الفصل 26 | من 43 فصل

رواية بعينك اسير الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم شهد الشوري

المشاهدات
19
كلمة
8,190
وقت القراءة
41 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

بينما الجميع منشغلون بحالهم لم يشعر أحد بأختفاء ميان. كانت لينا ترافق عمار طوال اليوم، كذلك همس التي تجلس بعيداً عن الجميع وكارم معها طوال اليوم كظلها لم يفارقها. كانت ميان تصرخ على سفيان: "بقولك رجعني للبر حالاً، كفاية لعب عيال لحد كده." رد عليها بتصميم: "قولتلك نتكلم الأول." صرخت عليه بغضب: "مش عايزة اتزفت! هتنطق تقول ايه؟ وأنا هرد عليك أقول ايه؟ هتقولي بحبك وندمان؟ هرد عليك وأقولك ملعون أبو ده حب مش عايزاه."

رد عليه بصراخ مماثل: "ليه مش عايزة تحاولي يا ميان؟ أنا وانتي كنا ضحية ليهم، ليه منحاولش تاني مع بعض؟ ثم تابع بنبرة لينة يرجوها: "أنا بحبك وعندي استعداد أفضل وراكي العمر كله بس عنيكي ترجع تبصلي زي ما كانت الأول، نفسي أرجع أشوف نظراتك ليا زمان بدل الكره اللي شايفه فيهم دلوقتي." ردت عليه باحتقار:

"كنت حاولت انت الأول لما أنا كنت بعمل اللي انت بتقوله ده كان قلة كرامة بالنسبة ليك، لكن دلوقتي انت بتعمله عشان بتحبني زي ما بتقول." نظرت له لأعلى ثم لأسفل بقرف ثم رددت بتهكم: "بتحلل لنفسك وبتحرم الحاجة لغيرك، بتسميها بالمسمى اللي يعجبك عشان دلوقتي عيشت وجربت اللي أنا عيشته ومريت بيه." يرد عليها بحدة وألم: "هنفضل في الموال ده لحد امتى؟

أنا غلطت متنيل على عيني عارف، بس كل غلط كنت بغلطه في حقك كان من وجعي منك، كل ما كنت بكون موجوع وأنا بفتكر منظرك في حضن غيري كنت بوجعك اكتر." أشاحت بوجهها بعيداً بسخرية. فأدار وجهه له. سرعان ما نفضت يده عنها بعنف فتابع بحزن: "غلطت واستاهل ضرب الجزمة، بس اللي مريت بيه مش سهل خالص يا ميان، اللي دمر حياتي المفروض إنها أمي ومراتي، أكتر اتنين المفروض يخافوا عليا طعنوني في ضهري." ردت عليه بسخرية وهي نصفق له ببرود:

"يا حرام، وأنت فاكر إنك كده هتصعب عليا وأقول آه ده اللي حصله صعب؟ لأ، الكلام ده كان زمان." ثم تابعت بغضب: "ما تيجي كده نعد مع بعض غلطاتك قد إيه." تنهد بحزن. فدفعته بظهر يدها بصدره مرددة بغضب: "بعدت زمان وسبتني في وقت كنت فيه كل حاجة بالنسبة ليا، وترجيتك يومها ما تسبنيش وسبتني." عادت تضربه بصدره مرة أخرى مرددة بغضب:

"بعدت سنين ووجعتني أكتر يوم ما خالفت العهد اللي كان بينا واتجوزت، كلامك السم اللي كنت بتفضل ترمي عليا بيه." عادت وسددت له ضربة أخرى بصدره بيداها الاثنتان مرددة بغضب أكبر: "اتهامك ليا في شرفي، حاجات كتير أوي عملتها وختمتها بالكبيرة." رد عليه بأعين دامعة محتقراً نفسه: "اتظلمت وانتي كمان اتظلمتي، لحد امتى هنفضل في الدوامة دي؟

كل اللي طالبة منك فرصة أعوضك عن كل اللي عملته، أنا محتاجلك وانتي كمان محتاجة ليا يا ميان، يبقى ليه البعد؟ ردت عليه بحدة: "لأ لحظة بس، أتكلم عن نفسك. أنت رصيدك عندي خلص خالص، واللي لازم تعرفه إن عمري ما هحتاجلك لا دلوقتي ولا بعدين، ده أنت البعد عنك مكسب وخير." ثم تابعت بقسوة: "أصلاً مين في حياتها تحب تقرب من واحد زيك؟ يأما غبية، يأما عايزاك بنك زي مراتك اللي غفلتك." ثم تابعت بسخرية مريرة:

"للأسف أنا في يوم من الأيام كنت الغبية، بس فوقت، بس بعد فوات الأوان." رددت برجاء مرة أخرى: "ميان الله يخليكي...... زفرت بضيق قائلة بنفاذ صبر: "مش هنخلص بقى من التلزيق، إيه مش سامع بقولك مش عايزاك، مش طايقاك، أغنيهالك مثلاً يمكن تفهم؟ صرخ عليها بغضب: "كفاية بقى بطلي تتعاملي بالطريقة دي، انتي مش كده، لا كنتي ولا عمرك هتكوني كده." سخرت من حديثه قائلة: "لا أنا كده، وبعدين إيه اللي يخليك مصدق إنها بريئة؟

أنت اللي سمعته من كاميليا ونرمين يبرأني أه، لكن مين قالك إني مكنتش ماشية مع كل واحد شوية؟ أصل أنت هتعرف منين وهما هيعرفوا منين؟ صرخ عليها بغضب وهو يمسك بكتفيها بقوة: "ميان! اندفعت يده بعيداً عنها بقرف قائلة بغضب: "ابعد إيدك عني، إياك إيدك تلمسني، أنت فاهم؟ ركلت الأرض بقدمها قائلة بغضب كبير: "أرجع بالزفتة دي حالاً! *** في منتصف الليل، ما إن عادت لينا وهمس للجناح الخاص ليتفاجئوا بعدم وجود ميان. سألتها همس:

"لينا مشوفتيش ميان النهارده؟ نفت لينا برأسها وغادرت الغرفة لكي تبحث عنها لتتقابل مع عمار فأخبرته أن ميان مختفية. أخرج هاتفه يتصل بها ليتفاجأ بهمس تقترب منهما والهاتف بيدها قائلة بقلق: "نسيته في الأوضة، أنا كنت فاكراها معاكم!! رددت لينا بلوم لنفسها وقلق: "أنا فكرتها معاكي الصبح، طلعت من الأوضة وهي كانت نايمة!! اقترب منهما كارم وفارس حيث كان الاثنان يتوجهان لغرفتهما. سألهم كارم بتعجب: "مالكم في إيه؟! رددت لينا بقلق:

"مش لاقيين ميان، محدش شافها من الصبح، وكمان ناسية تليفونها في الأوضة." ردد فارس بقلق: "كانت معايا الصبح ع البحر، بعدها سابتني ومشيت، ممكن تكون قاعدة هناك." أنهى حديثه ثم ركض لهناك. بحث الجميع عنها على الشاطيء بأكمله لكن لا أثر لها. سأل فارس الاستقبال إن كانت غادرت أم لا لكنهم نفوا ذلك. تفاجأ الجميع بها تنزل من القارب الذي اقترب من الشاطيء بوجه غاضب برفقة سفيان الذي ينظر لها بحزن كبير. اقتربت منها لينا قائلة بقلق وهي

تنظر لسفيان بغضب واحتقار: "ميان كنتي فين؟ قلقتينا عليكي أوي." لم ترد عليها ميان بل تابعت سيرها نحو غرفتها. سألتها همس: "رايحة فين طيب؟ أجابتها بغضب: "في داهية." اقتربت لينا من سفيان قائلة بغضب: "عملتلها إيه؟ أنت لسه ليك عين أصلاً تكلمها أو توري لينا وشك؟ عايز منها إيه تاني؟ مش كفاية اللي عاشته بسببك؟ أنا عمري ما شوفت حد بالبجاحة دي!! اقترب عمار منها قائلاً بحدة: "بس يا لينا."

نقلت نظراتها بينه وبين سفيان ثم غادرت وخلفها همس التي عاتبتها ما إن ابتعدوا: "لينا أنتِ الذات مينفعش توجهي أي كلمة لسفيان لأنك مرات أخوه، اللي هيبقى صعب عليه مهما كان يقف يسمع إهانة أخوه بودانه كده ويسكت." أومأت لها لينا بصمت والاثنان ركضوا خلف ميان تاركين الأربعة شباب يتبادلون النظرات بصمت، من بينهم فارس الذي أخذ صدره يعلو ويهبط بانفعال مكوراً قبضة يده بغضب كبير وغيرة لم يسبق أن شعر بها.

نظر له سفيان بغضب مماثل، وهيئتها وهو فوقها في الصباح لا تذهب من باله. اقترب منه مردداً بغضب وتهديد صريح بجانب أذنه: "اشتري نفسك وابعد عنها، قسماً بالله لو لمحتك جنبها بس لأندمك." سخر منه فارس قائلاً بغضب وتحدي: "طب أبدأ ندمني عشان مش ناوي أبعد!! لكمه سفيان بغضب فأرتد الآخر على أثرها للخلف. سرعان ما اعتزل ورد له اللكمة أقوى. اقترب عمار يفصل بينهما كذلك كارم الذي قبض بيده على مقدمة ثيابه قائلاً بقوة:

"الزم حدك بقى عشان أنا أصلاً مش طايقك ولا حد هنا طايقك، الإيد اللي تترفع على ابن عمي تتكسر، لولا إنك أخو عمار قسماً بالله لكنت دفعتك التمن غالي الأيام اللي هتشرفنا فيها هنا تقعد باحترامك وإلا هنسى إنك أخوه وأنت مين وهعاملك بطريقة متحبش أبداً تعرفها!! قال ما قال ثم سحب فارس عنوة وغادر تاركاً كلاً من سفيان وعمار وحدهما. ما إن تأكد عمار أنهما وحدهما صرخ على سفيان بضيق وحدة: "جيت ليه يا سفيان؟ جيت تعمل مشاكل وخلاص؟

ميان وقالتلك مش عايزاك، أبعد عنها بقى سيبها تاخد نفسها وتفوق من اللي مرت بيه، حتى ده مش عايزها تعمله لازم تفسد كل لحظة في حياتها." تنهد بضيق قائلاً: "أنت عارف إننا بصعوبة أقنعناها تيجي تبعد شوية وتغير الجو، تقوم أنت جاي ورانا وتدمر كل حاجة. أصلاً زمانهم كلهم فاكرين إن أنا اللي قولتلك تيجي، افهم بقى يا سفيان إنك قطعت كل الطرق اللي ممكن تجمعك بميان وبإيدك." ردد سفيان بسخرية مريرة: "شايفك اتخليت عن أخوك يا عمار."

ردد عمار بحزن: "متخليتش، بس أنت مسبتش خيار ليا تاني بعد اللي عملته، ياما كلنا نصحناك بس ما سمعتش منا، ميان كانت جنبي في أكتر فترة صعبة في حياتي متخلتش عني، وكمان دي أختي، ولما بقول كلمة أختي بسأل نفسي طالما هي أختي إزاي هرضى بيك ليها بعد اللي حصلها منك. انتوا الاتنين أخواتي مش عارف أقف مع مين، بس اللي أعرفه إن مش مع الغلط يا سفيان. وقبل ما تلومني افتكر إنك بإيدك وصلتنا لكده."

قال ما قال ثم غادر من أمامه وتركه للندم الذي ما إن علم بالحقيقة ينهش قلبه كل لحظة. *** باليوم التالي حسم فارس أمره وذهب للجناح الخاص بالفتيات يطرق الباب. مرت دقيقة وكانت ميان تفتح الباب له. سألته: "في حاجة يا فارس؟ أومأ لها قائلاً بهدوء: "لو ينفع عايز أتكلم معاكي شوية." أومأت له بنعم فردد بهدوء: "طب اجهزي وأنا هستناكي." رددت بهدوء وهي تدخل للداخل: "أنا جاهزة، هجيب بس تليفونيا." أومأ لها بنعم.

