بعدما حدث، أشيع الخبر بين جميع الموظفين بالشركة، لقد تم القبض على زوجة المدير بوضع مخل. لم يقف انتشار الخبر إلى هنا فقط، بل وصل لسوق العمل وأصبح الجميع يعلمون بذلك الخبر بعدما تم نشره بعدة صحف كبيرة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي. أسهم شركته انخفضت بيوم وليلة وأصبح علكة بأفواه الجميع. كل ما استطاع فعله أنه رفع قضية "زنا" عليها. لقد تم سجنها هي وزاهر، بينما هو يحبس نفسه بمنزله منذ الأمس لا يقدر على مواجهة أي أحد. تذكر
جملته لها بتلك الليلة: "بعد اللي حصل مش هتقدري ترفعي عينك في عيني، لو عندك شوية كرامة متخلنيش أشوف وشك تاني." نزلت دموعه بقهر، أنها سخرية القدر. أصبح هو الذي لا يقدر على رفع عيناه بعينيها، يتهرب من لقائها للآن. كرامته هي التي دهست بعدما حدث. أخذت فاطمة تنقل بصرها بين كلاً من فارس وكارم، كلا منهم شاردا بعالمه الخاص. حيث كان كارم ينظر للفراغ شارداً، يظهر على وجهه الهجوم.
عكسه تماماً كان فارس الذي كان ينظر للفراغ وعلى شفتيه ابتسامة صغيرة وهو يتذكر موقف صغير مر عليه من قريب مع ميان. Flash back كعادته كل يوم يمر عليها في الصباح، طوال مدة مكوثها بالمستشفى لمدة شهر. فبأحد الأيام دخل عليها يحمل بيده صندوقاً صغيراً يحوي بداخله قطة صغيرة. كان الصندوق مغطى بقماشة حريرية، فلم ترى ما بداخله. لكنه اقترب منها قائلاً وهو يضع الصندوق على قدميها: "هدية بسيطة تسليكي طول ما أنت قاعدة في المستشفى."
قطبت جبينها ورفعت الغطاء من على الصندوق بتوجس، وهي تتمنى أن تكون ظنونها خطأ. توسعت عينها بفزع عندما أبصرت ما بداخله. "الأحمق بماذا جاء لها؟ إنها لديها فوبيا من القطط!! صرخت بفزع ثم ألقت الصندوق بيدها قائلة بخوف شديد وهي تشير للصندوق الذي سقط أرضاً: "إيه اللي انت جايبه ده؟ تعجب من ردة فعلها قائلاً بضيق: "في حد يرمي الحاجة كده؟ أنا غلطان يعني عشان فكرت فيكي وجبت ليكي هدية تسليكي طول ما انت قاعدة في المستشفى؟
أشارت بيدها نحو الصندوق قائلة بغضب وخوف: "هو اللي يجيب هدية مش يسأل اللي قدامه بيحب إيه؟ رايح تجيبلي قطة وأنا عندي فوبيا من القطط؟ العقل زينة فعلاً! جز على أسنانه قائلاً بغضب من كلماتها الأخيرة: "شكراً يا محترمة." لم تهتم بنبرة السخرية التي في صوته، فأشارت نحو الصندوق قائلة بخوف شديد: "خرج الصندوق ده بره." جذب الصندوق بحدة غاضباً مغتاظاً منها، صافعاً الباب خلفه بقوة. لتتنفس الأخرى بارتياح. Back
ضحك بخفوت وهو يتذكر هيئتها حينها. سأله كارم بفضول: "بتضحك على إيه؟ نفى فارس برأسه قائلاً: "مفيش." ثم تابع بتردد: "مش واجب نروح نزور ميان؟ كارم بهدوء: "أبوها عازمنا مع كل اللي كانوا معاه في المستشفى ع الغدا بكرة." أومأ له فارس بصمت. وتابع كلاهما تناول طعامه في صمت، كلاً منهما شارداً فيما يخصه. باليوم التالي. استقبل رأفت وسالم الجميع، همس ووالديها ولينا برفقة والدتها كذلك، عمار وكارم وفارس ويزن.
لقد قام بدعوة كل من سانده بالأيام الماضية. بعد وقت، كان الجميع يجلسون بغرفة المعيشة. فسألت همس عليا: "هي ميان فين؟ تنهدت عليا قائلة بحزن: "في أوضتها مش بتطلع منها خالص، بالعافية كمان بترضى تاكل." تنهدت همس بحزن كذلك. لينا التي رددت بابتسامة حزينة على حال رفيقتها: "هنطلع نشوفها." كان يزن وكارم يتبادلون النظرات بضيق، بينما فارس يتبادل الحديث مع رأفت وعمار.
مر وقت قصير، ثم نزلت همس ولينا وخلفهم ميان التي أقنعوها بصعوبة حتى تنزل. صافحت الجميع ثم جلست بجانب جدها تنظر للأسفل بصمت، غير مهتمة للمشاركة بحديثهم، تشارك فقط بكلمات قليلة مقتضبة. كان فارس يتابعها بعينيه من حين لآخر مشفقاً عليها. بعد وقت من تناول الطعام، طلبت ميان التحدث مع كارم وهمس بمفردهم. لتسأله على ما طلبته منه منذ أيام، ليخبرها أن كل شيء على ما يرام وسيكون التنفيذ بالغد. فما هو يا ترى؟ جاء اليوم المنتظر.
