الفصل 28 | من 43 فصل

رواية بعينك اسير الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم شهد الشوري

المشاهدات
16
كلمة
6,942
وقت القراءة
35 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

-بتعيطي ليه دلوقتي؟ قالتها ضحى لبسمة التي تنتحب بقوة، متحسرة على ما حدث لها اليوم. لم تجب عليها، فسألتها مرة أخرى: -مش انتي اللي عملتي في نفسك كده؟ انتي اللي بأيدك خليتي نفسك في نظره كده. صرخت عليها بسمة بغضب وبكاء: -بس بقى كفاية لوم. انتي مش مكاني ولا هما مكاني. محدش كان هيصدقني، حتى هو اهو أول ما عرف ما صدقنيش واتخلى عني من غير ما يسمع مبرراتي. ردت عليها ضحى بصرامة: -ايه يعني مكنش هيصدقك؟

ان شالله ما عنه صدقك، هو اللي هيكون خسران واتكشف على حقيقته. انما دلوقتي انتي اللي ركبتي نفسك الغلط. عيشته في كدبة كبيرة وضيعتي من عمره سنين عايش بذنب موتك ووجع فراقك. بدل ما كنتي روحتي تمثلي عليه الحب، كنتي روحتي قولتي كل حاجة. وهما عيلة ايدها طايلة كانوا هيعرفوا يوقفوه عند حده. صرخت عليها الأخرى بقهر:

-ده كله كلام ميضمنش ليا اني ماتفضحش. انتي بنت، بنت افهمي بقى. انتي زيي المفروض تحسي بيا. انا بنت وعايشة لوحدي. لو حد عرف خبر مش هيسموا عليا وهيموتوني. انا بنت ومليش الا شرفي. كان لازم احافظ عليه بأي طريقة كانت. عملت اللي شوفته صح. الخوف جوايا كان أكبر من أي حاجة تانية. سألتها ضحى بحزن: -طب والعمل دلوقتي؟ نادر ربنا ينتقم منه مات وغار في داهية. اللي كان مسبب ليكي رعب في حياتك خلاص معدش ليه وجود. هتعملي ايه؟

هترجعي يزن ليكي ازاي وهو عنده حق في بعده عنك؟ أي حد مكانه هيعمل كده. ردت بقهر وألم: -يزن مش هيرجعلي. يزن نسيني أصلاً يا ضحى. انتي عارفة كام مرة غلط وقال اسمها قدامي. يزن بيقنع نفسه انه لسه بيحبني بس هو نسيني خلاص. رددت ببكاء ووجع: -ما قالهاش بس انا حسيتها. يزن اللي معايا دلوقتي مش يزن بتاع زمان. بعدي عنه زمان خسرني، ليه دلوقتي؟ بكت بقوة قائلة بصوت يمزق القلوب: -قلبي واجعني اوي يا ضحى. ليه كل مرة اخسر حاجة؟

ليه حب غيري؟ ليه بيحصل معايا كده؟ احتضنتها الأخرى بحزن وأسف عليها. تنهدت بحزن، عازمة على فعل ما لعله ينفع بشيء. *** اقترب منها بانكسار وهو يتحاشى النظر لعيناها من شدة الخزي: -همس، أنا آسف. لأن لينا تعرف صديقتها تمام المعرفة، علمت أن ما يحدث لن يمر مرور الكرام. ولكي ترد الإهانة له، فتحت هاتفها على الفور ودخلت على الصفحة الخاصة بالجامعة وبدأت بتصوير فيديو بث مباشر. دقائق وكان عدد كبير يشاهده. ردت همس بسخرية وصوتاً

عالي: -المفروض ده يترد عليه؟ يتقالوا إيه؟ نظر الجميع لبعضهم، وبدأت الهمسات تتعالى. فرددت بسخرية مرة أخرى وتعجب: -لأ بجد؟ حد يقولي ده يترد عليه؟ يتقالوا إيه؟ ثم صرخت بعلو صوتها غاضبة: -المفروض السؤال للكل. انتوا يترد عليكم؟ يتقال أيها. أشارت لمجموعة من الفتيات قائلة بغضب: -لما انتوا بنات زي وبتترموا عليا بالكلام وبتجيبوا اللوم عليا بدل ما تدافعوا عني، وكل واحدة حطت نفسها مكاني يترد يتقال إيه؟

ثم أشارت لمجموعة شباب قائلة بغضب وصوت عالي ليسمع الكل: -لما كل واحد فيكم بيرمي عليا بالكلام، حضرتك مفكر نفسك راجل كده يعني. ثم أشارت ليزن قائلة باحتقار ونظرات مشتعلة بالغضب والنفور: -لما واحد زيه، أقل كلمة تتقال ليه إنه مش راجل ولا ينفع واحدة تأمن على نفسها معاه وتثق فيه. ضحكت بسخرية ثم تابعت بحدة وسخرية مريرة:

-بعد كل اللي عمله فيا ودمر أجمل يوم بتعيشه كل بنت وخلاني أعيش كابوس، كان ممكن أخسر حياتي بسببه، جاي يقولي آسف! صرخت بغضب وهي تدفعه بكتفه بقوة ارتد على أثرها للخلف: -يترد يتقال إيه! انخفضت الهمسات والجميع يتابع بصمت. سرعان ما تعالت الشهقات من الصدمة عندما رددت همس بغضب وهي تراه ينظر لها بندم: -أقل حاجة يترد بيها عليه، واخد حقي منه بيها. صمتت للحظات وهي تحك أصابع يدها ببعضها، ثم بلحظة هوت بها على صدغه بقوة مرددة بغل:

-القلم ده لو كان حد من أهلك ضربه ليك زمان، كنت اتعلمت إن بنات الناس مش لعبة. يوم ما تعوزها تقرب، ويوم ما تعوز تبعد تبعد. تابعت بصراخ عالي واشمئزاز: -اللي قدامكم ده جالي وفضل يترجى فيا عشان أقبل بيه، وبعد ما قبلت جاي يوم فرحنا يقولي آسف: "مش هقدر أتجوزك". دلوقتي كمان جاي يعتذر تاني يقولي آسف على اللي عملته، كأنه خبط فيا بالغلط ومسببش ليا فضيحة بين كل الناس. ثم تابعت بحدة وهي ترى الصدمة مرتسمة على ملامح وجهه من فعلتها

وشعور الإهانة تملك منه: -يترد على كلمة آسف بتاعتك دي إنك واطي وندل وملكش أمان. وأي واحدة تفكر ترتبط بيك هتضرب نفسها بالجزمة بعدين عشان عملت في نفسها كده. اللي تقبل بيك هتعيش حياتها معاك كلها في خوف. هتبقى خايفة طول الوقت من ندالتك. ثم تابعت بغضب وهي تشير له بيدها من أعلى لأسفل باحتقار: -اللي حصل مكسب ليا مش خسارة. ده من رحمة ربنا إنه حصل كده عشان اسمي ما يرتبطش باسم حيوان زيك وأعيش حياتي كلها أندب حظي إني قبلت بيك.

تدخل كارم قائلاً: -كفاية يا همس. نفت برأسها قائلة بغضب: -لأ مش كفاية. كام شهر فات على اللي حصل وأنا بس اللي شيلت اللوم والعتاب من الكل. دلوقتي جه الوقت اللي كل واحد يعرف مقامه ويعرف مين اللي غلطان. مع إنه معروف، بس إحنا بقى في مجتمع متخلف دايماً اللوم على البنت والراجل يا عيني ملاك نازل من السما مش بيغلط. كانت ميان تتابع البث المباشر وهي تضحك بسعادة وفخر بصديقتها مرددة: -عاش يا أجدع وأجمل صاحبة في الدنيا.

اقترب منها فارس قائلاً بتعجب: -مالك بتضحكي على إيه وبتسقفي كده وصوتك عالي؟ أشارت لشاشة هاتفها مرددة بفخر: -مسحت بيه الأرض، يستاهل أكتر من كده. لم يجيبها، فقد شاهد الفيديو بصمت. أغلقت شاشته تسأله بحزن وحرج: -أنت زعلان مني؟ توقف قائلاً بتهرب من الحديث معها: -أنا عندي مشوار مهم ولازم أنزل. تمسك بذراعه قائلة بتبرير وهي تتهرب من النظر إلى عيناه لأنها تكذب: -فارس، أنت فاهم غلط. أبعد يدها برفق قائلاً بتهكم قبل أن يغادر:

-طالما بررتي ودماغك راحت للنقطة دي بالذات، يبقى أنا مش فاهم غلط ولا حاجة. غادر وتركها تشعر بالندم على فعلتها. لقد ظنت أنه سيثور، سيغضب، لكنه لم يفعل. عاتبها بعيناه وبتصرفاته. *** ما إن غادرت التجمع الكبير، جذبها كارم لسيارته متوجهاً حيث الشاطئ بمكان خالٍ نوعاً ما من الناس مردداً بمدح: -هي دي همس اللي أعرفها. بس عارفة، لو في يوم فكرتي ترجعيله، أنا اللي همسح بكرامتك الأرض. رددت بصرامة:

-صفحة واتقفلت خلاص. بعد اللي عمله، لو روحي فيه حتى مش هعبره تاني. تردد بهدوء وهو يمشي بجانبها على الشاطئ: -تعرفي إن جوز أخته اتقبض عليه امبارح، واتقتل في السجن النهارده. قص عليها تهمته بالتفصيل، فرددت باشمئزاز: -زبالة ويستاهل. خسارة فيه مراته. سألها بتعجب: -ليه قلتي كده؟ رددت بضيق: -عينه زايغة يا كارم وضايقني قبل كده واديتها على دماغه واتوصيت بقى، انت عارفني. تردد ضاحكاً بخفوت: -عارفك. ده ربنا رحمة إنه مات النهارده.

رددت بسعادة وهي تشبك يدها ببعضها: -أقولك على حاجة. أومأ لها بنعم على الفور، فتابعت بسعادة غامرة: -بعد القلم اللي ضربته ليه والكلام اللي قولته، حاسة إني ارتحت وزي ما يكون طاقة كده دبت فيا مرة واحدة. ابتسم مردداً بسؤال لم يستطع كتمانه أكثر من ذلك: -لسه بتحبيه؟ تنهدت قائلة بهدوء:

-مقدرش أقول بحبه، لأن أصلاً من الأول وأنا عارفة إن مشاعري ناحيته مش الحب الجامد اللي بيقولوا عليه. بس قولت طالما فيه إعجاب وشوية مشاعر، يبقى مع الوقت هيتحول لحب. ثم تابعت بعتاب لنفسها: -بس كنت غبية لما فكرت كده. بابا بعد اللي حصل ده كله قالي الاختيارات مش لازم نعتمد فيها على القلب بس أو العقل بس، لا لازم الاثنين يكونوا متفقين مع بعض على كل قرار. جلس أرضاً على الرمال وهي بجانبه مردداً:

-فكرت إنك لسه بتحبيه، لأن الأيام اللي فاتت... فهمت ما سيقول، فتابعت هي بصدق: -زعلي ووجعي الفترة اللي فاتت مش عليه ولا منه يا كارم. زعلي كان على نفسي واختياري الغلط وإني بأيدي وثقت فيه وعملت في نفسي كده. وجعي كان نفس وجع أي بنت هتتحط في الموقف ده. لكن هو ميتزعلش عليه، لأن هان عليه يعمل فيا كده وأنا اللي هان عليّ. عمري ما أزعل عليه ولا منه. تنهدت بعمق قائلة بسعادة:

-بس أنت بجد مبسوطة أوي باللي عملته فيه النهارده يا كارم. عارف الإنسان لما بيكون مبسوط وعايز يصرخ من السعادة، اهو أنا نفسي أعمل كده. ثم تابعت بتشفٍ وهو يتابعها بعيناه بسعادة لسعادتها:

-منظره وهو واقف مكسور ومش قادر يرفع عينه في عيني ولا عين أي حد من الطلاب فرحتني. ولينا لسه بعتالي رسالة بتقولي إنه قدم استقالته من الجامعة بسبب الشتايم اللي خدها ونظرات الطلاب كلهم ليه بعد ما مشيت. دول فضلوا يشتموا فيه. طبعاً كمان لينا متوصتش، دي صورت اللي حصل لايف والكل شافوه. اللي أنا عيشته بسببه، هو دلوقتي بيعيشه. تردد بابتسامة حب: -لو أعرف إنك هتنبسطي كده، كنت خليتك ضربتيه القلم ده وهزقتيه قدام الكل من زمان.

أبعدت خصلات شعرها التي تتطاير بفعل الهواء خلف أذنها مرددة بامتنان: -لينا وميان حكولي إنك جيت تاني يوم الحادثة ضربته قدام الكل ومسحت بيه الأرض. تردد بصرامة: -ده اللي كان لازم يحصل. لعب في عداد عمره لما فكر يأذيكي انتي بالذات. نظرت له مطولاً ثم ضحكت، فسألها بتعجب: -بتضحكي على إيه؟ توقفت عن الضحك مرددة: -عليك. أموت وأعرف حبيت فيا إيه. ثم تابعت بجملة استمعت لها بمسلسل تلفزيوني: -أقسم لك بالله أنا شخصية لا تطاق.

ضحك مردداً بمرح: -يعني هو في حد غاوي عذاب ومرمطة؟ منه لله بقى قلبي ده اتعمى عشان يختارك انتي من باقي البنات. ضحكت تصدم كفها بكفه، فتابع هو بهيام وهو ينظر لداخل عينيها: -حبك على إيه؟ نفسي أعرف. ده انتي لا عينك زرقا زي البحر تغرق كل اللي يبص فيكي. توترت من نظراته وكلماته، فتابع هو بهيام وهو يرفع يده يمررها على وجهها برفق:

-ولا زي القمر تخلي الواحد يحتار، القمر من إمتى بقى بيطلع في عز النهار كده. ولا مجنونة وبتتصرفي زي الأطفال ساعات كتير تخلي اللي يحبك يعيش شعور الأبوة أول مرة معاكي. ثم تابع بفخر وعشق كبير: -ولا جدعة ولا سند، لو الواحد وقع يبقى واثق إنك هتكوني في ضهره. ثم تابع بخفوت وعشق مقترباً بوجهه منها: -تفتكري حبك ليه؟ ابتعدت على الفور مرددة بتوتر شديد: -أنا لازم أمشي، اتأخر...

جذبها مرة أخرى من يدها، فالتفتت له تبتلع ريقها بصعوبة من شدة التوتر. رفع كارم يداه يحاوط بها وجنتيها برقة. كادت أن تبتعد، لكنه كان كالمغيب. مال برأسه يضع قبلة صغيرة أعلى شفتيها. *** ما إن دخل من باب المنزل، استوقفته والدته قائلة بصرامة: -المرة دي مش هتتهرب مني يا قصي. حالا تفهمني إيه اللي حصل ده وإزاي تطلق مراتك. ردد بتهكم وهو يلقي بجسده على الأريكة: -يعني بسلامتها مقالتش ليكي؟ عنفنه قائلة بغضب: -اتكلم عن مراتك بأدب.

رد عليها الآخر بغضب أشد: -مراتي مراتي، مراتي اللي بتدافعي عنها دي اتهمت ابنك بالخيانة وفضحته قدام الموظفين بالشركة وقالت عني مش راجل، وهي اللي طلبت الطلاق بلسانها. كنتي مستنية مني إيه؟ ردت عليه بصرامة: -كنت مستنية منك تتصرف بعقل. مراتك غلطت أه، بس كل الستات في المواقف دي الغيرة بتتحكم فيهم. قاطعها قائلاً بحدة:

-المفروض تكون واثقة فيا، خصوصاً إننا اتعرضنا لمواقف زي دي وكل مرة كانت بتتصرف بنفس الطريقة دي وترجع تندم لما تعرف إني بريء. قولت لها اسمعيني، مسمعتش. دي غلطت فيا وقالت كلام ميتقالش. ردت والدته بتهدئة: -يا بني استهدى بالله، وهي هتراضيك وتبوس راسك كمان. ده انتوا بقالكم كام شهر بس متجوزين، الناس تقول إيه؟ مش كفاية كلامهم السم زمان، ما بالك دلوقتي والجوازة مفاتش عليها غير كام شهر. ردد بقسوة وغضب:

-ميخصنيش. صفحة سيلين اتقفلت خلاص ومعدتش هتتفتح تاني يا أمي. كاد أن يدخل لغرفته، لكنها استوقفته قائلة: -حتى لو عرفت إن سيلين حامل يا قصي! تصنم جسده بمكانه للحظات، ثم التفت لها قائلاً بجمود واقتضاب: -حتى حملها مش هيغير حاجة. وكلمة زيادة كمان يا أمي، بدل ما أردها هطلقها بالتلاتة. *** اقتربت ميان من فارس الذي يشاهد التلفاز باهتمام تسأله وهي تريد فتح حديث معه، فهو منذ أن عاد من الخارج يتجاهلها:

-فارس، هو إحنا هننزل الشغل إمتى؟ سألها باهتمام وهو يغلق التلفاز عندما فتحت ذلك الموضوع الذي كان يريد التحدث معها فيه: -أنتي هتكملي تدريب في المستشفى؟ ردت بتوتر: -أنت عندك مانع إني أكمل؟ نفى برأسه قائلاً: -لا أبداً، بس الامتحانات قربت وفكرتك هتقعدي من التدريب وتلتزمي بمحاضراتك عشان تلحقي تعوضي اللي فاتك. سألته بتوتر: -طب إيه رأيك أنزل على الأقل يوم في الأسبوع؟ أصل بصراحة حبيت التدريب في المستشفى. تردد بابتسامة:

-اللي بقوله مش أمر يا ميان، أنا بقترح عليكي وفي النهاية انتي اللي تقرري اللي حباه وعاوزاه، حتى لو هتتدربي كل يوم انتي حرة. أومأت له، فتابع بابتسامة: -لكن لو محتاجة نصيحتي، الكلام اللي قولتي في الآخر ممتاز. كفاية يوم في الأسبوع وبعد الامتحانات ابقي اتدربي زي ما انتي عاوزة. أومأت له بنعم، فتمسكت بيده قائلة باعتذار: -أنا آسفة، متزعلش مني يا فارس. لم يرد عليها كالمعتاد، كلما فتحت ذلك الأمر. كاد أن يدخل لغرفته،

لكنها وقفت أمامه: -عشان خاطري خلاص، حقك عليّ. نظر لها مطولاً ثم قال وهو يدخل لغرفته ويغلق الباب خلفه: -تصبحي على خير. وقفت أمامه باب غرفته، والتي من المفترض أنها غرفتهما، لكنها لم تدخلها سوا مرات قليلة تعد على أصابع اليد. التفتت حولها باحثة عنه لتجده يقف بالقرب من خزانة الملابس، نصفه العلوي عارٍ. شهقت بقوة وخجل وهي تضع يدها على عينيها مرددة باعتذار: -أنا آسفة، مكنتش أعرف إنك هتغير هدومك. وبعدين أنت لحقت؟

ده أنت لسه داخل قدامي دلوقتي. تردد بسخرية: -لو كنتي قولتي إنك داخلة ورايا كنت استنيت. ردت عليه بحرج: -طب يلا البس حاجة، مش هكلمك وأنا واقفة كده. -فتحي عينك. أزاحت يدها عن عينيها ببطء وحرج، سرعان ما أعادتها مرة أخرى مرددة بغيظ: -أنت لسه زي ما أنت! اقترب منها حتى أصبح يقف أمامها مباشرة، ثم رفع يده يبعد يدها من على أعينها مردداً برفق: -ملبستش، لأن المفروض إن حضرتك مراتي وأنا أبقى جوزك، يعني مفيش داعي تغمضي عينك.

أشاحت بوجهها بعيداً مرددة بخجل وتوتر: -ميصحش برضو ألبس حاجة. ابتسم بهدوء ثم انحنى بوجهه يريد تقبيل وجنتيها، لكنها ابتعدت سريعاً عنه تخرج من الغرفة بخطوات شبه راكضة. *** في صباح اليوم التالي، استيقظت مفزوعة عندما شعرت بيد أحدهم تربت على كتفها بسرعة. رددت بزهول وهي ترى فارس يقف أمامها، جزعه العلوي عارٍ: -في إيه يا فارس؟ أنت بتعمل إيه هنا وإزاي... قاطعها قائلاً بسرعة: -قومي بسرعة، أهلي وأهلك على وصول. سألته

بصدمة والنعاس يغلب عليه: -ليه؟ حصل إيه؟ أردف عليها بسرعة وهو يلملم أغراضها التي بالغرفة ينقلها لغرفته: -هو ده وقته يا ميان؟ قومي انقلي الحاجة بسرعة معايا للأوضة التانية. أومأت له سريعاً وهي تحاول طرد النعاس بعيداً عنها. كان كلاهما يركضان من هنا إلى هنا بسرعة، وأعادوا كل شيء لمكانه. جلست ميان على الأريكة تلتقط أنفاسها بصعوبة، وكذلك هو. فسألته بلهث: -هما جايين ليه؟ ردد وهو يرتشف من زجاجة المياه التي أمامه:

-معرفش. صحيت على مكالمتهم لقيتهم بيقولولي ساعة وهنكون عندكم نتغدى سوا ونقضي اليوم مع بعض ويطمنوا عليكي. انتي ناسيه إن قولنا لهم امبارح على إيدك اللي اتخيطت. أخذت زجاجة المياه منها ترتشف منها قائلة: -طب خلصنا بسرعة كويس، يدوب نجهز نفسنا.

