الفصل 32 | من 43 فصل

رواية بعينك اسير الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم شهد الشوري

المشاهدات
19
كلمة
8,429
وقت القراءة
43 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

رددت همس بصدمة: سمر مين اللي بتفكر تتجوزها يا كارم؟ رد عليها بمكر: هو فيه سمر غيرها؟ جزت على أسنانها بغضب وصرخت عليه بحدة: وقف العربية ونزلني هنا! سألها بصدمة من ردة فعلها: همس، إيه اللي حصل لكل ده؟ صرخت عليه بغضب عندما توقف بالسيارة على جانب الطريق وأغلق أبوابها حتى لا تخرج: افتح الزفت الباب ده! قبض بيده على يدها يديرها لتنظر إليه مردداً بحدة: بلاش صوت عالي وجنان، قوليلي إيه اللي حصل؟ صرخت عليه بغضب:

طالما أنت بتفكر تتجوزها، قربت مني ليه؟ لمستني ليه يومها؟ ليه قولتلي كده؟ وأنا اللي كنت لسه بقوله يتعلم الحب منك، مفرقتش عنه حاجة. صرخ عليها بغضب مماثل: طب أنتِ قربتِ ليه؟ مع إنك كان ممكن تبعديني، بس اللي حصل كنتِ عايزاه زي ما أنا كنت عايز أكتر منك يا همس. قبض بيده على يدها يقربها منه حتى أصبح وجهه مقابل وجهها قائلاً بصراخ وبعلو صوته: أنا مش زي الـ...

الثاني، وبلاش تشبهيني بيه، أنا حبيتك وأنتي عارفة كده كويس، وعمري ما كنت هتجوز لا سمر ولا غيرها لأني بحبك أنتِ وبس يا غبية. الأولى كنت عملتها السنين اللي فاتت مش دلوقتي بعد ما بقيتي أقرب لي من أي وقت. صرخت عليه بحدة: اومال قولتلي بتفكر تتجوزها ليه؟ ضربها على رأسها برفق قائلاً بغضب: قولت يمكن البعيدة تحس على دمها وتنطق بكلمة. ثم تابع بيأس: بس طلع معندهاش دم خالص. صرخت عليه بحدة: متشتمنيش! نظر لها بتحدي قائلاً:

قولت حاجة غلط أنا يعني؟ تفاجأ الاثنان بمن يطرق على الزجاج ولم يكن سوى فتاة تبدو في منتصف العشرينات قائلة بمرح: آسفة على المقاطعة، بس حبيت أنبهكم إن مصر كلها واقفة متابعة الحوار من أوله. توسعت أعين الاثنان بصدمة ونظروا حولهما ليجدوا عددًا لا بأس به من الناس قد تجمعوا على أثر صراخهما العالي يتابعون ما يحدث باهتمام كأنه فيلماً سينمائياً. نظر لها قائلاً بغضب: عاجبك كده؟ أهو اتفضحنا بسببك! ردت عليه بغضب مماثل: بسببي أنا؟

رد عليها بحدة وهو يقود السيارة سريعاً هارباً من المكان ومن نظرات الناس: لأ، أنا! أوصلها لجامعتها، سرعان ما دخلت للداخل ولم تنظر له نظرة واحدة، بينما هو ذهب لعمله والغيظ منها متمكنًا منه. بينما هي بنهاية اليوم حسمت أمرها فيما ستفعل، عليها أن تصل لجواب نهائي وحاسم فيما يخص علاقتها بكارم، ستكون الطريقة قاسية تعلم، لكنها ستفعلها وليحدث ما يحدث. كانت أمل تجلس بصالة المنزل برفقة والدتها وشقيقتها قائلة بضيق وغل:

بقى بعد التخطيط والفلوس اللي صرفتها دي كلها يقوم يرده؟ رددت نهى شقيقتها بتهكم: ده الطبيعي يا أختي، من يومه بيحبها ومش معبرك، لو كان عطاكي ريق حلو زمان كان عطاكي دلوقتي، بس كل الحكاية إنه كان بيكدب بيكي. صرخت عليها أمل بغل: اخرسي بدل ما تهديني بتشعلليني أكتر، بس ورحمة أبويا ما هسيبها تتهنى بيه. فتحيحة بغضب هي الأخرى:

جدعة يا بت بنت أمك بصحيح، هي مش أحسن منك في حاجة، ولا أنتِ ناقصك إيد أو رجل عشان هي تاخده وتفوز بيه، قصي صيدة تعيشك ملكة العمر كله وتعيشنا كمان معاكي. ردت عليها بضيق: أنا بحب قصي، عايزاه عشان بحبه مش عشان الكلام الفارغ ده. سخرت منها نهى قائلة:

اكذبي على غيرنا يا روحي، الهيلمان اللي قصي فيه حاجة من الحاجات اللي مخلياكي تحبي قصي، أبصملك بالعشرة وأحلفلك ع المصحف إن لولا العز اللي هو فيه ما كنتِ عبرتيه حتى ولا فكرتي في الحب والكلام الفارغ ده. جزت أمل على أسنانها بغضب وقبل أن تتفوه بأي كلمة تفاجأ الثلاثة بمن يدق باب المنزل بعنف شديد أفزعهم. شهقت فتحية قائلة برعب: استر يا رب، مين اللي بيخبط كده؟

ذهبت نهى لتفتح لتتفاجأ بقصي أمامها يدفعها بعنف من أمامه يدخل لداخل المنزل. بحث بعينيه عن أمل وما إن وجدها قبض بيده على خصلات شعرها بقسوة صارخاً عليها بغضب كبير أفزعها أكثر: جنس ملة أهلك إيه؟ فكرك لو عملتي عمايلك دي هعبرك أو هبص في وشك تبقي غلطانة، عمري أبدًا ما بصيت للرخيص ولا نفسي راحت ليه. قال الأخيرة وهو يصفعها بقوة أسقطتها أرضًا فصرخت فتحية عليه بغضب وفزع:

ابعد عني بنتي واطلع بره بيتي أحسن أقسم بالله أصرخ وألم عليك الشارع كله، أقول إنك اتهجمت علينا ورجالة الحتة مش هيسيبوك. أخرج سلاحه مصوبًا إياه نحوهم قائلاً بغضب: اعمليها يا فتحية عشان القبر اللي اتفتح لبنتك النهارده يلمك معاها. اختبأت نهى خلف والدتها برعب، بينما قصي انحنى يجذب أمل بقسوة من شعرها فصرخت عليه: مش هسيبك ليها يا قصي، ولا هخليك تتهنى بيها، ورحمة أبويا لأقتلها وأحسرك عليها.