ابتسمت ميان بانتصار وهي تتابع مواقع التواصل الاجتماعي التي انتشر بها ذلك الخبر الكارثي الذي من المؤكد سيحطم سمعته بين الجميع. "تم القبض على حرم رجل الأعمال المعروف سفيان العزايزي بوضع مخل برفقة رجل الأعمال زاهر تمام بداخل أحد المنازل."
أغمضت عيناها تسترجع ما حدث بالتفصيل وكيف اتفقت مع ذلك الرجل المدعو بمرعي ليقوم بخطف نرمين من رجال سفيان، ثم أخذها لمنزل زاهر القديم الذي كان يتقابل فيه مع نرمين قبلاً، ثم هاتفت زاهر ليتقابل معها بمكان معين ليكون بانتظاره رجال مرعي حيث قاموا بتخديره واختطافه، ثم أتوا به حيث توجد نرمين.
كل ذلك تم بالاتفاق مع حارس البناية الذي أخذ مبلغاً وقدره ليسهل للرجال دخولهم للبناية دون أن يشعر بهم أحد، ومسح سجلات المراقبة الخاصة بالبناية، فهو الوحيد الذي يمتلك نسخة من مفتاح شقة زاهر للطوارئ. بعدها قام الرجال بتجريدهم من ثيابهم، ثم اتصلوا برجال الشرطة وتم القبض عليهما بذلك الوضع المخزي. الآن تخلصت من زاهر ونرمين. يتبقى فقط كاميليا، حسابها معها سيكون عسير. لقد قتلت شقيقها الوحيد، دمرت عائلتها ودمرت سعادتها.
كانت قد كلفت قبلاً أحد الرجال ليراقب كل تحركاتها. الآن هي تقيم بأحد الفنادق، لقد نفذت كل أموالها التي كانت قد أخذتها سابقاً من نرمين قبل أن يحدث ما يحدث. فقامت برهن عقد الماصي الذي كانت قد احتفظت به قديماً من زوجها السابق لتستطيع سداد فاتورة قيامها بالفندق. بعدها استأجرت بالمال القليل المتبقي منزلاً صغيراً بمنطقة شعبية. الآن هي تماطل مع صاحب المنزل الذي يطالبها بدفع إيجار الشهر وهي لا تملك سوى القليل جداً من المال.
جهزت ثم غادرت المنزل، حيث المنطقة التي تقيم فيها، ملتقية بصاحب المنزل الذي دفعت له مبلغاً من المال حتى يلقي بها خارج منزله. انتظرت بالأسفل تبتسم بسخرية وهي تستمع لصوت كاميليا الغاضب: "أنت بتطردني يا حيوان؟ أنت كنت تطول أصلاً إن كاميليا هانم تقعد في بيتك المعفن ده؟ دفعها خارج المنزل قائلاً بغضب:
"أما إنك ولية لسانك طويل صحيح، مش كفاية قبلت أقعدك في الشقة مفروشة بالملاليم اللي بتدفعيها ده، حتى الملاليم دي مش عارفة تدفعيها؟ وقال هانم قال، مش لاقية تأكل و تتمنظر ع الناس." صفعته بقوة، فاشتعل غضباً ودفعها خارج المنزل بقوة مغلقاً الباب خلفه. ثم دخل للمنزل وبدأ يلقي بأغراضها من شرفة المنزل الصغيرة. صرخت بهستيرية وهي تطرق على الباب بقوة. صرخ عليها من الداخل بتهكم: "خدي الهلاهيل بتاعتك من الشارع يا..... يا هانم."
نزلت للأسفل سريعاً فتعثرت بأحد الأحجار فسقطت على وجهها صارخة بألم. كادت أن تقف لكنها توقفت ما إن رأت أحدهم يقف أمامها. رفعت رأسها رويداً لتتوسع عيناها بصدمة ما إن رأت ميان. فرددت بصدمة وذهول: "إنتي!!! أومأت لها ميان بسخرية قائلة: "ده مكانك اللي تستحقيه يا كاميليا..... مقدرش أقول هانم بمنظرك ده، تؤ تؤ يا حرام تصدقي صعبتي عليا، أصلك دلوقتي زيك زي كلاب الشارع ملهمش لا مكان لا مأوى يعيشوا فيه." انتفضت كاميليا واقفة بغضب
وهي تشعر بألم بشع بساقها: "كاميليا هتفضل طول عمرها هانم غصب عن الكل، لولا إن أمك حرامية وكل نصيبي من ورث أبويا كان زماني عايشة هانم لحد دلوقتي." رددت ميان بسخرية ونظرات مشتعلة غاضبة: "عشان كده قتلتي ابنها ودمرتي حياة بنتها؟ لم تنكر الأخرى وصاحت بغضب وتحدي: "آه قتلت أخوكي وأنا ونرمين قتلنا الحارس في بيت زاهر عشان تلبسي التهمة، بس لولا إن الغبي زاهر ده بسبع ترواح كان زمانك مرمية في السجن دلوقتي." كونت ميان
قبضة يدها بغل قائلة بغضب: "إنتي واحدة مريضة، هوديكي في ستين داهية." ضحكت كاميليا بسخرية قائلة: "لو عرفتي تثبتي حاجة اثبتي يا شاطرة. البلاوي اللي عملتها في حياتي كتير وكلهم محدش عرف يمسك عليا حاجة، هتيجي بت مفعوصة زيك توقعني؟ كان غيرك أشطر." ظهر من خلف ميان كارم وهمس وخلفهم عدد من العساكر قائلاً بقوة وتهكم: "لأ ما هي طلعت شاطرة فعلاً." رددت كاميليا بذعر: "إنتوا مين؟ ردد كارم بقوة:
"مقبوض عليكي بتهمتين قتل، الأولى قتل مروان رأفت القاضي والحارس رامز منصور، ومحاولة قتل زاهر تمام." رفعت ميان بيدها جهاز صغير قائلة بتهكم وتشفي: "تسجيل بأذن نيابة يا كاميليا، المفروض بقى نعكس الجملة، محدش كان شاطر زيي." اقترب أحد العساكر منهما حتى يضع بيدها الأصفاد. فدفعته بعيداً قائلة بهستيرية: "أنا معملتش حاجة، هي اللي هددتني عشان أقول كده، أنا بريئة، مقتلتش حد، دي نرمين مش أنا."