انتظرته إجابة لكنه لا يجيب. أبعدت الزجاجة عن شفتيها تنظر له متعجبة من صمته، لتجده بعالم آخر. الوقح ينظر لجسدها. نظرت تلقائياً هي الأخرى لتشهق بصدمة وخجل من تعجلهم. لم تنتبه أنها ترتدي بيجامة سوداء قصيرة تكشف الكثير من جسدها. ركضت على الفور نحو غرفته تغلق الباب من خلفها. فضحك هو بقوة مردداً بصوت عالي ومرح وهو يلحق بها يطرق باب الغرفة: -ليه قطع الأرزاق ده طيب؟ هو لا ده ولا ده. فهمت مغزاه الوقح. لم تكن تتخيل أنه هكذا.

عنفته قائلة بحدة: -بطل قلة أدب يا قليل الأدب. ضحك قائلاً بمرح: -طب افتحي الباب. -لأ. أردف عليها بمكر: -طب هقابلهم إزاي طيب؟ يعني هو انتي لوحدك اللي قلعة؟ ما أنا كمان عايز أستر نفسي بحاجة. نفت برأسها قائلة: -قابلهم كده عشان تحرم تبقى قليل الأدب تاني. استند على الباب قائلاً بمكر: -والله لو عليا أنا معنديش مانع. أنا عامل عليكي انتي. لو شافوني كده هيقولوا قاعد كده ليه وكان بيعمل إيه، مع إنهم ميعرفوش اللي فيها. جزت

على أسنانها قائلة بغيظ: -فارس بس أنا أصلاً غلطانة إني بحاول أصالحك. أنت طلعت قليل الأدب أوي. ضحك بقوة فتمتمت هي بضيق: -هجهز أنا، وبعدين أنت ادخل. بالفعل مر وقت قصير جداً، وكانت تفتح الباب له. فتأملها مطولاً بفستانها الزهري الطويل الذي غطى جسدها بأكمله. ابتسم بزاوية شفتيه وهو يراقبها تقف أمام المرآة تصفف خصلات شعرها وتحاول جاهدة إغلاق سحاب فستانها من الخلف للآخر لأنها تستخدم يد واحدة.

ظنت أنه دخل للمرحاض. وما إن رأته يقف مكانه يطالعها من الخلف بابتسامة مشاكسة، أعادت خصلات شعرها للخلف تغطي ظهرها به، ترمقه بنظرات حادة. اقترب منها حتى أصبح يقف أمامها مباشرة، ثم رفع يده يبعد خصلات شعرها يضعها برفق على كتفها، ثم برفق كان يسحب السحاب لأعلى متعمداً لمس بشرة ظهرها. ما إن انتهى، أعاد خصلات شعرها مكانها، يشتم عبيرها حيث تفوح منه رائحة الياسمين. ابتعدت قليلاً عنه مرددة بحرج:

-شكراً، ادخل أجهز بقى، زمانهم على وصول. نظر لها مطولاً ثم أومأ لها بصمت ودخل للمرحاض. ما إن أغلق الباب، تنهد بعمق. يعلم الله وحده كم يجاهد ليستطيع ضبط نفسه عنها. كل ما بها جميل. عيناها فتنة من نوع خاص، أما شفتيها حكاية أخرى يطوق لقرائتها بشفاهه. لم يسبق له أن رغب بفتاة هكذا. حتى زوجته السابقة كان الأمر بالنسبة له عادياً، لكن معها الأمر مختلف. لا يرغب بلمسها فقط، بل يرغب أيضاً بامتلاك قلبها وعقلها مثلما فعلت هي معه.

بعد قليل، كان الاثنان يستقبلان الجميع بابتسامة جميلة. عانقت والدة فارس ميان مرددة بسعادة وهي تقبل وجنتها: -يا روحي عليكي، زي القمر. ضحكت ميان بخفوت، فحاوط فارس كتف والدته مردداً بمرح: -إيه يا أمي، كل ما تشوفيها تفضلي تبوسي فيها وتقولي زي القمر؟ هتتفهمي غلط كده. ضحك الجميع، فوكزته والدته بذراعه قائلة بغيظ: -بس يا واد يا قليل الأدب. ردد بضجر وغيظ: -هي إيه حكاية قليل الأدب اللي عمالة تتقالي النهارده دي؟

هو أنا فيه في أدبي؟ جلس الجميع، وكانت ميان تجلس على الأريكة بين فارس ووالدته التي رددت بتهكم: -هو مفيش أدب أصلاً يا حبيبي. ضحك الجميع، فسألتها ميان بابتسامة: -هو فراس مش معاكم ليه؟ ردد والد فارس بابتسامة: -عنده مدرسة. إحنا سيبناه مع الدادة بتاعته. مضطرين قولنا نطمن عليكم ونرجع على طول.