دقائق قليلة وكان يجلس برفقتها على الشاطيء. تنهد قائلاً بجدية: "أنا مش هلف وادور عليكي يا ميان." صمت للحظات ثم سألها بجدية: "تتجوزيني يا ميان؟ نظرت له بصدمة قائلة بزهول: "إيه؟ كرر عليها طلبه مضيفاً إلى حديثه: "أنا كنت عايز أفاتح والدك بس قولت أسمع رأيك الأول قبل ما أكلمه." قاطعته قائلة بهدوء: "ليه أنا؟ ردد بهدوء وبعض التوتر:

"عشان شايفك مناسبة ليا، تقدري تقولي اللي بحسه ناحيتك أكتر من إعجاب، في حاجة بتشدني ليكي يوم عن التاني، حاسك ليا وتخصيني يا ميان." نظرت له بصدمة ثم توقفت لتغادر. فسألها: "موافقة ولا رافضة؟ تنهدت ثم ردت عليه بحيرة وعقلها يفكر بشيء واحد فقط: "هفكر وهرد عليك يا دكتور فارس." *** بعد أن غادرت اقترب منه كارم قائلاً: "كلمتها خلاص." أومأ له بصمت. ف عاد الآخر يسأله: "قالتلك إيه؟ تنهد فارس قائلاً بهدوء: "هتفكر وترد عليا."

ابتسم كارم بزاوية شفتيه متمتماً: "أنا عارف ردها هيكون إيه." نظر له فارس بتعجب. ف تابع الآخر حديثه: "هتوافق عليك." "عرفت منين؟ تنهد كارم بعمق قائلاً: "مجروحة وعايزة تنتقم من اللي جرحها، عايزة ترد ليه كل اللي عمله فيها، وأنت هتكون الرد." سأله فارس بتوتر: "قصدك إيه؟ رد عليه كارم بجدية:

"قصدي إنك لو كملت في الموضوع ده يا فارس هتتوجع، أنت رايح تطلب إيدها في وقت هي لسه طالعة فيه من تجربة وحشة جداً والانتقام هو اللي مسيطر على كل تفكيرها، دلوقتي مش بتفكر في استقرار وبيت وعيلة زي ما أنت متخيل." صمت للحظات ثم استأنف حديثه: "هتوافق عشان تنتقم من سفيان بيك." صمت فارس وتحاشى النظر له. ف تابع كارم:

"أنت أصلاً عارف كده من الأول بس عملت نفسك عبيط، أنت حاببها يا فارس وعايزها عشان كده عملت نفسك أعمى عن كل الحاجات دي." فارس بأمل: "عندي أمل إني أقدر أنسيها اللي حصل ويكون ليا فرصة معاها، كل يوم بيعدي يا كارم بحس إني مشدود ليها أكتر عن اليوم اللي قبله، الموضوع ده في بالي بقالي فترة بقول دايماً أستنى أتأكد الأول من رغبتي في إني أتجوزها، بس كل ما الوقت يمر أحس بنفس الشعور ونفس الرغبة إني أكمل لأني شايف إنها تستاهل."

عليه كارم بابتسامة صغيرة: "على فكرة كلامي مش معناه إني بكرهها أو شايفها مش مناسبة ليك أو وحشة، بالعكس دي بنت بمية راجل، كفاية الوقفة اللي وقفتها مع عمار في محنته، في كمان مواقف كتير كانت جدعة فيها، همس كانت بتحكيلي عنها." قام بوضع يده على كتف فارس مردداً برفق: "أنا بس بفهمك أنت داخل على إيه، لازم تقدر حالتها وتمشي معاها خطوة خطوة، ولو اتجوزتوا هي مش هتكون جاهزة تقوم بواجبها ناحيتك، الموضوع هيكون صعب عليها أنت فاهم؟

يردد فارس بتصميم: "هستنى، هي تستاهل إني أحاول." *** يومان مرا عليهما بتلك الرحلة. كانت ميان تتحاشى الالتقاء بفارس تماماً. بينما كارم لم يفارق همس للحظة، وعمار ولينا بعالم آخر يبقى معها منذ بداية اليوم حتى نهايته. بينما سفيان عاد للاسكندرية باليوم التالي من شجاره مع كارم وفارس. قبل العودة بيوم جاء الرد من ميان بالقبول. شعور بالارتياح والفرح غمره.

سرعان ما ذهب لوالديه يخبرهم برغبته بالزواج منها ولم يجد اعتراض منهم أبداً بل شجعه الجميع على تلك الخطوة فقد كانت والدته تنتظر تلك اللحظة منذ سنوات. *** زفرت بضيق ونفاذ صبر من كارم الذي ما أنهت طعام الإفطار جذبها عنوة لمكان مجهول فقد كان يغطي عيناها بقماشة سوداء. ابتسم عليها وهو يناظرها بهيام يمسك يدها ويمشي بحذر مردداً: "دقيقتين وهنوصل." طوال حياتها تكره المفاجأت. زفرت بضيق، وما إن وصل بها ردد بابتسامة:

"هشيلها بس ما تفتحيش عينك طول." أومأت له قائلة بنفاذ صبر: "ماشي يلا بسرعة بقى." أزال القماشة عن عيناها ثم قال بابتسامة: "فتحي." فتحت عيناها ببطء ونظرت حولها ثم قالت بسعادة وهي تتأمل المكان حولها والذي لم يكن سوى حلبة ملاكمة والمكان خالي تماماً. كم تعشق هي تلك الرياضة منذ صغرها. سألته بسعادة: "ده بجد؟ أومأ لها قائلاً بابتسامة وهو يرمي عليها أحد قفازات الملاكمة ذات اللون الأسود:

"بقالك قد إيه ما اتدربتيش يا دكتورة، شكلك نسيتي إزاي تلعبي." نظرت له بتحدي قائلة بسعادة: "مش همس اللي تنسى، وبيننا الماتش ده ونشوف مين اللي هيكسب، واللي هو أنا طبعاً." ضحك ثم أومأ لها ودخل أحد الغرف وارتدى ملابس رياضية بنطال باللون الأسود تيشرت مماثل له. أما عنها فبدلت ملابسها أيضاً لملابس رياضية أعطاها لها. جمعت خصلات شعرها بعشوائية ثم ارتدت القفازات وتوقفت أمامه على حلبة الملاكمة تنظر له بتحدي وحماس.

