الفصل 33 | من 43 فصل

رواية بعينك اسير الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم شهد الشوري

المشاهدات
18
كلمة
7,231
وقت القراءة
37 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

صلوا على الحبيب المصطفى البارت الجديد يوم السبت إن شاء الله. امتحاني يوم الجمعة، عايزة أعرف إذاكر يا بشر، بس هحاول أعوضكم. خلاص اليومين الجايين بتسريبات قمر. عاد الاثنان من السفر بيوم الحناء الخاص بلينا على منزلهما. ثم تجهزوا بالمساء. وها هو فارس توقف بسيارته أسفل البناية، ثم نزل منها وهو يمسك بيدها. سرعان ما حاوط خصرها عندما تعرقلت قدمها بشيء ما، ووكادت أن تسقط. سألها بقلق: "انتي كويسة؟ رددت بحزن وضيق:

"يا ربي على الحظ ده! وقته الكعب يتكسر، همشي إزاي دلوقتي أنا ده... توقفت عن الحديث عندما انحنى بدون حديث يحملها بين ذراعيه. حاوطت عنقه بتلقائية. فشاكسها قائلاً بحب: "أومال دراعي ده موجود ليه، يشيلك العمر كله من غير تعب." اشاحت بوجهها بعيداً عنه من الخجل. فدخل بها للمصعد. وما أن أغلق عليهما، قبل قبلة صغيرة على أحد وجنتيها. فنهرته قائلة بخجل: "فارس! ردد بهيام وهو يمرر أنفه داخل خصلات شعرها حيث تنبعث منه رائحة الياسمين:

"فارس خلاص عشق اسمه بسببك، قوليه كمان." صمتت وهي تنظر للأسفل بخجل. فردد مرة أخرى: "قوليه! نطقت بصوت خفيض من الخجل: "فارس." انحنى بوجهه يريد تقبيلها، لكن فجأة فتح باب المصعد وظهرت أمامهما فريدة. التي رددت بحقد وغضب وهي تنظر إليهم باحتقار: "صحيح اللي اختشوا ماتوا." رفع فارس حاجبيه قائلاً بتهكم: "وأنا أقول برضه انتي عايشة ليه لحد دلوقتي."

كتمت ميان ضحكتها بصعوبة. بينما فريدة نظرت لفارس بغضب. فتح باب المصعد، خرج منه أولاً وهو يحمل ميان. قائلاً بسخرية: "الجو بقى يخنق." أنزلها برفق أمام منزل لينا. حيث فتحت همس لهما الباب. وجاءت من خلفهما فريدة لتستمع لما يقال. بنفس الوقت خرج سفيان من المصعد واستمع لما قالت همس لفارس وميان بمرح: "أيوه يا عم العرسان اللي سافروا وقالوا عدولي، بس شكل السفر بيحلي وبيّنور الوش، لازم أجرب."

ردد فارس بمرح وهو يتوجه ليقف أمام منزل ميان حيث ستقام حفلة توزيع العزوبية للشباب: "اتجوزي يا أختي وانتِ تعرفي بيحلي ولا لأ، والعريس موجود مستني بس إشارة." تلعثمت همس ودخلت. وخلفها فريدة تتأفف بضيق. بينما ميان التي وقعت عيناها على سفيان صدفة. بعدها نظرت لفارس الذي قبض على يده مانعاً نفسه بمعجزة من أن يبرحه ضرباً على ما فعل بحبيبتها.

أشار لها فارس برأسه لتدخل. فأومت له بنعم تفعل ما قال. وما أن أغلقت الباب، اقترب سفيان يقف بجانب فارس ينتظرون أن يفتح أحد لهما الباب. فتح عمار ليحول نظراته بين الاثنين بتوجس. في الحقيقة لقد نسي ولم يحسب حساب لقاء الاثنين سوياً. عند الشباب كان كارم يتبادل النظرات مع يزن بسخرية وتحدي. بينما فارس كلما التقت عيناه بأعين سفيان يشتعل غضباً. لم يقل مقداره عند رأفت الذي يتحمله غصباً لأجل عمار. استأذن منهم رأفت قائلاً