أومأت ميان برأسها، بينما والداها كانوا يتابعون ابتسامتها المرسومة على وجهها بسعادة. لم تكن ابتسامتها مزيفة، بل كانت نابعة من القلب وصادقة. قبلت والدة فارس ميان عدة مرات، فردد فارس بصوت خفيض مغتاظ وصل لميان: -يا بختك يا ست الكل. لم تستطع الصمت، فانفجرت ضاحكة. غصباً عنها وبعدها فارس، سألتها والدتها بابتسامة: -ضحكونا معاكم طيب، في إيه؟ نفت ميان برأسها، فردد فارس بمرح: -مفيش يا ست الكل. توقفت ميان قائلة:

-هقوم أعمل حاجة نشربها. لحق بها فارس بعد دقيقتين، فمال عليها مردداً بغزل يراها تضع السكر في الأكواب: -سكر بيحط سكر يا ناس. ابتسمت بزاوية شفتيها. كل يوم وساعة تكتشف طبع جديد به. مرح جداً، يستطيع أن يسرق منك ابتسامة أو ضحكة من القلب. سألته دون الالتفات له: -أنت جاي ورايا ليه؟ استند بمرفقه على الثلاجة مردداً بتفكير وهو يعبث بهاتفه للحظات: -عشان نشوف هنطلب إيه من بره للغدا. سألها وهو يضع الهاتف بيدها على قائمة الطعام:

-اختاري مامتك وباباكي بيحبوا إيه. اختارت بعض الأصناف، وفعل هو المثل لوالديه قائلاً بمشاكسة وهو يغمزها بعيناه وهو يأخذ صينية المشروبات منها: -ده إحنا النهارده هيجيلنا السكر بسببك يا سكر. ضحكت بخفوت، تلزكه بيده برفق قائلة: -بس يا فارس، أنت مالك النهارده؟ ردد برفعة حاجب وهو يخرج برفقتها من المطبخ: -يعني لو سكتنا مش عاجب، ولو اتكلمنا مش عاجب. اثبت على رأي بقى يا سكر. الحق عليا يعني إنك مهونتيش عليا و صالحتك. رددت بضحك:

-لأ أرجع خاصمني تاني، أنا راضية يا سيدي. اقتربوا من الجميع الذين يراقبون همساتهم بسعادة، خاصة والدي ميان. بعد قليل جاء الطعام، سألتها والدة فارس وهو يجلسون على طاولة الطعام: -أنتي ما بتعرفيش تطبخي يا ميان؟ نظرت ميان لها بتوجس، ول فارس الذي يتابع بصمت، فنفت برأسها قائلة بحرج: -يعني مش أوي. صفقت والدته بيدها قائلة لزوجها: -شوفت من تريقتك عليا زمان، اهو ربنا رزق ابنك بزوجة مش بتعرف تطبخ، مش أنا لوحدي. تردد زوجها بسخرية:

-حبيبتي، هي بتقولك يعني معنى كده إنها بتعرف شوية، إنما انتي لحد النهارده كل معلوماتك عن الطبخ تعملي بيضة. ضحكت ميان بخفوت قائلة بمرح: -إنجاز برضو يا عمي. ضحك ضارباً كفه بكفها، فرددت الأخرى بغيظ: -كده يا ميان، وأنا اللي قولت إنك هتكوني في صفي. بتتريقي عليا معاه. ضحك فارس مقبلاً يد والدته قائلاً: -شوفتي اللي عمالة تحبي فيها من شوية؟ باعتك وراحت لصف جوزك عشان تعرفي إن ملكيش غير ابنك حبيبك تحبي فيه. أبعدته قائلة بمرح:

-حبك برص. ضحكت ميان بقوة قائلة: -يلهوي على كسفتك يا حازم. دفع فارس ميان برفق قائلاً لوالدها بمرح: -خد بنتك وانت مروح يا عم. دفعها رأفت هو الآخر قائلاً بمرح: -لأ كفاية عليا أنا كده، خليها عندك. نظرت ميان لوالدها قائلة بغيظ: -كده يا بابا، شكراً. أوردد والد فارس بابتسامة حنونة: -خلاص، لا انت ولا هو. إحنا ناخدها معانا واحنا ماشيين، تنورنا.

ضحك الجميع وتناولوا الطعام في جو أسري أكثر من رائع. تناست فيه ميان ما حدث وعاشت تلك اللحظات وجمالها. كان فارس يطعمها لأن يدها اليمين أصيبت بها. كان تتناول منه بحرج وخجل شديد من نظرات الجميع التي لم يهتم هو بها من الأساس. كان كمن وجد فرصة ليقترب منها. كان يتلمس شفتيها بيده عمداً، وكلما نظرت له بحدة غمزها بعيناه في الخفاء مشاكسًا. كانت تتناول

الطعام منه وهي تفكر: فارس تغير كثيراً عن الأمس. حقاً لا تعرف ما به. صمتت للحظات، ربما لم يتغير هو هكذا بالفعل، وهي التي لم تعطي لنفسها فرصة بالتعرف على طباعه بسبب عزلتها معظم الوقت بغرفتها. ***

قامت فريدة بعزيمة لينا على الغداء بمنزلها، وكذلك دعت سفيان. لم تتوقف لينا عن النظر له باحتقار، لولا ترجي عمار لها أن تأتي لما سألت فيه الاثنان. بالطبع لم تخبر ميان بقدومها حتى لا تحزن. تعالى رنين هاتفها، فكانت المتصلة ميان. أجابت عليها، فجاءها صوت الأخرى قائلة: -كويس إنك رديتي عليا على طول، همس معاك. ردت عليها لينا وهي تنظر لسفيان بتشفٍ: -لا يا ميان، مشوفتش همس النهارده.