بينما هو كان سعيداً لسعادتها وقد شعر بالارتياح كون مفاجأته أدخلت السرور على قلبها ولو قليلاً. سألته بتحدي وابتسامة جميلة سحرته: "جاهز للخسارة يا حضرة الظابط؟ كارم بتحدي هو الآخر: "المهم انتي تكوني مستعدة ليها، أصل محسوبك ما بيقبلش الخسارة أبداً." رددت عليه همس بتحدي: "هنشوف، واحد... اتنين.... تلاتة!!! بدأ التحدي بين الاثنين بحماس شديد حتى أن همس نست كل شيء. كانت سعيدة جداً.

رفعت يدها لتلكمه ولكنه تفاداها بمهارة مردداً بابتسامة مشاكسًا إياها: "اعترفي إنك متقدريش تكسبيني يا قطة." ردت عليه همس بغيظ: "ما بلاش الثقة الزايدة دي مش حلوة." ضحك بقوة قائلاً بتحدي: "مالك بس متغاظة كده ليه، اهدي ليطقلك عرق." نظرت له بغيظ، وفي لحظة وضعت قدمها بين قدميه فتعركل بها وسقط أرضاً. اقتربت منه قائلة بابتسامة: "مش قولتلك الثقة الزايدة ما بتبقاش حلوة."

ابتسم بخبث ثم بلحظة جذبها أرضاً لتصبح أسفله وهو أعلاها يضع يده بجانب رأسها. اقترب من أذنها مردداً بمكر: "مش كارم الحسيني اللي يخسر." نظرت له بغيظ وتوتر وخجل بنفس الوقت من قربه. أما عنها فنظر إلى عيناها وهو هائم بها وبجمالها، عيناها التي تجذبه إليها دائماً من دون شعور. اقترب منها وهو مغيب تماماً يريد أن يقبل وجنتها التي تلونت باللون الأحمر القاني من الخجل. لكنها دفعته قبل أن يفعل ذلك مرددة بحرج وتوتر:

"بيتهيألي اتأخرنا ولازم نمشي بقيا." أومأت لها بحرج هو الآخر ثم قال وهو يشير لغرفة الملابس: "تمام غيري هدومك يلا عشان نمشي." ركضت سريعاً لغرفة الملابس فالجو أصبح مشحوناً. أبدلت ثيابها كذلك هو ثم خرجت له قائلة: "يلا أنا جاهزة." ردد كارم بمرح حتى يضيع التوتر بينهما بسبب خطأ كان سيرتكبه عندما تغيب عقله للحظات: "يلا وعازمك على الغدا يا ستي عدي الجمايل." ضحكت بخفوت قائلة بمرح مماثل: "لأ أنا اللي هعزم." كارم بنفي وتصميم:

"لأ أنا، ويلا أنتِ مش ماشية مع سوسن يا أختي." همس بمرح: "تمام يلا يا سوسن..... قصدي يا كارمن." نظر لها بغيظ فضحكت عليه بقوة. خرجوا من المكان متجهين للفندق والسعادة تغمر قلب كارم لرؤيتها هكذا مبتسمة وسعيدة. *** دخل للمقابر وهو يمسك بيده باقة ورد ثم جلس أرضاً بعد أن وضعها على قبر منقوش عليه "هنا قبر المغفور له بأذن الله مروان رأفت القاضي". تنهد قائلاً بحزن:

"وحشتني يا صاحبي، عارف إن الزيارة دي جت متأخر أوي، وأكيد أنت مش طايق تشوف وشي." أخفض وجهه بخزى وخجل من نفسه: "أنا منفعتش أبقى صاحب ولا حتى حبيب، بعدت عنك قبل ما تموت ومودعتكش حتى، وموقفتش على كده لأ دمرت أكتر حاجة كنت بتحبها في حياتك." انسابت دموعه مردداً بألم وندم:

"ميان، ميان اللي كنت بتغير عليها مني، اللي ياما كنت بتوصيني عليها من واحنا صغيرين، وأنا ما حفظتش عليها وضيعتها من إيدي، ياريتك كنت هنا دلوقتي يمكن كنت تنصحني وتقولي أعمل إيه." ضحك بخفوت قائلاً بسخرية وحزن: "طبعاً مكنتش هتهدي النفوس وكنت هتخليها تبعد عني غصب كمان، ما أنا عارفك غيور أوي خصوصاً عليها بالذات." تلمس قبره بيده مردداً بحنين: "ياريت الأيام دي ترجع وكنا نفضل صغيرين، كل ما بنكبر هموم الدنيا بتكبر أكتر وأكتر."

ثم تابع بندم: "أنا ضيعت ميان من إيدي، حاسس إني تايه وضايع، الندم والوجع بينهش في قلبي وندمي بيزيد أكتر لأني السبب في كده، أنا اللي بإيدي دمرت حياتي، أذيت الوحيدة اللي حبتني وحبيتها، الكل كان عنده حق وأنا الوحيد اللي كنت غبي." يمسح دموعه التي تغرق وجهه مردداً بتصميم:

"أوعدك إني هفضل وراها لحد ما تسامحني، هرجعها أحسن من الأول وعمري ما هزعلها، هخليها تسامحني، بس المرة دي هحافظ عليها ومستحيل أسيبها تضيع من إيدي تاني ولو على موتي، عمري ما هبقى سبب في وجع تاني ليها يا مروان." توقف ثم رفع يده يقرأ له الفاتحة ثم ردد بابتسامة صغيرة حزينة: "الله يرحمك يا صاحبي." *** "أنا يشرفني أطلب إيد بنت حضرتك." قالها فارس لرأفت الذي يجلس خلف مكتبه بشركته فقد ذهب إليه مباشرة ما إن عادوا من السفر.