بجدية قبل أن يغادر: "البيت بيتكم. أنا هطلع أرتاح فوق، مليش في الجو ده." كان عمار يقف برفقة أحد رفاقه المقربين الذي قام بدعوتهم. فردد واحداً منهم بحماس: "هديتي ليك يا باشا عشان تودع العزوبية. حاجة كده مش هتشوفها غير النهارده ولآخر مرة قبل ما تدخل قفص الزوجية برجليك." قطب عمار جبينه بعدم فهم. سرعان ما توسعت عيناه بصدمة عندما فتح رفيقه الباب لتدخل منه راقصة ترتدي عباءة سوداء فوق بدلة الرقص الخاصة بها. ردد عمار بصدمة:

"نار أبوك أسود! إيه الهباب ده! ردد الآخر باستنكار وهو ينظر لجسد الراقصة التي أزالت عباءتها لتبقى ببدلة الرقص التي كشفت عن الكثير من جسدها: "هباب إيه يا عم أنت مبتشوفش ولا إيه، دي نعمة حتى يقول للنعمة لأ." ردد عمار بغضب واستنكار: "نعمة دي تبقى خالتك! "يلالكزه الآخر قائلاً بضيق: "ليه الغلط بقى؟ أنا غلطان إني بعمل معاك الواجب، طلعت وش فقر."

أشاح فارس وجهه بعيداً عنها بتقزز. كذلك فعل كارم. بينما قصي عبث بهاتفه غير مهتماً بما يحدث. كذلك الحال مع سفيان ويزن. اقتربت الراقصة من فارس قائلة بميوعة: "مالك يا قمر أنت مدور وشك عني ليه، مش عاجباك؟ طب جربني الأول." أطلق رفيق عمار صفيرة عالية. بينما الجميع تركزت نظراتهم على فارس الذي ردد بقرف قبل أن يتركهم متوجهاً للشرفة: "عمر ما عجبني الرخيص." لوت شفتيها بغيظ واقتربت من سفيان. فدفعها بعيداً عنه بقرف لتردد بغيظ:

"جرا إيه يا اسمك إيه، انتي جايبني هنا ليه عشان أتهزق ولا عشان أشوف شغلي؟ علق قصي بتهكم وقرف: "لا ونعم الشغل الصراحة." ثم نظر لعمار ورفاقه قائلاً بحدة وصرامة: "مشوها من هنا، مش ناقصين قرف."

رن رنين جرس المنزل بشدة. كذلك الطرق على باب المنزل. فتح رفيق عمار لتدخل لينا من الباب قائلة بحدة بعدما ارتدت مئزر طويل يغطي جسدها. كذلك فعلت الفتيات همس وميان وسيلين. كلاً منهن دخلن يبحثن عن ما يخصهن بغضب وغيره. فقد أخبرتهن إحدى المدعوات لحفل الحناء أنها رأت راقصة تدخل لمنزل الشباب. ردد عمار وهو يبتلع ريقه بصعوبة: "طبعاً لو حلفت لكِ على المصحف من هنا لبكرة إنها كانت لسه هتمشي مش هتصدقيني." صرخت عليه بغضب:

"تخونيني يا عمار واحنا لسه على البر، أومال لما نتجوز هتعمل إيه؟ الجوازة دي لا يمكن تتم! قالت لينا كلماتها الأخيرة ثم غادرت من أمامه بغضب. لكن قبل أن تغادر من الباب كان يجذبها لأحد الغرف يغلق الباب خلفهما. نظرت همس لكارم بغيرة وغضب. لكنه تجاهلها تماماً رغم شوقه الكبير للنظر إليها وإشباع قلبه من رؤيتها بعدما ابتعدت عنه طوال الأشهر الماضية. فخمن على الفور أنها ترفضها. اقتربت سيلين من قصي تنظر له بغيظ وغيره كبيرة.

