كانت ميان بالخارج تستمع للحديث الدائر بينهم. تملك الغضب منها، سرعان ما فتحت الباب ودخلت ميان عليهما بدون مقدمات. ابتعدت إنجي، بينما فارس بقى صامتاً ينظر لها بجمود وعدم مبالاة. اقتربت منهما قائلة بنبرة رقيقة: "حبيبي كويس إنّي لقيتك في مكتبك مش في العمليات. أنا خلصت محاضرات بدري وقولت أعدي عليك نروح سوا." صُدم من فعلتها، لكنه بقى على هيئته. بينما كورت إنجي قبضة يدها بغل وحقد. خاصة عندما التفتت ميان
لها قائلة ببرود وتهكم: "إنجي، إنتي هنا؟ ما أخدتش بالي منك خالص. مقولتيش بتعملي إيه؟ ردت عليها إنجي بسخرية: "مكتب ابن خالتي ومن حقي أزوره في أي وقت. إلا بقى لو إنتي عندك أي اعتراض، غيرانة مثلاً على فارس مني؟ ضحكت ميان بخفوت قائلة بسخرية: "غيرانة؟! كان فارس يتابع الحديث الدائر بينهما في صمت. سرعان ما تحول لغضب عندما لاحظ استهزاء ميان بآخر كلماته. تابعت ميان حديثها بسخرية: "أغير منك إنتي؟
لأ بجد ضحكتيني. ده إنتي آخر واحدة أنا ممكن أغير منها. أصل هغير من إيه؟ ما هو لو كان عايزك كان رجعلك من زمان." ردت عليها إنجي بغل وتصنع التفكير: "بس فيه مثل كان بيقول إيه... كان بيقول إيه يا إنجي؟ آه افتكرت. بيقول القديمة تحلى ولو كانت وحلة." ضحكت ميان قائلة بسخرية: "وحلة إيه يا إنجي؟ عيب يا حبيبتي متقوليش على نفسك كده." قضمت إنجي جلد فمها من الداخل بغل وحقد كبير. بينما فارس بصعوبة أخفى ابتسامته. دخلت إحدى الممرضات
قائلة بجدية لفارس: "دكتور فارس، محتاجين حضرتك تحت في الاستقبال." أومأ لها بصمت. وقبل أن تغادر، أوقفتها ميان قائلة بتهكم وهي تنظر لإنجي بسخرية: "استني لو سمحتي يا آنسة. وصلي المدام في طريقك لباب المستشفى، أصلها جت المكان الغلط! غادرت إنجي برِفقة الممرضة وهي تتوعد لها وتشعر بالغل والحقد الشديد. بينما ميان التفتت تنظر لفارس الذي كان كما هو يناظرها بجمود. اقتربت منه تعطيه باقة الزهور قائلة باعتذار وهي تحني رقبتها:
"فارس، أنا آسفة. مكنتش أقصد اللي حصل." لم يأخذها منها، بل لم ينظر لها من الأساس. كل ما فعله أن ردد بجدية قبل أن يترك الغرفة ويرحل: "غيري هدومك لو جاية تتدربي. أما لو لأ، فإنتي عارفة تروحي إزاي! شعرت بالحزن الشديد من فعلته. تنهدت بحزن وأبدلت ثيابها لتباشر عملها. ومهما حاولت الحديث معه، يتجاهلها ولا يرد سوى بكلمات مقتضبة. مر الحال بينهما هكذا لعدة أيام. مهما حاولت، لا يسامحها. ***
خرجت من المنزل بعدما نظرت لهيئتها للمرة الأخيرة. فستان شتوي، الجزء العلوي من الصوف الأزرق الثقيل نظراً لبرودة الجو بفصل الشتاء، والجزء السفلي منه مصنوع من الجلد الأسود. رفعت شعرها الأعلى بكعكة جميلة تناسب منها بعض الخصل على وجهها، أعطاها مظهراً رائعاً أكثر. وبعض لمسات التجميل الخفيفة.
لقد قامت والدة كارم بدعوتها على العشاء اليوم. ما إن وصلت أمام باب الفيلا الخاصة به، طرقت الباب. لكن قبل أن يفتح، وقفت بجانبها فتاة أول مرة تراها، ترتدي ملابس لا تليق بالمرة مع الحجاب الذي تغطي به رأسها. فتح الباب وظهر من خلفه كارم، الذي ردد بابتسامة: "أهلاً بالقمرات! نظرت له برفعة حاجب من تلقيبه بالأخرى بالقمر. تساؤلات كثيرة دارت برأسها تتساءل من تلك ولما يدعوها هكذا. دخلوا للداخل، فمسك كارم بيد سمر قائلاً بابتسامة:
"أعرفكم ببعض، همس متربيين سوا من زمان. ودي سمر بنت خالة فارس، نعرف بعض برضو من واحنا صغيرين." نظرت لها همس بابتسامة صفراء. بادلتها الأخرى بمثلها. بينما كارم كان يبتسم بزاوية شفتيه وهو يلاحظ تغير همس وعلامات الضيق المرتسمة على ملامح وجهها وهي تنظر ليده الممسكة بيد سمر.
قادتهم والدته لغرفة الطعام، ولم تتوقف عن إلقاء نظرات غاضبة تجاه كارم الأحمق. لقد قامت بدعوة همس ليتقربوا من بعضهم، ليقوم هو بدوره بعزيمة سمر التي لم تحبها يوماً. ومنذ سنوات وهي تحاول الإيقاع بكارم ليتزوج بها. طوال العشاء، لم يتوقف كارم عن الحديث مع سمر متجاهلاً همس تماماً. حتى بعد أن خرجوا للصالون، ظل ملازماً لها.
كانت تجلس تنظر إليه وهو يتحدث مع تلك "المائعة" كما أطلقت عليها، وكيف يضحك الاثنان سوياً. كارم يتجاهلها تماماً منذ أن جاءت. لم يحدثها سوى مرة أو اثنتين فقط. دخلت والدته لتصلي العشاء وطلبت منها أن تنتظرها. لكنها لم تستطع أن تبقى وتراهما هكذا. قضمت شفتيها من الداخل بغيظ وغيره. قادتها قدماها للحديقة تتمشى بها، حتى توقفت أمام باب الإسطبل الخاص بالخيول. دخلت للداخل، تمسد على رأس أحد الخيول ذات اللون الأبيض برفق، وهي تتحدث:
"أنا ليه متضايقة عشان بيكلمها؟ طب أنا ليه مش بنسى كلامه ودايماً في بالي؟ أنا محتارة. حاسة بفرح بس مع الفرح ده خوف وتوتر كبير." استندت برأسها على رأس الخيل برفق، مرددة: "يمكن اتضايقت عشان حسيته اتجاهلني مش زي ما متعودة منه. أو يمكن اتضايقت عشان لقيت نفسي قاعدة وسطيهم لوحدي. أو يمكن عشان سبب أنا مش قادرة أنطقه ولا أقتنع بيه، أو يمكن بكابر! تنهدت قائلة بحيرة:
"أنا مش فاهمة حاجة ومش عارفة حاجة. مية سؤال بيدور جوايا والإجابة بتروح لجهة واحدة وهي إني بحب كارم. بس إزاي؟ طول عمره أخويا ودايماً بشوفه كده." ضمت ذراعيها لصدرها، متابعة بحزن: "المشكلة إني خايفة أكون بتسرع زي المرة اللي فاتت. مجرد إعجاب فكرته حب وكان للشخص الغلط. ودلوقتي كارم وأنا... صمتت للحظات، ثم تابعت بحزن وغيظ:
"أنا زعلانة ومتضايقة أوي. عارف أنا نفسي دلوقتي أروح أجيبها من شعرها. ده أول مرة يشوفني لابسة فستان من غير ما يعلق ويقولي حلو وإني زي القمر." ضمت شفتيها مرددة بضيق وغيرة: "حبها إمتى دي أصلاً؟ تحسيها سهلة كده ومش مظبوطة. يمكن عشان أحلى مني شوية ومحجبة." كانت تتحدث بعشوائية وغضب من نيران الغيرة التي تشتعل بقلبها، غافلة عن ذلك الذي يقف بالخارج يستمع لحديثها وابتسامته تزداد اتساعاً.