سأله رأفت بهدوء: "ليه بنتي؟ ابتسم فارس بخفوت. لقد سأل نفس سؤال ابنته. مردداً بهدوء: "لو قولت إن اللي بحسه ناحيتها أكتر من إعجاب وإني شايفها مناسبة ليا وحاسس دايماً إنها مسؤولة مني، حضرتك هتصدقني؟ ابتسم رأفت بزاوية شفتيه قائلاً: "ليه مصدقكش." ردد فارس بهدوء: "يعني بعد التجربة اللي مرت بيها أكيد حضرتك هتكون حريص في موافقتك على أي حد يتقدم ليها بعد كده." تنهد رأفت قائلاً بعد أن التف ليجلس على المقعد أمام فارس:

"شوف يا بني أنا نظرتي عمرها ما خابت، في يوم من الأيام حصل موقف من سفيان ساعتها عرفت بعده إنه مش ده اللي أسلمه بنتي وأطمن عليها، وكل ما السنين تمر أتأكد إنه هيكون وجع بنتي في الدنيا مش سعادتها." ثم تابع بحزن والآخر يستمع له باهتمام: "يوم ما اتجوز زمان قبلها حمدت ربنا قولت خلاص هيطلع من حياة بنتي للابد." تنهد متابعاً بحزن:

"بس للأسف محصلش كده، بنتي اتوجعت أكتر، مشكلة ميان إنها لما بتحب بتحب أوي، بتفضل تحط أعذار وحجج تبرر بيها غلط اللي بتحبهم رغم إن ده أكبر غلط أي حد ممكن يعمله، اللي قدامك طالما عارف إن ده هيوجعك وعمله يبقى أنت هنت عليه مرة وهتهون عليه بعدين وأعذارك ملهاش فايدة." ثم ابتسم قائلاً بصراحة:

"نظرتي ليك من قبل ما أعرفك في المستشفى يوم الحادثة اللي حصلت ليها إنك محترم وجدع، يعني اللي عرفته من همس إنك قابلت بنتي قبلها مرتين بس تقريباً مع ذلك وقفت جنبها طول ما كانت في المستشفى ولحد ما خرجت، غير كده أنت كنت معايا صريح عكسه تماماً، يوم ما جالي طلب إيدها كان بيلعب بالكلام مكنش معايا صريح زي ما أنت بتتكلم دلوقتي." رد قائلاً بحزن:

"ميان مكنتش عايزة تكمل أو تكون على ذمته بس عملت كده مجبورة وتحت ضغط، ويوم ما حبت تبعد غدروا وعملوا اللي يخليها تنجبر تكمل في الجوازة دي، أنا عارف إنك مش فاهم معظم كلامي، بس أنا مش هقدر أوضح ليك وأحكيلك اللي حصل بالتفصيل لأن ميان بس اللي من حقها تحكي." سأله فارس بابتسامة: "يعني حضرتك موافق؟ رد له نفس الابتسامة قائلاً: "موافقتي لوحدي مش كفاية، لسه هي!!! *** "أشمعنا وافقت على فارس على طول؟

قالتها عليا لرأفت ما إن أخبرها بطلب فارس بالإضافة لموافقة ميان التي تعجبت منها. ابتسم رأفت قائلاً: "بذمتك أنتِ كمان ما فرحتيش من طلبه ومن موافقة بنتك عليه؟ أومأت له بنعم قائلة: "أكيد فرحت بس مستغربة موافقتك على طول." رد عليها بهدوء: "أهله كويسين ومحترمين جداً، سألت عاصم بما إنه على علاقة بيهم من زمان ونفس الكلام اللي الناس قالوه هو قاله، غير كده محترم يا عليا، كفاية وقفته جنبنا الفترة اللي فاتت، نظرتي متخيبش أبداً."

رددت بصدق: "الصراحة الوالد مؤدب جداً، بس أنا مستغربة بردو موافقة بنتك على طول كده." صمت رأفت وهو يعلم تمام العلم ما تفكر به ابنته. ابتسم وهو يتذكر شيئاً ما يتمنى أن ينجح حقاً. *** في صباح اليوم التالي استيقظت سيلين في الصباح تشعر بكسل شديد ورغبة ملحة للنوم مرة أخرى. نظرت بجانبها لم تجد قصي. التقطت هاتفها تنظر للساعة لتجد أنها تجاوزت الحادية عشر، أي أنه ذهب لعمله.

أخذت تلوم نفسها، من المؤكد أنه لم يتناول إفطاره لأنها لم تستيقظ. خرجت بكسل للمطبخ تعد بعض الساندوتشات سريعاً ثم وضعتهم بحافظة الطعام مقررة أن تفاجئه اليوم بذهابها لعمله. بعد وقت كانت تدخل من باب الشركة و الجميع يرحب بها بابتسامة، فأغلبهم حضر الزفاف ويعرفونه. مرت من مكتب السكرتيرة لكنها لم تجدها. نظرت حولها يميناً ويساراً ثم دخلت للمكتب. سرعان ما سقط الصندوق من يدها بسبب ما رأت. قبل قليل كانت نانسي سكرتيرته قد دخلت

مكتبه تردد بصوت رقيق ناعم: "مستر قصي فيه ورق حضرتك لازم تمضيه." ردد دون النظر لها: "هاتيه وبعدين اعمليلي قهوة." أومأت له ثم اقتربت تقف بجانبه تضع الأوراق أمامه. لمحت بعينيها قدوم سيلين التي تعرفها تمام المعرفة من الصور بالطبع تقترب من باب المكتب، فكان مكتب قصي محاوط بزجاج يسمح له برؤية من بالخارج والعكس. تصنعت أن قدمها اصطدمت بطرف المكتب ثم سقطت بجسدها بأحضان.

تجلس على قدميه قبل أن يبدي ردة فعل كانت سيلين تدخل للمكتب. رددت بصدمة: "إيه اللي بيحصل ده؟! ابتعدت نانسي عن قصي متصنعة أنها تعدل من ثيابها قائلة بحرج زائف: "مدام سيلين حضرتك فاهمة غلط." اقترب منها قصي قائلاً بقلق كأنه لم يحدث شيء: "سيلين إيه اللي جابك الشركة؟ فيكي حاجة؟

كانت نظراتها مصوبة على نانسي التي أجادت رسم الارتباك على ملامحها بالإضافة إلى أنها قامت في الخفاء بتلطيخ طلاء شفتيها بأصبعها ليتبين أنهما كانا يتبادلان القُبل لتزيد الطين بلة بفعلتها التي كانت بدون قصد لحسن حظها وسوء حظه عندما سقطت على قدميه اصطدمت شفتيها بقميصه الأبيض من فوق. نظر قصي إليها قائلاً بصرامة ونظرات حادة: "روحي شوفي شغلك." أومأت له ثم غادرت. كانت سيلين على حالتها مصدومة والدموع تنساب على وجنتيها بغزارة.

