تمسكت بيده التي تحاوط وجهها قائلة بدموع عادت تنهمر من عيناها: سامحني. تمتم بحزن: مش هقدر أنسى. نظرت لداخل عيناه قائلة بتوسل و دموع: هنسيك. نظر لعيناها لحظة قبل أن يردد بحزن: وكلماتها منذ ذلك اليوم تتردد بأذنه، لا يستطيع نسيانها، وكلما تتردد في عقله يأبى الاستسلام لتلك المشاعر التي تسببت في التقليل من كرامته ورجولته مرة أخرى، ليتها تعلم أن ما يفعله هو الآن أنه يحمي قلبه الذي لن يتحمل غدر واستهانة بحبه مرة أخرى.
مفيش غبي بيوقع في نفس الغلطة مرتين. كلماته حطمت قلبها، عشقه لها خطأ لا يريد الوقوع به مرة أخرى، قبل أن تتفوه بأي كلمة وتتوسله مرة أخرى تراجعت عن ذلك، وقد تعالى صوت كرامتها على صوت قلبه. لذا بصمت أحكمت وشاح الأسدال الذي ترتديه على رأسها، ثم تماسكت بصعوبة حتى تقف على قدمها قائلة بهدوء أقلقه: شكراً على مساعدتك، عن إذنك. أوقفها قبل أن تغادر الغرفة قائلاً بهدوء: استني، هوصلك، بلاش تمشي لوحدك في الوقت ده. أشارت
لساعة على الحائط قائلة: الوقت مش متأخر أوي، أقدر أروح لوحدي. تنهد قائلاً بصرامة: أنا أصلاً رايح عشان أجيب أمي لأنها عندكم من الصبح، فطريقنا واحد، يلا. أومأت له بصمت ثم غادر الاثنان، والصمت يسود الجو بينهما، لا هو يجد ما يقول ولا حتى هي. *** قلب عاصم الجامعة رأساً على عقب مما علم باختفاء ابنته. سيارات الشرطة ملأت المكان، وبعضهم يتابع كاميرات المراقبة التي ظهرت بها وهي تدخل المرحاض ولم تخرج منه.
كان عاصم متمالكاً نفسه بصعوبة حتى لا يضعف أو ينهار من خوفه على ابنته. كان يزن عاد للجامعة ليأخذ هاتفه الذي نساه بمكتبه ليتفاجأ بما حدث. بقى معهم حتى يقدم مساعدته، ولا يعلم لما شعر بالمسئولية تجاه تلك الفتاة.
كان "كارم" ذلك الشاب الضابط صاحب الثلاثين عاماً، والذي يتمتع بوسامة عالية، يراقب شرائط المراقبة بتركيز شديد أكثر من مرة، ومن خبرته من عمله لاحظ ثلاث فتيات منتقبات دخلن للمرحاض. قام بتبكير أحد اللقطات لهم وهم يدخلون للمرحاض، كان الفتاة الفاقدة للوعي ترتدي حذاء أسود ذو كعب عالٍ وقصيرة القامة، بينما عند خروجهم كانت ترتدي الفتاة حذاء رياضي وأطول، وفتاة ترتدي حذاء أسود ذو كعب مماثل للمنتقبة. ترقب أثر هؤلاء حتى وجد سيارة مصفوفة على بعد ليس بقليل من المرحاض، ومن ثم تفاجأ بأحد المنتقبات تكشف عن وجهها دون رقم السيارة.
