بعد مرور عدة أيام، كان يجلس بداخل الحبس، حيث تم إلقاء القبض عليه بعدما شهد الجميع عليه أنه الفاعل، وباعترافه أيضًا. أخذ يعيد حساباته من جديد، كم كان مغفلاً أحمق عندما سمح لهم بالتلاعب به هكذا. دمروا حياته، أو بالأصح هو من سمح لهم بذلك. حقًا، لا يعرف بأي عين سيطلب منها السماح على ما اقترفه بحقها.
بينما على الناحية الأخرى، فتحت عيناها ببطء، سرعان ما عادت وأغلقتها من شدة الضوء. بدأت تفتحها مرة أخرى رويدًا رويدًا حتى اعتادت على الضوء. تشعر بألم بشع يجتاح كل خلية بجسدها. حاولت رفع يدها، لكنها لم تقدر بسبب الجبيرة الملتفة حولها. حتى يدها الأخرى نفس الشيء. نظرت لقدمها لتجدها على نفس الحالة، ملتفة بجبيرة.
الذكريات عصفت بعقلها تلك الليلة التي مهما عاشت لن تنساها. لقد تعرضت لكافة أنواع الذل والظلم والقسوة. نزلت دمعة من عيناها، يليها المزيد حتى تبللت الوسادة أسفلها. تعالت شهقاتها، كانت تبكي وتنتحب بقوة لدرجة أنها لم تشعر بالطبيب فارس. ما إن دخل للغرفة، اكتفى بالصمت ولم يعرف ما يقول، كيف يخفف عنها، كيف يواسيها؟ لا توجد كلمات تخفف من وجع فتاة تعرضت لذلك الكم من العنف والقسوة، فبليلة من المفترض أن تكون بداية جديدة لها.
كم يشفق عليها ويحتقر ذلك الشبيه بالرجل الذي فعل بها ذلك. لقد جعل منها حطامًا. حمحم، منظفًا حلقه، ثم ردد بابتسامة لطيفة: "صباح الخير." انتفضت بمكانها ونظرت له، ليتابع هو بمرح لعله يخفف عنها: "أما انتوا البنات خميرة عكننة، تموتوا في النكد. ينفع كده واحدة تصحي من النوم بعد أيام طويلة أول حاجة تعملها تعيط؟ تهتم بما قال وسألته بتعجب: "مش انت.... اتقابلنا عند كارم صح؟ أومأ لها قائلاً بابتسامة:
"مظبوط، أنا هو فارس. اتقابلنا عند كارم، وحضرت فرحك، وأنا اللي بعالجك كمان! صمتت ونظرت للفراغ بشرود، ولازالت دموعها تنساب على وجنتيها. سحب مقعدًا ثم جلس بجانبها قائلاً بابتسامة صغيرة: "اسمحيلي أتدخل وأخد من وقتك خمس دقايق. هقول كلمتين، لو ضايقوكي كأنك مسمعتيش حاجة." أومأت له برأسها بصمت، ليتابع هو:
"بلاش الضعف اللي انت فيه ده، بلاش تستسلمي كده. لو مش عشانك، يبقى عشان الناس اللي واقفين ورا الباب ده. لو تعرفي كام واحد واقف بره مستني بس يطمن عليكي وإنك تقومي بالسلامة." تنهد ثم تابع حديثه بشفقة عليها: "أنا معرفش إيه الحكاية وإيه اللي حصلك، ومش عايز أعرف. أنا بس عايز أقولك إن مش ده اللي تزعلي عليه، ولا حتى تزعلي منه. اللي تهوني عليه يوصلك للحالة دي، اعرفي إنك هتهوني عليه طول عمرك. كفاية إنه قتل أب...
صمت ولم يكمل جملته. ولم تكن هي غبية حتى لا تفهم. وضعت يدها على رحمها تتلمس مكان موضع الجنين، ودموعها تنساب بصمت وحزن قائلة: "خسرته... مش كدا." أومأ لها بصمت وشفقة. انتظر لحظات ثم استأنف حديثه قائلاً: "اللي حصل صعب، بس شوفي الجانب الإيجابي من اللي حصل. انتي عرفتي اللي قدامك، واحمدي ربنا إن الموضوع خلص على كده. مش أحسن ما كان ابنك يتولد يلقى أب زي ده ليه؟ وانتِ بدل ما تخلصي منه، تلاقي اللي يربطك بيه العمر كله."
خرج محرمة ورقية من جيب بنطاله، بينما هي تردد بداخلها بغضب كبير وشر: "أبدًا مخلصتش على كده! مد يده بها ناحيتها، فأشارت بعيناها نحو يدها المجبرة، ليردد هو بحرج: "آسف، نسيت. تسمحيلي؟ قال الأخيرة وهو يمد يده تجاه وجنتها مجففًا دموعها. التقت عيناه بعينيها للحظات، سرعان ما ابتعد بحرج قائلاً:
"أنا كنت جاي أطمن عليكي، وبصراحة مقدرتش أمنع نفسي إني أقولك الكلام ده. لأن لما دخلت وشوفت حالتك، شوفت في عينك واحدة مستسلمة للي حصل وكأنه نهاية العالم. مع إن العكس، ساعات كتير بنكون فاكرين إننا خلاص وصلنا لنهاية الطريق وإن دي النهاية، بس الحقيقة إن كل نهاية بداية حياة جديدة. وبدايتها في إيدك، يأما تختاري تكملي في اللي فات، أو تختاري تبدأي من جديد وكأن الماضي ده معداش عليكي من الأساس."
