كان سفيان يجلس وحيدًا ببهو الفيلا، حيث اعتاد أن يجلس برفقة جدته، لكنها الآن تركته ورحلت، رافضة أن تنظر لوجهه، حتى لقد ارتكب خطأ فادحًا بحقها. شقيقه تركه وغادر ليكون معها. رنين جرس المنزل علا بشدة مع طرقات عالية على الباب. بسرعة كان يتوجه للباب ليفتح بقلق، سرعان ما تفاجأ بلكمة على وجهه من يد قصي. من قوتها جعلته يتراجع عدة خطوات للخلف. دخل قصي للداخل صارخًا عليه بغضب وغل: "روحت لسيلين وطلبت منها تعمل فيا كل ده ليه؟
يا بنت عمي بدل ما تهدي بينا، روحت زودت النار ليه؟ سفيان بغضب وهو يعتدل بجسده: "انت اتجننت يا قصي؟ إيه اللي بتقوله ده؟ قصي بغضب وهو يدفعه بكتفه: "ما روحتش لسيلين وطلبت منها تكرهني فيها، ما طلبتش منها تقولي كل الكلام ده، ما طلبتش منها تيجي وتبهدلني بين الموظفين، ما طلبتش من خطيبها يقدم بلاغ فيا بأني ضربته، وانت اللي كنت بعت رجالة يضربوه." سفيان بغضب:
"أيوه أنا اللي عملت كده، أنا اللي خططت لكل ده. كنت عايزني أعمل إيه وأنا شايفك كل يوم بتموت بالبطيء لأنها مش بتحبك وهتتجوز غيرك؟ مشوفتش نفسك ساعتها كنت عامل إزاي؟ كنت لسه بتحبها وهي متستاهلش حبك، سابتك وراحت اختارت واحد زبالة ميسواش ضفرك كان. كان لازم أخليك تكرهها عشان تقوى وتقف على رجلك بدل ما كنت قاعد تبكي وتولول زي الستات." قصي بغضب وهو يلكمه بقوة: "حد قالك إني قاصر مش هعرف أتصرف عشان تتدخل أنت في حياتي؟
طب كنت شوف نفسك أنت الأول ولاقي حل لحياتك." سفيان بغضب: "أنا عملت كل ده عشانك، عملت كده عشان شوفت إنه الصح وعشان هي متستاهلكش، باعتك زمان وراحت لغيرك." قصي بغضب كبير: "باعتني لو كانت عشمتني بحاجة وسابتني، لكن هي عمرها ما عملت كده، كانت شيفاني أخ وأنا اللي فهمت إنه حب. ولو زي ما بتقول ما شوفتش نفسك في سيلين، ما عملتش كل اللي أنت قلته دلوقتي مع ميان، ما فضلتش توعد وفي الآخر خذلتها ومشيت وما التفتش ليها مرة واحدة."
ثم تابع قصي بسخرية مواجهًا إياه بحقيقته: "انت عايزني أبقى نسخة منك؟ عايز بعقلي وجسمي مع واحدة وقلبي مع غيرها." سفيان بغضب: "أنا قلبي قبل عقلي وجسمي مع مراتي، أنا كلي ليها." قصي بغضب وسخرية: "اضحك على نفسك بالكلام زي ما طول عمرك بتعمل. أنت لحد اللحظة دي عمرك ما نسيت ميان، ما نسيتهاش ولا عمرك هتنساها مع إنها متستاهلش واحد زيك." سفيان بحدة:
"ميان اللي أرخص من جزمتي متستاهلنيش، ميان اللي لحد دلوقتي موقفة حياتها و عايشة على أمل إني أكون ليها في يوم من الأيام. الأصح تقول إن هي اللي متستاهلنيش." قصي بغضب: "انت مريض يا سفيان، مريض." سفيان بغضب: "أنا مش مريض، هي دي الحقيقة. متتخدعش بوش البراءة اللي بيلبسوه دول، بيتلونوا بمية لون لحد ما ياخدوا اللي عايزينه." ثم تابع وهو بغل وغضب كبير:
"منهم كاميليا، غرضها من أبويا كان الفلوس، أول ما خلصت سابته وسابتنا. وحتى سيلين كانت بتستغلك بحجة إنك ابن خالتها وزي أخوها، وكانت بتعمل معاك كل اللي فشلت إنها تعيشه في بيت أهلها، خروجات وفسح، وأول ما لقت البديل بتاعك وحبته سابتك بحجة إنها بتشوفك أخوها. وميان اللي ما تفرقش حاجة عن كاميليا، أول ما اديتها ضهري نسيتني و........ توقف عن متابعة حديثه معنفًا نفسه على ما كان سيقوله. ليسأله قصي بحدة:
"ما تكمل، عملتلك إيه ميان؟
وحتى لو عملت، صنف الستات كله مش وحش زي ما أنت فاكر. فيه منهم جدتك وأمي ومراتك اللي أنت شايفها ملاك، وسيلين اللي عمرها ما استغلتني زي ما بتقول، وأنا اللي كنت فارض نفسي عليها. أنا اللي كنت بخرجها من غير ما تطلب، أنا اللي كنت لما تقول بس نفسي في كذا بينها وبين نفسها، حتى كنت بجيبه تحت رجليها من غير ما تطلبه مني. أنا مقدرش ألومها إنها مقدرتش تحبني، ولولا اللي عملته كان زماني أنا وهي على الأقل قادرين نتعامل مع بعض، دلوقتي
لا هي قادرة تحط عينها في عيني ولا أنا قادر أنسى اللي عملته. كان ممكن تيجي وتقولي إنه شخص زبالة وبيضحك عليها، ساعتها كان هيبقى عندي فرصة معاها، كنت هتصرف وأعرفها الحقيقة، لكن أنت نهيت وقفت كل الأبواب اللي ممكن ترجعنا لبعض أو حتى أقبلها كبنت خالتي وأختي."
تنهد بحزن قائلاً قبل أن يغادر: "أنا مش مسامحك على اللي عملته ده يا.... بن عمي." دخلت كوثر من باب منزل قصي بالمفتاح الذي تحمله معها، لتجده يجلس على الأريكة المقابلة للباب يضع رأسه بين يديه. اقتربت منه مربتة على كتفه بحنان: "مالك يا حبيبي؟ تنهد ثم سألها بعد تردد: "إيه اللي حصل مع سيلين يا أمي عشان تطلق؟ كوثر بحزن: "أنا عرفت من قريب، خالتك كانت كاتمة على الموضوع مش عايزة حد يعرف ويشمت فيها." ثم تابعت تسرد
عليه ما سمعته من شقيقتها:
"يوم فرحهم بعد ما راحوا بيتهم، سمعته بالصدفة بيتكلم مع واحد صاحبه على باب الشقة، كان فاكر إنها في الأوضة. وعشان نيته سودا زيه، طلعت بالصدفة وسمعته بيقولوا إنه عمل كده عشان عاجباه ومش طايلها، وعشان حد دفعه فلوس يدخل حياتها. وهو أول ما قفل الباب لقاها في وشه، صرخت بس هو سكتها وفضل يضرب فيها. خلصت نفسها منه بصعوبة وضربته بحاجة على دماغه وقفت على نفسها الباب لحد تاني يوم. خالتك وجوزها لما راحوا يزوروهم في الصباحية شافوا
اللي حصل لبنته، قوم الدنيا وقعدها. ولما حاول ياخد بنته هددوه إنه هيبلغ عنهم. جوز خالتك مشي من هنا والواطي حاول يقرب منها غصب، بس جوز خالتك رجع تاني البوليس واتقبض عليه وكان شارب. اتعملوا كذا محضر، فضلت سيلين قاعدة في بيته، وقبل ما يخرج من السجن بفترة رجعت بيت أهلها على أساس فيه بينهم مشاكل ومش متفقين. رفعت عليه قضية طلاق وهو في السجن واطلقوا. بس الصراحة الواد ولا كان يبان عليه إنه بالأخلاق دي، وبينك وبينك خالتك
اتصرفت صح، لو كانت اتطلقت تاني يوم كلام الناس مكنش هيرحمها، عشان كده أبوها وافق. ولما خرج من السجن اتهجم عليهم في البيت، وجوز خالتك في شغله ونزل في سيلين ضرب، وخالتك صوتت ولمت الناس وخلصوها من إيديه بالعافية بعد ما كسر دراعها وموتها من الضرب وهرب قبل ما يلحقوها."