سريعاً، ثم هرول لعاصم الذي يحاول تهدئة زوجته عبر الهاتف، والتي تبكي بانهيار طالبة منه إعادة ابنتها لها. سيادة اللوا، فيه تلت منتقبات... ثم قص عليه كل ما رأى باختصار، ناهياً حديثه بسرعة: بعت الرقم على كل لجان المرور وجاري البحث عنها. حضرتك، لكن خيبة أمل أصابت الجميع وجعلت الخوف متمكناً من قلب عاصم أكثر عندما جاءهم خبر بتواجد السيارة متفحمة على أحد الطرق الصحراوية. عاصم بقلق: طب وبعدين؟
محدش اتصل ولا عارفين ليها طريق، أعمل إيه؟ هينقموا مني في بنتي. يزن بتهدئة: اهدي بس حضرتك، إن شاء الله هترجع وهتبقى بخير وتطمن عليها. تعالى رنين هاتفه برقم ميان رفيقة ابنته، أجاب سريعاً على أمل أن تكون توصلت لها، وبالفعل ما إن أجاب قالت بسرعة ولهفة: عمو عاصم، همس امبارح خدت مني عقد عجبها عشان تلبسه انهاردة، وبابا كان حاطط فيه جي بي إس وفتح على تليفون بابا وحدد مكانها. عاصم بلهفة: ابعتيه بسرعة.
على الفور نفذت ما قال ليجد المكان المنشود بمنطقة صحراوية خالية من الناس. قام بتجميع قوات كبيرة وانطلق بها ومعه يزن الذي فسر له سبب ذهابه معهم: همس تلميذتي يا عمي وغالية عندي، ولازم أقف جنبها في وقت زي ده. أثارت تلك الكلمات ريبة كارم الذي انقبض قلبه ما إن رأى ذلك الطبيب وشعر بالخطر نحوه.
بعد وقت طويل، كانت عناصر الشرطة تحاوط المكان بهدوء شديد وتصيب الرجال الذين يحرسون ذلك المبنى. مرحباً بخفة وبدون إصدار صوت حتى لاحظ أحد الرجال وأطلق النار عليهم، وبعدها بدأ الجميع يتبادلون إطلاق النار.
بينما قبل قليل، داخل ذلك المبنى المهجور الذي يقع على الطريق الصحراوي، كانت همس مستلقية على الأرض الصلبة بإهمال، ويداها مقيدة بحبل سميك، فاقدة للوعي، ليست على دراية بما يحدث ولا بعائلتها، بل جميع معارفها الذي دب القلق بقلوبهم على اختفائها، خاصة والدها. فتحت عيناها ببطء وهي تشعر بصداع رهيب يضرب رأسها. ما إن فتحتها شعرت بشيء يقيد يدها، بل إنها بمكان لا تعرفه بالمرة. انتفضت بمكانها عندما تذكرت ما حدث بمرحاض الجامعة.
تحاملت على نفسها وتوقفت متجهة نحو ذلك الباب الخشبي تحاول فتحه، لكنه مغلق بمفتاح. دفعت الباب بقدمها صارخة بعلو صوتها: انتوا مين؟ طلعوني من هنا. لا إجابة، فاستمرت بركل الباب بقدمها صارخة: انتوا يا بهايم خرجوني من هنا. الرد كالمرة السابقة. استمرت بركل الباب حتى شعرت بالتعب فجلست أرضاً تتنفس بعنف من المجهود والغضب. لحظات وانفتح الباب ودخل منه رجل يبدو في الأربعين من عمره يتفحصها بعيناه الوقحة متمتماً
باعجاب باللغة الإنجليزية: مثيرة. صرخت عليه بغضب: انت مين؟ اقترب منها قائلاً بفحيح بجانب أذنها بلهجة عربية متقنة: أنا عزرائيل، اللي هياخد روحك. تراجعت للخلف قائلة بغضب وتحدي: طب ما تفك الحبل ده ونشوف مين فينا اللي هيكون عزرائيل وياخد روح التاني الأول. ضحك الآخر بسخرية قائلاً: حلوة وشرسة، خسارة في الموت بس هعمل إيه في أبوكي اللي مش عاوز يجيبها لي. صرخت عليه بغضب وقرف: أبويا هيعمل لواحد زيك إيه؟