فردد هو بهدوء: "مكنتش أعرف إن فيه رقاصة جاية." لم يهدأ ذلك من نيران الغيرة المشتعلة بقلبها. فجزت على أسنانها قائلة بغيظ وضيق كبير: "أنا عايزة أروح، خلينا نمشي." أومأ لها بنعم. وبالفعل تجهزت ثم جذبها من يدها مغادراً المكان. بينما ميان أخذت تبحث عن فارس والغضب متملكاً منها. اقترب منها كارم قائلاً بهدوء مشيراً حيث يوجد فارس: "حاولت معاه ومرضيش، وأداها اللي فيه النصيب." نظرت له بصمت. فتابع حديثه بمرح

وصوت خفيض لم يسمعه سواهما: "أقسم بالله بيحبك ومش عاوز غيرك. هو يعني لو كان يعجبه النوع ده كان اتجوز ليه من الأول." دخلت إليه لتجده يقف يستند بذراعه على سور الشرفة يضع سماعات الأذن. ربتت على ظهرها. فالتفتت ينظر لها مدهوشاً. أزال السماعات على الفور يسألها بقلق: "بتعملي إيه هنا وإزاي دخلتي؟ ردت عليه بغضب: "شوفنا المايعة اللي بره دي وهي داخلة عندكم! سألها بمرح وهو يلمح همس تقف بالخارج: "داهمتوا المكان يعني؟

أومأت له وهي تنظر إليه برفعة حاجب. فجذبها من خصرها مردداً بغزل: "هو أنا أقدر أبص لغيرك؟ معايا ست البنات، عيني تروح لغيرها ليها." خفضت وجهها بخجل. قبل وجنتها مردداً بمشاكسة: "حبيبي الغيور." ردت عليه على الفور بتوتر: "لأ طبعاً مش زي ما بتقول." ضحك بخفوت قائلاً: "آه ما أنا عارف طبعاً. كل الحكاية إنك كنتِ داخلة عليا هجم وماكنش فاضل دقيقة وترتكبي جريمة عشان مش غيرانة." ردت عليه بغيظ وتوتر: "تصدق أنا غلطانة إني جيت."

كادت أن تذهب لكنه أمسك بها يجذبها نحوه بقوة حتى اصطدمت بصدره مردداً بحب وهي يمرر إصبعه على شفتيها: "رايحة فين؟ كادت أن تجيب لكنه لم يعطيها الفرصة للحديث. حيث داهمت شفتيه خاصتها بقبلة أودع فيها حبه وعشقه الكبير لها. ابتعد عنها بعد وقت ليجدها تغمض عيناها بقوة ووجنتيها مصبوغة بحمرة قانية. ابتسم عليها مقبلاً وجنتها برقة قائلاً بمشاكسة: "حبيبي المكسوف."

فتحت عيناها ثم دفعته دون أن تنظر لوجهه. ركضت بقوة للمرحاض وأغلقت الباب عليها من الداخل. ضحك بقوة ثم اقترب من الباب يدق عليه قائلاً: "أنا هنزل أحضرلك حاجة تاكليها على السريع. بس متخرجيش بره الأوضة كده، استنيني هنا وأنا جي على طول يا سُكر."

ذهب وعلى شفتيه ابتسامة جميلة وهو سعيد بالتقدم الذي يراه بعلاقتهما. بينما نفس الابتسامة لم تفارق ميان لكنها كانت ممزوجة بخجل كبير وهي تمرر أصابعها مكان قبلته. لكن مع ذلك تساؤلات كثيرة لا تفارق عقلها. أهمها لماذا أصبحت هكذا؟ لماذا أصبح اقتراب فارس منها يسبب لها الخجل على عكس ما كانت البداية؟ كان تخشاه. نزل للأسفل وبدأ يصنع لها عدة سندوتشات. دخلت عليا للمطبخ لتشرب الماء. فتفاجأت بفارس. سألته بصوت ناعس:

"فارس أنت لسه صاحي؟ عاوز أي حاجة يا بني؟ نفى برأسه قائلاً ببعض الحرج: "مفيش، ميان كانت جعانة فنزلت أعملها حاجة تاكلها." ابتسمت بسعادة وهي ترى اهتمام فارس بابنتها. اقتربت منه قائلة: "محصلش صدفة إني قعدت معاك واتكلمنا سوا يا فارس، بس عايزة أعرف إنك مبسوط إن بنتي كانت من نصيبك أنت، لأني شايفة في كل تصرفاتك قد إيه أنت شاريها وعايزها وهمك راحته." ردد فارس بحب: "صدقيني أنا اللي مبسوط إن بنتك كانت من نصيبي."