تنهد لها بصمت ويكور قبضة يده بغل متوعدًا للآخر بكل شر. "فقط صبرًا." ربتت والدته على يده قائلة: "قصي، أنا يا بني عارفة إن اللي سيلين عملته مش سهل، بس لو لسه بتحبها يا حبيبي اتقدملها، ربنا حفظها لكِ ولسه زي ما هي وندمانة على اللي عملته. بلاش تعذب نفسك يا بني واتجوزها وارحمها من كلام الناس وريح قلبك وقلبي واتجوز، خليني أفرح بيك يا حبيبي." تنهد بحزن قائلاً:
"مش هينفع يا أمي، صدقيني مش هينفع. اللي سيلين عملته مقدرش أنساه، كلامها اللي يوجع ولسه فاكرة لحد دلوقتي هيفضل بيني وبينها. أنا آه بحبها، بس قدرت أعيش من غيرها يبقى هقدر أكمل اللي باقي من عمري من غيرها، وهقدر أتجاوز عادي. الحياة مش بتقف على حد، أنا مش هقدر أتقبلها لا حبيبة ولا زوجة ولا حتى أخت وصديقة زي الأول. أنا بالعافية قادر أتعامل معاها لأنها في الأول والآخر بنت خالتي."
لم تجد ما تقوله، تعطي كل الحق لابنها، سيلين تجاوزت كل الحدود بتلك الفترة، كلماتها القاسية لوالدها الجارحة لرجولته وكرامته عالقة بذهنها للآن. قدم خطيبها بلاغ ضد ابنها وكانت هي شاهدة على الواقعة بالكذب، لقد رأت منها ومن ابنها كل خير وقابلته بالسوء.
كان عاصم يجلس بمكتبه الموجود بالطابق الأسفل بمنزله، القلق ينهش قلبه بعد وصول تلك الرسالة، يخاف على ابنته بشدة. على الرغم من أنها ليست المرة الأولى التي يصل له تهديدات بشأن ابنته، إلا أن تلك المرة هؤلاء الناس لا يعرفون الرحمة. لقد تعب هو وفريقه سنوات، وبالأمس استطاع أحد الضباط الماهرين بفريقه "كرم" أن يتحصل على تلك المستندات التي تدينهم. يقوم بتسليمها أم يحافظ على حياة ابنته الوحيدة؟
وإن وافقهم كيف يضمن التزامهم، وإن غدر كيف يضمن حماية ابنته؟ خائف ولأول مرة! قاطع شروده رنين هاتفه فالتقطه مجيبًا على الفور عندما رأى أن المتصل هو "صلاح"، صديقه القديم الذي فرقته الأيام وانشغل كلا منهم بحياته، لكن من حين لآخر يلتقون أو يتحدثون على الهاتف. عاصم بشرود: "أخبارك إيه يا صلاح؟ صلاح بابتسامة: "بخير يا صاحبي، أنت أخبارك إيه؟ عاصم بشرود: "مش كويس خالص يا صلاح." صلاح بقلق: "خير، المدام وبنتك كويسين؟
قص عليه عاصم ما حدث خاتمًا حديثه بضيق: "همس عنيدة ومش هترضي أبداً تمشي بين حراس. حتى لما كنت بعمل كده غصب، كانت بتهرب منهم، هي دايما شايفة إنها تقدر تحمي نفسها كويس." صلاح بهدوء:
"عاصم، أنت في كل الأحوال مفيش ضمانات إنهم يوفوا بكلامهم زي ما قولت، هما مفيش في قلوبهم رحمة وخطر أوي، وأنت عارف كويس إنك مستحيل تقدر تخالف مبادئك والقسم اللي أقسمته. اعمل اللي عليك وقدم الورق والمستندات اللي معاك وربنا إن شاء الله يعدي الموضوع ده على خير. أما بنتك تقدر تعين اللي يحموها من بعيد لبعيد من غير ما تاخد بالها لو رفضت رغبتك في إن يكون معاها حراس، أو ممكن تخليها في البيت لحد ما الفترة دي تعدي."
تنهد عاصم بحيرة ليتابع صلاح مغيراً مجرى الحديث: "أنا عارف إنه مش وقته، بس كنت بتصل بيك عشان أعزمك على الغدا أنت وأسرتك لأنِ اكتشفت إننا أصحاب بقالنا قد إيه وعمري ما اتعرفت على أسرتك ولا أنت نفس الحكاية." عاصم بابتسامة بسيطة: "في الحالة دي يبقى العزومة عندي أنا المرة دي." ضحك صلاح بخفوت قائلاً: "عندي وعندك واحد يا صاحبي." ابتسم عاصم قائلاً قبل أن ينهي الحديث معه: "خلاص هنستناكم بكرة بإذن الله."