منحها ابتسامة صغيرة ثم وقف قائلاً: "حياتك في إيدك، وانتِ اللي بتختاري انتي عاوزة تكملي في إيه وتعيشي إزاي. وأخيرًا، آسف لو كلامي ضايقك، وآسف لو أزعجتك ع الصبح كده. بإذن الله تقومي بالسلامة." ثم تابع بمرح وهو يتوجه ناحية الباب: "هطلع أطمن عليك الجيش اللي بره، وشوية وشوية كلهم يدخلوا يطمنوا عليكي." ما إن وضع يده على مقبض الباب، أوقفته قائلة: "يا دكتور." التفت إليها، فمنحته ابتسامة صغيرة باهتة قائلة: "شكرًا على كلامك."
ابتسم ثم غادر الغرفة. مر وقت قصير، وكان الجميع بغرفتها، وأولهم عليا التي ركضت نحو ابنتها تقبل كل إنش بوجهها بحب والدموع تنساب من عينيها وهي تردد: "ألف سلامة عليكي يا حبيبتي، الحمد لله إنك قومتي بالسلامة وبقيتي بخير." ثم تابعت بقهر ودعاء: "منهم لله اللي كانوا السبب، ربنا ينتقم منهم."
ابتلع عمار غصة مريرة بحلقه، يقف في المنتصف لا يعلم بأي عين سيدافع ويقف بجانب شقيقه. ابتلع بضيق دعاء عليا على شقيقه وعلى جدته. لأول مرة بحياته يشعر بالخزي لكونهما عائلته. زجر رأفت عليا بعينيه قائلاً بعتاب: "عليا، إحنا قولنا إيه؟ انتحبت أكثر قائلة بدموع وقهر: "عايزني أشوف بنتي كده ومدعيش على اللي كان السبب في حالتها دي؟ غصب عني يا رأفت." تنهد رأفت بحزن ثم دنا من ابنته مقبلاً جبينها بحب قائلاً بصوت مختنق بالدموع:
"ألف سلامة عليكي يا قلب أبوكي." اقترب سالم هو الآخر مقبلاً جبينها قائلاً بحنان: "سلامتك يا غالية." استقبلت كلمات الجميع بابتسامة صغيرة ممتنة لوجودهم، لتتفاجأ بحضور كارم، حتى والدة لينا المريضة قدمت لأجلها، وكذلك قصي وسيلين. كم هي ممتنة لتلك المواقف الصعبة التي تبين للإنسان معادن الناس الحقيقية. ردد سالم بقوة:
"حقك هيرجع لغاية عندك يا بنتي، دلوقتي هو مرمي في الحبس، ولسه لما تقولي شهادتك واللي عمله فيكي ده غير اللي لسه هيحصله." رددت ميان بصدمة: "سفيان في الحبس؟! أومأ لها رأفت قائلاً: "أيوه، تاني يوم على طول من دخولك المستشفى وهو في الحبس. الظابط على وصول عشان ياخد أقوالك." صمتت ميان، وبالفعل مر وقت قصير جدًا وحضر الضابط، وبعد أن أخذ أقوالها غادر. لتمر لحظات وكان رأفت يندفع لغرفة ابنته قائلاً بغضب: "انتي جنسك إيه؟
بعد كل اللي عمله فيكي برضه طلعتيه من الحبس واتنازلتي عن حقك؟ عندك كرامة ودم زي البشر، ولا إيه بالظبط اللي بيجري في عروقك ده؟ إيه؟ ألمتها كلمات والدها وأدمت قلبها، خاصة أنه نطق بها أمام الجميع الذين دخلوا خلفه ليهدؤه. نفت برأسها قائلة بغموض ونظرات عتاب له: "طلعته من الحبس آه، لكن اتنازلت عن حقي؟ مش هيحصل يا بابا!
باليوم التالي، خرج سفيان من القسم متوجهًا حيث تلك المرأة، ليكون أول لقاء بينه وبينها بعد سنوات طوال. أسئلة لا إجابة لها سوى عندها. "سفيان! قالتها كاميليا بصدمة ما إن فتحت باب غرفتها بالفندق الذي تقيم فيه حاليًا بعد أن طردتها عليا. رأت سفيان أمامها. أفسحت له المجال ليدخل، وما إن أغلقت الباب، اقتربت منه كادت أن تحاوط وجهه بيدها قائلة بحنان زائف: "ابني حبيبي." لكنه تراجع للخلف، غير سامحًا لها بلمسه، مرددًا
بسخرية مريرة وعدم تصديق: "ابنك؟ بجد أنا ابنك؟ طب انتي متأكدة إنك شيلتيني في بطنك تسع شهور؟ متأكدة إنك أمي وأنا ابنك؟ صمتت ولم تجب، فقط ستأخذ دور للمستمع حتى تعرف ما سبب زيارته ولماذا يقول هذا الحديث، وخاصة الآن بالتحديد. فتابع هو بعدم تصديق: "لو انتي أمي فعلاً، جالك قلب إزاي تعلمي في ولادك كده؟ دمرتي حياتي وحياة عمار عشان إيه؟ ثم صرخ عليها بغضب وقهر: "عشان الفلوس يا شيخة!
