تحميل رواية «بشرية أسرت قلبي» PDF
بقلم آية محمد رفعت
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فاتنازيا رومانسي، رواية ورقية نزلت عام 2020
بشرية أسرت قلبي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم آية محمد رفعت
الفصل الحادى عشر
(أختبارٍ قاسي ...)
غاصت بنوم عميق بعد أن قضت ليلتها تفكر بما حدث ...فكيف لها النجاة من سيفٍ اخترق جسدها !
إلى أن شعرت بحركة خفيفة لجوارها ففتحت عيناها بتكاسل لتنقلب نظراتها لخوفٍ لا مثيل له حينما رأته يجلس على طرف الفراش ...يتأملها بنظرات هادئة عكس ما يطوف بداخله ...
تراجعت "روكسانا" للخلف برعبٍ فشلت بإخفائه كلما تذكرت ما حدث بالأمس ،فاضت عيناها بفزع حينما تخفى "لوكاس" ليصبح أمامها ،أغلقت عيناها بخوف حينما رفع يديه حتى يلامس وجهها فأبعدها على الفور ....ألتزم الصمت وهو يتأمل زعرها البادي على ملامحها ! ...فخرج صوته أخيراً :_ أعلم عزيزتي بأن ما حدث لم يكن هين ولكن كان علي ذلك وإلا تمكن هو مني ..
رفعت عيناها له بدموع فهي تكره خوفها منه ولكن لا تقوى على تحمل ما رأته ...
بقى صامتٍ للحظات يحاول إتقان ما سيفعله ليحطم حاجز الخوف العتيد ،فجذبها إليه قائلا بعشق :_لا تحاولي تذكر ما حدث عديه حلمٍ من الخيال ...
ثم رفع يديه يلامس وجهها :_هيا عزيزتي أتتوق شوقاً لرؤية بسمتك ..
رفعت يدها تحتضن يديه المحتضنة لوجهها قائلة بدموع :_لا تفعلها مجدداً ..
ابتسم وهو يشير لها بتأكيد فأحتضنته بخوف وإشتياق ،شدد من احتضنها بسعادة فظن بأنه سيخسرها بعدما رأت ما يمكنه التحول له ! ...
سكنت بين أحضانه فطاف بها ليعلو فوق المملكة ويبتعد بعيداً عنها وهي بين أحضانه تتمسك به بآمانٍ لم تعتاد عليه سوى بداخل أحضانه وبين همساته الساحرة ...
هبط بها على حافة لؤلؤة ضخمة مزينة بمزيج من الأحمر القاتم ولون أشعة الشمس البرتقالية ...محاطة بأوراق من الأشجار المزخرفة بطيوراً صغيرة بحجم الفراشات ولكن تضاهيها جمالا بألوانها الرقيقة ...
لامست قدمها تلك الأوراق الناعمة فأبتسمت بسعادة ،داعبت خصلات شعرها الناعم نسمات الهواء العليل فجعلت السعادة تكشف طريقها لقلبها ...
أقترب منها "لوكاس" قائلا بسحر عيناه :_ حينما حان وقت الرحيل شعرت بأن قلبي يطعن بقوة وكلما أقتربتِ من السفينة أشتد الآلم ...
لمع الدمع بعيناها قائلة بعشق :_لم أستطيع فعلها لوكاس ...نعم أعلم أن الأمر جنوني بعض الشيء ولكن قلبي لم يختار سواك ..
أحتضنها بعشق قائلا بهمس لها :_ لمطاف الموت ستظلين بقلبي روكسانا
شددت من أحتضانه وأغلقت عيناها بأستسلام ..ليتمدد هو على أوراق الأشجار الضخمة وهي بين أحضانه ...
*******
بمملكة الجحيم ..
كانت بأكملها تحوم بغيوم غضب "لومان" مما حدث أمام عيناه وكيف أن "لوكاس" يمتلك قوة لا مثيل لها ...
بعث للممالك السبع بالحضور الفوري للمملكة ليضع خطط للحرب التي سيعتليها للقضاء على المملكة بأكملها لا يعلم بأن "لوكاس" من وضع الخطط مسبقاً وترك له الكلمة الأخيرة ! ...
*********
بجناح الخاص ببيرت ..
ظلت ساكنة لفترة طويلة فأنقلب هدوئها لموجات من البكاء الحارق على وفاتها بتلك الطريقة البشعة فلمعت عيناها بشرارة الأنتقام من "لومان" ...
خرجت من الجناح بعدما تألقت بالثياب الخاصة بوالدتها لتعلن للجميع بأنها الملكة المستقبلية للعرش ...
وبالفعل أعلنها ملك السراج الأحمر ملكة لحوريات الجحيم لتتألق بتاجها الأحمر المشع بشرارة مريبة لم تكن هينة أمام لهيب عيناها للأنتقام ...
**********
بالمختبر ...
زفرت "ضي" بغضب حينما فشلت فى إيجاد عقار يقضى على ذلك الفيروس القوى التى لا تتحمله كائنات الكوكب ..
دُب الخوف بقلبها من معرفة الملك للأمر فحينها سيضع اللوم عليها ....أسرعت بالبحث عن "لوكاس" حتى تخبره بما حدث ولكنها لم تجده بجناحه ...
********
هدوئها بين أحضانه عابراً لجنة لم تشعر بها سوى بين سُكنان القلب ....يداهمها العشق بالا تتركه ولو طالت الحروب وصعبت الحياة ! ...
فتحت عيناها تتأمله فأبتسم لتعلم بأنه يراها حتى وعيناه مغلقة ! ..
استندت على حافة الورود قائلة بضيق مصطنع :_ لما تتصنع النوم أذاً ؟!
زادت بسمته ففتح عيناه قائلا بعشق :_حتى أترك لقلبي مساحة التراقص بين همسات أنفاسك ..
وضعت عيناها أرضاً بخجل فجذبت أحد الزهرات تعبث بها حتى تتخفى عنه ...صدمت "روكسانا" حينما مزقت أوراق الزهور الغامضة فأسرعت بالألتحام مجدداً أمام عيناها !
إبتسم "لوكاس" قائلا بسخرية :_لا تحاولي فعلها مجدداً
ابتسمت بإعجاب فجذبها لتقف أمامه قائلا بعد نظرات طالت بالصمت :_ أمازلتي رافضة لعرض الزواج !
أخفت خجلها فحل الحزن وجهه لتسرع بالحديث :_ بلي
تطلع لها بذهول :_ ماذا ؟!
ابتسمت قائلة بتأكيد :_ أن كان سيجعلني لجوارك لأخر نفسٍ بي ..أجل أوافق أن أكون زوجة للملك المستقبلي ..
تلك الكلمة جعلتها تقف على حقيقة هامة فقطعت حديثها بخوف :_ ولكن هل سيتقبلني أحد ؟! ..لا أعتقد ذلك ..
أقترب منها ليحتضن وجهها بين يديه قائلا بغضب :_ من يجرؤ على تحدي "لوكاس" فليفعل !...ثم قربها منه ليستند برأسه على رأسها هامسٍ صادق :_ لن يقدر أحد على التفرقة بيننا روكسانا ...عشقك هو من جعل "لوكاس العظيم" يتمرد على قوانين تلك المملكة حتى أنه على أهبة الأستعداد ليحارب عالمك بأكمله حتى يحصل على معشوقته البشرية ....
ابتسمت بفرحة جعلت دمعها يلمع بسعادة وهى تستمع له فأبتعدت عنه بجدية :_ ولكن لما يكرهنا شعب مملكتك هكذا ؟!
حملها بين يديه ثم هبط ليعاونها على الجلوس على هذا الحجر العملاق ليجلس جوارها قائلا بهدوء :_ صعود البشر للكوكب نقل لنا فيروس قاتل... معدي للغاية لم نتمكن من معالجته إلى الآن لذا من يصيبه ذاك المرض اللعين يطرد خارج المملكة ..
ضيقت عيناها بذهول :_ عن أي مرض تتحدث ؟! ،ثم صمت برهة لتقول برعب :_ وأن كان قاتلا لهذا الحد لما تقترب مني !
إبتسم "لوكاس" وهو يضم وجهها بيديه :_لا أخشى الموت روكسانا ... بل البعد عنك أخشاه ...
إستمعت له بهدوء ثم قالت بلهفة :_ هل من الممكن أن أرى أحداً من من أصابهم المرض ؟
حل الخوف ملامح وجهه فقال بحذم :_لن أسمح لكِ بذلك ..
أقتربت منه باستغراب :_ ولكني بشرية ولن يتمكن المرض مني !
حملها "لوكاس" وتخفى ليظهر بجناحه قائلا بهدوء مخالف له:_ تسعى "ضي" لإيجاد العقار المناسب له ...فأتركي الأمر لها ..
أقتربت منه بغضب :_ ولكن من المحتمل أن أجده سريعاً فأنا طبيبة لوكاس
أستدار لها بغضب طوف جسده بالأشعة الصفراء الحارقة فخرج صوته الحازم :_لا أود الحديث بذاك الأمر مجدداً
لحقت به لتمنعه من الرحيل فرفعت يدها تلامس وجهه ومازالت الأشعة تطوف جسده ،كاد أن يتخفى حتى لا تتأذى تلك الحمقاء ولكنه صعق حينما وجدها تلامسه بدون أي آذي !!
إبتسمت "روكسانا" قائلة بخبث :_ إن تمكن طفلي الغالي من حمايتى من قوة لوكاس العظيم فكيف له بالتخلي عني ؟!
تطلع لها "لوكاس" بصدمة فطوفها بنظراته فوجدها تتآلق بأشعة صفراء تمزج بين اللون البرتقالي والأحمر معاً ! ...
رفع يديه يحتضن جنينها بفضول لمعرفة هذا الكائن فهى لم يكبر رحمها أبداً مثل نساء الكوكب مما أثار تعجب الجميع وبالأخص الملك فهو يرى أنه كائن قوى إذاً لما هو صغير الحجم هكذا ؟! ...
فاضت ذاكرته شيئاً ما فطوف وجهها بيديه قائلا بعشق:_حسناً عزيزتي سنتحدث لاحقاً ولكن الآن على الذهاب ..
أشارت له برأسها فقبل رأسها بشغف ثم تخفى عنها سريعاً ...
********
بقاعة ملك السراج الأحمر ...
كان يتقن أمور المعركة مع القائد الملكي بحضور إبنه الأمير "بيرس" وزوج إبنته قائد الحرس الملكي" لوثر " وإبنته "ضي" فأذا بلوكاس يدلف للقاعة سريعاً ...قدم من بالقاعة التحيات والوقار للملك المستقبلي فأشار لهم بالانصراف لأمور عائلية ...وبالفعل غادر الجميع فاقترب منه أخيه باستغراب :_ ماذا هناك لوكاس ؟!
أقترب "لوكاس" من الملك قائلا بهدوء :_أعلم بأن "لومان" يتقدم للملكة بجيشٍ ضخم ولكنك تعلم أيضاً بأنى سأتمكن من النيل منه ولكني أخشى أن يضع مكيدة للقضاء على روكسانا بعدما علم بحقيقة ما تحمل به
تطلع له الملك بثباتٍ قطعه بعدم فهم :_لا أفهم مقصدك لوكاس ؟
استدار بوجهه "لضي" قائلا بهدوء :_ حتى تكون بمأمن عليها الأبتعاد عن المملكة لحين الأنتهاء من ذاك اللعين لذا ستكون تلك المهمة من نصيب ضي عليها التخفي بها لمكانٍ أمن
وقف الملك يتأمله بغضب ثم قال بسخرية :_ وهل مملكتي لم تعد هكذا ؟!!
أسرع بالحديث :_لم أقصد ذلك ولكنك رأيت كيف تمكن من ضم اللعنات له وكاد أن يقتلها لولا تدخل ضي ..
تدخل" لوثر " قائلا بأحترام للملك وعيناه أرضاً :_ أعذر تطفلي موالى الملك ولكن لوكاس محق فأنت تعلم دهاء "لومان" جيداً ...
بقى الملك صامتٍ لدقائق ثم خرج صوته قائلا بعد تفكير :_حسناً ..أن كان ذلك سيضمن الآمان لذاك المخلوق العجيب فلا بأس بذلك ...
أبتسم "لوكاس" قائلا بفرحة :_أشكرك أبي ...
وغادر القاعة فتتابعته "ضي" ...جلس الملك على مقعده بنظرات هائمة تطوف "لوكاس" حتى مغادرته ليخرج صوته الحامل للذهول فجوات :_لم أرى إبني هكذا من قبل !
إبتسم "بيرت" قائلا بتأييد :_وأنا أيضاً أبي فتلك البشرية فعلت المحال بالفعل ..
ابتسم الملك وراقبه بغموض ثم قال" لبيرت " بجدية :_ أخبر زوجتك بأن المعركة أوشكت على البدء وعليها أن تفعل ما أمرتها به ..
أشار له برأسه وغادر القاعة فتطلع الملك بمكر" للوثر " المرتبك من ذهاب "ضي" فقال بسخرية :_ لما تقلق أنت الأخر فكم كنت تود أن لا تشارك ضي بتلك الملحمة لما الخوف الآن ؟!
ابتلع "لوثر" ريقه بأرتباك :_ ولكن خروجها من المملكة قد يكون خطراً
إبتسم الملك ورفع يديه على ذراع "لوثر" :_أذاً أنت لا تعلم قوة حوريتي الصغيرة بعد !
إبتسم "لوثر " فاسترسل الملك حديثه قائلا بمكر :_ ستظل هنا كثيراً أم ستذهب لتوديعها ؟!
تذكر رحيلها فأسرع بالرحيل ولكنه عاد سريعاً بحرج :_ أعتذر موالى الملك لم أطلب آذن الرحيل
تأمله الملك بخبث قائلا بغضب مصطنع :_أمازالت هنا بعد ؟!
سعد كثيراً وتخفى ليلحق بها ...
********
حمل "لوكاس" "روكسانا" للمختبر كما طلبت منه "ضي" لتخضع للفحوص الأخيرة قبل الرحيل...ولجت معه برعب للداخل فتخشبت محلها حينما رأت "ضي" أمامها ...
استدار لها "لوكاس" قائلا بأبتسامة ساحرة :_ ربما نسيت أن أخبرك بأن تلك الساحرة اللعينة شقيقتي
جحظت عيناها بشدة فأبتسم غامزاً لها بمكر ......أقتربت منها "ضي" بغضب جاهدت بأخفائه قائلة بهدوء مخادع :_ أسعدني فهمك لما نقول فربما سنتمكن من فهم بعضنا البعض
استدارت "روكسانا" للوكاس بصدمة فرفع كتفيه بحركة توحي بعدم فهمه لما تقول ...
وضعت الجهاز على مقربة من الفراش قائلة بسخرية :_ أن كانت البشرية لا تمانع رؤية الجنين والأطمئنان عليه !
أنقلبت نظرات "روكسانا" للغضب المميت فتوجهت للفراش بقوة مصطنعة ثم تمددت ونظراتها على "لوكاس" الكابت للضحكات ...
أقترب منها ثم وقف بجوارها ،قامت ضي بتفعيل الجهاز ووضعته على جسدها وهى تتأمل هذا الكائن الصغير بذهول ،أقترب منها "لوكاس" بنظراتٍ تحمل الزهول حينما رأى أمامه جنيناً متكامل التكوين ولكنه صغير الجحم للغاية حتى أنه لا يتناسب للبشر !! ...
"ضي" بذهول :_لا أصدق ما أراه !
"لوكاس" بسخرية :_ هل تنبعث تلك القوة من ذلك الكائن ؟!!
ابتسمت "ضي" بحماس:_ أتوق لرؤيته حقاً ..
"روكسانا" بإستغراب :_لا يشبه حجم الجنين البشري ؟!
"لوكاس" بشرود:_الآن علمت لما لم تعد بحاجة لطاقتي ...
ابتسمت "ضي" قائلة بتركيز :_أجل فلقد اكتمل تكوينه لذا لم يعد بحاجة لك ...
وقفت "روكسانا" تعدل فستانها المرصع بالورود فلفت انتباهها نظرات "لوكاس" الغريبة لها ...
قطعها حينما أقترب "لوكاس" منها ثم رفع يديه على ذراعيها قائلا بطوفان من عشق يخيم بين سكون عيناه الزرقاء :_ سأفعل المحال حتى تبقي سالمة روكسانا ...
تطلعت له بنظرات خوف فأكمل حديثه بهدوء :_عليكِ ترك المملكة فى الحال ...لومان يعود بجيوشه للأنتقام مما حدث له ...
فزعت للغاية فأسرعت بالحديث :_لا لن أتركك بمفردك
قاطعها بأبتسامة مكر :_ ربما تحتاجين الشفقة عليه من غضبي أو تتوقين لرؤيته جثة بعد ما ارتكبه ...
أقتربت منه بدمع لمع بعيناه :_ أعلم جيداً بأنك ستتمكن منه وأعلم أيضاً بأنك لن تترك أحد يؤذيني
أحتضن وجهها بيديه المتوجهة قائلا بهدوء :_أستمعي إلي روكسانا ..لومان خبيث للغاية لا أعلم بما سيفعله ليتمكن من الوصول إليكِ لذا مغادرة المملكة هو الأمر الصائب حتى أتمكن منه
ذرفت عيناها الدموع فتمسكت بمعصمه المتوج لوجهها :_ ولكني لا أريد الأبتعاد عنك
احتضنها بقوة قائلا بهمس :_ ليس طويلا حبيبتي سنجتمع قريباً وحينها سأعلن للمملكة بأكملها بأنك زوجة "لوكاس العظيم " ...
ثم أبعدها عنه قائلا بثبات :_ كل ما أريده منك مغادرة المملكة فى الحال أريد منك أيضاً أن تستمعى لما ستقوله ضي
جحظت عيناها بشدة لتردد بخفوت :_ بربك لا تخبرني بأنها ستغادر معي !!
ابتسامته كانت الإجابة على سؤالها فرددت بخفوت :_ اللعنة
أقتربت منها "ضي" قائلة بسخرية :_ آسفة على مقاطعتكم ولكن علينا الذهاب
تشبست "روكسانا" بأحضان "لوكاس" قائلة بدموع :_ أرجوك لا تتركني
أبعدها عنه قائلا بعشق وسكون :_ أخبرتك من قبل روكسانا لن يفرقنا سوى الموت ...
ثم قربها منه قائلا بهدوء :_والآن أريدك أن تتبعي ضي وتستمعي لها
أشارت له برأسها فقبل رأسها بأحساس شغوف ووداع مؤقت يمزق قلبه ، إبتعد عنها ثم أشار ل "ضي" إشارة فهمتها جيداً فتخفت بها سريعاً لجناحها ...
ارتعبت "روكسانا" ببدأ الأمر ولكنه تتبعت كلمات "لوكاس" وهدأت للغاية ...
تأملت "روكسانا" الجناح بأعجاب فيبدو لها أنه الخاص بضي ...حملت "ضي" الصندوق بعدما وضعت به أشياء وجدتها روكسانا غريبة بعض الشيء ثم أقتربت منها قائلة بهدوء :_علينا الرحيل الآن ..
أشارت لها "روكسانا" بخفة فأتبعتها للخارج لترفع "ضي"يدها ثم أغلقت عيناها بتركيز لتظهر أمامهم طائر بني اللون غريب الأطور بجناحي طويلة للغاية و جسد نحيف بعض الشيء وجهه مخيف للغاية ولكن اعتادت "روكسانا" على رؤية مثل تلك الأشياء ...
كادت "ضي" الصعود ولكنها توقفت على صوته ...صوت ملك القلب وسكون الدقات ..
لم يكن سوى همس "لوثر" :_ ضي ..
استدارت لتجده يقف أمامها والخوف يسكن بين نغمات الوجه ،اقتربت منه قائلة بابتسامة هادئة :_ خشيت الرحيل دون رؤياك
أحتضنها بقوة طالت بالصمت يسكنها بين ضلوعه لعلها حماية لها ...ابتسمت "روكسانا" وهى تتأملهم بخجل لتعلم بأنه زوجها فأستدارت تاركة لهم مساحة من الوقت ...
أخرجها "لوثر" من أحضانه قائلا بعشق :_ كوني حذرة ..
أشارت له بتأكيد فرفع يديه يلامس وجهها بحنان ثم أشار لها بالرحيل فأبتسمت وغادرت على الفور بعدما عاونت "روكسانا" على الصعود ....
********
حاوطت جيوش "لومان" المملكة ومن ضمنهم جيوش الملوك السبع الخطوة الحاسمة بالمعركة ليكون النصر حليفٍ لملك واحد فى صراع سيعد ملحمة تاريخية ستهز عرش الكوكب بأكمله ....
********______*****
بشرية أسرت قلبي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم آية محمد رفعت
الفصل الثاني عشر
(ملحمة قاتلة....)
جموعٍ لا حصر لها من الكائنات المريبة... تنقسم كلاٍ منهم لفرق متشابهة فى الشكل عن الأخرى ..... فكل مملكة تتشابه بالشكل عن المملكة الأخرى فتلك المعركة تضم أكثر من مملكة كلا منهم يريدون القضاء على ملك السراج الأحمر أو كما تصنعوا ذلك ....
إبتسم "لوكاس" وهو يتأمل الجموع بأبتسامة تسلية عما سيحدث بهم بعد قليل ،أقترب منه "لوثر" بغضب يخيم بعيناه فابتسم دون النظر إليه :_ما بك ؟
صاح بسخرية :_ أشعر بأني لم أفهمك من قبل "لوكاس" ! أن كان الملوك السبع على تحالف مع الملك لما سمحت لهم بالانضمام للمعركة ولصفوف "لومان" ؟!!
أزدادت بسمته قائلاٍ بغموض :_ أنضمامهم "للومان" أثباتٍ ولاء للملك ...
تطلع له بذهول فأبتسم قائلاٍ وهو يتوجه بالخروج :_ أنتظر وسترى ...
وتخفى سريعاً ليظهر أمام جيشه المتحفز لتلك الملحمة ،وقف أمامهم بعيناه المشعة بشرار الغضب ، عيناه لم تتمكن من تحديد أخر الصفوف العتيدة .....نعم يعلم بأنهم أقوياء ولكنه وضع خطة للقضاء على "لومان" بدون إراقة دماء جيشه ليدفع الثمن من كانوا حلفٍ للخيانة من قبل ...
وقف بجواره "لوثر" قائلاٍ بهدوء :_ حاصر "لومان" المملكة بأكملها
أكتفى "لوكاس" بإشارة من رأسه ثم أستدار له قائلاٍ بثبات :_ أنتظر أشارتي
أوقفه سريعاً :_ إلى أين ؟
رفع عيناه له والثبات يستحوذ على ملامحه ليخرج صوته الحازم :_لا تفعلها مجدداً
وتركه وغادر ليزفر بغضب على غموض "لوكاس" الذي لم ينجح يوماً فى فك شفراته ...
توجه للخروج من المملكة فرفع رأسه للأعلى ؛ فوجد الملك بشرفته يتأمله بملامح متراقبة تخفى خوفه الشديد على خطته المتهورة ولكن عليه الوثوق به كالمعتاد ....
خرج "لوكاس" من المملكة ليجد جيش الحوريات بأكمله بأنتظار أوامره بقيادة ملكتهم "راوند" فأستدار لها بوجهه قائلاٍ بثبات :_تعلمين جيداً ما عليكِ فعله ...
ابتسمت بسعادة قائلة بأمل الحصول على فرصة الانتقام من ذلك اللعين :_ على الرحب والسعة ..
آبتسم الأخر وأكمل طريقه ....
بالخارج ...
وقف "لومان" يتأمل جيوشه بفخر حتى أنه شرع برسم صورة أنتصاراته الساحقة عليهم ،أستدار خلفه حينما شعر بحركة خافتة فأشار لهم بالأستعداد ظناً بأن جيش مملكة السراج الأحمر يقتربون منه ولكنه تفاجئ "بلوكاس" بمفرده !! ..
رفع يديه لهم قائلاٍ بسخرية :_ أخشى والدك الملك أن لا يصاب جيوشه العظيمة بالسوء لذا قرر أن يضحى ب"لوكاس العظيم" ؟!!..
هبط عن كائنه المخيف "روجان " ثم أقترب ليقف أمام "لومان" بنظراتٍ ثابتة جعلته موقد للتوتر ،وقف أمامه شامخاً كالجبال ليخرج صوته بعد مدة طالت بالصمت قائلاٍ وعيناه تتركز عليه :_بل رأى الملك بأن قائده العظيم سيتمكن من هزم جيوشك ..
تعالت ضحكات "لومان" الساخطة فأقترب منه قائلاٍ بصوتٍ هامس :_حسناً لنرى ذلك
ورفع يديه للأعلى قائلاٍ بصوتٍ مخيف وعيناه تترقب فى رؤيته جثة ممزقة بعد أن قدم له فرصة ذهبية خارقة ...:_ أقضوا عليه ...
تحرك جيش "لومان" سريعاً لتلبية أمره الصارم فأبتسم "لوكاس" ورفع صوته قليلا وعيناه متعلقة بعين "لومان" بتحدى :_ الآن ..
لم يفهم كلماته الا حينما وقعت الصدمة على مسامعه مع تردد كلمة "لوكاس" ليستمع لجيشه العريق يتلوى آلماً فاستدار ليرى ماذا هناك ؟! ...
فإذا بمعركة حاسمة بداخل جيوشه !!! . .
صعق "لومان" وتابع ما يحدث بذهول لينصدم بشدة حينما رأى جيشه بمعركة قاتلة مع جيوش الممالك السبع !! ...
تابعه "لوكاس" بنظرات تسلية وهو يرى الخوف يكاد يقتله وهو يتأمل ما يحدث بصدمة كبيرة ليعلم الآن بمن يقف تلك المرة ....
كانت المعركة ساحقة بين الجموع ...فوقع عدد مهول من جيوش "لومان" والممالك السبع حينها شعر "لوكاس" بحاجتهم للمساعدة فأشار بيده لمن أقتحمت المعركة بجيوشها الخبيثة التى تمكنت في وهلة صغيرة بقلب مسار الحرب للأنتصار الساحق لهم ..
تراجع للخلف بزعر وهو يرى جيشه القوى تنهار حصونه واحداً تلو الأخر ...فربما الآن هلاكه على يديه لا محالة ، أقترب منه "لوكاس" بعدما توهج ليصبح مشعاً بقوة قائلاٍ بصوتٍ كالرعد المزلزل :_ ظننت أنك الأذكى حينما تمكنت من أقناع الممالك السبع لخوض تلك المعركة فأردت أن أريك ما يتمكن ملك السراج الأحمر فعله لتكون عظة لمن يفكر مرة واحدة بالوقوف أمام الملك ..
إبتلع ريقه برعب فأبتسم "لوكاس" بسخرية :_ أتعلم لا طالما كرهت الوعود فكم وددت أن أنهى أمرك بنفسي ولكن وعد "لوكاس العظيم" يحتمه على تركك لها ..
لم يفهم كلماته الا حينما اقتربت منه "راوند" بنظراتها الممتلئة بالوعيد ورغبة الانتقام ...
أعتدل "لومان" بوقفته بفرحة لتمكنه من القضاء عليها فى لمح البصر ولكنه صعق بها تزداد قوة بعيناها المشعة بلهيب من جحيم لتبدأ المعركة بينهم ....
تمكن منها "لومان" ببدأ الأمر حتى أوشك "لوكاس" على التدخل ولكنها أشارت له بألا يفعل ذلك ...لترتد سريعاً عن الأرض ثم بحركة سريعة تحتضن رأسه بجسدها ليعلو صوت حطامها القوى ثم بلمح البصر جعلت جسده وقود من نيران ..
إبتسم بخفة ثم أقترب منه لينحنى أرضاً قائلاٍ بشفقة :_الموت بين يدي حورية !! ...يا لها من مأساة ..
ثم نهض ليصدر أمره الأخير باعتقال ما تبقى من جيوش "لومان" فخرجت جيوش السراج الأحمر على أهبة استعداد للمعركة ليصعق كلا منهم حينما وجدوا شعار مملكتهم يحلق عالياً دون الولوج للمعركة !! ...
وقف "بيرت" جوار "لوثر" يتأمل ما يحدث بستغراب فخرج صوته بذهول
:-أعلم بأن أخي غامض بعض الشيء ولكن لتلك الدرجة ؟!!
أستدار "لوثر "له برأسه قائلاٍ بغضب :_حسناً ما رأيك بالعمل والكف عن الحديث
أشار له بتأييد :_ أعتقد ذلك ...
وبالفعل تم أسر ما تبقى من جيوش "لومان" تحت سلطة ملك السراج الاحمر فوقف يتأمل ما حدث بفخر بقدرات إبنه ودهائه البادي للجميع حتى أنه حسم قراره بتوليه العرش عن قريب فهو الوحيد القادر على حمايتهم جميعاً ....
**********
بداخل أحد الكهوف ...
كانت تجلس بصمت تراقب الطريق بتلهف وصوله إليها ولكن خاب أملها حينما طالت المدة القصيرة بالنسبة لها !!...
تابعتها من تجلس على مقربة منها فحاولت تجاهلها ولكن لم تتمكن فقالت بهدوء :_ أتحبينه حقاً ؟!
استدارت "روكسانا" لها ببعض الخوف والصمت قطعته حينما قالت بيأس :_ لم يتمكن أحد من قبل من غزو ذلك القلب حتى أتى هو وجعلني أشعر بحياة غريبة للغاية ..جعله قلبِ سلطانٍ فتمنى الموت على أن يفترق عنه ..
أقتربت منها "ضي" ثم جلست جوارها لتستند بجسدها على أحد الصخور قائلة بذهول :_لا أصدق ذلك ..آخر ما توقعته حب أخى لبشرية !!
أستدارت لها بوجهها قائلة بحزن :_أعلم جيداً لما لا تحبون البشر ..أخبرني "لوكاس" بالأمر فوددت أن أساعده ولكنه رفض ذلك ..
تأملتها "ضي" بستغراب:_ كيف يمكنك المساعدة ؟!
أجابتها بلهفة :_أنا طبيبة قد أتمكن من إيجاد الدواء المناسب لتلك الحالات ..
أجابتها الأخرى سريعاً :_ ولكن الأمر خطير للغاية فذلك المرض قاتل للغاية كما أنني قضيت عهد من الزمان ببحوث وتقارير عن تلك الحالات وجميعها باتت بالفشل ، لم يتمكن أيٍ من جنسنا الصمود أمامه وأنتِ الآن تحملين بمصير المملكة بأحشائك لذا من الصعب تعرضك لذلك الخطير ..
رفعت يديها تزيح خصلات شعرها المتمردة على عيناها قائلة بهدوء :_ ولكنى مازالت بشرية ولن يتمكن المرض مني ..
صمتت "ضي" تحسم الأمر لتقترب منها "روكسانا" قائلة برجاء :_ من الممكن أن أتمكن من إيجاد العقار المناسب لهم أريني تلك البحوث ربما أتمكن من مساعدتك ..
تطلعت لها "ضي" بتفكير ثم تقدمت من حقيبتها لتخرج مستنداتها الهامة التى لا تفارقها قط ثم قدمتها لها ،طالت المدة بتأمل "روكسانا" للأبحاث لتردد بهمسٍ ساخر :_لا أعتقد ذلك .
ضيقت "ضي" عيناها بعدم فهم ما تقول فصاحت بصوت مسموع لها :_ هل من الممكن أن تنقليني لتلك المنطقة المحظورة ...
أجابتها بخوف وصدمة:_ أجُننت حتى أفعل ذلك ؟! ..
أقتربت منها قائلة بملامح تسعى لرسم الجدية والحزن :_أن تمكنت من إيجاد العقار المناسب سينتهي العداء للبشر وحينها سيتقبلني البعض ..
صاحت "ضي" بجنون :_ سيقتلني "لوكاس" أن أصابك أحدهما بالسوء فهذا المرض اللعين معدي للغاية ...
أسرعت بالحديث :_ لن يصيبني آذي وسترين ذلك ...
صمتت تحسم قرارها الأخير فهى تود معاونة الكوكب على ذلك المرض الخطير الذي أنتشال الكثير والكثير منذ سنوات ..ليجتاز من يصيبه عن عائلته ليواجه موتة بطيئة للغاية ...أستحق الأمر المجازفة فأشارت لها "ضي" بتحذير :_ أن شعرت بالسوء سأنقلك على الفور
أجابتها بأبتسامة كبيرة :_ حسناً ...
وبالفعل نقلتها "ضي" لهناك والخوف ينهشها فهى تعلم بماذا سيعاقبها "لوكاس" أن تعرضت لأذى ...
ولجت "ضي" للداخل وأتابعتها "روكسانا" بخطى بطيئة تتفحص المكان بأعين ثابتة حتى تخفوا للداخل ، فتشت بعيناها بحرص وهى ترى المكان معبأ ببعض الظلام والرائحة الكريهة المتسللة لها ،أغلقت فمها بين لائحة يديها الصغيرة وأكملت دربها للداخل حتى تعثرت بشيء يجتاز طريقها فكادت السقوط ولكن تمسكت بها "ضي" جيداً ،أستندت على أحد الصخور وعيناها تنساب برعب حينما رأت كائن مريب يقف أمامها ،تطلعت له برعبٍ وقد بدأت بالتراجع للخلف فأشارت لها "ضي" بالتماسك .
أقترب منها بنظرات كالسهام الحارقة حينما بدأت له بجسدها الهزيل ...
تفدمت "ضي" لتقف أمام عيناه قائلة بحذم :_أنتبه جيداً تلك البشرية ذات شأن بمملكة السراج الأحمر وملمساتها تعد جريمة لعينة ..
كف عن الأقتراب ونظراته المميتة تتمكن منها ، إبتلعت ريقها بخوف لا مثيل له فأسرعت بالحديث .. قائلة بأرتباك :_ أعلم جيداً ما تشعر به حيال البشر .. ولكني سأتمكن من معالجتك ..
تطلع لها بعينٍ من لهيب ثم صاح بصوتٍ واهن :_ وكيف ستتمكن بشرية لعينة من معالجتي وهى من نسل هؤلاء اللعناء ! ...
وجود "ضي" جعلها تتمكن من ألتقاط أنفاسها ؛ فأكمل حديثه بحقد بعدما أقترب منها ،كادت "ضي" بالتحرك ولكنها ساكنت محلها مع أشارة "روكسانا" لها:_ أنتظر الموت هنا مع زوجتي بعد أن تسلل المرض إليها ...لذنبٍ وحيد أنها تعمل بقصر الملك .... أراها بعيني تحتضر ولم أقوى على تخفيف معانتها ! ...
لم يعد يفصلها عن الموت كثير فأبتلعت ريقها برعب جعله يشكل على جسدها بأكمله أشعة صفراء متوهجة بقوة جعلته يتراجع للخلف بأستغراب :_ كيف ذلك ؟! ..لم يتمتع أحد من الكوكب بتلك القوة سوى إبن الملك ...الوريث للعرش... "لوكاس العظيم" ..!!!!