بمكان نذهب إليه لأول مرة، بأحد غرف الفنادق الفخمة، كانت تقف تلك السيدة ذات الجمال الساحر الذي رغم مرور العمر إلا أنها لازالت تحتفظ به. كانت تتحدث عبر الهاتف بجدية وصرامة: "اعمل اللي قولته لك عليه وأنت ساكت، بكرة أسمع الخبر، ولو له حصل حاجة ولا مات، هطلع بروحك. أنت فاهم يا عزوز؟ أجابها الآخر بطاعة: "اللي تؤمري بيه يا هانم، بس المبلغ هيزيد شوية، دي برضو عملية مش سهلة وهيبقى فيه سين وجيم." صرخت عليه بغضب:
"خمسمية ألف جنيه مفيش غيرهم، أومال لو بقولك اقتله هتاخد كام؟ بلاش طمع يا عزوز، في غيرك كتير يقدروا يعملوا كده." قالتها ثم أغلقت الهاتف بوجهه ما إن أخبرها بالموافقة على المبلغ الذي حددته. جلست على الفراش تدخن سيجارتها بشراهة وهي تخطط لخطواتها القادمة بعقل خبيث كقلبها تمامًا، الذي تملك منه الحقد والغل حتى باتت لا تريد من الدنيا شيئًا سوى إفساد سعادة الجميع!
في صباح يوم جديد، خرجت ميان من غرفتها وهي تحاول مقاومة رغبتها الشديدة في النوم، لكن تعالي رنين جرس المنزل أقلق نومها هي ووالديها، فلم يعتادوا على زيارات بهذا الوقت الباكر. فتحت ميان الباب، سرعان ما توسعت عيناها بصدمة، كذلك والديها من خلفها. لتردد هي بصدمة: "انتي! اقتربت عليا والدة ميان من الباب قائلة بصدمة: "كاميليا إيه اللي جابك؟ كاميليا بانكسار: "ممكن أدخل يا عليا، ولا وجودي مش مرحب به؟ عليا بهدوء
زائف ونظرات لوم وعتاب: "بيتي مفتوح لكِ من زمان يا بنت أبويا وأمي، وبيت أولادك كان هيفضل مفتوح لكِ لو بس فكرتي فينا قبل ما تعملي عملتك وتمشي." فسحت لها ميان المكان لتدخل وهي تلقي عليها نظراتها الغاضبة والكارهة بدون حرج في إظهار بغضها لها، فتلك المرأة لا تستحق أي شفقة أو مجاملة، حتى يكفي أنها سبب تعاستها! عليا بعتاب: "اتخليتي عن الكل ومشيتي يا كاميليا، كرهتي ولادك فينا وفيكي ليه؟ عملتي كده؟ جلست كاميليا
على الأريكة قائلة بدموع: "غصب عني يا عليا، أنا خوفت. خوفت من الفقر لما طلبت من شريف الطلاق، قالي إنه هيطلقني مقابل إني أبعد عنه وعن ولادي، حتى كل الحوار اللي دار بيني وبينه وعمار وسفيان سمعوه كان باتفاق معاه عشان يكرهوني ويبعدوا عني." ميان بغضب: "أنا كدابة! عمي شريف عمره ما يعمل كده، إحنا زي ما عارفينك عارفيننه وعندنا عقل نميز مين اللي مظلوم ومين الظالم. ولو فرضنا، ما ظهرتيش ليه بعد ما مات؟ رأفت والدها بحدة:
"ميان، متدخليش في كلام الكبار، وإياكِ تكلمي خالتك بالأسلوب ده تاني." كورت قبضة يدها بغضب وضيق ثم غادرت لغرفتها. فالتفتت عليا عندما قالت كاميليا بدموع: "غصب عني يا عليا، أنا خوفت. رجعت، كنت هقولهم إيه؟ هقولهم أبوكم فرقنا عن بعض؟ هقولهم إيه بعد اللي سمعوه مني وهحط عيني في عينهم إزاي؟ حتى أنتِ مكنتش قادرة أرفع عيني في عينك وأشوفك، كنت بطمن عليكم من بعيد وده كان كفاية." سألتها بحدة:
"طب وجوازك بعد العدة على طول من محمود تسميه إيه يا كاميليا؟ أجابتها بدموع وحزن: "قولتلك خوفت، خوفت من الفقر، خوفت أترمى في الشارع. شريف كان خسر فلوسه كلها، كنا هنعيش إزاي وفين؟ كنت هتجوز محمود وأخدهم يعيشوا معايا، بس شريف رفض. اضطريت أوافق وياريتني ما وافقت. ولادي وحشوني أوي يا عليا، نفسي آخدهم في حضني، ندمانة على كل اللي عملته، نفسي بس يسامحوني وأخدهم في حضني وأشبع منهم. منه لله شريف هو السبب."