صفعها مرة أخرى بقوة أكبر جعلت الدماء تنزف من أنفها وشفتيها قائلاً بغضب: ورحمة أبوكي أنتِ مش هتعيشي ثانية أصلاً عشان تلحقي تعملي اللي بتقوليه ده. ارتعبت مما قال ومن هيئته التي تبث الرعب والفزع بقلب أي أحد، خاصة عندما قبض بيده على خصلات شعرها يجرها خلفه ليخرج من المنزل. اقتربت فتحية صارخة عليه برعب: سيب البت، أنت واخدها فين؟ صرخ عليها بغضب:

لو رجلك خطت خطوة واحدة بس بره عتبة باب البيت يا فتحية، اعتبريني عزرائيل لأني ساعتها هاخد روحك وروح بناتك. ارتعبت أمل أكثر خاصة عندما نزلت لمدخل البناية لترى بعض الرجال ذوي الجسد الضخم، كمم أحدهم فمها حتى لا تصرخ والآخر قيد جسدها، ثم ألقوا بها بداخل السيارة دون أن يلاحظ أحد متوجهين لمكان ما لا يعلمه سواهم، بينما قصي ذهب لمنزله رغم أنه علم الحقيقة، لكن قلبه لا يزال حزينًا منها.

دخل المنزل ليجدها تجلس على الأريكة تقوم بحياكة كنزة صوفية لطفلها أو طفلتها القادمة. جلس بجانبها بصمت، لم تجرؤ هي على مقاطعته ليباغتها بسؤاله: إيه اللي وصلنا لكده؟ أخفضت وجهها قائلة بحزن: أنا السبب، اللي عمله فيا راغب زمان مش قليل، أنا كنت شايفاك كتير عليا، خوفت أنت كمان تكون شايفني كده، فبقيت خايفة طول الوقت، معنديش ثقة لا في حبك ليا ولا في نفسي. تردد بحزن وعتاب:

لو كنت عايز غيرك كان قدامي بنات أشكال وألوان، سواء هنا أو لما كنت بره البلد، ما كنتش هضيع سنين من عمري وكان زماني اتجوزت وعايش حياتي، ما كنتش بصيت ورايا واخترتك. عاتبته قائلة بحزن: اخترتني بس شايفني كتير عليك، زي ما الناس شايفاني كده، إزاي أنت تتجوزني بوضعي... مطلقة؟ رد عليها بانفعال: كلامي كان رد فعل لكلامك، كنت مستنية مني إيه وأنا سامعك بتقللي مني ومن رجولتي؟

كل إنسان عنده طاقة وفي أي وقت بتنفذ، ده اللي حصل معايا يا سيلين، تعبت من كل مرة أجري وراكي فيها وأقعد أشرح لك، ببقى مستني منك تثقي فيا بس ده مش بيحصل، دايما ألقى هجوم كأنك مستنية ليا أي غلطة عشان تسبيني وتبعدي. تنهد بعمق قائلاً بتعب: أنا تعبت يا سيلين، ومعنديش استعداد أكمل وأنا حاطط إيدي على قلبي عشان خايف إنك تهدمي البيت وتطلبي الطلاق والدوامة تلف بينا من تاني، معنديش استعداد أعيش في بيت من إزاز أي خبطة تهده وتكسره.

صمت للحظات قائلاً: الغلط في الأول كان عليا وعليكي يا سيلين، عليا عشان كان لازم أعرف من الأول خالص إن صفحة راغب متقفلتش وإن كان ليها توابع ظهرت دلوقتي بعد ارتباطنا وعلى أساسه كان المفروض أتعامل، وغلطك إنك متكلمتيش معايا وموثقتيش فيا. رددت باعتذار: أنا آسفة على اللي قولته وعملته يومها، مكنش قصدي كل كلمة قولتها، أنت مش كده خالص يا قصي. صمت للحظات ثم تنهد قائلاً:

أنا كمان آسف على اللي قولته، أنتِ عمرك ما كنتِ في نظري قليلة يا سيلين، وموضوع مطلقة والكلام الفارغ ده ميفرقش معايا، أنا حبيتك زي ما أنتِ واخترتك، الباقي مش فارق معايا ولا يهمني، بس... قاطعته قائلة بجدية: مفيش بس يا سيلين، اللي حصل حصل وكان درس كبير لينا واتعلمنا منه، أوعدك إني مش هكرر اللي عملته وإني هحافظ على بيتي وجوازنا عشانك وعشان ابننا اللي جاي.

تحسس بيده بطنها البارزة قليلاً بحب. ما حدث بينهما لم يجعله يفرح بطفله القادم كما يجب. انحنى يضع أذنه يحاول الاستمتاع لأي شيء أو الشعور بحركته، لكن دون جدوى. نظر لها بتساؤل، فأجابته بضحك: لسه شوية على ما يكبر ويتحرك، هانت ونعرف هيكون بنت ولا ولد. ردد بتمني وهو لا يزال يضع يده على بطنها: هتكون بنوتة زي القمر إن شاء الله. ابتسمت بسعادة، سرعان ما تلاشت عندما تنهد بعمق قبل أن يبدأ يسرد لها ما حدث وما فعلت أمل، لتسأله

بالنهاية بصدمة وتوجس: أنت هتعمل فيها إيه؟ ردد بغموض: اللي يريحنا منها ومن شرها. تمسكت بذراعه قائلة بصدمة: أوعى تكون هتقتلها يا قصي! نفى برأسه قائلاً بغضب: نفسي أعمل كده وهعمله فعلاً لو هوبت ناحيتنا تاني، بس حاليًا لازم ليها قرصة ودن تخليها تفكر ألف مرة قبل ما تعمل كده وتأذينا. -اللي هو إيه بقى اللي هتعمله؟ ردد بهدوء ظاهري وهو يتخيل هيئة أمل الآن وما يحدث بها من قبل رجاله: متشغليش بالك أنتِ، أنا هعرف أتصرف معاها كويس.