ابتسمت قائلة بحنان: "هي بنتي وأنت كمان ابني. خسرت ابني بس ربنا عوضني بابن تاني. أتمنى تعتبرني زي والدتك وده بيتك زي ما هو بيت ميان." ردد بمرح وهو يقبل يدها بحب: "هو أنا أطول إنك تعتبريني ابنك يا ست الكل. جبتيلي أغلى هدية على الدنيا وهي بنتك دي كفيلة تخليني مش بس أعتبرك زي والدتي دي تخليني أبوس إيدك كل يوم." ابتسمت عليا قائلة بحنان وهي تربت فوق كتفه: "ربنا يرضى عليك يا بني ويهدي سرك أنت وميان ويحفظكم ويخليكم لبعض."

أومأ من على دعائها وهو يبتسم بحب. بينما على باب المطبخ كانت ميان قد نزلت لتراه عندما تأخر. فاستمعت لحديثه مع والدتها والابتسامة لا تفارق شفتيها. أخذت عليا الماء والتفتت لتغادر. لتقع عيناها على ابنتها. فرددت بمكر: "على أساس إنتي والبنات هتناموا سوا؟ ردد فارس من خلفها بمكر واستمتاع وهو يرى خجل الأخرى وتلعثمها: "مراتي متقدرش تبعد عن حضني لحظة بقى."

ضحكت عليا ثم صعدت وتركتهما. تقص ما رأت على رأفت بسعادة. والأخير سعادته لا تقل عنها وهو يرى أنه قام بتسليم ابنته للشخص الصحيح. ما أنهى الاثنان تناول ما أحضره فقد تقاسماه سوياً بعد إصرار منها. كانت تقف تغسل أسنانها وهو بجانبها يتحديان بعضهما كالأطفال. ضحكت بقوة على هيئته. دقائق وكان يخرج من المرحاض يحملها بين يديه والأخرى تتحاشى النظر له بخجل.

جلس على الفراش وجعلها تجلس بين قدميه. احتضنها من الخلف مستنداً برأسه على كتفها وهي تقلب بقنوات التلفاز. وما أن شعرت به يفعل ذلك سقط جهاز التحكم من يدها بتوتر وخجل. ردد بحب وهو يستند برأسه على كتفها: "لو أعرف إنك هتبعدي عني كده، مكنتش جبتك ورجعت من بره وكنا فضلنا هناك سوا." رددت بتوتر وهي تحاول الابتعاد بينما شعرت به يمرر أنفه على بشرة كتفها ويضع قبلات صغيرة برقة شديدة: "آآ... الوقت اتأخر مش كده، يلا ننام."

ضحك بخفوت وهو يطفئ الأضواء. ثم تمدد بجسده على الفراش يجذبها لاحضانه مقبلاً جبينها بحب وحنان. في الصباح الباكر كان الفتيات يجهزون طعام الإفطار سريعاً حتى يكملوا الباقي من التجهيزات لليوم. التفتت عليا لميان قائلة: "ميان اطلعي صحي جوزك يلا عشان يفطر." أومأت لها بصمت ثم صعدت وهي تحمد الله أنها استيقظت قبل الفتيات وإلا لم تكن لتسلم من لسانهم ومزحاتهم لأنها تركتهم ونامت برفقته. فتحت باب الغرفة بهدوء واقتربت منه بحذر

تناديه برفق حتى لا تفزعه: "فارس، فارس اصحى يلا عشان تفطر." لا إجابة. وضعت يدها على كتفه تربت عليه عدة مرات برفق وهي تنادي عليه. فتح عينيه رويداً وما أن وقعت عيناه عليها جذبها برفق لتنام بجانبه مردداً بصوت ناعس: "صباح السُكر يا سُكر." رددت بخجل وهي تحاول النهوض: "الصباح النور، الفطار جاهز تحت، يلا قوم عشان نفطر كلنا سوا." ردد بمشاكسة وهو يستند برأسه على كتفها: "طب أنا عايز أحلي الأول." سألته بعدم فهم: "تحلي على الصبح؟