تسلل لها الآمان فأعتدلت بوقفتها قائلة بهدوء :_ أن أخبرتك بالأمر ستعده جنون ..
تطلع لها بأهتمام فأسترسلت حديثها قائلة بارتباك :_ أنا زوجة "لوكاس" المستقبلية حتى أنى أحمل بجنينه بأحشائي ...
صعق الرجل فأقتربت منه "ضي" قائلة بحذم:_ أتينا هنا لنقدم المساعدة إليكم فدعنا نتفحص زوجتك
رفع عيناه "لروكسانا" فقالت برجاء :_ أعدك بأنني سأتمكن من إنقاذها ...
ألتمس الصدق بحديثها فشرد قليلا ليحصد إجابة سؤاله المميت بأن زوجته ستلقى الموت لا محالة ..فربما عليه ألا يخشى عليها من أمراً سيقع على حتفها لا محالة .....
تتابعت بنظرات متفحصه لتجده يتحرك للداخل فعلمت بأنه صرح لها ذلك ليتبعوه على الفور ...
لحقوا به لطريقٍ قصير نهايته بتلك المرأة ذات الجسد العملاق تفترش الأرض بتعبٍ بادي على تعبيرات جسدها ،نظرات حزن الرجل نقلت "لروكسانا" كم يعشقها فأسرعت بالحديث :_لا تقلق ستكون على ما يرام ....
أكتفى بإشارة بسيطة فأقتربت "ضي" منها وأخذت تتفحصها تحت نظرات "روكسانا" المتتابعة لها ....
أشارت لها "ضي" بالأقتراب فأنحنت "روكسانا" والذهول والصدمة حليفتها فرددت بصوتٍ هامس يحمل السخرية بين أطيافه :_ كيف تمكن الضُّنَاك (نزلات البرد ،...الزكام) من إيقاع كائنات قوية هكذا ؟!! ...
لم يتمكن من فهمها حتى "ضي" لم تفهم كلماتها فسرعان ما تدرجت الموقف لتخفي ذهولها ؛ فأشارت "لضي" للمغادرة قائلة بثبات :_ سنرحل الآن لنعد العقار المناسب لها وأعدك بأني سأعود سريعاً من أجلكم جميعاً ...
أجابها بأمل يرتاد عيناه منذ سنوات :_ أتمنى ذلك ..
أكتفت بأبتسامة بسيطة له فحملتها "ضي" وغادروا سريعاً ...
*********
بالمملكة ..وبالأخص بجناح "بيرت".....
صاح بغضب لا مثيل له وهو يشدد من قوته على معصمها :_ كيف فعلتِ ذلك ؟ ..ألم يتورد لكِ أن تمكن هو منك ماذا سأفعل بدونك ؟!! ..
طافت ذراعيها وجهه قائلة بعشق :_ أهدأ بيرت فأنا على ما يرام ..
أجابها بقسوة :_ وماذا لو قتلك هو ؟! ..
قاطعته بهدوء :_ ولكنه لم يفعل !
نظرات عيناه غامت بالضيق والغضب ليصرخ بها بجنون :_حسناً لما لا تخبريني بخطتك اللعينة ؟
اقتربت منه قائلة بارتباك :_ لم يصرح لوكاس بذلك
صاح بجنون :_ ولكنى زوجك
كادت الحديث ليوقفها بإشارة يديه الغاضبة ثم تخفى من أمامها ليظهر بقاعة الملك ...
******
بقاعة المملكة ...
ولجت الملكة للداخل بلهفة الاطمئنان عليه فأقتربت منه قائلة بحنان :_ "لوكاس" أنت بخير بني ..
إبتسم قائلاٍ بسخرية :_ هل كنتِ تشكين بذلك أمي ؟! ...
تعالت ضحكاتها على تعجرفه الدائم ولكن لا تنكر بأنه يعجبها بنهاية الأمر ...
ترك الملك العرش وهبط ليكون جوارهم قائلاٍ بغضب مصطنع :_ كل ما يعينكِ هو إبنك المدلل ولكن ماذا عني ؟!! ...
صعق "لوثر" من حديث الملك المتودد لملكة السراج الأحمر ولكن سرعان ما تحكم بذهوله البادي على وجهه ووضع رأسه أرضاً أحتراماً لهم ...
ابتسمت الملكة قائلة بصوتٍ هامس سمعه "لوكاس" جيداً :_ وهل للأمر سواك ؟!! وهل للقلب دونك الحياة ! ..
أقترب منها قائلا بابتسامة تحتل وجهه :_لا أعلم إلى متى سأظل متيم بكِ ؟
قاطعه "لوكاس" قائلاٍ بسخرية :_هل من الممكن أن تكملا حديثكم بالأعلى ..
تطلع له الملك بغضب أحتل ملامحه ولكنه لا ينكر بعودته لواقع أنه وسط حاشيته فعاد لثباته المعتاد أما الملكة "بُوران" فصعدت للأعلى تاركتهم يكملا حديثهم بعدما اطمأنت عليه ...
جلس الملك مجدداً على العرش المزين بآلوانٍ يصعب وصفها ليعلن انتمائه لمملكة خلقت لتصنع الإنجازات وتحفل الأنتصارات ..ليخرج صوته أخيراً :_الآن تخلصنا من "لومان" وللأبد ...
"لوكاس" بهدوء :_ نعم مولاي ولكن المعارك والحروب مازالت قائمة بعد فمن المؤكد ظهور عدو جديد للمملكة
قاطعه "لوثر" بثقة :_ ومن المؤكد أنتصار "لوكاس العظيم " على من هب له عقله الأحمق بالوقوف أمام مملكة السراج الأحمر ..
ابتسم الملك قائلاٍ بتأييد له :_أنت على حق "لوثر" ملك السراج الأحمر المستقبلي قادر على هزيمة جيشاً بأكمله بدهائه الماكر ...
ابتسم بغرور مصطنع :_حسناً تلك الأشادات ستجعلني متعجرف للغاية ...
ضيق الملك عيناه بمكر :_لا أعتقد ذلك ..
قطع حديثهم ولوج "بيرت" الغاضب قائلا بصوتٍ يخرج ما يشعر به :_لا طالما كنت مطيعٍ لك لوكاس لكن الآن لا أعتقد ذلك
تطلع له الملك بأستغراب قائلا بثباته المتلاحق :_ ما بك "بيرت" ؟!
أقترب منه ثم أحني مقدمة رأسه قائلا بأحترام :_ الرحاب والتحية على ملك السراج الأحمر العظيم
أكتفى بأشارة يديه قائلا بغضب :_ دعك من ذلك وأخبرني لما تتحدث مع أخيك كذلك ؟
تطلع" بيرت" "للوكاس" بغضب ثم قال :_ لماذا جعلت "راوند" تشارك بتلك المعركة رغم أن الجيوش كانت على أهبة الاستعداد للقضاء على لومان ؟!! ...
تدخل "لوثر" سريعاً قائلا بنبرة منخفضة :_أهدأ الأمر ليس كذلك ...
رفع "لوكاس" يديه قائلاٍ بحذم :_ دعه يفرغ ما بجوفه ..
أقترب منه قائلاٍ بعصبية :_أنت تعلم جيداً ماذا تعني لي ؟ ظننتك من ستعنفها على ما فعلته ولكن الأمر كان صادمٍ لى حينما اكتشفت مخططك اللعين ...
كاد الملك بالتداخل ولكن نظرات "لوكاس" جعلته ساكناً فتأمل أخيه بصمتٍ وثبات حتى أنتهى من حديثه فقال بهدوء :_ جعلتها تشارك بالمعركة لرغبتها بالأنتقام أما عن حديثك الأحمق فأنا لم أتركها أبداً كنت بجوارها حتى أتدخل بالوقت التي ستحتاج المساعدة ....
صمت "بيرت" بخجل على طريقته الغاضبة بالحديث فرفع "لوكاس" يديه على كتفيه قائلا بتفهم :_أعلم جيداً ماذا تعنى لك بيرت ...الآن أصبحت أشعر بك وبعشقك المتيم لذا حرصت عليها لأجلك ..فكر جيداً أن لم تثأر لما حدث لوالدتها كيف ستتمكن من رفع رأسها عالياً وسط مملكتها ؟! ...
رفع عيناه له قائلاٍ بخجل :_ أعتذر عن طريقتي "لوكاس" ..
إبتسم الأخر قائلا بحب :_لا عليك
وأحتضنه "لوكاس" تحت نظرات سعادة الملك ولوثر "...
إبتعد عنه قائلاٍ بضيق مصطنع :_هيا عد لها وأنا سأغادر لأعيد "روكسانا" و"ضي" ...
أسرع "لوثر" بالحديث قائلا بلهفة :_ سألحق بك ..
أشار له بهدوء ثم أسرع ليرى ملكة قلبه ...
********
بالكهف ...
أجابتها بذهول :_ وهل ستتمكنين من إيجاد ذلك العقار هنا ؟! ..
زفرت " روكسانا "بخوف :_ لا أعلم ولكن علينا البحث فربما نجد أعشابٍ تحتوي مكوناتها ..
أشارت لها "ضي" بتفهم :_ حسناً بعد عودتنا للمملكة سنبحث معاً ..
ابتسمت قائلة بسعادة :_ أعتقد بأننا سنكون أصدقاء
بادلتها "ضي" البسمة قائلة بالتأكيد :_ وأنا أعتقد ذلك ...
قطع حديثهم صوت حركة بالخارج فوقفت "ضي" سريعاً ثم أخرجت سيفها لترى من بالخارج ؟
تأملتها "روكسانا" باهتمام ليظهر أمامهم "لوكاس" بطالته الثابتة... عيناه تنبش عنها بتوق لها حتى وقعت عليها تقف وتنظر له بفرحة تكاد تخرج من عيناها وتصل له ..
لم تشعر بذاتها الا وهى تركض سريعاً لتحتضنه بلهفة قائلة بهمس ساطع للقلب :_ خشيت أن يصيبك مكروه ..
إبتسم وهو يشدد من أحتضانها هامسٍ جوار أذنيها بعشق :_ لم يصاب جسدى ولكن القلب تألم ببعدك "روكسانا" ...
أقتربت منه "ضي" قائلة بسخرية :_ هيا لوكاس أنت لم تتركها سوى ساعات معدودة !!! ...
استدار لها برأسه وعيناه تتقمص مكرٍ لم تفهمه "ضي" الا حينما ظهر أمامها "لوثر" بعيناه المتوهجة بعشقٍ طالماً أنبعث من القلب لسنوات ...
أقتربت منه بلهفة فاحتضن وجهها بعشق وخوف :_ أفتقدتك عزيزتي
ابتسمت بخجل :_ أعتقدت بأن "لوكاس" يتمادى بالحديث ولكن أشعر بأني لم ألقاك منذ قرون ..
سعد للغاية فجذبها بقوة لأحضانه ليصبح ذاك الكهف المخيف مزين بنثرات الروح والعشق الخالد بين ثنائيات ستصنع المجد للمملكة ..
إبتسم "لوكاس" بخبث ثم تخفى بها بعيداً عن الكهف ليعود لجناحه الخاص أما "لوثر" فأبتعد عنها قائلاٍ بعشقٍ :_ شاركت بالعديد من المعارك ولكن لم أشعر بالخوف من قبل سوى اليوم
ضيقت عيناها بعدم فهم فقبل رأسها بشغف ثم أستند بجبهته على جبهتها قائلا بهمسات حاملة لريحان مخلد :_ خشيت أن ألقى حتفي دون رؤياكِ ...أتمنى الموت بين يديكِ ..أستمع نبض قلبك الجارف حينها سأكون سعيداً بأنكِ أخر ما رأت العينان ...
رفعت يدها على شفتيه قائلة بحدة :_ لا تتحدث هكذا مجدداً وإلا قتلتك بنفسي
قبل يدها ثم أزاحها عنه بحنان :_ حينها سأكون محظوظا للغاية فمن يحظى بنظرة إبنة الملك العظيم ..
خجلت للغاية وجاهدت للحديث وهى تشعر بالحرج من معاملتها له من قبل ...:_ لا أعلم كم ستظل تعشقني هكذا ..
قاطعها بهمس :_ إلى أن يتوقف القلب عن الخفق ويعلن نهايته عن تلك الحياة ...إلي أن ينفصل جسدي فيخرج أحدهم قلبِ ويمحو أسمك بنيران ستكون له الجحيم ...
غامت عيناها بالدموع لتحتضنه قائلة بحب ذاب عشقا حصونه :_ أحبك لوثر ...
إبتسم قائلاٍ بسخرية :_ ربما قليلا بجانب عشقي لكِ سمو الأميرة ..
إبتعدت عنه بغضب :_ حسناً سأعتاد معاملتك برسمية كما تود قائد الحرس الملكي ..
تعالت ضحكاته الفتاكة وهو يقربها إليه قائلا بلهفة :_ لااا لن أفعلها مجدداً زوجتي العزيزة ..
ابتسمت وهى تستدير له قائلة بخجل وصوتٍ يجاهد للخروج :_ أردت أخبارك بشيئاً هام ولكن لم تسنح لى الفرصة بذلك ..
رفع وجهها بأنامله قائلا باهتمام :_ ماذا هناك حبيبتي ؟
أخفت عيناها عنه فزرع القلق بقلبه ليسرع بالحديث :_ هل فعل "لوكاس" شيئاً ؟! ..
أسرعت بالحديث :_لا لم يفعل بل أنت ..
ذهل كثيراً فقال باستغراب :_ وماذا فعلت ؟!! ..
ابتسمت وهى تتخفى بين أحضانه :_ قريباً سنستقبل مولودنا الأول ....
أبعدها عنه بصدمة وسعادة لا مثيل لها قائلا بعدم تصديق :_حقاً ..لا أصدق
إبتعدت عنه بضيق مصطنع:_ رفقتك لأخي جعلتك مثله ..
تعالت ضحكاته وهو يحتضنها بين ذراعيه ويطوف بها بجنون ليتخفى سريعاً ويظهر بالمملكة ليحتفل بهذا الخبر السعيد لا يعلم بأن من تحمله بأحشائها سيقلب المملكة رأساً على عقب حينما ينضم لملك السراج الأحمر المستقبلي ليقلب الموازين ليصبح المتحدي الوحيد لقوة أبيه … ’’ لوكاس العظيم ’’ ليترك بصمة بتاريخ العالمين ويضع القلم ليجلي الازهاق ...
********
بجناح "لوكاس" ...
أبتعدت عنه بأعين تلمع بشوق اللقاء فجلس جوارها يتأمل نظراتها بجنون ...
خرج صوتها أخيراً :_ شعرت بأنك على ما يرام لذا لم أقلق أبداً ...
أعاد خصلات شعرها البنية خلف أذنها قائلاٍ بسحر عيناه الزرقاء :_ ربما رسالة القلب شطره الأخر ..
أغمضت عيناها بقوة ثم فتحتها لترى عيناه تلمع بلونٍ رأته من قبل حينما أعترف بحبه لها ....أقسمت بأنها لم ترى مثلهم من قبل فربما لأنها بعالم غير عالمها لذا تراه ! ..
خرج صوته المحطم لشرودها قائلاٍ ويديه تحتضن وجهها :_غداً سأعلنك زوجة لى أمام الجميع
ابتلعت ريقها برعب :_ ولكن ماذا عن الملك ؟! ..
قربها لصدره لعلها تستمع خفق القلب بترنيمة خاصة بها :_لا يستطيع أحد الوقوف أمامي "روكسانا" خلقتِ لى وأنا لكِ لذا سأحارب العالم بأكمله لأجلك أنتِ ...
نعم بشرية تمكنت من قلبِ ..أنتِ تمكنتِ مني .... "روكسانا"...
ابتسمت والدمع يخفق بعيناها قائلة بصوتٍ يحمل شجنٍ مصرح :_ أين كنت حينما كنت بمفردي ؟! ...أتعلم "لوكاس" كنت أبكي لوحدتي كثيراً ولم أتمكن من أن أمنح قلبي لأحداً من قبل حتى ظننت بأني مختلة ولكن الآن عرفت لماذا ؟ ...لأنك سلطان قلبِ العاشق لهواك ..
داثرها بأحضانه والأبتسامة الصغيرة تزين وجهه الرجولي قائلاٍ بعشق :_ وأنا علمت بأنى كنت أتوهم الحب من قبل ...
غامت عيناها بطيات الأمان لتسبح بنومٍ عميق ...نومٍ لم تحظى به سوا بين أحضانه ..أحضان ملك السراج الأحمر ..العدو الأول للبشر جميعاً يحتضن بشرية ويخبرها بأنه على أهبة الاستعداد بالتضحية بحياته لأجلها !!! ...
نعم فتلك الأقصوصة ستهتز لها العوالم لتصنع خاتمة بتواريخ المؤرخون ...وتضع بصمة خاصة بعشق "لوكاس" و"روكسانا" ...
*****______******_____*****
بشرية أسرت قلبي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم آية محمد رفعت
الفصل الثالث عشر ...
بعنوان ....(تحدي وعدوان...)...
أشعة الشمس المائلة للأحمر الداكن تتسلل بخفة على أسوار المملكة فتجعلها بارزة للجمال ....
أجتمع الملك على المائدة العريقة ولجواره "بيرت" وزوجته وعلى يمينه جلس "لوثر" وزوجته ...أما بالمقابل لهم كانت تجلس الملكة تتبادل النظرات الهائمة بمن يتغزل بها خفية ...
هبط "لوكاس" للأسفل وهى بيديه يتمسك بها بقوة ،رفعت والدته عيناها بتقبل فهى أعتادت وجودها بجواره حتى الجميع بات الأمر اعتيادي ...
جلست جواره فقدم لها طعامهم المجهول لها ولكن لا تنكر أعجابها به فتناولته بتلذذ والخوف يدب بأواصرها عما سيفعله "لوكاس" ليخبر الجميع بأمر زواجهم لتتمسك بفكرة إنهاء ذلك المرض اللعين الذي بث الكراهية بقلوب أهل المملكة تجاه البشر ..
تناولت طعامها بسكينة لتقف على تهنئتهم الحارة ل "ضي " فعلمت بأمر حملها لتستدير بوجهها لها قائلة بفرحة :_ مبارك لكِ ضي ..
ابتسمت لها قائلة بنبرة هادئة :_ أشكرك ..
تعجب الجميع من حديثهم المزدوج بالمحبة ولكن لم يعلق أحد ......
خرج صوت الملكة الحامل لنبرة السخرية قائلة بصوتٍ ثابت التعبيرات :_ أتمنى أن طعامنا ينال أعجابك ..
أرتعبت "روكسانا" وشعرت ببعض الارتباك ولكن بنظرات "لوكاس" تخطتها بنجاح قائلة بهدوء :_لا أنكر بأنه لذيذ حقاً ...
أشارت لها بتحفظ ثم نهضت عن الطاولة وصعدت للأعلى ....
تطلع "لوكاس" لوالده الملك بنظرة جعلته يعي بحديثٍ يود قوله فقال بهدوء :_ ماذا هناك "لوكاس"؟
نظرت له برجاء الا يفعل ولكن من هو ليخشى أحد أكمل تناول طعامه قائلاٍ بهدوء :_أردت أن أخبرك بأن اليوم سأعلن عن قرار أتخذته بعد تفكير عميق ..
رفع الملك عيناه بأستغراب :_ عن أي قرار تتحدث ؟! ..
رفع الأخر عيناه له قائلاٍ بهدوء :_ أرسلت التابع يعلن شعب المملكة بأكمله بأجتماع اليوم و سأعلن بنفسي أمام الجميع ..
تدخل "بيرت" قائلاٍ بذهول :_ ولكن لما كل ذلك ؟
نهض عن الطاولة ليمسك بيديها ويتوجه للخروج قائلاٍ بثبات :_ ستعلم الآن ...
وغادر "لوكاس" معها خارج المملكة بمكانها المفضل على شاطئ المياه الغامضة ...
جلست جواره مستندة برأسها على كتفيه تاركة نسمات الهواء العليل تحرك خصلات شعرها الغزير لتخرج عن صمتها قائلة بهمس :_هل ستتمكن من مواجهتهم ؟
إبتسم بسخرية :_لم يتجرأ أحداً على مواجهتي من قبل "روكسانا"
قاطعته بحزن :_ ولكن تلك المرة مختلفة ...أنا أعلم جيداً بكرههم الوثير بالبشر فكيف أذا أعلن ملكهم المستقبلي بالزواج من بشرية !! ...
أدار وجهها إليه بيديه تاركاً أصابعه تتلامس أجزائه بحنان :_لا عليكِ "روكسانا" دعي الأمر لى وسترين بنفسك كيف ستنتصر أقصوصة العشق الخالد ...
أنغمست بأحضانه وبداخلها رجاء وأمل بأن يمر ما سيحدث على خير ...
******
بالمملكة ...
ولجت "ضي" لجناح الملكة فقدمت التحية ثم جلست بجوارها قائلة بأستغراب :_ هل أرسلتي بطلبي أمي ؟
تطلعت لها بغموض :_أجل ..أردت أن أعلم متى ستنتهي تلك المهزلة ؟
ضيقت عيناها بعدم فهم :_ عن أي مهزلة تتحدثين ؟! ..
أجابتها بحدة :_لا أحتمل وجود البشرية أكثر من ذلك تقبلتها كثيراً ولكني أشعر بتعلق "لوكاس" بها ليس لما تحمله بأحشائها بل هناك أمراً يصعب فهمه لذا أخبريني الآن متى ستلد حتى ترحل من هنا ؟
شعرت "ضي" بالقلق حيال الأمر ولكنها تماسكت قائلة بهدوء :_لا أعلم أمي بعد الفحوصات التى قمت بها لم أتمكن من تحديد كنية هذا الكائن حتى أنه لا يتناسب للبشر ولا إلينا جحمه غريب للغاية أما عن فترة حملها فلا أعلم كم ستظل هكذا ! ...
زفرت الملكة بحنق :_لا أعلم لما فعلتِ ذلك من بداية الأمر ؟
أقتربت منها "ضي" قائلة بدلال :_ أهدئي أمي سيكون كل شيء على ما يرام أعدك بذلك ..
تطلعت لها بحزن و نبرة أمل :_أتمنى ذلك ...
******
بجناح "راوند" ...
كانت تتمدد على الفراش ببعض التعب فولج خلفها "بيرت" سريعاً قائلاٍ بلهفة :_هل أنتِ على ما يرام حبيبتي ؟
أعتدلت بجلستها بأبتسامة رقيقة قائلة بدلال :_ وكيف لى ذلك و مازالت غاضبٍ مني ؟! ..
جلس جوارها قائلاٍ بمكر :_ ولكن ما فعلتيه لم يكن هيناً "راوند"
وضعت يديها على كتفيه قائلة بحزن :_كان على ذلك "بيرت" وأنت تعلم جيداً ..
أشار له باقتناع فأحتضنته قائلة برجاء :_لا أريد رؤياك هكذا ...أعدك بأنى لن أفعلها مجدداً ...
إبتسم وهو يحتضنها بين يديه قائلاٍ بعشق :_ وأنا أعلم ذلك
ابتسمت هي الأخرى بسعادة ودعت ما بعقلها ليحطمها حاجز العشق والجنون ليصبح عالمهم محدود بهم ...عالم خاص يجمعهم بود ...
*********
صعدت للأعلى برعب وهى تحاول التعرف على جناح "ضي" بعدما تركها "لوكاس" وغادر ليكون على أهبة الاستعداد لمواجهة شعبه ...
بعد عدد من المحاولات باتت أخيراً بالنجاح تمكنت من العثور عليها فدفعت الباب العتيد بارتباك حتى ظهرت أمامها ...
ابتسمت بسعادة وأقتربت منها فوقفت " ضي" باستغراب :_ ماذا تفعلين هنا ؟
أسرعت بالحديث المحفز بالحماس :_ أتيت لنبحث عن الأعشاب كما أخبرتك ! ..
أجابتها بأستغراب :_ الآن ؟! ..
أقتربت منها "روكسانا" برجاء :_ أجل فربما أن عجلنا الأمر نتمكن من إنقاذهم ..
أشارت لها بتفهم :_حسناً سأخذك لمكانٍ ربما يعاونك على إيجاد المطلوب ..
أشارت لها بحماس وبالفعل نقلتها "ضي" بمكان ساحر للغاية يحرسه عدد من الكائنات المريبة الحاملة لشعار مملكة السراج الأحمر ،خشيت "روكسانا" منهم للغاية ولكن سرعان ما تسلل الآمان لها حينما قدموا الولاء والأحترام ل " ضي" فتقدمت من المكان بأعجابٍ شديد ..
راقبتها "ضي" بهدوء وهى تراها تتأمل المكان بذهول وأستغراب ....تتنقل هنا وهناك وتلامس الأعشاب بيديها ثم تقربها من أنفها فى محاولة بائسة للتعرف على تلك الأعشاب الغريبة التى تراها لأول مرة ! ...
أقتربت منها قائلة بملل :_هل تمكنتِ من العثور عليها ؟
أجابتها بخيبة أمل :_لم أرى مثل تلك الأعشاب بحياتي فكيف لي بذلك ؟!
تسلل الحزن لوجه "ضي" قائلة بيأس :_علمت ذلك ولكن تركتك على أمل إيجاد العقار المناسب ..هيا لنعود للمملكة قبل عودة لوكاس ..
أشارت لها بتأييد ولكن لفت انتباهها عشبة منعزلة عن باقى الأعشاب رائحتها تتسلل لها فتشعر بأنها مشابهة لما تريد ،أسرعت إليها "روكسانا" فأخذت تقربها من أنفها حتى صاحت بفرحة :_ أعتقد بأن تلك العشبة ستفى بالغرض ..
ضيقت عيناها بأستغراب :_ ولكن تلك العشبة خاصة "بروجان" والكائنات الأخرى طعامٍ لهم ! ...
صفنت قليلاٍ حتى قطعته سريعاً حينما قالت بلهفة :_هل أصاب أحد من الحيوانات بذلك الوباء من قبل ؟
ضيقت عيناها بعدم فهم فعلمت بأنها لم تفهمها فأعدت السؤال قائلة بحرص :_ أعني هل تمكن المرض من كائنات المملكة "كروجان" وذاك الكائن المخصص لكِ ..
أجابتها سريعاً :_لا لم يحدث مثل تلك الأشياء ..
ابتسمت بفرحة :_أذاً تلك هى العشبة التى ستشفى هؤلاء ..
وأخذت "روكسانا" تجمع الأعشاب فعاونتها "ضي" بعدم فهم لما تنوى البشرية فعله ...
نقلتها للمختبر فوضعت الأعشاب على الصخر ثم أخذت بجولة بالمكان لترى ما يمكنها الأستفادة منه هنا تحت نظرات غضب "ضي" ...
فتحت الصناديق بتطفل لتخرج المعدات الغريبة تكتشفهم بأناملها الرقيقة لتعلم بذكائها لما تستعمل ؟! ...وبالفعل أخرجت ما تحتاج إليه ثم شرعت بالعمل تحت نظرات "ضي" القاتلة ...
استدارت لها برأسها قائلة بابتسامة تسلية :_ أعتذر عن وقاحتي ولكن أعدك بأني سأرتب المكان جيداً ...
تنهدت "ضي" بأستسلام ثم جلست على الصخور تتأمل ما تفعله ...
**********
بالكهف المخصص لتدريب "لوكاس" ..
صاح "لوثر" بصدمة :_لا أصدق ما تقوله ؟!! ، هل جننت ؟
أستدار بوجهه له تاركاً جسده يتدرب جيداً قائلا بجدية :_ وهل الزواج أمراً جنوني ؟
أقترب منه بغضب :_ الزواج من بشرية يعد حافة الجنون "لوكاس" وأنت تعلم جيداً ..
ترك سيفه المختار وتوجه للمياه المندثرة بالكهف لتغطى صدره العاري شديد البياض ...أغلق عيناه بقوة يسترد قوته ثم خرج بعد فترة غير عابئاً برفيقه ليرتدي ملابسه الملكية ...
جلس "لوثر" جواره قائلاٍ بغضب مكبوت لبروده المعتاد :_لا تخبرني بأنك جمعت المملكة لتخبرهم بأمر زواجك ؟!!
سكونه المريب كانت إجابة صريحة له ليصرخ به بجنون :_أجُننت حقاً أتعلم ماذا سيفعل بك الملك أن علم بما تنوي فعله ؟
إبتسم قائلاٍ بلا مبالاة:_ فليفعل ما يريد لن أتخل عنها أبداً أما عن المملكة فمن يجرؤ على الاعتراض فليواجهني .
زفر بعدم تصديق فهم بالخروج قائلاٍ دون النظر إليه .. :_أعلم جيداً بأنك ستدق الدفوف لمعارك لا حصى لها ..
وتركه وغادر ليظل الأخر ساكناً قليلا يفكر فيما سيحدث .....
********
بغرفة الملكة الأم ...
كانت تعتلي فراش المرض بأيامها الأخيرة و بجوارها كانت تجلس الملكة "بُوران" بحزن على تدهور حالها ...
ولج الملك للداخل وعيناه تتابع الفراش بحزن على رؤية والدته تغادر بصمت لتركه بعد رحيل والده منذ تسعة عشر عاماً ...جلس لجوارها والدمع والضعف يعبثان بعيناه فخرج صوته المتماسك للثبات بجهد :_ دعينا بمفردنا ..
استمعت له زوجته وخرجت على الفور كأنها تترك له مساحة ليضعف قليلا فلا بأس بذلك ...
فتحت الملكة الأم عيناها بضعفٍ شديد لتجده يجلس أمامها فخرج صوتها بضعف :_ أجئت كى تودعني
أزاح دموعه بحزم :_لا تقولي هكذا أمي ستنهضين
مجدداً ..
إبتسمت بضعف :_لا بني أنها النهاية ولكني لن أتركك حتى أرى بعيناي ذلك الكائن الغامض
إبتسم ليخفي حزنه الشديد :_لا تعلم "ضي" ماذا سيكون ؟ حتى البشرية لم تكبر بطنها بعد !! ...
ابتسمت الملكة قائلة بصوتٍ هزيل :_تلك البشرية فعلت ما لم يتمكن فتيات الكوكب فعله ..أرى عشقها بعين "لوكاس" ..
بدا الغضب على ملامح وجهه فأسرع بالحديث :_ يعشق بشرية !! لا هو فقط متحمس لرؤية ما بداخل أحشائها ..
ابتسمت على نفيه المخيف ليكمل هو بجدية :_لا أعلم لما جمع "لوكاس" المملكة اليوم ولكن أعتقد بأن الوقت قد حان لأعلنه ملكِ للمملكة بأكملها ...
تطلعت له بصدمة وزهول ليخلع تاجه المرصع بنحت صغير من الصخور الحمراء البارزة كاللؤلؤ الغامض :_ أحتاج للراحة من المسؤوليات أمي ...لا أريد أن يدركني الموت وأنا أحملها على عاتقي... حان الوقت ليسجل تاريخ الكوكب أول ملك على قيد الحياة يعلن ملكه المستقبلي ...
شعرت بآلآمه فقالت بخفوت :_ أفعل ما تجده مناسب بني ...
قبل يدها ورأسها بأحترام ثم خرج لينفذ ما برأسه ...
****
بالمختبر ...
بحث عنها كثيراً فلم يجدها بالمملكة بأكملها فتوجه للمختبر بقلق حينما لم يجد "ضي" هى الأخري ...
ذهل "لوكاس" وهو يرى ما يحدث أمام عيناه فقال باستغراب :_ ماذا يحدث هنا ؟
فزعت "روكسانا" وكذلك "ضي" فأسرعت إليها قائلة بارتباك :_لا شيء كنت أصنع بعضٍ من العقار فأتت "روكسانا" لتعاونني ..
بقي ثابتاً محله وعيناه تلتهمها فخرج صوته أخيراً حامل للغضب المميت :_ هل أبدو لكم أحمق ؟!
إبتلعت "ضي" ريقها بصعوبة لتتحدث "روكسانا" غير عابئة بالعواقب :_ أصنع عقار للقضاء على هذا الوباء
أستحوذ عليه الغضب فأقترب منها بعدم تصديق :_ وكيف تمكنتي من معرفة ذلك المرض ؟! ..
علمت "ضي" بأنها النهاية لا محالة بينما قالت "روكسانا" بهدوء :_ أتطلعت على الأبحاث التى أعدتها "ضي" كما أنني أتطلعت على أحدهما ...
تحولت عيناه بجمرات من نيران ليقترب من "ضي" سريعاً كأنه يستحوذ على روحها أولا ثم يقتص من الأخري ولكنها أسرعت لتقف أمامه قائلة برجاء :_ دعها وشأنها أنا من طلبت منها ذلك ...
صاح بصوتٍ كالسهام الماردة :_ كيف تمكنتي من مخالفة تعليماتي ؟! ...
أسرعت بالحديث قبل أن يفتك ب"ضي" :_ أنا من فعل ذلك "لوكاس" طلبت منها أن تأخذني لذلك المكان المميت لأرى كيف أستطيع مساعدتهم ؟ ..
حالت بينهم فجذبها من معصمها بقوة :_ أخبرتك من قبل أن لا تفعلي ذلك ولكنك لم تصغين إلي جيداً ..
جاهدت "ضي" للحديث :_ أهدأ "لوكاس" فهى بخير ..
أستدار لها بنظرات مميتة :_لم يحن دورك بعد ..
ابتلعت ريقها برعبٍ حقيقي بينما أسترسلت "روكسانا" حديثها :_ أنا من طلب منها أن تنقلني لهناك حتى أتمكن من تحديد المرض وإيجاد علاجه فربما حينها ستتقبلني مملكتك ..
أستند بجسده على الصخرة الضخمة بغضب :_ومن سيسمح لكِ بالذهاب مجدداً !! ...
أجابته بعناد وتصميم :_ سأذهب "لوكاس" ...
أقترب منها حتى صارت المسافة بينهم معدومة لتلفح أنفاسه وجهها ..:_حسناً أريني ذلك ..
لمع الدمع بعيناها فكان سببٍ لهدوئه لتسرع بالحديث قائلة برجاء :_ أرجوك دعني أعالجهم حتى يتقبلني الجميع لقد تمكنت من صنع الدواء لذلك المرض اللعين وسترى بنفسك ما سأتمكن من فعله ...
حزنت "ضي" على رؤيتها هكذا ولكن ليس بيدها شيئاً سوى الصمت ...أشار لها "لوكاس" بحزن :_ ولكن تواجدك هناك من المحتمل أن يقتلك ..
أجابته بنفي :_ أن كان كذلك لما لا يصيبني حينما كنت هناك ؟! ...
رفع يديه يشدد على خصلات شعره بجنون فأقتربت منها تلامس صدره قائلة برجاء :_ أرجوك ..دعني أفعلها ...
صمت ولم يقوى التحدث فأكملت هي ما تفعله بحرفية وسرعة بادية لهم ...