ملعون أبو الفلوس اللي تخلي أم تعمل في ولادها كده. ذنبه إيه عمار عشان تدمريه وهو لسه في بداية حياته؟ أنا ذنبي إيه تخدعيني كل السنين دي؟ ميان ذنبها إيه يحصلها كده؟ بعدتيني سنين عن الوحيدة اللي حبيتها من قلبي ليه؟ ثم أشار بيده نحو قلبها قائلاً بغضب: "هنا مستحيل يكون فيه قلب زي البشر. هنا في حجر فيه سواد بس." رددت كاميليا بقهر ينهش قلبها منذ زمن: "هنا فيه قلب بيحس وبيتوجع وبيحب، بس هما استكتروا عليه كده." "هما مين؟
رددت بسخرية مريرة: "كلهم. انت ملكش ذنب ولا عمار ليه ذنب ولا حتى ميان ولا أبوك كان ليه ذنب. الذنب ذنب عمك و كوثر وفريدة. الذنب ذنب أبويا وذنب عليا ورأفت، كلهم السبب! سألها بغضب: "طالما ملناش ذنب ليه كده؟ محدش فيهم اتسبب ليكي في أذى عشان تقولي عليهم كده؟ الذنب ذنبك انتي وبس." سألته بغضب وغل: "تعرف منين أذوني ولا لأ؟ اللي بتدافع عنهم دول أخدوا مني أجمل سنين عمري وعشت حياتي كلها في وجع بسببهم." صرخ عليها بغضب واشمئزاز:
"مفيش أم تأذي ولادها وتعمل فيهم كده. مهما كانت أسبابك مش هقبلها، ولا عمري هقبلها. اللي زيك متستاهلش تكون أم ولا زوجة ولا أخت. اللي زيك متستاهلش تكون بني آدمة أصلًا." ابتسمت قائلة بتهكم: "ماتشوفش نفسك أوي عليا، كلكم وحشين وأسود من جوه، بس الفرق إني كنت صريحة. حتى انت نسخة مني، تصرفاتك كلها كأني أنا بالظبط اللي أنا عملته في شريف، انت عملته مع ميان. وخالتك أنا وانت نسخة من بعض، بس أنا على أسوأ شوية." ثم تابعت بسخرية:
"عمار هو اللي شبه أبوك في كل حاجة، مخدش حاجة مني زيك. ويمكن ده من رحمة ربنا بيه." نظر لها بغضب كبير، لتفاجئه بذلك. "السؤال: نرمين فين يا سفيان؟ رد عليها بغضب: "في المكان اللي تستحقه. ولولا إنك للأسف أمي، كان زمانك معاها ومكنتش هرحمك." رفع إصبعه بوجهها قائلاً بغضب وتحذير: "مش عايز أشوفك ولا ألمحك، ابعدي عن حياتي. قسماً بالله المرة الجاية ما هرحمك وجربي كده وشوفي اللي هيحصلك."
قال ما قال ثم غادر، صافعًا الباب خلفه بقوة، تاركًا إياها في تساؤلاتها وخوفها من القادم. بالـمستشفى، فتحت عيناها ببطء عندما شعرت بيد تتلمس خصلات شعرها بحنان، وكذلك وجهها. لتحتد نظراتها ما رأت الفاعل "زاهر"، فصرخت عليه بغضب: "انت بتعمل إيه هنا؟ اطلع بره! اقترب منها قائلاً بصوت خفيض: "حبيبتي، وطي صوتك. متخافيش مني. أنا بس كنت جاي أطمن عليكي. وحياتك عندي، حقك هيرجع. هخليه يتمنى الموت ع اللي عمله فيكي." ثم تابع بعتاب:
"شوفتي اختيارك الغلط وصلك لفين، وهو عمل فيكي إيه؟ الغبي، لو أنا مكانه عمري ما كنت هعمل فيكي كده أبدًا. أنا بحبك وهو لأ." صرخت عليه بغضب: "تولع انت وهو في ساعة واحدة، غور بره، اطلعوا من حياتي بقى! رددت بضيق: "أنا مش هرد على كلامك ده عشان عارف إنك متضايقة من اللي حصل. بس ليه تكرهيني؟ أنا عمري ما أذيتك، بالعكس أنا أكتر واحد بيحبك في الدنيا دي كلها. ادي لنفسك فرصة بس تعرفيني، وأنا متأكد إنك هتحبيني زي ما بحبك بالظبط."
قال الأخيرة بصوت حزين متوسل، فصرخت عليه بغضب: "اللي زيكم ميعرفوش الحب. واحد بحقارتك دي وقلبك الأسود وعمايلك، عمر ما يكون في قلبه ذرة حب، لأن الكره والحب ميجتمعوش مع بعض." صرخ عليها بغضب: "أنا وحش وزبالة، بس تعرفي إيه عني أصلًا؟ تعرفي عشت إيه ولا شوفت إيه؟ دخلتي جوه قلبي عشان تحكمي عليه إنه مش بيحب ولا يعرف الحب؟
أنا حبيتك ودي حقيقة لازم تتقبليها، ويكون كويس لو تتقبليها بسرعة، لأن من هنا وطالع هكون جزء من حياتك، مش هتغيبي عن عيني لحظة، وقريب أوي هتكوني ليا يا ميان." صرخت عليه بغضب: "اطلع بره، ومش عايزة أشوف وشك تاني. ده أنا أموت ولا أكون لواحد زيك." كاد أن يرد، لكن باب الغرفة فتح ودخل منه فارس، الذي كان يمر من أمام باب الغرفة وسمع لصوت صراخهم العالي. قطب جبينه قائلاً بجدية لميان: "في حاجة؟ تدخل زاهر قائلاً بحدة: "انت مالك؟
روح شوف شغلك وغور من هنا." رفع فارس حاجبه ثم دخل للغرفة ليقف أمامه قائلاً بتحدي: "لو ما شوفتش شغلي وغورت من هنا، إيه اللي هيحصل يعني؟ ردد زاهر بغضب: "هيكون آخر يوم ليك في المخروبة دي. انت مش عارف أنا مين؟ بتلفون واحد مني أرميك بره." فارس بتهكم: "لو تعرف اعملها بس. يا ترى فيه واحد بيتطرد من حاجة ملكه؟! ثم ردد بتحدي: "فارس الحسيني، صاحب المستشفى! ردد زاهر بغضب: "حصلنا الرعب."