طب قولي عايز إيه... توقفت عن الحديث عندما اختطف قبلة سريعة منها مردداً بحب ومشاكسة: "أحلى تحلية على الصبح مش مضرة بالعكس بتدي باور إيه. متستقليش بيه." دفعته وركضت للخارج بخجل. فضحك بقوة وتجهز متوجهاً للأسفل يجلس معهم بعدما ألقى الصباح عليهم جميعاً. رددت لينا بمرح ومشاكسة: "مراتك امبارح يا فارس العرسان عليها كانوا إيه." غص حلقه وسعل بقوة مردداً بغيرة كبيرة بعدما ناولته عليا الماء: "هما مين دول وإيه اللي جابهم عندكم؟

رددت همس بمرح: "اهدئ يا عمنا دي كل ست في الحفلة عايزة تاخدها لابنها. والست منهم لما تعرف إنها متجوزة تتحسر. في إيدك كنز خد بالك منه." صمت فارس بضيق ثم دخل للشرفة. فلحقت به ميان. بينما تنظر لهمس ولينا بعتاب. فبطبيعة الرجل الغيرة حتى وإن لم يحب فإنه من طبعه الغيرة. رددت والدة لينا بعتاب: "لازمته إيه الكلام ده بس، ليه حق يتضايق." رددت عليها همس بمرح: "خليه يغير شوية والحب يولع في الدرة." ضحكت عليا قائلة:

"إنتي وهي سوسة." ضحكت لينا وهي تصدم كفها بكف همس وهما تضحكان بمرح. بينما بداخل الشرفة اقتربت ميان من فارس قائلة: "انت زعلت بجد ولا إيه؟ لينا وهمس بيهزروا مش قصدوه حاجة." ردد بحدة وغيرة كبيرة وهو يضرب سور الشرفة بقبضة يده: "من حقي أغار يا ميان. أي راجل بيغار على مراته عشان تخصه. ما بالك بقى مراتي والوحيدة اللي في حياتي اللي حبيتها. امبارح من ستر ربنا إني مطلعتش بروح التاني." فهمت من يقصد بالطبع سفيان. قربها منه قائلاً

بغيرة تحرقه: "ميغيركيش الهدوء اللي شيفاه. أنا جوايا نار قايدة مش بتنطفي. نار بتحرق في قلبي كل لحظة لما أفكر إن التاني قرب منك ولمسك وبسببه حصل حاجات كتير. نفس النار بتقيد فيا كل كل ما بحس إن فيه حد بص لك أو بيتمناك. زي الزفت اللي قابلناه في الحفلة وكان ناقص يعيط لما عرف إنك اتجوزتي." لم تجد ما تقول سوى أنها رددت بتوتر: "فارس دلوقتي أنا مع مين؟ نظر لها فرددت بهدوء:

"أنا معاك أنت وعلى اسمك أنت والباقي ميهمش في أي حاجة. متضايقش نفسك عشان خاطري." رفع يدها مقبلاً إياها بحب: "خاطرك غالي أوي وأنتِ غالية يا ميان. أنتِ حبيبتي، الوحيدة اللي حبيتها في الدنيا وغيرتي من حبي فيكي." نادت عليها والدتها فابتعدت عنه تدخل للداخل وهو خلفها. اعتذرت منه كلاً من همس ولينا قائلين إنهما كانا يمزحان فقط. حرك رأسه بنعم لكنه حقاً لم يهدأ للآن نفس النيران بداخله.

في المساء بأحد أكبر الفنادق بالإسكندرية بدأ الزفاف. ونزلت لينا الدرج تتمسك بيد والد ميان ليسلمها لعمار قائلاً بابتسامة وحنان: "خلي بالك منها دي أمانة في رقبتي بنت الغالي، متخلينيش في يوم أندم إني سلمتها ليك زي ما ندمت زمان وسلمت اللي قبلها لأخوك." ردد عمار بحب: "أمانتك في الحفظ والصون يا جوز خالتي، أوعدك تفضل في قلبي طول العمر." اقترب منها عمار مقبلاً جبينها قائلاً بحب: "وأخيراً يا وردتي، مبروك عليا إنتي."

ابتسمت بسعادة وخجل وهي تتمسك بذراعه متوجهين حيث المكان المخصص لهما. نزلت ميان الدرج بفستانها ذو اللون السماوي والذي ناسبها بشدة. وترتدي مثله همس التي أخذت تبحث بعينيها عن كارم. وما أن نظرت له أبعد عينيه سريعاً لكنها أمسكت بها. اقترب منها فارس مردداً بغزل: "صعبان عليا الناس النهارده والله." سألته بتعجب: "ليه؟ ابتسم مردداً بغزل وحب: "عشان هيفضلوا في حيرة طول الليل، يفضلوا يسألوا من إمتى القمر كان بينزل على الأرض."