أنهت "روكسانا" صنع العقار ثم تطلعت لهم قائلة بصوتٍ يكاد يكون مسموع :_ أنتهيت
رمقها بنظرة مميتة فتطلعت ل "ضي" لتجدها تخبرها بنظراتها بأن خارج هذا الموضوع المميت ...
أقتربت منه "روكسانا" قائلة بهدوء :_ لن يحدث شيئاً ...أعدك بذلك ..
تأملها قليلا بسكونه الفتاك ليخرج عنه قائلاٍ بغضب مكبوت :_حسناً لنذهب ..
وقبل أن تتحدث تخفى بها ليظهر أمام كهوف الموت المحتضنة لهلاك يطوف بالأنفس حتى تجلي الأرواح ...
خطى معها ليتوجه للداخل فأسرعت بالحديث :_لا أنتظرني هنا لحين عودتي ..
شرارت بُعثت من عيناه ليخرج صوته المشع بالجحيم :_لا أريد سماع المزيد والا أ....
قاطعته بلهفة :_ حسناً لنذهب ...
وبالفعل ولجوا معاً للداخل ..ليشعر كلا منهم بحركة قريبة منهما فإذا بالرجل يخرج من خلف الصخور يتأملها بسعادة لعودتها ولكن زادت صدمته حينما رأى القائد العظيم "لوكاس" ...
قدم له التحية الواجبة فأشار له بخفوت لتقترب منه "روكسانا " قائلة بثبات :_ صنعت الوقار هيا لنضعه لها ..
أشار لها بفرحة وأمل ألتمسه "لوكاس" من نظرات ذلك الرجل فأتبعهم للداخل ليرى زوجته ممددة أرضاً ....وجهها شاحب للغاية ...تحتضر لموت أبدي ...جلس الرجل بجانب زوجته والدموع تغزو وجهه قائلاٍ برجاء :_ أتمنى أن تعود لى مجدداً ..
رفع عيناه له قائلاٍ بذهول :_ لما تقترب منها لهذا الحد وأنت تعلم بأنه مرض معدي للغاية ..
لمعت عيناه بالدموع مجدداً قائلاٍ بحب ونظراته تطوفها :_ أن كان موتى سيحيها لن أتاخر عن ذلك...كيف سأتركها هنا تواجه الموت وأنا بعيداً عنها ؟! ..سأمكث جوارها حتى أكون ملحقها لمثواها الأخير ..
كلماتٍ بسيطة نبض لأجلها قلب الملك نعم فهو الآن صار يمتلك قلبٍ مرصع بعشقها ليشعر بصدق المشاعر حتى أنه تمنى أن تنجح "روكسانا" بشفاء زوجته ...
وضعت "روكسانا" العقار وظلت بجوارها قليلاٍ ثم نهضت وأقتربت من الرجل قائلة بهدوء :_لا تقلق فالدواء يتراوح مفعوله من يومين لثلاثة أيام ..
أشار لها الرجل ولكن سرعان ما تحولت نظراته لصدمة وفرحة بأنٍ واحد حينما وجد زوجته أستعادة الوعى سريعاً ..فلم يأخذ العقار المدة التى تصورتها "روكسانا" ...
وقفت تتأمل ما يحدث بصدمة ودمع يلمع بفرحة حينما رأت الحياة التى قدمتها لهم حينما أستعادت المرأة وعيها ..فرحة زوجها وأحتضنه لها جعلها تشعر بالسعادة فتوجهت للوكاس الذي أحتضنها قائلاٍ بهمسٍ خافت لها :_ معشوقتي طبيبة بارعة أذا ..
تعالت ضحكاتها قائلة بغرور مصطنع :_هل كنت تشك بذلك ؟!
شدد من أحتضانها وعيناه تتأمل ذلك الرجل الذي أقترب منها يقدم لها شكراً لا مثيل له بأن أعادت له الحياة مجدداً ...
******
بساحة المملكة الشاسعة ...
كانت تقف جموع لا حصى لها ولا جمع بأنتظار كلمة الملك بعد أن جمعهم التابع بأمراً من "لوكاس" ....
تجمعت العائلة بأكملها فخرجوا للجموع لتزداد الترحيبات الحارة بالملك بعد أن تدلى أمامهم الستار العازل بينه وبينهم ..لينضم لهم "لوكاس" وخلفه "روكسانا" تتخفى خلفه حتى لا يراها أحداً ...
وقف الملك أمامهم ليشير لهم بالتوقف عن الترحيب به ثم قال بثباته المتابع له :_لاطالما كانت مملكة السراج الأحمر مطمع للجميع ...حاول الكثيرون أن يحطما تلك المملكة بكافة السبل ولكن كان هناك من يقف لهم كالسند المنيع ...يمزقهم بلا رحمة أو شفقة بهم ...قوته تضاهي جيشاً بأكمله وأنتم تعلمون من يكون ؟
صاحوا جميعاً مهللين بأسم "لوكاس العظيم " ، تطلع "لوكاس" للملك باستغراب لما يحدث فأستدار "للوثر" ليعلم ماذا يجري هنا ؟! فأشار له بعدم معرفته بشيء مما يحدث ..على عكس "بيرت" كان ساكناً للغاية كأنه على علم بما يحدث ...
رفع الملك يديه فكفوا عن الهتاف ليكمل هو حديثه قائلاٍ بفخر :_اليوم ستشهدون على حدث سيغير مجرى التاريخ ...وستغلب له القوانين ...سترون ملكِ على قيد الحياة يتوج الملك المستقبلي بنفسه
تعالت الهممات بينهم بالكثير من الأسئلة ليعلو صوت الملك مجدداً :_ أعلن الآن "لوكاس" ملكِ للمملكة السراج الأحمر ...
وخلع الملك عنه التاج ليضعه على رأس "لوكاس" المصدوم ...ليخرج صوته بذهول :_ ماذا فعلت أبي ؟
إبتسم بقبول قائلاٍ بود :_ما كان ينبغي فعله بني فأنا بحاجة للراحة الآن أمور تلك المملكة على عاتقك ...
ثم تطلع خلفه ليجدها تتشبث به بخوف فأبتسم الملك قائلاٍ بصوتٍ هامس سمعته هي جيداً :_ أعلم جيداً ما تنوي فعله لذا جعلتك ملكاً حتى لا يتمكن أحد الوقوف أمام عشقك ...
تطلع له بذهول فظن أنه سيخوض المعارك لأجل الحصول عليها ولكن خطوة والده ستهيئ له الكثير ...
أشار له الملك بأن يتقدم ليظهر أمام الجموع وبالفعل خطى للأمام وهي بيديه لتكف الصرخات والهتافات لتعلو الدهشة الوجوه حينما وجدوا الملك يقف أمامهم وبيديه بشرية !! ...
وقف صامتٍ للحظات يتأمل الوجوه بكبرياء وهي لجواره تشعر برعب لا مثيل له ليخرج صوته أخيراً الذي عبئ المكان من قوته :_ أرى بأعين الجميع الكثير من الأسئلة لذا سأخبركم اليوم بمن فازت بقلب ملك السراج الأحمر ....نعم لم تتمكن أي من فتيات الكوكب أستحواذ قلبِ سواها هي ....
تعالت الهمسات الجانبية والمرج بالمكان ليخرج صوته الحازم :_اليوم أُعلنت ملكٍ لكم وأنا أعلن زواجي أمامكم .. من تقف يدها بيدي هي ملكة السراج الأحمر لذا من يجرؤ على إهانتها مصيره سيكون الاعتقال ...
ما أن تفوه بتلك الكلمات حتى قدموا لها التحية ليرفع يديه ويعم الصمت مجدداً ليتحدث قائلاٍ بهدوء :_ أعلم جيداً الكره الدفين بداخل الجميع تجاه البشر ولكن ملكة السراج الأحمر قد توصلت لعقاراً أشفى العديد ممن أصابهم المرض ..
تعجب الجميع وصُدم فأشار "لوكاس" بيديه للتابع الذي فتح الصخرة العملاقة على هيئة باب ضخم ليخرج منها عدد لا بأس به ممن أصابهم المرض اللعين ،تعالت الفرحة ومعها الهتافات السعيدة ممن أستعاد زوجته والأخر شقيقه وهناك امرأة ترى زوجها بعد أن قدمت لها التعازي ...
غمرت القاعة بهتافات بأسم ملكة السراج الأحمر المستقبلية فتطلعت "روكسانا" "للوكاس" بذهول ودمع يلمع بعيناها بعدم تصديق ليبتسم لها ويحملها بين ذراعيه ليعلو بها وسط الحشود والصيحات لتستمع بآذنها فرحة وأنتصار بكسر حاجز الكره المبثوث للبشر ...رأت أيضاً نظرة فخر من "ضي" والملكة "بُوران" بعدما أشارت لها بسعادتها لما فعلت حتى الملك أثني عليها وأعلن بأن غداً حفل زفاف الملك وتتويج "روكسانا" ملكة للسراج الأحمر ..لتصبح ملكتهم من البشر !!!! ....نعم ذكرها من قبل بأنه سيضع بصمة خاصة بالتاريخ ولكن هل سينتهي المجهول أما أنها بداية لحروبٍ عظيمة ستجتاز لها الأمد ...وستعترض طريقهم باختبارات لعشقٍ طاف الأعماق ..عشقٍ خاص لملك هوى بشرية وفضلها على نساء عالمه ....
*****______*******_____*******____******
بشرية أسرت قلبي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم آية محمد رفعت
الفصل الرابع عشر ...
بعنوان.....(عشقٍ خالدة التاريخ.....) .....
أقتربي قليلاٍ فربما تستمعي لخفق قلبِ المجنون ....
حينها ستعلمين لما أعشق بحور عيناكِ فربما مرساهم قاع محفور بين عالمي وعالمك ....
أنتِ الداء للبعد والدواء بقربك العطر برائحة تغمرك بطيفٍ خاص صُنع خصيصٍ إليك ...
يا من ملكت قلب ملك حكم الأمد ولكن لم يتزلزل قلبه لأمرأة من قبل ...فتركتِ بصمتك الخالدة ليعلم العالم بأكمله ما تستطيع بشرية فعله ..حينما أمتلكت قلب وأي قلب ؟! ..قلبٍ خاص بملك السراج الأحمر ....
مر المساء وحل اليوم المشهود التى ستصبح ملكٍ له ...نعم تخلت عن عالمها لأجله هو ....لأجل كائن من كوكب بعيد ...ليس بشري مثلها ...تركت النجاة ولجأت إليه لعشقها الدفين له ...عشقٍ تسرب بالأواصر وتغلغل بالعروق ليوحد "لوكاس" القائد العظيم "بروكسانا" البشرية ...جمعهم رابط تحمله بأحشائها من قبل أن تتمتع العينان برؤية بعضهم البعض ...رابط أقسم على التحام قلوبٍ زرعت بالكره من قبل التقاء العينان ليشعر هو برؤياها بأنها جزءٍ منه ...جمعهم الألم حينما أحتاجت له و تشبست به بقوة الا يتركها ...يحتضنها بقوة دون وجود رابط القلب ! ...وحدهم ذلك الكائن المجهول الذي سيقلب مسار المملكة رأساً على عقب ...فمن تمكن من حماية والدتها وهو نطفة صغيرة بأحشائها كيف سيتمكن من أن يكون ؟!! ....
*********
بالمملكة ..وبالأخص بجناح "بيرت" ....
أقترب منها بذهول يغمره الفرحة :_ ماذا ؟!
ابتسمت لفرحته حتى عاودت تكرار كلماتها مجدداً :_أجل "بيرت" أنا أحمل بمولودنا ...
لم تسعه الفرحة فاحتضنها بسعادة قائلاٍ بصوتٍ لا يعلم مخرج الكلمات :_لا أصدق ما أسمعه ...سأصبح أبٍ !! ...
إبتعدت عنه بعشق :_ أشعر بالسعادة لأني سأحمل قطعة منك بأحشائي ...
أحتضن وجهها بيديه قائلاٍ بحب يسبقه بالحديث:_ أتعلمين كم تمنيت أن تكونِ ملكٍ لى منذ أن تعلقت عيناي بكِ ....
تابعته بصمت واهتمام فأكمل ويديه تجذبها إليه :_كثيراً "راوند" تمنيتك كثيراً رغم أنى أعلم جيداً برفض والدي للحوريات ولكن لم يضعف ذلك عشقي بك بل تعلقت بكِ كثيراً غير عابئ بالعواقب ...
ابتسمت بفرحة بعدما تسللت كلماته لداخل قلبها فصنعت بهجة خُصصت لها ليكمل هو ويديه تحتضن جنينها الصغير :_أعلم بأن ما بداخلك سيكون مميز للغاية من نسل الحوريات والمملكة ..
أسرعت بالحديث بحماس :_ أتتوق لرؤيته حقاً ..
قبل رأسها برابط يبعث العشق لها قائلاٍ بهدوء وحروف كلماته تزف :_قريباً عزيزتي ...هيا أرتاحي قليلاٍ سأذهب لأخبر أبي سيسعد كثيراً .
وحملها بين ذراعيه ثم وضعها بالفراش وخرج ليخبر الملك بذلك الخبر السار ...
*******
بقاعة المملكة ...
زُين القصر بزينة خالدة للغاية فاليوم هو حفل زفاف وتتوج الملك ...فبدأ العمل على أكمل وجه حتى أن الملكة حرصت على أدق التفاصيل لترى زفافٍ أسطوري ....
بينما قامت "ضي" بتزين "روكسانا" بفستانٍ مرصع بأزهاراً من اللون الأحمر اللامع ومطرز بحرافية ليزينه بعض الصخور الحمراء الجذابة ...
أنهت عملها لتعاونها على الوقوف قائلة بأعجاب :_أنتِ جميلة حقاً ..
ابتسمت "روكسانا" قائلة بعفوية :_وأنتِ لستِ بهذا السوء
تعالت ضحكات "ضي" لتعدل من ثيابها ثم توجهت للخروج قائلة بتسلية :_ حسناً سأغادر الآن لأبدل ثيابي ..
أشارت لها "روكسانا" وعيناها تتابع بطنها المكتورة باستغراب ...بالأمس علموا بأمر حملها فكيف كبرت بتلك السرعة !...
وقفت تتحسس جنينها بذهول فلم تشعر بوجوده من قبل مازال حجم بطنها كما هو لم يتغير أبداً ...لا تعلم بأن نساء الكوكب يلدن بسرعة كبيرة لذا يعد اليوم الواحد بمثابة شهر كامل للمرأة العادية ...
خرجت عن شرودها حينما شعرت به يقترب منها ليهمس جوار أذنيها :_ ماذا يشغل عقل صغيرتي ؟
أغمضت عيناها بقوة وأنفاسه تلفح رقبتها ...وجوده بجانبها يدفع الآمان بداخلها ...استدارت لتتصنم من الذهول حينما رأته يرتدي حلى ملكي لا يليق سوى به لتظهر جماله الفتاك ...أكمل أناقته ذاك التاج المرصع بشعار المملكة بأكمله ...
رفع يديه لها قائلاٍ بجدية وعبير صادق :_الآن لن يقوى أحداً على تفريقنا ...أنتِ ملكٍ لى وأنا ملكٍ لكِ ...
ثم قربها إليه مستنداً بجبينه على جبينها قائلا بصوتٍ يلفح وجهها :_سنترك للعالم بصمة بأسم "لوكاس" و"روكسانا" حتى يتعلم كلا منهم ما هو العشق ؟...
ابتسمت بخجل وتباعدت عنه قليلا لتصبح أمامه فأبتسم قائلا وعيناه تتفحصها :_ أجمل نساء الكوكب بأكمله .."روكسانا" ...
تسللت الفرحة لوجهها ولكن سرعان ما رفعت يدها على جنينها بذهول حينما شعرت بتحركه السريع ...تخفى سريعاً ليظهر أمامها قائلاٍ بقلق :_ما بكِ ؟
ابتسمت وهى تحمل يديه ليحتضن بها جنينه هو الأخر فشعر بحركاته القوية رغم جسده الضئيل لا يعلم بأنه سيخلده التاريخ وربما قدومه قد أوشك ليظهر لهم قوته رغم صغر حجمه ....
أحتضن وجهها بيديه قائلاٍ بعد صمت طال بتأملها :_ اليوم ستكونين لي زوجة وملكة أمام الجميع "روكسانا" ...اليوم فقط سأحملك وأطوف للأعلى غير عابئ بأن يرانا أحد من المملكة ...اليوم ستحملين لقب ملكة السراج الأحمر فلن يتمكن أحد من مخالفة أمرك ...
رفعت يدها والدمع يلمع بعيناها لتحتضن يديه المطوفة لوجهها فطبعت قبلة خافتة قائلة بصدق :_لا أريد أن أصبح ملكة ..أريدك أنت "لوكاس"...لا أريد سواك أنت ...
احتضنها بقوة وشغف مردداً بهمس ساحر :_أنا ملكٍ لكٍ منذ أن غام القلب بهوسك "روكسانا" ...
شددت من احتضانه بفرحة ولكن سرعان ما أبتعدت عنه حينما طرق الباب وولج من الخارج "لوثر" قائلا بهدوء :_الآن "لوكاس" ...
أشار له بهدوء ثم نادى بصوته ليظهر أمامه " روجان "... أقترب منه "لوكاس" ببسمة ساحرة وأخذ يمسد بذراعيه على جسده العملاق قائلا بهمسٍ له :_لا طالما كنت الرفيق لى لذا ستلاحقني للعرش روجان ..
خرج صوته العالي كدليل سعادته بأن "لوكاس" لن يتخلى عنه فأبتسم وهو يرفع لها يديه لتصعد خلفه ويتوجه بهم للساحة المقام بها الحفل ...
********
بجناح الملكة الأم ...
عاونتها "بُوران" على أرتداء ملابسها لتشارك بالحفل فأستدارت لها قائلة بأمل وحزن :_هل حضر "أدلر" الحفل ؟
حاولت الملكة التهرب من أجابتها ولكن لا محالة من نظراتها فأجابتها بحزن :_لا لم يحضر ..
ابتسمت الملكة الأم بحزن قائلة بصوتٍ محطم :_ أعتدت على ذلك إبنتي ...طول تلك الأعوام لم يكلف نفسه عناء السؤال عني كل ما يعينه هو العداء بينه وبين "شون" لأجل العرش ..حاولت كثيراً أن أخبره أن السيف يختار الملك الأحق للعرش ولكنه لم يستمع إلى ....
رفعت يدها على كتفيها قائلة بأبتسامة هادئة :_كل شيئاً سيكون على ما يرام ...
أشارت لها ببسمة زائفة ثم توجهت معها للحفل ...
**********
تجمعت المملكة بأكملها بحضور ممالك أتوا خصيصاً لتهنئة "لوكاس العظيم" رغم وجود اعتراضات شتى بالزواج من بشرية حتى أن بعضهم خطط للكثير والكثير ...فربما الحروب قد أوشكت بإعلانها ملكة ...
جلس "الملك شون "على مقعد لا يليق الا سواه ولجواره زوجته ..
تعالت الصيحات حينما خرج عليهم "لوكاس" فأوصله " روجان " لعرشه المزين لاستقباله ، هبط "لوكاس" ثم حملها للمقعد المزين جواره فرفع يديه لهم ليهدأ الجميع....
تابعت "روكسانا" الحفل بانبهار وخاصة مع العدد المهول التي تراه أمامها ...خطف الملك الأجواء حينما وقف فتعالت الهتافات والترحيبات الحارة به فهو محبوب بين شعبه للغاية ...
خرج صوته العالى قائلاٍ بثبات :_ اليوم أعلن روكسانا ملكة لمملكة السراج الأحمر ...
ووضع الملك التاج على رأسها فابتسمت بسعادة وهي تتطلع له بأحترام فرفع يديه على كتفيها قائلا بأبتسامة هادئة :_منذ أعوام مضت ظننت أن إبني عشق فتاة ولكن لحقني الحزن حينما علمت بأنه لم يكن حباً قط فعودت لليأس من أن هناك إمرأة من نساء الكوكب ستفوز بقلب لوكاس حتى أتيتِ أنتِ لتصنعي المحال رغم كرهنا الشديد للبشر ولكن ما رأيته بعين إبني يستحق الثناء ...
غمرت السعادة قلبها فرفعت عيناها على من يقف جوارها لتجده يتأملها بثبات فأشار له الملك أشارة غامضة "لروكسانا" ولكن تفهمتها حينما رفع يديه لها فقدمته له دون تردد ليطوف بها بين الحشد وهى بأحضانه لا يرى سوى عيناها الفتاكة ...حتى هى لم تعد تخشى الارتفاع الشاسع وهى بين أحضانه ...تضع لذاتها فرصة تأمل تلك العينان الساحرة ....غامت القلوب بدفوف خاصة فتحظى بها سريعاً لمكانه الساحر بداخل جناحه ...
نعم لم يعلم به أحد من قبل سواها ...لم تشعر بأنه تخفى بها فهى مأسورة بسحر خالد ...سحر "لوكاس" الخاص ...
رفع يديه على وجهها يزيح خصلات شعرها المتمردة على عيناها ويتأمل ملامحها الجوهرية مع التاج الملكي فأبتسم قائلا بخفة :_لستِ أجمل النساء فقط ولكنك أجمل ملكة ارتدت هذا التاج ...
تحمرت وجنتيها بشدة قائلة بهمس :_ وأنت كذلك لوكاس ...
قربها إليه قائلا بعشق :_أريد أن أقضي عمره بأكمله أمام عيناكِ روكسانا ...
رفعت عيناها له لينقطع عنها الكلمات حينما يقترب منها ليصحبها بعالمه الخاص المزين بنثرات من روحه وروحها ...نثرات ترتل بنبضات القلوب ودفوف النغمات ..ليشهد العالم أقصوصة عشق ستهز أركانه ..عشقٍ خاص ببشرية أسرت قلب كائن الفضاء الخارق ....
********
بالمملكة ...
جلسوا يتناولون الطعام جميعاً فأبتسمت "راوند" قائلة بسخرية :_لم أرى زفاف ينتهي بتلك السرعة من قبل ...
تعالت الضحكات بينهم فأجابها "لوثر" بضيق مصطنع :_من المؤكد أن "لوكاس" يفعل المحال عادة ...
تعالت ضحكات "بيرت" قائلاٍ بتأييد :_ أعتقد ذلك ...
"ضي" بفرحة تغمرها :_ أتعلم أبي سعادة لوكاس بتلك البشرية أرغمت السعادة أن تتسلل لوجهي حتى أنى بدأت أحب البشر !!!!...
ابتسم الملك قائلا بثبات :_ البشر كائنات ذكية "ضي" والا لما عبروا تلك المسافة الشاسعه لعبور ذلك الكوكب ...لم يتمكن أحداً منا الهبوط لكوكبهم ولكن تمكنوا هم من ذلك ! ...مشكلتنا الوحيدة معهم هو ذلك المرض الخبيث ولكن تمكنت منه روكسانا ...
شاركته الملكة الحديث :_ ما فعلته جعل الجميع يتقبلها حتى أنا ...
تطلع الملك ل "ضي" فأبتسموا معاً وأكملوا طعامهم ولكن سرعان ما نهض الملك مردداً بصدمة :_ أدلر !! ...
تطلع الجميع لما يتطلع له الملك فأذا برجل يشابهه كثيراً ...يولج للقاعة ولجواره إمرأة ذات بشرة زرقاء وأعين مريبة لم يشعر لها أحداً بالارتياح ....
وقف أمامه بعيناه المشعة بالخبث راسماً السعادة الزائفة :_ أخبرت نفسي بأن حان الوقت لأنهاء العداء بيننا فجئت حتى أهنئ لوكاس على العرش ..
لم يصدق الملك ما أستمع إليه فأحتضن أخيه بسعادة لا يعلم بأنه هنا للانتقام فربما سينال الجميع حظ الأرتشاف من كأسه المرير ...
رفع "أدلر" يديه يحاوط جسد أخيه وعيناه لامعة بالمكر والخبث فكان عليه الولوج للمملكة حتى يتمكن من بث خططه الدنيئة فوضع البشرية على أول قائمة الموتى .....
إبتعد عنه الملك قائلاٍ بفرحة :_ ستفرح أمي كثيراً هيا لنصعد لها ..
أشار له بخفوت ثم أشار لزوجته قائلاٍ بنبرة فحيح تتزين بالهدوء الزائف :_إيما زوجتي ..
قدم لها الملك التحية ثم عرفه على أفراد عائلته وصعد به للملكة الأم ...
********
بجناح "لوثر" ...
حملها للأعلى بين ذراعيه ثم وضعها على الفراش قائلا بحزم :_ أخبرتك أن تظلى بفراشك ولكنك مازالتِ عنيدة للغاية
رفعت يديها على كتفيه قائلة بسعادة ودلال :_حسناً سأفعل إن ظللت لجواري ..
إبتسم "لوثر" وجلس جوارها محتضنها بين ذراعيه :_ سأظل هكذا لأخر رمق بي أن أردتِ ذلك ...
شددت من احتضانه قائلة بابتسامة مرح :_لا بأس يمكنك أن تفعل ...
تعالت ضحكاته لتنغمس معه بعشقٍ وحده القلب منذ أول لقاء ...
******
بجناح الملكة الأم ...
لم تشعر بالراحة لأبنها وزوجته حتى أن الخوف تسلل لها من أن تكون لأفكارها صلة بالواقع فطلبت من الجميع الخروج لتبقى معهم بمفردها ...
ظلت تتأمله هو وزوجته بصمتٍ قطعه "أدلر" سريعاً حتى لا تتعمق بالفكر :_أشتقت إليكِ أمي ..
خرج صوتها بحذم غير عابئة بكلماته :_أستمع إلى جيداً أدلر إذا كان سبب مجيئك لهنا للأنتقام المريض فأعدك بأنها ستكون نهايتك ..لن أخضع لسلطات الأم بل سأفعل ما يجب على فعله ..
ابتلعت زوجته ريقها برعبٍ شديد بينما تحدث هو قائلا بهدوء :_لا أمي أتيت لأجلك ولأجل أخي
تركته ونهضت عن الفراش قائلة بأمل يتغلغل بأواصرها :_ سنرى ذلك ...
ثم أشارت للتابع فأتى ليصطحبهما للجناح الخاص بهم ...
******
بمكانٍ ما بعيداً عن المملكة ..
صاح هذا البغيض ذو الوجه المشابه للذئب :_لا لسنا ضعفاء حتى يأتي هو ويجعل بشرية لعينة ملكة لنا ! ...
أجابه الأخر :_ وماذا سنفعل بعد أن عُين لوكاس ملكٍ لنا ؟!
صاح أحداً منهم قائلا بحقد :_سنقتل تلك البشرية وأن كلف الأمر القضاء على لوكاس العظيم ..
خرج صوت أحدهم برعب :_هل جننت ؟ ، من منا يقوى على محاربة لوكاس ؟!!!
عاد للحديث :_حسناً فلنترك مملكتنا بيد بشرية لعينة تتحكم بنا
تحدث الصامت أخيراً :_ سنقتل البشرية دون علم لوكاس حتى لا نقع معه بمتاعب لا آخر لها ...
لمعت أعينهم بالشرار وأخذوا يعدون الخطط للقضاء عليها فربما على "لوكاس" مواجهة العالم بأكمله ليسترد عشقه المتيم ! ...
******
اقتربت منه زوجته قائلة بخوف :_لا تفعلها "أدلر" الملكة تشك بك ...أن حدث للبشرية شيئاً ستكون أنت محل الشك لها ...
صاح بغضب لا مثيل له :_ جئت هنا لأقتل لوكاس وأبيه حتى تسنح لى فرصة أن أصبح ملكٍ ولكني تفاجأت بتلك الفتاة وما تحمله بأحشائها ...سمعت عن ما حدث للحوريات بسبب قوة ذلك الكائن لذا علي التخلص منها وممن تحمله بأحشائها ...
أقتربت منه "إيما" قائلة بهدوء :_ ولكن أن فعلت ذلك سيقتلك لوكاس ...
إبتسم بخبث :_لا تقلقي زوجتي العزيزة لن يشك بي أحد قط ..
ضيقت عيناها بعدم فهم ففتح صندوق صغير وأخرج منه زجاجة صغيرة للغاية تحوى مادة سوداء اللون غامضة لها فقالت باستغراب :_ما هذا ؟
إبتسم قائلا بأعين تلمع بالشرار :_ مادة مفيدة لنا وسامة للبشر ستوضع لنا جميعاً بالطعام وسنأكل منها وهى أيضاً لذا من المحال أن يشك بأمرى أحداً ..
ثم تعالت ضحكاته بشرار لتبتسم الأخرى على دهائه ....
********
لا تعلم كم مر من الوقت وهى بأحضانه ربما قرون أو سنوات قليلة فربما سطوع الشمس الحمراء هى العلامة الوحيدة التى تخبرها ييومٍ جديد ....
فتحت "روكسانا" عيناها ببطئ تبحث عنه بالأرجاء ...أعتادت أنه أول ما تراه عيناها ! ...ابتسمت بعشق حينما وجدته يجلس على مقربة منها ويخفى بسمة تسليته وهو يراها تبحث عنه كالطفل الرضيع المتعلق بوالدته !
خرج صوته قائلا بخبث :_ عن ماذا تبحث تلك العينان ؟
نهضت عن الفراش واقتربت منه بضيق :_أراك مسرور للغاية !..
ابتسم بمكر :_ حبيبتي تبحث عني كل صباح فمن المؤكد بأني سأكون سعيداً للغاية ...
تلون وجهها بالخجل فاقترب منها بوجهه قائلا بمكر :_أتمتلك فتيات كوكبك مثل تلك العينان ؟
استدارت له بغضبٍ تحجر بالعينان ليكمل بخبث :_ أتمنى أن ألتقى ببشرية أخرى قد أقع أسير عيناها مجدداً ..
شعل الغضب لرمقه فحالت الأشعة الصفراء على جسدها بأكمله لتصبح لهيبٍ حارق مثله تماماً ...إبتسم وهو يتأملها هكذا فأقتربت منه بغضب ليشل حركاتها سريعاً بين ذراعيه العريضة مردداً بهمسٍ لها :_ تعلمى التحكم بقوتك عزيزتي وإلا أنقلب الأمر بالسوء ..
حاولت تحرر نفسها بغضب ليشدد من تمسكه بها والأشعة الصفراء تغمر أجسادهم معاً حتى لا يتعرض لأذى غضبها ....جعلها بقوته تستدير له فترى إبتسامته الحاملة للربح البادي لها فقال وعيناه تتأملها بصوتٍ صادق :_ كيف سأتمكن من رؤية أخرى وقلبي أطبق عليكِ بقوة ...
هدأت قليلا و انصاعت لتحكمه ليعيد خصلات شعرها للخلف قائلا بعشق :_ أشعر بسعادة العالم بأكمله حينما أرى بعيناكِ لهفة اللقاء بي حتى قلبي يدق بقوة كأنه نجا من موتٍ كاد الفتك به ...
ابتسمت بخجل :_إذاً لما تحب أن تغضبني ؟! ...
تعالت ضحكاته ليتحكم بذاته أخيراً هامسٍ لها ببعض الخوف المصطنع :_ لرؤية قتالك الأحمق ..
عاد الغضب من جديد إليها فأسرع بشل حركاتها قائلا سريعاً :_حسناً أعدك بأن لوكاس العظيم سيقدم لكِ دروسٍ قتالية حتى تصبحين أكثر الملكات قوة ..
ضيقت عيناها بغموض ليخرج صوتها الساخر :_ دعني أفكر بالأمر ..
وتركته وتوجهت للجناح لتبدل ثيابها فبقى محله يبتسم بإعجاب على دهائها ...
*********
بالمملكة ..
تسللت "إيما" للداخل ثم شرعت بتنفيذ خطة زوجها بأن وضعت المادة بالطعام بأكمله ثم خرجت سريعاً حتى لا يكشف أحداً أمرها ....
أما بالخارج ..
فهبطت "ضي" للأسفل بعد أن أزداد حجم جنينها فتفاجئت ب "روكسانا " تهبط للأسفل هى الأخري فأقتربت منها بقلق :_ما بكِ ضي ؟
ابتسمت قائلة ببعض التعب :_الصغير يود أن يرى عالمه سريعاً ..
تعالت ضحكاتها قائلة بعدم تصديق :_ أتعلمين حينما علمت أن من نسلكم ...الولادة بعد أيامٍ قليلة من الحمل تعجبت كثيراً وساورتني الكثير من الأسئلة وكيف أن تلد الأم بأيام ونحن بأشهر كثيرة ؟ ...الآن علمت ..
شاركتها "ضي" الضحك قائلة بحزن :_أيامٍ قليلة ولكنها مؤلمة للغاية أما أنتم فلا تشعرون بألمٍ بهذا الحد ...
اسندتها "روكسانا" للأسفل قائلة بابتسامة هادئة :_ ولكنى أعلم أن الساحرة الشريرة قوية للغاية ..
ضيقت عيناها بذهول :_ من تلك الساحرة ؟
حاولت الحديث بحرج :_ هكذا كنت أنعتك ...
صدمت بشدة فأسرعت بالحديث :_ أعتذر ضي ولكن ما حدث منكِ لم يكن هين ! ..
ابتسمت قائلة بعدم تصديق :_ ساحرة شريرة !! ...وتعالت ضحكاتها بقوة حتى هبط "لوثر" فاقترب منها وألقى التحية بأحترام على "روكسانا" فهى الملكة بنهاية الأمر ثم استدار ل "ضي" قائلا باستغراب :_ما المضحك لهذا الحد ؟
أشارت له قائلة بصعوبة بالحديث :_ أتعلم بماذا كانت تنعتني الملكة
تطلع "لوثر" لها بعدم معرفته لتكمل بضحكة مرتفعه :_ الساحرة الشريرة ...
لم يتمالك "لوثر" زمام أموره فتعالت ضحكاته قائلا بتأييد :_أجل أعتقد ذلك ربما ما فعلتيه بي جعلني أصدق الأمر ..
ضيقت عيناها بغضب مصطنع فأسرع بتقبيل رأسها قائلا بثبات زائف :_ ولكني أعشقك ساحرتي ..
كبتت "روكسانا" الضحك و تأملتهم بصمت ..كان يقف بالأعلى يترقبها بسعادة وخاصة بعد أن اندمجت مع الأجواء وخاصة مع شقيقته فهبط للأسفل ليقف "لوثر" سريعاً ويقدم الوقار قائلا :_الرحاب والتحية على ملك السراج الأحمر لوكاس العظيم ..
حل الضيق وجهه قائلا بغضب :_ أخبرتك من قبل حينما نكون بمفردنا لا تعاملني كملك ..
ابتسم بمرح :_حسناً سأجلس ..
وبالفعل جلس "لوثر" فاقترب الملك من معشوقته ليجلس جوارها قائلا بنبرة جذابة :_هل علمت ملكتي طريق الهبوط للأسفل بدوني ؟! .