عليا بضيق وشك بحديثها: "أنتِ جيالي دلوقتي أعملك إيه؟ كاميليا بحرج ودموع: "هو..... أنا يعني ممكن..... ينفع أقعد معاكم كام يوم لحد ما أشوف مكان أقعد أعيش فيه على قد فلوسي اللي معايا." نظرت عليا لرأفت الذي أومأ لها بنعم، تتصرف مثلما تريد، فلم تقدر عليا على الرفض، فهي بالنهاية شقيقتها الكبرى.
كانت ميان تدور بسيارتها بالشارع غاضبة من ظهور تلك المرأة ومن موافقة والدتها على إقامتها معهم. تلك المرأة كاذبة، تعلم تمام العلم أنها تخطط لشيء، فقد استمعت لما قالته لوالديها ما إن غادرت، أو هكذا ظن الجميع، فقد اختبأت خلف أحد الجدران. نظرات عيناها تحمل مكر وخبث، مهما تظاهرت بالحزن والبكاء، إلا أنها استطاعت أن تراه بوضوح.
توقفت بسيارتها بعيدًا عندما رأت نرمين زوجة سفيان تخرج من إحدى البنايات، وأحد الرجال يحوط خصرها بحميمية، والأخرى تضحك وتطبع قبلة على شفتيه بجراءة قبل أن تركب سيارتها وتغادر. في منتصف اليوم، كان عمار يخرج من باب الشركة متوجهًا لمنزل فريدة، وذهنه شارد بتلك الحسناء التي اجتذبته، قلقًا عليها ويريد رؤيتها، لكن بأي صفة سوف يذهب لمنزلها؟
فقط هي تعجبه، لكن لا يستطيع أن يحدد إن كان ذلك حب أم لا. يريد أخذ خطوة رسمية، لكنه متردد. كان شاردًا ولم ينتبه للسيارة التي ظهرت أمامه فجأة من العدم. حاول تفاديها وبالفعل حدث، لكن اصطدمت سيارته بجدار ضخم فتحطمت سيارته من الأمام واشتعلت بها النيران. كانت فريدة تجلس أمام الطعام الذي أعدته خادمتها تهاني بدون شهية، لازالت حزينة مما فعل سفيان، الذي تغير حاله منذ أن تزوج من نرمين.
تعالى رنين المنزل، فظنت أنه عمار. فتحت الخادمة الباب لتقول هي بدون أن تلتفت للخلف: "نسيت مفتاحك ولا إيه يا عمار؟ جاءها صوت سفيان من الخلف قائلاً: "أنا سفيان، ينفع أدخل؟ سألته بضيق: "جاي عايز إيه؟ اقترب منها ثم انحنى مقبلاً يدها وجبينها قائلاً بأسف وحزن: "حقك عليا يا ست الكل، ده بيتك وهيفضل بيتك أنتِ طول العمر وإحنا ضيوف عندك. والله ما أقصد حاجة باللي قلته، كان بس كلام وقت غضب."
أشاحت بوجهها بعيدًا عنه بصمت متجاهلة النظر له. ليقبل يدها مرة أخرى قائلاً بتوسل: "حقك عليا يا فريدة، والله زعلك عندي بالدنيا. قوليلي أعمل إيه بس عشان تسامحيني؟ ده أنتِ عمرك ما عملتيها، مش عايرة تبصي وشي حتى." فريدة بعد صمت دقائق قالت بصرامة: "أنا موافقة أسامحك وأرجع الفيلا، بس بشرط! سفيان بلهفة وبدون تردد: "أؤمري بس." صمتت لحظات ثم قالت بصرامة: "تتجوز ميان!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!