اقترب منها عندما قالت آخر جملة بحديثها، مردداً بهمس بجانب أذنها: "مفيش أحلى منك في الدنيا كلها." شهقت بفزع والتفتت بجسدها للخلف. كادت أن تسقط، لكنه لحق بها محاوطاً خصرها بيديه، فأصبحت قريبة منه جداً حتى تلامس أنفه بأنفها! ابتلع ريقه بصعوبة وهو ينقل نظره بين عينيها وشفتيها. والأخرى تنظر له بأعين متوسعة من الصدمة. رددت بصوت هامس مرتجف: "إنت بتعمل إيه هنا؟ ردد بحب وهو يقربها منه أكثر:
"أنا دايماً في أي مكان قلبي يكون موجود فيه." تورّدت وجنتها بحمرة الخجل. حاولت إبعاده عنها، لكنه تمسك بها أكثر، يجذبها نحوه، مردداً بحب: "مش كفاية هروب بقى! رددت بتوتر وهي تخفض عينيها بعيداً عنه: "هروب من إيه؟ ابتسم مردداً بجانب أذنها بمشاكسة: "هروب مني ومن جواب أسئلتك اللي إجابتها اللي بتروح لجهة واحدة وهي إنك بتحبيني، زي ما أنا بموت فيكي." توسعت عيناها بتوتر وصدمة. لقد استمع لحديثها، فرددت بتلعثم:
"إنت فاهم غلط، مش زي ما إنت سمعت! رفع ذقنها مرة واحدة لتنظر له، مردداً: "همس مبتعرفش تكدب. ولو حصل وحاولت، عينيها دايماً بتفضحوها، زي دلوقتي كده. قلبك بيقول حاجة ولسانك بيقول حاجة وعينك بتعرف من عيني عشان بتكدبي." توترت، فوضعت يدها على يده التي تحيط خصرها تبعده عنها، لكنها بقى متشبثاً بها بقوة، مردداً بصوت خفيض وهو ينظر لداخل عينيها: "ليه مستخسرة فيا تقولي اللي حاسة بيه؟ ليه بتهربي مني يا همس؟ ليه؟
رددت برجاء أن يتركها تذهب: "كارم... ردد بصوت خفيض وهو يقرب وجهها منها: "قلب كارم اللي من يومك مغلباه معاكي." أخذ يقترب منها ببطء حتى أصبحت شفتيه على مقربة من خاصتها. أغمضت عينيها بتلقائية. وما إن أوشك على لمسها، جاء صوت سمر من الخارج: "كارم، إنت هنا؟ كاارم!
جذب كارم همس لأحد الزوايا البعيدة حتى لا تراهما سوياً. بقى مكانه يراقبها. دخلت وخرجت عندما لم تجد أحد. بينما همس كانت تنظر له بشرود. التفت برأسه ينظر إليها. رفع يده يضعها على وجنتها يتحسسها برقة، ولا يعرف لا هو ولا هي متى التقت شفتيهما معاً بتلك القبلة المليئة بالشغف. ***
كانت تدخل معه من باب المنزل، تخفض وجهها أرضاً. تفاجأت صباح اليوم به على باب منزلهم يخبر كلاً من والديها أنه سيردها لعصمته من جديد. هي الآن تدخل معه من باب المنزل، وما إن أغلق الباب، جاءت لتتحدث، لكنه قاطعها قائلاً بصرامة: "أول حاجة عشان نكون على نور، أنا رديتك عشان خاطر أمي اللي أجبرتني على كده، وعشان خاطر ابني. تاني حاجة... ثم أشار بيده لأحد الغرف:
"هتقعدي في الأوضة دي وملككيش دعوة بيا. إنتي في أوضة وأنا في أوضة. في شغالة هتيجي بكرة تساعدك في شغل البيت." تردد بصرامة وهو ينظر لداخل عينيها التي تنساب منها الدموع بصمت: "كل اللي بيني وبينك ابني يا سيلين." قال ما قال، ثم غادر المنزل وتركها وحيدة تبكي وتنتحب بقوة. تعالى رنين جرس المنزل، ذهبت لتفتح الباب لتجد أمامها والدته. ارتمت بأحضانها تبكي بقوة. ربّتت الأخرى على ذراعها وهي تأخذها وتدخل للداخل، تجلس على أقرب أريكة:
"بطلي عياط لأنه لا بيقدم ولا بيأخر. أنا خليته يرجعك، ليه الباقي بقى عليكي. اتلحّلي كده وخليه يسامحك." تنهدت بعمق، ثم تابعت: "قصي زعلان منك ومجروح أوي. بس للأمانة هو معاه حق يزعل. ركزي يا بنتي واعقلي. مش عشان موقف حصل من غير ما تسمعي منه تهدّي بيتك وحياتكم. حافظي على بيتك، والأهم من ده كله، خلي عنك ثقة في جوزك. لو هو عايز غيرك كان اختار ومن زمان، بس هو اختارك إنتي وحبك إنتي بس من بين كل البنات."
مسّدت على بطنها موضع الجنين، قائلة: "حافظي على بيتك يا بنتي عشان خاطر ابنك اللي جاي في السكة، وعشان قصي اللي إنتي عارفة ومتأكدة إنه بيحبك. وهو آخر واحد في الدنيا دي ممكن يأذيكي. استحمليه لحد ما يصفى من ناحيتك غضبه منك، عاميه دلوقتي عن اللي بيعملها." أومأت لها سيلين وهي عازمة على إصلاح ما أفسدته بسبب قلة ثقتها وتسرعها الدائم. ستستعيد ثقة زوجها من جديد. ***
في صباح اليوم الذي يسبق يوم عقد قران لينا، كانت تجلس معه على طاولة الطعام يتناولون الإفطار في صمت تام. قطعه رنين هاتف ميان برقم والدها، الذي ما إن أجابت، أخذ يسألها عن حالها، ثم طلب منها أن تعطيه فارس ليتحدث معها. أخذ منها فارس الهاتف يرحب به، بعدها أخبره رأفت: "زي ما إنت عارف يا فارس، كتب كتاب لينا بكرة. لو تحب هات ميان وتعالى بيتوا معانا النهاردة وبكرة، و اهو بالمرة ميان تكون جنب لينا في الوقت ده وعليا تشوفه."