اقترب العسكري منها مرة أخرى لكنها دفعته بعيداً قائلة بغضب: "إبعد عني محدش يقرب مني، أنا مظلومة." رمقتها كلاً من همس وميان باشمئزاز، تحول لصدمة عندما خطفت سلاح العسكري توجهه نحوهم قائلة بغضب: "محدش يقرب مني، أنا معملتش حاجة، أنا بريئة." كارم بقوة وغضب:
"نزلي سلاحك، اللي بتعمليه ده مفيش منه فايدة، التهمة لبساكي و باعترافك ده، غير صاحب عربية النقل اللي عمل الحادثة مع مروان القاضي وشهد أنه عمل كده بالاتفاق معاكي، مكنش حادث بالخطأ ولا حاجة زي ما اتأيد في التحقيق." صرخت عليهم بغضب: "كذاب، أنا معملتش حاجة." كارم بغضب: "نزلي سلاحك، مفيش داعي لمقاومتك، مش هتعرفي تهربي من هنا." اقتربت منها ميان قائلة بغضب: "كنتي فاكرة إيه يا كاميليا؟
هتفضلي عايشة تقتلي وتدمري حياة الناس من غير ما تتحاسبي في الآخر؟ ربنا يمهل ولا يهمل." كاميليا بغل: "هقتلك يا ميان، هقتلك وأقهر قلب عليا ورأفت عليكي، قسماً بالله لتدفعي تمن اللي عملتيه ده، مش هرحمك." رددت ميان بتهكم: "كان غيرك أشطر يا كاميليا." تراجعت ميان للخلف، فتقدم منها كارم قائلاً بقوة: "نزلي سلاحك، كفاية لحد كده، ما تزوديش في جرايمك." اقترب منها كارم يوجه ناحيتها السلاح، خو بيده الأخرى الأصفاد.
ما إن اقترب منها خطوة أخرى شعرت بالخوف وضغطت على الزناد لتخرج رصاصة من سلاحها تصيب كارم. فصرخت ميان وهمس بقوة، بينما الجميع ركضوا إليه. ما إن سقط أرضاً يمسك جرحه بألم، استغلت كاميليا انشغال الجميع وفرت سريعاً هاربة. حاوطت همس كارم بيدها تبكي خائفة قائلة: "كارم رد عليا، هتبقى كويس، متغمضش عينك." رفع كارم يده نحو وجنتها مردداً بخفوت: "بحبك." ثم سقطت يده بجانبه فاقداً للوعي. بكت همس بقوة.
حمله العساكر سريعاً لسيارة ميان متوجهين نحو المستشفى، بينما همس لم تترك يده لحظة واحدة تضغط على جرحه حتى يتوقف النزيف، بينما دمائه أغرقت ثيابها. كانت همس تجلس على أحد المقاعد بجانب غرفة العمليات حيث يوجد كارم بالداخل، تنظر ليدها بأعين حمراء من البكاء ودموعها تنساب على وجنتها بغزارة. تنظر ليدها الملطخة بدماءه بصدمة. اقتربت منها ميان قائلة بدموع وأسف: "إن شاء الله هيبقى كويس يا همس، كل اللي حصل ليه بسببي."
لم تجب عليها همس. دقائق و كانت والدة كارم تقترب منهم باكية برفقة فارس. تردد بهلع: "ابني، ابني فين؟ أخبرتها ميان برفق ما حدث له، فسقطت على الفور أرضاً فاقدة للوعي. لحق بها فارس حاملاً إياها بين ذراعه بقلق راكضاً بها لغرفة الطوارئ. لحقت به ميان، لتبقى همس فقط وحدها تنظر إليها مصدومة. رفعت رأسها عندما شعرت بأحدهم يقف أمامها لتردد بصدمة: "يزن بتعمل إيه هنا؟ تنهد قائلاً بحزن:
"ميان قالت للينا، ولما قابلت النهاردة لينا بالصدفة حكتلي، ولما سمعت باللي حصل فجيت أطمن عليكي، قصدي عليكم." رددت همس بدموع: "أنا كويسة بس..... بس كارم..... لم تقدر على نطقها، فجذبها يزن لاحتضانه قائلاً بحزن: "إن شاء الله يقوم بالسلامة، ادعيله." رددت بحزن وصوت بكاءها أخذ يتعالى: "مكنش عندي أخوات بس هو كان أخويا، كل أسراري كانت معاه، ذكريات طفولتي كلها كان هو جزء منها كلها، أنا خايفة أوي يحصله حاجة."