ابتسمت قائلة بحب لرفيقتها :_ علمتني ضي ..
رفع يديه يلامس خصلات شعرها الذهبية قائلا بعشق غير عابئ بمن حوله :_حسناً ولكن كوني حذرة .
أشارت له بأبتسامة هادئة ليأتي صوتٍ من خلفهم ..
:_هل أقاطعكما ؟
استدار "لوكاس" ليتفاجأ ب"أدلر" فهو يعرفه جيداً ...وقف يتأمله باستغراب فقدم له الولاء لكونه الملك وردد التحية ومازال "لوكاس" يتأمله بثبات ...
تطلعت "روكسانا" ل "ضي" باستغراب فأخبرتها بأنه شقيق الملك ..
أما "أدلر" فتبادل النظرات معه برعب من كشفه لمخططه فلوكاس يمتلك عينان توضح له ما بالأنفس ...
هبط الملك بوقاره المعتاد و جواره زوجته قائلا بفرحة :_ العائلة بأكملها مجتمعة !
قدموا جميعاً التحية له حتى "لوكاس" فعلها فصدم الجميع ولكن تعالت أخلاقه أضعافٍ ومعها وقار الملك "شون" ...جلسوا جميعاً على طاولة الطعام ليشرعوا بتناوله بصمت ونظرات تتقلب فيما بينهم ،شغل عقل "لوكاس" عما يفعل هذا اللعين هنا بعد تلك السنوات !! ..إذاً من المؤكد حدوث كارثة ما ...
تناولت "روكسانا" طعامها مثلما فعل الجميع فربما لا تعلم أنها ترتشف كأس الهلاك لموتٍ سيذبح قلب معشوقها فإن كان سيحارب العالمين بأكملهم لأجلها هل سيتمكن من محاربة الموت ؟!!!
******_______*****______******_____****
بشرية أسرت قلبي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم آية محمد رفعت
الفصل الخامس عشر ...والأخير من الجزء الأول .....بعنوان ...(وداعٍ مؤقت
.....)
عذراً عزيزتي ....
لا تعبثي بقلبٍ عشقك حد الجنون ...
هوى الموت بين أحضان عيناكِ فخشى أن تدركه الحياة فيصبح بدونك رماد أحرقه الظلمات ...
فربما القلب يفقد تحكمه بقسوة انطفأت شعلتها منذ قرون ....
فرأفة به داعى القلب يدق لآخر الأنفاس ...دعيه يُقتل أولاً قبل أن يحرم عشقك المتوهج بعقداً سرمدي ...
صعدت "روكسانا" للأعلى بعد أن تناولت طعامها لتستعد للرحيل مع "لوكاس" لخارج المملكة ..
أما بالأسفل ...
أقترب "لوكاس" من "أدلر" عندما أصبحوا بمفردهم قائلا بغموض يجتاز عيناه :_ لماذا عدت مجدداً ؟
أخفى أرتباكه قائلاٍ بهدوء زائف :_أعلم جيداً بأنك لا تصدقني ولكن عليك ذلك فأنا لم أعد أريد أن أصبح ملكٍ ..
ضيق عيناه بثبات ثم تركه وصعد للأعلى ،ما أن تخفى من أمامه حتى عادت أنفاسه لمجراها ...توجه "لوكاس" للأعلى فولج للداخل يبحث عنها بعيناه ولكنه تخشب محله حينما وجدها تستند بجسدها على أحد الصخور ...تكاد تسقط أرضاً من شدة الألم ...الدماء تنثدر من فمها ...عيناها تجاهد لفتحهما ولكن لم تستطيع التحمل أكثر من ذلك ...سحبت يدها المتشبسة بالصخور لتتحرك جسدها ليسقط أرضاً مغلقة العينان بوداع أخير له ...تخل عن صدمته وتخلى سريعاً ليحيل بينها وبين السقوط رافعاً رأسها بين يديه وعيناه متعلقة بها بصدمة كبيرة ...
ليخرج صوته بعد مجاهدة للحديث :_"روكسانا" ....
فتحت عيناها حينما أستمعت له لترمقه بنظرة طويلة وكلماتٍ متقطعة :_ خشيت أن أموت دون رؤياك ..
انقبض قلبه وهو يحركها بين يديه قائلا بصراخ :_ لااا لن يحدث لكِ شيئاً ...
وأحتضنها بقوة بين أضلاعه يتشبث بها بجنون قائلا بهمسٍ خافت :_ لن أسمح لكِ بذلك ..
وتخفى سريعاً لجناح "ضي" ليجدها تتمدد على الفراش مستندة برأسها على قدم "لوثر"...،فزعت "ضي" حينما رأت أخيها يحملها بين ذراعيه وهى كالجثة الهامدة ..الدماء تغزو وجهها بغزارة فأسرعت له بصراخ :_ما بها "روكسانا" ؟
أجابها سريعاً :_لا أعلم ..أفعلي لها شيئاً ...
حملتها عنه ثم تخفت سريعاً للمختبر ليلحق بها "لوكاس" و"لوثر" ...
وضعتها على الفراش ثم أسرعت بتفحصها باستغرابٍ لما يحدث لها فأستدارت له قائلة بحزن :_لا أعلم ما بها "لوكاس" ..
تطلع لها بغضب جامح :_ ماذا ؟!! هل ستتركيها هكذا ؟
كبتت "ضي" دمعاتها ثم أخذت تتفحص وضع الجنين لترى أن كان هو المتسبب بما يحدث لها ...رفعت عيناها "للوكاس" قائلة بذهول :_هناك أمراً ما يحدث لها لذا ذلك الكائن يقاومه بشدة حتى أنه تهيئ للمخاض (الولادة) ...
لم يتمالك "لوكاس" زمام أموره فصرخ بها بقوة وغضب :_إن كان هو المتسبب بما هي به اقتليه فى الحال ..
أجابته ببكاء على ما يحدث لروكسانا :_لا "لوكاس" ليس هو ...هي الآن ستشعر بآلام المخاض ..
صرخ بها بجنون :_ كيف ستحتمله وهى تحتضر ؟!!
هوت أرضاً تبكي بكاء :_لا أعلم ..
أسرع إليها "لوثر" لينحني أرضاً قائلاٍ بهدوء :_لا عليكِ ضي بإمكانك فعلها ..
أشارت له ببكاء :_لا يمكنني ذلك "لوثر" ستخسر حياتها ..
أغمض "لوكاس" عيناه بقوة حتى يحتمل الآلم ،فرفع يديه يجفف قطرات العرق المبتلة على وجهها قائلاٍ بدموع تكتسح وجهه لأول مرة :_لا تخافي حبيبتي ستكونين على ما يرام ..
تطلعت له "روكسانا" بنظرات طويلة تتشبع من ملامحه فتوزع نظراته بين كل أنشنٍ به ...رفعت عيناها بضعف ثم بذلت مجهوداً لا حصر له لتشير ل"ضي" بالاقتراب فأسرعت لها لتنحني حتى تتمكن من سماع ما تريد قوله ...خرجت الكلمات بوهنٍ شديد :_ أخرجي الجنين
رفعت عيناها لها بدموع مشيرة بلا فترجتها "روكسانا" بدموع لتخبرها أخيراً بأنها ستفعل ...وبالفعل أعدت المختبر لأستقبال ذلك المولود وأقتربت منها حتى تحقنها بما سيعاونهم على ذلك ولكن وقف "لوكاس" أمامها قائلا بصوتٍ كالرعد :_ لن أدعك تفعلي ذلك سأقتله بيدي أن قتلها هو من تسبب لها بتلك الآلآم ..
أشارت لها "ضي" قائلة بنفي :_لا هو يحاول حمايتها "لوكاس" هناك أمراً غامض أعجز عن فهمه دعني أحاول أنقاذها ..
وتركته واقتربت منها تقبل رأسها قبل أن تحقنها أشارت لها "روكسانا" بضعف ثم تعلقت نظراتها به ....
خرج "لوثر" للخارج وتوجه للمملكة ليخبر الملك ما يحدث ...
أما "لوكاس" فأقترب منها وجلس جوارها يجفف قطرات العرق المنتصبة على وجهها ويمسد على وجهها قائلاٍ بعشق وخوف يخرج بين الكلمات :_ ستكونين بخير عزيزتي ..
ابتسمت بآلم وهى تحاول غلق عيناها فيسرع بالحديث بنبرة تحطم القلوب كأن أحداً ما يقتلع قلبه خارج هذا الصدر :_لا تغلقي عيناكِ روكسانا ...أرجوكِ حبيبتي ظلي معي ...
فتحت عيناها تتأمله بدمع يلمع بعيناها فرددت بصوت يكاد يكون مسموع :_ أخشى الظلام "لوكاس" ..
قبل رأسها بعشق :_سأكون الضياء لكِ حبيبتي لن أتركك أبداً فقط كوني معي ...
أسرعت "ضي" بإخراج الجنين بعد أن استغلت أنشغالها مع "لوكاس" كانت صدمة لها رؤية حجمٍ ضئيل ينبعث منه كل تلك القوة ! ...، أما "روكسانا" فرأت بعيناها ظلامٍ دامس يخطفها بقوة بعيداً فحاولت الركض سريعاً عنه ولكن جذبها بقوة تفوق جسدها الهزيل أضعافٍ ،أغلقت عيناها بأستسلام وأخر ما تراه نظرات "لوكاس" وآخر سماعها صراخه بإلا تتركه... بأن تقاوم لأجله ...
فما أن أغلقت عيناها حتى صرخ بقوة ب"ضي" قائلاٍ بعصبية :_ أفعلي شيء "ضي" لا تتركيها ترحل
بكت "ضي" بقوة قائلة بضعف :_ فعلت ما بوسعي "لوكاس" ...
ولج الملك والملكة للداخل ليروا كلا منهم "ضي" تحمل طفل صغير مشابه للبشر لحد ما وتبكى بقوة و"لوكاس" يجاهد باستخدام طاقته حتى يتمكن من أنقاذ "روكسانا" ولكن يبدو أنها تغادر للأبد ...
بكت الملكة لتعلم الآن بأن ما تشعر به تجاهها لم يكن اعتياد لا هي أحبتها مثل الجميع أما الملك فلمعت عيناه بالدمع وهو يرى إبنه هكذا ..يراه لأول مرة ضعيف ومنكسر !! ..
صرخ بقوة وهو يضع يديه على جسدها لتطوف أشعته جسدها بأكمله قائلاٍ بغضب :_لا يمكنك تركي هكذا ...هيا أنهضي ..
صراخه لا يزداد الجميع سوى آلماً وبكاء أما هو فلم يستسلم وظل يجاهد بشتى الطرق لجعلها تسترد وعيها ...
جذبها لأحضانه بقوة قائلا بصوتٍ كالموت :_لا تتركيني "روكسانا" عودي إلى أنا أعشقك حد الجنون ....هيا انهضي
ألم أخبرك من قبل بأني سأعلمك الكثير هيا انهضي لنفعلها سوياً ..
أخرجها من أحضانه ليرى عيناها المغلقة فقال بآلم :_ ألم تخبريني منذ قليل بأنكِ تخشين الظلام هيا أفتحي عيناكِ للنور ...
لم يجدها سوى جثة تتحرك معه كالهاوية فأحتضنها بقوة ودمع يشق وجه الملك قائلا بخفوت :_ كيف سأتمكن من العيش بدونك ؟! ..ماذا سأفعل بذلك القلب اللعين ...أخبريني أنتِ ماذا سأفعل به ؟! ...هيا انهضي روكسانا والا قتلت نفسي أمامك فى الحال ...
صعق الملك فأشار "لبيرت" و"لوثر" بالتدخل على الفور فأسرعوا إليه يحاول كلا منهم شل حركاته ولكن هيهات لم يتمكنوا منه فألقى بهم بقوة حطمت أضلاع كلا منهم ...
بكت "راوند" على ما يحدث "للوكاس " و"ضي" فأقتربت منها وحملت الصغير بين يديها تتأمله بصدمة إعجاب وأنبهار ....
أما هناك بعيداً عن الواقع ..والحقيقة المؤلمة ...بأحلام نسجت لها لتغمسها بطوفان الظلام كانت هناك عينٍ تبكي بقوة ...تحاول تخليص ذاتها من الأغلال ..فأنفتح أمامها بابٍ ضخم رأت منه عالمها ...نعم كوكبها .... "الأرض" رأت أحداً ما يدفشها بقوة حتى تسقط لهناك وتترك هذا العالم ...تترك قلبها ...تترك عشقها الوحيد "لوكاس" جاهدت لتعود خطوات للخلف ولكن لم تتمكن فصرخت بقوة قائلة بدموع :_ "لوكاس" ...."لوكاااس"
ظهر من خلفها يقف بشموخه المعتاد ...تاجه الثمين يزيد كبريائه ويجعله مميز للغاية ....لم تشعر "روكسانا" بذاتها الا وهي تحتضنه وتتشبث به بجنون .... قائلة بدموع مزقت قلبه :_ لا تتركني "لوكاس"...
أبعدها عنه قائلاٍ بعشق وسكون :_ أخبرتك من قبل "روكسانا" لن يفرقنا سوى الموت ...والآن أذهبي واخبري عالمك بأكمله بأن البشرية تمكنت من قلب ملك السراج الأحمر ..أخبريه بأن "لوكاس العظيم "لم تقوى فتيات عالمه بأسر قلبه فأتت "روكسانا" وفعلت المحال ...
صرخت بقوة وصاحت بصوت قابض للأنفس :_لا أريد العودة فأنا أحبك "لوكاس" .....أحبك كثيراً ..أتوسل إليك أن لا تتركني دعهم يتركوني فأنا بدونك جثمانٍ مزف لموته ...
إبتسم ذلك الوسيم ورفع تاجه المرصع بجواهر لا حصر لها ليجذبها إليه فتحلق عالياً قائلاٍ بتحدى :_ الآن "روكسانا" ...الآن...
صعقت بشدة مما فعله وتطلعت له برعبٍ من تحديه لهم ..فأحتضنها بقوة وعشق هامساً لها بابتسامته الساحرة :_ أخبرتك من قبل بأن "لوكاس" سيحارب الجميع لأجلك وها أنا أوفى بوعدي ...تذكري جيداً بأنك أخطئتي حينما عشقتي "لوكاس العظيم" فعليك الآن بأغلاق عيناكِ حتى لا أرى خوفك مجدداً ...
لم تفهم كلماته الا حينما ابتعد عنها كثيراً فحاولت التمسك به ولكنه كان قد تخفى من أمامها ...لتستمع لهمساته الطائفة حولها :_لا تقلقي حبيبتي سألحق بكِ أينما كنتِ حتى وأن كان مصيرنا الموت ...
***
أحتضنها "لوكاس" بأعين تخلت عن البكاء والأنين ..عينٍ ثابتة كأنها أتخذت قرارها باللحاق بها ...صدح صوت الصغير بالمختبر كأنه ذكر "لوكاس" بأنه سيرحل تاركاً من تسبب بموت معشوقته ...وضعها برفق ثم توجه إلى من تحمله بين ذراعيها فتراجعت "راوند" للخلف بزعر قائلة بخوف :_لا لوكاس أنه مجرد طفل
لم يستمع إليها وقد أحاطت جسده أشعة غاضبة كحال ما بقلبه ...نوى حمله فيحترق بها مثلما فعل بمعشوقته لا يعلم بأنه من سينقذها !! ...
وقف الملك أمامه قائلاٍ بغضب :_ أجننت ...عد إلى رشدك الآن
لم يستمع له فقط تطلع له بثبات وتفاده ليقترب منها ...تعالت شهقات بكاء الملكة و"ضي " فأسرع "بيرت" إليه بآلم قائلاٍ بصوتٍ متقطع :_ دعه وشأنه "لوكاس" أنه صغيراً للغاية وأنت لم تفعلها من قبل فماذا لو كان إبنك ؟ !
لم يتمكن منه فأسرع "لوثر" ليحاول إبعاده عن "راوند" التى ركضت سريعاً لتحتمي خلف الفراش الراكض عليه جسد "روكسانا" ولكن لم يتمكن منه "بيرت" ولا رفيقه ليقع كلا منهم أرضاً يتلوى ألماً ...
أغلق الملك عيناه بتقبل الأمر فهو يعلم أنه لو أستدعى جيشاً بأكمله لن يتمكن منه ...
أقترب منها ثم حمله عنها بالقوة ولكن الصدمة كانت حليفة الجميع ...ألتقط الصغير الأشعة المتوجة لجسده هو فامتدت قوته وتضاعف حجمه بسرعة البرق ليصبح بحجم الطفل ذو عاماً من عمره ...صُدم "لوكاس" للغاية حتى الملك والجميع ليؤكد لهم هذا الصغير من وجهة نظرهم بأنه سيغير مجار كوكب بأكمله ...
تخشب "لوكاس" محله فى محاولة بالتحرك ولكن محاولته باءت بالفشل ليجلس على الفراش جوارها وبيديه الصغير يتأمله بصدمة ..نعم ظن بأن قوته ستحرقه حياً ولكنه صعق حينما رأه يستمد قوته أمام عيناه ...
فتح الصغير عيناه الزرقاء ليبتسم بخفوت وهو يتأمل أول وجه يراها أمامه ..لم يرى صدمة "لوكاس" به ولا من حوله ...
خرج صوت الملكة بذهول :_لا أصدق ما أراه !!
"راوند" بصدمة :_ ظننته ببدء الأمر بشري ولكن الآن يصعب تميزه !! ..
ابتسمت "ضي" بدموع :_ يحمل نفس عين "لوكاس" ! ..
الملك بابتسامة صغيرة :_ كان "لوكاس" على حق فهذا الكائن سيبدل مسار المملكة بأكملها ..
إستمع لحديثهم "لوكاس" وعيناه تتأمله الصغير بحب أبوي زرع بقلبه ...
إبتسم الصغير له فدمعت عيناه ليتركه بجوار "روكسانا" قائلاٍ بصوتٍ يميل للكره :_لا أعلم أذا كنت سأحبك بعدما تسببت بمقتل حبيبتي ...لا أعلم كيف سأناديك بني وأنت سلبت مني روحى وحياتي ...لا أعلم ..
وبكت عيناه فحزن الصغير كأنه فهم ما يقول فأستدار بوجهه الصغير للفراش ليرى والدته جثة هامدة فرفع يديه الصغيرة ووضعها على قلبها الهامد لتلمع أشعة قوية بيضاء على صدرها ...
صُدم الجميع وتابع الموقف بأهتمام أما "لوكاس" فنهض عن الفراش يرى ما يفعله الصغير بذهول كبير ...رفع عنها يديه ثم إبتسم "للوكاس" كأنه حقق له أمنية ثمينة وبالفعل ما هى الا ثواني معدودة حتى فتحت "روكسانا" عيناها لتردد بهمسٍ يكاد يكون مسموع :_ "لوكاس" ...
لم يشعر بذاته الا وهو يجذبها بقوة كبيرة لأحضانه غير مصدق لما حدث منذ قليل ...تشبث بها بجنون قائلا بعشق :_لا تفعليها مجدداً ...
ابتسمت بوهن وأنغمست على طرب قلبه لتستمع لخفقه لتتأكد بأنها تركت هذا الحلم الغريب لتستيقظ على حقيقة وجوده بجوارها ...
شعرت "روكسانا" بأن أحداً ما يجذب خصلات شعرها من الخلف برفق فأستدارت بوجهها لتجد طفلا صغير بملامح ملائكية وعينٍ تشبه عين "لوكاس" ،بشرته تشابه البشر كثيراً ولكنه يبدو غامضٍ للغاية ...حملته بين يديها بدموع قائلة بعدم تصديق :_أنت جميلاٍ حقاً ...
وأحتضنته "روكسانا" بسعادة ، أزدادت صدماتهم بهذا الصغير أضعافٍ ليصبح بداخل كلا منهم رغبة برؤية ماذا سيكون ؟ ..
أقترب منها الملك ثم حمل الصغير بين يديه يتأمله بزهول أما "لوكاس" فأحتضن وجهها بيديه قائلا بحزن :_لا أدري ماذا كنت سأفعل أن رحلتي ؟
إبتسمت بدمع يلمع بعيناها :_لحقت بي وظللت جواري لوكاس ..لم تتركني ..
احتضنها بقوة مردداً بهمسٍ عاشق :_ أعشقك روكسانا ...كدت أن أشق صدري وأخرج هذا القلب اللعين حتى أتمكن من العيش بسلام ..
تشبست به بدموع :_ وماذا عن قلبي "لوكاس" ؟!..
إبتعد عنها يزيح دموعها بأنامله الرقيقة :_ ملكٍ لى ..
ابتسمت بخجل وسكنت بين أحضانه فأقتربت منها "ضي" قائلة بفرحة :_لا أصدق بأنكِ عدتي من جديد ..علمت أن الصغير سيحميكِ مثلما فعل بالداخل ..
تطلعت لها بعدم فهم فأبتسمت وشرعت بقص ما حدث عليها ....
********
نجاة الصغير و"روكسانا" جعلت الجميع يكاد يجن من الذهول ...ولكن زاد الأمر عناداً وأصراراً للتخلص منه ..لتوضع الخطط ولكن لا يعلمون ما سيتمكن هذا الكائن من فعله !!!! ....
*****
بالمختبر ...
حمله الملك بين ذراعيه بفرحة وهو يتأمل حفيده مردداً أسمه بخفوت :_ ديكسون (الحاكم القوي ) هذا هو أسمك يا صغيري...
ابتسمت "ضي" قائلة بفرحة :_أسمٍ يليق به ...
سعد الجميع حتى الملك ولكن سرعان ما تحولت فرحته لصدمة لا مثيل لها فرفع عيناه قائلا بلهفة :_ "لوكاس"..
استدار "لوكاس" والجميع إلى الملك لتحفز الصدمات أوجه الجميع ليعلم كلا منهم بأن من أمامهم يفوق "لوكاس العظيم" أضعافٍ مضاعفة فربما لا يرى كلا منهم مجهوله الذي سيرتبط العوالم بأكمله تحت سلطته وربما لقلبه فتاة أخرى مغيبة عن الأذهان لتضع بصمة عشقٍ خالد وأقصوصة ستنضم لأبيه ليصنع سرجٍ خاص به ..فهنا بداية لملحمة جديدة ومجهول عصيب ....
.....ماذا سيفعل "لوكاس" ليحمي معشوقته البشرية ؟
....ما القوة الخفية بذلك الصغير ؟.....
.....هل سيخضع قلبه لنساء كوكبه أما أن هناك مجهولا أخر سيخضع إبن ملك السراج الأحمر له ؟ ....
...ماذا سيحدث أن هبط "ديكسون" كوكب الأرض ؟...
...ماذا أن حدث المحال فخاض حربٍ من نوعٍ أخر ليقسم العالم بقوته الفتاكة ! ....
...مازالت هناك همسات ستنقل أقصوصة لكل ثنائي (لوكاس_روكسانا) ....(لوثر_ضي) ....(راوند_بيرت)...(كيفن_لينا) ...وأخيراً ملك المستقبل (ديكسون ...والفتاة الغامضة ذو القناع الخفي ...) ....
عن قريب ...بالجزء الثاني من بشرية أسرت قلبي .....
بشرية أسرت قلبي الفصل السادس عشر 16 - بقلم آية محمد رفعت
2225م..
الفصل الأول
(لقاء مؤجل!..)..
شحب ضوء الشمس عندما حجبته غيوم السماء، فلفحت الرياح المهداج المباني المشيدة بقوةٍ، كأنها تعلن عن زخات المطر العاتية، مزق الرعد صفحات السماء بقسوةٍ صاحبه المطر كالشلالٍ، فغطى معظم باسادينا (كاليفورنيا)، أخترقت رائحة البرغر شوارعها كواجبات خفيفة استقبالاً للطقس البارد، يقال أنه طقس العشاق حيث التقارب لمنح الدفء، خفق المطر تباعاً حتى أصبح كقطرات الدمع، فهدأت ثورة الرياح المتمردة، وكأن عدسة الكاميرا تلتقط مشاهد متفرقة من ولاية كاليفورنيا لتنتطلق لمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا «California Institute of Technology»، ركضت تلك الفتاة ذات الجدائل، القصيرة الصفراء، مسرعةٍ لتختبئ من المياه التي كادت بأن تغرق ما تحمله بين يدها من أوراقٍ وكتب هامة ، فوقفت تترقب خفوته حتى تتمكن من العودةٍ للمنزل، استدارت برأسها للخلف سريعاً حينما استمعت لصوت صديقتها يدنو منها:
_ للحظة ظننت أن السماء تسقط النيران حينما رأيتك تركضين هكذا!.
أجابتها "إريكا" وقد بدأت تستعيد رباطة جأشها:
_أخشى أن تبتل ملابس.
منحتها صديقتها نظرة تحمل الشك بطياتها، حينما رأتها تحاول تجفيف فستانها الوردي، فقالت بخبثٍ:
_على ما يبدو بأن اليوم هو أخر الأيام الدراسية، حسناً ستذهبين برحلة جديدة لخالتك أليس كذلك؟.
ابتسامة صغيرة تشكلت على وجهها الأبيض، لتداعب شفتيها الوردية بتناغمٍ، تلك الربكة التي تستحوذ على جسدها حينما تتذكر رحلتها المحببة بنهاية فترتها الدراسية، تطرق السعادة بابها، وتنتظر بفارغ الصبر حتى تراه، تنحنحت بثباتٍ حاولت قدر المستطاع التمسك بها لتشير لها دون اهتمام:
_أجل، تعلمين بشأن زيارتي لها بنهاية كل عام دراسي، فهي تترقب العطلة لرؤيتي كما أتوق أنا لرؤياها.
تنهدت بدلالٍ، وهي تستطرد بمكرٍ:
_وماذا عن ابن خالتك، هل سيحزن أيضاً إذا لم تسافري بنهاية كل عطلة!..
تجاهلت "إريكا" ما ترميه عليها رفيقتها من تصريح مبطن بعشقها الواضح بعينيها تجاه ابن خالتها، لترد عليها:
_لا أعلم؛ لا يعنيني أمره كثيراً.
نظرت لوجهها الذي تكسوه حمرة غريبة كلما تحدثت عنه، فدققت النظر لعينيها الهائمة قبل أن تضيف:
_ولكنه ليس كذلك، يهتم كل مرة بأن يأتي بنفسه ليكون رفيقاً لكِ برحلة السفر لكندا.
أخفت شبح البسمة الساخرة، فصديقتها كغيرها ممن يظنوا بأنها تسافر ل"كندا"حقاً، أبعدت عينيها الزرقاوتيين عنها وهي تتفحص السماء التي عادت الشمس لتبدد ظلمة غيومها من جديدٍ، فرفعت أصابع يدها بالهواء، فما أن تأكدت من توقف المطر، حتى لوحت بيدها مودعة رفيقتها وهي تهرول للطريق مرددة بسعادةٍ:
_لقد توقف المطر، أراكِ لاحقاً..
ثم عبرت للطريق الأخر، لتصعد على متن سيارة الأجرة، اسندت "إريكا" رأسها على نافذة السيارة التي تشمعها مياه المطر، شردت رغماً عنها به، قلبها يخفق بشراسةٍ حتى كاد بأن يمزق قفصها الصدري، ليغني طرباً برؤياه التي ستتحقق بعد عام كامل من الانتظارٍ والترقب، ارتفع صوتها قليلاً وهي تتحدث مع نفسها:
_كم اشتاقت لرؤياك!..
شعرت بسكون حركة السيارة، فنظرت حولها بتعجبٍ حينما وجدت ذاتها أمام البناية الخاصة بها، مدت يدها بجيب حقيبتها، لتلقط مبلغ من المال ثم قدمتها للسائق، لتهبط على الفورٍ، رفعت رأسها عالياً وهي تراقب شرفة غرفتها بنظراتٍ مشتاقة، فأسرعت بخطواتها تجاه المصعد، فما أن توقف بطابقها الصحيح، حتى هرولت للباب، تطرق تارة وتدق الجَرَسَ مرة خلف الأخرى، وكأن هناك وحشاً مخيف يلاحقها، فُتح الباب لتستمع لصوت أبيها الغاضب:
_هل هاجم الزومبي العالم!..
ولجت للداخل ثم وضعت الكتب على أقرب طاولة، لتجيبه بابتسامةٍ مشرقة:
_ليس بعد..
ثم هرولت لغرفتها لتتفحص الشرفة بخيبةٍ أمل حينما لم تجده بانتظارها كعادته، ولج خلفها، فأستند بجسده على باب الغرفة، ليرفع حاجبيه بسخريةٍ:
_أتعبتي نفسك ركضاً ولم يصل بعد!.
جلست على المقعد القريب منها بحزنٍ سيطر على معالم وجهها بتمكنٍ، فأكمل تناول ثمرة التفاح الأحمر وهو يسترسل بمشاكسةٍ:
_لا عليكِ، ربما يأتي غداً..
دخلت "لينا" حاملة بعض الشطائر، لتضعه أمامها قائلة لزوجها بضيقٍ:
_ما بك "كيفن"، لماذا تضايق ابنتك!.
رفع كتفيه ببراءةٍ مصطنعة:
_ماذا فعلت؟، أضع أمامها خيار جديد حتى لا تبتئس..
حدجته بنظرةٍ غيظ، ثم انحنت بجسدها تجاه ابنتها، فمررت أصابعها على خصلات شعرها الصفراء، لتهمس لها ببسمةٍ هادئة:
_لا عليكِ حبيبتي، سيأتي بموعده كما يفعل كل مرة..
*********
هاجت السماء وماجت، وكأنها تواجه عاصفة فريدة من نوعها، رغم سكون الأجواء بعد الأمطار، ضربها الرعد والبرق معاً لتضيء بشكلٍ مخيف، إهتزت الأشجار والأعمدة بعنفٍ، وكأن هناك زلزال يضرب العالم بأكمله بقوةٍ تفوق الخامسة عشر ريختر، أُظلمت لتضيء من جديدٍ بعد أقل من الخمسة عشر ثانية، انخطف لون البشر خوفاً مما يحدث بالخارج، الا هي ركضت بسعادةٍ لشرفتها وعينيها تبحث عنه بعدما استمعت لاشارة قدومه، عبثت بملامحها مجدداً، قائلة بحزنٍ:
_أين أنت؟..
_خلفك .
استدارت بلهفةٍ، فوجدته يحلق من أمامها، فدنت منه"إريكا" بابتسامةٍ واسعة:
_لقد تأخرت كثيراً، فظننت بأنك لن تأتي!.
لامست قدميه أرضية شرفتها فأهتزت بقوةٍ، أصبح مقابلها وكلتا عينيه البنيتين مسلطة عليها، ليجيبها بصلابةٍ عهدت أن تكون رفيقته:
_هل حدث وخالفت بوعدي معكِ؟.
هزت رأسها بالنفي، فأشار لها ناطقاً:
_حسناً، لننطلق..
أسرعت لغرفتها، ثم جذبت حقيبتها الصغيرة لتعود إليه، أغلق "كيفن" باب الغرفة جيداً،ثم اقترب منهما ليشير بلائحة يديه لمن يقف أمامه بترحابٍ:
_فليحيا القائد "ديكسون" العظيم..
راق له تحيته، فأجابه بابتسامة صغيرة وهو يتأمله باهتمامٍ:
_مرحباً "كيفن"، أرى الشيب يغزو شعرك عاماً تلو الأخر.
ضحك بصوته كله، ثم قال:
_تلك السمات تنطبق على البشر، وبالطبع أنا منهم، لعلي لست محظوظ كوالدتك.
فتحت" لينا" الباب، ثم ولجت للداخل لتغلقه وهي تخبرهم بأنفاسها اللاهثة:
_لم يشعر أحداً بما حدث نظراً للطقس السييء..
سُلطت نظرات عينيه ذات اللون البني الداكن تجاهها، فمازال العهد بعدم أخبار أحداً بمملكته محفوظ بينهما، أخرج "ديكسون" هدية والدته لرفيقتها، ثم قدمها لها:
_أرسلتها لكِ مولاتي الملكة.
التقطتها منه "لينا" بفرحةٍ، ثم قالت:
_حبيبتي "روكسانا" لم تنساني أبداً..
فتح "ديكسون" ذراعيه ل"إريكا" التي تطالعه بهيامٍ، ليشير لها بالاقتراب:
_هيا، فالملكة تنتظر بالأعلى.
وزعت "إريكا" نظراتها بين والدتها وابيها، فأشار لها الأخر بأن لا تضيع الوقت، حتى "لينا" أخبرتها بابتسامةٍ عذباء:
_هيا "إريكا"، استمتعي بوقتك.
أمسكت بيديه، فقربها لصدره، ليلف يديه حول خصرها بقوةٍ، ليختفي من أمامهم بسرعة الرياح، تشبثت به بتمسكٍ وجسده يعلو ليخترق السماء، ليتخفوا سوياً خلف الغيمات، تلك اللحظة بالتحديد تمنحها فرصة عظيمة بتأمله عن قربٍ، وهي بداخل أحضانه، لقائها المتكرر به يزيد من العشق النابض بداخل قلبها البشري، نعم تعلم بأنه كائن مختلف عن كوكبها رغم تشابهه الكبير مع البشر، ف" ديكسون" ولد بشكلٍ بشري ولكن يمتلك قوة يخشاها الجميع، قوة تفوق أبيه أضعاف مضاعفة، أغلقت "إريكا" عينيها على كتفيه باستمتاعٍ للهواء الذي يلامس صدغها، شعره الطويل الذي يصل إلى ما بعد رقبته كان يلامس وجهها، لون بشرته بيضاء كبتلات الزهور البيضاء، ردائه الأسود الذي يرتديه فوق زيه الحربي يمنحه مظهر جذاباً، جسده ممتد بعضلاتٍ تنم عن قوة بنيته، يديه أفاقت من عالمها الوردي حينما لامست قدميها سطح كوكب "كيبلر"، ابتعد عنها" ديكسون" ليشير لها بعينيه تجاه القصر:
_مولاتي الملكة بانتظارك "إريكا".
ثم تحرك بضعة خطوات بعيداً عنها، فأسرعت خلفه وهي تتساءل باستغرابٍ:
_مهلاً، ألن تدخل معي!..
استدار مقابلها ليرتفع بجسده عالياً، وهو يجيبها:
_سألحق بكِ لاحقاً، علي الذهاب لرؤية أبي..
أومأت برأسها بتفهمٍ فركضت باشتياقٍ للداخل، كانت تعرف الطريق جيداً لجناح" روكسانا"، فهذة لم تكن أول زيارتها للقصر الملكي والكوكب بأكمله، كادت بالوصول للأعلى فوقفت حينما استمعت لصوتٍ مألوف تشتاق لسماعه:
_"إريكا"، هل أراكِ حقاً أم أني أتوهم ذلك!..
استدارت للخلف بابتسامةٍ كبيرة، لتهبط الصخور المنحوتة على شكل درج عملاق، ولسانها يردد في سعادةٍ:
_"إيمون"!..