لمس فارس رغبة والديها في مجيئها، فوافق بدون تردد. وما إن أغلق الهاتف، أخبرها لتتجهز، ثم دخل لغرفته قائلاً دون النظر إليها: "جهزي نفسك عشان ننزل." أومأت برأسها بصمت، حزينة على حالها وحاله. *** في المساء بمنزل والديها، بعد أن قضوا بعض الوقت سوياً، رددت عليا بابتسامة: "اطلعوا ارتاحوا يا ولاد. زمانكم تعبانين ويومكم كان طويل. تصبحوا على خير."
صعد برفقتها لغرفتها. أغلق الباب خلفهما بالمفتاح، ثم بدون أي حديث، أخرج من حقيبته ملابس للنوم. نظر حوله إلى أن وجد باب آخر. خمّن أنه المرحاض، دخل إليه وتركها تقف بمنتصف الغرفة تنظر لأثره بحزن. أبدلت ملابسها بغرفة الملابس وخرجت تقف أمام الفراش. قبل أن تتحدث، وجدته يأتي بوسادة يضعها على الأريكة الصغيرة الموجودة بالغرفة، ويمد جسده فوقها متجاهلاً إياها تماماً. اقتربت منه قائلة بتوتر:
"فارس، الجو برد والكنبة صغيرة مش هترتاح في النوم. تعالى نام على السرير أحسن ما تتعب." لم يرد عليها، فتابعت هي بحزن: "فارس، لأمتى هنفضل لكده؟ اعتذرت منك كتير، بس مفيش فايدة بردو مش راضي تكلمني. أنا يومها كنت... اا... اا... اا... ضحك بسخرية قائلاً وهو يغمض عينيه: "روحي نامي. والصبح تكوني فكرتي في حجة تقوليها تبرري بيها اللي عملتيه زي كل مرة. بس صدقيني مش مهما لقيتي حجة مش هتنفعك." اعتدل بجلسته، جالساً مردداً بحدة:
"عارفة ليه؟ لأن عمري ما هقدر أكون معاكي زي الأول. من يوم جوازنا مغلطتش فيكي، كنت براعي كل كلمة بقولها أحسن تضايقك. احترمت رغبتك بأنك مش عايزاني أقرب منك أو المسك." تابع بألم فشل في إخفائه: "لكن إنتي زي ما قولتلك، بتتفنني تدمري أي وقت سعيد بينا وإزاي بتختاري تقولي أقسى كلام ليا." صمت للحظات، ثم تابع بضيق ووجع:
"أنا بشر يا ميان، من لحم ودم، مش ملاك نازل من السما عشان أستحمل كل اللي بتعمليه وأسكت. أنا بردو بحس وبتوجع. يعني كلامك اللي بتقوليه وبعديه وأقول معلش مكنتش تقصد، لكن لأمتى هفضل أقول مكنتش تقصد." صمتت تستمع لحديثه وهي تتألم لأجله ولأجلها. نظر لها مطولاً، ثم قال بصرامة: "من انهاردة حتى لمسة الإيد مش هلمسها ليكي يا ميان!
قال ما قال، ثم مد جسده على الأريكة يعطيها ظهره. تنهدت بحزن، ثم ذهبت تمدد جسدها هي الأخرى على الفراش، تضم قدمها لصدرها، تبكي وهي تضع يدها على شفتيها تكتم شهقاتها. لم يغمض له جفن وهو يستمع لصوت بكائها الذي يؤلم قلبه. قادته قدمه إليها قائلاً بصوت حزين معاتباً إياها: "يعني أنا مش فاهم مين فينا اللي المفروض يزعل من التاني يا ميان." جلس على طرف الفراش بجانبها، ثم جذبها لتجلس أمامه، قائلاً بحزن: "بتعيطي ليه دلوقتي طيب؟
رددت بدموع وحزن: "أنا مش بكون قصدي أزعلك ولا ببقى عايزة كده. ليك حق تزعل عارفة، بس أنا كمان أعمل إيه؟ مش بإيدي. قلبي بيوجعني وأنا شايفة نفسي بعمل فيك اللي اتعمل فيا أنا. أنا مبقاش عندي طاقة لأي حاجة." تألم قلبه لأجلها، فردد بحزن، مكوراً قبضة يده يمنعها بصعوبة من لمسها وإزالة دموعها التي تألم قلبه: "طب امسحي دموعك وكفاية بكى." لم تفعل، وتابعت بندم:
"الغلط عندي من الأول. أنا ظلمتك معايا زي ما اتظلمت زمان. عملت اللي هما عملوه فيا معاك. جوازي أنا وإنت من الأول غلط! رد عليها على الفور: "جوازي منك هو أحسن حاجة أنا عملتها في حياتي يا ميان." صمتت للحظات، ثم سألته بحزن: "طب إنت لسه زعلان مني؟ ابتسم قائلاً بمرحه المعتاد: "ما هو مش بعد البكى ده كله والنظرة اللي بتبصيلي بيها دي هقول زعلان. ده أنا يبقى معنديش دم." ضحكت بخفوت وهي تمسح دموعها، فردد بغزل:
"بعد الضحكة دي أنا مش بس نسيت الزعل، أنا نسيت اسمي أصلاً." ابتسمت بخجل وهي تبتعد بجسدها قليلاً: "طب يلا هننام سوا هنار." رأفت الرفض بعينيها، ليس بسبب أنه لا يريد، بل بسبب جرح كرامته التي كانت هي سبباً فيه. رددت برجاء وهي تتمسك بيده: "عشان خاطري يا فارس."
صمت للحظات، ثم أومأ لها بنعم. تمدد على الفراش بجانبها، وفعلت هي المثل. تضع الغطاء فوقهم. أغلق الأضواء وعم الصمت على المكان. نام على جانبه، وفعلت هي المثل. كلاهما ينظر للآخر بصمت. قضمت شفتيها بخجل، ثم اقتربت منه ترفع يده وتندس بين أحضانه، تضع رأسها على صدره، بينما هو ضم قبضة يده مانعاً إياها من مبادلتها العناق، وكلماتها ترن بأذنه للآن. لا يستطيع نسيانها. شعرت هي بما يدور بداخله، فرفعت رأسها قليلاً تضع قبلة صغيرة على وجنته،
مرددة بخجل: "تصبح على خير يا فارس." ثم عادت مرة أخرى تضع رأسها على صدره وتجذب يده حتى تحاوطها. لم يصمد طويلاً، سرعان ما شدد من احتضانها، يستنشق رائحة شعرها الذي أصبحت لديه كالادمان. يغمض عينيه، ينعم بتلك اللحظة التي لا يعلم متى ستتكرر مرة أخرى. ***
في صباح اليوم التالي، طرقت عليا باب غرفتهما عندما تأخروا في النوم، ولينا لم تتوقف عن السؤال عن ميان، لكن لا إجابة. فتحت الباب بحرج، لتقع عيناها على ما جعل السرور يدخل لقلبها. ميان تتوسد صدر فارس، والاثنان في نوم عميق. بينما خارج الغرفة، قطّب رأفت جبينه عندما رأى عليا تقف هكذا تبتسم ببلاهة. اقترب ليرى السبب، ليتفاجأ بالمنظر هو الآخر. نظر إليها معاتباً، ثم جذبها للخارج، يغلق الباب خلفه، قائلاً:
"يصح كده بردو يا عليا تدخلي عليهم وهما نايمين؟ رددت بحرج، ولكن نبرتها لم تخلو من السعادة: "قلقت لما خبطت عليهم ومحدش رد. بس سيبك من كل ده، مش شكلهم حلو وهما كده. ربنا يهدي سرهم ويحفظهم لبعض ويفرح بيهم ويشوف أولادهم عن قريب إن شاء الله." أمن على دعائها، ثم قال بهدوء: "طب تعالي ننزل وسبيهم يصحوا براحتهم. همس جت للينا خلاص وعرفتها إنهم لسه نايمين. لما يصحوا هبعتلها ميان."
