في يوم الزواج لبس نادر الوجود جبة من الحرير المنقوش بخيوط الذهب ووضع عمامة على رأسه وكلّ من رآه إعتقد أنه من الأشراف لكنهم تعجبوا كيف وافق على الزواج من بكماء وفي بلادهم أجمل النساء ولما دخل غرفته جلس معها وأمسك يدها ،ثم قال لها :سأحكي لك حكاية فما رأيك فأنا أعرف الكثير منها
أومأت له برأسها موافقة ثم أخذ شمعة وأشعلها وقال يحكى أن ثلاثة رجال واحد نحات والآخر رسام والآخر خياّط إلتقوا ذات ليلة قرب جبل فلجئوا إلى مغارة ليحتموا من الذئاب وقطاع الطريق فأشعلوا نارا ثم اتفقوا أن يأخذ كل واحد منهم دوره في الحراسة ،فابتدأ الرسام فلما جلس رأى قربه جذع شجرة مقطوع فرسم عليه صورة فتاة ثم رجع إلى المغارة وجاء النحات فنحت ذلك الجذع وزينه فصارا تمثالا جميلا ولمّا جاء الخياط فصل لها ملابس وفي النّهاية تحول ذلك الجذع إلى عروسة فائقة الجمال ثم أطفأ الشمعة وقال لها :لما حل الصباح أطفئوا النّار،وسلموا على بعضهم وراح كل واحد في سبيله
كانت بدر البدور تستمع بلهفة إلى الحكاية وقد زالت عنها حمرة الخجل ثمّ نظرت إليه بعينيها الواسعتين وسألته :لكنك لم تقل لي من أخذ العروسة الجميلة في النهاية ؟
إبتسم الفتى ،وضمّها إليه بحب وقال: لقد أخذتها أنا فرحت بدر البدور لما إكتشفت أن حكاية الفتى ملكت عليها جوارحها وجعلتها تتكلم من جديد ،في الصباح جاء السلطان والحاشية لتهنئتها ومعهم الهدايا والبخور والعطور فإستقبلتهم الأميرة بدر الدور بحفاوة وقبلت يد أبيها، وقالت له :لقد إزدانت داري بوجودك يا والدي
فتعجب السلطان وظن أنّه يتخيل أشياء لا وجود لها،لكنّها طلبت من الحضور أن يجلسوا وهنا سمعها الجميع ،ولم يعد شكّ عند أبيها أنّها رجعت تتكلم فعلت التّكبيرات وبكى السلطان من شدة الفرح وحضنها بين ذراعيه وقبل رأسها ثم إلتفت إلى نادر الوجود وقال له :لا أعرف كيف أشكرك يا ولدي لكن قل لي بربّك ماذا فعلت لتجعل إبنتي تنطق ؟
فقصّ عليه الحكاية فإندهش إسماعيل من ذكائه وقال له :ليشهد الجميع أني أعطيتك نصف مملكتي ونصف مالي كما وعدت وليعلم الحاضر الغائب وسأرسل المنادي في الأسواق لتعمّ الأفراح في المملكة سبعة أيام وسبعة ليالي والكل يشبع من الطعام وسأتصدق حتى لا يبقى فقير واحد
عندنا حين سمع الوزير كلام السلطان تحير فكيف سيصبح ذلك الصعلوك بين عشية وضحاها أميرا على نصف المملكة وله ثروة كبيرة لم يتعب عليها،وماذا ربح هو مقابل تعبه ؟ ضيعة صغيرة لا تساوي شيئا أمام ما حصل عليه الولد من الضّياع والمواشي والأموال وقال في نفسه: لا بد أن يفسد هذا الزواج ولم أكن أتصور أن السلطان سينفد وعده ،فهذا كثير جدا ،والأدهى من ذلك فلو توفّي سيصعد الولد على العرش ويصير السلطان وهذا ما لا أقبل به أبدا فأنا الأحق بذلك
وفي الغد ذهب الوزير إلى عجوزة الستوت وطلب منها أن تصنع له سحرا من يشربه يفقد عقله فضحكت وقالت : سأحضر لك ما تطلبه ما دمت تدفع بسخاء وبعد يومين أحضرت له قارورة صغيرة فيها سائل أحمر اللون ،وقالت له :إسمع قطرة واحدة يجعل المرء ينسى أمّه التي أنجبته، وأوصيك بالحذر ،فهو لا علاج له
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!