قبض بيده على فكها متمتماً بغل: عمل كتير، كتير يا حلوة. ده أقل الأسباب قتله لأخويا الصغير، وأكبرهم وأسوأ غلطة عملها معايا إنه عايز يلف حبل المشنقة حوالين رقبتي وضيق عليا كل الطرق في تهريب السلاح. همست بغضب واشمئزاز: ما هو ده شغلة أبويا يخلص الناس من الو... اللي زيك ويريح الدنيا من قرفهم. جذبها من خصلات شعرها متمتماً بشر: لسانك طويل، شكلك كده طالعة لأبوكي ال... صرخت عليه بغضب وتوعد:
اياك تغلط في أبويا أو تجيب سيرته على لسانك الو... ده، وإلا قسماً بالله هقتلك. دفعها على الفراش خلفها قائلاً بسخرية: بجد؟ طب إزاي وأنت متكتفة كده؟ اعتدلت على الفور وكادت أن تركض، لكنه جذبها من خصرها يلصقها بصدره ويقربها إليه أكثر قائلاً باعجاب وأعين تلمع بإثارة ورغبة بها: قبل ما أبعتك عند اللي خلقك، هستمتع الأول بالجمال، وبعدها هخلي رجالتي تستمتع زيك. يزن تابع باستمتاع وهو يتخيل تلك الفكرة وما ينتج عن تنفيذها:
تفتكري سيادة اللوا هيحصل له إيه لما يشوف بنته في الوضع ده؟ يمكن يموت ويطب ساكت فيها، أو يعيش مزلول. صرخت عليه بغضب: ده أنا أموت نفسي ولا إني اسمح لأي مخلوق يمس شعرة مني، ولا إني أعيش أبويا مذلول. تابعت بتحدي وهي تقف أمامه: لو كنت راجل، مع إنِ أشك في كده، فك الحبل ده وخليني أشوف ساعتها هتقرب مني إزاي. نظر لها بتحدي مماثل قائلاً: زي ما تحبي يا قطة، تعرفي إنِ بموت في القطط المخربشة اللي زيك كده.
حل الحبال من حول يديها، وما إن فعل تفاجأ بركلة أسفل بطنه جعلته ينحني من الألم، وعلى الفور سددت له ضربة قوية بقبضة يدها بعيناه، والأخير يتأوه من الألم وهو يضع يده على عيناه.
اعتدل حتى يصفعها وينتقم منها، لكنه لم يجدها أمامه، وقبل أن يلتفت ليبحث عنها بأنحاء الغرفة تفاجأ بضربة قاسية على رأسه من همس التي التقطت تلك الخشبة القديمة الملقاة بأحد زوايا الغرفة وضربتها على رأسه بكل قوتها، فسقط أرضاً، الدماء تنساب على وجهه تزامناً مع صراخه وصوت طلقات رصاص انتشر بالمكان. ركضت لتختبأ أسفل الفراش وجسدها ينتفض من الخوف الذي جاهدت حتى لا يظهر عليها أمام ذلك الحقير. ***
استطاع يزن وكارم وعاصم وبعض الضباط دخول المبنى، يقتلون كل من يظهر أمامهم. أخذ يبحث عنها كارم بجميع الغرف ومعه يزن، وما إن وصل لتلك الغرفة فتحها وكاد أن يغادر، لكنه توقف عندما رأى تلك الجثة وصوت أحد يبكي أسفل. دخل للغرفة وخلفه يزن الذي يبحث عنها بعيناه، يحاول معرفة أين صوت البكاء، هل من الشرفة المكسور زجاجها، أم من الخزانة، أو أسفل الفراش. كارم بقلق وصوت حنون دافئ: همس، انتي هنا؟ اطلعي، متخافيش، أنا كارم.