هرولت اليه، فتراجع للخلف وهو يشير لها بخوفٍ:
_تمهلي "إريكا"، ستسقطين أرضاً.
إلتوى كاحلها، فصرخت بألمٍ، كادت بأن تسقط على الصخر الأصفر القاسي، فأغلقت عينيها في فزعٍ، شعرت بجسدها يطفو، ففتحتهما على مهلٍ، لتجد رفيقها المقرب يرفعها عالياً باستخدام قوته، يتحكم بجسدها الهزيل مقارنة بأجسادهم بلائحة يديه البنية، أطبق أصابعه وهو يتحكم بجسدها، فتمكن من جذبها إليه، تمسك بها جيداً ليعاونها على الاسترخاء على المقاعد الحجرية المصفوفة بالأسفل، ثم إنحنى ليتفحص حجم إصابتها وهو يعاتبها بضيقٍ:
_أخبرتك مراراً أن تكوني حذرة بالتحرك بالمملكة، وكل مرة أجدك تتعرضين للسقوط وكأنها مرتك الأولى هنا!..
ابتسمت وهي تشير له بتباهي:
_وكيف سأسقط وأنا أعلم بأنك لجواري، ستساعدني كلما تعرضت للسوء.
ثم إقتربت برأسها منه، لتسترسل حديثها:
_واجب الصداقة يحتمك على حمايتي سيد"إيمون"..
منحها نظرة سريعة بعينيه المائلة للون الزمرد، فرفع يديه ثم مررها على قدميها لتتشكل هالة خضراء على مكان اصابتها، فتفتت الخلايا لتعود لأنسجتها سابقاً، والأخرى تراقبه بهدوءٍ حتى أنتهى فوقفت تحرك قدميها:
_كم مرة سأشكرك!..
نهض ليقف مقابلها، فبدى فرق الطول بينهما كبيراً، تركزت نظراته تجاهها فتعمق بصمته عله يتمكن من سد الشرخ الذي يحدث بداخله لمجرد رؤياها، عليه الثبات لتظل رابطة الصداقة التي جمعته بها وب"ديكسون" صلبة تحتمل هذا الوجع القابع بداخل صدره، قطعهم دخول التابع الذي انحنى ليقدم التحية لسيده:
_فليحيا الأمير "إيمون" العظيم..
انتصب بوقفته المهيبة بصلابة، وهو يشير بأصابعه للتابع بالتحدث عما قطعه لأجله:
_وكلت لأخبرك بأن الملك "لوكاس" العظيم، إنتصر بمعركته على ملك الغورة فأصبحت مملكته تابعة لمملكة السراج الأحمر..
أمره بالإنصراف وهو يهمس بفخرٍ:
_وما المتوقع غير الانتصار بمعركةٍ يخوضها الملك بذاته!..
إنصرف التابع، فألتقط "إيمون" سيفه الموضوع أرضاً، ثم تطلع نحوها ليستطرد بابتسامةٍ هادئة:
_سأنضم لكِ لاحقاً "إريكا"، علي الذهاب لأنقل لأمي هذا الخبر السار..
رفعت رأسها كأداء تحية اليه وهي تخبره بترحابٍ:
_حسناً، أراك لاحقاً.
تخفى" إيمون" سريعاً، فبحث عنها حتى وجدها بمختبرها، المكان المفضل لها، فبعد الهدنة التي أختبرتها المملكة تجاه البشر بفضل "روكسانا"، كرست" ضي"حياتها لصنع العقاقير الطبية لمساعدة الجرحي والمصابين خاصة إن كانت المملكة تواجه حرباً كهذة، أنتهت أخيراً من صنع الدواء اللازم لشفاء جروح الخناجر والسيوف، فرفعت الوعاء مقابل عينيها، فقالت ببسمةٍ إعجاب:
_أعتقد بأنه تلك المرة فعال عن الذي يسبقه..
أحنى "إيمون" رأسه ليحياها بوقارٍ:
_الرحاب والمحبة لملكة السراج الأحمر، الأميرة"ضي"..
التفتت تجاه صوت ابنها ، قائلة بفرحةٍ:
_الرحاب على أمير "البتيراء"،" إيمون" المعظم..
ابتسم على تحيتها المبجلة اليه، ثم قال بحماسٍ:
_جئت لأخبرك أن أبي "لوثر"، والملك أنتصروا على ملك الغورة وحتما بطريق عودتهم للمملكة..
اتسعت ضحكتها فرحاً:
_كنت أعلم بأن الفوز سيكون من حلفنا.
أكد لها ذلك:
_وكيف لن يكون لنا و"ديكسون" يصاحب الملك بتلك المعركة، أتعلمي أمي لقد أخبرني قائد الحرس الملكي "أركون" بأن العدو يفكر مرتين قبل أن يخوض حرباً يترأسها "ديكسون" والملك..
ضمت حاجبيها ونظرت نحوه بعينيها البنية اللامعة، قائلة:
_الرابط الذي يجمع الملك بابنه "ديكسون"، يعجز العقل عن فهمه، فحينما كان طفل صغير كان يستمد الطاقة من أبيه وحينما اشتد عوده أصبح القوة الكامنة لابيه، " لوكاس" يستمد قوته منه.
ذم فمه باستياءٍ:
_ورغم ما حققه من إنتصارات عريقة الا أن شعب المملكة مازال أغلبهم لا يتقبلوه لأنه يشبه البشر كثيراً، أخشى أن تشن حروب التمرد حينما يستلم عرش المملكة.
سكن الحزن معالم وجه "ضي"، فردت عليه:
_سيتقبلوه بنهاية الأمر، فلا يوجد من أحق بالعرش بعد" لوكاس" سواه.
أومأ برأسه بإقتناعٍ، ثم إنصرف سريعاً..
**********
بالأعلى، وبالأخص بجناح الملكة..
ولجت لجناحها وهي تبحث عنها باشتياقٍ، فما أن رأتها تجلس على الأريكة التي تكسوها زهرات الورد العتيقة لتزينها بحرافيةٍ حتى رفعت طرف فستانها الوردي لتنحني بمرحٍ:
_هل تسمح لي ملكة السراج الأحمر بالدخول؟
نهضت "روكسانا" متلهفة للقائها، فألقت ما بيدها، قائلة بسرورٍ:
_"إريكا"
ضمتها لصدرها بشوقٍ، لتستكمل بعين غائرة:
_اشتقت لكِ كثيراً.
ابتعدت عنها وهي تتأملها بابتسامةٍ عذباء، مازالت تحتفظ بجمالها الخلاب رغم تقدمها بالسن، تاجها الأحمر المرصع بأحجار الكهرمان اللامع منحها هيبة وعظمة تليق بملكة العرش، نظرات عينيها الخضراء التي تطالعها بحبٍ وحنان ختم بقولها المتلهف:
_كيف حال "لينا" و"كيفن"؟
_بأفضل حال.
عادت لتسألها بعدما دنت لتصبح قريبة منها:
_حسناً، أخبريني عنك وعن دراستك.
قالت بمشاكسةٍ:
_أحاول الصمود أمام تلك المسألة المعقدة، فأنا أود العيش هنا بعيداً عن الدراسة والمعهد وكل تلك الأمور.
ابتسمت وهي تمنحها نظرة ماكرة، فقالت "إريكا" بتحذيرٍ:
_لا تخبري أمي بما قلته الآن والا ستقتلني.
ضمت شفتيها معاً وهي تجيبها بعد تفكير:
_حسناً لن أفعل..
سعدت كثيراً بهذا التعاقد الموثوق به، فبدأت "روكسانا" موجة أسئلتها المتعلقة بالأرض، كوكبها الذي تحن لرؤياه، نعم حملها "ديكسون" اليه أكثر من مرةٍ؛ ولكن رغماً عنها تحملها الأشواق إليه، أشارت لها بالجلوسٍ، ثم أمرتهم بتحضير الغداء المخصص باستقبالها، حتى جناحها ينظف بشكلٍ يومي حتى يكون جاهز لأستقبالها بأي وقت.
**********
الجثث الهامدة ملاقاة بشكلٍ فوضوي بالأرجاءٍ، ولجوارها فتات لحيوانات تشبه الأسود بجسد عملاق، أذرعها السفلية تحمل حواف بارزة للغاية، والعلوية بها سيوف حادة تكاد تخترق أجسادهم الغامضة، مر "ديكسون" من وسط الحشد المتوافد من الجثث، يراقبها عن كثبٍ، فكان إذا وجد أحداهما على قيد الحياة بعد تلك المعركة الدموية يقتله بسيفه الضخم الذي يشع شراراً مخيفاً، الغضب كان يجعل عينيه البنية قاتمة كالليل الكحيل، اعتاد على خوض الحروب ولكن تلك الحرب كانت مختلفة، فملك الغورة كان يتحدى مملكة السراج الأحمر بدمٍ بارد متجاهلاً ملكها العظيم ومن يقود جيوشها، لذا حرص "ديكسون" على قطع رقبة الملك بذاته حتى أنه وضعها على جدران المملكة السميك، ليكن عبرة لغيره من الملوك الذين يضعون مملكة السراج الاحمر بلائحة أمانيهم، وزعت نظراته القاتمة بين جيوشه العريقة التي تنتظر أمراً منه للعودة للمملكة بعد ما حققوه من نصراً مهيب، أطاحت نظراته ذاك الركن البعيد فرأى أبيه يقف شاراً برمز مملكته الذي يرفرف على أعلى المملكة بنظراتٍ صلبة، إعتاد خوض الحروب للحفاظ على شعب مملكته أمن، انتبه "لوكاس" ل"روجان" الذي يحوم من فوقه بحركاتٍ دائرية سريعة، وكأنه يحتفل بانتصاره الكبير، ابتسامة صغيرة تسللت لشفتيه وهو يتابع ابنه يقترب ليغدو قريباً منه، ليحني رأسه باحترامٍ وهو يضيف:
_هنيئاً النصر للمملكة مولاي.
تعمق بالتطلع اليه والفخر يتوج حدقتي عينيه، فقال:
_النصر لم يتحقق الا بكفائتك "ديكسون"، وجودك لجواري بساحة المعركة يجعلني متعطش للدماء التي ستخلق جو من التحدي بيننا.
وضع سيفه المضيء بهالة من اللون الأجواني الغريب، ثم وقف جواره يتطلع لشعار المملكة المحلق عالياً وهو يخبره بعزمٍ:
_أعدك أبي بالا أدعى السوء يمس شعب مملكتي أو يسخر من شرف قادتها، ما حدث لهذا الخائن سيكون درساً قاسياً لغيره.
ابتسم" لوكاس" وهو يتابع حديث ابنه بفخراً، فتخفى ليظهر من أمامه مباشرة:
_هكذا هو ابني الشجاع.
أحنى رأسه تحية له، فتساءل "لوكاس" بغموضٍ:
_هل إتخذت قراراً بشأن حاكمها!
قال بثقةٍ:
_بالطبع، قائد الحرس الملكي "أركون".
أشار" لوكاس" بيديه فأنحنى "روجان" ليعتليه بصرامةٍ:
_لا أشك بإختيارك.
ثم أمر "روجان" بالعودة به للمملكة فأنطلق على الفور، أما "ديكسون" فتخفى سريعاً ليظهر داخل القصر الملكي التابع لمملكة الغورة، ليجد صديقه "أركون" يصدر أوامره للجيش بالعودة للمملكة وأبقى عدد لا بأس به للحراسة، فما أن انتبه لوجوده حتى انحنى يحيه بوقار، فأشار له "ديكسون" بالنهوض، ثم تابع سيره حتى وصل للعرش الذي يتوسط القاعة الفاخرة، لحق به القائد ليخبره بما فعله من ترتيبات ثم تساءل:
_هل عين الملك "لوكاس" العظيم حاكم لغورة؟
استدار ليكون مقابله، يحدجه بنظراته الجافة ومن ثم قال:
_أختارتك أنا بنفسي "أركون"، هل يكفيك أنا أم تحتاج لسماعها من الملك!
ضيق عينيه باستغرابٍ:
_أنا!.. أنت تعلم" ديكسون" أن لا رغبة لي بالحكم، أود البقاء بجوارك بالمملكة، فأنا أحب منصبي كثيراً.
تعل جسده وهو يترقب بهو القصر الفسيح، متغاضى عن حديثه الأخير، ثارت عينيه الرمادية بضيقٍ من تجاهله لما قيل، فهمس بضجرٍ:
_هيا "ديكسون" لا تكن عنيداً، أنا حقاً لا أريد حكم غورة.
أشار له بحزمٍ:
_وأنا قررت ذلك، حكمك لغورة أو لغيرها لا يعني الابتعاد عني أيها الأبله، انظر إلى "إيمون" يحكم "البتيراء" وأراه أكثر مما أراك.
ابتسم ذو الوجه المدبدب، الذي يكسوه شعراً مجعد ليمنحه مظهر مختلف، ليضيف ساخراً:
_أرضخ لرغبة ملك السراج المستقبلي، أمرك مطاع.
لوى شفتيه ببسمة ماكرة، بعدما أصبح أمامه بسرعة الريح:
_أعجبني هذا.
ظهر ضوء معتم أسود اللون من أمامهم، فبدد ليظهر "برهات" أحد الحرس التابع ل"أركون"، احنى رأسه بوقارٍ فأذن له "ديكسون" بالحديث، فأسرع بالبوح بما أتى لأجله:
_لقد تمكن أحد رجالنا من العثور على ذاك الوحش اللعين الذي يشعل الفتنة بين سمو الأمير والشعب.
اشتعلت حدقتيه بغضبٍ لا مثيل له، فغلب حدقتيه لون الأرجواني المخيف الذي يدل على بداية تحوله المهيب، أطبق معصم يديه فتحولت من حولها هالة دائرية قاتلة، فبالرغم من تقبل الشعب لوالدته الا أن بالفترة الاخيرة انقلبت الموازين بصورة مستريبة، فظهر بين عامة الشعب طائفة غريبة يقودها شخصاً ملثم، ينجح كل مرة بتحريض الشعب على حاكمه، فمنهم من أبدى رأيه بقبوله لحكم "لوكاس" العظيم بشرطٍ الا يحكم "ديكسون" كونه ابن بشرية حتى شكله متطابق اليهم، ومنهم من رأه الأجدر بالحكم من بعد أبيه الملك نظراً لقوته وانتصاراته التي يحققها بحروبٍ شهدها الجميع، كان يود أن يرى ذلك الوحش الذي يكن له الكره والعداء، أراد أن يريه كم هو جبان يتخفى خلف وشاح حالك السواد ليخفي به جنسه ومعالمه، إن كان شجاعاً لفضل حربه لينطاحه الرأس بالرأس، لم يطيق صبر الانتظار فتخفى سريعاً ليظهر بذاك المكان الذي أخبره به الحارس، فلحق به "أركون" على الفور.
**********
بارجاء المملكة، وبالأخص بمنتزه الأساسيات، حيث بنى هناك مكان ضخم يحوي كل ما تطلبه المعيشة، مكان يمتلأ بالباعة يشبه السوق بعالمنا، كان التجار يعرضون الملابس والعديد من الاشياء كالمقعد المصنوعة من معادن غامضة لا تراها العين على الأرض، وغيرها من صخورٍ متعددة الألوان تصنع منها الكثير من المتطلبات الحياتية، بعيداً عن تلك الزقاق وخاصة بهذا الركن المنفرد، كان هناك تجمع يضم عدد لا بأس به دن عامة الشعب، يستمعون لهذا الملثم الذي أضاف بعدائيةٍ شديدة:
_لم يعتاد شعب المملكة على الذل حتى يأتي ابن البشرية ليتحكم بكم، أفيقوا من غفلتكم اللعينة.. ماذا تنتظرون بعد..لإن يعلنه "لوكاس" العظيم ملكاً مثلما توجه الملك "شون" من قبل!
ثم أحتدت لهجته وهو يستطرد باندفاعٍ:
_هل نسيتم ماذا نقل لكم البشر من مرض خبيث كاد بأن يبدد نسلكم جميعاً!
وتابع بقول:
_إن تولى "ديكسون" الحكم سيسمح للبشر بالصعود لكوكبنا، سيسمح لهم بالعيش معانا، وحتى إن حدث ذلك كيف ستقبلون بأن يحكم المملكة ملكاً بشري ضعيف، ليس بقوة أبيه!
تحدث احد من الشعب قائلاً باستنكارٍ:
_الحاكم "ديكسون" ليس بالضعيف، فهو من ساعد الملك بالدفاع عن المملكة طوال الفترة الماضية.
ابتسم ذاك الملثم في سخريةٍ:
_هل رأيت ذلك بعينيك، حسناً سأحاول ان أفكر بصوتٍ عالي، إن كان "ديكسون" يمتلك قوة مخيفة مثلما يدعون لماذا يلاحقه الملك بكل معركة!
ساد الصمت الوجوه، فأجاب على ذاته قائلاً:
_لأنه مجرد بشري، والبشر ضعفاء يعجزون عن حماية أنفسهم، فماذا ان تولى الحكم كيف له بحمايتكم إن لم يكن قادراً على حماية نفسه!
نجح كعادته بسحب عقولهم، ليبدد ثورتهم حول ذاك الأمر، ارتاب الجميع وتفرقوا بشكلٍ عجيب مما جعله ينتبه لوجود أخر شخصٍ توقع رؤياه، نُقلت النظرات جميعاً ل"ديكسون" الذي يطالعهم بنظراتٍ أقرب للموت، تراجع الملثم للخلف بذعرٍ واضح، فتجمع من حوله عدد لا بأس به، والغريب أنهم ايضاً ملثمون جميعاً، كاد "برهات" بالتداخل لمعاونة ملكه المستقبلي؛ ولكنه توقف حينما منعه "أركون" من ذلك وهو يشير له بغموضٍ:
_تراجع للخلف، ولا تفكر بالتدخل أنت وجنودك.
أجابه معترضاً:
_كيف ذلك أيها القائد فالأمير على وشك الأشتباك معهم!
رد عليه بابتسامةٍ شيطانية:
_دعهم يرون قوة ابن البشرية وملكهم المستقبلي برمة أعينهم.
تراجع للخلف بجنوده، تاركاً الساحة لديكسون، تخبئ شعب المملكة بأماكن أمنة ولكن لم يمنعهم ذلك من متابعة ما يحدث بباحة المنتزه..
وقف أمامهم بصلابةٍ وأعين لم ترمش لها جفن، الهواء يلفح جسده فيحرر الوشاح خلف ظهره بحريةٍ، عينيه التي أصبح لونها بنفسج قاتم أصبحت لا ترى سوى أعدائه الذين يزرعون الفتنة بين طائفة شعب مملكته، أشار الملثم برأسه لأثنين من رجاله، فأقتربوا ليقفوا مقابله، أخرجوا السيوف المضيئة بوميضٍ أسود قاتم يعرف جيداً بالمملكة بأنه يحوي رحيق زهور الموت القاتلة، فأن خدش به أحداً بإصابةٍ صغيرة يتسمم على الفورٍ، كادوا بالأقتراب منه، فما من البشري الضعيف الا أنه رفع يديه ليصنع أمامه دائرة مغلقة أحكم بها شكلٍ مخيفٍ ليطبق أصابعه بقوةٍ، جعلت من أمامه يتلوى ألماً من دون إن يلامس احداً منهما ، ألقوا بالسيوف أرضاً ثم سقطوا يتلون ألماً، اعتصر جسدهم ليعلو صوت إنكسار العظام وكأن إبتلعهم حيواناً مخيف، ليلقى بهما جثث هامدة، زعر طائفة الشعب مما رأوه ورغم ذلك وقف كلاً منهم متخفياً ليرى ماذا سيصنع بعد!
عم الغضب على ملامح الملثم، فأمر العدد المتبقي بالهجوم عليه، أججت أعين "ديكسون" بشكلٍ قابض، فستل سيفه الموضوع خلف ظهره، ومن ثم كور بيديه هالة ليجعلها تتسلل لسيفه فصنعت طبقة مضيئة من حوله، ثم ارتفع بجسده عالياً ليتفادى ضربة سيف أحداهما ومن ثم دث السيف بأحشائه ليخرجه بقسوةٍ أفتكت بما بجوفه، كاد الأخر بأن يصبه بجرحاً بكتفيه، فلف جسده الممشوق ليصبح من خلفه ومن ثم مرر سيفه ليفصل رأسه عن جسديه، ارتعب العدد المتبقي من حوله مما صار عليه زملائهم، فتراجعوا للخلف برعبٍ جلي، سُلطت نظرات "ديكسون" على قائدهم المتخفي، ليقترب منه بأسنان تدعس شفتيه بغلٍ، فما أن وقف مقابله حتى رفع سيفه في محاولةٍ للمساس به، تخفى الملثم ليظهر بسيفه الذي تعمد أن يمرره على الأرض الصلبة فأحدث شرارة من النيران المتأججة، ففصلت بينهما وبين جيش "ديكسون" والحاشية، إحتكاك السيوف ببعضهم البعض أطلق شرارت قاتلة كادت بأن تصيبهم بالعمى، نجحت قوة "ديكسون" فمال سيفه على السيف المرفوع حتى لامس كتف الملثم فأحدث به جرحاً بالغ، فردد "ديكسون" وهو يكور قبضته بما يعد هلاك الأخير:
_سترى الآن ما سيفعله بك ابن البشرية الضعيف.
وقبل أن تمس طاقته به كان قد أختفى من أمام عينيه كالرياح التي تمر بالجوار دون أن تراها العين، استشاط "ديكسون" غضباً وأخذ يبحث عنه بعدما ارتفع جسده عالياً، فاسرع إليه "أركون" بعدما نجح رجاله باطفاءٍ النيران المشتعلة، فتساءل في اهتمامٍ:
_قتلته؟
أشار له بملامح متجهمة:
_لا أعلم كيف اختفى هكذا.. كنت على وشك النيل منه!
تحرك فكيه ناطقاً:
_ما حدث غريب بالفعل، ساتر النيران كانت حيلة منهم لينقلوا الجثث حتى لا نتمكن من التعرف عليهم، يبدو بأن هناك عداء قوي يربطك بهم..
هز "ديكسون" رأسه باقتناعٍ لما قال، ثم همس بتفكيرٍ:
_حتى الطريقة التي واجهوني بها لا تدل على أنهم من عامة الشعب
قال "أركون":
_الأمر محير!
التفت" ديكسون" اليه، ليشير بحزمٍ وهو يضع سيف خلفه من جديدٍ:
_أريد معرفة كل شيء يخص هؤلاء الكائنات، تحمل أنت تلك المسؤولية.
أحنى رأسه في وقارٍ، فتركه "ديكسون" وأستكمل طريقه سيراً حتى وقف بمنتصف باحة المنتزه، فرفع صوته الغاضب:
_لن أعاقبكم على ما حدث منذ قليل، ليس ضعيف لأعاقب من لا ذنب له بنشر تلك الفوضى، ولكن لن أسمح لاحداً من شعبي أن يشكك بقوتي وبما استطيع فعله.
ثم اخرج سيفه، ليرفعه عالياً:
_من يريد مقاتلتي كبشري فليخرج الآن وأنا أعده بأنني سأحاربه كبشري عادي ولكن لا يلومنا نفسه أن علقت رأسه على حاجز المملكة.
ترقب لدقائق فأخفض سيفه حينما لم يجد أحداً، طوف بنظراته الغاضبة الوجوه ومن ثم غادر جميعاً قبل أن يرتكب جرماً بشع.
********
عرش مهيب يكسوه اللون الأحمر الطاغي على سطحه، الاضاءة المنبعثة من النيران تملأ فجوات الأعمدة الضخمة المتفرقة على الدرج المصفوف، القاعة المطولة تملأها حوريات الجحيم الاحمر، من يراهن يقتل حياً من شدة لوعته بجمالهن الأخاذ، ربما أخر ما يتوقعه أنهن قاتلات محترفات، يتوسط مقعد العرش المضيء ، أحد ملكات حوريات الجحيم السفلي "رودوليت" تترقب وصول ابنة شقيقتها بارتباكٍ، بعدما استمعت ما حدث، أسرعت احداهن للداخل لتقدم لها التحية قائلة بحماسٍ لما تحمله من أخباراً سارة:
_الأميرة عادت للمملكة بخير مولاتي الملكة.
أشارت لها بالانصرافٍ، فغادرت لتدلف الاخيرة من بعدها، بخطاها البطيئة التي تعلو صداها كقرع الطبول النائية، فما أن ولجت للداخل حتى خلعت معطفها الأسود عنها، ومن ثم ألقت بما ترتديه عن وجهها الداكن، وعلى كتفيها كانت تضع رفيقة طفولتها، المخادعة بشكلها الهزيل الشبيه بالبومة بنفس حجمها، لونها الأبيض ممزوج بالرمادي، تألمت "ألماندين"بخطاها،فشعرت بأنها لن تقوى على استكمال الخطوات الفاصلة بينها وبين والدتها، فرددت بصوتٍ واهن:
_الآن"كاديان"!
كلماتها منحتها أمراً للتحول، فتضاعف حجمها عشرة أضعافاً لتصبح كالوحش الكاسر العملاق، ثم انخفضت لتدفس رأسها أرضاً لتتمكن سيدتها من التمدد على جسدها العملاق، فتمسكت" ألماندين"بأجنحتها البيضاء، لتطفو بها عالياً حتى أوصلتها لوجهتها، هرعت الملكة "رودوليت" إلى ابنتها، فعاونتها على التمدد ثم كشفت عن كتفيها، فصعقت حينما رأت جرحها الغزير، أمرت الحوريات بأحضار الدواء اللازم لعلاجها، ثم ابعدت خصلات شعرها الرمادي عن وجهها الساحر، لتتفحص حجم اصابة كتفيها بضيقٍ:
_أود أن أعتصر قلبه بيدي.
أجابتها "ألماندين" بوجعٍ تحاول السيطرة عليه:
_سيحدث أمي..
أومأت برأسها بنظراتٍ غامضة،فما أن انتهت من تدوية جرحها حتى ربتت على يدها بحنانٍ:
_ أرتاحي قليلاً، سنتحدث فيما بعد.
جزت على أسنانها بقوةٍ، علها تحتمل الجروح العصيبة التي تسبب بها "ديكسون" ثم قالت بتصميمٍ:
_لن أرتاح حتى أفصل رقبته عن جسده، ترقبت تلك اللحظة للأنتقام لاجل أمي.
وتهاوى الدمع على وجهها وهي تسترسل بانكسارٍ:
_أمي التي تسبب هو بمقتلها، لا خالتي لن ارتاح حتى أجعل البشرية وابنها يدفعون الثمن غالي.
تلألأ ابتسامة "رودوليت" بانتصارٍ لما زرعته من كره بقلب "ألماندين" تجاه "روكسانا" وابنها، عينيها التي تتدعي الحنان تخفي من خلفها أثم وشر عظيم، تركتها وغادرت والاخرى هائمة فوق سحابة الانتقام والثأر، لا تعلم بأن من تكيد له المكائد هو من سيختارها ملكة لقلبه!.
********
بالقصر الملكي.
جلسوا جميعاً على الطاولة التي صنعت من الأحجار الكريمة، ليتشاركوا فرحة انتصار "لوكاس" و"ديكسون"، هبطت "إريكا" للأسفل بصحبةٍ "إيمون" الذي عاونها على الجلوس على الطاولة، ومن ثم هبطت "روكسانا" بفستانها ذات اللون الفحمي الذي يلاحقه وشاح طويل يصل للأرض تحفه الزهور المبهجة، ومن أعلى رأسها يلمع التاج برونقه الساحر، هبطت الدرج لتجد من يقف أمامه بانتظارها، ابتسامة مشرقة أنعشت وجهها المنطفئ خوفاً من أن يصيبه السوء في كل حرباً يخوضها، فيعود ليضيء من جديدٍ فور رؤياه، رفعت يدها تلامس يديه الموضوعة أمامها، فشعرت بدفء يجتاز أوصالها، قربها "لوكاس" إليه وهو يهمس بأنفاسه الحارقة:
_أشعر بالتعطش لريحق زهرتي النادرة.
ثم اقترب من أذنها ليخبرها بصوتٍ ملئ بالرغبةٍ:
_الم تشتاق لي ملكتي الجميلة!
ابتسمت وهي تهمس له بنفس نبرته المنخفضة:
_وكيف للزهرة أن لا تشتاق للمياه وهي سبيلها الوحيد بالنجاة من الموت!
تعمق بالتطلع لعينيها الخضراء فتناسى ما يحدث حوله، وكأن عالمه انشطر بعالم يستكسف به عينيها، انتبه لذاته فانتصب بوقفته، ليلف ذراعيه من حولها ليتحول بها سريعاً لمقعدها المخصص، حتى هو جلس على يمين ابيه، الملك "شون" العظيم، لنضم لهما "لوثر" بعدما انتهى من تأمين حدود مملكة الغورة مثلما أمره الملك، فجلس جوار "ضي" التي كانت تترقب وصوله بلهفةٍ، أما "إريكا" فكانت تراقب المكان بملامح مزعوجة لعدم وجوده، فتسلل الحزن لاعماق قلب "إيمون"، فعلى الرغم من الصداقة التي جمعته بها وبديكسون على مر السنوات الا أن هناك مشاعر غامضة تحارب قلبه دون أي رحمة، ليشعر بشيئاً مستريب لم يشعر به تجاه أي فتاة من كوكبه، وبالرغم من تأكده من حبها الواضح تجاه صديقه الا انه لم يتمكن من بتر حبها من قلبه، تناسى ذاك الوجع القابع بداخله فبطبيعة تكونيهم يتحملون الآلآم التي تفوق احتمال البشر، فانحنى برأسه تجاهها متسائلاً:
_أراكِ حزينة بأول يوم لكِ بالمملكة بعد غياب!
أجابته باستياءٍ:
_وكيف سأكون سعيدة و" ديكسون" ليس هنا؟
رسم بسمة مصطنعة وهو يخبرها:
_لا عليكي سيصل قريباً وحينها سنخرج للتنزه معاً كالمعتاد.
ابتسمت بفرحٍ وهي تسأله بحماسٍ:
_هل سنذهب لتلال المياه الغريبة تلك!
أومأ برأسه فبدت الفرحة جلية عليها، كسر صوت الملك "شون" الهمسات الجانبية فيما بينهما حينما قال:
_انتصاراً كذلك سيخلد بالتاريخ.
تابع "لوثر" مضيفاً:
_ "جوردن" ملك الغورة كان يعتقد بأنه سيتمكن من اخضاعنا لسيطرته حينما أرسل إلينا رسالة تهديد بالاستسلام، فقبل أن يتحرك بجيوشه لمملكتنا كنا قد خضنا الحرب بداخل قصره ومملكته.
وضع "لوكاس" الوعاء المشروب البرتقالي لجواره، وهو يخبر ابيه بفخرٍ عن صاحب الاقتراح:
_كانت فكرة "ديكسون"، بأن نهاجمه بمملكته حماية لشعب المملكة، فكان يعد جيوشه لغزو مملكة السراج الاحمر فتفاجئ بجيوشنا أمام عينيه.
ابتسم الملك بإعجابٍ على حفيده الذي يرفع رأسه عالياً بكل حرباً يخوضها، فتفحص المائدة وهو يردد بدهشةٍ:
_أين" ديكسون"؟
ظهر على المقعد من يساره وهو يجيبه بمرحٍ:
_هل يريد أحداً رؤيتي!
ابتسم "شون" وهو يتطلع له بهدوءٍ، قطعه حينما قال:
_هنيئاً لمملكة حاكمها مثلك "ديكسون" وملكها "لوكاس" العظيم.
أحنى رأسه كتحية إليه، ثم اتنقلت نظراته لتبحث عن والدته، فوجدها تتطلع له بفرحة، أشار بيديه لها بابتسامةٍ عذباء، ليقطعها بقوله:
_حسناً، ألا يوجد مكافأة من الملكة.
نهضت "روكسانا" عن مقعدها، ثم اقتربت منه لتحتضنه وهي تردد بفرحةٍ:
_أطلب ما شئت.
ابتسامة سكنت جانب فمه:
_لا أريد شيئاً سوى رؤيتك سعيدة مولاتي.
احتضنته "روكسانا" مجدداً بفرحةٍ، ثم عادت لمقعدها من جديدٍ، استدار "لوكاس" تجاه "إريكا" ، ثم قال:
_أنارتي المملكة "إريكا"، هل وضعتي خطة التجول تلك المرة أم أنك كعادتك ستتركين تلك المهمة على أصدقائك.
وزعت نظراتها بين"إيمون" وديكسون" ثم قالت بمرحٍ:
_بالمرات الماضية كنت لا اعلم شيئاً عن المملكة لذا كنت مجبورة على الموافقة، أما الآن فبت أعلم بكل الأماكن تقريباً لذا وضعت خطتي بالذهاب لما راق لي.
هزت "ضي" رأسها وهي تعلق باستحسانٍ:
_أحسنتي "إريكا"، ضغي خطط رحلتك بذاتك وإتركي التنفيذ لكلاهما.
ابتسموا جميعاً، فبحثت" روكسانا"بعينيها وهي تتساءل باستغرابٍ:
_أين"إيرلا"؟
*********
بمملكة "الشارق"
أسرع التابع للكهف الخاص بتدريب ملك "الشارق"، بحث عنه بعينيه المرتعبتان حتى وجده يتدرب بشراسةٍ بسيفه الطويل، عضلات جسده الأزرق ينبعث منها العرق ببطءٍ، شعر بوجودٍ أحداً بالكهف، فقال بهدوءٍ قاتل:
_بالطبع هناك أمراً خطير والا لما كنت تدلف بذاتك للعرين!
لعق التابع ذو القرون الحمراء شفتيه وهو يخبره بعد تردد بالحديث:
_فليحيا مولاي الملك" سامول"، أرجو منك المعذرة فهناك أمراً هام عليك رؤيته بنفسك.
وضع السيف من يديه ثم حمل الدرع الحديدي الثقيل ليلفه حول جسده العاري بحرافيةٍ، ومن ثم أعاد سيفه ليسأله دون التطلع اليه:
_لا تزعجني وأخبرني ماذا هناك؟
ابتلع ريقه بصعوبةٍ وهو يخبره:
_ألقي نظرة بالخارج وحينها ستعلم يا مولاي.
حدجه بنظرة قاتلة، فخرج عن الكهف يلقي نظرة متفحصة على المكان، فوجد مجموعة من جنوده يحاوطون أحدى الفتيات بأسفل الكهف، تخفى سريعاً ليظهر من أمامهم، فوجدهم يشتبكون معها بالأسلحة، ثار غاضباً من تخطيهم لقانونه بعدم التعدي على أي امرأة، فوقف أمامها ليكون حمى لها، ثم شد سيفه ليسلطه بوجوههم وهو يصيح بصوته المقبض:
_كيف تجرأ على مخالفة قوانيني!