جزت فريدة على أسنانها بغضب، بينما سفيان صب كامل تركيزه معه. رددت ميان بقلق: -بكلمها تليفونها مقفول. كنت هقولك هاتيها وتعالي نقعد مع بعض سوا النهارده، الكل هنا. ردت لينا بتوتر: -مرة تانية بقى إن شاء الله. أنا مع عمار. ثم تابعت بمكر: -هقفل بقى دلوقتي وهبقى أكلمك بعدين. سلميلي على فارس. قبض سفيان بيده على الشوكة حتى ثنيت قليلاً. فرددت فريدة بغضب:

-أنت تقطعي علاقتك باللي اسمها ميان دي بما إنك هتكوني واحدة من عيلة العزايزي. ردت عليها لينا بهدوء: -أنا هبقى مرات عمار العزايزي، هو بس اللي الكلام ده. طالما هو مش معترض، يبقى مفيش حد من حقه يقولي أعمل إيه ومعملش إيه. وقبل ده كله، ميان أختي. مش من حق أي حد مهما كان يقولي أقطع علاقتي بيها. عمار بصرامة: -لينا، كفاية لحد كده. صمتت مجبرة، فتابع سفيان بجدية ونيران الغيرة تحرقه من الداخل والندم ينهش قلبه:

-لينا معاها حق. مشكلتك مع ميان يا فريدة تخصك انتي، لكن مش من حقك تفرضي على حد يقاطعها بسبب كده. نظرت له فريدة بغضب. فتنهد عمار قائلاً: -لينا اتأخرت ولازم تمشي. هوصلها وارجعلكم. أومأ الاثنان له، فجذبها وغادر. وما إن وصل الاثنان للأسفل، عاتبها بضيق: -لزمته إيه اللي حصل فوق ده يا لينا؟ سألته بمراوغة: -هو إيه اللي حصل؟ رد عليها بغضب: -مكنش فيه أي داعي للشو اللي عملتيه قدام الكل عشان تغيظي سفيان. ردت عليه بصراحة:

-لأ كان فيه داعي. أنا متغاظة منه ومقهورة على ميان. أنا كنت بشوف ميان وأقعد معاها أكتر منك. أنت عارف إن في أول جوازه كان بيعمل كده كتير فيها. كنا بنبقى قاعدين معاها أنا وهمس نلاقي رسايل من رقم غريب مبعوتة ليها كأن اللي بعتها قصده يقهرها. لما كشفنا على الرقم عرفنا إنه ليه. تنهدت ثم تابعت بغضب:

-الموقف اللي عملته فيه مش حاجة جنب اللي عمله فيها. أنا كنت بحاول أرد جزء من حق اختي وأقهره زي ما قهرها يا عمار. وما تلومنيش، أنا عارفة إنه أخوك الكبير، بس ميان كمان أختي. غصب عني بتطلع مني التصرفات دي. جذبها لأحضانه، يلوم بداخله شقيقه الذي وضعه بتلك الدوامة والحيرة. لا يستطيع أن يقف معه أمام الجميع، ولا يستطيع أن يدافع. *** رددت أمل ابنة عمة سيلين بمكر:

-عفارم عليكي يا بت، مكنتش متخيلة إنك هتنجحي في اللي قولتلك عليه بالسرعة دي. ردت عليها بسخرية: -من إمتى نانسي بتهزر في الشغل؟ طالما قبضت بشتغل بضمير. ثم تابعت ببرود: -بس للأمانة، اللي حصل كان صدفة. أنا شفتها جاية من بعيد، روحت رميت نفسي عليه وطبعت روج على قميصه وشوية حركات بقى ولعت بيهم الدنيا. دفعت الأخرى بكتفها قائلة:

-مع الرسايل اللي كنت ببعتها ليها من أيام. أنا أصلاً كنت فقدت الأمل من موضوع الرسايل ده، بس قولت على الأقل تزرع الشك جواه. مضغت نانسي العلكة بطريقة تجعلك تشمئز منها قائلة بنبرة ذات مغزى: -لولا الصور اللي مسكتها على المدير ده مكنتيش هتعرفي تدخليني من باب الشركة. رددت الأخرى بملل: -جيبي من الآخر وقولي إنك عاوزة فلوس زيادة. ردت عليها بابتسامة صفراء: -كلك نظر يا أمولة. أعطتها مبلغ مالي كبير قائلة:

-امسكي، تستاهليهم يا بت. ده طلقها ورماها في الشارع، ده أنا ناقص أزغرط من فرحتي. رددت نانسي بمكر: -دلوقتي بقى دورك. الواد يا قلب أمه هيبقى محتاج اللي تطبطب وتدلع. سخرت الأخرى منها قائلة: -مش قصي اللي يفكر كده. بس أنا عارفة هجيبه إزاي. وحياتك في ظرف أسبوعين ويمكن أقل هكون مراته. ضحكت الأخرى بمكر قائلة: -قادرة وتعمليها ياختي. ***

في المساء، كان فارس يجلس أرضاً وبجانبه ميان مع والدته ووالدتها يلعبون لعبة الورق، بينما والد ميان ووالد فارس يلعبون بعيداً عنهم الشطرنج وهم يتسامرون. ردد فارس بمكر: -الدور ده هنلعب الشايب واللي هيخسر هنحكم عليه. رددت والدته بمرح: -هنحكم عليك انت إن شاء الله. ردد فارس بفخر: -الأمهات كلها تفرح لمكسب ولادها، إلى أمي العكس. شايفة الحنان.