ربت على كتفها بحزن حتى خرج الطبيب. انتفضت مبتعدة عنه قائلة بخوف ولهفة: "طمني يا دكتور، هو كويس صح؟ اقترب منه فارس الذي جاء من خلفها برفقة ميان: "خير يا دكتور، طمنا." ردد الطبيب بابتسامة بشوشة: "الحمد لله، اتكتب ليه عمر جديد، الرصاصة كانت جنب القلب علطول لولا ستر ربنا، هننقله دلوقتي العناية." شرح لهم الطبيب حالته بالتفصيل ثم غادر. لتردد همس بدموع: "الحمد لله يارب، الحمد لله." بعد وقت، كانت ميان تجلس بعيداً تبكي بصمت.
اقترب منها فارس قائلاً: "ليه الدموع؟ رددت بحزن ودموع: "إنت مش شايف اللي بيحصل، كارم هنا بسببي، أنا بأذي نفسي وبأذي اللي حواليا، أنا ليه عايشة، ليه بيحصل فيا كده؟ عاتبها قائلاً برفق: "مفيش حاجة اسمها ليه، ربنا يعمل اللي هو عاوزه وإحنا عباده نرضى بقضاءه، ربنا مش بيجيب حاجة وحشة، كل اللي بيحصل لينا في حياتنا ليه حكمة." نظرت له بدموع ليتابع هو:
"مخطرش على بالك إن اللي بيحصل ده اختبار من ربنا ليكي، عايز يشوفك هترضي ولا لأ، ربنا شايلك الأحسن، ويمكن ربنا دوّقك الوجع عشان لما تعيشي السعادة تحسي بطعمه." مسحت دموعها لتعاود وتنساب من جديد، فأعطاها فارس محرمته قائلاً بابتسامة جميلة: "ارضي بقضاء ربنا وكوني متأكدة إن كل حاجة بتحصل ليها سبب وكله مقدر ومكتوب، متحمليش نفسك فوق طاقتها، اللي حصل لكارم قدر." جففت دموعها ليصمت هو للحظات ثم تابع:
"خليكي متأكدة دايماً إن ربنا شايل ليكي الأحسن، وعشان تتجاوزي أزمتك محتاجة أربع حاجات: الصبر والرضا والإرادة والقوة، ارضي بقضاء ربنا واصبري وخلي عندك إرادة وخلّيكي قوية عشان تتخطي اللي حصل." رددت بسخرية مريرة: "الكلام سهل بس الفعل بيبقى صعب." تنهد قائلاً بحذر:
"أنا مش بقلل من وجعك بس فيه عاشوا الأصعب من كده وكملوا حياتهم، مفيش حاجة بتيجي بالساهل، لازم تتعبي وتعافري عشان سعادتك، أصل مفيش حاجة بتيجي ع الجاهز، مش دليفري هي." قال الأخيرة بمرح فضحكت هي بخفوت. فتأملها للحظات قبل أن يقول بإعجاب: "ضحكتك حلوة على فكرة، والحزن مش لايق عليكي خالص، تعرفي إن من ساعة ما عرفتك ما شوفتكيش مرة بتضحكي." رددت بتمني وحزن: "يا ريت أرجع زي ما كنت، يا ريت." وقف قائلاً بهدوء قبل أن يتوجه لغرفة
والدة كارم ليطمئن عليها: "كله في إيدك على فكرة، قلتهالك قبل كده، حياتك الجاية في إيدك تختاري هتكون إزاي." كانت همس تجلس كما هي. اقترب منها يزن قائلاً باعتذار: "أنا آسف يا همس." نظرت له قائلة بضيق ودموع: "مش وقته الكلام ده." نفى برأسه قائلاً بحزن: "أنا آسف ع اللي قلته وعشان طلبت منك تقطعي علاقتك بكارم، أنا كنت غلطان." لم ترد عليه، فتابع هو بحزن: "طب ردي عليا." أجابت عليه بضيق وهي تمسح دموعها:
"مفيش حاجة يترد عليها، الموضوع ده اتقفل خلاص." رد عليها يزن بحزن: "أنا يا همس منكرش إني بحس ناحيتك بمشاعر، بس كل اللي محتاجة وقت، حتى إنتي نفس الكلام، الشعور متبادل بينا، ليه تبعدي؟ عشان كلام طلع مني في وقت غضب، كنت متضايق من قربك من كارم." همس بضيق وحزن: "كلام طلع في وقت غضب بس صح." يزن بنفي:
"لو صح مكنتش جيت لحد عندك، طلبت منك ترجعيلي، إنتي غالية عندي يا همس وشايفاكي، لو ليا خاطر عندك اديني فرصة أخيرة، أنا محتاجلك جنبي." همس بحزن: "مش واثقة فيك عشان أديك الفرصة دي، مش عايزة أخاطر، خايفة تخليني أندم." يزن برجاء: "طب جربيني يا همس، عمري ما أخليكي تندمي بعد ما وثقتي فيا ووقفتي جنبي." إلحاح كبير منه لم تراه من قبل،
كلماته تدور بعقلها: "إنتي غالية عندي يا همس وشايفاكي، لو ليا خاطر عندك اديني فرصة أخيرة، أنا محتاجلك جنبي." هل حقاً يريدها وكلماته كانت وقت غضب؟ ما يجعلها مترددة أنه طوال الشهر الماضي يطلب منها إعطائه فرصة أخيرة والآن أيضاً يطلب منها. هل ذلك لأنه يريدها ولم يقصد ما قال؟ إنما هي لا تنكر أنها تشعر بانجذاب نحوه، وطوال الشهر الماضي لم يغب عن تفكيرها. هل توافق الآن على العودة له؟
في كل الأحوال توسله لها الأيام الماضية أعادت لها كرامتها بأنه هو الذي يركض خلفها وليس العكس. تنهدت قائلة بحيرة: "أوعى تخليني أندم يا يزن." ابتسم بهدوء مقبلاً يدها بعد أن أخرج من جيب سترته خاتم خطبتهما السابق، يضعه بإصبعها. عادت ميان للمنزل في صباح اليوم التالي بعدما أخبرت والدها ما حدث وكيف هربت كاميليا وطلبت منه إخفاء الأمر عن والدتها التي بالتأكيد ستنهار ما إن تعلم ما فعلته شقيقتها الوحيدة بعائلتها.