أجابه أحد الجنود قائلاً بتوضيحٍ:
_قوانينك كالتاج على الرؤؤس ولكن لا ينطبق القانون على ابنة ملك السراج الأحمر!
*****_______****
بشرية أسرت قلبي الفصل السابع عشر 17 - بقلم آية محمد رفعت
الفصل الثاني..
(لقاءٍ غامض!..)
كان الأمر صادم ببدء الأمر؛ فلم يستوعب "سامول" ما قاله التابع، فاستدار برأسه للخلف ليجدها تتحفز بوقفتها للاستعداد بالمواجهةٍ، إرتدائها لأحد الخوذات الملكية تحجب معالمها بنجاحٍ، يكفي بأن الطائر المفترس المتأهب لمعاونتها يعلن بوضوح إنتمائه لأي مملكة، سيفها المميز برمز العائلة المالكة توحي لهما عن كناياتها، استغل الجندي انشغال الملك "سامول" بتأمل من يواجهه، ومن ثم أسرع بسيفه الدائري في محاولاتٍ للنيل منها، عله يحظى بتكريمٍ من الملك لشجاعته، رفعت سيفها حتى تباغته بضربةٍ قاتلة، فتملكها الذهول حينما رأت دمائه السوداء تنهال بغزارةٍ قبل أن يمسسه سيفها، نُقلت نظراتها لمن يقف خلفه، نظراته الغاضبة تتأمل جسمانه بشعلةٍ من اللون الذهبي تمردت لتحوي جسده الأبيض الممتد بالعضلاتٍ، رفع "سامول" سيفه وهو يشير لجنوده المترقبين لما يحدث هنا، ليصيح بلهجةٍ شرسة:
_من يجرأ على مخالفة قانون وضعه "سامول" بنفسه سيكون مصيره مثل هذا الحقير.
ثم استدار بجسده الضخم ليكون مقابلها، نظراته القاتمة زرعت الخوف بقلبها، وخاصة حينما ردد بعدائية شديدة:
_عدائنا ليس مع النساء، معركتنا ضد "لوكاس" وابنه.
خلعت "إيرلا" خوذتها المصنوعة من اللون الفضي، فتمرد شعرها البني الطويل، حتى لامس ساقيها، عينيها كانت ساحرة لدرجة جعلت الجنود يتأملونها كالأصنامٍ، حتى عينيها لونهما الأحمر كان يشع كالبلور الساطع، تعلقت نظرات "سامول" بها بغموضٍ، فلطالما كانت حوريات الجحيم تمتلك سيط الجمال والحسن وها قد أتت ابن ملك السراج الأحمر لتبدد تلك القاعدة المعهودة بين الشعوب، اقتربت "إيرلا" منه ثم رفعت سيفها تجاهه، ليخرج صوتها الساخر:
_تستخف كثيراً بقوة النساء وما يتمكن من فعله!
فور رؤية سيفها يجابه سيف الملك، استعد الجنود باسئلحتهم لمهاجمتها على الفور، إشارة يد ملكهم العظيم "سامول" جعلت رؤؤسهم تنحني أرضاً بوقارٍ، أمرهم باشارته بالانصراف فما كان منهم الا السماع والطاعة، أما هو فبقى صامداً أمامها يوزع نظراته بينها وبين سيفها الموجه إليه بصمتٍ قاتل، فظنتها فرصة لاستكمال كلماتها المتعجرفة حينما تابعت بقول:
_النساء ليست بالضعيفة لتنال شفقتك اللعينة، بأمكانهن حكم كوكب بأكمله دون الحاجة للمساعدة.
ثم أشارت اليه بيدها:
_ماذا تنتظر .. هيا أحمل سيفك وواجهني.
نقلت عينيه لما تحمله، فحطمه بيديه ، سكن الغضب حدقتيها الحمراء، فاندفعت لتهاجمه بشراسةٍ، قيد "سامول" يدها وهو يصد هجماتها بحرافيةٍ، دون أن يسدد لها أي ضربة، فلوى ذراعيها خلف خصرها وهو يهمس جوار أذنيها المدبدبة للأعلى كحال سكان كوكب "كيبلر":
_لا أرى النساء عاجزات.. بل القانون الذي وضعته بمملكتي إحتراماً لهن..
ثم دفعها تجاه حيوانها الرمادي الثائر:
_هيا اذهبي ولا تعودي هنا مجدداً.
وكاد بالرحيل فتوقف فور سماعه لها:
_أتعلم أنت غامض للغاية، شخص غيرك لكان استغل جيداً وجود ابنة عدوه بمملكته ليثئر من أبيها الملك أو عله يعقد صفقة مربحة ليحصل على ما يريد!
ابتسامة مخيفة قبضت على فكيه، فتخفى ليظهر أمامها سريعاً، لعقت شفتيها بارتباكٍ وهي تتأمل عينيه البندقية الجذابة، فقال وهو يتأمل ارتباكها فور اقترابه الخطير:
_المقاتل الحقيقي لا يستغل ظهر عدوه المكشوف، بل يحاربه بالمعركة، ويناطحه الرأس بالرأس.
ثم ابتعد عنها وهو يستطرد:
_لست بالضعيف كي أستغل امرأة لأحصل على الأنتقام مما فعله أبيكِ، سأجعله يدفع ثمن ما فعله بأبي .
سحبت نظراتها عنه بصعوبةٍ، فأشارت لحيوانها المطيع:
_هيا "تارا".
انخضت برأسها المطولة الزرقاء فأعتلتها"إيرلا"، لترفرف بجناحيها الطويلة التي تصاحب جسد التنين ومخالب شبيهة بمخالب النسر، وقبل ان تختفي بها، قالت بصياحٍ:
_ألقاك مجدداً أيها الملك العظيم.
كانت اشادة صريحة من" إيرلا" بمدى إعجابها بسماتٍ ملك "الشارق"، اختفت بها للمملكة تاركة" سامول" بحالة من الدهشةٍ، لشجاعة تلك الفتاة باختراق حاجز مملكته، والغامض بالأمرٍ تصريحها بالإعجاب بخصاله وهو بالنهايةٍ عدو أبيها!
********
إختارت الخروج للشلال العتيق بمملكة السراج الأحمر، فهذا المكان محبب إليها، وقفت "إريكا" تتطلع لشلال المياه الذي يزحف عالياً بشموخٍ، ليتطرفه الأمواج الخافتة بلونٍ مختلط بالأخضر، أمواج زرقاء تهاجم موجة أخرى باللون الأخضر الفاتح لتسرى كلاً منهما بالشلال المرتفع، أشارت "إريكا" بيدها لديكسون بحماسٍ:
_هيا، أود تجربتها مجدداً.
رضخ لرغباتها بالانزلاقٍ فوق الامواج، فحملها ليتخفى بها سريعاً، ومن ثم لا تشعر بشيئاً سوى بالمياه تداعب يدها حينما تمر من فوقها بسرعةٍ الريح، تعالت ضحكاتها المرحة كلما حملها "ديكسون" للشلال مجدداً، بينما خفق قلب هذا العاشق الذي يراقب ابتسامتها ببسمةٍ تزداد إشراقاً كلما رآها تبتسم، فحافظ على إتزان قوته بالتحليق بالقرب من الشلال لمراقبتها جيداً.
غلف الظلام إشراقة الكوكب، ليعلن بميثاقٍ مؤكد عن حلول الليل، فحملها "ديكسون" بعدما أشار لإيمون بتتابعه للأرض الصلدة التي تحاوط الشلال، ليقول بضجرٍ :
_علينا العودة للمملكة "إريكا".. فالنهار على وشك الزوال.
لوت فمها باستياءٍ، ثم تنهدت بدلالٍ:
_حسناً لنغادر الشلال ولنذهب لمكانٍ أخر، لا أريد العودة للمملكة الآن.
أجابها بصوتٍ حاول أن يجعله لين متفهماً:
_ليس الآن" إريكا" لدي عملاً هام أود إنجازه قبل الصباح.
ثم إقترح عليها وهو ينظر لرفيقه:
_لماذا لا تذهبي برفقة "إيمون"؟
أجابته دون تردد:
_بالطبع إن لم يكن مشغول هو الأخر!
رد عليها" إيمون" بابتسامةٍ هادئة:
_ليس هناك شيئاً يشغلني عن صديقتي البشرية.
ثم انحنى بجسده ليلامس الأرضية، ليشير لها بنظراتٍ تطوفها:
_لنذهب.
تمسكت به بسعادةٍ، فودع "ديكسون" بإشارة يديه، ثم تخفى بها سريعاً ليخبرها وهو ينتقل من مكان لأخر:
_سنذهب لمكانٍ جديد سترينه لأول مرة.
ضيقت عينيها باستغرابٍ، لتسأله بحيرةٍ:
_أي مكان هذا الذي لم أراه بمملكة السراج؟
أجابها بعدما أحكم التمسك بها لتزداد سرعته:
_"البتيراء".. مملكتي.
******
بمملكة "الشارق".
وقف أمام الباب الداخلي الذي يفصله بينه وبين القصر الملكي، ليجيب على الأسئلة المطروحة حول مقابلة الملك، فقال بإيجازٍ:
_أحمل أخباراً هامة للملك، إسمح لي بالدخول.
وضع الحارس الحجر الصلب الذي يبدو كونه حجراً عادياً للبعض، ولكنه المتحكم الوحيد بالحاجز الملكي، ففور أن دسه الحارس بجسد الصخور النحاسية حتى تفتت كالورق الهاش، لينفتح الحاجز تدريجياً من أمامه، تابع المضي قدماً لينقل للملك تفاصيل ما حدث مع ملك الغورة، وصل لقاعة العرش فمضى حتى صار مقابله، أحنى رأسه وهو يستأذن للحديث عما أتى لأجله وعينيه تتوزع بخوفٍ بين "الاسموسور Elasmosaur" ( عاش هذا الحيوان البحري الرهيب خلال العصر الطباشيري أي منذ 135 إلى 65 مليون سنة، كان يقدر طوله بـ 10.3 متر ، وهذا العملاق يتميز بطول عنقه الرهيب، طولها يصل تقريباً إلى 7 أمتار، وأسنانه حادة جداً مع رأس صغير مقارنة بحجمه الكلي، لم يورث صفاته الوراثية لحيوانات اليوم وليس له سلالة يمكن ربطها به بشكل وثيق)، حيث كان يقف أحداهما على يمين العرش والأخر على اليسار، ترقب التابع سماع كلمات الملك" سامول"، فقال:
_أخبرني ما الخبر الهام الذي أتى بك بوقتٍ هكذا!
تقدم عدة خطوات، فأجلى أحباله الصوتية الشبه منقطعة:
_أتيت لأخبرك باستيلاء "لوكاس" و"ديكسون" على عرش مملكة الغورة.
تلهبت النيران بأعين الاسموسور على عكس الملك فكان الهدوء يسكن خلاياه، انتقلت نظراته على الاسموسور، لينتهد في مللٍ:
_لكم ذلك.
منحهم الأذن بالحديث فسرعان ما تحول كلاً منهما لرجال بجسد يشبه لنسل مملكته، فقال الأيسر بغضبٍ:
_لقد تمادى "لوكاس" كثيراً فأصبح يواجه الممالك علناً دون خوفاً.. أخشى أن يضمر لنا ما نخشاه!
قال الأيمن بحقدٍ بدى بانفعالاته:
_إذا كنت تريد القضاء عليه فعليك بتبديد قواه، وتلك القوة لا يكتسبها الا من ابنه الوحيد "ديكسون"، فهو الاخطر بين جيوشه،"لوكاس" يستمد قوته منه..
تدخل التابع بالحوار المتبادل بينهما، قائلاً بترددٍ:
_رأيت بنفسي كيف إستطاع "ديكسون" أن يقلب موازين الحرب من الهزيمة للإنتصار، حتى أنه من اقترح على الملك بأن يحارب ملك الغورة بمملكته حتى يكن عبرة لمن يجرأ على تحدٍ مملكته.
صمته لم يعني تقبله لما يطرح من أمامه، سكونه كالمعتاد ما هو الا بداية لعواصف لم تشهدها الأرصاد، نهض "سامول" عن عرشه فأنحنت رؤؤسهم وإنقطع الحديث المتبادل فيما بينهما بحضرته، خرجت الكلمات على لسانه ثقيلة، وكأنه يتعمد التباطؤ لينهي الحديث بهذا الأمر:
_ما فعله "لوكاس" وابنه بملك الغورة هو أنسب رداً له، لا أراه مخطئاً بما فعله، فمن يعلن تمرده على نظام حكمي لا يستحق الرحمة ولا النجاة.
وُزعت نظرات الحيرة فيما بينهما، فالجميع يعلم بالكره الذي يكنه "سامول" بقلبه تجاه "لوكاس" ومملكته، فعلى الرغم من أنه بنفس عمر ابنه "ديكسون" الا أنه استطاع أن يحكم مملكة الشارق ببراعةٍ، بل كان جديراً بها من الوقت الذي أعلن فيه وفاة أبيه، استدار" سامول" تجاههم ليردف بحدةٍ:
_لا أريد العرش ولا السيطرة على مملكته ، بل أريد الانتقام مما فعله بأبي.
فصعد على الحجارة الزرقاء حتى دنا من عرشه النحاسي، فجلس ليجذب سيفه الذي يحمل شعار مماثل لمملكة السراج الأحمر، فمرره أمام عينيه البندقية، ليتأمل حدة أطرافه وهو يهمس بفحيحٍ مخيف:
_إنتظرت تلك الفرصة منذ أن كان عمري ثلاثة عشر عاماً، إنتظرت اللحظة التي سأكون جديراً بها للعرش من بعد أبي..الانتقام مما حدث بالماضي هو غايتي الوحيدة.
******
الموت أمنية ثمينة لهؤلاء القابعون تحت أنقاض المملكة، لم تزور الشمس يوماً بيوتهم التي صارة من الحجارة الثقيلة، لتصبح سجن قاسي لهما، فعقوبة من يعصي أوامر الملك أو يفعل أي جرم هو الدفن حياً بتلك الفجوات التي تشبه الكهوف أسفل مملكة "السراج الأحمر"، وعلى عكس تلك الكهوف المذرية كان يوجد كهف يشع منه الضوء وبداخله فراش ضخم ، حتى الأطعمة الموجودة لا تشبه طعام السجناء، فبداخل ذاك الكهف عيشة نبيلة على عكس باقي الكهوف، كشف هذا الكهل عن وجهه الذي أصبح ممتلأ بالتجاعيدٍ المخيفة بعدما فقد جزءاً كبير من طاقته التي كان يعتمد عليها ، الحزن ربما هو الشعور الموحد لشخصٍ حبس أكثر من خمسة وعشرون عاماّ، ولكنه لم يشعر سوى بالحقد والضغينة تجاه أخيه الملك" شون" وابنه "لوكاس"، لم يفكر" أدلر" لمرةٍ واحدة بأنه المخطئ بحق ذاته وبحق ما فعله حينما وضع السم القاتل بطعام "روكسانا" ليتخلص من جنينها، كان يظن بأنه سينفد من عملته اللعينة بسهولةٍ؛ ولكنه صعق حينما كشفه "لوكاس" فحينها أصدر الملك "شون" مرسوماً باعتقاله مدى الحياة، فما قام به لم تكن أولى محاولاته الدانيئة للتخلص منه أو من سلالته المالكة، انتفض من جحيم الماضي الذي يزداده كرهاً فوق كره، فصاحب همس صوته حزناً اصطحبه حينما تذكر ابنه الذي تركه طفلاً صغير لا يتعدى الثالثة عشر عاماً:
_اشتقت لك كثيراً "سامول"!
******
الغضب كان ظاهراً جلياً على قسماته، ينتظر وصول ابنه بترقبٍ، يود أن يستمع لتبرير صريح لما فعله من أمراً مخالف حذره مراراً من إرتكابه، حاولت"روكسانا" تهدئته؛ ولكن من المستحيل أن تمتص غضبه وخاصة حينما أخبره التابع بما حدث، ظهر "ديكسون" من أمامهم لينحني برأسه مردداً بوقارٍ:
_فليحيا الملك "لوكاس" العظيم.
فور رؤياه تخفى عن عرشه ليصبح أمامه، ليسأله بحدةٍ:
_ماذا حدث بالمنتزه "ديكسون"؟
انتقلت نظراته تجاه" أركون" الذي يضع عينيه أرضاً بصمتٍ، تأكد حدثه بأن هناك من أخبر الملك بما حدث لذا استدعى "أركون" وبالطبع علم منه ما حدث، زفر بسئم وهو يردد:
_مولاي الملك أنت تعلم بأن هناك من يريد أن يشوه صورتي أمام الشعب بأكمله.
نهره "لوكاس" بانفعالٍ:
_وما ارتكبته سيجمل الصورة! بل كان بمثابةٍ تأكيد صحة حديث هذا اللعين، ألم تتمكن من السيطرة على غضبك؟
تدخلت "روكسانا" بالحديث، حينما قالت:
_أهدأ "لوكاس"،" ديكسون" لم يخطئ، كان عليه أن يثبت بأنه جدير بالعرش وفعلها!
اتجهت أنظاره لها، ثم قال:
_الملوك تواجه تلك الشائعات والأقاويل المتنقلة بين فئات شعب المملكه، هل سيقتل كل ملك من يثير اللغط بين طائفة الشعب؟
كاد "ديكسون" بمقاطعته، فتوقف حينما أشار إليه بأصبعه ليستمع لما سيقول:
_عليك التحلي بالصبر والحكمة بحل تلك الامور المعقدة، التسرع والاشتباك ليس حل مثالي.
مرر يديه على خصلات شعره الطويل بغضبٍ بدد لون عينيه البنية ليصبح باللون البنفسج القاتم، وضعت "روكسانا" يدها الهزيلة مقارنة بقوة جسده على كتفيه وهي تحثه برفقٍ:
_أهدأ "ديكسون"، فالملك يخشى أن يحقق هذا اللعين مبتغاه، يستنزفك ليستغل تسرعك أمامهم.
وضع يديه فوق يدها وهو يجيبها بتفهمٍ:
_أعلم بأن الملك لا يهمه أحداً سوى أمري، ولكن أنا بحاجة لمعرفة هذا العدو الغامض..أريد أن أعلم ما الذي ارتكبته بحقه ليكرهني هكذا!
ابتسم"لوكاس" وهو يجيبه ساخراً:
_ليت كل ملك استلم عرش مملكته علم ما الذي فعله ليجني كل تلك العداوة!
ثم استطرد:
_اسمعني جيداً "ديكسون"، لا أريدك أن تشغل عقلك بما يحدث بالمملكة.. أنت من سيجلس على هذا العرش من بعدي، لذا وفر طاقتك لتثبت بأنك جديراً بذلك بالدفاع عن المملكة وليس بمحاربة شعبك..
أومأ رأسه بتفهمٍ:
_أعدك بأني سأفعل ذلك..
ابتسم بفرحةٍ لرضوخه للصواب أينما كانت نتيجة تحمله، فرفع يديه لحبيبته، يشير لها بالاقتراب للجلوس على مقعدها المجاور لها، بادلته الابتسامة ثم صعدت لجواره، فسأل أحدى التابعين باهتمامٍ:
_هل عادت الأميرة" إيرلا"؟
أتاها الصوات الذي أعد بمثابةٍ رداً صريح لسؤالها:
_أنا هنا أبي، هل اشتقتم لرويتي!
اتسعت ابتسامة "روكسانا" فقالت بدهشةٍ:
_إلي أين ذهبتي "إيرلا"؟ أبحث عنكِ منذ الصباح..
تجاهلت سؤالها عن عمدٍ، ثم قالت وعينيها مازالت مسلطة على الملك:
_ذهبت بجولة برفقة" تارا".
تجاهلها ومعاملتها الجافة تحزن قلبها، ومع ذلك تحاول "روكسانا" الصمود، فتظهر ثابتة تخفي بداخلها حزنٍ ووجعٍ لا بأس به، اقتربت "إيرلا" من "ديكسون" لتخبره بابتسامةٍ مرحة:
_"ديكسون" لا أصدق أني أراك، هل انتهت حروب العالم بأكمله أم أني أرى طيفك المتنقل؟
الحديث عن حيلته المخادعة بشأن الطيف الذي يقوى على صنعه جعل نظراته تجاهها تشتد حدة، فكبتت ضحكاتها وهي تشير له بالصمتٍ، فابتسم لها هو الأخر، تساءلت "روكسانا" بذهولٍ:
_أين إختفت "إريكا"، ألم تذهب بصحبتك" ديكسون"!
رد عليها بهدوءٍ:
_بلى أمي، فكان علي العودة للقصر فور استدعاء الملك لي.. فذهبت للتنزه برفقة "إيمون".
أومأت برأسها في تفهمٍ، فانحنت تجاه" لوكاس" تهمس له بدلالٍ:
_هل يمانع زوجي العزيز باصطحاب ملكته لجناحها، علها تشعر بالتعب.
خصلات شعرها التي لامست وجهه كانت بمثابة مخدر قوي، يستهدف بدنه بالتدريجٍ، فتح عينيه البنية وهو يطالعه بنظرة تضرم نيران العشق:
_ملكتي ليس لها سوى الأمر وعلي بالطاعة.
وقبل أن تشاركه بباحة الكلام المعسول حملها مسرعاً، ليتخفى بها بجناحهما الخاص، أما "إيرلا" فاستأذنت أخيها قائلة بجديةٍ، خاصة حينما لاحظت وجود "أركون":
_سأغادر الآن"..
أشار لها بهدوءٍ، فتخفت من أمامهم سريعاً، لتحظى ببعض العزلة مع ذكريات هذا الملك الغامض "سامول"، أما"ديكسون" فجلس على المقعد الصخري المخصص له بالجانب الأيسر من مقعد الملك، ليتساءل باهتمامٍ:
_أخبرني "أركون" هل وجدت أي خيط قد يوصلنا لهذا الرجل؟
أحنى رأسه وهو يجيبه بعمليةٍ تبعد عن الصداقة ألف ميل:
_مازلنا نبحث سمو الأمير، ولكني أعدك بأني سأحمل لك أخباراً سارة بالقريب العاجل.
أومأ برأسه بإرهاقٍ، فسمح له بالمغادرةٍ هو الأخر، ليبقى منفرداً بعزلته التي تحثه على التفكير الف مرة بمن حوله، عل هذا الرجل الملثم شخص قريباً منه، عليه أن يفترض الف خيار حتى يتمكن من الوصول إليه سريعاً..
********
بمملكة "البتيراء"..
وقف ينتظرها خلف هذا السجوف الذي يعزلها عنه لتغير ملابسها المبتلة، فخرجت بعد دقائق بسيطة لتقف من أمامه حاملة بكلتا يديها أطراف الفستان البنفسج بيدها، فما أن رأته حتى تركته لتدور حول نفسها بسعادةٍ لتردد من وسط سيل ضحكاتها:
_لم أرى بحياتي ثياب بهذة الجمال.
وقف مشدوه بها، وكأنه مغيب عن عالمه برؤياها، لم يكن يتخيل بأنه سيكون عليها بهذا القدر من الجمال، نعم أمر بصنعه خصيصاً لها، ليقدمه إليها فور عودتها، رمش" إيمون"بعينيه عدة مرات ليعود لرشده حتى يتمكن من سماع ما تقول، فعادت "إريكا" لتسأله بحزنٍ:
_سييء لتلك الدرجة؟
قال وهو يدنو منها:
_بل أراه جميلاً للدرجة التي جعلتني عاجز عن النطق.
ابتسمت وهي تنظر لعينيه التي امتلأت بالإعجاب تجاهها، فاستعاد جزء من ثباته المهدور ليشير لها باتباعه، ليصعد بها على حافةٍ القصر الحجري لتتمكن من رؤية مملكته بوضوحٍ، وزعت "إريكا" نظراتها بين تلك الزهرات الودرية والأشجار التي تحد أرجاء المملكة، فوقفت تتأمل شكلها ولونها الغريب، فكانت جذروها تكسوها الإنحناءات الغريبة، حتى أوراقها كانت ضخمة للغاية، ولونها يمزج بين الأسود القاتم واللون الزهري، وأخرى تمزج بين اللون البرتقالي والأصفر، تحرك فكيها ناطقاً باعجابٍ شديد:
_لا يوجد أجمل من ذلك، مملكتك رائعة حقاً "إيمون".
يراها مندمجة بتأمل ما هو جميل وخلاب من وجهة نظرها، ويقف هو مشدوه بجمالها هي، ترى مملكته فائقة الجمال ويراها هي الفاتنة الغامضة التي بددت عالمه، فريدة من نوعها بتمكنها من الاستيلاء على قلب حاكم"البتيراء" الأمير "إيمون"، يعلم بأنها تحب"ديكسون"، ولكنه لم يختار زرع حبها بصمام قلبه بل فرض عليه ذلك، خرج عن شروده حينما قال:
_الوقت تأخر كثيراً "إريكا"، هيا لنعد للمملكة.
رفعت كتفيها برقةٍ وهي تخبره بضيقٍ:
_لا أود العودة، بل أريد البقاء هنا..
ثم استدارت بجسدها تجاهه لتكمل:
_فلنبقى هنا الليلة ونعود غداً للمملكة.
كاد بالاعتراضٍ فتمسكت بمرفقيه وهي تترجاه بدلالٍ:
_أرجوك" إيمون".
تأمل يدها المقبضة على يديه، فبلل شفتيه الجافة بلعابه وهو يجاهد شعور الرغبة ببوح ما يكنه لها، فابتعد للخلف قائلاً ببسمةٍ يرسمها بالكد:
_حسناً، لتبقى الليلة فقط.
تهللت أساريرها فرفعت يدها إليه بحماسٍ:
_هيا فلنرى مكان أخر، أود استكشاف المملكة بأكملها قبل الصباح.
ابتسم وهو يرى فرحتها البادية على وجهها، فمدت يدها الصغيرة مقارنة بيديه ليحملها ويتخفى بها سريعاً لأكثر من مكان مميز بمملكته، ليلبي رغباتها باستكشافها..
********
بجناح "لوكاس"..
الحزن القابع بداخل عينيها جعل العالم يظلم من حوله، والمؤلم بالنسبة له بأنه يعلم ما الذي يحزنها، قربها" لوكاس" لصدره ليمرر يديه على طول ذراعيها وهو يهمس بصوته الحنون:
_لا بأس، كل شيء سيصبح على ما يرام ثقي بي.
رفعت عينيها الباكية تجاهه، فخرج صوتها متقطعاً:
_لا أرى ذلك "لوكاس"، لا أعلم ما الذي إرتكبته لتكرهني" إيرلا" هكذا!
ثم التقطت أنفاسها لتسترسل بحزنٍ:
_كل ما أردته هو أن أبعدها عن دائرة القتال، لا أريدها أن تخوض حياة الملوك المليئة بالحروب.. لن أحتمل أن يصيبها مكروه.
وأزاحت تلك الدمعات المتدفقة على وجنتها لتكمل بتأثرٍ:
_كنت أتمنى أن تفهم لماذا أبعدتها عن خوض تلك الحياة ولكنها ظنت بأني أحب أخيها أكثر منها، لهذا حرمتها من التدخل بشئون المملكة.
مرر يديه على خصلات شعرها الطويل، ليخبرها بثقةٍ:
_ستتفهم الأمر مع الوقت.
ثم طوف وجهها بيديه ليزيح الدموع العالقة بجفنيها قائلاً:
_لا أريد رؤية دموعك مجدداً "روكسانا".
تعمقت بالتطلع لعينيه، فمرر أصابعه على شفتيها:
_هيا أرني ضحكتك.
ابتسمت وهي تتطلع له بعشقٍ، فضمها بقوةٍ لصدره ليخبرها بأنفاسٍ مشتعلة:
_أود رؤيتك هكذا لأخر العمر!
تشبثت به بجنونٍ، فقربها إليه ليتخفى بها سريعاً لممرهم السري، ليشهد على ينبوع العشق الذي لا ينتهى أبداً، لتكمل تلك البشرية حياة ملك السراج الأحمر.
*********
ولج للجناح بشوقٍ لرؤياها بعدما انتهت تلك الحرب، تهدلت معالمه بضجرٍ حينما رأى الظلام يحوم بالجناح، إشتاق لرؤية الضوء ينبع بالأرجاءٍ؛ ولكنها بالنهاية تظل أمنية مثل اشتياقه لرؤية ابتسامتها التي سلبت منذ عشرة أعواماً، بحث عنها"بيرت" حتى وجدها تجلس بزواية معتمة كحالها، فرك يديه معاً فولدت طاقته شعلة خضراء اللون اكتسحت العود الثاقب فاشعلت ضوء مناسب بالجناحٍ، أغلقت عينيها باستياءٍ، فقالت بعصبيةٍ:
_أغلقه "بيرت"، عيني تؤلمني.
أطفئه ثم جلس مقابلها وهو يردد بسخريةٍ تحوي الألم بطياتها:
_بالطبع ستؤلمك لإعتيادها على رؤية الظلام.
تأففت" راوند" بضيقٍ من حديث زوجها اللاذع، فلم يمل يوماً من محاولاته المستميتة ليحثها على الخروج من انكسارها، فقالت بوجومٍ:
_ألم تمل بعد؟
ابتسم وهو يجيبها بوجعٍ:
_هل يمل المرء من الحياة حتى ينتابني اليأس من محاولة استرجعك؟
التهب جسدها حينما تدففت دمعاتها، لتردد بانكسارٍ:
_كيف سأعود وأنا لم أرى بحياتي شعاع ضوء واحد، ذهب الضياء عن حياتي مع موت ابنتي "أماندا"!
زادت من ضغط السهام الملصق بقلبه مع ذكر ابنته الراحلة، تمسك بصلابته ليقول بثباتٍ مخادع:
_وماذا كنا سنفعل لنحررها من موتها المحتوم؟!
وأكمل بحزنٍ:
_حاولت" ضي" معالجتها طوال تلك السنوات!
بكت بكاء مرير وهي تردد بخفوتٍ:
_ليتها رحلت منذ ولادتها فربما لم قلبي ينفطر هكذا.
احتضنها بتملكٍ وهو يربت على خصرها، ليصرخ بها بانفعالٍ:
_ألم يكفيك البكاء لسنواتٍ على فراقها، كفى "راوند" لم يعد لدي مقدرة للتحمل.
بكت بين أحضانه وهو يشدد على كتفيها، فقال وقد بدأ يستعيد رباطة جأشه:
_كوني قوية "راوند"، فالحوريات يستمدن قوتهم من الملكة.
استندت بيدها على صدره ثم تطلعت اليه لتخبره بابتسامةٍ تهكم:
_انقسام الحوريات هو أمر مهين"بيرت"، فأغلبهن يؤيدن "رودوليت" ويرونها محقة بعدائها ويشجعونها بالقصاص لما حدث مع شقيقتها "درين"و"يوليا"، تراهم على حق حينما ساندوا "دكستر"، تناست جرائمهم بقتل أمي وبمحاولة قتلهم لروكسانا!
مرر يديه على خصلات شعرها الحريري ببطءٍ وعينيه تحاوط عينيها، ثم قال بحدةٍ:
_أراد" لوكاس" أن يلقيها درساً قاسياً وأنتِ من أعترض طريقه.
_خشيت أن يزداد الامر سوء، حينما أشعل فتيل الحروب بيننا..
_وبالتأكيد حالتك تلك تجعلها سعيدة "راوند".
أومأت برأسها باقتناعٍ:
_أحاول، أعدك بأنني سأتغلب على ذكرياتها التي تنبش بقلبي.
قبل جبينها بشغفٍ، ليردد ببسمةٍ مشرقة:
_هكذا هي حوريتي الفاتنة..
انطوت بأحضانه بعشقٍ، ليطوفها من فيض حنانه، فتحطمت حوائط أحزانها تاركة ذاتها لمعشوقها الذي إحتواها قلبٍ وقالباً.
******
الليل الكحيل الذي يغطي تلك الكهوف يجعلها مخيفة للدرجة التي تجعل أحداً يفكر مرتين قبل الصعود لأحداهما، ربما الصباح هو الخيار الأمثل للجميع، الا هو تعمد زيارة تلك الكهوف ليلاً، ليكون منفرداً بعيداً عن الصخب والضوضاء ينعم بالراحةٍ التي تجعله يشعر بالاسترخاءٍ، خلع "ديكسون" سترته الذهبية المبطنة بأنواعٍ خالدة من الحديد الذي يتشكل ليصنع درعاً نادراً، ومن ثم جذب صولجانه الفضي، الذي ينتهي من الأعلى برسمٍ بارز لحيوانٍ بقرونٍ مستديرة الشكل وأنيابٍ حادة، تشكلت بالفضة لتضيع للصولجان رونق وسحراً خاص، لوح بها يساراً ويميناً بحرافيةٍ ومن ثم على بجسده عالياً ليعيد الكره، انتهى من تمارينه الشاقة ثم تخفى ليصعد لأعلى نقطة تكتسح الكهف، جلس عارياً الصدر يتأمل كوكبه بنظراتٍ قاتمة، قوته الخارقة عاونته على اختراق أكثر من كوكب ومنهم كوكب الارض، وبالرغم من ذلك لم يجد الراحة والسكنان سوى هنا، بموطنه "كيبلر" وبمملكته بالتحديد، غامت عينيه البنية بشرارةٍ من اللون الأرجواني حينما لفحت ذاكرته ما حدث صباحاً بالمنتزه، أطبق على شفتيه الغليظة ليردد بتوعدٍ:
_قريباً سأقتلع رأسك بنفسي أيها اللعين..
********
بمملكة "حوريات الجحيم"..
كانت"ألماندين" تتمدد على بساط حريري صنعته بذاتها لتكون بعيد عن الأعين، تود الاختلاء بذاتها لتتطالع ماضيها التعيس المرتبط بهذا السلسال الذي يعد الذكرى الوحيدة التي تذكرها بوالدتها، عصفت بعينيها الدمعات حينما تذكرت كلمات خالتها عن موتها المروع على يد "روكسانا" وابنها البشري، أطبقت بقوة على رمز التاج المتوج التي تحمله بين يدها لتردد بغضبٍ مكلوم:
_سأنتقم لكِ أمي مهما كلف الأمر ، أعدك بذلك..
*********________*********
بشرية أسرت قلبي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم آية محمد رفعت
الفصل الثالث..
(كشف القناع!..)
بين غيمات الظلام الكحيل، تنقلت بحرصٍ شديد بمملكة السراج الأحمر، وشاحها الأخضر يخفي ملامحها بإحكامٍ، تخفت بحرصٍ حتى وصلت لباحة القصر المظلم، فالليل يبتلع الجميع بسحر النوم المؤقت حتى الصباح، تخفت مجدداً لتصبح غير مرئية حتى وصلت للجناح المنشود، فتحت السجوف ومن ثم ولجت للداخل لتلتقط أنفاسها المكبوتة بحريةٍ، تفحصت الجناح باهتمامٍ حتى وجدت غايتها، فأقتربت من الفراشٍ المغطي بأنسجة الزهور العتيقة، هزتها برفقٍ وهي تهمس بحذرٍ:
_"إيرلا"، استيقظي!