ابتسمت بخجل ولم تجب. فجذب يدها متوجهاً للطاولة المخصصة لهما برفقة والديها. كانت فريدة تنظر لفارس وميان بحقد. بينما ترى أن تلك السعادة كان من المفترض أن يعيشها حفيدها وليس ذلك الغريب. ترى أن ميان حق سفيان فقط. ذهب فارس ليتحدث بالهاتف خارج القاعة بعيداً عن الضوضاء. وما انتهى التفت ليدخل فوجد فريدة أمامه. كاد أن يمر ويتجاهلها. فرددت هي:

"متفرحش أوي، ميان لا يمكن تحبك طول عمرها بتحب سفيان وهو كمان بيحبها. أنت مجرد دخيل بينهم وهيجي يوم اللي تشوف فيه بنفسك ميان بتسيبك عشان خاطر حفيدي. اشتري كرامتك وخلي البُعد ييجي منك." ضحك فارس بسخرية مردداً باشمئزاز منها: "مش قلت لك عرفت انتي ليه عايشة لحد دلوقتي." قالها ثم غادر وتركها مع الغل الذي ينهش قلبها. كلما رأت ابتسامة الأخرى وحفيدها. لا!

اشتغلت الموسيقى بالمكان وافتتح الرقص العروسين. كان عمار يهمس بكلمات بأذن الأخرى فتخجل وتلكمه بصدره. جذب فارس ميان يتمايل معها على أنغام الموسيقى. مرت دقائق قليلة واشتغلت أغنية جعلته يبتسم بتوسع مردداً بجانب أذنها بصوت خفيض: "مش بتفكرك بحاجة الأغنية دي؟ عنفته قائلة بخجل: "بس يا فارس." ردد برومانسية: "كانت أول مرة تسمحيلي فيها أقرب وأقطف الكريز برضاكِ."

أشاحت بوجهها بخجل. بينما ما أن وصلت الأغنية لذلك المقطع المفضل لديه فعل مثلما فعل قبلاً. استند بجبينه على خاصتها مردداً كلمات الأغنية بحب: "جوه القلب أنا راسمك و من روحي عليكي بغير و بفرح لما أقول اسمك. عرفت أنا ليه بقوله كتير." بينما كان الاثنان مندمجان في الحديث كانت أعين سفيان عليهما والحسرة والندم لا يفارقان قلبه. اشتعلت عينيه غيرة عندما لاحظ تقاربهما.

كان كارم يقف بعيداً ينظر خلسة لمعذبة قلبه حتى لا تلاحظ. كذلك يزن الذي كان يناظرها بحب واشتياق. لم يكن يعرف أنه يحبها بكل هذا القدر. مر الوقت والجميع يرقص بمرح. ولكن انتبه الكل فجأة لذلك الصوت الذي يعرفه معظمهم. لتردد سيلين بتعجب وتساؤل: "قصي هي همس هتعمل إيه؟ حرك كتفه بعدم معرفة وتابع باهتمام. كذلك فعل الجميع:

"أول حاجة الف مبروك يا لينا، أختي وصحبتي اللي بحبها وبموت فيها. مبروك يا عمار بس حسك عينك تزعلها لأن هتشوف مني وش عمرك ما شوفته." ضحك عمار وأومأ لها. فأخذت همس نفس عميق ثم رددت بابتسامة جميلة: "عايزة أقول حاجة قدام كل الموجودين. في شخص بينكم هنا دلوقتي بقوله قدام كل الموجودين." صمتت للحظات ثم تنهدت قائلة بصدق: "أنا بحبك."