اقترب منها قصي قائلاً بتهدئة: "سيلين اهدي وأنا هفهمك كل حاجة، الموضوع مش زي ما أنتِ شوفتي." صرخت عليه بغضب أعمى: "مش زي ما أنا شوفت؟ ليه؟ حد قالك إني عامية؟ ربنا عمل كده وخلاني أجي في الوقت ده عشان أشوف خيانتك ليا، بقى هي دي اللي بتخليك تروح الشغل من صباحية ربنا وترجع آخر الليل وتقولي الشغل؟ أنا عرفت دلوقتي إيه الشغل ده! جز على أسنانه مردداً بغضب: "سيلين حاسبي على كلامك وبلاش تهبلي، اسمعيني الأول وبعدين احكمي!

ردت عليه بصراخ وغضب: "أسمع إيه؟ المرة اللي فاتت ساعة أمل كان ينفع أصدقك، إنما دلوقتي إزاي أصدقك وأنا شوفت بعيني خيانتك؟ هتقولي حجة إيه دلوقتي؟ صرخ عليها بغضب: "فوقي لنفسك وبلاش تقولي كلام تندمي عليه، المرة دي كلامك مش هيبقى فيه رجعة." قاطعته قائلة بغضب أعمى: "ده لو فضلت على ذمتك لحظة واحدة، أنت خاين زيك زي."

جذب أغراضه سريعاً ثم قبض بيده على معصم يدها يجرها خلفه لخارج الشركة تحت صراخها العالي عليه بأن يتركها والجميع يشاهد ما يحدث بصدمة. بعد وقت قصير كان يدخل للمنزل ويدفعها للداخل بقوة مغلقاً الباب خلفه. دخلت لغرفتهما تضب أغراضها بعشوائية. اقترب منها قائلاً: "سيلين إ... صرخت عليه بقهر ودموعها تنساب على وجنتها: "فكرتك غير الكل، افتكرت إنك بتحبني بس طلعت خاين زيك زيها." اقترب منها قائلاً بتهدئة:

"سيلين اسمعيني الأول بلاش تحكمي من غير ما تسمعي مني اللي حصل." دفعته بصدره بقبضة يدها فارتد على أثرها عدة خطوات للخلف قائلة بغضب: "أسمع إيه؟ أسمع إنك خاين؟ شوفتك بعيني بتخوني؟ استنى أسمع إيه تاني يا قصي؟ قصي بضيق ونفاذ صبر: "مش كل حاجة بنشوفها بتبقى صح، صدقيني هي اللي عملت كده، كنت لسه هبعدها بس أنتِ اللي دخلتي، صدقيني يا سيلين." ضحكت بسخرية قائلة بغضب وصوت عالي: "المفروض إني أصدق الكلام الأهبل ده مش كده؟

شايفني عيلة صغيرة قدامك هتضحك عليها بكلمتين." صرخ عليها بغضب وصرامة: "أنا مش مضطر أكدب ولا ألف قصص، أنا لو خونتك مش هخاف أقولك يا سيلين، أنا قصي العزايزي مش الصرصار اللي كنتي متجوزاه، فوقي وشوفي أنتِ بتقولي إيه ولمين." سيلين بغضب وتهكم: "هتقولي هه، عمرك شفت حرامي بيسرق وييجي يقول أنا سرقت؟ أنت كداب، طلقني يا قصي أنا لا يمكن أفضل على ذمتك لحظة واحدة." مسك معصمها بقوة قائلاً بغضب:

"مش هطلقك يا سيلين ومسمعش منك كلمة طلاق دي تاني، أنتِ هتفضلي مراتي وأنا لحد دلوقتي لسه باقي عليكي ومستحمل جنانك، فوقي كده عشان شكل مخك طق خلاص وراحت منك." صرخت عليه بغضب وعدم وعي لما تقوله: "كان بمزاجك هو، أظن قولتلك عايزة أطلق مش عايزة أعيش معاك، إيه مبتفهمش؟ هتعيش معايا بالعافية، مش راجل ولا عندك كرامة و... "آها!!

أطلقت صرخة عالية عندما قاطع حديثها بصفعة قوية هوت على وجنتها بقوة فوقعت على أثرها على الفراش وخط دماء ينساب من جانب شفتيها أثر صفعته القوية. تنظر له بصدمة وزعر من هيئته التي لم يسبق لها أن رأته عليها من قبل. انحنى بجسده فوقها على الفراش يعتصر فكها بين يديه مردداً بقوة ونبرة أرعبتها: "شكلك نسيتي نفسك يا بنت كمال، بقى أنا مش راجل ومعنديش كرامة مش كده؟ ثم تابع بتوعد وغضب وهو يجذبها من خصلاتها:

"الظاهر إني أخدتك عليا أوي كده لدرجة إن لسانك يطول، بس مش مشكلة هقصهولك." سيلين بغضب شديد رغم شدة خوفها الشديد: "يا أخي طلقني مش عاوزاك، أنت مبتفهم، أنت خاين مش هأمن على نفسي معاك." ثم تابعت بغضب واحتقار: "أنت وابن عمك نسخة واحدة، هو عمل في ميان اللي مفيش راجل في الدنيا يعمله، تلاقيك كمان ماشي بشورته ودل دول ليه و... اسودت عيناه من شدة الغضب وسرعان ما هوى على وجنتها بصفعة أقوى من سابقتها.