تفاجأت ميان في السابعة صباحاً بمن يدق باب غرفتها، لم تكن تعي أي شيء، ذهبت لتفتح الباب وهي تمس بيدها عيناها بنعاس. خشب جسده ما إن وقعت عيناه عليها ترتدي بيجامة حريرية ذات لون زهري لم يغلق عدة أزرار منها فظهر مقدمة صدرها. بصعوبة أبعد وجهه مردداً بصعوبة: ظبطي هدومك. ذهب النعاس سريعاً ما إن أدركت الوضع، سرعان ما استدارت بجسدها تغلق الأزرار للنهاية بعدما فتحت أثناء تحركها الكثير بنومها. التفتت له قائلة بخجل وحرج من الوضع:

كنت عايزني في إيه يا فارس؟ رفع يده يضعها على خصلات شعره من الخلف قائلاً بابتسامة: اجهزي يلا عشان هننزل نجري شوية. رددت بتعجب: نجري؟ أومأ لها قائلاً وهو يضع بيدها حقيبة ورقية لمتجر ملابس شهير: أه، البسي الهدوم دي رياضية وواسعة هتناسبك. رددت بفتور ونعاس: بس أنا مش عايزة أجري، سيبني أنام. نفى برأسه قائلاً بصرامة:

لأ هتفوقي يلا، وهنعمل اللي قولته، بطلي كسل، بعد ما نخلص هنفطر بره سوا وبعدها تروحي الجامعة تحضري محاضراتك وتيجي ع المستشفى. بقيت مكانها تنظر له بتذمر ورفض، دفعها برفق لداخل الغرفة قائلاً بمرح: يلا يا ماما، الوقت بيجري، أصل أنا مش هسيبك. يلا جهزي بسرعة يكون أفضل. دخلت وأغلقت الباب خلفها تضرب بقدمها الأرض بتذمر. ضحك عليها وجلس ينتظرها.

مر وقت قصير بعدها خرجت من الغرفة تنظر للثياب التي أحضرها حيث تكونت من بنطال قطني ذو لون زهري واسع بسوار من عند القدم وتيشيرت مماثل له. رفعت شعرها لأعلى بفوضوية لكنها بدت جميلة جداً. توترت من نظراته لها وشعرت بالخجل، فرددت سريعاً قبل أن تتوجه ناحية الباب: يلا خلينا نمشي عشان أخلص بدري وألحق محاضراتي. يرفع حاجبه مردداً بمشاكسة وهي يمشي خلفها:

دلوقتي بقيتي متأخرة، ده أنتِ كنتِ في سابع نومة من شوية وهاين عليكي تخنقيني عشان صحيتك. رددت دون النظر له بخجل: هخنقك فعلاً لو زودت في الكلام تاني، يلا. يضحك بخفوت وما إن نزل الاثنان للأسفل توجه بدأ الاثنان بالركض، فحمسها أكثر قائلاً: لو أنا سبقتك هتعزميني ع الفطار، ولو أنتِ يبقى العكس يا سُكرا.

أومأت له بتحدي وبدأت في الركض وهو بجانبها. بعد مرور ما يقارب الساعة، كانت تقف تلتقط أنفاسها وكذلك هو أمام أحد المطاعم التي تطل على الشاطئ. رددت بغرور واهية وهي تمثل أنها ترفع ياقة قميصها الغير موجودة: يلا هتعزمني ع الغدا عشان تحرم تتحداني، وفي الآخر خسرت. يدفعها برفق لداخل المطعم قائلاً: خسرت بمزاج. رددت بسخرية: شغل عيال أوي يعني، اعترف إن أسرع منك وخسرتك يا دكتور فارس. سحب لها المقعد لتجلس قائلاً بغيظ:

لسه الأيام بينا جاية، مسيري أغلبك، ما هو مش دايماً أنتِ اللي هتفضلي تكسبيني، ليكي يوم. رددت بسخرية: دايماً إيه؟ هو أنا غلبتك غير الدور ده، ولا تقصد يعني إن ده اعتراف رسمي منك إن هغلبك علطول؟ لأني أشطر منك. جلس مردداً بحب: من يوم ما عرفتك وانتِ بتغلبييني يا ميان، نظرة من عيونك وكلمة منك ودمعة، بس أو نظرة حزن كفيلة إنها تغلبني وتخليني أرجع عن أي موقف أكون مقرر أخده. بعد كل مرة أزعل فيها منك. تنهد متابعاً بعشق:

أنكِ مش بس هزمتيني في السبق مرة، لأ هزمتيني ألف مرة وأنتِ مش واخدة بالك، في كل مرة عقلي كان بيقولي ابعد، كنت كل ما أشوف عيونك قلبي يقولي لأ، أوعى دي نصي التاني اللي فضلت أدور عليه سنين، أوعى تضيعه من إيدك. كانت طبقة شفافة من الدموع على عيونها من شدة تأثرها بحديثه وعشقه الظاهر بوضوح. تمنت حقاً أن تبادله هذا العشق، تمنت لو كان حبيبها، لكن ليس بيدها شيء. نطق لسانها بما تشعر بدون تردد: يا ريتني أحبك يا فارس، يا ريتني!

ردد بلهفة وهو يجذب مقعده ليجلس بجانبها: ليه يا ريتني؟ افتحي أنتِ قلبك ده ليا وأنا واثق إنك هتحبيني زي ما بموت فيك. رددت بحزن ويأس: مش بالساهل، ويا عالم هقدر ولا لأ، أنا أصلاً مش عارفة ألاقي نفسي عشان... ردد سريعاً مقاطعاً إياها: نحاول مع بعض وهنقدر. تنهدت قائلة بيأس متمكن منها: هتكون محاولاتك ع الفاضي وهتسبب الوجع لنفسك بسببي لو مقدرتش... ردد بحب وهو يحاوط وجهها بين يديه: تروح ع الفاضي إيه يعني؟

أنتِ تستاهلي إن أحاول لحد ما أوصل ليكي العمر كله، وعمري ما هيأس. ثم تابع وهو يضع يدها على موضع قلبه الذي تعالت دقاته بقوة أسفل يدها: قلبي بيقولي إنك ليا ومش لغيري، بيقولي إنك نصي التاني اللي مش هكتمل غير بيه، بيقولي إنك الحاجة الوحيدة اللي عملتها صح في حياتي وهكون أكبر غبي لو ضيعتك من إيدي. رددت بحزن وصوت مختنق بالدموع:

ابعد يا فارس، أنا كنت زيك كده وحاولت وعملت كتير عشان بس نظرة، بس طلعت من ده كله خسرانة، أنت كمان هتخسر زيي، ابعد عني واشتري نفسك. رد عليها بتصميم وهو ينظر لداخل عينيها: خسارتي هتبقى خسارة فعلاً لو ضيعتك مني، أنا اتجوزتك عشان خوفت تضيعي مني، عارف إن الوقت مش مناسب وإنك كنتِ بتمري في ظروف مكنش ينفع فيها إنك تدخلي في ارتباط تاني، بس كان عندي فرصة واتمسكت بيها، كنت عارف إنك قبلتِ عشان تنتقمي من سفيان. صمت متابعاً بحزن:

قبلتِ عشان خوفت تحني ليه، وساعتها تضيعي من إيدي، كنت عارف إني هتوجع كده وهيكون صعب عليا، بس الوجع ده كله يهون قدام وجع خسارتك. تمسك بيدها مردداً بتصميم وعزيمة: الفرصة اللي كانت قدامي اتمسكت بيها بأيدي وأسناني، ولحد دلوقتي متمسك بيها ومش ناوي أضيعها من إيدك. كنت تستمع له ودموعها تنساب على وجنتيها بصمت وهي تستمع لما يقول وهي تردد بداخلها بتمني ليتها تحبه حقاً، ليته الأمر متروك لها. رددت بتهرب وبعض الخجل: أنا جعانة!

كان ينتظر منها رداً آخر غير الذي قالته، لكنه ضحك بخفوت مردداً بمرح: أنا من كتر مواقفك معايا هألف كتاب وهسميه "أحببت عدوة الرومانسية". ابتسمت باصفرار قائلة بغرور واهية: هتحب برد؟ ردد بمرح وغمزة من عينيه: أموت فيك يا واثق. رددت بخجل وهي تنظر بعينيها بعيداً: على فكرة أنا جعانة واتأخرت ع الجامعة وأنت اتأخرت على شغلك.

ابتسم بخفوت وبدأ الاثنان بطلب الطعام. لحسن حظه أنه اختار طاولة بزاوية بعيدة عن الأنظار، فما دار بينهما الآن لم يكن من اللائق أن يراه أو يستمع له أحد. مرت وقت وكان يدخل برفقتها للمنزل، كل منهما توجه لغرفته ليبدل ملابسه. جلس على الأريكة ينتظرها، وما إن خرجت تفاجأ بما ترتدي من ملابس سوداء، فردد بتعجب: يا ساتر يارب! مين مات ع الصبح؟ سألته بعدم فهم: نعم؟ مين مات؟ نفى برأسه قائلاً: لأ، ما أنا بسألك أنت.

رفعت كتفيها لأعلى بعدم فهم، فردد فارس: بتسودي اليوم ليه من أوله؟ ده أنا قولت حد مات. ادخلي غيري اللون المشرق اللي أنتِ لبساه ده. ابتسمت باصفرار قائلة بنفاذ صبر: فارس أنا مليش خلق، يلا خلينا نمشي. ردد بضيق وغيظ: تصدقي بالله أنتِ كرهتيني في اللون الأسود، كل ما بتلبسيه بحس إننا داخلين على خناقة جديدة. ادخلي غيريه، إحنا لسه متصالحين مش طالبة خناق تاني يا ميان، الهي تنستري. يضحك بخفوت على ما قال وعلى طريقته بالحديث،

لكنها عاندت قائلة: بس عاجبني وعايزة أمشي بيه، يلا بقى هنتأخر. نفى برأسه مردداً بعناد: قسماً بالله ما هتعتبي من الباب باللون ده، ادخلي غيريه وخذي بالك، كله من وقتك. بقيت مكانها تنظر له بغيظ، فدفعها للداخل برفق لتقف أمام الخزانة، جزت على أسنانها قائلة بنفاذ صبر: فااارس! فتحها وبدأ يقلب بالملابس حتى وقعت عيناه على كنزة من الصوف ذات اللون الزهري، التفت لها يعطيها إياها مردداً بهيام:

تعرفي إن اللون ده يجنن عليكي، أحسن من الأسود مليون مرة، البسيه يا ميان. أخذته منه قائلة بحرج وخجل: ماشي، يلا استنى بره على ما أغير هدومي. ردد بمشاكسة: بيقولوا إني جوزك، تحبي أجيبلك القسيمة؟ نظرت له بغيظ وهي تزجره بعينيها، فردد بمرح قبل أن يغادر: براحة عليا طيب، قلبي مش قد النظرة دي ولا الجمال ده و... قاطعته بدفعها له لخارج الغرفة تغلق الباب خلفه، فردد بصوت عالٍ من الخارج: آه منكوا يا ستات، أنتوا قوين ومفترين.

ضحكت من الداخل بخفوت وبدأت في تبديل ملابسها. ما إن خرجت ردد بغزل: ده الجمال عدى الكلام أوي يعني. ابتسمت بتوسع فتابع هو بمرح: ما قولنا براحة عليا، قلبي مش حمل ده كله، جمال وضحكة أجمل و... اقترب منها متابعاً بمكر وجرأة: شفايف أجمل بكتير، كريز وعايز يتقطف، واللي هيقطف مستني فرصته. توسعت عيناها بصدمة من جرأته، نظرت له بحدة قائلة بغضب: فارس أنت قليل الأدب، أنا غلطانة إني وقفت أتكلم معاك، أنا ماشية!

جذبها قبل أن تذهب مردداً بضحك: انتي كنتِ فين ساعة الفرح وكتب الكتاب ها؟ كنتِ فين؟ ردي عليا، قليل الأدب عشان بقول مستني فرصتي أقطف؟ اومال لو قطفت من غير استئذان هيحصل إيه؟ ردت عليه بحدة وخجل من جرأته الزائدة: اللي هيحصل هسيبه لتوقعاتك، بس أعتقد إنه مش هيعجبك خالص خالص. خمن ما ستفعل فضحك بقوة يجذبها معه للخارج. طوال الطريق لم يكف عن الحديث معها، ما إن أوصلها لجامعتها أخبرها أن تأتي له ما إن تنتهي وغادر بصعوبة وتركها.

عادت من جامعتها على المستشفى إليه، وباقي الأيام كانت تسير على هذا المنوال. تستيقظ صباحاً تركض برفقته وطوال الطريق يتحدث الاثنان سوياً، ثم يوصلها لجامعتها ويتوجه لعمله، وتنهي محاضراتها وتذهب إليه، يساعدها في الدراسة حتى أنها تواظب مع الطبيبة النفسية الخاصة بها بانتظام.