انتبهت حواس كارم وكذلك يزن لها واعتدل وانتفض والديها واقفان من الصدمة. بينما لينا وميان تبتسمان بسعادة وهما تعرفان ما تنوي عليه همس. أخذت نفس عميق وتابعت: "يمكن الكل يقول إنها جراءة مني، بس الشخص ده هو اللي وقف جنبي وساعدني. شالني لما وقعت." اقتربت من كارم قائلة بينما تنظر لداخل عينيه بحب: "مسك إيدي وطلعني من اللي فيه. شخص فضل يحبني من غير أمل إني أحبه." استمع لها بصدمة وهي تكمل حديثها:

"استحملني في وجعي على شخص تاني جرحني. استحملني وفضل يحبني من غير ما يمل." نزلت دمعة من عينيها وهي تقول: "كان بيقويني بالكلام وبالفعل. شخص يعرفني أكتر من نفسي وياما جرحته بكلامي من غير قصد وبأفعالي كمان. ومع ذلك بردوا عشقني وفضل شاريني." تنهدت قائلة بحب وامتنان كبير له: "تفتكروا الشخص ده ميستهلش إني أقف وأقول قدام الكل إني من كل قلبي بحبك." امسكت كف يده والآخر ينظر إليها بعدم تصديق قائلة بحب صادق وحقيقي تشعر به:

"سامحني على غبائي وعلى إني زمان فرطت في الحب ده. وقدام كل الناس دي بقولها ليك تاني ولآخر العمر هفضل أقولها من كل قلبي." تنهدت بعمق ثم تابعت بحب صادق: "بحبك يا كارم." تعالى التصفيق بالمكان بحرارة. وذلك العاشق من كم الصدمات التي تلقاها الآن ووقعت على مسامعه يشعر أنه بحلم وكل ما يحدث غير حقيقي. دقات قلبه عالية، أعلى من صوت تصفيقهم. كان فارس يصفق بقوة مطلقاً صفيرة عالية فرحاً لابن عمه الذي كان فقد الأمل.

أغمض عينيه وفتحها عدة مرات لا يصدق ما يرى. سرعان ما جذبها يعانقها بقوة. فهمست بجانب أذنه بحب و بصدق: "والله بحبك." ابتسم بسعادة وأبعدها عنه ينظر بداخل عينيها ليرى تلك النظرة التي كان قديماً على استعداد أن يدفع عمره بأكمله مقابل رؤيتها. ردد بعدم تصديق: "همس هو اللي بيحصل ده حقيقي؟ أومأت له وهي تضحك بخفوت قائلة بمرح: "آه حقيقي، تحب أقراصك عشان تتأكد." ضحك بسعادة وكاد أن يقترب ليعانقها لكن سبقه عاصم يمسك به قائلاً

بتوعد: "نتلم بقى وكفاية قلة أدب واعمل اعتبار إن أبوها واقف. متزودوش في حسابكم عشان ليلتك أنت وهي هباب إن شاء الله." ابتعد كارم وهو يبتلع ريقه بصعوبة. كذلك همس التي لم تحسب حساب لرد فعل والدها. لكن يبدو أن الأمر لن يمر مرور الكرام.

توجهت ميان للمرحاض لتضبط ثيابها. وعند خروجها تفاجأت بمن يكمم فمها من الخلف ويقوم بغرز حقنة ما برقبتها جعلتها تفقد الوعي ولم تدري بشيء بعدها. لم يكن ذلك الشخص سوى "زاهر" الذي أخذ يمرر يده على وجهها مردداً بعشق: "هانت يا حبيبتي مبقاش فاضل كتير عشان نبقى مع بعض. مش هسيبك من النهارده هتفضلي معايا وجنبي مش هسمح لحد ياخدك مني تاني. الكل هيدفع تمن أذيتك، الكل."

خرج من المرحاض بعدما طلب من رجاله أن يقوموا بإخلاء الطريق له. أخذها وغادر من الباب الخلفي قائلاً بنبرة حازمة تنم عن كل شر: "اسحبوهم لبره وخلصوا عليهم بعدها." أومأ له أحد الرجال الذين قاموا بالتمويه عن أنفسهم بارتداء ملابس العاملين بالفندق. عندما لاحظ فارس تأخر ميان كاد أن يذهب لها لكن اقترب منه النادل قائلاً بسرعة: "زوجة حضرتك داخت وورّتني صورتك عشان أنادي لك تلحقها."