أومأت له وهي تنزل للأسفل برفقته، والابتسامة لا تفارق وجهها لحظة، ولسانها لا يتوقف عن الدعاء لهما بالسعادة. *** تملل بنومته، لتقع عيناه عليها تتوسد صدره. بقى ينظر إليها متأملاً جمالها بافتتان. كاد أن يرفع يده يبعد أحد خصلات شعرها عن وجهها، لكنها تملّكت بنومها. ثم فتحت عينيها ببطء، لتقع عيناها عليه يناظرها بحب. ردد بابتسامة صغيرة: "صباح الورد." ابتعدت عنه بحرج، جالسة وهي تردد بخجل: "صباح النور." اعتدل جالساً، مشاكسًا
إياها بقوله: "اللي يشوف الكسوف ده ميشوفش اللي عملتيه امبارح وإنتي بتنامي في حضني وبتبوسيني." تحاشت النظر له، مرددة بغيظ وخجل: "أنا غلطانة. تصدق بقى." ردد بصوت عالٍ وصل إليها قبل أن تدخل للمرحاض بعدما ركضت من أمامه من الخجل: "اغلطي علطول. أنا معنديش أي مانع يا سكر." *** في المساء بمنزل لينا، وبحضور عائلة عمار المكونة من سفيان وفريدة وقصي ووالدته وسيلين، كذلك حضرت عليا ورأفت وكارم، وكلاً من والدي همس عاصم وهبة.
ما إن جاء الشيخ الذي سيكتب الكتاب، خرجت لينا وخلفها ميان وهمس، وثلاثتهم متأنقين بفساتين بيضاء رقيقة. طلتهم تسلب الأنفاس. اقترب عمار من لينا يقبل يدها برقة، قائلاً بحب وصوت خفيض سمعته هي فقط: "الناس كلها عندها قمر واحد تتأمله في السما، وأنا محظوظ عندي قمرين. قمر أشوفه الصبح وقمر أشوفه بليل."
ابتسمت بتوسع وهي تخفض وجهها خجلاً. بينما كارم تصنّم بمكانه وهو يرى المصيبة التي أمامه. إلى متى ستظل تسرق قلبه وعقله وتسلب أنفاسه من شدة جمالها الذي لم يرَ له مثيل.
لم يكن حال فارس أفضل منه، فما إن طُلّت عليه ميان بهيئتها الجميلة التي تسلب الأنفاس، وهو أصبح بعالم آخر لا يستطيع إبعاد عيناه عنها لو للحظة. لحسن حظه أنه كان هكذا ولم يلاحظ سفيان، الذي كان مثله تماماً، لكن نظراته كانت ممزوجة بالندم الذي لن يفارقه طوال حياته لأنه خسرها. جلس المأذون بين عمار وخال لينا، الذي جاء من خارج البلاد خصيصاً ليعقد قرانها لعدم توافر ولي لها. ردد الاثنان خلف المأذون، الذي ما إن انتهى،
ردد جملته الشهيرة: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير." ابتسم عمار بسعادة وهو يضع توقيعه، كذلك فعلت لينا والشهود، ثم قبل جبينها بسعادة. استقبل الاثنان التهاني من الجميع، ليقف عمار فجأة قائلاً بصوت عالٍ مرح: "كتبنا الكتاب وتبارك لينا خلاص، يبقى يلا بقى مع السلامة. هاخد مراتي نحتفل سوا." لم يعطِ لأحد فرصة للحديث، فقد جذبها من يدها يخرج من الباب، قائلاً بمرح والجميع يضحك عليه: "سلام يا قوم!
كانت ميان تقف بجانب فارس، الذي لم يكف عن النظر إليها للآن. ما برأسه عليها، مردداً بحب: "طالعة زي القمر." ابتسمت بخجل وهي تتحاشى النظر إليه. بعد وقت، رفعت عيناها بدون قصد لتتقابل مع أعين سفيان للحظة. شردت بهيئته وهي تراه يكاد يبكي من الندم. عيناه تلمع بالدموع. لم تشعر بالشفقة تجاهه أبداً، بل على العكس، أرادت أن تزيد من نيران غيرته وتزيد من ندمه أكثر. تمسكت بذراع فارس، ثم بلحظة انحنت تقبل وجنته برقة.
بتلك اللحظة، ما كان يقودها حقدها عليه وغضبها منه. أرادت أن تغضبه ولم تحسب حساب فارس، الذي لم ينزل عيناه عنها لحظة واحدة ورأى ما فعلت. وما كان دافعه اشتعل الغضب بداخله، لكنه تماسك نفسه بصعوبة حتى لا يلاحظ أحد. التفتت تنظر له لتتقابل عيناها بنظراته، التي ظهر الغضب بوضوح بداخلها. مهما حاول إخفاء ذلك، اخفضت وجهها بخزي وهي ترى نفسها تختلق شجاراً آخر وخصاماً بينهما، ولم يفت على مصالحتها له سوى بضع ساعات. ***
عادت برفقته بعدما رفض البقاء الليلة بمنزل والديها، متعللاً أن لديه عمل هام في الصباح الباكر. ما إن دخلت من باب المنزل وهو خلفها، صفع الباب بقوة، ثم دخل لغرفة مكتبه وصفع الباب خلفه بقوة أيضاً. أفزعتها. هو غاضب لأول مرة من زواجهما، تراه غاضباً هكذا. لكنه محق بغضبه، تعلم تمام العلم أنه تحمل منها الكثير. تنهدت، ثم طرقت باب مكتبه ودخلت، تحك جلد يدها بتوتر. ابتلعت ريقها، ثم رددت بتوتر: "فارس، اا... أنا آسفة. مكنتش أقصد...
قاطعها قائلاً بسخرية ونبرة حادة: "مكنتيش قاصدة؟ طب قولي لغيري الكلام ده." انتفض من على مقعده غاضباً، مردداً بغضب: "قولي لغيري الكلام ده. كل مرة تغلطي غلطة أكبر من اللي قبلها وتقولي آسفة وأنا أفوت وأعدي، بس إنتي زودتيها آوي. ما هو طالما أنا بسكت وأعدي وبكلمة آسفة الخلاف يخلص بينا، بقيتي تتمادي." رددت بصوت مختنق بالدموع: "إنت عارف سبب الجواز ده إيه؟ صرخ عليها بغضب أعمى:
"قبل ما نتجوز مقولتيش حاجة. أنا عرضت وإنتي وافقتي على أساس جواز عادي. الحياة بينا تستمر، مش كل واحد في أوضة وعايشين تحت سقف واحد زي الغربا. عرضي للجواز من الأول مكنش عشان تستخدمينني أداة تنتقمي بيها من سفيان! انسابت دمعة من عينيها، يليها الكثير، قائلة بحزن: "غصب عني. إنت ليه مش حاسس بيا؟ مش بإيدي اللي أنا فيه ده هو اللي وصلني لكده." صرخ عليها بغضب:
"فوقي بقى من اللي إنتي فيه ده. إنتي في إيدك كل حاجة، بس إنتي اللي اختارتي تكوني كده. اختارتي من الأول تربطي حياتك وسعادتك بيه وخلّيتيه شايف إنه مهما عمل فيكي هترجعيله عشان لسه بتحبيه، وحتى بعد كل اللي عمله فيكي لسه جزء من حياتنا وتفكيرك." اقتربت منه تتمسك بيده، قائلة بدموع: "فارس، اا... أنا... رد عليها بنفاذ صبر وتعب:
"فارس تعب ومفيش حاجة تتعمل. معملهاش. حاولت معاكي بدل المرة كتير وبردو مفيش فايدة. كنت بعدي وأقول معلش أعذرها، بس كل مرة كنت بقول كده وأفوت تتمادي أكتر. وأنا بشر يا ميان وتعبت! ثم تابع بحزن وألم واعتراف يخرج من بين شفتيه لأول مرة: "حاولت أخليكي تحبيني زي ما بحبك، بس مقدرتش. دايماً سفيان بيني وبينك."