بينما فارس كان سعيداً بذلك، يشعر إنه يقترب منها يوماً بعد يوم والكثير من الحواجز قد زالت بينهما. لقد حرص أيضاً على عدم معرفتها أنه قد علم أنها تذهب لطبيبة نفسية حتى لا يسبب لها الحرج، وتعمد عندما يأتي موعد جلستها ينشغل عنها بشيء ولا يسأل حتى لا يجعلها تتوتر وتشعر بالخوف. هو الوقت يمر وها هي أنهت امتحاناتها وتقضي الوقت معه بالخارج كل يومان بدولة أخرى. لقد مضى على انتهاء امتحاناتها ما يقارب الشهران ونصف.

في بادئ الأمر لم تشعر بالحماس، لكن مع الوقت بدأت تتفاعل معه وتكتشف المكان. منذ بداية اليوم حتى يغلبها النعاس. اليوم وصل الاثنان لتوهم لاندونيسيا، وبالأخص جزيرة بالي حيث المناظر الطبيعية الخلابة. كانت تنظر للمكان حولها بانبهار وإعجاب شديد بما ترى. تمسكت بيده وهو يدفعها برفق لداخل الكوخ حيث سيقيم هو وهي. رددت بانبهار: ما شاء الله، المكان جميل أوي يا فارس. ردد بغزل وهو يغلق الباب خلفهما: يجي إيه جنب جمالك.

ابتسمت بخجل من غزله الذي بات يعجبها، خاصة وهو يقوله بطريقته تلك. غيرت الموضوع قائلة: أنا هرتب الهدوم في الدولاب. أومأ لها قائلاً وهو يرفع الحقائب على الفراش: طب يلا خليني أساعدك وبعدها نرتاح شوية. أومأت له وبدأ الاثنان بالفعل. مر وقت ليس بقصير، كان فارس يخرج من المرحاض يرتدي بنطال قطني فقط، بينما جزعه العلوي عارٍ يجفف خصلات شعرها. شهقت ميان بقوة والتفتت بجسدها للجهة الأخرى مرددة بحدة: إيه يا بابا!

البس هدومك، أنت فاكر نفسك لوحدك؟ فيه معاك بنت... قاطعها قائلاً بمرح: قصدك مراتي؟ معايا مراتي. اقترب منها حتى أصبح يقف أمامها، يضع المنشفة حول رقبته. ما إن رأته ركضت للمرحاض قائلة بغيظ: إيه قلة الأدب دي! ضحك بقوة عليها قائلاً بصوت عالٍ: شكراً يا مراتي. جلس على الفراش يتلمس بيده قماشة بيجامتها وهو يبتسم بمكر، فمن خجلها ركضت للمرحاض دون أن تأخذ الثياب.

دخل للشرفة يقف بأحد زواياها بعيداً عن الأنظار حتى لا تراه. مرت دقائق عليه، كلما حاول إبعاد عينيه عنها سرعان ما يعود ليتأمل جمالها الذي سحره. هزفرت بارتياح قائلة بصوت وصل لمسامعه وهي تجلس على الفراش: هوف، الحمد لله، كنت هعمل إيه لو مكنش خرج! ابتسم بمكر محمحماً بصوت عالٍ قبل أن يدخل للغرفة محاولاً منع ابتسامته على هيئتها اللطيفة حيث كانت تنظر له بصدمة وأعين متوسعة من الصدمة. سألها ببراءة زائفة: مالك مبرقة كده ليه؟

رددت بخوف وبلاهة: ها، مفيش. أنت كنت فين؟ أنا فكرتك خرجت. تردد بمكر: كنت بعمل كام تليفون، ليه حصل حاجة؟ نفت برأسها سريعاً وهي تحمد ربها بداخلها، يبدو أنه لم يراها، بينما هو كان منشغلاً بهاتفه. بينما هو أخفى ابتسامته بصعوبة عليها، لو تعلم أنه رأى كل شيء يراهن أنها ستغشى عليها من شدة الخجل. جلست أمام المرآة منشغلة بتصفيف خصلات شعرها بعدما قامت بتجفيفه، والآخر يجلس على طرف الفراش يتأملها بابتسامة عاشقة. اقترب منها قائلاً

وهو يأخذ الفرشاة من يدها: تسمحيلي؟ نظرت له بعدم فهم، سرعان ما تحول لخجل وتوتر عندما انحنى على ركبتيه ليصبح بمستواها، ثم بدأ يصفف خصلات شعرها بحنان ورقة. وضع يده على كتفها بينما انحنى برأسه يشتم بهيام رائحة الياسمين التي تفوح منه. رددت بصوت خفيض وتلغم من الخجل: فا... فارس! ردد بهيام وهو لا يزال على وضعه: روحـه ♡⁩ انتفضت واقفة بعيداً عنه قائلة بتوتر: الوقت اتاخر، مش هننام!

أومأ لها بنعم وهو يقترب من الفراش، يقف هو وهي أمامه قبل أن يقول هو شيئاً، كانت تتسطح على الفراش تنام على جانبها توليه ظهرها. فعل المثل هو الآخر، سألها وهو ينام على جانبه لكن على عكسها كان ينظر إليها: ميان، تعرفي إنك جميلة أوي؟ رددت عليه بمرح تداري به خجلها: أه، عارفة. ردد بعبث وهو يضع إصبعه على خصرها يدغدغها: يا واثق أنت! نهرته قائلة بحدة وخجل: فارس بس! سألها بمكر: طب أنا جميل وحليوة ولا شيفاني إيه؟

ردت عليه وهي تلتفت له تنام على جانبها الآخر لتنظر له: يهمك رأيي يعني؟ أومأ لها قائلاً بحب: محدش يفرقلي رأيه غيرك أنت. رددت بخجل وهي تخفض عيناها: أه، حلو. ردد بأسى وحزن واهية: بتقوليها من غير نفس؟ خلاص عرفت ردك، مش لازم تضحكي عليا وتقولي إن أنا حلو رغم إن أنا مش كده، خا... توقف عن الحديث عندما وضعت ميان يدها على شفتيه قائلة: بس اسكت، مش قصدي كده خالص، هو...