لم يسبق له أن رفع يده على امرأة ويوم أن يفعلها فعلها مع زوجته. وقعت أرضاً من قوة الصفعة فجذبها من خصلات شعرها بقوة قائلاً باحتقار: "هطلقك مش عشان أنتِ عايزة كده لأ، عشان أنا اللي قرفت منك ومبقتش عاوزك، قرفت منك ومن عيشتي معاكي، شخصية ساذجة ومتخلفة، كلمة توديكِ وكلمة تجيبك، عديت مرة واتنين وزي ما بيقولوا التالتة تابتة يا بنت خالة." نظرت له بصدمة وغضب فتابع هو بسخرية يرد لها سيل الإهانات والاتهامات التي ألقتهم عليه:

"مش عايزة تعيشي معايا وبتتقرفي مني، المفروض أي واحدة غيرك كانت حمدت ربها إن لقت حد يتجوزها أو يبص في وشها، مش كفاية قبلت أتزوجك متطلقة؟ ما أقسى كلماته، لقد عرف كيف يرد لها الإهانة. بكت بقوة ليتابع هو بسخرية ولم تؤثر به دموعها فقد سئم منها: "كنت بحبك يا سيلين بس باللي عملتيه وقولتيه دلوقتي، قتلتي أي حب في قلبي ليكي، وأنا اللي مش عاوزك، لكن قبل ما أطلقك عايزك تشوفي ده." قال الأخيرة وهو يرفع شاشة هاتفه أمام وجهها لتسأله

بصعوبة من وسط بكائها: "إيه ده؟ ضحك قائلاً بتهكم: "ده أنا وأنا بخونك، بس عاوزك تشوفيه من أوله." صوت وصورة. أمسكته بأيدي مرتعشة وشاهدته وشاهدت تلك الوقحة وهي تقترب من زوجها. انتهى الفيديو. فقالت بصدمة محاولة إيجاد كلمات: "قص.... قاطعها هامساً بجانب أذنها بسخرية وغضب: "مش قصي العزايزي اللي يبقى دلدول ولا يعيش مع واحدة بتقرف منه، خليكي عارفة وحطي ده في بالك كويس أوي، لو آخر يوم في عمري مش هتبقى على ذمتي تاني يا سيلين."

قبل أن تتحدث اعتدل قائلاً: "أنتِ طالق يا سيلين." *** بناءً على رغبة ميان وفارس كان طلب يدها مقتصراً على العائلة فقط على أن يكون كتب الكتاب مع زفاف صغير بنهاية الشهر. لم يكن لأحد علم بالأمر سوى المقربين فقط، لم يكن لسفيان علم بالأمر. كانت لينا مثل كل يوم تحاول إقناع ميان بالعدول عن قرارها لكن دون فائدة. "أنتي اتجننتي يا ميان." صاحت بها لينا وهي تدفع ميان بكتفها بغضب كبير. لترد الأخرى بكل برود: "اللي بعمله ده هو الصح."

لينا بغضب: "إيه الصح في كده؟ عشان تنتقمي منه تروحي تتجوزي أي جوازة والسلام؟ متعلمتيش يا ميان سفيان لحد إمتى هيبقى سبب كل قرار تاخديه في حياتك؟ انسيه بقى." صرخت عليها ميان بغضب وقهر:

"لا يمكن أنساه، إن كان زمان تفكيري فيه من الحب فدلوقتي اللي مخليه في بالي وبفكر فيه هو كره وبس، اللي عمله مش هيخلص على كده، وحياة ابني اللي ملحقتش أفرح بيه وحياة كل لحظة اتوجعت فيها لاحرق قلبه واخليه يجي راكع، صدقيني اللي جاي كله سواد عليه." لينا بغضب: "أنتِ كده بتضري نفسك وبس، الانتقام مش سهل يا ميان، ابعدي عنه وشوفي حياتك وانسي إنك تعرفي حد بالاسم ده، هتظلمي نفسك وهتظلمي فارس معاكي." ثم تابعت برجاء:

"فكري وطلعي الموضوع ده من دماغك، لو ناوية تتجوزي بجد من فارس يبقى قرري عشان تدي لنفسك فرصة تبتدي من جديد، مش عشان تحرقي قلب سفيان." ميان بهدوء زائف: "عشان أعرف أبتدي من جديد لازم أقفل كل الحسابات القديمة، لازم اللي دوقته هو كمان يدوقه." كادت أن تتحدث لكن ميان تابعت حديثها قائلة بصرامة ونبرة غير قابلة للنقاش: "كلامك مش هيقدم ولا هيأخر يا لينا، كتب الكتاب بعد يومين خلاص." *** جاء اليوم المنشود.

زفاف بسيط بحضور العائلتين بالإضافة لحضور همس وعائلتها وكذلك لينا ومعهم والدتها وعمار، كذلك كارم ووالدته وبعض الأصدقاء المقربين والجيران. زينة بسيطة وفروع أنوار مزين بها المكان. كان المأذون يجلس بين فارس ووالد ميان التي تجلس على الأريكة بين والدتها ووالدة فارس. أنهى المأذون حديثه مردداً بابتسامة وتهنئة وهو ينزع المنديل عن يداهما: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."

قامت ميان بوضع توقيعها بتوتر وللحظة ندمت على تلك الخطوة. لمحت بعينيها سفيان يقف على باب منزلها ينظر لكل شيء حوله بزهول وعدم تصديق. ابتسمت بتشفٍ وهي ترى هيئته وألمه الظاهر بوضوح على ملامح وجهه. لمحه عمار فسارع بالذهاب نحوه قائلاً برجاء: "بلاش مشاكل يا سفيان امشي من هنا دلوقتي." سأله بصدمة وعدم تصديق: "اتجوزت خلاص يا عمار؟ تنهد عمار بحزن قائلاً:

"كل شيء قسمة ونصيب يا سفيان، بلاش تدمر حياتها في يوم زي ده، كفاية اللي حصل قبل كده." دفعه للخارج فسقط سفيان على الدرج مردداً بألم وهو يضع يده على قلبه ودموعه أخذت تنساب بغزارة على وجنتيه: "خسرتها خلاص يا عمار، بقت على اسم راجل تاني." تنهد عمار بحزن فتابع الآخر بقهر: "بقت لحد تاني هيلمسها ويقرب منها، قلبي واجعني يا عمار، ليه عملت كده؟ كنت هتغير عشانها بس هي تديني فرصة واحدة." ردد عمار بحزن:

"اللي حصل حصل يا سفيان، مبقاش ينفع الكلام ده، خلاص هي شافت حياتها، ادعيلها ربنا يوفقها وبلاش تقف في طريق سعادتها من تاني." انتفض عمار بفزع وهو يرى تحول لون وجه سفيان للون الأزرق ويأخذ أنفاسه بصعوبة. *** صباح اليوم التالي بفيلا مهران استيقظ الجميع على ذلك الخبر الصادم. "معانا أمر بالقبض على نادر عبد الحق." قالها أحد عناصر الشرطة مقتحماً فيلا مهران بالصباح. سألهم صلاح بقلق: "في إيه يا بني خير؟ هو حصل إيه؟