قال الأخيرة، ثم غادر المنزل صافعاً الباب خلفه بقوة، غاضب بشدة منها. جلست أرضاً تضم قدمها لصدرها تبكي بقوة. لقد سئمت من تلك الحياة وما فيه. بلحظة، شعرت باليأس وفقدت إيمانها، لتجذب قطعة زجاج متناثرة على الأرض أمامها، تضعها فوق شريان يدها. وبدون لحظة تردد أو تفكير، كانت تقطعه لتتناثر الدماء من يدها، لتقع فاقدة للوعي بعد أن نزفت الكثير من الدماء. ***
في صباح اليوم التالي، فتحت عينيها ببطء، تنظر للمكان حولها بعدم استيعاب. سرعان ما تذكرت ما حدث بالأمس. تلمست يدها لتجد أنها مضمدة، لا تستطيع تحريكها من شدة الألم. أدارت عينيها بالغرفة، التي تبين معها أنها غرفة بالمستشفى. وقعت عيناها على فارس، الذي ينظر من نافذة الغرفة بشرود. التفتت عندما سمع صوتها تتأوه من الألم.
اقترب منها، يقف أمامها، مردداً بحدة وهو يتخيل هيئتها بالأمس وهي فاقدة للوعي، وبركة من الدماء تحاوط يدها، وحديث الطبيب معه بالأمس أنه لو تأخر قليلاً لكانت قد فقدت حياتها: "كنتي بتفكري في إيه وإنتي بتعملي في نفسك كده؟ ردي عليا، كنتي بتفكري في إيه؟ فاكرة نفسك بتخلصي روحك من العذاب؟ تبقي غلطانة. إنتي بتخلصي نفسك من عذاب أرحم بكتير من اللي كنتي هتشوفيه في الآخرة عشان كفرتي ويأستي من رحمة ربنا."
دخلت في نوبة بكاء مرير. كانت هيئتها وهي تبكي تمزق قلبه من الداخل، لكن غضبه منها كان أكبر، فخرج من الغرفة متوجهاً لمكتبه بنهاية الممر، عندما لاحظ نظرات الجميع المصوبة نحوه بزهول. *** خرجت من المستشفى باليوم التالي، وهي في حالة صمت تام. وكذلك يلوم نفسه لأنه قسى عليها بالحديث، فوصلت لتلك الحالة. أيام تمر، وهي على نفس الوضع، صامتة، تفعل ما يقول بصمت ودون أي اعتراض. مهما حاول فتح أحاديث معها، لا تستجيب.
بأحد الأيام، دخل من باب المنزل، لتقع عيناه عليها تفرد جسدها على الأريكة تنظر للفراغ بشرود، تبدو وكأنها بعالم. اقترب منها قائلاً بحزن: "لأمتى هتفضلي كده؟ لم ترد عليه. فانحنى على ركبتيه ليصبح في مستواها، مردداً بصوت مختنق حزين، معاتباً إياها: "بتزعلي مع إن المفروض الوضع يكون العكس. أنا اللي أزعل مش إنتي."
اعتدلت بجسدها، تود الدخول لغرفتها، لكنه تمسك بيدها مانعاً إياها من التحرك. وقبل أن يقول شيئاً، سبقته هي، قائلة بنبرة خاوية لا حياة فيها، وهي تبعد يده عنها: "عايزة أنام." بالفعل، تركته ودخلت لغرفتها، تغمض عينيها من الواقع الذي تعيش فيه، لكوابيس أشد قسوة من الواقع. لا يرحمها حتى بنومها.
بينما فارس بقى مكانه ينظر لأثرها بحزن شديد، وبداخلها يلعن سفيان وما فعله بها، وغضبه الذي تمكن منه ليقول لها تلك الكلمات القاسية التي قادتهم لما هما عليه اليوم. *** الوضع بينهما كما هو. تذهب لجامعتها، ثم تعود للمنزل، أو تذهب للمستشفى لتواصل تدريبها.
بعد عدة أيام من تجاهل كل اتصالاته وكل محاولاته للتواصل معها، قررت مهاتفته متغلبة على خجلها، عندما علمت من والدها أنه ذهب في الصباح ليلقي القبض على إحدى العصابات الخطيرة. أرادت الاطمئنان عليه، لكن ما يزيد عن النصف ساعة هاتفه مشغول. أخذت تتساءل، ترى مع من هو يتحدث؟ مرت دقائق عليها، وتعالى رنين هاتفها. أجابت عليه قائلة بغيرة وهي تعتقد أنه يتحدث كل ذلك الوقت مع تلك المدعوة سمر: "كنت بتكلم مين يا كارم؟
بقالي ساعة برن عليك." جاءها صوته الهادئ: "مفيش، دي سمر. كنتي عايزاني في حاجة ضروري؟ صمتت للحظات وهي تكور قبضة يدها بغضب كبير، وغيرة تشتعل بقلبها. سألها بمكر: "همس مش بتردي ليه؟ إنتي كنتي عايزاني في حاجة عشان كده بتتصلي؟ ردت عليه بحدة قبل أن تغلق الهاتف بوجهه: "لأ، مش عايزة حاجة منك. وفر وقتك للبتاعة اللي كنت بتكلمها، ومن غير سلام." سألتها لينا بمكر: "مالك متعصبة ليه كده؟ ردت عليها همس بغضب: "فين ده اللي متعصبة؟
شيفاني بشد في شعري يعني؟ ما أنا كويسة أه." ضحكت لينا بسخرية قائلة: "ده اللي ناقص فعلاً." صرخت عليها همس بحدة ونفاذ صبر: "لينا، سبيني في حالي دلوقتي." تنهدت ميان قائلة بهدوء: "همس، حصل إيه لكل العصبية دي؟ أخذت تحرك قدميها بعصبية، قائلة بغيرة واضحة: "بقالي ساعة بكلمه عشان أطمن عليه، وفي الآخر يقولي بكلم ست زفتة. أنا أستاهل ضرب الجزمة والله. إني عبرته واتصلت بيه." "هو مين ده؟ ردت لينا عليها بثقة: "هيكون مين يعني؟
أكيد كارم." سألتها ميان: "همس، إنتي غيرانة عليه؟ نفت برأسها، قائلة بتوتر: "لأ طبعاً. أغير ليه وعلى مين؟ كل الحكاية إن اتغاظت عشان مردش علي." لكزتها لينا بذراعها قائلة بتهكم: "لا والله. هبل إحنا بقى." رددت ميان بهدوء: "يكلمها ولا لأ، إنتي إيه اللي مزعلك في الموضوع؟ أشاحت بوجهها بعيداً عنهما، لتردد لينا بمكر: "ما إنتي ياما اتصلتي بينا ومحدش رد. أول مرة تتعصبي، مش شايفة إنك مكبرة الموضوع؟
لا تكوني بتغيري من ست زفتة اللي بتقولي عليه." ردت عليهم بحدة تداري بها توترها: "بيتهيألك. مفيش الكلام ده." رددت لينا بسخرية: "والله إنتي اللي بيتهيألك." صمتت ميان للحظات، قبل أن تقول بهدوء: "همس، ارسي على بر. ريحي نفسك وريحي كارم كمان. لو مش عايزاه، سيبيه يشوف حياته. أما لو العكس، فالطريق قدامك معروف وسهل. بكلمة واحدة بس هتكسبيه." رددت همس بتوتر: "إنتوا كبرتوا الموضوع أوي. كل الحكاية بس إن البنت باين إنها مش كويسة...