توقفت عن الحديث عندما قبل أصابع يدها التي على شفتيه برقة، فابتعدت هي على الفور بخجل قائلة: بتستغل الظروف أنت يا فارس. غمزها قائلاً بمشاكسة: زوجة زيك وبنفس الوضع اللي إحنا فيه ده، مينفعش غير استغلال الظروف. حركت رأسها بيأس فتابع فارس بمكر: نرجع لموضوعنا، أنتِ شيفاني حلو ولا لأ؟ التفتت لتعطيه ظهرها دون إجابة، لكنه جذبها من يدها برفق مانعاً إياها من التحرك قائلاً بمكر: مش سامع الإجابة. أخفضت وجهها قائلة بحرج وخجل:

أنت وسيم وحلو وعيونك حلوة، بس فيك عيب واحد بس لو تبطله. سألها بتعجب وفضول: إيه هو؟ ردت عليه بمشاكسة وهو تنام على جانبها الآخر وتعطيه ظهرها: تبطل تقول كلام قليل الأدب. قبض بيده على خصرها يسحبها نحوه بتلقائية مردداً بمكر وهو يستند برأسه على كتفها العاري حيث ترتدي تيشيرت بحمالات عريضة: الكلام اللي بقوله قليل الأدب؟ اومال لو سمعتك قلة الأدب بحق وحقيقي هتقولي إيه؟

توترت وارتعش جسدها من حركته التي بدت أنها تلقائية، كان قريباً منها لدرجة أنها تشعر بأنفاسه الساخنة تداعب بشرة رقبتها. رددت ميان بتوتر وهي تضع يدها على يده حتى تبتعد عنه: فارس، أنت بتعمل إيه؟ ابعد! تغيب عقله وجذبها نحوه أكثر حتى التصق ظهرها بصدره مردداً بصوت خفيض بينما رغبته بها قد سيطرت عليه وهو يمرر شفتيه على بشرة عنقها:

سيبي نفسك يا ميان، أنا جوزك، جربي المرة دي مش بجبرك، بس بقولك جربي، لو في أي لحظة حسيتي إنك مش عايزة تكملي قوليلي ابعد وهبعد. أرادت الابتعاد، لك لمساته الخبيرة لم ترحم جسدها. قبضت بيدها على فراش السرير وهي تغمض عينيها بقوة عندما أدارها إليه وبدأ يقبل عنقه. بدت ملامح الانزعاج على ملامح وجهها عندما ظهر أمامها موقف مشابه لها برفقة سفيان بتلك الليلة، كيف كان يقبل عنقها بوحشية وقسوة.

انتفضت جالسة تضم قدميها لصدرها بخوف وهي تسمح جلد عنقها وتحكه بقوة قائلة بصوت حاد لاهث: ابعد، متلمسنيش! عنف نفسه على ما فعل بلحظة تغيب بها عقله وتحكمت به رغبته بها، ردد بقلق وندم: ميان، أهدي، أنا آسف، آسف! رددت بدموع وجسدها يرتعش ولا تزال تحك عنقها بيدها بقوة: شوقته هو مش أنت، كان قاسي، هو دبحني، آآ... أنا.... ليه حصل... عندما تلعثمت بالنهاية جذبها لاحتضانه مردداً بندم: أنا آسف يا ميان، أنا غلطت، اهدي عشان خاطري.

بقيت بأحضانة حتى استكانت وهدأت. نادته وهي تخفض رأسها بحرج: فارس، أنا... رفع عنها الحرج قائلاً بتغير للموضوع: الوقت اتاخر، يلا ننام عشان بكرة ورانا حاجات كتير لازم تكوني فايقة. أومأت له قائلة بصوت خفيض وصل لمسامعه: متزعلش مني. شدد من عناقها قائلاً بهدوء ظاهري بينما بداخله بركان يغلي من الغضب تجاه سفيان الذي لو يطول لدفنه حياً على ما فعل بها: أنتِ مغلطيش يا ميان، متزعليش أنتِ مني، أنا اللي اتسرعت، الغلط عندي مش عندك.

سألها بمرح قبل أن يعتدل بجسده يمدده على الفراش: الحضن ده مسموح ولا إيه يا سُكرا؟ أومأت له بخجل، فجذبها لأحضانه متنعماً بها، عازماً على عدم تكرار ما حدث قبل قليل، يجب عليه أن يتحكم بنفسه أكثر من ذلك. تجلس على صخرة بوسط المياه وهي تتذكر حديثها ليلة أمس مع الطبيبة عبر الإنترنت وما أخبرتها به: "طلعي الخوف من قلبك يا ميان، أنتِ دلوقتي مع فارس، متفكريش في بكرة ولا في امبارح، فكري في اللحظة اللي أنتِ بتعيشيها حالياً."

استنهرت بعمق وهي تنظر حولها، المكان هنا ساحر بمعنى الكلمة، أعجبها لدرجة أنها طلبت منه أن يقضوا آخر يومين لهما هنا قبل أن يعودوا لمصر لأجل زفاف لينا وعمار. شهقت بفزع عندما وجدت أحدهما يحملها بين يديه، بالطبع عرفت أنه فارس، حيث ردد بابتسامة سعيدة وهو يدخل بها للكوخ: عندي ليكي مفاجأة تحفة. سألته بفضول وخجل عندما جلس على الفراش وتركها تجلس على قدميه: إيه هي؟ رد عليها بابتسامة واسعة: نتيجة ظهرت! انتفضت واقفة تردد سريعاً:

طب ادخل ع الموقع يلا بسرعة. رد عليها بضحك: دخلت خلاص وجبتها. سألته بلهفة: طب ها، عملت إيه؟ جبت تقدير مش حلو ولا شيلت مادة؟ أنا أصلاً حاسة... قاطعها قائلاً بسعادة لنجاحها: جيد جداً مرتفع. صرخت بفرح وهي تصفق بيديها بسعادة، صعدت على الفراش تقفز عليه بفرح، والآخر يتابعها سعيداً لأجلها. تعبت من القفز فجلست على الفراش تلتقط أنفاسها، وما إن فعلت نظرت له قائلة بامتنان: شكراً أوي يا فارس. سألها بعدم فهم: على إيه؟