رد عليه الضابط بعدما أشار الضابط للعساكر للامساك بنادر الذي نزل لتوه من غرفته ليتفاجأ بهم: "في القسم هتعرفوا كل حاجة." "تهريب سلاح ومخدرات!! قالتها والدة ياسمين بصدمة وهي تجلس على الأريكة بعدم تصديق. ردد يزن بغضب وبجانبه تجلس بسمة تنظر لياسمين التي تجلس ببرود كأن من سجن ليس بزوجها: "من زمان كمان، والبوليس كان مراقبه بقاله فترة لحد ما قدروا يمسكوا دليل عليه المرة دي." ربتت أحلام على قدم ابنتها بدموع وحزن:

"متزعليش نفسك يا بنتي ده.... قاطعتها ياسمين مرددة ببرود وابتسامة واسعة: "أزعل مين؟ قالك إن أنا زعلانة؟ ده أنا لو أطول أرقص وأزغرط هعمل كده، نادر ده هم واتشال من على قلبي." رددت ياسمين بخوف وتهرب: "هستأذن أنا مضطرة أمشي." انتفضت ياسمين تقبض بيدها على معصمها مرددة بقوة وتوعد: "رايحة فين يا عروسة أخويا؟ استني ده الكلام اللي جاي كله يخصك." رددت أحلام بتهدئة ظناً منها أن كل ذلك بسبب صدمتها بزوجها:

"ياسمين اهدي يا بنتي ميصحش اللي بتقوليه ده." رددت ياسمين بابتسامة: "أنا هادية يا ماما، واللي بقوله ده من زمان نفسي أقوله ليكم، نفسي أصرخ من زمان وأقول إن كنت متجوزة أحقر واحد في الدنيا وربنا زرع في قلب أخويا واحدة زبالة، كلبة من كلاب نادر وحطها في طريق أخويا عشان توقعه." صرخ عليها يزن بضيق: "ياسمين فوقي لنفسك أنتِ بتقولي إيه؟ ردت ياسمين بصرامة وغضب:

"بقول الحقيقة اللي لازم الكل يعرفها، معنتش هخاف تاني، الزبالة اللي اتقبض عليه بيبقى ابن خالتها مش مقطوعة مش شجرة زي ما أنت فاهم، لا ده هو اللي حطها في طريقك تمثل عليك الحب عشان تسرق فلوسك ويضحك عليك، ومش بس كده هو اللي دبر الحادثة اللي حصلت معاك من سنتين أنت وهي." يسألها والدها بصدمة: "انتي بتقولي إيه؟ جبتي الكلام ده منين؟ ردت عليه بغضب:

"منه هو اللي قالي كل حاجة يوم ما سمعته بالغلط مكالمة ليه مع اللي اتفق معاه يبدر ليك الحادثة." قبضت والدتها على يدها قائلة بغضب: "لسه فاكرة تقولي؟ طالما هو زبالة كده ليه فضلت على ذمته المدة دي كلها؟ صرخت عليهم مرددة بغضب كبير وقهر: "عشان كان غاصبني، كنت مجبورة أفضل على ذمة واحد مينفعش يتقال عليه راجل لما يسجل لمراته فيديوهات وهي معاه ويهددني بيهم، يوم ما عرفت كنا بره البلد ضربني واعتدى عليا." نزلت دموعها مرتده بقهر:

"قالي هفضحك أنتِ وأهلك لو حد عرف بحاجة." ثم أشارت بيدها تجاه بسمة التي تقف بمكانها تشعر بالخوف الشديد من القادم: "يوم ما عرفت مكانها بعد ما ظهرت وطلعت عايشة روحتلها ولقيته عندها، الهانم مكنتش فاقدة الذاكرة زي ما فهمتك يا يزن." ردد يزن بصدمة وعدم تصديق: "يعني إيه؟ شطت عليه ياسمين قائلة بدموع وهي تنظر باحتقار نحو بسمة:

"يعني نادر وبسمة متفقين مع بعض يا يزن، هو اللي دبر ليك الحادثة من سنين وهو اللي حط بسمة في طريقك عشان ترسم الحب عليك." التفت نحو بسمة ليجدها تبكي بصمت. سألها بصدمة: "أنتي ساكتة ليه؟ دافعي عن نفسك." لم تجب فقط تبكي بصمت. فسألها بانكسار: "يعني الكلام اللي بتقولوه صح؟ لا إجابة أيضاً. قبض بيده على زراعيها يصرخ عليها بغضب شديد: "ما تنطقي، قولي إيه." ردت بصعوبة شديدة وهي تحرك رأسها بنفي:

"مش بالظبط، فيه حاجات كتير أوي متعرفوهاش." ثم تابعت بحزن وهي تخفض وجهها أرضاً: "نادر أه ابن خالتي بس كنت مغصوبة أعمل اللي بيقولي عليه." رددت بقهر وانكسار: "خدرني في مرة وصورني صور وحشة وبهددني بيهم، هو اللي خطط أول مقابلة بينا وقبل الحادثة روحت ليه وقولتله إني حبيتك ومش عايزة أكمل في التمثيلية دي وهقولك على كل حاجة." أخذت نفساً ثم تابعت بدموع:

"استغربت ساعتها من هدوءه بس فهمت كل حاجة بعد الحادثة، عرفت إنه ضرب عصفورين بحجر، قتلني عشان ما أفضحوش وقتلك عشان بعد عمر طويل مراته هي بس اللي تورث." اقتربت من يزن الذي دفعها بعيداً عنه باحتقار قائلة بحزن ودفاع عن نفسها: "أنا مظلومة، مكنتش عايزة أقولك عشان كده، كنت خايفة عليك ومن ردة فعلك." صرخ عليها بغضب: "أنتِ خوفتي على نفسك وبس." رددت بحزن ودموع:

"خوفت عليك وعلى نفسي، نادر مش سهل، عايز ينتقم بأي طريقة منكم، لو فاكر إن بدخوله السجن الموضوع خلص تبقى غلط." سألها صلاح بعدم فهم: "ينتقم من إيه؟ صمتت للحظات ثم قالت له بحزن: "نادر ابن صباح، فاكرها يا عمي؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...