ما إن سمع صوته خرجت من أسفل الفراش بجسد يرتجف من الخوف، تلقت بنفسها بدون تفكير بأحضانة ودموعها تنساب على وجنتيها مرددة بخوف وذعر: طلعني من هنا يا كارم، أنا خايفة أوي. ربت على رأسها وخصلات شعرها بحنان متمتماً: حاضر، اهدي، خلاص مفيش حاجة ومحدش يقدر يأذيكي، كلنا هنا عشانك يا همس، اهدي، متخافيش. كان يزن يقف بالخلف يتابع ما يحدث، وشعور الضيق والغضب تمكن منه عندما رآهم هكذا. أخذ يتساءل: لما هو هنا الآن؟
لماذا شعر بالضيق من هيئتهم تلك؟ أسئلة كثيرة عصفت برأسه، عجز عن إيجاد إجابة لها. ابتعدت همس عنه ولازالت تبكي، جعلها كارم تستند على يده قائلاً بحنان: سيادة اللوا هيموت من القلق عليكي، خلينا ننزل نطمنه. سألته بدموع: طب هو مطلعش ليه؟ تنهد قائلاً بتردد: سيادة اللوا اتصاب في دراعه، مفيش خطر عليه، متخافيش، الإسعاف قربت توصل. توسعت عيناها بصدمة، وقبل أن تصرخ أو أوقفه قائلاً بتهدئة:
أرجوكي اهدي، احنا هننزل عشان يطمن عليكي وتطمني عليه يا همس. ركضت للأسفل مسرعة تلقي بنفسها بأحضان والدها الذي ضمها لصدره بارتياح مغمغماً بخفوت: الحمد لله يارب. عاد الجميع لمنازلهم، وبعد إصرار من عاصم وكارم رحلت همس ووالدتها للمنزل، وتبقى هو برفقة عاصم بالمستشفى. بينما يزن، ابتهجت ملامحه وسعادة تملكت منه وهو يحتضن ابن شقيقته الصغرى الذي ركض إليه ما إن دخل من باب الفيلا صارخاً بصوته الطفولي الجميل: خالو!
يزن بحنان واشتياق وهو يقبل جبين الصغير: حبيب خالو اللي واحشني. يضحك الصغير بمرح عندما دغدغه يزن برفق. اقتربت شقيقته الصغرى منه "ياسمين" فجذبها معانقاً إياها بيده الأخرى مقبلاً جبينها قائلاً بحنان: واحشاني يا ياسمينة. ابتسمت له قائلة باشتياق مماثل: مع إنِ زعلانة منك عشان آخر مكالمة، بس انت كمان وحشتني أوي يا أخويا. ابتسم قائلاً بخفوت: حقك عليا. ابتسمت له هي الأخرى، فاقترب منه زوجها "نادر" مغمغماً ابتسامة واسعة:
حبيبي يا أبو النسب، واحشني. اقترب منه يزن معانقاً إياه بابتسامة قائلاً: أخبارك يا نادر، واحشني. يتبادل الجميع السلام بحرارة، ثم جلسوا بالصالون يتبادلون الحديث. أحلام والدة يزن وياسمين: أنا قولت للخدم يجهزوا الأوض ليكم، خمس دقايق بس وتطلعوا ترتاحوا يا حبايب. نادر بابتسامة: تسلمي يا أمي، بس إحنا هنقعد في أوتيل لحد ما نشوف شقة جديدة بما إننا ناوين نستقر في مصر خلاص. صلاح باعتراض: إيه اللي بتقولوه ده؟
أوتيل إيه اللي تنزلوا فيه؟ وبيت أهلكم مفتوح، وبلاش بيت جديد كمان، زي ما انتوا شايفين الفيلا واسعة وكبيرة، اقعدوا معانا نتونس ببعض. بعد إلحاح من الجميع وافق نادر وصعد ليرتاح هو وياسمين التي لم تفارق البسمة وجهها سعيدة ببقائها بمنزل عائلته. ما إن دخلوا للغرفة أغلق نادر الباب بالمفتاح، ثم اقترب من ياسمين يحتضنها من الخلف متمتماً: وحشتيني. أبعدت يداه من عليها قائلة بحدة: متلمسنيش. جز على أسنانه قائلاً بغضب: انتي مراتي.