استقبلها والدها وجدها بوجوم. وما إن دخلت معهم لغرفة المكتب ردد رأفت بغضب: "فهميني لأمتى هتفضلي تعملي اللي في راسك من غير ما ترجعي لحد؟ فكرك إني مش عارف إن ليكي يد في الفضيحة اللي حصلت لسفيان العزايزي؟ بس سكت وقلت بنتك هتيجي تحكيلك، عديها المرة دي، لكن الظاهر إن سكوتي خلاكي تتمادي وبتتصرفي على إن مالكيش كبير ترجعيله قبل ما تعملي المصايب دي كلها." ردت عليه ميان بحزن: "أنا كل اللي عملته إني كنت بأخد حقي."
صرخ عليها بغضب: "حقك هييجي، أبوكي لسه عايش مماتش، وجدك ربنا يديه الصحة ويطول في عمره موجود، ولاد عمتك موجودين ووراكي رجالة يعرفوا يجيبولك حقك، عاملة فيها هيرو وبتتفقي مع بلطجية وبتعملي مؤمرات، وصل بيكي الحال لكده." ردت عليه بصوت مختنق: "هما اللي وصلوني لكده يا بابا، هما السبب." رد عليها بغضب:
"مش هما بس السبب، إنتي اللي سمحتي ليهم بكده من الأول، دلقتك عليه وتمسكك بيه في كل مرة هانك فيها خلتهم عرفوا إنه مهما عمل هترجعيله." انسابت دموعها على وجنتها بغزارة قائلة بغضب: "أنا فوقت قبل فوات الأوان يا بابا، كنت هبعد بس خوفي على فريدة خلاني أوافق على كتب الكتاب، ويوم ما كنت هنهي كل حاجة وأطلق منه أجبرتني بالحيلة أكمل معاه، وبعدين حتى لو اللي قولته يا بابا صح، هل ده يديهم الحق يعملوا فيا كده؟ سالم بحزن ورفق:
"يا بنتي أبوكي يقصد حقك هيرجع، بس بطريقتنا تكوني إنتي بعيد عن الصورة." رددت ميان بحزن: "أنا اللي اتضررت منهم يا بابا واتأذيت، كنت عايزة آخد حقي، أشفي غليلي منهم، مكنتش هرتاح غير لما أعمل كده بنفسي، اللي شوفته مش شوية عشان أتخطاه كده وأنسى." رأفت بحزن: "كلنا اتأذينا معاكي، عارفة شعوري أنا وأمك كان إزاي؟ كنت أنا وهي حاطين إيدينا على قلبنا بندعي ربنا إنه ينجيكي وما تفارقيناش زي أخوكي الله يرحمه." رأفت بعتاب:
"أي كان اللي كنتي عايزاه كنت هعمله ليكي، بس كل اللي كنت مستنية منك تيجي تقوليلي تاخدي رأيي، كنت هعمل اللي عاوزاه وأنا ضامن إن مفيش أي حاجة هتأذيكي، نفسي تفهمي وتفهمي إن أنا أبوكي، محدش هيخاف عليكي قدي، نفسي تبطلي تمشي بدماغك وترجعي للي حواليكي قبل ما تاخدي أي خطوة." اخفضت وجهها ملقية بنفسها بين أحضانه قائلة بصوت مختنق وأسف: "حقك عليا يا بابا." ربت على رأسها بحنان متنهداً بعمق قبل أن يقول بعتاب وحزن:
"يا بنتي ماشيك بدماغك هو اللي وصلك لهنا، كلنا فضلنا ننصح فيكي، بس حبك ليه كان عاميكي عن كل ده." تمسكت به قائلة بدموع وصوت مختنق: "أنا عايزة أرجع زي ما كنت يا بابا، عايزة أرجع ميان القديمة، أنا تعبانة أوي." شدد رأفت من عناق ابنته وقلب يتفتت من الألم حزناً عليها. تنهد سالم بحزن ثم اقترب منها مربتاً على كتفها وكتف ابنه بمواساة. بينما بالمستشفى عادت همس باليوم التالي بعدما غادرت بالأمس بعد إصرار من الجميع.