ضحكت ميان وبدأت بتوزيع الأوراق للعب. مرت دقائق قصيرة، وكانت ميان تسحب ثلاث ورقات ليعلم كل منهم كم حكم سيحكم عليها. كان من نصيب فارس ورقة بثمانية. فردد بمكر: -حلاوتك يا سكر. ألقت والدته ووالدتها الورق قائلين بلا مبالاة: -مسامحين. ردد فارس بمكر ومرح: -سامحوا انتوا براحتكم، لكن أنا لأ مش بسامح. زفرت ميان قائلة بغيظ: -احكم وخلصني. سألها بمكر والاثنتان يراقبان ما سيقول بفضول: -الورقة اللي في إيدك بكام؟ ردت عليه بعدم فهم:

-تمانية. أشار لوجنته مردداً بمكر: -تمن بوسات. انقليهم هنا. ضحكت والدة ميان بخجل، بينما والدته لكزته بذراعه قائلة بضحك: -اتأدب يا ولد. ردد بمكر وهو ينظر لميان التي تناظره بحدة: -عيب إيه يا ست الكل، دي مراتي. ده حتى الورقة عليها رقم زوجي، كأنها بترد تقول ده زوجي. ضحكت الاثنتان، بينما ميان رددت بحدة: -مستحيل أعمل كده. ردد برفعة حاجب: -لأ، متفقناش على لعب العيال ده. اللي خسر يتحكم عليه وينفذ من سكات. رددت والدته بضحك:

-اعملي اللي بيقولك عليه يا بنتي، مجنون ومش هيكسر بعدين، ده جوزك مش غريب يعني. ردد فارس بمكر: -قولي لها والله يا ماما، أصلها بتنسى كتير. نظرت له بحدة وغيظ، فشجعتها والدتها بمكر: -يلا يا بنتي خلصينا، عايزين نبدأ دور جديد. اقتربت منه، والآخر يجلس متأهباً. قبلته مرة واحدة على وجنته برقة، ثم ابتعدت قائلة بخجل شديد: -هو... بس كده. ضحكت الاثنتان على خجلها، خاصة عندما توقفت قائلة بتوتر: -أنا هروح أجيب حاجة نشربها.

توقف قائلاً هو الآخر بابتسامة ليلحق بها: -هروح أساعدها، نسيت إنه إيديها مجروحة. تبادلت الاثنتان النظرات بمكر، وهم يرون كيف لحق بها. ما إن دخل للمطبخ، تفاجأ بها تقابله بالسكين قائلة بشراسة لم تخفِ خجلها الشديد: -تاني مرة إياك تعمل كده، وخصوصا قدام حد. بتستغل الفرص حضرتك. اقترب منها حتى اصطدمت بالثلاجة خلفها مردداً بمكر وهو يحاوط بيديه حتى لا تهرب: -مكنتش أعرف إنك بخيلة كده. كل ده عشان بوسة؟ بسيطة يا ستي، أرجعها لك.

ثم مال ببطء طابعاً قبلة رقيقة على وجنتيها. قبل أن تدفعه أو تصدر عنها ردة فعل، جاء صوت والدتها من خلفهما: -احم احم، ليك أوضة يا بجح، احترم إننا لسه موجودين. ردد بخفوت لم يسمعه أحد: -وجودكم عز الطلب. خرجت ميان قائلة وهي تشير للنافذة الزجاجية: -الدنيا بتمطر بره. ردد والد فارس بضيق: -ياه، ع الحظ. هنروح كده إزاي؟ ردد رأفت بضيق مماثل: -عندك حق. المطر شديد أوي، هيبقى صعب ننزل دلوقتي. ردد فارس سريعاً:

-خلاص ناموا هنا النهارده، الأوض فاضية أه. ردد والده بجدية: -للأسف مفيش حل غير كده. ردد فارس بهدوء وهو يشير للغرف: -طب الأوض أهي، اتفضلوا. هنجيب هدوم حالا ليكم.

دخلت ميان وهو خلفها تشعر بالتوتر الشديد. جذبت ملابس لوالدتها ووالدته ومناشف، وكذلك فعل هو. بعد وقت قصير، كان الجميع بغرفهم عدا فارس الذي كان يحضر الماء. ما إن دخل من باب الغرفة، بحث عنها، لم يجدها. توجه للشرفة ليجدها تقف تضع يدها تحت المطر كالأطفال الصغار تلهو بها. اقترب منها كالمغيب، يضع يده على خصرها والأخرى يمسك بيدها التي تحت المطر. شهقت بفزع، فطمأنها قائلاً بصوت دافئ حنون: -ده أنا، متخافيش. ابتعدت عنه سريعاً

قائلة بتوتر: -أنا هدخل أغير هدومي قبل... شهقت بتفاجؤ عندما جذبها من يدها لتصطدم بصدره محاوطاً إياها من خصرها مردداً بصوت هائم مسحور بجمالها وحبها: -في جمالك مشوفتش، وأنا إمتى أصلاً قبلك كنت بشوف. قال ما قال، ثم رفع يده يضعها على وجنتيها يلمس شفتيها برقة. والأخرى تقف مكانها تأخذ أنفاسها بصعوبة. تريد مشتته، مال برأسه حتى يقبلها. وما إن لمست شفتيه خاصتها، جاءت صورة سفيان أمامها، فبدأت تدفعه بعيداً عنها حتى

ابتعد مرددة بصوت حاد غاضب: -متلمسنيش.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...