ابتعدت عنه قائلة بقرف وغضب: مية مرة أقولك إياك تلمسني، أنا بقرف منك. جذبها بحدة يلصق ظهرها بالحائط بغضب وتوعد: أنا صبري له حدود، اتعدلي عشان ما أعدلكيش أنا، مش عشان بقينا في بيت أهلك هتسوقي العوج ومش هعرف أنا أعدلك. جذب خصلات شعرها بقسوة قائلاً بشر: لا وحياة أمك، ده أنا أعدلك وأعدل اللي خلفوكي كمان، اظبطي كده عشان اللي معايا مش شوية، اللي معايا يفضحك انت وأهلك كلهم فضيحة بجلاجل لأخر يوم في عمركم. أبعدت يده عنها
خصلات شعرها بغضب قائلة: أنا وأهلي أنضف منك انت واللي خلفوك، واللي مكنتش تحلم حتى تناسب عيلة زينا، ولا نسيت أنت كنت إيه وبقيت إيه بعد ما دخلت بينا؟ قبض بيده على فكها بكل قوة قائلاً بغضب وفحيح جاعلاً الخوف يدب بأوصالها وأنفاسه الساخنة تضرب وجهها تصيبها بالاشمئزاز أكثر منه:
آه، أنا زبالة وأوسخ مما تتخيلي، فخافي مني، انتِ مش أغلى من اللي راحوا اللي من دمي بأيدي قتلتهم، ما بالك انتي يا بنت أكتر حد كرهته في حياتي، هتكوني أغلى منهم مثلاً؟ حركت رأسها بقوة لتفلت من قبضة يده قائلة بغضب وقهر: لو شايف نفسك قوي، فأحب أقولك إن فيه الأقوى منك ومن الكل، ربنا اللي خلقني وخلقك، ربنا العادل اللي قال إن اللي بيعمل حاجة بيشوفها، من قتل يقتل، وبسمة اللي قتلتها ذنبها في رقبتك. تراجعت للخلف قائلة بتحدي:
زي ما أنت لاوي دراعي، أنا كمان لاوية دراعك، أخويا هيعمل إيه لما يعرف إنك أنت اللي قتلت خطيبته؟ هيعمل إيه لما يعرف لعبتك الحقيرة؟ *** في صباح اليوم التالي. الجميع بأعمالهم وأشغالهم، بينما هاذان الاثنان بتلك الغرفة يفعلون الفاحشة الكبرى. بعد وقت طويل كانت تلقي برأسها على الوسادة تتنفس بعنف، كذلك هو. اعتدلت جالسة قائلة بضيق:
أنا خايفة من كاميليا يا زاهر، كنت فاكرة إن بجوازتها الأخيرة هتبعد عني وتحل عني، وأهي رجعت تاني عايزة فلوس وعايزة ترجع للفيلا وسط ولادها. لو فتحت الموضوع ده مع سفيان مش بعيد يطلقني. زاهر ببرود وهو يدخن السيكارة التي بيده بشراهة: كاميليا مش سهلة أبداً، محدش في الدنيا دي يعرفها، ادي ودماغها سم، ده الشيطان يتعلم منها. كل اللي عملته في حياتها وشغلها ال... سألته بضيق: طب ساكت ليه؟ ما تبعته لسفيان ونخلص منها. زاهر بضيق:
بلاش غباء، أهلك ده، إحنا عايزين نكسب كاميليا وتبقى في صفنا لحد ما نوقع سفيان، وبعدها نبقى نغورها في داهية، مش عايزين شوشرة أو مشاكلك. نرمين بضيق: طب الفلوس اللي عايزاها دي أجيبها منين؟ زاهر بضيق قائلاً: مش قضية يعني، هبقى أدفعهم أنا. أومأت له قائلة بفضول: بتكره كاميليا ليه كده يا زاهر؟ وكرهك لسفيان بسببها ولا في سبب تاني؟ وليه طلبت مني أكرهه في ميان ونعمل كل الفيلم ده؟ حدجها بحدة قائلاً:
نرمين، وجع دماغ مش عاوز، مش كل حاجة لازم تعرفيها، إحنا اللي بينا مجرد وقت نقضيه سوا وننبسط، متتدخليش في اللي ميخصكيش، اللي يخصنا مسموح تتكلمي فيه، أما اللي يخصني وأنا بخليكي تعمليه بتقضي تمنه وغالي أوي، مرة مني ومرة من ابن العزايزي اللي بيتمنالك الرضى ترضيه. زفرت بضيق وغيظ ولم ترد، ليتجاهلها هو ببرود شارداً في الفراغ، بينما الاثنان يتحدثون بأريحية، كان هناك من يستمع لكل شيء بصدمة. ***