ابتسم فارس بزاوية شفيته وتجاهل الرد عليه، ثم نظر لميان قائلاً بهدوء: "الأخ مضايقك في حاجة؟ رددت بضيق: "خرجه بره لو سمحت." وأومأ لها بصمت، ثم أشار بيده للباب لزاهر حتى يخرج، لكن الأخير بقى بمكانه ينظر له بتحدي. فردد فارس بهدوء: "طول عمري بكره العنف ومش بحب الأسلوب ده، بس شكلي هستخدمه معاك. قدامك حلين مفيش تالت: يا تخرج بالذوق، يا تخرج وكرامتك ممسوحة بالأرض و بقضية كمان."
نظر زاهر لميان بعتاب، ولذلك المستفز بغضب كبير، فقد فهم مغزى كلمات الآخر وما سيفعله إن رفض الرحيل. فغادر مرغمًا، لكن قبل ذلك ردد بغضب وتوعد كبير: "حسابي معاك بعدين وهتشوف! ردد فارس بسخرية وتحدي: "لأ، ما هو أنا ما بشوفش الزبالة. بتقرف! ابتسمت ميان بخفوت، فغادر زاهر بغضب صافعًا الباب خلفه بقوة. ليردد الأخير بضيق: "المفروض تجيب معطر ع حسابك يضيع ريحة الزبالة دي. ده لو راحت كمان."
استمع زاهر لما قال، ازداد غضبه أكثر، بينما ميان ضحكت بقوة. التفت فارس لها مبتسمًا بخفوت، ثم ردد بعد لحظات صمت من تأمله لها: "تاني مرة لو حد ضايقك، اضغطي هنا. الممرضة هتكون عندك على طول." تنهدت قائلة بسخرية: "يا ريت مرة بس حضرتك تاخد بالك إن أيدي الاتنين خارج نطاق الخدمة." ضحك بخفوت، ثم استأذن منها وغادر لعمله، بينما هي نظرت للفراغ بشرود تفكر في القادم وكيف ستجعلهم يدفعون ثمن ما حدث لها.
بعد وقت بالمستشفى، خارج الغرفة، كانت همس تجلس بجانب لينا التي تنظر للفراغ شاردة. سألتها همس: "مالك؟ حاسة إنك متغيرة بقالك يومين وبتتعاملي مع عمار بطريقة غريبة وبتتهربي منه. هو عملك حاجة؟ انتوا متخانقين سوا؟ نفت لينا برأسها، لتسألها همس: "أومال إيه مالك؟ تنهدت لينا قائلة بحزن: "أنا خايفة أوي يا همس. أنا بحب عمار، بس بعد اللي حصل من سفيان وجدته، بقيت أخاف منه. خايفة يكون زيهم، وخايفة يوجعني ويحصل فيا اللي حصل في ميان."
ردت عليها همس بجدية: "أسئلة زي دي عمرها ما هتخطر في بالك لو انتي بتحبي عمار وواثقة فيه." لينا بحزن وصوت مختنق بالدموع: "بحبه وبثق فيه، بس خايفة وده غصب عني. أي واحدة مكاني هتخاف." ردت عليها همس برفق: "أي واحدة مكانك هتحمد ربنا إنها لقت حد زي عمار بيحبها. وافتكري دايما إنه عشان يحميكي حتى من نفسه سابك، كان عايز الأفضل ليكي. تفتكري واحد زيه ممكن حتى يفكر يأذيكي؟ نظرت لينا للأسفل، فربتت همس على كتفها قائلة:
"طلعي الأفكار دي من دماغك. صوابعك مش زي بعضها يا لينا، والله انتي وعمار تستاهلوا بعض. شبه بعض في كل حاجة." أومأت لها لينا قائلة بصدمة عندما وقعت عيناها على يد همس: "انتي مش لابسة دبلتك ليه؟ همس بغضب: "رميتها في وشه." لينا بتساؤل: "ليه؟ حصل إيه بس؟ قضت عليها همس ما حدث، فعاتبتها لينا: "حذرتك أنا وميان من الأول، بس مسمعتيش مننا. دي إشارة ليكي يا همس عشان متاخديش الخطوة دي، والحمد لله إنكم لسه ع البر وإنها مجرد خطوبة."