شعرت بحركةٍ غريبة لجوارها، وخاصة حينما اقتحم هذا الصوت مخيلاتها، سحبت الخنجر الأسود الموضوع جوارها، ثم سلطته على عنق هذا الجسد القريب منها، ابتلعت الاخرى ريقها الجاف بصعوبةٍ بالغة، لتشير لها:
_أهدأي، هذة أنا" زمرد".
جحظت عينيها في صدمةٍ، فأعتدلت بجلستها وهي تتساءل بصدمةٍ:
_ماذا تفعلين هنا؟ ألا تخشين أن يراكي أحداً!
لوت شفتيها وهي تجيبها بتهكمٍ:
_أتيت لأجلك، كدت أن أموت حينما أمسك بكِ أخي "سامول".
ابتسمت وهي ترد عليها بتعجرفٍ:
_لا أخشى أحداً حتى وإن كان أخيكِ، سأتي خلسة مجدداً لرؤيتك وليفعل ما يشاء.
هزت رأسها بدون جدوى لتلك الفتاة المجنونة، فقالت:
_لا فائدة من الحديث معكِ" إيرلا".
تعالت ضحكاتها، فنهضت لتلحق بها قائلة باستغرابٍ:
_انتظري، إلى أين ستذهبين بذلك الوقت؟
أجابتها بلهجةٍ ساخرة مغتاظة:
_سأظل هنا للصباح حتى يمسك بي أبيكِ ويصبح السجن مثواي الأخير.
أسرعت "إيرلا" خلفها وهي تخبرها بجديةٍ:
_حسناً، إذهبي الآن وسألقاكِ غداً.
هزت رأسها بهدوءٍ، ثم غطت رأسها بالوشاحٍ الاخضر لتتخفى من أمامها سريعاً للعودة للقصر قبل أن يشعر بها أحداً، خرجت من القصر ثم مضت بطريقها للخروج من المملكة، تصلب وجهها بفزعٍ حينما حاوط رقبتها سيف حاد كاد بأن يقطع عرقها النابض، ابتلعت "زمرد" حلقها الجاف بصعوبةٍ،فأتاها صوت من خلفها خشن يأمرها:
_استديري للخلف بهدوءٍ قبل أن أفصل عنقك.
تحركت ببطءٍ للخلف انصياع للأوامره، حتى صارت مقابله، رفع "أركون" سيفه ليزيح الوشاح الاخضر عنها، عله يكتشف أمرها، ضيق عينيه في ذهولٍ، حينما رآها فقال باستهزاءٍ:
_أرى أن الملك "سامول" العظيم قد ترك ساحة المعركة واختار أن يرسل شقيقته لتكمل مهامته.
أعادت خصلات شعرها الأسود للخلف، ثم تطلعت له وهي تردد بخوفٍ:
_أخي ليس يعلم بقدومي إلى هنا.
رفع حافة سيفه ليلامس ذقنها، فأجبرها على التطلع له وسماعه بوضوحٍ:
_حيلك تلك لن تمر على قائد الحرس الملكي، أخبريني عن سبب وجودك هنا والا سأخذك بنفسي لمملكة الشارق وسأحرص على إقتلاع عنقك أمام "سامول" وجنوده.
إرتجف جسدها رعباً لتهديده الصريح، فأنحنت أرضاً لتتوسل له ببكاءٍ:
_لا أرجوك لا تخبر أخي عن قدومي إلى هنا، أتيت لأرى صديقتي "إيرلا".
ضيق" أركون" عينيه بذهولٍ:
_الأميرة "إيرلا"!
أشارت له بهدوءٍ وهي تستطرد بحزنٍ:
_أعلم أن الأمر شبه جنوني، فالصداقة التي تجمعنا منذ أعوام حرصنا بها على تجاهل العداء القابع بين العائلتين، فبالنهاية الملك" شون" هو عمي الوحيد وإن كان لا يرى هو ذلك.
رق قلب "أركون" لها، وخاصة حينما إلتمس صدق كلماتها، فوضع السيف بملابسه الحربية من جديد، ثم أشار لها بأن تلاحقه قائلاً:
_إتبعيني، سأخرجك من هنا قبل أن يشعر أحداً بوجودك.
وقفت تتأمله بصدمةٍ وحيرة، فأشار لها بحزمٍ:
_هيا، تحركي.
اتبعته "زمرد" حتى أخرجها لخارج المملكة بأمان، فوقفت قبالته تتطلع له بذهولٍ، لتختم نظراتها قائلة:
_أشكرك كثيراً سيدي، وأعدك بأنني لن أفعلها مجدداً.
بسمة صغيرة تشكلت على وجهه الأسود، ليخبرها بثباتٍ:
_ليس عليكي prenses آ..
_"زمرد"، أدعى "زمرد"..
هز رأسه بوقارٍ تعجبت له كثيراً، فرفعت وشاحها لتخفي ملامحها، ثم تراجعت للخلف لتنحني قليلاً قائلة باحترامٍ:
_سعدت بلقائك، وأشكرك للمرة الثانية على مساعدتك.
ثم أختفت من أمام عينيه بوميضها الذهبي لتترك من خلفها الوشاح الذي تدلت أطرافه لتتشابك بأطراف تلك الغصون العملاقة، أمسك به"أركون" ثم قربه إليه ليشم عبيرها الذي أنعش وجدانه، فكان مشتت الذهن ليظن نفسه قد جن ليقع بسحر تلك الفتاة من النظرة الأولى.
*******
بددت الشمس ظلمة الليل، لينسكب الضوء على الكوكب بأكمله لينره بعد الظلام، فتحت "إريكا" جفنها الثقيل بكسلٍ، فتجعدت قسمات وجهها في دهشةٍ حينما وجدت السماء في مرمى بصرها، الشمس كانت تلمع بوميضٍ ساحر من اللون البرتقالي الداكن، والعجيب بالأمر أن النجوم مازالت تستقر بمكانها، استقامت بجلستها فأحنت ساقيها من أسفلها وهي تتأمل ذلك المنظر البديع، فسحبت نظراتها بالكد لتتطلع جوارها، انتباها الذهول حينما وجدت "إيمون" نائم جوارها، على أوراق الشجر العملاقة التي غلفت أجسادهم كغطاءٍ من البرد القارص، لم تصدق أبداً بأن النوم غلبهم بهذا المكان البديع، فأقتربت منه لتحركه بيدها برفقٍ:
_"إيمون"!
عادت لتحركه من جديدٍ حينما وجدت أن النعاس مازال يغلبه لا تعلم بأنه يتصنع النوم بعد أن ظل ليله يتأملها:
_"إيمون"، هيا إستيقظ.
فتح عينيه لتتوهج بوميضها الساحر، فقال باستياءٍ مصطنع:
_ألم يكن بوسعك الأنتظار حتى استيقظ بمفردي!
ضحكت بصوتٍ مسموع وهي تشير له بمرحٍ:
_أخبرني أيها الأمير الغاضب ألم يحذرك أحداً بأن تظل مستيقظاً حتى لا تواجه هجمات عدو ينتظر الفرصة المناسبة للقصاص منك!
وقف وهو يعدل من ملابسه، قائلاً بثقةٍ:
_من المعتوه الذي سيهاجمني بمنتصف مملكتي؟
أعجبت بثقته الكبيرة وإن كانت حاولت إخفاء ذلك، فوقفت هي الأخرى تمشط خصلات شعرها الاصفر بأصابعها، ثم وقفت مقابله، لتخبره بهيامٍ:
_فلنعد للمملكة سريعاً، أود رؤية "ديكسون" قبل أن يرحل كعادته..
فجلست على حافة الغصن المتدلي من أمامها، لترتدي حذائها الأبيض الصغير، لتستطرد بابتسامةٍ حالمة:
_لا أعلم إلى متى سأظل أخفي مشاعري تجاهه، كل ما أثق به بأن الوقت الذي سأبوح له عن مكنونات قلبي قريباً.
استقبل وجهه عبوس كريه غير محبب إليه، فالشعور بالنفور والحقد تجاه رفيقه يجعله يكره ذاته، فكلما حاول محاربة ما يعتريه كلما تحدثت عنه أمامه يفشل بذلك، بالكد تمكن من ضبط إنفعالاته، فلفظ كتلة حارقة من الهواء من رئتيه، ثم سحب شهيقاً عميقاً يثبط به ما يجتاحه من مشاعرٍ مهتاجة، ففتح ذراعيه لها ليقول بصوتٍ جاف:
_حسناً، سأنقلك للمملكة سريعاً.
أسرعت إليه ليحملها ومن ثم تأجج الضوء البني المغلف لأجسادهما لينقلها سريعاً للمملكة، خرجت "ضي" حينما علمت بعودة ابنها، فهبطت للاسفل قائلة بابتسامةٍ ترحاب حينما رأتها:
_مرحباً "إريكا"، كنت أبحث عنكِ لأسالك عن" إيمون"، وها قد عاد بصحبتك.
كاد بأن يجيبها، فقاطعهما صوت "لوثر" القادم من الخلف:
_أخبرتها بأنك ستكون بصحبة "إريكا" ولكنها لم تصدق.
ابتسمت "إريكا" قائلة:
_تجولنا قليلاً بمملكة "إيمون"، إنها حقاً رائعة الجمال.
قالت "ضي":
_غداً سأصطحبك بنفسي لمكانٍ سيعجبك بالتأكيد.
رفعت يدها بحماسٍ:
_سأعد الساعات حتى يأتي الغد إذاً.
شيعتها بابتسامةٍ مشرقة لتغادر مع زوجها لجناحهما الخاص، أما"إريكا" فتعلقت نظراتها بمن يقترب منهما حتى صار مقابلهما، ليشير لرفيقه بضيقٍ:
_"إيمون" أين أنت يا صاح، أبحث عنك منذ الصباح..
أجابه "إيمون" باهتمامٍ:
_ماذا هناك؟
أشار له "ديكسون" وهو يتفحص القصر من حوله:
_ أريدك بأمراً هام.
ثم كاد بدفعه للخارج، فأستوقفته "إريكا"قائلة بارتباكٍ ملحوظ:
_"ديكسون" أريد أن أتحدث معك قليلاً.
ربت على كتفيها بحنوٍ:
_علي الذهاب "إريكا"، سنتحدث لاحقاً.. أعدك.
ثم أشار لإيمون بتتابعه على الفور، فوقفت تترقب إبتعاده ببسمةٍ حالمة، ثم أخذت تتخيل ردة فعله حينما تصرح له بمشاعرها، رسمت صورة متكاملة الأركان وتناست هل هو يحبها ليفرح باعترافٍ كهذا، أم ستكون بداية لحطامٍ محتوم.
*******
وقف مقابله وهو يجاهد لأخفاء ملامحه العابثة، فقال بثباتٍ تحلى به:
_ما الشيء الهام الذي يود الملك المستقبلي رؤيتي لأجله؟
قال بابتسامةٍ ماكرة:
_ألم تشتاق لسباق الموتى!
أدرك" إيمون" ما يقصده، فالتفت يساراً ويميناً قبل أن يتحدث:
_كان بيننا عهداً بالابتعاد عن هذا السباق القاتل ماذا حدث الآن؟
مرر يديه بين خصلات شعره الطويلة وهو يجيبه بمللٍ:
_أشعر بالضجرٍ قليلاً.
زفر بضيقٍ وهو يقول له:
_حسناً، فلنذهب للكهف عل التدريب يحسن حالتك.
أمسك "ديكسون" بكتفيه وهو يحثه على إتباعه قائلاً:
_ هيا يا رجل، مرة واحدة لن تفسد بالعهد الذي بيننا.
وافق على مضضٍ:
_حسناً، ولكن هذة المرة فقط "ديكسون".
حرك صولجانه ببسمةٍ نصر:
_لك ذلك.
تخفوا سوياً ليظهروا معاً بتلك المنطقة المحظورة، النيران كانت تلتهم أسطحها وكأنها بوابة لممر الجحيم، لذا أنسب إسم كان لها" سباق الموتى" حيث الصراع للنجاة، المئات من الأشخاص تطوف حول قفص حديدي ضخم، يحوي حيوانٍ عملاق أسود اللون، جسده يشبه (الموسهوس-Mušḫuššu- هو حيوان متقشرة مع رجليه الخلفيتين تشبه مخالب من النسر ، الأسد)، ورأسه تشبه الأفعى، ينهش الأرض بمخالبه الحادة بغضبٍ، نظراته تحد من حوله وكأنه يترقب لحظة تحرر الأغلال الغليظة عن قدميه للهجوم على فريسته، أخفى "ديكسون" و"إيمون" وجوههم بارتدائهم للخوذات النحاسية، فلم يكن من المستحب معرفة المتسابقين لكنايته وخاصة بأنها تعد جريمة بحق ملك السراج المستقبلي أن ينافس بتلك اللعبة الخطيرة بدلاً من إيقافها، وبالرغم من ذلك كان يحارب بنزاهةٍ وتفاني، فكان لا يستخدم قواه بالداخل بل يحارب مثلهما دون اللجوء لقواه، فُتحت البوابة الحديدية، لتنتطلق الهتافات بإعلانٍ بدء المسابقة الدامية، فأنضم "ديكسون" للصفوف الأولية ليدنو من القفص الحديدي ومن ثم كان إختياره العشوائي من ضمن أول مجموعة ستحارب ذاك الحيوان الثائر، أما "إيمون" فكان من المجموعة الثانية، أغلقت الأبواب وأعلنت بدء السباق بين عشرة رجال مسلحون بسيوف إلكترونية تشع عدة ألوان مختلفة، يطوفون بالحيوان الثائر بترقبٍ للحظة الهجوم فور تحرره، فما أن تحررت قدميه حتى واصل الهجوم عليهما جميعاً، فالرابح من بينهما هو من سيحافظ على حياته حتى إنتهاء المدة المحددة للسباق، وبالطبع هناك خيار أخر لتكن الرابح بجدارةٍ إن تمكن أحداهما من قتل هذا الوحش المفترس الذي ما أن تحررت قيوده حتى إنطلق بسرعةٍ مهولة لا تتناسب مع حجمه الضخم، فكان يهجم عليهم فيمزق أشلائهم دون رحمة، ويقتلع بأسنانه الحادة أعناقهم، حتى تمكن من القضاء على أول خمسة منهما، فحاول البقية التخبئ للنجاة بحياتهم، فهذا السباق ما أن بدأ لا يتمكن أحداً من إيقافه حتى ولو ظل يصرخ ليومٍ كامل، كاد الوحش بالهجوم على البقية؛ ولكن بقاء هذا الشخص بمنتصف القفص دون خوفاً شتت انتباهه، فأستدار ليكون مقابله يتربص خطاه، شجاعته التي تفوح منه كرائحة المسك جعلت الوحش يزئر بغضبٍ، فنبش بقدميه الأرض ليستعد للهجوم على "ديكسون"، ابتسم بمكرٍ وهو يفرد قدميه لينحني قليلاً، ومن ثم فرد ذراعيه ليستعد بالانقضاض عليه، أسرع تجاهه الوحش بتحفزٍ، فرفع" ديكسون" جسده عالياً حتى تخطاه فصار من خلفه، استدار الحيوان غاضباً من عدم تمكنه من الإمساك به، مما جعل الأخر في قمة سعادته، فجذب أحد السيوف الملقاة أرضاً ومن ثم سيفاً أخر يحمله ذراع المتسابق الذي أصبح جثة هامدة بعدما نال ضربة قاسية من الوحش أفتكت به، حرك "ديكسون" السيوف معاً فأصدرت صوتٍ حاد، راقب "إيمون" ضربته القاضية بابتسامةٍ خبيثة، وخاصة حينما انحنى مجدداً ومن ثم ارتفع جسده عالياً وبلحظةٍ سريعة مرر سيوفه معاً حول عنقه ليمنحه السلام الأخير، فسقط جسده أرضاً بقوةٍ زلزلت القفص الحديدي ففتحت أبوابه باندفاعٍ، ليظهر من خلفه "ديكسون" الذي هبط عنه أرضاً ليخرج بتفاخرٍ، علت الهتافات والتصفقات الحارة لهذا البطل الذي تمكن من قتل الوحش المخيف، ومع ذلك حرص "ديكسون" على إخفاء معالمه لينضم لإيمون، فقال بثقةٍ:
_كنت أعلم بأنك ستنال منه..
بادله "ديكسون" الضحك، فلف يديه حول كتفيه وهو يشاكسه بمرحٍ:
_لنرى ماذا ستفعل بالداخل أيها الأمير المدلل!
أخرج "إيمون" سيفه البني ليلوح به بغرورٍ:
_سترى بنفسك.
ثم تركه وولج لداخل القفص بصحبةٍ المجموعة الثانية، ففتح الباب الكبير الموصود بالداخل، ليخرج الوحش الأخر والقانون مازال موحد فعليهما قتله أو الصمود أمامه لعشرون دقيقة، حلق بجناحيه ليغدو فوق رؤؤسهم، فرفع كلاً منهما سيفه للأعلى بخوفٍ، على عكس "إيمون" الذي راقبه بحذرٍ وإهتمام، فكان يحمل المتسابق منهما بين مخالبه الطويلة ومن ثم يسقط به أرضاً ليغرز مخالبه بمكانٍ القلب، رأى أن القضاء عليه سيكون بالقرب منه، فرسم حيلته بالخوفٍ حتى حمل بين مخالبه، ومن ثم أخرج خنجره، ليصيبه بجرحٍ عميق جعله يتمدد أرضاً جريحاً لا يقوى على التحليق مجدداً، دنا منه مجدداً ليمرر خنجره حول رقبته التي غارت بالدماءٍ السوداء المقززة..
أما بالخارج..
إنشغل "ديكسون" بمتابعةٍ "إيمون" بالداخل ولم يلاحظ وجود تلك النظرات التي تلتهمه بعداءٍ شديد، فأختارت أحد المتسابقين لتنفذ خطتها بالثأر منه، انحنت على أذنيه تهمس له بكلماتٍ غامضة كان لها أثراً غير محموداً على ملامح الرجل الذي حدق "بديكسون" بغضبٍ جامح، فتركها وأسرع ليجذبه باندفاعٍ جعله يرتد للخلف، إنتبه من بالكهف جميعاً لتلك المشاحنة الغريبة، فالطبيعي لتلك الصراعات أن تكون داخل هذا القفص المقبض، ضيق عينيه بغضبٍ وهو يحاول السيطرة على نفسه، فأقترب منهما مسؤول هذا السباق اللعين ليتساءل باسترابةٍ :
_ماذا يحدث هنا؟
أجابه الرجل بتعصبٍ:
_يريد أن يستعرض قوته على شعب مملكته بذلك الفخ.
ثم إقترب من "ديكسون" ليقف مقابله وهو يردد باستحقارٍ:
_هل تظن بأننا حمقى لنخضع لك بتلك السهولة يا ابن البشرية!
تدخل مسؤول السباق قائلاً بدهشةٍ:
_عن أي مملكة تتحدث يا هذا؟!
بجراءةٍ كبيرة جذب الرجل الخوذة الذي يخفي وجهه، ليتبين للجميع من يقف أمامهما، إنحنى البعض بوقارٍ يليق بابن الملك المعظم، وبقى البعض في حالةٍ من الذهولٍ لتواجده بذلك المكان الغير مصرح به، وإزداد الأخرون حنقاً واستياء لوجوده الذي أرعن بكونه يفتخر بقواه ليفرض ذاته عليهما بأن يريهم كم هو قوي ويستطيع محاربة أعتى الوحوش في منافسة يتخلى البعض بها عن قوته ليحارب بنزاهةٍ، اشتعلت نظرات "ديكسون" وهو يتابع ما يحدث بصمتٍ قاتل، عاد الرجل ليستكمل وصلة هجومه المندفع، فقال بعدائيةٍ شديدة:
_أراك تبذل ما بوسعك لتجبرنا على الخضوع لك يا ابن اللعينة!
ما أن انتهى من تفوه تلك الكلمات حتى إختفى جسده بعدما أخترق صولجان "ديكسون" جسده، فأنصهرت أحشائه حتى عظامه إختفت كالرماد، ارتد البعض للخلف بخوفٍ شديد من مصيره الذي يشبه مصير هذا المتمرد، فربما إخفاء هذا الشعور المنفر تجاهه كان داخل الأعماق خشية من الموتٍ، أخشونت نبرة صوت "ديكسون" وهو يردد بغضبٍ:
_من يجرأ على التحدث بالسوء عن الملكة سيكون مصيره مشابه لهذا الوَغْدُ.
خرج "إيمون" مفزوعاً للخارج حينما رأى هذا التجمهر الغير مبشر بالمرةٍ، فاقترب ليتأكد حدثه تدريجياً حينما بدأ باستيعابٍ ما يحدث، وخاصة حينما رفع الأخير صوته بتعصبٍ شديد:
_لست بحاجة للتباهي.. إن شئتم أم أبيتم أنا الملك المستقبلي رغم أنوفكم.
وتخفى سريعاً حتى لا يرتكب جرماً أخر، فأتبعه "إيمون" على الفور، ليحتل النصر أعين تلك الفتاة التي تراقب ما يحدث عن كثب، لتعود سريعاً لمملكة الحوريات حتى تؤكد للملكة نجاحها بتلك المهمة المختارة..
*******
بمملكة "الشارق"
لم يكن الخوف من سماتها لتختار التسلل خوفاً من أن ينكشف أمرها، بل ارتدت وشاح طويل يبرز ملامح وجهها بوضوحٍ وتحركت من بين الشعب حتى إجتازت الممر لتصل لقصر الملك "سامول"، تفحصت المكان جيداً وحينما لم تجد أحداً توجهت"إيرلا" للأعلى لتصل لجناح "زمرد" الخاص وقبل أن تدخل توقفت والإبتسامة الغامضة تتشكل على جانب شفتيها، فقالت دون التطلع للخلف:
_أراك تشتاق لرؤيتي أيها الملك العظيم!
واستدارت لتكون مقابل من يتبعها باستغرابٍ ودهشة ختمهما حينما قال:
_بل أراكِ شجاعة لإختيارك القدوم إلى هنا بعد تحذيراتي الواضحة لكِ.
خلعت "إيرلا" وشحها الأحمر لتصبح قريبة منه، فإرتبك "سامول" قليلاً وهو يتأمل جمالها الذي يأسره، فتابعها بنظراتٍ صلبة لا تنم عما يجابهه بداخله، فقالت بهدوءٍ وبطءٍ عله يستعب كلماتها جيداً:
_العداء الذي يجمعك بأبي يخصكما، لا يفترض علي أن أخسر صداقتي بزمرد لأجل هذا الأمر السخيف.
أعجب "سامول" بشجاعتها، فتساءل:
_أنتِ بمملكتي الآن.. الا تخشين أن أمر بقتلك!
لم تتأثر ابتسامتها بما قيل، بل أجابته بذكاءٍ:
_إن كنت تريد ذلك لما كنت سمحت لي بالمغادرة من قبل.
ثم أضافت:
_أراك ملك عظيم، يقدس النساء والأطفال والكُهَّل.. أليس هناك مكان اضافي بداخلك لتقدس رابط الصداقة!
انصت لما تقوله بصمتٍ مزقت صفحاته حينما قال:
_الصداقة التي خان عهدها أبيكِ من قبل؟
أبعدت تلك الخصلة المتمردة على عينيها، لتجيبه بثباتٍ:
_أنا هنا للحديث عن نفسي وليس عما فعله أبي بالماضٍ!
إعجابه بها وبشخصها الشجاع إزداد كلما طال حديثهما معاً، فخشى "سامول" أن ينقلب الإعجاب لحبٍ لا ينبغي أن يتواجد بداخله وبالأخص لتلك الفتاة التي سيظل أبيها وأخيها من ألد أعدائه، لذا قطع الحديث بينهما حينما قال وعينيه تغوص بالنظر بعيداً عنها:
_حسناً سأسمح لكِ بالدخول لمملكتي وبلقاء "زمرد"..
وتخفى سريعاً قبل أن يستمع لشكرها وإمتنانها لما فعله، وقفت"إيرلا" محلها شاردة الذهن بهذا الملك الغامض، وإن تكن ميوله أضافت له إحتراماً وكيانٍ خاص بداخلها ولغيرها، فسامول ملك عادل تكسوه سمات حكيمة لا ينبغي أن يتحلى بها الملوك، أفاقت "إيرلا" من خيال شرودها الواسع على هزة قوية تحرك جسدها، فانتبهت لوجود "زمرد" جوارها تسألها بصدمةٍ:
_ماذا تفعلين هنا؟
ابتسمت بمكرٍ وهي تشير لها بالتحدث بالداخل، فتخفوا معاً للجناح الخاص بها..
*********
بمملكة "السراج الأحمر"..
ضحكت" روكسانا" بصوتها كله وهي تستمع لمغامرات "إريكا" فبدى وجهها أكثر إشراقاً، أضافت الأخرى بابتسامةٍ مرحة:
_وكالعادة إنحاز أبي لصفي فأخذت أمي تردد المعتاد إليها في مثل تلك المواقف الحرجة..بأنه لا يحب الا ابنته المدللة لذا ينصرها عليها في كل مرة!
اتسعت بسمة "روكسانا" وهي تخبرها:
_لم تتغير "لينا" بعد، كما لو تركتها منذ يومين!
أيدتها "إريكا" قائلة:
_نعم فاحياناً أشعر بأنها الطفلة المدللة وليس أنا كما تزعم هي!
تعالت ضحكات "روكسانا" حتى أحمر وجهها، ليتابعها ذاك العاشق الذي إقترب منهما بخفيانٍ، ليظهر من أمامهما فجأة، ففزعت "روكسانا" ثم رددت بانزعاجٍ:
_أخبرتك كثيراً الا تتخفى هكذا "لوكاس".
تجاهل استيائها الواضح ليتطلع لإريكا وهو يخبرها بنوعٍ من الإمتنانٍ:
_لا أرى ابتسامة زوجتي المشرقة الا بوجودك"إريكا"، أنتِ سر سعادتها إذاً!
ابتسمت وهي تجيبه:
_" إريكا" تذكرني بما مضى، هي الرابط الوحيد بيني وبين الذكريات التي كانت تجمعني بعالمي.. فحينما أشعر بالحنين لأرضي أضمها لصدري..
إحتضنتها "إريكا" بحبٍ:
_سأكون لجوارك كلما إحتاجتي لوجودي.
ودعهم "لوكاس" بنظرة تنبع بالحنان قبل أن يستأذن بالإنصراف، أما "روكسانا" فاستدعت التابع لتسأله باهتمامٍ:
_ "إيرلا" بغرفتها؟
أجابها وعينيه موضوعة أرضاً:
_الأميرة غادرت منذ الصباح مولاتي الملكة..
تجعدت معالمها باندهاشٍ:
_إلى أين بهذا الوقت المبكر!
ثم استطردت:
_حسناً، يمكنك الإنصراف..
غادر التابع على الفور، فتدخلت "إريكا" قائلة:
_لعل هناك أمراً هام أرغمها على الخروج.
ردت عليها بنبرة صوت حزينة ألتمستها:
_ربما.
ثم أشارت لها قائلة بتذكرٍ:
_أين كنتِ بالأمس؟
أجابتها بحماسٍ:
_قضيت الليل بأكمله بصحبة "إيمون" بمملكته.
ابتسمت "روكسانا" وهي تتابع حديثها بنظراتٍ غامضة يشوبها الأمل بتحقيق ما تريد، قطع حديثهما "ديكسون" الذي قال برسميةٍ بحتة:
_فلتحيا ملكة السراج الأحمر.
قالت له بضيقٍ:
_ألن تستطيع تحيتي بدون رسمية.
ابتسم "ديكسون" بمكرٍ، فقال بلهجةٍ البشر التي تعشقها "روكسانا" :
_صباح الخير أمي كيف حالك؟
اتسعت بسمتها، فقالت وهي تحتضنه:
_بخير حال، أخبرني هل رأيت "إيرلا"؟
رد عليها بهدوءٍ:
_لم أراها منذ الصبح، كنت خارج المملكة برفقة" إيمون"
هزت رأسها بتفهمٍ:
_حسناً، سأبحث عنها بالخارج..
ثم تركتهم وغادرت للأسفل، فاستغل "ديكسون" بقائه معها بمفردهما، فتساءل باهتمامٍ:
_ما الأمر الهام الذي كنتِ تودين الحديث به "إريكا"؟
ارتبكت ملامحها، ففركت أصابعها بتوترٍ لاحظه"ديكسون" فقال بسخريةٍ:
_حسناً دعيني أخمن، هل ارتكبتي جائِحَة جديدة؟
لوت فمها وهي تجيبه بازدراءٍ:
_لا إطمئن لم أرتكب أي كارثة.
رفع حاجبيه بشكٍ:
_أتمنى ذلك..
ثم قال حينما طال صمتها :
_هيا أخبريني يا فتاة ماذا بكِ؟
أفرغت الهواء العالق برئتيها، وكأنه حمل ثقيل ثم قالت:
_أتعلم "ديكسون" حينما أشعر بالضيق أرغم بشدةٍ برؤيتك فحينها تشعر بي وأجدك جواري، حتى إذا أوشكت على التعرض للأذى أراك تساندني قبل أن يلحق بي، كنت دائماً لجواري وإن كنت تمنعني من الصعود للمملكة بأيام دراستي على وعد بأنك ستصطحبني في الأجازات كنت أيضاً تخاف على دراستي.
أزاح خصلات شعره للخلف بانزعاجٍ من حديثها الشامل لتفاصيل مملة بالنسبة له، فقال:
_كان علي ذلك، الصداقة مثل العهد "إريكا" تحتمك على الإلتزام بواجباتها وكل ذلك من القواعد الأساسية.
إقتربت منه على استحياء، تضم كفيها ببعضهما البعض بقلقٍ واضح:
_أنت بالنسبة إلي ليس صديق "ديكسون".
بدى الأمر صادم بالنسبة إليه، فهمس بصوتٍ منخفض:
_ماذا؟
استجمعت شجاعتها وهي تخبره بنظراتٍ جريئة:
_أحبك"ديكسون"، أحبك كثيراً.
وقعت الكلمات على مسمعه كالصاعقة الرعدية، لم يكن بأوسع خياله أن تكن له مثل تلك المشاعر بينما يراها كشقيقته" إيرلا" ويراها صديقته الوحيدة، خرج عن سكونه اللحظي قائلاً بتماسكٍ يحاول به اخفاء انفعالاته:
_مزحة سخيفة، ظننت أنك تتحدثين جدياً فكيف لصديقتي الوحيدة أن تكون هكذا!
أجلت أحبالها الصوتية بإنفعالٍ:
_لست أمزح "ديكسون"..
بقى كما هو بملامحٍ ثابتة، ليجيبها بهدوءٍ:
_استمعي إلي جيداً" إريكا".. أنا لا أستطيع أن أراكِ سوى صديقتي الوحيدة ولكني لا أحمل أي مشاعر تجاهك بلى أشعر تجاهك مثلما أشعر تجاه "إيرلا" شقيقتي..
شعرت وكأن العالم توقف من حولها، كادت بأن تسقط أرضاً،فأمسك بها "ديكسون" باحكامٍ، منحته نظرة منكسرة وكأن كبريائها قد تحطم، فرددت بصوتٍ شاحب:
_أريد العودة لمنزلي.
اعترض قائلاً:
_ولكن لم تنتهي أجازتك بعد.
قالت بدموعٍ جاهدت لإخفائها:
_أريد العودة الأرض..
إنصاع إليها فتمسك بها جيداً، لتنقطع المسافات كالطوفان، لتجد ذاتها بشرفتها، وقف قبالتها يتطلع لها بنظرةٍ حزينة ختمها بكلماته المختصرة:
_لا أود خسارة صداقتك "إريكا".
وتركها وتخفى سريعاً، فسمحت لجسدها الهزيل بالانهيارٍ، أفرغت ما كبت بداخلها من آهات مؤلمة، فلطالما كنت له العشق العتيق، فكانت تترقب اللحظة المناسبة لتبوح له عما تشعر به تجاهه، ربما هي من تصنعت اهتمامه بها حباً فتسببت بالألم الشديد الذي يغلف قلبها..
******
تسرب الخبر بارجاء المملكة كعود الثقاب الذي اشتغل بكومة من القش الهاش، حتى الملك" شون" علم بما حدث، فأمر بحضور "ديكسون" على الفور، وبالفعل كان "إيمون" بصحبته لمشاركته بهذا الفعل الشنيع، وقفوا معاً أمام العرش التابع للوكاس ولجواره كان يجلس أبيه الملك "شون" يوزع نظراته فيما بينهما بغضبٍ شديد، فصاح بهما بانفعالٍ:
_ما حدث اليوم هو أمراً مخزي للعائلة الحاكمة، كيف تمكنتم من ارتكاب هذا الأمر الفاضح؟
رد عليه "ديكسون" بوقارٍ:
_مولاي الملك آآ..
قاطعه "لوكاس" بحدةٍ:
_لا أريد سماع صوتك، كم جريمة ارتكبت اليوم؟
ثم استطرد بملامح واجمة:
_كيف تسمح لنفسك بالذهاب لتلك الأماكن! وفوق كل ذلك تستعرض قوتك أمام الشعب، هل سينخضع لك الجميع بتفاخرك هذا؟
قال "إيمون" بحرجٍ:
_إن أذن لي مولاي الملك بالحديث.
أشار له الملك "شون"، فقاب وعينيه أرضاً:
_أعلم أن ذهابنا لهذا المكان من البداية خاطئاً، ولكننا لم نقترف أي جرماً.. كنا متخفين عن العين ولكن ما حدث اليوم أمراً غريب فيبدو أن هناك أحداً كان يعلم بهوية"ديكسون" لذا استغل هذا جيداً.
أضاف "ديكسون" على حديثه الذي يعد بمثابةٍ طوف للنجاة:
_لم أتعمد قتل هذا السَفِيه ولكنه من أهان الملكة فلم احتمل ذلك.
ثم استكمل بملامحٍ منزعجة:
_لا أعلم لماذا لا يتقبلني أحداً؟
ترك "لوكاس" العرش ثم هبط ليقف مقابله مردداً بسخطٍ:
_ما يحدث محتمل كونك من نسل مختلف عنهم، ولكن ماذا فعلت أنت! تؤكد لهما بما تفعله بأنهم على الصواب فيزداد تمردهم.
رفع عينيه إليه وهو يحارب تلك الأفكار السوداوية التي تهاجمه، فقال:
_أبي هناك من يسعى لذلك.. لقد كدت ان أقتله تلك المرة بالمنتزه ولكنه فر هارباً..
رفع رأسه بصلابةٍ وهو يخبره بجفاءٍ:
_هنا أنا لست أبيك، بل ملك السراج الأحمر لذا أحذرك "ديكسون" من ارتكاب أي فعل أحمق قد يكلفك ذلك تخليك عن العرش.