مسكت كف يده قائلة: على كل حاجة بتعملها عشاني، أنا مكنتش هجيب التقدير ده لولا إنك فضلت معايا قبل الامتحانات، لميت ليا الدنيا وساعدتني. تنهدت متابعة بابتسامة صغيرة: شكراً عشان فضلت معايا الفترة دي كلها وعشان تخرجني من اللي فيه، سيبت شغلك واتعطلت أكيد فيه مشاكل حصلت بسبب غيابك الفترة دي كلها عن المستشفى و... قاطعها قائلاً بابتسامة عاشقة: أنتِ مش مبسوطة؟ أومأت له قائلة بصدق:

مقدرش أنكر ده، فكرتك إننا نسافر كانت كويسة جداً وفادتني أوي وانبسطت بيها وغيرت جو... قاطعها قائلاً بابتسامة جذابة: طالما مبسوطة يبقى أنا مبسوط، يولع الشغل ع اللي فيه ع اللي عايز يروحوا، طالما أنتِ مبسوطة بحاجة يبقى فداها ألف حاجة. ضحكت بخفوت فردد هو بمشاكسة: بس على فكرة دي مش مثالية مني، تؤ دي أنانية، بس أنتِ مش واخدة بالك، أصلك طول ما أنتِ مبسوطة أنا مبسوط، عرفتي بقى؟ رددت عليه بمرح: مش بقولك استغلالي.

داعب أنفها بإصبعه مردداً بعبث: طب بما إني استغلالي وده طبع فيا واللي فيه طبع مش بيغيره، أنا بقول استغل الظروف واقطف الكريز. قال الأخيرة وهو يدفعها برفق على الفراش ويعتليها، شهقت بخجل وقبل أن تتفوه بكلمة تفاجأت به يقبل جبينها مردداً بحب: اضحكي علطول وخليكي مبسوطة يا ميان، أنا مش عاوز غير كده بس. ابتسمت بخجل وهي تنظر لداخل عينيه، سرعان ما ضحكت بقوة عندما بدأ يدغدغها، رددت بصعوبة من بين ضحكاتها: بس بس يا فارس.

بدأت هي الأخرى تفعل له المثل، لكن يده كانت الأسرع يدغدغها دون توقف حتى ركضت بأنحاء الغرفة تهرب منه، ترفع إصبعها بوجهه قائلة بضحك: بس خلاص كفاية. اقترب منها فركضت لخارج الكوخ، سرعان ما لحق بها يحملها بين يديه قائلاً وهو يقلد صوت ريا: على فين يا شابة؟ ده إحنا هنريحك. ضحكت بقوة على طريقته، والآخر قلبه يرقص فرحاً بضحكاتها التي تطرب قلبه وأذنه، يقسم إنها أجمل وأعذب موسيقى يستمع لها بحياته وبدون ملل.

بعد وقت قصير نجد الاثنان كلاً منهما يمسك دراجة، سألها فارس بابتسامة: بتعرفي تركبي العجل؟ أكيد. أومأت له قائلة بدون وعي: أه، مروان أخويا اللي يرحمه وقصي وسف... لم تكمل حديثها وصمتت، فسألها متجاوزاً الأمر: هما اللي علموك؟ أومأت له قائلة بحنين لتلك الأيام، ليتها لم تأتِ وليتهم لم يكبروا: علموني أنا وعمار وسيلين لما كنا صغيرين. غيرت الموضوع قائلة بحماس: تعرف إني كنت بكسبهم كلهم في السباق بيها؟

محدش فيهم قدر يغلبني، حتى أنت مش هتقدر تغلبني دلوقتي. قالت الأخيرة بتحدي، فغمزها قائلاً بمشاكسة: بعشق التحدي واللي يحبوه. ضحكت بخفوت وهي تصعد الدراجة تقودها بسرعة مبتعدة عنه، والآخر ركض بخاصته خلفها، وضحكاتهم العالية ترن بالمكان، وأعين من حولهم تناظرهم بابتسامة. في المساء كان ينتظرها خارج الكوخ حتى تخرج. لحظات وفتح الباب وخرجت هي منه بفستان زهري على ذوقه، وكم يعشق هذا اللون عليه.

نزلت درجات السلم الصغير بحذر، لكن قدمها تعرقلت وكادت أن تسقط، لكنه تمسك بها لتصبح بين ذراعيه محاوطاً خصرها بحب قائلاً بهيام وهو يبعد خصلات شعرها عن وجهها ليراه بوضوح ويُفتن به أكثر: سؤال مش لاقي له إجابة، عملتي إيه في قلبي عشان يحبك كده وميشوفش غيرك؟ ابتسمت بخجل وهي تبعد عينيها عنه، سرعان ما شهقت تحاوط عنقه بيدها تلقائياً عندما انحنى يحملها بين ذراعيه، رددت بحرج: فارس! ردد بحب:

كان نفسي أقولك عيوني، بس أقدر أعيش من غيرها. نفسي أقولك قلبي، بس كمان أقدر أعيش من غيره. أه مش كتير، بس هعيش. قال الأخيرة بمرح، ثم تابع بعشق وولع بها: بس أنتِ لو افترقت عنك ثانية أموت، زي الروح بالظبط لو فارقت الجسم، فانتي روحي يا ميان، أنا يعني أنتِ، وأنا إيه أصلاً من غيرك؟ جعلها تجلس على المقعد حيث الطاولة المزينة بالشموع تطل على الشاطئ، والأشجار تحاوطهم، المكان مزين بطريقة جميلة، حتى تلك الخيمة كانت لطيفة جداً.

انحنى على ركبتيه أمامها، فرددت بتوتر وخجل: فارس، أنا... مش عارفة... فهم ما يريد قوله، فرفع يده يضعها على قلبها مردداً بحب: أنا مش عايزك دلوقتي تقولي يا ميان، عايزك تسمعيني وبقلبك تحسي كل كلمة بقولها وتفتحيه ليا، أنا مستاهلش كده، مستاهلش تحاول. رددت عليه بصدق: أنت تستاهل كل حاجة حلوة يا فارس. رد عليها بابتسامة عاشقة: يبقى أستاهلك أنتِ، أنتِ الحلو اللي في الدنيا كله بالنسبة ليا ♡⁩

ابتسمت بخفوت وهي تنظر إليه بامتنان لوجوده بحياتها. مسك يدها يجذبها برفق لتقف، ثم ضغط بيده على زر بهاتفه لتشتغل الموسيقى بالمكان. حاوط خصرها بيديه لتفعل هي المثل وتحاوط عنقه، تتمايل معه على أنغام الموسيقى، حيث اختار تلك الأغنية خصيصاً لتعبر عن ما بداخله "نسمة شوق". ابتسمت بخجل وهي تستمع لكلمات الأغنية، خاصة حين مال عليها مداعباً أنفها بأنفه مردداً مقطعاً من الأغنية بحب:

"جوه القلب أنا راسمك، ومن روحي عليكي بغير، وبفرح لما أقول اسمك، عرفت أنا ليه بقوله كتير؟ ♡⁩" ما إن انتهت الأغنية حملها مرة أخرى لداخل الخيمة، متسطحاً، ثم جذبها لتنام على ذراعه، ينظر لداخل عينيها حيث توجد ضالته. تشجعت قليلاً حتى تقول جزءاً مما تشعر به، حتى وإن كان بسيطاً، لكن يكفي أن يسعده مثلما يفعل هو لها طوال الأشهر الماضية. سألته بخجل وتوتر: أقولك على حاجة يا فارس؟ أومأ لها بنعم، فمالت برأسها على أذنه مرددة بخجل:

أنا أول مرة في حياتي أعمل حاجة صح. نظر لها بابتسامة، لتكمل وهي بالفعل أكملت حديثها قائلة بخجل شديد: يعني جوازي منك الأول كنت بقول إن اتسرعت فيه، لكن دلوقتي بقولك إنه الحاجة الصح الوحيدة اللي عملتها في حياتي. ردد بسعادة وقد تهللت أساريره: صلاة النبي أحسن. ضحكت بخفوت وهي تلطمه بصدره بخفة، والخجل متمكناً منها على الأخير. شدد من عناقه وهو يقبل أعلى رأسها بحب.

رفعت رأسها بخجل تطبع قبلة صغيرة على وجنتيه قبل أن تعود وتندس بين أحضانه من جديد تخفي بها وجهها الذي اصطبغ بحمرة قانية. ابتسم بسعادة وهو يعتدل جالساً ويجعلها تجلس، مخرجاً من جانبه صندوقاً صغيراً يضعه بين يديها قائلاً بابتسامة: شوفيها، وأتمنى تعجبك. فتحتها بفضول لتجد أنهما أسوارتان تشبهان الساعة، تعرفهما، لقد رأت منهما الكثير على مواقع التواصل الاجتماعي. سألته: مش دول أساور الحب؟

أومأ لها وهو يخرج إحداهما يضعها بيدها، وفعلت هي المثل، تضغط على الزر بساعتها لتنير ساعته. رددت بسعادة وإعجاب: حلوة أوي يا فارس، شكراً. ردد بحب وهو يضع خصلات شعرها خلف أذنها حتى يرى وجهها: قولتلك قبل كده وهفضل أقولها، مفيش أحلى منك. ابتسمت بخجل، بينما الاثنان أخذا يتبادلان النظرات بصمت. اقترب منها حتى مدها برفق وأصبح يعتليها، ركز نظره على شفتيها ورغبة ملحة تدفعه لتقبيلها في الحال، لكنه يمنع نفسه بصعوبة لأجلها.

كاد أن يبتعد، لكنها تمسكت بيده، تحرك رأسها بخفة بنعم تعطيه الإشارة الخضراء ليقترب. بينما بالإسكندرية كان يجلس سفيان بحديقة الفيلا ينظر للفراغ بشرود، وبالطبع شعور الندم لا يفارقه أبداً. مرت شهور على آخر مرة رآها بها، عدا تلك الصورة التي قامت برفعها على موقع التواصل الاجتماعي إنستغرام.

كانت الصورة تشع سعادة، حيث كانت تتعلق بعنق فارس من الخلف وتضحك بفرح. على قدر ما هو حزين لأنه خسرها، على قدر ما هو سعيد لسعادتها. يتمنى حقاً أن تدوم. لقد تألمت بسببه كثيراً. شعر بأحدهم يجلس بجانبه، ولم يكن سوى يزن، الذي كان بحالة يرثى لها. ردد سفيان بتهكم: مش هسألك مالك، لأن الجواب واضح من عنوانه. تنهد يزن قائلاً بندم ووجع: ليه مش بنعرف قيمة الحاجة غير لما تضيع من إيدينا؟

اختارتني ووثقت فيا وخذلتها، سببت ليها فضيحة كبيرة بين الناس لأني كنت ندل واختارت اللي متستاهلش، اللي فضلت سنين تخدع فيها. ضحك بسخرية قائلاً بحزن: لأ، وبعد كل ده اكتشف إني بحبها! كأن ربنا عايز ينتقم مني ويقولي اللي ضيعتها من إيدك وجرحتها بسبب أنانيتك، دلوقتي مش هتعرف توصلها غير في أحلامك اللي مستحيل تكون حقيقة عشان تبقى تقدر النعمة اللي في إيدك بعد كده. المفروض أعمل إيه؟ ردد سفيان بوجع هو الآخر: تعالى شكي همك لمين؟

كلنا في الهوا سوا يا صاحبي. تعالى رنين هاتف سفيان، وما إن أجاب جاءه صوت المحامي الخاص به قائلاً بسرعة: سفيان باشا، زاهر هرب من السجن ونرمين انتحرت!!!! بينما بمكان نذهب إليه لأول مرة، حيث تدخل تلك السيارة الفارهة عبر بوابة حديدية كبيرة لتتوقف أمام قصر كبير يشبه الخاص بالملوك. كان يجلس بداخلها رجلان، يردد أحدهما بجدية وهو يضع شاشة الهاتف أمام الآخر:

عيونا عليهم زي ما أمرت يا باشا، بقالهم شهور بيسافروا لكذا بلد وحجزوا عودة وهيرجعوا بعد بكرة اسكندرية. ضغط بيده على كأس النبيذ بقوة حتى انكسر بيده ونزفت الدماء منه بغزارة. وهو يرى بالفيديو المصور من قِبل رجاله فارس وهو يعتلي حبيبته، تهجم وجهه الذي ارتسمت عليه كل ملامح الشر عندما قبلها ذلك الحقير كما لقبه، لقد لمس ما هو ملك له. ردد بصوت ينم عن كل شر:

خليكم جاهزين، أول ما أقولكم تنفذوا، تنفذوا علطول، الغلطة منكم هيكون تمنها حياتكم، فاهمين؟ أومأ له الرجل قائلاً بطاعة: أوامرك يا زاهر باشا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...