أومأت لها همس بصمت، فضحكت لينا بخفوت قائلة: "عارفة الإنسان ده غريب أوي، دايما بيجري ورا الحاجة اللي بتتعب قلبه، رغم إن راحته وسعادته قدام عينيه." "ليه بتقولي كده؟ تنهدت لينا قائلة: "انتي كارم رهن إشارة منك ومع ذلك مش حاسة بيه وعايزة واحد غيره، وميان نفس الشيء. أياد فضل يجري وراها ومع ذلك مكنتش شايفة حد غير سفيان. دايما الإنسان بيجري ورا اللي تاعبه، مع إن راحته بتبقى قدامه بس مش بيبقى شايف كده." أومأت
همس برأسها قائلة بسخرية: "عندك حق." صعد لغرفته ليبدل ثيابه التي بقت عليه لأيام طويلة. بعد كل ما فعله بها، تثبت له أنها الأفضل. لقد تنازلت عن المحضر حتى يخرج من السجن. ما إن دخل لغرفة الملابس، التقط بيده ذلك الدفتر الملقي أسفل الخزانة ويظهر جزء منه. ذلك الدفتر يعرفه، لقد أهداه لها بآخر عيد ميلاد حضره معها. جلس على المقعد يفتح أول صفحاته ليتفاجأ بصورة تجمعه بها أمام كعكة عيد ميلادها، تبتسم بسعادة، كذلك هو.
بكى بقوة والندم ينهش قلبه مع كل كلمة يقرؤها بمذكراتها التي تكتب بها كم تحبه وتلومه على قسوته. عندما توصل لتلك الصفحة المدون أعلاها ذلك التاريخ، أنه يوم زواجه بنرمين. الورقة مجعدة، يبدو أنه ابتلت ثم جفت. توقع أنها دموعها، خاصة مع كلماتها التي آلمت قلبه. مسح دموعه بظهر يده، لكنها تعود وتنساب من جديد بقهر. يتمنى حق أن يعود الزمان للوراء، يتمنى لو لم يكبر أبدًا، ليتهما ظلا كما هما بالسابق. بكى بقوة صارخًا
بعلو صوته: "آآآه". مرددًا بداخله: "ليتنا لم نكبر يومًا". 💔 "خير." قالتها همس بحدة ما إن فتحت باب المنزل لتجد يزن أمامه. ردد بجدية: "البسي وتعالي، عايز أتكلم معاكي." ردت عليه بحدة: "مش فاضية، ومليش كلام بينا يتقال يا دكتور. غير عن الدراسة، وإحنا في إجازة دلوقتي." زفر بضيق قائلاً بغضب: "همس، ردي عدل واتكلمي معايا بأسلوب كويس. أنا جاي لحد عندك بطلب منك بذوق، عايز أتكلم معاكي." همس بحدة: "وأنا رديت وقلت مش فاضية."
زفر بضيق قائلاً بنفاذ صبر: "همس! صرخت عليه بغضب: "جاي ليه عشان تعايرني بوضع أنا قبلته بعد ما انت طلبت مني فرصة وأنا عطيتهالك، وآخرتها تعايرني بيها؟ ليه؟ ده انت اللي طلبتها، ولا كنت أنا اللي جريت وراك وقلتلك تعالي اطلب إيدي واخطبني؟ ظهرت بتلك اللحظة كارم من خلفه قائلاً بحدة: "في حاجة يا همس؟ صوتك عالي ليه؟ جاء أيضًا والدها ووالدتها من خلفها ليردد عاصم بتساؤل: "صوتك عالي ليه يا همس؟ انتوا بتتخانقوا؟ يزن بضيق:
"مفيش يا عمي، سوء تفاهم. بعد إذنك ممكن أتكلم مع همس شوية لوحدي؟ كادت أن تعترض، لكن أومأ له عاصم قائلاً لزوجته: "هبة، خذيهم الصالون." ثم تابع حديثه قائلاً لكارم الذي ينظر ليزن بغضب وخوف كبير بداخله من أن يستطيع ذلك الطبيب إقناعها بالعدول عن قرارها والعودة له من جديد. "تعالى معايا ع المكتب." كانت تجلس أمامه تحرك قدمها بعصبية شديدة، ليردد هو بهدوء: "ممكن تهدي شوية عشان نعرف نتكلم." ردت عليه بغضب:
"قلتلك مفيش حاجة نتكلم فيها. دبلتك معاك، والباقي هطلع أجيبه والخطوبة دي فضيناها خلاص." يزن بعتاب: "مش اتفقنا تصبري عليا، تستحمليني؟ مش من يوم وليلة هنسى. أنا... قاطعته قائلة بغضب: "استحملت وصبرت، بس انت مشلتش ده ليا، بالعكس عايرتني بيه وشايف إن طالما قبلت بالوضع من الأول أكمل عليه وأسكت." تنهد قائلاً بضيق: "لما خيرتك بينا، اخترتيه." رددت بحدة: "زي ما أنا خيرتك بيني وبينه واختارتها." نفى برأسه قائلاً بضيق:
"صعب أنسى في فترة قليلة كده، لكن برضه أنا اخترتك وعايزك، عشان كده جيت النهارده ومتمسك بيكي يا همس." لم تقتنع بكلامه، فرددت بضيق: "بتقول كلام وبتعمل عكسه." يزن بحزن:
"بسمة بالنسبة ليا حاجة كبيرة أوي، صعب أتخطاها، خصوصًا إنها ماتت بسببى. لولا إن هي اللي ساقت بدالي، كان زماني أنا اللي ميت وهي لسه عايشة. غصب عني والله يا همس، أنا محتاج منك تساعديني وتقفي جنبي. إنتي من أول موقف بعدتي. مش اتفقنا من الأول تستحمليني لحد ما أقدر أتخطاه؟ ردت عليه بحدة:
"اتفقنا أستحملك آه، إنما متفقناش تعايرني بيه. أنا بعدت من أول موقف، بس انت اللي بدأت الأول بالمعايرة، وخليك عارف كويس أوي إنك مش لاوي دراعي ومش ماسك عليا حاجة عشان أقبل بالوضع ده. فلو هنبندي بمعايرة، يبقى المفروض أنا اللي أعاير مش انت، لأن أنا اللي قبلت بيك بالوضع ده، مش انت." ردد بضيق ورمقها بنظرات حادة غاضبة: "همس! رفعت إصبعها بوجهه قائلة بحدة:
"متبصليش كده. أنا اللي بقوله صح وانت عارف كده كويس. أنا لسه متخلقش اللي يعايرني ويكلمني كده وأسكت له، مهما كنت عندي إيه هرد عليك الكلمة بعشرة وهقفلك. أبويا رباني السنين دي كلها عشان تيجي انت تكلمني كده واحنا لسه ع البر، أومال قدام هتعمل إيه؟ الحكاية بانت من أولها خلاص، النهاية هتبقى إيه، فأنا بنسحب عشان مش بائعة نفسي." ردد برجاء أن لا تخذله: "همس، بلاش تتسرعي. فكري، أنا مح... قاطعته قائلة بضيق:
"تسرعي كان من الأول لما قبلت بكده، بس مش مشكلة، محدش بيتعلم ببلاش." تنهد ثم وقف قائلاً بضيق: "كنت فاكر هيكون نفسك طويل عن كده وهتكوني جدعة معايا وتوفي باتفاقنا من الأول، بس كنت غلطان." همس بتهكم: "أنا كمان كنت غلطانة من الأول، بس في حق نفسي مش في حقك." غادر يزن غاضبًا، ليتقابل بالأسفل مع كارم. تبادل الاثنان النظران للحظات، فغادر يزن أولًا بغضب، تاركًا كارم يتنهد براحة أخيرًا وقد علم من هيئة يزن أنها رفضت العودة له.
مر ما يقارب الشهر على الجميع. شهر بالكامل قضته بداخل المستشفى حتى شفيت تمامًا. بقيت تلك المدة بأمر من جدها ووالدها. لقد حاول سفيان رؤيتها طوال ذلك الشهر تعلم، لكن جدها ووالدها وقفوا لها بالمرصاد، لم يجعلوه يرى طيفها حتى. ارتدت ثيابها، ثم نظرت لهيئتها بالمرآة. اختفت الكدمات، تخلصت من جبيرة يداها وكذلك قدمها. دخلت لتلك المستشفى محطمة منكسرة، وستخرج منها أقوى من السابق. لن تفكر بأحد!
لن تجعل من فعل بها ذلك يفلت من العقاب. سيطول الجميع انتقامها! خرجت همس من المرحاض تجفف وجهها، وما إن رأت ميان تقف هكذا شاردة، رددت بحزن: "عشان خاطري يا ميان، انسى اللي حصل وبلاش تفكري في اللي فات. أنا عارفة انتي ناوية على إيه، ناوية تنتقمي منه. كفاية اللي حصلك بسببهم، خليكي بعيد بقى. المرة دي نجيتي من الموت بأعجوبة يا عالم، المرة الجاية في إيه؟ نفت ميان برأسها قائلة بغل:
"المرة الجاية هما اللي هيروحوا ع الموت برجليهم مش أنا. مش هطلع خسرانة تاني ومش هعمل حساب لحد من النهارده. راعيت مشاعره وخبيت جوايا أسرار واتحملت عشانه، وفي الآخر عمل فيا كده. شاف مني الحب والتضحية، لكن من الساعة دي كل اللي هيشوفه مني الكره وبس. عندي استعداد أعمل أي حاجة بس أشوفه مذلول ومقهور." ثم تابعت بدموع لمعت بعينيها وقهر:
"عمري ما هنسى رميته ليا تحت رجلين أبويا وأمي بالمنظر ده، ولا هنسى كلامه ليا. عمري ما هنسى لما قالي بعد كده مش هتقدري ترفعي عينك في عيني. كسرني وذلني، وهكسره وأذله." همس بحزن: "انتي كده بتدمري نفسك. انسى... قاطعتها ميان قائلة بغضب: "متقوليش انسى. انتي لو مكاني مش هتنسي. هو مخبطش فيا بالغلط، والنسيان مش بالساهل. هقول هنسى فهنسى." تابعت بصوت مختنق بالدموع:
"أنا فيه نار جوايا ربنا بس العالم بيها، موجوعة ومكسورة وعايزة آخد حقي. ناري مش هتهدى غير لما يدوق اللي أنا دوقته يا همس." أحتضنتها همس بقوة، فبادلتها ميان العناق وأخذت تبكي بقوة حتى تعالت صوت نحيبها. دخلت لينا الغرفة، فأدمعت عيناها لبكاء ميان الذي يمزق القلوب. اقتربت منهما تتشارك معهما العناق، حزينة على حالتها. "نورتي بيتك يا بنتي." قالتها عليا بسعادة لابنتها ما إن دخلا للمنزل، فمنحتها الأخرى ابتسامة صغيرة باهتة.
