا مش عارفين أنا مين ولا إيه دمها سِمل." الفتاة الأخرى بتأييد: "سيبك منها دي بت زبالة أصلاً ومدوراها مع الجامعة كلها، دي أول سنة ليها وبتعمل كده، أومال باقي السنين هتعمل فيها إيه؟ ده حتى الواد معاذ معتقتهوش ومشيت معاه، وأهو سحبها من إيديها زي كل يوم ويروحوا، استغفر الله العظيم، ورا مبنى المحاضرات." الفتاة الأخرى بقرف: "ما هي أكيد مش هتجيب ده من بره، والعيب مش عليها، العيب على اللي ربوها."

أيدتها الأخرى: "أنا امبارح شوفتها واقفة مع واد كده وكانت حضناه، الواد قاعد يقولها بحبك ومعرفش إيه، والبت عاملة نفسها مكسوفة." صدمة جعلته عاجزاً عن الحركة مما سمعه. فتاته التي تربت على يده وأحبها بل عشقها، كيف لها أن تكون هكذا؟

لكن جملة الفتاة رنت بأذنه: "ما هي أكيد مش هتجيب ده من بره". هنا تذكر والدته وما فعلته، وهنا تأكد أنه كان على حق حين ابتعد عن تلك العائلة وكل فرد بها، وكم لام نفسه وعنفها على تفكيره بالعودة لها مرة أخرى. هي لا تستحق. التفت للفتيات قائلاً بنبرة جاهد لتبدو عادية: "لو سمحتي يا آنسة، إنتي تعرفي واحدة هنا في الجامعة اسمها ميان... ميان رأفت القاضي؟ الفتاة بامتعاض وقرف: "هو في حد ما يعرفهاش في الجامعة؟

بت شمال وزبالة من يوم ما جت الجامعة وهي تقف مع ده شوية وده شوية، فاكرة نفسها في كباريه." ثم تابعت بتساؤل: "بس إنت بتسأل ليه؟

لم يجيب عليها وغادر المكان، ولكن قبل أن ينطلق بسيارته رأها تقف بعيداً تحتضن نفس الشاب. قبض بيده على عجلة القيادة بعنف وغضب. يحمد الله ألف مرة أنه استمع للفتيات قبل أن يورط نفسه معها، وبكل غباء كان سيمنحها اسمه وشرفه ويجعلها زوجة له. لازالت كما هي بنفس ملامحها الجميلة، لكن ليت جمال الملامح كجمال القلب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...