الفصل 3 | من 43 فصل

رواية بعينك اسير الفصل الثالث 3 - بقلم شهد الشوري

المشاهدات
28
كلمة
3,604
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

انتشله من ذكريات ذلك الماضي الأليم صوت باب مكتبه الذي فتح ودخل شخص للداخل بدون إذن. التفت وكاد أن يوبخه، لكنه صمت وتوسعت عيناه بصدمة عندما رأى... ابن عمه "قصي" أمامه. الذي ما إن دخل من باب المكتب قال باشتياق: "واحشني يا بن عم." سريعاً ما تحولت صدمة سفيان لسعادة، مسرعاً نحو ابن عمه وشقيقه معانقاً إياه بقوة مردداً: "واحشني يا أخويا." تبادل الاثنان العناق باشتياق، وبعد لحظات ابتعد الاثنان ليردد سفيان بسعادة:

"فريدة هتفرح أوي لما تشوفك، هي وعمار." قصي باشتياق: "وحشتوني أوي والله، وأمي وحشتني كمان وحشاني." سفيان بضيق: "حاولت معاها كتير تسيب بيتها وتيجي تقعد معانا، رافضة. مش عاوزة تسيب بيت عمي." قصي بحزن: "الله يرحمه." سفيان بتساؤل: "مقولتش ليه إنك جاي النهاردة؟ كنت استقبلتك في المطار أنا وعمار." أجابه بابتسامة بسيطة: "حبيت أعملها مفاجأة." سفيان بسعادة وهو يربت على كتفه:

"أحلى مفاجأة والله. خلينا يلا نروح الفيلا تسلم على فريدة وعمار، مجاش الشغل النهاردة ونتغدى كلنا سوا زي زمان." قصي بابتسامة: "تمام، بس هسلم عليهم وأمشي. أمي وحشتني أوي وكمان عايز أرتاح من تعب السفر." على مضض وافق سفيان أن يذهب دون أن يتغدى معهم على أن تكون بيوم آخر. ***

بعد أن انتهى من محاضراته المقررة عليه تدريسها اليوم، توجه لجراج الجامعة لتتوسع عيناه من الصدمة عندما وجد جميع إطارات السيارة فارغة، والخدوش على كل جانب من السيارة، حتى الزجاج محطم من الأمام!! السيارة أصبحت حطاماً!!! أغمض عينيه بغضب متوعداً بالهلاك لمن فعل ذلك. ألقى نظرة أخيرة على السيارة قبل أن يغادر، لكن استوقفه ذلك الطوق اللامع الموجود بالأرض بجانب سيارته. التقطه بيديه ليجد أنه متدلي منه قلب منقوش بداخله اسم "همس".

جز على أسنانه مردداً بغضب وغل: "جابته لنفسها، وحياة أمي لأوريكِ." طلب من سائق والده أن يأتي للجامعة ويتولى أمر السيارة، بينما هو خرج من الجامعة بأكملها يلعن تلك سليطة اللسان الوقحة ويتوعد لها بالعقاب الشديد، فقط ليراها!!! *** بأحد البنايات الكبيرة التي لا يسكنها سوى أصحاب الطبقة المخملية، كان قصي يضع رأسه على قدم أمه بعد عناق طويل ودموع مرفقة بكلمات معاتبة على كل ذلك الغياب:

"انت مش هتسافر تاني، ما تبعد عني. أنا كبرتك وربيتك عشان تفضل جنبي، مش عشان تسيبني وتسافر كل ده." تنهد قائلاً بابتسامة بسيطة: "مش هسافر تاني، على عيني بعدي عنك يا أمي." مسحت كوثر بحنان على خصلات شعره قائلة: "ادخل ارتاح شوية من السفر، وهتصحى تلاقي الأكل اللي بتحبه كله." قصي بابتسامة وحنان: "متتعبيش نفسك يا أمي، أنا هنام أصلاً باقي اليوم، بكرة إن شاء الله." أومأت له قائلة بحنان:

"أوضتك جاهزة، أنا كنت بخلي البت نرجس تنضفها كل يوم وتنضف شقتك كمان عشان لو رجعت في أي وقت." أومأ لها بابتسامة مقبلاً جبينها قبل أن يدلف لغرفته مغلقاً الباب خلفه. نظر لكل زاوية بالغرفة باشتياق، هنا قضى مراهقته وشبابه، هنا كبر عشقها بقلبه يوماً بعد يوم، هنا قضى ليالي هائماً بها طوال الليل، إلى هنا ركض باكياً عندما رفضته لأنها تعشق آخر. لقد قالته بوجهه بكل قسوة.