كاد والدها أن يساعدها على الصعود بسبب قدمها التي مازالت تؤلمها قليلاً ولم تتعافى كليًا، لكنها أوقفته قائلة بهدوء: "هعرف أطلع لوحدي." ما إن صعدت واستمعت عليا لصوت إغلاق باب غرفتها، نظرت لرأفت مرددة بحزن: "وبعدين يا رأفت، حالتها ما تطمنش. الكلمة بتطلع منها بالعافية وعلطول ساكتة. أنا خايفة عليها أوي." ربت رأفت على كتفها قائلاً بهدوء زائف: "اهدي يا عليا، اللي هي فيه ده طبيعي. مش بالساهل هتنسى وتعدي." ردد سالم بجدية:
"خلينا كلنا نبقى حواليها، منديش ليها فرصة تقعد مع نفسها وتفكر في اللي حصل." أومأ له الاثنان بحزن، فتابع هو: "يلا خليهم يجهزوا الغدا وأنا هطلع أشوفها وأجيبها عشان نتغدى سوا." "مليش نفس." قالتها ميان رافضة تناول الطعام، ليبتسم سالم قائلاً: "بس جدك مأكلش حاجة من امبارح ولازم ياخد علاجه. تعالي كلي معايا عشان تفتحي نفسه." سألته بغتة وبدون مقدمات: "حاجتي جت من بيته ولا لأ يا جدو؟ نفى برأسه قائلاً باستنكار:
"لأ، لسه. انتي عايزاهم في إيه؟ تولع بكرة يكون عندك الأحسن منها." صمتت ولم تجب، فتنهد سالم قائلاً: "سكوتك مش مطمني. بتفكري في إيه؟ ابتسمت بسخرية قائلة بغموض: "الكلام كله خلص، مبقاش فيه حاجة تتقال. العتاب واللوم وقته فات خلاص، دلوقتي وقت الفعل." سألها بتوجس: "بمعنى... "ناوية على إيه؟ نظرت للفراغ قائلة بنظرات كلها توعد: "مش خير، أكيد مش خير يا جدو."
باليوم التالي، صعدت همس برفقة عليا حيث غرفة ميان. بعد تبادل الحديث القصير، طلبت ميان من والدتها بتهذيب: "من فضلك يا ماما ممكن تسبينا مع بعض شوية." أومأت لها عليا ثم غادرت بصمت. وما إن أغلقت الباب، سألتها همس بفضول: "في إيه؟ توقفت ميان قائلة بجدية: "هننزل سوا مشوار مع بعض، بس لو سألوكي رايحين فين قولي هننزل نتمشى شوية وراجعين." "طب ليه؟ تنهدت ميان قائلة بتحذير:
"عايزة منك حاجة، بس قبل ما أتكلم لو كلمة طلعت منك بره هتكون آخر علاقتي بيكي يا همس." أومأت لها همس، فبدأت ميان تسرد عليها ما تريد باختصار. انتظرت رد همس لتجد الصمت فقط، فسألتها: "ساكتة ليه؟ رددت همس بعد صمت: "لو قولتلك رافضة إيه اللي هيحصل؟ هتسمعي رأي؟ نفت ميان برأسها قائلة بتصميم: "لأ، اللي هعمله مفيش فيه رجعة." تنهدت همس قائلة بحيرة:
"أنا بين نارين يا ميان. هما آه يستاهلوا، بس انتي كده هتدخلي في طريق وحش، يا عالم إيه آخرته." ميان بغل: "مش فارقة، المهم آخد حقي. قسماً بالله لأخليه هو اللي ميقدرش يرفع عينه في عين أي حد بعد اللي هيحصل له. كل اللي حصل الليلة دي هيترد له أضعافه." همس برجاء: "ميان، اللي يخليكي كفاية بقى." ردت عليها بغضب: "مش كفاية. يا تبقي معايا يا لأ." ثم تابعت بتحذير: "بس لو لأ، زي ما قولتلك، لو كلمة طلعت بره هيكون آخر علاقتي بيكي."
تنهدت همس بعمق، ثم صمتت للحظات قبل أن تقول بضيق: "معاكي يا ميان، وربنا يستر." بعد وقت قصير، كانت ميان تجلس بجانب همس التي تقود السيارة، وتسألها بحيرة: "عنوان مين ده؟ صمتت ميان طوال الطريق، وما إن وصلت لوجهتها، سألتها همس: "طب ع الأقل أعرف أنا فين؟ ميان بصرامة وهي تشير بيدها ناحية شخصًا ما: "امشي وراه من غير ما تخليه يحس." ثم تابعت بجدية:
"ده دراع سفيان اليمين، بيعتمد عليه في كل حاجة. أكيد هيروح عند نرمين، يا هو يا سفيان، لأن سفيان مش بيثق غير فيه، ومكانها مش هيتعرف إلا من هما الاتنين." همس بسخرية: "ما يمكن يكون مروح بيته أو رايح لمكان تاني." نفت ميان برأسها قائلة: "تؤ، بيت إيه اللي يروحه في عز النهار؟ غير كده، ما بيفارقش سفيان لحظة، والمكان اللي بيروحوا سفيان لازم هو يكون موجود فيه. سفيان دلوقتي في الشركة وكلفه يروح ليها بداله." همس بتعجب:
"عرفتي منين؟ ميان بضيق: "عرفت وخلاص، مش لازم ندخل في تفاصيل، وبلاش أسئلة كتير يا همس." بعد وقت، توقفت السيارة على جانب الطريق بعيدًا قليلًا عن سيارة الآخر، فرددت همس بقلق: "المكان هنا مقطوع خالص يا ميان." نزلت ميان من سيارتها بعد أن قالت: "عايزة تنزلي، حصليني. مش عايزة استنى هنا."