قاطعتها لينا قائلة بمكر: "ملككيش دعوة يا همس بأي حاجة كويسة أو مش كويسة. الموضوع في إيد كارم ميخصكيش خالص. إنتي رفضتي حبه وشايفاه أخوكي، يبقى تسبيه يشوف حاله ويؤسس حياة لنفسه." صمتت همس بضيق، بينما ميان رددت بهدوء: "لينا معاها حق. حددي إنتي عايزة إيه الأول يا همس، بعدها على أساسه اتعاملي." صمتت همس تنظر للفراغ بشرود، بينما لينا تبتسم بمكر على نجاح خطتها هي وكارم. ***
بالمستشفى، كان فارس يجلس برِفقة طبيبة تجاوزت الخمسين، تعمل برفقته بالمستشفى ويثق بها، تدعى سهيلة. طال الصمت بعد حديث سريع يسأل عن أحوالها، قطعته هي قائلة بابتسامة هادئة: "خير يا دكتور فارس، حضرتك جايلي عايز تقول إيه؟ تنهد قائلاً بجدية وبعض التوتر: "الصراحة، كنت عايزك في موضوع شخصي، وأتمنى الكلام اللي يدور بينا ميطلعش بره." أومأت له قائلة بجدية: "أكيد طبعاً يا دكتور، تقدر تتكلم براحتك."
أومأ لها برأسه، ثم بدأ يقص عليها ما حدث لميان منذ البداية على حسب حديث والدها معه. وما إن انتهى، رددت هي بهدوء وهي تخلع نظاراتها الطبية: "طب حضرتك ليه مخلتهاش تيجي هنا بنفسها؟ تنهد بعمق قائلاً: "عشان مش عارف إذا كانت هي هترفض الخطوة دي أو لأ. هل اللي بيحصل ده طبيعي وفترة وهتمر، ولا فعلاً لازم يتدخل حد مختص زي حضرتك؟ أغمض عينيه، متابعاً بحقد وغضب من سفيان:
"بسمع صوتها ساعات بتنادي اسمه وهي نايمة. كانت قالتلي قبل كده إنها بتحلم بكوابيس الليلة دي." نظر لها متابعاً بحيرة: "المفروض إني أعمل إيه وأتصرف إزاي معاها؟ ابتلع غصة مريرة بحلقه، مردداً بألم: "لما بقرب بتبعد، مش عايزاني المسها. واللي محيرني ليه هي بتبعد؟ عشان لسه بتحبه وباقية عليه، ولا عشان اللي حصل سبب ليها عقدة من الموضوع ده؟
اللي مخليني في حيرة كده إنها مش بتفوت فرصة، كل ما نكون موجودين في مكان معاه تعمل حركات عشان تخليه يغير. بتستخدميني أداة يعني." ابتسمت قائلة بهدوء: "دكتور فارس، حضرتك مش محتاج تقنع زوجتك، لأنها في الأصل بتتعالج." نظر لها بصدمة، فتابعت هي بهدوء: "حضرت معايا جلسة واحدة امبارح، حكتلي كل اللي حصل. والتانية قريب أوي، وكل اللي حضرتك بتتكلم عنه ده أنا عارفاه." لا زالت الصدمة مسيطرة عليه، لتتابع هي:
"كانت محتاجة تتكلم مع حد تطلع كل اللي جواها." ابتسم بسعادة على اتخاذها تلك الخطوة، فتابعت حديثها بجدية: "دكتور فارس، إنت عايز تساعدها، وأنا متأكدة من ده. أول حاجة، العلاقة الزوجية بينكم مش لازم تكون دلوقتي خالص." نظر لها باهتمام، لتتابع هي بجدية:
"ده لأن الطبيعي إن أي ست بتتعرض لحادثة زي دي، بتسبب أثر نفسي كبير منها، إنها بتبقى رافضة العلاقة الزوجية أو أي تلامس من الجنس الآخر، لأن الوضعية دي بتفكرها باللي حصلها. الموضوع عايز صبر." أومأ لها قائلاً بلهفة: "أي حاجة مستعد أعملها طالما في مصلحتها." ابتسمت قائلة بهدوء:
"واضح إنك بتحب زوجتك أوي يا دكتور فارس، بس خليني أقولك حاجة، مفيش بنت بتحب اللي يعيشها تجربة زي اللي اتعرضت ليها. ونادراً ده إذا مكنش مستحيل، إن في أي ست في الوجود يكون جواها ذرة حب لشخص آذاها كده. الموضوع بيبقى رغبة في انتقام." أومأ لها برأسه، فتابعت هي بحزن: "ميان بتمر بحالة صعبة. رغبتها في أي حاجة معدومة. يعني إنت ملاحظتش إنها بتفضل منعزلة بعيد عنك طول اليوم في أوضتها أغلب الوقت ومع نفسها؟
حتى أصحابها على حسب كلامها كانت بتفضي يومها أغلبُه معاهم." أومأ لها بنعم وهو ينصت لها باهتمام: "ده حتى مذاكرتها مش زي الأول. ذهنها مشتت وملهاش رغبة في أي حاجة. الكلام اللي بقوله على حسب كلامها معايا." أومأ لها قائلاً بحزن: "هي فعلاً كده، وساعات كتير لما بتكلم معاها بحس إني في دنيا تانية، مش مركزة وبترد على قد الكلمة." تنهدت قائلة بجدية:
"دكتور فارس، أنا لولا إن حضرتك ليك دور كبير في علاجها، مكنتش اتكلمت، بس علاج ميان في إيدك. لأن على حسب كلامها، إنت ليك مكانة كبيرة عندها." رد عليها بدون تردد ولهفة: "سبق وقلتلك أي حاجة في مصلحتها هعملها. المهم تتجاوز الأزمة دي وترجع لحياتها الطبيعية." ابتسمت قائلة بحماس:
"تمام، يبقى كده كويس أوي. أول حاجة، ميان مش لازم تكون لوحدها أبداً. أشغل عقلها، متديهاش فرصة إنها تفكر في اللي حصل. خلي بينكم مثلاً رياضة مشتركة تمارسوها كل يوم. متخليهاش تفضل في عزلتها طول الوقت في الأوضة. هيّئ عقلها عن التفكير في الليلة دي. كل ما تلاقيها لوحدها أشغلها." ثم تابعت بجدية:
"ميان للأسف يوم التقارب اللي حصل بينكم، أو زي ما فكرت إنه حصل، اتعصبت لأنها افتكرت أول مرة قرب منها سفيان، كانت مش في وعيها. والتانية كانت بالغصب. والتالتة كانت معاك وبردو مش في وعيها. يعني التلاتة مكنوش برضاها. يعني بالنسبة ليها أشبه بالاغت... صاب. فهمت قصدي؟ أومأ لها حزيناً، لتتابع هي:
"ده المطلوب منك دلوقتي إنك تكون داعم ليها يا دكتور فارس. حسسها بالأمان. يعني اتعامل معاها كأخ وصديق. خلي صفة الزوج دي لبعدين هنحتاجها." قالت الأخيرة بمرح، ثم صمتت للحظات وتابعت: "ميان أدت كتير قبل كده. دلوقتي هي محتاجة تاخد. محتاجة الحب." تنهدت قائلة بهدوء:
"صدقني، الحب هو سر كل حاجة في حياتنا وسبب إنك هنا قدامي، وسبب حالة ميان، وسبب حالة سفيان اللي عمري ما شفته، بس من وصف ميان هو فعلاً محتاج يتعالج وياخد الخطوة دي زيها." أومأ لها بصمت. وقبل أن يغادر، التفت لها قائلاً: "بلاش ميان تعرف إني عرفت." "ليه؟ تنهد قائلاً بجدية: "لو كانت عايزة تعرفني كانت هتقولي. بلاش أسبب لها حرج. خليها هي من نفسها تختار الوقت المناسب اللي تقولي فيه، أو تحتفظ بيه لنفسها زي ما تقرر."