فتح درج مكتبه الموجود بأحد زوايا الغرفة مخرجاً منه ذلك الدفتر الكبير، يقلب بين صفحاته، حيث رسم بحرفية شديدة العديد من الوضعيات لها، تارة تضحك، وتارة حزينة، وتارة وهو يضع يده حول عنقها وهي تنظر له. لقد رسم تلك من خياله، هي لم تحدث بالفعل، لكنه تمنى أن تكون حقيقة. ارتمى على فراشه ينظر لسقف الغرفة شارداً بها، يتساءل كيف هي الآن؟ هل هي سعيدة؟ يعشقها، يعاملها برفق؟ أم ماذا!!!!

تعالى ذلك الصوت بداخله، منفعلًا نفسه، لما يفكر بها للآن؟ لما يعذب نفسه؟ لما عشقها كاللعنة التي لا يستطيع التخلص منها!!!! *** بمنزل همس، بعد وقت طويل من استذكار دروسها، أخذت تعبث بهاتفها بعدما فشلت في التواصل مع ميان، التي منذ أن حادثت سفيان بالصباح، وهي ركضت لمنزلها رافضة الحديث مع الجميع.

بفضول لا تعرف سببه، كانت تبحث عن صفحة ذلك البغيض على موقع التواصل الاجتماعي. أخذ الأمر منها دقائق قليلة حتى عثرت على صفحته، التي لم يقم بنشر أي شيء عليها منذ وقت طويل جداً، وآخر ما تم نشره هو صورة له برفقة فتاة محجبة تبتسم بسعادة، وكذلك هو، وقد علق عليها بكلمات غزل رقيق: "إنّ لها وكل شيء بي يخصها ♡"

خاطب أو ربما متزوج. لكن بحثت عن حالته الاجتماعية بصفحته، فوجدت أنه خاطب. إذاً، لما لم يشارك أي شيء منذ تلك الفترة التي قاربت على السنتين ونصف!!! شاهدت عدة صور لهم، والحب ظاهراً بوضوح بينهم. ربما انفصلا، لكنه لم يغير حالته الاجتماعية. قطبت جبينها قائلة بضيق من فضولها: "طب وأنا مالي بيه؟ مهتمة أوي كده ليه أعرف؟!! ***

في صباح اليوم التالي، حضرت همس المحاضرة الأولى بملل بمفردها، بعد تأخر ميان ولينا في المجيء. انتهت منها، ثم خرجت من مبنى المدرجات بملل ونفاذ صبر. كم تكره أن تكون بمفردها في الجامعة، تشعر بملل شديد. ضيق عندما تكون بمفردها. اعترض طريقها فجأة هاني، إنه أسوأ شاب بالجامعة على الإطلاق، الجميع يعرف أنه دخل كلية الطب بأموال والده. اقترب منها خطوة قائلاً بابتسامة: "صباح الفل يا قمر. إيه مش ناوي تحن عليا بقى؟

ده أنا شاري ونفسي أنول الرضا." نظرت له مشمئزة، ثم أزاحته من أمامها حتى تمر، قائلة بملل وضيق: "ابعد من وشي يا شهاب، أنا مش طايقة نفسي." شعر بالإهانة مما فعلته، فصرخ عليها بغضب: "جرا إيه يا بتاعة أنتِ؟ سايقة العوج عليا ليه؟ عشان أبوكِ لوا يعني؟

طب ما أنا أبويا ليه اسم كبير في السوق. بإشارة منه يقعد أبوكِ في البيت، وأوديكِ أنتِ وهو وأهلك كلهم ورا الشمس. فتزي الشاطرة كده، خافي على نفسك وعليهم، وخلينا نقضي سوا ليلتين ننبسط فيه." صدمة جمدته عندما هوت بيدها على صدغه بصفعة قاسية قائلة بغضب: "انت إزاي تتجرأ يا حيوان وكلمني كده؟ ده أنت ولا حاجة، أنت وأبوك، وأقل من أي جزمة. والعيب عليه عشان معرفش يربيه، ولا صح هيعرف يربي إزاي وهو مش متربي."