بينما على الناحية الأخرى بمنزل فريدة، كان عمار يستمع من غرفته لمشاجرة شقيقه مع فريدة بصدمة. حيث صرخ الآخر غاضباً من طلبها المتكرر للمرة الثانية بالزواج من ميان: ميان مين اللي عاوزاني اتجوزها يا فريدة؟ دي بالذات لو فكرت أصلاً أتجوز هتبقى آخر واحدة أفكر فيها. فريدة بغضب: مالها ميان؟ عملت لك إيه؟ فوق من الوهم اللي انت معيش نفسك فيه، لامتى هتفضل تضحك على نفسك؟ أنت شايف إن نرمين دي تتحب؟ ولحقت تحبها إمتى وتقرر تتجوزها؟
وأنت كنت لسه قبلها بتقول بحب ميان وعايز أتجوزها. طلع لي عيب واحد في ميان يخليك رافضها كده؟ بتحبك وبتحبها وأخلاقها عالية. سفيان بغضب وصرامة: أنا حر يا فريدة، وبقولك مرة تانية وتالتة ولآخر يوم في عمري، ميان عمرها ما هتشيل اسمي. فريدة باصرار وقوة: طيب يا سفيان، أقسم بالله لو ما اتجوزت ميان، لا تبقى حفيدي ولا أعرفك، ومش عاوزة أشوفك تاني، وابقى خلي حبيبة القلب مراتك اللي عمالة تخسرك أهلك واحد ورا التاني تنفعك.
سفيان بصدمة وغضب: ليه يا فريدة؟ عايزة توصلي لإيه؟ بتجبريني على واحدة مش عاوزها ولا بطيقها ليه؟ فريدة بهدوء: بكرة تعرف السبب وتعرف إنِ بعمل كده لمصلحتك، وتيجي تشكرني، وكلامي هيمشي يا سفيان، ولو رفضت يبقى أنت اللي اخترت. سفيان بصرامة وبعد تفكير:
مش هعمل حاجة، مراتي مش موافقة عليها، لو رفضت يبقى انسي الموضوع ده، لو وافقت أنا موافق يا فريدة، أنا مش هقهر مراتي، وصدقيني لو الجوازة دي تمت يبقى أنت اللي حكمتي عليها بالعذاب، صدقيني هخليها تتمنى الموت. فريدة بسخرية: متخافش، مراتك هتوافق، بعدين يوم ما تفكر تأذي ميان، محدش هيقفلك غيري يا بن شريف، سامع؟ نظر لها بغضب كبير مغادراً المكان صافعاً باب المنزل خلفه بقوة. تنهدت فريدة قائلة بحزن:
صدقني يا بني، أنا عايزة مصلحتك، بكرة تفوق من الوهم ده، يارب تفوق قبل ما الأوان يفوت. *** بينما بذلك المصنع الكبير الخاص بالأدوية، كان رأفت يلقي نظرة على العمال قبل أن يدخل لمكتبه ليرى الضيفة التي في انتظاره ورفضت التعريف عن نفسها للسكرتير.
ما إن دخل تفاجأ بكاميليا تجلس أمام مكتبه، تضع قدم فوق الأخرى بغرور وبكامل زينتها وأناقتها. من يراها يظن أنها في بداية الأربعين كأقصى تقدير، لطالما كانت تتمتع بجمال وملامح جريئة خلاف عليا شقيقتها التي تمتلك ملامح هادئة تشع براءة. سألها بجدية: خير يا كاميليا هانم، في حاجة؟ أومأت له قائلة برقة زائدة: آه، قولت أجي بنفسي وأشكرك يا رأفت ع البيت وعلى كل اللي عملته عشاني.
قالت الأخيرة وهي تقترب منها، وضعت يدها على صدره تتحسسه بدلال محاولة اغواءه، ثم فجأة مالت عليه مقبلة وجنته برقة ليضع يده على يدها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!