أومأت له قائلة بابتسامة: "دكتور فارس، كلامي معاك ونصايحي مش تقليل منك، بالعكس، إنت محترم جداً وزوج مراعٍ. إحنا عشرة، ده غير إني عارفة تعاملك مع زوجتك السابقة كان إزاي، رغم إن زواجك منها كان من غير حب، فما بالك بقى باللي بتحبها. بس مع كده حبيت أقولك." أومأ لها بامتنان، ثم غادر المستشفى متوجهاً لجامعتها. فرأها تجلس على إطار السيارة، تضع سماعات الأذن تستمع الموسيقى وتنظر للفراغ بشرود. اقترب منها قائلاً بابتسامة وهو
ينتزع السماعات من أذنها: "قاعدة لوحدك ليه؟ ردت عليه بهدوء وهي تنظر للأمام: "محاضرتي لسه فاضل عليها نص ساعة. همس ولينا راحوا المطعم عشان يتغدوا." سألها وهو يستند بجلسته بجانبها على السيارة: "طب إنتي مروحتيش معاهم ليه؟ تنهدت قائلة بشرود: "مليش نفس." نظر لها قائلاً بحزن: "امبارح بردو مكنش ليكي نفس، وقبله وقبله. كنتي بتاكلي بالعافية. لازم تهتمي بصحتك أكتر من كده." تنهد، ثم تابع بضيق: "إنتي لا بتهتمي ولا بتسبيني أهتم."
طال صمتها، قبل أن تقول بصوت مختنق: "أنا تعبانة أوي يا فارس. أنا مش عايزة أي حاجة. مش عايزة أكل ولا عايزة أدرس ولا... ولا عايزة أعيش! تكونت طبقة من الدموع على عيونها، قائلة: "الموت أرحم من العيشة اللي أنا عيشاها دي. لا عارفة أرجع زي الأول ولا عارفة أكمل حياتي. أنا في النص بالظبط يا فارس، مش عارفة آخد خطوة، وكل ما بخطي خطوة برجع تاني لنقطة الصفر."
أغلق سيارتها، ثم جذبها من يدها برفق، يدخلها لداخل سيارته، ثم انطلق بها لمكان هادئ على البحر خالياً من الناس، والأخرى مستسلمة تماماً لما يفعل. جذبها لتجلس على الرمال وجلس بجانبها، مردداً بصوت دافئ ورفق: "كلامي معاكي آخر مرة وجعك، عارف. وقبله بردو كلامي وجعك، بس بيبقى غصب عني بتوجع منك، وده بيكون رد فعلي. قولتلك كلام قاسي آخر مرة، حقك علي." تراجعت بجسدها تنام على الرمال، قائلة بحزن وخط من الدموع يسيل من عينيها:
"إنت كل اللي بتقوله وبتعمله صح يا فارس. أنا بس اللي غلطانة زي ما كنت زمان غلطانة. أنا ظلمت نفسي زمان وظلمتك معايا." نفى برأسه قائلاً بحب: "إنتي مظلمتنيش يا ميان. أنا عارف من الأول إن ده هيحصل، بس وافقت لأن ده الطريق الوحيد اللي هيقربني منك وأضمن بيه قربك، لأني خوفت تحني ليه من تاني." نفت برأسها قائلة بنفور:
"مستحيل أحن. الشخص بيحن لحد حبه من قلبه ليه ده مع بعض ذكريات حلوة. بيحبوا بعض. إنما عمرها ما حصلت إن حد يحن لواحد آذاه بالشكل ده." أغمضت عينيها، والذكريات تعصف بعقلها دون رحمة. ارتجف جسدها وانتفضت جالسة، تأخذ أنفاسها بصعوبة. أدار وجهها له، يسمح دموعها برفق، مردداً: "تيجي نسافر؟ نظرت له بتعجب، ليتابع هو بحماس:
"أنا من زمان نفسي آخد إجازة ألف العالم كله فيها. حاسس إن دلوقتي جيه وقتها. إيه رأيك بعد الامتحانات هاخدك ونسافر علطول؟ لو كانت ميان القديمة لقفزت من السعادة، لكنها رددت بخواء ونظرات فارغة: "مش عايزة، أو بالأصح مليش نفس أعمل حاجة." أدار وجهها له مرة أخرى، قائلاً بتصميم:
"مش باخد رأيك على فكرة، ده أمر. آخر يوم امتحانات ليكي هو يوم السفر، وهقعد معاكي الفترة دي نلم المنهج سوا عشان مش فاضل كتير ع الامتحانات، وهتنجحي وبتقدير كمان." ثم تابع برفق: "هتبطلي تفكري في الماضي وتفكري في المستقبل، بس هتطلعي من الحالة اللي إنتي فيها دي. الناس كلها تتمنى يكون ليها ضحكة قمر زي ضحكتك، لكن إنتي مش مقدرة النعمة اللي عندك." ثم تابع بغزل:
"بس مش معنى إنها جميلة وقمر تروحي توزعيها على أمة لا إله إلا الله. لأ، خليها ليا بس عشان أتفتن بيها أكتر ما أنا مفتون، ونرحم الناس كمان من فتنة جمالك اللي تاخد العقل وتخطف القلب." ضحكت بخفوت، فابتسم عليها قائلاً بمشاكسة: "شطورة بتسمعي الكلام." صمتت مرة أخرى وعادت تنظر للفراغ بشرود، فتنهد بحزن ونهض يحملها بين يديه، قائلاً بمشاكسة: "الظاهر ضحكتك عنيدة زيك مش عايزة تظهر، لكن على مين؟ أنا أعند منها. وراها وراها."