ركض فارس بلهفة وقلق للخارج خلف النادل وهو يقطب جبينه بتعجب عندما قاده للباب الخلفي. توقف عن السير قائلاً: "مراتي إيه اللي جابها هنا أصلاً و... توقف عن الحديث عندما غرز أحدهم عنقه من الخلف بحقنة ما جعلته يترنح بوقفته وتتشوش رؤيته فسقط فاقداً للوعي.

بينما سفيان ذهب ليجري اتصالاً هاماً بعدما ألقى نظرة مطولة على شقيقه بسعادة وفخر. ليتفاجأ بأحد عمال الفندق يخبره أن أحدهم صدم سيارته بالجراج بدون قصد. تأفف وذهب ليرى ما حديث ليكون مصيره كمصير فارس وميان. بينما بداخل الزفاف كان عمار يرقص مع رفاقه ولينا تقف مع همس وسيلين يلتقطون الصور. تعالى الصراخ بالمكان عندما خرج صوت رصاصة اخترقت جسد أحدهم.

بعد ساعات بمكان ما وسط الصحراء كان صراخها العالي المستغيث يشق سكون الليل. الفزع والرعب تمكن منها وهي تراه يسكب بنزيناً على هيئة حلقة كبيرة تحيط بمقعد الاثنين المكبلان بالحبال بقوة. وما أن انتهى مما يفعله. اقترب منها زاهر مردداً بابتسامة وهيئة غير متزنة: "حبيبتي بس بتنادي على مين؟ مفيش حد تاني غيرنا هنا. وبعد شوية مش هيكون فيه غيري أنا وانتي." حاوط بيديه وجهها مردداً بشر وغِل: "خايفة عليهم ليه؟

الاثنين يستاهلوا يموتوا." أشار ناحية سفيان مردداً بحقد وغضب: "هو عشان كان سبب في عذابك وغلط في حقك أكبر غلط. ده أناني. كل اللي همه نفسه وبس." ثم أشار ناحية فارس الذي يحاول قطع الأحبال عنه مزمجراً بغضب وهو يراه يضع يده بتلك الطريقة على زوجته: "أما هو غلط غلطة عمره لما اتجوزك وخدك مني تاني." رددت بصراخ وغضب ودموعها تنساب برعب: "أنت مجنون! صرخ عليها بغضب وقهر ظهر بوضوح في صوته:

"مجنون بسببك. ليه دايماً بتختاري غيري يا ميان؟ محدش فيهم حبك قدي. أنا قتلت عشانك. كاميليا ماتت لأسباب كتير أولها إنها أذيتك. ونرمين كمان خدت اللي فيه النصيب. أنا عندي استعداد أموت عشانك وأقتل أي حد يفكر بس يقرب منك سواء يأذيكي أو ياخدك مني. أنا مش طالب كتير، حبيني بس ربع الحب اللي بحبه ليكي." صرخ عليه فارس بقوة وغضب كبير وهو يراه يمرر يداه على خصلات شعرها: "قسماً بالله هقتلك! صرخ عليه سفيان من بعيد بغضب:

"لو لمست شعرة منها يا زاهر قسماً بالله لادفنك حي." ابتعد عنها مخرجاً قداحته يشعلها مردداً بغل وحقد كبير: "ده لو عيشت أنت وهو يا بن العزايزي." ألقى بالقداحة أرضاً حيث قام بسكب البنزين فأشتعلت النيران حول الاثنين بقوة. انحبست أنفاسها برعب وهي تجد صعوبة في رؤيتهما بعدما تصاعدت النيران لأعلى أكثر. صرخت بعلو صوتها تنادي عليهما. اقترب زاهر منها مردداً بهوس وهو يمرر يده على خصلات شعرها عدة مرات:

"بكرة تنسيهم. أنا هخليكي تنسيهم وتفتكري حبي ليكي بس. هما ماتوا. كل اللي فرق بينا زمان مات. دلوقتي هنبقى لبعض لآخر العمر يا روحي." صرخت عليه بغضب ودموع وهي تحاول التحرك لكن دون جدوى. تستمع لسعال الاثنين بقوة من وسط الحلقة النارية: "أنت مجنون. منك لله. أنا بكرهك." بقت تصرخ حتى فقدت وعيها. انحنى يحملها بين يديه ملقياً نظرة أخيرة للخلف قبل أن يغادر وهي معه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...