رفع يده ليصفعها، وجسده بالكامل ينتفض من شدة الغضب، لكنه أمسك يده قبل أن يفعل ذلك. ثم بلحظة كان هو مسطحاً بجسده على الأرض بعدما عركلته بكل بساطة، لطالما كانت عاشقة لألعاب الفنون القتالية. أخذت توجه له العديد من الركلات والضربات بغضب وغل قائلة: "بتترفع إيدك عليا يا حيوان يا عرة الرجالة اللي اتحسبت عليهم بالغلط."

بدأت تلقي عليه السباب، لم تكف عن ضربه، والجميع ملتف حولهم يتابعون ما يحدث بصدمة وفضول لما سيترتب على تلك المشاجرة!!! على مقربة منهم، كان يزن خرج من المبنى يبحث عنها بعينيه، لتتوسع عيناه بصدمة وهو يراها تبرح ذلك الشاب ضرباً بعدما اعترض طريقها. منع الأمن من التدخل وفض النزاع، مخبراً إياهم بأنه سيتصرف ويحل تلك المشكلة بنفسه.

توجه ناحيتهم وعيناه تتابع تلك صاحبة الشخصية الجريئة المتمردة بإعجاب، لدفاعها عن شرفها دون الحاجة لتدخل الآخرين. جذبها من يدها لتقف مبتعدة عن شهاب الذي يئن من الألم أرضاً، قائلاً: "تقضي ليلتين مع مين يا حيوان؟ وتودي مين ورا الشمس؟ شمس دي تبقى أمك يا ضنا." صرخ عليها يزن بغضب: "اهدي بقى وكفاية طولة لسان." همست بغضب وهي تحاول إبعاده عنها: "سيبني عليه، هموته بإيده الحيوان ده." جذبها بعيداً قائلاً بغضب:

"قولت اتزفتي اخرسي، خدتي حقك خلاص، خلصنا. احمدي ربنا إن أنا اللي اتدخلت، لو الأمن اللي اتدخل هتاخدي فصل أنتِ وهو." ابتعدت وصدرها يعلو ويهبط بانفعال قائلة: "هاخد فصل ليه؟ هو اللي بدأ." يزن بضيق: "هتاخدي فصل عشان إحنا مش في شارع هنا، أنتِ في جامعة ولازم تحترمي المكان اللي فيه. لو زميلك ضايقك تشتكي للأمن وهما هيتصرفوا. طولة اللسان مش شطارة، بالعكس دي قلة أدب." لمت لترد عليه تعنفه على إهانتها، لكنه سبقها قائلاً بحدة:

"بلاش بجاحة ومترديش الكلمة بكلمة. أنا عارف إنك أنتِ اللي بوظتي العربية امبارح." أنكرت مرددة بكذب: "عربية إيه اللي بتتكلم عنها؟ ضحك بسخرية ثم قال: "العربية اللي خربشتيها وخرمتي العجل بتاعها وكسرتي الإزاز، وبغبائك وقعتي سلسلتك جنب العجل." همست بغضب: "آه عملت كده، ولو... صرخ عليها بحدة: "اتعدلي واتكلمي بأدب، لا أنا قدك ولا من سنك عشان تتكلمي معايا كده. أنا دكتور وأنتِ مجرد طالبة، يعني تلزمي حدودك في الكلام."

ردت عليه بضيق: "أنت اللي مستقصيني وعاوز تسقطني السنة دي." يزن بجدية: "أنا مستحيل أعمل كده لأن ده يخالف مبادئي. كان ممكن تنهي كل اللي حصل ده من البداية وتعتذري من غير مكابرة." تنهدت قائلة رغماً عنها: "أنا آسفة." يزن بهدوء: "قبلت اعتذارك، وياريت تعاملك مع الكل يكون كده من غير تجاوز حدود وباحترام، وأنا هنسى اللي عملتيه كله. وزي ما قولت في المحاضرة، أنا زي أخوكم الكبير، وقت ما تحتاجوني أنا موجود." أومأت له قائلة بهدوء:

"تمام يا دكتور، عن إذنك." أفسح لها المجال لتعبر، وما إن غادرت، ابتسم بهدوء مغادراً الجامعة بأكملها. *** بشركة العزايز، بعد انتهاء أحد الاجتماعات الهامة التي حضرها كلا من سفيان وقصي وعمار. عاتب سفيان قصي قائلاً: "انت لحقت ترتاح من السفر عشان تنزل الشغل؟ قصي بهدوء: "ما أنت عارف مش بحب قعدة البيت وبحب الشغل." أومأ له سفيان قائلاً: "طب اعمل حسابك هتتغدى معانا النهاردة." قصي باعتذار:

"معلش، خليها مرة تانية، عندي كام مشوار هعمله." بعد إلحاح كبير من سفيان، لم يوافق الآخر واعتذر بتهذيب ثم غادر لمكتبه الذي لم يخطو بداخله منذ سنوات. باشر عمله لوقت قصير ثم غادر ليزور بعض أصدقائه، ثم توجه على ميعاد الغداء لأحد المطاعم القريبة منه.

سبب رفضه الذهاب لتلك الفيلا هو زوجة سفيان التي يمقت رؤيتها. ضحك بداخله بسخرية، الجميع يعرف أنها تستغله، وهو الوحيد الذي يرفض التصديق. حبه أو هكذا هو يظن، يعميه عن رؤية حقيقتها البشعة. كان يستند بيده على الطاولة واضعاً رأسه بين يديه، حتى شعر بأحد يقف بجانبه. رفع رأسه ملتقطاً من النادل قائمة الطعام دون النظر له حتى، لكنه توقف عن تمرير الصفحات عندما استمع لصوت يعرفه تمام المعرفة: "قصي!!! رفع رأسه قائلاً بصدمة: "سيلين."

تطلع لكل ملامح وجهها باشتياق فاق الحدود، لكن سرعان ما تكرر صوتها بأذنه، كأنه يسمع تلك الجملة منها الآن: "أنا آسفة يا قصي، أنا وراغب بنحب بعض وهنتجوز قريب أوي، عقبالك." نظرت له باشتياق مماثل هي الأخرى قائلة: "قصي، أنت... أنت رجعت من السفر إمتى؟ تجاهل الرد على سؤالها قائلاً: "بتعملي إيه هنا يا بنت خالتي؟ سيلين بحرج وهي تفرك يدها بتوتر: "بشتغل هنا." سبب بداخله ذلك الحقير، كيف جعلها تعمل بتلك البساطة، بل ونادلة أيضاً.

سألها ببرود زائف: "أظن أنتِ معاكي شهادة ما اشتغلتيش بيها ليها." أجابته بحرج: "طالبين خبرة، فعشان كده ملقتش شغل." سألها بضيق فشل في إخفائه: "وإنتِ تشتغلي ليه أصلاً؟ وإزاي جوزك يقبل بكده؟ أجابته بحرج، مبتلعة تلك الغصة المريرة التي تسد حلقها قائلة: "أنا وراغب انفصلنا." صدمة جمدته، لا يعرف يحزن أم يفرح، لا يفهم ما شعوره الآن، لكن المؤكد أنه مجروح منها وبدرجة كبيرة، ما فعلت ليس هيناً أبداً. أومأ لها قائلاً ببرود:

"مكنتش أعرف، على العموم ربنا يوفقك ويعوضك الأحسن منها." أومأت له قائلة بصوت مكتوم من الدموع: "شكراً، تطلب إيه؟ أجابها باقتضاب: "قهوة سادة." غادرت من أمامه ليتنهد هو بألم. كانت ترد عليه بحزن وانكسار، هل لازالت تحب زوجها؟ لذلك حزينة على فراقه؟ حمقاء، لما تحزن عليه؟ لو كان يحبها لما فرط بها أبداً. جاءت بعد قليل بالقهوة، أخذها منه ببرود، متعمداً عدم النظر إليها، فغادرت من أمامه بحزن. دقائق وتعالى بالمكان

صوت صراخ أحد الرجال: "مش تفتحي؟ أنتِ عمياء مابتشوفي؟ انتفض بمكانه متوجهاً لهم عندما علم أن تلك الإهانة موجهة لسيلين، التي قالت بخوف لذلك الشاب الذي صرخ عليها: "آسفة، مكنتش أقصد أوقع العصير عليك حضرتك." اقترب قصي قائلاً بحدة: "في إيه؟ الشاب بغضب متجاهلاً الرد عليه: "أنا عايز صاحب المطعم ده دلوقتي." جاء صاحب المطعم سائلاً: "خير يا فندم؟ الشاب بغضب: "البت دي وقعت العصير على هدومي، بتجيبوا الأشكال دي منين؟