نزلت همس خلفها، وبحذر تقدم الاثنتان من ذلك المتسودع القديم الذي نُقش عليه من الخارج أنه تابع لشركات العزايزي. المخزن خالي من الخارج، لا يوجد رجال. اقتربت ميان من أحد النوافذ الزجاجية المفتوحة لترى ما بالداخل، لتتفاجأ بنرمين ملقاة أرضًا، بينما الرجل يحقنها بشيء ما في يدها. رأت من مكانها حوالي أربعة رجال متواجدين بالمكان. سحبت همس من يدها ثم غادروا المكان. فسألتها همس: "ناوية على إيه؟ ردت عليها ميان بغموض:
"اطلعي دلوقتي على... ، وانتي هتعرفي." زفرت همس بضيق من ميان وصمتها الذي يثير غضبها، وفعلت ما قالت. بعد وقت، كانت تقف برفقة ميان التي تتحدث مع ذلك الرجل الذي يرتسم الإجرام على ملامح وجهه. أخذت تنظر له باشمئزاز، تحول لصدمة عندما بدأت ميان تسرد عليه ما يجب أن يفعل، ليرد عليها الآخر بطمع: "أمرك يا هانم، بس الفلوس مش قليلة." ردت عليه ميان بصرامة:
"لو كل حاجة مشيت صح، الفلوس هتزيد وحلاوتك محفوظة لوحدها. بس خلصيلي الموضوع ده زي ما اتفقنا." رد عليها بسعادة: "من عنيا يا ست هانم، انتي تأمري أمر." سألتها همس بصدمة ما إن غادر الرجل: "إيه اللي أنا سمعته ده؟ وانتي تعرفي الأشكال دي منين أصلًا؟ انتي بجد ناوية تعملي كده؟ ميان ببرود: "هو مش خد دفعة من الفلوس ومشي قدامك، يبقى فعلاً هعمل كده." همس بصدمة: "اتغيرتي يا ميان، اتغيرتي أوي." ميان بتهكم:
"البركة فيهم. المهم محدش يعرف حاجة. الموضوع يفضل بيني وبينك. لولا إن مش هعرف أخرج لوحدي مكنتش عرفت حد باللي هعمله." غادرت همس بالسيارة تشعر بالغيظ والضيق من تصرفات ميان وصمتها الدائم. لقد تغيرت مئة وثمانون درجة عن السابق. باليوم التالي، كانت ميان تراقب هاتفها. ما إن وصلت رسالة لها، ابتسمت بتوسع عندما رأت الصورة التي أرسلت إليها. سرعان ما هاتفت ميان زاهر، الذي أجاب على مكالمتها على الفور بلهفة وعدم تصديق:
"ميان، انتي بجد بتكلميني؟ غصبت نفسها على التحدث بهدوء وأدب: "أنا عايزة أشوفك، ممكن؟ رد عليها فورًا وبدون تفكير: "ده ممكن أوي، ده أنا اللي نفسي أشوفك. انتي مش متخيلة وحشتيني قد إيه." ردت عليه بهدوء: "أنا في شقتنا اللي في... هستناك. عايزالك في موضوع ضروري جدًا. موافقة على جوازي منك بس بشرط." سألها بصدمة ولهفة: "إيه هو؟ ردت عليه بغموض قبل أن تغلق الهاتف: "لما أشوفك هتعرف. مستنياك! أغلقت معه الهاتف لتأتيها
مكالمة من الرجل يخبرها: "كله تمام يا هانم، هي موجودة دلوقتي في المكان اللي قولتي عليه، مستنين الراجل يوصل زي ما قولتي." "هو على وصول. مش عايزة أي غلطة." أغلقت معه الهاتف لتردد همس بضيق: "أنا مش عارفة إزاي طاوعتك. لو البلطجي ده اتمسك، فكرتي هيحصل إيه؟ مش وارد جدًا يعترف عليكِ؟ ردت عليها ميان ببرود: "مش هيحصل." زفرت همس قائلة بضيق: "ربع ثقتك دي، بتتكلمي ببرود ولا كأن فيه كارثة هتحصل شوية كده." ابتسمت ميان
بزاوية شفتيها قائلة بثقة: "كارثة ليهم مش ليا! بعد وقت ليس بقصير، بداخل مكتب سفيان بشركته. "يعني إيه؟! قالها سفيان بغضب وصراخ على أحد رجاله الذي زف إليه خبر هروب نرمين وتعرضهم لهجوم من رجال آخرين. أخفض الآخر وجهه قائلاً بخزي: "مقدرناش عليهم يا باشا، العدد كان كبير زي ما يكونوا حافظين المكان شبر شبر." صرخ عليه بغضب وعصبية شديدة: "غور من وشي، وقبل ما الليل يليل تكون بنت... دي تكون عندي، فاهم!
لكن قبل أن يغادر الرجل، دخلت سكرتيرته برفقة أحد الرجال الذي صافح سفيان قائلاً: "رمزي عبد التواب، كنت عاوز حضرتك في موضوع." سأله سفيان بفضول: "بخصوص إيه؟ رد عليه الآخر بحرج: "بخصوص زوجتك نرمين. أنا آسف ع اللي هقوله لحضرتك، بس المدام بتاعتك موجودة عندنا في القسم." قطب سفيان جبينه وسأله بصدمة: "قسم؟! أومأ له قائلاً بحرج: "من حوالي ساعة تم القبض عليها بوضع مخل مع رجل الأعمال زاهر تمام، في شقة في... البارت خلص♥️
البارت الجاي فضيحة بجلاجل لسفيان 😂 داخلين ع أحداث نار 🔥 مستنية رأيكم يا قمرااااتي ♥️😘
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!