سألته بتعجب وهي تحاول النزول من بين يديه: "فارس، نزلني. إنت بتعمل إيه؟! شاكسها قائلاً بمكر: "هعمل اللي يخلي ضحكتك العنيدة تظهر، وعشان ده يحصل لازم... صمت، فسألته بتعجب وتوجس من نظرات المكر التي تتراقص بعينيه: "لازم إيه؟ ***
كان كارم يستند على سيارته ينتظر همس لتنزل. يود الحديث معها. أيام طوال مرت منذ ذلك اليوم الذي قبلها فيه، وهي تتهرب منه، حتى بعقد قران لينا وعمار. كان لديه أمل أن يتحدث معها، لكنها غادرت على الفور مع والديها. وبالأمس أراد أن يثير غضبها وغيرتها، لأنها عذبته ببعدها عنه كل تلك الأيام الماضية. لكن تصلب جسده بمكانه عندما ظهر سيارة يعرف صاحبها تمام المعرفة، أنه ذلك الحقير "يزن". اقترب منه قائلاً بغضب وهو يقبض
على مقدمة ثيابه بيديه: "إنت إيه اللي جابك هنا؟ ليك عين يا بجح؟ دفعه يزن بعيداً عنه، مردداً بغضب: "أنا عارف ومتأكد إنك إنت اللي خطفتني واعتديت بالضرب عليا، ولولا إن مفيش دليل على كده أثبت بيه إن إنت السبب، كنت وديتك في ستين داهية! ردد كارم باستهزاء ووقاحة: "طب احمد ربنا إنه كان اعتداء ضرب مش حاجة تانية. أصل عندنا ناس تانية تقوم بالمهام دي يا بيضة! صرخ عليه يزن بغل: "سافل! قسماً بالله لهوريك، وبكرة تشوف!
رمقه كارم باستهزاء، قائلاً بغضب: "إنت هتلف وترجع من مكان ما جيت وتغور من هنا أحسن. أقسم بالله المرة الجاية لو شفتك ماشية من شارع همس فيه، مش هيكون ضرب بس، وابقى قابلني لو عرفت تمسك عليا حاجة." باغته يزن بلكمة قاسية، ارتد على أثرها كارم بضع خطوات للخلف. فاعتدل كارم ورد إليه اللكمة بقوة أكبر، جعلت أنف الآخر ينزف! احتد الشجار بين الاثنين، حتى نزلت همس وصدمت من المنظر. أبعدتهما عن بعضهما، قائلة بحدة: "بتعملوا إيه؟
إنتوا اتجننتوا؟ التفتت لكارم، الذي ينظر للآخر بغضب والدماء تسيل من جانب شفتيه، مرددة بقلق: "إنت كويس يا كارم؟ سعادة غمرت قلبه رغم كل شيء، وهو يرى لهفتها عليه وقلقها الواضح. أومأ لها بنعم. فالتفتت ليزن تصرخ عليه بغضب: "إنت إيه اللي جابك هنا؟ جايب البجاحة دي منين؟ اقترب منها يزن قائلاً بندم وحزن: "همس، إحنا لازم نتكلم سوا. أنا محتاج أتكلم معاكي، لازم تسمعيني." صرخت عليه بغضب:
"أنا بقى مش محتاجة أتكلم معاك أو أسمعك. امشي من هنا وانسى خالص إنك تعرفني أو شوفتني في يوم من الأيام." ردد بحزن وألم: "أنا مقدرش أنساكي. أوقات كتير بنبقى عايشين في الوهم، وهم الحب. أنا كنت كده. أنا حبيتك بجد يا همس. غلطت في حقك آه، بس ندمت. وإنتي كمان بتحبيني أنا، وإنتي محتاجين بعض." شملته بنظراتها من أعلى لأسفل بنفور واشمئزاز، قائلة بكره: "إنت إزاي كده؟ إزاي مستحمل نفسك كده؟
أناني أكتر حد أناني شوفتُه في حياتي. لما ظهرت بسمة سبتني عشانها، بغض النظر أنا في موقف إيه وهيحصل فيا إيه. كل اللي همك نفسك وبس، نفسك قبل أي حد. ودلوقتي لما لقيت نفسك بتحبني، جاي عايز ترجعلي بردو عشانك عايز ده." رفعت يدها تشير إليه من أعلى لأسفل باحتقار: "أنا مستغربة نفسي. إيه اللي كان عاجبني في واحد زيك؟ لا عنده دم ولا نخوة ولا يتحسب ع الرجالة من الأساس." صرخ عليها بحدة: "همس، حاسبي على كلامك." سخرت منه قائلة:
"محدش طلب منك تتكلم معايا أو تسمعني. ده يستحسن يعني لو تغور من هنا، وممكن تفضل ده بس في حالة إنك مهزق وعايز تسمع اللي يقل منك أكتر وأكتر! نظر لكارم بحقد ويرى الآخر يناظره بتحدٍ وتشفي على حالته الآن والإهانة التي تعرض لها. اقترب يزن منه قائلاً بقسوة وغضب: "لو كانت عايزاك كانت اختارتك من الأول. طول السنين اللي فاتت، بس همس حبتني أنا بجد مش إنت يا كارم. متفرحش أوي إنك...
كلماته جاءت في الصميم، والمت قلبه. سرعان ما تحول الألم لسعادة وهو يستمع لكلمات الأخرى ترد عليه بحدة، مدافع عنه: "حبك برص! مين قال إني بحبك؟ هو شوية إعجاب يتسموا حب؟ طب حتى لما تقارن، قارن نفسك بحاجة من نفس مستوى قيمتك مش أعلى منك. مقارنة مش عادلة الصراحة. إنت جنب كارم صفر على الشمال. أنا من رأيي تقعد معاه كتير، يمكن تتعلم منه إزاي تبقى راجل بجد وتعرف تحب."
توسعت ابتسامة كارم بسعادة، سرعان ما تحولت لفخر عندما رآها ترفع إصبعها بوجهها تهدده بشراسة: "أنا لحد دلوقتي بكلمك، بس متخلنيش أحطك في دماغي بجد، ساعتها أقسم بالله أطهقك في عيشتك كلها، وأخليك تكره اليوم اللي ظهرت فيه قدامي مرة تانية. اشتري نفسك وابعد عن طريقي أحسنلك." قالت جملتها الأخيرة، ثم التفتت لكارم تصعد السيارة برفقته. انطلق بها وهو يشير بيده على رقبته ليزن كتحذير له إن اقترب منها مرة أخرى.
طوال الطريق، الصمت يعم المكان. قطعه كارم قائلاً بمكر ومشاكسة: "قفلتي في وشي ليه من كام يوم، وليه مش بتردي على مكالماتي يا همس؟ ردت عليه بشراسة: "أنا حرة. قولت أسيبلك الجو مع الست سمر بتاعتك دي عشان تبقوا على راحتكم." ردد بمكر: "خير ما عملتي يا هموسة. أصل بيني وبينك بفكر أتزوجها. إيه رأيك؟ سألته بصدمة: "سمر مين اللي بتفكر تتجوزها يا كارم؟ ***
بينما على الناحية الأخرى، بأحد المخازن المهجورة، كانت فتاة مقيدة على أحد المقاعد، ويبدو من هيئتها أنها تلقت ضرب مبرح. لحظات، وفتح باب المخزن ودخل منه قصي، بهيئة تبث الرعب لكل من يراها. وقبل أن يتحدث أو يتفوه بأي حرف، نطقت برعب وخوف شديد: "أنا مليش ذنب. أمل هي اللي خططت لكل حاجة!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!