كانت تقف أمام غرفة كارم برفقة والدته وفارس ووالديها. خرج الطبيب بعد وقت قائلاً بابتسامة: "تقدروا تدخلوا تطمنوا عليه بس بلاش نجهده بالكلام." أومأ له الجميع ودخلوا للداخل. ابتسم كارم بتعب ما إن رآهم. كان مثبتاً نظراته على همس. احتضنته والدته بحذر حتى لا تؤلمه: "ألف سلامة عليك يا بني." قبل جبينها بحنان. تمنى له الجميع الشفاء. بقي معهم لوقت قصير بعدها أمره الطبيب بالخروج، لكن طلب من همس البقاء. اقتربت منه قائلة بابتسامة:
"موتني من الخوف عليك يا كارم." سألها بلهفة وأعين لامعة: "بجد خوفتي عليا؟ أومأت له قائلة: "أكيد، طول عمرك أخويا وسند ليا بعد بابا." ارتسم الإحباط وخيبة الأمل على ملامح وجهه. رفعت همس يدها تحك مقدمة أنفها ليجتذب نظره الخاتم اللامع الذي زين إصبعها. فسألها بصدمة: "رجعتي ليزن؟ توترت وشعرت بالحرج والخجل الشديد، فأومأت برأسها بصمت وهي تتحاشى النظر له. أومأ برأسه عدة مرات بصمت قائلاً بعدها:
"قولي لفارس يسأل الدكتور هخرج إمتى؟ سألته بصدمة: "خروج إيه اللي بتفكر فيه؟ أنت مستوعب إيه اللي حصلك وإنك نجوت بصعوبة؟ نظر لها كارم بخيبة أمل مردداً بداخله بحزن وألم: "الرصاصة ما قتلتنيش، رجوعك ليه هو اللي قتلني يا همس." غادر سالم ورأفت المنزل بصمت ذاهبين أولاً للأطمئنان على كارم بعدها سيتوجهون للقسم لمتابعة ما حدث لكاميليا وهل عثروا عليها أم لا. كل ذلك وعليا لا تعلم بما حدث.
علم عمار ما حدث من لينا وبدوره أخبر سفيان، فركض الاثنان للمستشفى ظناً من سفيان أن ميان قد أصابها مكروه. ليكون من سوء حظه أنه التقى بكلاً من رأفت وسالم اللذان اشتبكوا معه ما إن أبصروه أمامهم. فض فارس النزاع بينهم قائلاً: "اهدوا يا جماعة، إحنا في مستشفى، ميصحش كده." قبل أن يرد رأفت بغضب، رن هاتفه برقم لينا. أجاب عليها ليأتيه صوتها الخائف:
"أونكل رأفت الحقني، من سمعت صوت صريخ من عندكم وقدام باب الشقة فيه بقع دم، أنا مش عارفة أعمل إيه، بخبط الباب محدش راضي يفتح ليا." أغلق رأفت الهاتف قائلاً باستنتاج وفزع: "كاميليا، كاميليا في البيت عند عليا وميان." ركض الجميع خلفه، من ضمنهم فارس. بعد دقائق كان يتسللون جميعاً من باب الخدم. ليكون ظهر كاميليا مقابلاً لهم، قبل أن يتقدموا منها. توقفوا مكانهم والصدمة مرتسمة على ملامح وجههم، خاصة سفيان وعمار مما استمعوا.
قبل قليل كانت ميان بالمنزل بمفردها، بينما والدتها كانت بمنزل لينا تطمئن على والدتها. تعالى رنين جرس المنزل، ظنت أنها والدتها، ذهبت لتفتح لتتفاجأ بكاميليا أمامها. قبل أن تبدي ردة فعل، هوت كاميليا بعصا خشبية على رأسها بقسوة فسقطت فاقدة للوعي. جرتها من قدمها بصعوبة لداخل المنزل ثم أغلقت الباب قائلة بغل وغضب:
"هحرق قلبها عليكي، هقتلك وأقتل أمها، حتى كوثر، وكمان وفريدة ورأفت، هقتلهم كلهم، محدش فيكم يستاهل يعيش، كلكم آذيتموني." بعد وقت دخلت عليا للمنزل، سرعان ما شهقت بقوة وهي ترى ابنتها ميان ملقاة أرضاً، الدماء تسيل من رأسها فاقدة للوعي. وعالم آخر وشقيقتها تقف بجانبها تصوب السلاح على رأسها. كادت أن تنحني لتتفحص ابنتها، لكن الأخرى هددتها قائلة بغضب: "خليكي مكانك، لو اتحركتي هموتها وأقهر قلبك عليها يا عليا." عليا بدموع وخوف:
"بلاش بنتي يا كاميليا." ردد الأخرى بغل وحقد: "أنا كده بسببكم، إنتي وكوثر وبابا، إنتوا اللي عملتوا فيا كده!!! عليا بدموع وكل تركيزها على ابنتها: "كاميليا اعقلي وسيبي ميان، أي كان اللي حصل بنتي ملهاش ذنب فيه." حركت الأخرى رأسها بنعم قائلة بغضب: "هي ملهاش ذنب ولا مروان كان ليه ذنب، بس إنتي اللي خليتيني أدخلهم جوه الأنتقام." رددت عليا بذهول وصدمة: "تنتقمي من مين؟ من اختك يا كاميليا؟ صرخت عليها الأخرى بغل:
"إنتي عمرك ما كنتي أختي، طول عمرك عدوتي." رددت عليا بحزن: "إحنا أخوات ملناش غير بعض، عمري ما آذيتك، ليه بتكرهيني وإنتي مشوفتيش مني غير كل حب." نزلت دموع كاميليا بحزن وحقد قائلة: "إنتي أكتر واحدة آذيتيني وعمرك ما حبيتييني يا عليا." أخفضت يدها الممسكة بالسلاح قائلة بحزن وهي تسترجع ذكرياتها المؤلمة:
"لو كنتي حبيبتيني بجد ما كنتي خطفتي بابا مني، ما كنتيش فضلتِ دايماً تثبتي ليه إنك أحسن مني، كنتي دايماً بتتعمدي تنجحي في الحاجة اللي بفشل فيها عشان يحبك أكتر مني ويكرهني." استمعت لها عليا بصدمة والأخرى تتابع بغل: "من يوم ما اتولدتي وخلّيتيه يكرهني ويبعد عني، حتى ماما موتيها يوم ما جيتي ع الدنيا." عليا بحزن: "بابا عمره ما كرهك، بابا كان بيحبنا إحنا الاتنين زي بعض وعمره ما فرق بينا، مفيش أب بيكره حد من أولاده."
نفت كاميليا برأسها قائلة بدموع: "لأ فيه، هو كرهني زي ما أنا كرهت ولادي، أنا طلعاله هو كان بيكرهني وأنا برضو كرهت ولادي يا عليا، عملت زي ما عمل فيا بالظبط، آذيتهُم زي ما كان بيأذيني." أغمضت عينيها بحزن تسترجع تلك اللحظات المؤلمة:
"لو كان بيحبني ليه مكنش بيقولي كده زي ما بيقولك طول الوقت، ليه كان بيجيلك إنتِ حاجات حلوة وهو راجع من الشغل وأنا لأ، وكل ما أسأله مجبليش ليه يقولي إنتي كبرتي ع الحاجات دي، مكنتش لسه كملت الـ 12 سنة وإنتي لحد ما دخلتي الجامعة كان بيجبلك." ثم تابعت وهي تكرر كلماته والأخرى تستمع لها بحزن وألم:
"دايماً يقولي إنتي فاشلة مش نافعة في حاجة، إنتي كذا وكذا، ده أنا حتى يوم نتيجة الثانوية قالي لو سقطتي مش هتعيدي تاني وتقعدي في البيت، إنتي مش نافعة في حاجة." ثم تابعت بغل وحقد كبير ودموعها تغرق وجهها: "بس إنتي قالك إيه كان مجموعك، متزعليش يا حبيبتي، ده نصيبك وقدرك، ولو عايزة عيدي لحد ما تجيبي المجموع اللي إنتي عاوزاه وتدخلي الكلية اللي نفسك فيها." رددت عليا بدموع: "كاميليا... قاطعتها الأخرى مرددة بكره:
"أنا كل كلمة لسه فاكراها لحد دلوقتي، عمري ما بنساها وبتترن في ودني كل يوم وكل دقيقة، ومع كل مرة بفتكر بكرهك أكتر وبكرهه وبكره ولادي." ثم اقتربت منها تدفعها بكتفها قائلة بغضب: "المفروض كان يكرهك إنتي مش أنا، إنتي اللي لما اتولدتي موتيه مش أنا." عليا بتبرير: "بابا كان بيحبك بس يمكن عبر عن حبه غلط." صرخت عليها الأخرى بغضب كبير وحزن:
"متقوليش بيحبك، مفيش أب بيعامل بنته كده، أنا عارفة إني كنت بعمل تصرفات طايشة بس ده عشان ألفت نظره، كان كتير أوي بيتجاهلني فكنت ببقى عايزاه يكلمني يحس بوجودي." ثم تابعت بخذلان وحزن عميق: "عمري ما أنسى فرحته يوم ما دخلتي جامعة كبيرة إزاي كان بيبصلك بفخر وأنا نظراته ليا كلها خيبة أمل لما جبت مجموع يدوب دخلني كلية ملهاش أي لازمة." ثم تابعت وهي تشير لنفسها بحزن وحرمان:
"بس لو كان قعد وذاكر معايا قد ما ذاكر معاكي واهتم بيا زيك كنت هجيب مجموع أكبر منك كمان." ثم تابعت بغل وكره: "ساكتة ليه؟ عشان أنا عندي حق مش كده؟ هو بيكرهني، أي حد سهل يشوف كده وإنتي كنتي بتساعديه على إنه يكرهني." عليا بدموع وحزن: "عمري ما عملت كده كاميليا وربنا شاهد عليا." صرخت عليها الأخرى بحدة:
"إنتي كدابة، كنتي بتخليه يكرهني في كل مرة تنجحي في حاجة كان بيكون فرحان بيكي وأنا دايماً باصصلي بخيبة أمل كأنك قاصدة تقولي له شوف أنا عملت اللي كاميليا فشلت فيه." تمسكت عليا حتى لا تنطق بتلك الكلمات التي عاهدت قبلاً والدها أن لا تخبر أحد بها:
"يوم ما رأفت جه يتقدملك قبلها بابا قاله عليا ورفضني وقاله إنه عايزك إنتِ، ومرة تانية اترفضت من حد بعد بابا عشانك يا عليا، كنت بكرهك أوي ولحد دلوقتي لسه بكرهك وكنت بحاول على قد ما أقدر أسرب رأفت منك بس هو كان متمسك بيكي مهما أعمل يرفض ويقولي إنه بيحبك." ثم تابعت بدموع وحنين لتلك الأيام:
"بعدها اتعرفت على راشد العزايزي، كان حنين أوي، بيعاملني غيرك إنتِ وبابا، أول لما بقوله ع إنجاز عملته حتى لو كان صغير كان بيشجعني وبيحسسني بقيمتي، كنت بشوف في عيونه احترام عمري ما شوفته في عيون بابا، حبيته يا عليا ومحبتش في حياتي غيره." نزلت دموعها أكثر تتذكر تفاصيل ذلك اليوم:
"يوم ما قولت هعترفله صدمني بأنه عايز يتجوز واحدة تانية بيحبها والقصة بتتعاد تاني، قولتله إني بحبه ويسيبها ويتجوزني أنا، بس رده كان اختيارها هي واترفضت بردو منه." جلست أرضاً تبكي بقوة: "يا قهرتي يومها اتوجعت أوي، ليه كله مش بيحبني، ليه إنتي بس اللي تتحبي يا عليا وأنا لأ، ليه السعادة ليكي إنتي بس." اقتربت منها عليا مشفقة عليها قبل أن تضع يدها على كتفها. صرخت عليها كاميليا وهي تنتفض واقفة: "متقربيش مني." صمتت لدقائق ثم
عادت تستكمل حديثها بقهر: "أخوه اتقدملي بعد ما شافني كذا مرة وحبني، ساعتها وافقت عليه وبصراحة مكنتش مصدقة مشاعره ناحيتي، ما هو مفيش واحدة هتترفض من دول كلهم وأبوها على رأسهم وحد يجي يحبها، أنا خلاص كنت اقتنعت إن مفيش حد بيحبني ولا أنا ينفع أتحب." ثم تابعت بغل وغيره:
"كنت كلما أشوف كوثر مع راشد أتجنن وأتقهر، كنت بشوفها إزاي مبسوطة، أبقى نفسي أعيش زيها، مكنتش قادرة أتقبل شريف، كنت طول الوقت بعمل مشاكل بينهم وأنا اللي سقطتها أول مرة لما كانت حامل، ليه هي تشيل في بطنها ابنه وأنا لأ، أنا كنت بحبه أكتر منها." كانت عليا تستمع لها بصدمة وترى فداحة ما فعل والديها بالماضي بكاميليا وبالأخص والدها. ثم رددت كاميليا بحزن:
"بعدت سنين بعد ما اتجوزت واحد تاني عشان محتاجة فلوس، بعد ما بابا كتب ثروته كلها ليكي حتى في دي فرقت بيننا." نزلت دموع عليا بشفقة عليها قائلة: "بس يا كاميليا... لكن الأخرى لم تستمع لها وتابعت حديثها: "جبت نرمين، كانت رقاصة في كباريه، شوفتها صدفة، نضفتها وزقتها عليه، تبقى عيني وسطهم، عرفتها إزاي تقنعه واتفقنا مع شوية بنات عشان يخلّوه يشك في ميان وساعدتها تتجوز." مسحت دموعها التي سرعان ما تتمرد وتنساب
على وجنتيها قائلة بحقد: "كنت بعيد عن هنا بس عيني كانت عليكم كلكم، كل ما أعرف إنكم مبسوطين في حياتكم، أتقهر، ليه أنا مش كده، ليه إنتوا تكونوا مبسوطين وأنا لأ يا عليا." أخذت نفس عميق ثم عادت لتستأنف حديثها الذي جعل عليا تصاب بالذهول والصدمة: "أنا عملت كتير أوي بس بردو مش مبسوطة، دمرت سعادتكم، قهرت قلبك على ولادك الاتنين يا عليا، بس بردو مرتحتش." رددت عليا بذهول: "أذيتي ولادي في إيه؟
ميان وعارفة اللي عملتيه فيها، مروان اللي يرحمه عملتي في إيه؟ رددت كاميليا بغل وشماتة: "أنا اللي ورا حادثة موته عشان أقهر قلبك عليه وتدوقي شوية من اللي أنا عيشته وبعيشه، وعشان أقهر قلب رأفت كمان لما رفضني في كل مرة حاولت أسرب رأفت منك عشان أخرب بيتك عشان متكونيش أحسن مني." رددت عليا بصدمة وقهر: "ابني!!! أكملت باقي حديثها الذي صدم الأخرى بدموع:
"بس عارفة اللي قهرني إيه يا عليا، إن بعد اللي أبوكي عمله فيا ده وتفضيلك عني في كل حاجة، عرفت إنه مش أبويا ولا إنتوا عيلتي ولا إنتي تبقي أختي حتى!!! البارت خلص.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!