بكت سيلين بصمت، بينما قصي تألم قلبه لرؤيتها هكذا وشعر بالغضب الشديد مما يحدث. اقترب من الرجل الذي يصيح قائلاً بغضب وصرامة أخافته: "تعتذر منها حالاً وتغور من هنا، أحسن ما أطلعك من هنا على ضهرك." تدخل الرجل صاحب المطعم قائلاً: "قصي باشا نورت المطعم والمكان كله، أسفين على إزعاج حضرتك." قصي بصرامة: "اللي قولته يتنفذ." همس صاحب المطعم ببضع كلمات للشاب، فاعتذر مغادراً المكان على الفور. جذب قصي صاحب المطعم بعيداً قائلاً

بصرامة: "دي تخصني، لو عرفت إن حد ضايقها بنص كلمة، لهدم المطعم عليك وعلى اللي فيه. سامع؟ أومأ له الآخر سريعاً قائلاً بخوف: "اللي تؤمر بيه يا باشا." غادر الرجل، فاقتربت سيلين من قصي بتوتر، قائلة بامتنان وحرج: "شكراً يا قصي على اللي... قاطعها قائلاً بهدوء: "ده واجبي يا سيلين، أنتِ أختي وبنت خالتي، وأي حد مكانك كنت برضه هدافع عنه."

غادر طالباً منها أن توصل السلام لخالته وزوجها لحين يراهم، بينما هي استأذنت لتغادر باكراً اليوم، فوافق الآخر على الفور حتى لا يدخل بمشاكل مع قصي. توجهت لمنزلها ثم لغرفتها، ودخلت بنوبة بكاء مريرة، الندم ينهش قلبها لحظة بعد الأخرى. *** بأحد المناطق الشعبية، وبالأخص بتلك الشقة التي تقع بالطابق الأخير بناية متهالكة مهددة بالسقوط.

يجلس ثلاث شباب على الأرض أمامهم الكثير من زجاجات الخمر وأرجيلة، وفتاة ترقص بدلال أمامهم بفجر، بينما هم يصفقون لها وعيونهم تكاد تلتهمها. بعد وقت قصير من الرقص، ارتمى أحدهم بجانب الآخر قائلاً بضيق: "إيه يا عم راغب؟ هتفضل متنكد كده ومش طايق نفسك لحد إمتى؟ من ساعة ما طلقت البت اياها وأنت مش مظبوط. انساها بقى." راغب بغضب وغل: "أنسى مين؟

ده أنا ورحمة أمي ما هسيبها، أما خليتها تفضل تلف حوالين نفسها من الرعب ما أبقاش أنا بنت ال... "بلغت عني وجبرتني أطلقها، وحياة أمها لأوريها بس تصبر عليا." أجابه الآخر ببرود وهو يرتشف من زجاجة الخمر: "يا عم فكك منها، مجاش من وراها غير الهم. هي مسنودة من ناس كبار، إنما أنت لامؤاخذة كحيان، مش هيسموا عليك. وأديك جربت لما بس عرفوا باللي عملته فيها سجنوك، وكنت هتروح في داهية." راغب بغضب وتوعد:

"مش هيحصل، قبل ما أندمها على اللي عملته فيا، هي وأهلها. بنت ال... زفر ثالثهم بضيق قائلاً: "ما تقفلوا أم السيرة دي بقى. وبصراحة بقى راغب عنده حق، خليه يشفي غليله منها، مش كفاية لا طال منها فلوس ولا حتى قربلها واتسجن. طلع من الجوازة دي خسران." راغب بغل: "حقي وهاخده منهم، بس الصبر. أنا وراها والزمن طويل." ثم حدث نفسه بغل: "اللي بينا لسه مخلصش يا سيلين، مش هتخلصي مني بسهولة!!! ***

كانت نرمين تجلس على فراشها تضع طلاء الأظافر، تشعر بالغيظ الشديد والغضب من فريدة، التي لولا تدخلها بحياتها، لكانت الآن خارج المنزل، تقضي ذلك الوقت برفقة صديقاتها، وبالأخص... تعالى رنين هاتفها، فالتقطته بيدها لترى المتصل، توسعت ابتسامتها عندما رأت ذلك الرقم المسجل باسم _جيجي _أجابت على الفور قائلة بدلال: "واحشني يا بيبي!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...