ثم تركه وصعد ليجلس على الحجارة المزخرفة لتليق بعرشٍ كهذا، فتحرك فكيه ناطقاً بحكمةٍ:
_كونك وريث عرش السراج الأحمر سيجعلك تواجه كل يوم عدو جديد، لذا عليك أن تتعلم كيف تحارب دون أن تخسر محبة شعبك.
ثم أشار لهما بحزمٍ:
_انصرفوا الآن.
تخفوا معاً خارج القاعة الملكية وكلاً منهما يفكر بطريقةٍ مختلفة للنيل من هذا الرجل الملثم الذي أصبح كالنقطة السوداء..
******
بمملكة حوريات الجحيم..
ابتسامة النصر رسمت على وجه "ألماندين" وهي تستمع بحرصٍ شديد للحورية التي أتمت مهامها على أكمل وجه، فجذبت الخنجر الأسود المدهون بنخاعٍ طائر الفينيق القاتل، لوحت بالخنجر بيدها وهي تردد بعزمٍ:
_لنرى كيف ستنفد الليلة من خنجري يا ابن البشرية!
********
استشاطت "ضي" غضباً حينما علمت بما حدث فعنفت ابنها بعنفٍ بحدةٍ على ما ارتكبه، فقالت بتحذيرٍ:
_انتبه جيداً فالملك "شون" لن يمرر الأمر هكذا..
زفر بنفاذ صبر:
_وماذا فعلت لكل ذلك؟
قالت بامتعاضٍ شديد:
_كان بامكانك فعل الكثير مثل إيقاف "ديكسون" عن الذهاب لذلك المكان..
اكفهر وجه "إيمون" بشدة فقال مندفعاً:
_فعلت ما بوسعي لأمنعه من الذهاب لذلك المكان ولكنه حدث بنهاية الأمر..
شعرت بأنها تمادت بالحديث المندفع معه، فقالت بابتسامةٍ صغيرة:
_لا تحزن "إيمون"، أنت تعلم جيداً أنني أقسو عليك خشية من عقاب الملك لا أحتمل أن يمسك السوء.
أومأ برأسه في تفهمٍ، فاحتضنها وهو يردد :
_أعلم ذلك أمي..
******
اليوم كان مشحون بعدة تقلبات عصفت به، بداية مما حدث مع" إريكا" إلى تعرضه للتوبيخ والعتاب القاسي من الملك" شون" وأبيه جعله في أشد درجات خطورته، لذا إختار مكان تدريبه كحل أمثل لما يجول بخاطره، خلع "ديكسون" معطفه الذهبي ومن ثم جذب صولجانه ليلوح به بقوةٍ، فأنطلقت النيران من رأسه لتلتهم الصخور وكأنها كالأوراق الهاشة، لون عينيه البنية اختفت تماماً ليحله الأرجواني المخيف، أصيب صولجانه صخرة بيضاء اللون تفتت لتختفي كمثلها، ليشع من أسفلها نوراً شديد السطوع، اقترب "ديكسون" ليتأمل المياه المضيئة التي عصرتها الحجارة البيضاء الساحرة، فوضع صولجانه جانباً ثم انحنى ليغتسل عل برودة المياه تهدء من روعه، ابتسم بخبثٍ حينما وجد حركته تجدي نفعاً برؤية العدو الملثم الذي يتابعه خلسة منذ بداية دخوله للكهف، أحمق هذا ليظن بأن الملك المستقبلي بقواه تلك لن يشعر بحركته وإن كان يسعى لعدم إصدار أي صوت، مرر يديه على المياه فتمكن بقواه من نصبها كالمرآة المطولة بالتحكم بيديه بها، تركزت عينيه عليها بعدما نهض ليتابع ما يحدث من خلفه ، فرأى إنعكاس صورة للملثم من خلفه، كور أصابعه ليحرك المياه من بعيداً ومن ثم دفعها بقوة لتسقط فوق رأس من يختبئ خلف تلك الصخور ظناً من إنه غير مرئي، أنفضت "ألماندين" المياه عنها بغضبٍ، فأخرجت سيفها بين يدها وخرجت لتقف قبالته، ابتسم وهو يضيف ساخراً:
_أراك تتخبئ كالجبان، هل تخشى ما فعلته اليوم لتوقع بي؟
التزمت بالصمت وهي تراقبه بعينيها الفيروزية، المختبئة من خلف الوشاح الذي يخفي ملامحها، وجدته يقف ثابتاً دون أن يمسك بسيفه الملقي أرضاً فكادت بأن تنحني لتدفعه إليه بقدميها فصاح بعنفٍ:
_إن لمست سيفي ستقتل بالحال وأنا لا أريد لك موتة سريعة بل أريد الإنتقام مما فعلته أيها الأرعن.
وفتح لائحة يديه فهرول السيف اليه مسرعاً، ليرفعه بوجهه، صدت "ألماندين" هجماته بحرافيةٍ، فاشتعلت النيران المندفعة من احتكاك سيوف بقوةٍ هكذا، هاج "ديكسون" باندفاعٍ، ليكفهر وجهه بغضب شديد وهو يثور به:
_يناديك الموت بترحابٍ خارج كيبلر..
لم تفهم "ألماندين" ما يقصده بحديثه هذا، فتأججت عينيه باللون الأرجواني وبشراسةٍ دفعها بحافةٍ سيفه فارتدت للخلف بقوةٍ جعلت الوشاح الأسود يتخلى عن وجهها وجسدها بأكمله، تدلى شعرها الرمادي الطويل على جنب عنقها، ففتحت عينيها لتواجهه بسيفها بغيظٍ، تصلب محله وهو يتأمل ما يراه بذهولٍ فردد بصدمةٍ:
_فتاة!..
*****________*****
بشرية أسرت قلبي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم آية محمد رفعت
الفصل الرابع..
(ذات القناع الخفي!..)
إن أخبره أحداً بأن من يكن له هذا العداء المخيف هي مجرد انثى لما صدق ذلك، ولكنه من اكتشف هذا الأمر بنفسه، تأهبت بالهجومٍ عليه فراقبت تحركاته باهتمامٍ، بدى وكأنه مشتت الذهن، استغلت "ألماندين" لحظات شروده التي منحتها صورة خاطئة عن غفلته لما تود القيام به، جذبت الخنجر الموضوع بفستانها الأزرق الذي كشف عنه الوشاح بوضوحٍ، ومن ثم أسرعت لتغرس خنجرها بصدره؛ ولكنها تفاجئت به يضع الصولجان من أمامه فصنع حائل غريب منعها من أن تمسك به، فتخفى بسرعة الرياح ليغدو أمامها مباشرة، بعنفوانٍ شديد حركت سيفها باليد الأخرى تجاهه، فقيد يدها بتحكمٍ، ثم ردد وعينيه تكتشف لون عينيها الساحر:
_ما الذي فعلته لأنال عداء حورية شرسة مثلك أنتِ!
وبأصابعه لامس خصلات شعرها الرمادي الطويل وهو يسترسل حديثه الهائم بها:
_بالطبع أحمق.
دفعته بعيداً عنها، ثم اتخذت وضعية الهجوم من جديد، ليتحرك فكيها ناطقاً بمقتٍ شديد:
_كنت تنجو بحياتك في كل مرة، ولكن ليس اليوم.
ابتسم "ديكسون" وهو يتفادى ضرباتها بحرافيةٍ:
_ربما حالفني الحظ لألتقي بكِ.
تغزله الصريح بها جعلها تهتاج غضباً، استجمعت قواها ليشع ضوء أحمر اللون من عينيها، اخترقت كتفيه فأسقطته أرضاً، أشرق وجهها بابتسامةٍ نصر ظناً من أنها ستتمكن منه، وقف على قدميه من جديد وهو يفرك كتفيه، صعقت حينما وجدته يقف مقابلها بصلابةٍ،وكأن طاقتها المدمرة لم تمسسه بالسوءٍ، سُلطت نظراتها على الصولجان الملقي أرضاً فجذبته وهي تحاول استخدام قواه ضده، وجدت أن ما تحمله بين يدها مجرد عصا فتعجبت كثيراً لذلك ، اقترب منها "ديكسون" بثباتٍ انفعالي، ليلتقط منها الصولجان ثم رفعه أمام وجهه وهو يخبرها بسخريةٍ:
_وهل توقعتي غير ذلك؟
أعادت خصلات شعرها المتمردة للخلف، وهي تتطلع له بهدوءٍ، القضاء عليه لم يكن أمراً هين، عليها التقرب منه لتعلم نقاط ضعفه، توقعت أن تكون المعركة فيما بينهما دامية ولكنه كأي رجل يفقد صوابه أمام الحوريات، هكذا ظنت لذا أرادت استغلال تلك النقطة للتقرب منه علها تستكشف نقاط ضعفه فتتمكن من القضاء عليه، أفاقت "ألماندين" من شرودها الغامض حينما دنا منها ليصبح أمامها مباشرة، فقال بصرامةٍ بدت بلهجته :
_ ستخبريني الآن ما الذي يدفعك لقتلي وإثارة التمرد بين شعبي!
حدجته بتلك النظرة القاتمة قبل أن تخبره بكرهٍ:
_وسأفعل أكثر من ذلك إن تركتني أخرج من هنا على قيد الحياة.
زادته تلك الحورية حيرة، فأخر ما خمنه أن من يكن له هذا العداء هي مجرد إمرأة، تعلقت أعين "ديكسون" بها، يتأملها باستغرابٍ فكيف لتلك الحورية الحسناء أن تمتلك مثل تلك القوة، على غفلة منه كاد بأن يلامسه خنجرها الصغير، فكتف "ديكسون" ساعديها باحكامٍ ومن ثم تأججت عينيه بلونها الارجواني المخيف ليسحب قوتها تدريجياً، تحركت باندفاعٍ لتتحرر منه حتى قوتها فشلت باستخدمها، ذُهلت لما يمتلكه من قوةٍ عظيمة تفوقها أضعافاً، وإن كان ظاهراً بابتسامته المتعجرفة التي ختمها بقول:
_إنتابني الفضول لمعرفة ما خلفك حوريتي الشرسة.
فحرر يدها وانحنى ليجذب صولجانه، ثم جذب ثيابه العلوية ليتجه للخروج من الكهف، ومن ثم استدار إليها:
_سأمنحك فرصة للقضاء على ولي عرش السراج الأحمر، وعليكِ استغلالها جيداً يا فتاة.
ثم أشار لها قبل أن يتخفى من أمامها:
_أراكِ غداً.
جزت على أسنانها بغيظٍ، فلطمت بيدها الحائط الحجري من خلفها وهي تردد بعصبيةٍ بالغة:
_سأقتلك أيها الوغد!
********
بالمملكة..
احترق قلبها خوفاً عليها، بات غيابها نقمة تستحوذ عليها حتى تبدد طاقة الصبر بداخلها، ظنونها بأن السوء قد يكون طالها جعلها ترتجف رعباً من مجرد تخيل سماع هذا الخبر القابض، كادت "روكسانا" أن تتعثر أكثر من مرةٍ من فرط توترها، فجلست على الحجر الأسود الذي يتوسط باحة القصر العتيق، تتابع بعينيها المكان علها تعود فيطمئن قلبها، أسرع التابع إليها بلهفةٍ لإخبارها ما يحمله من بشارة ستبدل حالتها المذرية، فانحنى للأمام قليلاً وهو يحيها بوقارٍ:
_يتغمد الرحاب مولاتي الملكة "روكسانا"..
ثم استكمل قائلاً:
_الأميرة" إيرلا" عادت للمملكة سالمة مولاتي.
نفثت عما يخنق رئتيها باطمئنانٍ، ثم تساءلت بلهفةٍ واضحة:
_أين هي؟
أتاها رداً قاسياً من خلفها:
_من يستمع اليكِ، يظنك تحبنني حقاً!
التفت "روكسانا" تجاه ابنتها، منحتها نظرة حزينة علها تتسلل لأعماقها فتشعر بالظلم الذي تسدده لها، فقالت:
_كيف لأم أن لا تحب ابنتها؟
اقتربت منها "ايرلا" لتخبرها بسخريةٍ:
_ستحبها بالتأكيد ولكن ليس كحب ابنها البشري.
انسدل الدمع من أعينها وهي تستمع لما يقال بصدمةٍ، فرددت بصوتٍ متقطع من أثر بكائها:
_لا أفرق بينكما أبداً.. لا أدري ما الذي دفعك لقول ذلك!
ابتسمت "إيرلا" ببرودٍ:
_تعمدتي أن أكون بعيدة عن العرش حتى تكون الفرصة عظيمة لأميرك المدلل ليصبح الملك الأحق بعرش السراج الأحمر، وتخبريني الآن أنك لا تفرقين بيننا!
وكأن الرعد أصابها بالصم، أصبحت لا تستمع لأي شيئاً يحدث جوارها، تتأمل شفتيها الناطقة بعدة كلمات لا تستعبها من شدة صدماتها بما تكنه ابنتها من كراهية شديدة لها ولاخيها، كيف للعرش أن يبدد حب كافحت لزرعه بقلوبهما ليحب كلاً منهم الأخر، نعم لم ترى من "ديكسون" سوى الحب الكبير تجاه شقيقته ولكن ماذا لو استمع لما قالته لتو؟، هل سيستمر بمحبتها تلك أم سينقلب ما بينهما للعداء، لا تريد هذا الصراع المقبض الذي يقتل به الاخ أخيه لأجل العرش مثلما حاول "أدلر" فعلها من قبل لأجل العرش، غادرت "إيرلا" لجناجها غير عابئة بحالة "روكسانا" المخيفة، التف العالم بها فاعتصرها بقوةٍ، وكأنها عصفور صغير لا يمتلك أجنحة تعاونه على الفرار، استسلمت لما يجتاحها لتسقط أرضاً مغشي عليها باستسلامٍ لما يجتاحها من ألم يعصف بجسدها البشري الضعيف..
******
الشعور بها ليس أمراً إرادي، بل يصاحبه منذ أن كان برحمها، يشعر بها وبما قد يصيبها، لذا عاد "ديكسون" سريعاً للمملكة، ليجدها كما توقع هو، أسرع إليها فحملها بين ذراعيه الصلبة، ليتخفى سريعاً لجناحها، وضعها برفقٍ على الأزهار العتيقة التي تشكلت لتمنحهم شكل الفراش بنعومته واسترخائه، جلس لجوارها وهو يحرك رأسها برفقٍ:
_أمي افتحي عينيك، ما الذي أصابكِ!
خشى "ديكسون" استخدام قواه ليجعلها تسترد وعيها خشية من أن يؤذيها وخاصة بأنها مازالت تحتفظ بالجسد البشري الهزيل، لم يكن أمامه سوى اللجوء ل"ضي"، فأسرع بارسال التابع إليها، فما لبثت سوى دقائق معدودة حتى أتت تهرول، فتساءلت بأنفاسٍ لاهثة وهي توزع نظراتها بينه وبين"روكسانا":
_ماذا حدث "ديكسون"؟
أجابها على مضضٍ:
_لا أعلم.. شعرت بأنها ليست على ما يرام وحينما عدت للقصر وجدتها فاقدة الوعي!
حاولت" ضي"استكشاف ما بها، وحينما لم تجد سبباً طبي مقنع، قالت بتخمينٍ اكتسبته بعد سنوات معاشرتها:
_يواجه البشر حالة من التغيرات النفسية العجيبة حينما يشعرون بأحاسيسٍ مضطربة.. أعتقد بأن هناك ما أزعجها.
صاح بهياجٍ:
_ومن يجرأ على فعل هذا!
بدأت "روكسانا" باسترداد وعيها تدريجياً، فرفعت أجفانها الثقيلة ببطءٍ، لتردد ببسمةٍ شاحبة:
_"ديكسون"
أمسك بيدها ليسألها بلهفةٍ:
_هل أنتِ بخير؟ ما الذي أصابك فجأة!
اختزل الحزن عينيها، فحاولت التهرب قدر ما استطاعت:
_أنا بخير بني.. لا تقلق لن يحدث لي شيئاً وأنت هنا تشعر بي في كل وقت أحتاج به إليك.
لم يقتنع "ديكسون" بما قالت، بل شعر بأن هناك أمراً هام؛ ولكنه لم يرد أن يجبرها على الحديث وهي بتلك الحالة، شعرت "ضي" بما تحاول "روكسانا" إخفائه فتدخلت قائلة:
_كيف ستكونين على ما يرام وأنتِ تهملين صحتك "روكسانا"..أخبرتك كثيراً وأنتِ عنيدة لا تستمعين لأحداً.
منحتها نظرة ممتنة، لمعاونتها على الهروب من وابل أسئلته، فقالت:
_أجل، ولكني سأعدك بأن أكون حريصة أكثر من ذلك.
ردت عليها:
_سأحرص على ذلك بنفسي.
ثم أشارت لهم، قائلة:
_حسناً فلنهبط للاسفل سريعاً قبل أن يعنفنا أبي للتأخر عن الطعام.
ابتسمت"روكسانا" وهي تشير لها:
_هيا.
هبطوا للأسفل فوجدوا المائدة تضم أفراد العائلة، حتى "راوند" انضمت اليهما بعد محاولت "بيرت" المستميت ليتمكن من إخراجها مما هي به، وزعت "روكسانا" نظراتها بينهما ثم تساءلت باستغرابٍ:
_"إيمون"، أين "إريكا"؟
تعجب من سؤالها، فقد ظنها برفقتها منذ أخر مرة تركها فقال:
_لا اعلم.. ظننتها هنا!
سُلطت النظرات على" ديكسون"الذي بدأ غضبه يتصاعد حينما تذكر ما حدث منذ الصباح، فقال بإيجازٍ:
_عادت لموطنها.
ضمت "روكسانا" حاجبيها بتعجبٍ:
_بتلك السرعة! ماذا حدث لتعود سريعاً تلك المرة!
أجابها بضيقٍ:
_لا أعلم.. طلبت العودة فأعادتها لمنزلها مثلما أردت.
شعرت "روكسانا" بأن هناك أمراً غامض حدث بينهما لذا أجلت الحديث بالأمر حينما تصبح معه بمفردها، أما "إيمون" فاصبح على يقين تام بما حدث، فتألم قلبه لأجلها، يعلم أن الحب من طرف واحد يحطم الوجدان، بل ينتزع كل الذكريات الطيبة التي جمعها العاشق بمحبةٍ على أمل بأن الأخر يكن له نفس المشاعر، انقطعت الهمسات الجانبية فيا بينهما حينما هبط الملك "شون" بصحبة "لوكاس"، تقدمه بالسن أصبح ملحوظاً فأصبح" لوكاس" عكازه بعدما وصل لعمر الخلاص، حيث تهدر قوته ويفقد طاقته بأكملها ليصبح كَهْلُ، عاونه على الجلوس ومن ثم إحتل مقعده هو الأخر ليشير للجلوس ببدء تناول الطعام، شعر "لوكاس" بأن هناك أمراً غامض بين زوجته وابنته فالامر كان مريباً بعض الشيء، فتطلع لابنته ليسألها بحدةٍ:
_أين ذهبتي منذ الصباح "إيرلا"؟
ابتلعت طعامها بصعوبةٍ وهي تجيبه:
_كنت بحاجة للخروج فذهبت بعيداً عن المملكة..
صدح صوته عالياً بعصبيةٍ:
_هل تعلمين عاقبة من يخالف أمر الملك؟
شعرت بالخوف ينخر عظامها وخاصة وهي تراه غاضباً هكذا، فطأطأت رأسها للأسفل وهي تقول:
_ذهبت لرؤية صديقتي، سامحني مولاي الملك.
قال" لوكاس" بوجومٍ:
_أي صديقة ؟
لزمت الصمت،ليجيبه "ديكسون" ساخراً:
_ لم تجد سوى شقيقة "سامول" لترافقها!
ذُهلوا جميعاً وعلى رأسهم "روكسانا" التي صرخت بفزعٍ:
_أأجننتِ، الا تعلمين بالعداء الذي يجمعنا به.. بالتأكيد تخدعك للانتقام مما حدث بالماضي.
نهضت"إيرلا" عن مقعدها لتصيح بضجرٍ:
_كفى، لا شأن لي بما حدث بالماضٍ ولا يعني لي.
وقف"لوكاس" هو الأخر فنهض الجميع إحتراماً له، ترك محله واقترب حتى أصبح قريباً من ابنته، لتخرج كلماته حازمة كالسوط:
_لا أحداً يجرأ على رفع صوته بحضور الملك إخترقتي أكثر من قانون وقاعدة "إيرلا"، لذا عليكي الإنصات لعقوبتك حيداً.. من الآن لن تغادري خارج هذا القصر وإن كنتِ تمتلكين الشجاعة إفعليها ولنرى ماذا سأفعل حينها؟
صمتت بحرقةٍ حينما استمعت لعقوبته وبما صرح به، فغادرت بقهرٍ للأعلى قبل أن تنفطر باكية من أمامهما، بكت" روكسانا" بتأثراً على حال ابنتها التي ترفض الخضوع لسلطة أبيها وأخيها، لا تعلم لما ينتباها شعور مخيف عن القادم، رغم استيائه الشديد حينما علم من "أركون" بتخفيها لزيارة مملكة الشارق، بوحه للملك عن ذلك ليس الا خوفاً عليها فهو يعلم كم هي عنيدة، فمن المستحيل أن تستمع إليه، ولكن أمر الملك نافذ على الفور، فوقف "ديكسون" أمامه مقدراً حجم غضبه الشديد منها، ليختار كلماته بعنايةٍ:
_ أعلم أن "سامول" لا يستخدم النساء بمعركته بل يقودها بشجاعةٍ حتى أخر رمق به؛ ولكن علينا الحرص مولاي الملك فهناك من يريد أن لا تنطفئ تلك النيران أبداً لذا من الممكن أن يأذيها حتى يزداد العداء بيننا.
زفر "لوكاس" بامتعاضٍ شديد وهو ينادي:
_"إيمون"، قم بمراقبة "إيرلا" جيداً.
إنحنى وهز يخبره بوقارٍ:
_كما تشاء.
منح "لوكاس" زوجته نظرة مطولة قرأ بها ما تود البوح به من حزنٍ وخوف على ابنتها الوحيدة التي بذلت قصارى جهدها لتبعدها عن تلك السياسية المدمرة وبالنهاية تفعل ما يحلو لها دون اللجوء لأحداً..
********
الساعات تمر ببطءٍ شديد منذ عودتها، مازالت تجلس بشرفتها أرضاً، وتتمسك بأعمدتها الحديدة، تتطلع لقطرات المطر التي تندفع بقسوةٍ من السماء لتلامس الأرض، وكأنها تبكي حزناً على حال تلك العاشقة البائسة، تدفقت الدموع على خديها الوردية وهي تهمس بأنفاسٍ شاحبة:
_ظننتك تحبني مثلما أحببتك!
وبكف يدها أزاحت "إريكا" دموعها الغائرة:
_ليتني لم أستمع لقلبي لما كنت سأتألم هكذا.
بكت بانكسارٍ كلما تذكرت رده الذي حطمها كلياً، ودت لو بقيت على أمل كاذب كونه يبادلها الحب بدلاً من أن يبتر توقها بأن يكون إليها.
بالخارج..
زفر "كيفن" بانزعاجٍ وهو يراها تجوب الردهة ذهاباً وإياباً:
_كفى "لينا"، لا أرى شيئاً يدعى للقلق!
توقفت بمحلها ثم اقتربت منه بوجومٍ شديد:
_ألا تشعر أن ما حدث غريباً، لم يحدث مرة أن عادت" إريكا" دون أن تقضي عطلتها كاملة.. أخشى أن يكون حدث شيئاً لم تخبره لنا "إريكا".
حاوطها "كيفن" ليقربها إليه:
_لا أعتقد ذلك، علها تود قضاء عطلتها برفقة أصدقائها..
شددت من احتضانه، هامسة برقةٍ:
_أتمنى ذلك..
********
حلق "أيمون" عالياً بطائره، حتى نقله لمكانه المفضل الذي يجمعه بأصدقائه، غام فوق سطح المحيط ليرفرف بعيداً عن "إيمون" الذي رفع جسده بالهواء بمهارةٍ ومن ثم جذب الحجر التوباز من يديه فأنفلق لجزئين كونا فتحة ضخمة بقاع المحيط بدت وكأنها بوابة سرية، سلكها "إيمون" حتى وصل للداخل ومن ثم سحب الحجر ليختفى الباب السري، قطع المسافة القصيرة مسرعاً وعينيه تفتش عنه حتى وجده يتمدد أرضاً تجاه الرمال الزرقاء المتحركة من أسفلهما وكأنها سرير متحرك، أفرغ "إيمون" ما كبت بداخله باندفاعٍ:
_ماذا فعلت معها "ديكسون"؟
لم يجيبه، بل ظل مغلق العينين باسترخاءٍ تام، فصاح الاخير بتعصبٍ:
_كنت أعلم بأنك ستجرحها حينما تعترف لك بحبها.
فتح"ديكسون" عينيه ثم استند بجذعيه ليجلس باستقامةٍ:
_وهل كنت تتوقع غير ذلك "إيمون" أنت تعلم جيداً أني أعاملها مثل" إيرلا".. كيف سأمنحها حبي إذن؟
هتف به وهو يتمالك ذاته:
_ألم يكن بمقدورك أن تكون لطيفاً قليلاً، سمحت لها بالعودة قبل أن تودع أحداً.
راقب "ديكسون" انفعالات "إيمون" بتعجبٍ، فنقل إليه صورة مصغرة عما يحدث ما رفيقه، اقترب منه ثم وضع يديه على كتفه وهو يتساءل باهتمامٍ:
_أأحببتها "إيمون"؟
تلك الربكة التي سيطرت عليه أكدت للأخر صحة شكوكه، فردد"ديكسون" بذهولٍ:
_بحقك يا رجل!
أجابه بحزنٍ بالغ:
_تراني الصديق المقرب المؤتمن على أسرار حبها العتيق، فكيف لي بالبوح بما يخبئه قلبي لها؟
شعر بألمه، فأسبل جفنيه بأسى:
_ستتفهم ذلك يا صاح!
كاد بأن يجيبهم؛ ولكن قاطعهم وصول الصديق الثالث لهما، ارتمى "أركون" على الرمال مردداً بإنهاكٍ شديد:
_اليوم كان شاق للغاية.
ثم استطرد باستغرابٍ:
_أتيت مبكراً "إيمون" على غير عادتك!
تمدد لجواره بهدوءٍ، فانضم لهما"ديكسون"، حال الصمت بينهما إلى أن قطعه "ديكسون" بسؤاله الغامض:
_هل تؤمن بالحب من النظرة الأولى"أركون"؟
بمجرد ذكره للحب أتت "زمرد" على ذكراه، فحاول جاهداً إخفاء بسمته وهو يجيبه:
_لا أعلم، ولكني أؤمن بأن كل شيء يبدأ بنظرة.. ومن ثم يصل الأمر لحجم أكبر حينما يخفق قلبك بجنون ولربما لقاء ثانٍ يتطور الأمر لحب ملموس!
غامت أعين "إيمون" وهو يتابع سطح الكهف البلوري، يتأمل بشرودٍ أسماك الميغالودون التي تمر بحريةٍ من فوقهما دون أن تراهما أو تلاحظ بوجودهما، كلمات "أركون" لم تنال أعجابه فنظرته تجاه هذا المرض المؤلم مختلفة، لذا قال بتريثٍ:
_نظريتك تجاه الحب بسيطة"أركون". ليت الأمر يبدأ بالنظرات بل بالاعتياد!
ثم تنهد وهو يكمل:
_نظرة واحدة لا تكفي، الاعتياد على رؤيتها، رؤية ابتسمتها التي تخترق قلبك، سماع صوتها المحبب إليك، اعترافها الدائم أنك أمانها دون وعي منها..
هام "ديكسون" بمفهومٍ كلاً منهما عن الحب، رُسمت أمامه صورة تذكارية لها، عينيها الفيروزية التي تكن له عداء لا يعلم بدايته، خصلات شعرها الرمادية التي تمكن من لمسها بأصابعه، شجاعتها بمجابهته جعلته ضعيف لأول مرة، يعجز عن قتلها بعد أن تعاهد أكثر من مرة بأنه سيقتل بنفسه من زرع تلك الفتنة بين شعبه، وكأن "أركون" قرأ ما يدور بعقله، فقال:
_لا تقلق "ديكسون" أبذل قصارى جهدي لمعرفة من خلف هذا التمرد.
تدخل "إيمون" قائلاً:
_أشعر وكأن الملك "سامول" هو خلف ما يحدث، وربما الصداقة الغريبة بين "إيرلا" واحدة من مكائده.
قطع "أركون" شكوكه:
_لا أعتقد ذلك "سامول" ليس بتلك الدناءة.. حينما يهاجم عدو يحاربه بساحة المعركة.
استدار "ديكسون" تجاههم، ليخبرهم بهدوءٍ:
_أتعجب ما الذي فعلته لأكتسب هذة العداوة التي لا تنتهي!
رد "إيمون" عليه:
_ الجميع يطمعون بالسلطة والمكانة التي يتمتعون بها بعهد الملك الأكبر فتصبح مكانته بخطر إن تولى ابنه العرش عله يبدل عصبة حكامه.
ابتسم في سخطٍ:
_الملك لا علاقة تربطه بأحداً سوى العداء، ليتني كنت شخص عادي أحظى بحياة طبيعية كغيري.
ثم نهض ليترك المحيط بأكمله، مغادراً للمملكة مجدداً.
*******
ربما تستطيع أن تخدع من حولها بصلابتها المصطنعة؛ ولكن وحدتها تضعفها كثيراً، تشتاق إليها حتى وإن كانت تقسو عليها، تشتاق لعناقٍ طويل تشعر به بأمانٍ فقدته منذ سنوات البلوغ، تجعدت معالم وجه" إيرلا"حزناً كلما تذكرت كيف كانت علاقتها القوية بروكسانا، كانت تحبها كثيراً وتجعلها ركناً هام بمذكرات حياتها، لينتهي هذا الركن بذكرى هذا اليوم الصادم
##
كعادتها حينما تخرج كل صباح للتنزه برفقة "تارا" تذهب لجناح والدتها سريعاً لتخبرها عن مغامراتها التي لا تنتهي، كادت "إيرلا" بأن تدلف للداخل؛ ولكنها توقفت حينما استمعت بأذنيها "روكسانا" وهي تخبر "لوكاس":
_" ديكسون" هو الأجدر بالحكم، لا أريد "إيرلا" أن تتدخل بمثل تلك الأمور، إجعلها بعيدة عن السلطة والعرش "لوكاس".
تراجعت خطوتان للخلف وهي تحاول أن تستوعب ما استمعت اليه لتو، كيف تطلب من أبيها أن يجعلها بعيدة عن العرش والسلطة وهي الأحق كونها تشبهه كثيراً، حتى الشعب مازال لا يتقبل "ديكسون" كملك جدير بعرش السراج الأحمر كونه يشبه البشر كثيراً، فكانت هي الخيار الأمثل، ليست لأنها تشبههم ولكن لأن عصبية "ديكسون" وتهوره المعتاد جعله منبوذاً من الجميع لذا كانت هي الخيار الأمثل، عادت لجناحها منكسة الرأس تعيسة، فكأن الكلمات كالعدو القاسي تتردد بداخلها دون توقف، كبتت بداخلها ما استمعت إليه بتلك الليلة وليتها ما فعلت علها إن تحدثت معها كانت لتعلم المخبئ خلف تلك الكلمات المقتضبة..
*******
بمملكة "الشارق".
امتلأت القاعة المخصصة للإجتماعات الطارقة بكبار مسؤول المملكة، ليكون على مقدمتها" سامول"، انطلقت الهمسات الجانبية فيما بينهما، فثقب "أمادي" (قائد حرس "سامول") عينيه بنظرةٍ تشي بالكثير من القلق وهو ينطق:
_زيارة "ديكسون" لهذا المكان المحظور، وقتله للرجل جعل الشعب يتمرد غضباً، علينا أن نستغل تلك النقطة لصالحنا فإن هاجمنا المملكة سيتقبل شعبها "سامول" العظيم ملكاً وسيعارض حكم "ديكسون"..
أجابه واحداً منهما قائلاً بتأييد:
_أرى أنه الوقت المناسب لمهاجمة المملكة.
قُطع الحديث فيما بينهما حينما نهض"سامول" بهيبته المخيفة، ليمر بين الصفوف المستديرة بين بركة من المياه بلونها الأبيض الساحر، ليردد بحزمٍ:
_أرى أن البعض تناسوا مكانتهم هنا.
كاد بأن يتحدث أحداهما ليبرر فعلته، فبترت الكلمات على لسانه حينما ضرب "سامول" الأرض بقدميه، فقال:
_تلك المعركة تخصني وحدي، لا يهمني العرش بل الانتقام هو هدفي..
وأستكمل بصوته الأجش:
_انصرفوا..
غادروا جميعاً بعد سماع أوامره الصريحة بالإنصراف، فبقى بالقاعة بمفرده يتأمل مقعد العرش بشرودٍ قاتل..
*******
بجناح "روكسانا"
زيارتها المعدودة لكوكبها بصحبة ابنها"ديكسون" منحتها الفرصة لشراء ما رغبت به من أقمشة نسجتها مع بتلات الزهور الرائعة، فصنعت أكتر من فستان ساحر، جعلها مميزة للغاية لتليق بمنصب كمنصبها، إختارت فستان أحمر اللون مصنوع من الأعلى بالستان الأحمر لينتهي بدنتيل مزين ببتلات الزهور الحمراء المتناثرة على أطرافها الطويلة، ثم أختارت لشعرها تاجاً أحمر اللون زادها جمالاً فوق جمالها، اقتربت لتقف على حافة الصخور الصلدة المتدلية من جناحها، تترقب لحظة صعوده للجناح بشوقٍ يجعل جسدها يرتجف بخفةٍ، داعبت الابتسامة شفتيها حينما شعرت بوجوده جوارها، فهمست بصوتها العذب:
_كنت أعلم بأنك ستستمع لقلبي الملتاع إليك..
إقترب ليحتضنها من الخلف، فدفن رأسه بين خصلات شعرها الطويل، يشم عبيره المميز ليردد جوار أذنها:
_ليتك تشعرين بما يحدث إليّ حينما أقترب منك.
وبأنفاسٍ حارقة لفحت بشرتها فأججت رغباتها بنجاحٍ:
_أشتاق لكِ في كل دقيقة تكونين بها بعيدة عني، أشعر بالغيرة من الهواء الذي يصل لرئتيك وأنا بعيداً عنك.
أغلقت عينيها بقوةٍ تأثراً بقربه الشديد منها، استدارت لتكون مقابل عينيه لتختطف ما بقي بداخله، طوفها بنظراته التي تعمقت بها، فرفع أصابع يدها ليطبع قبلات متفرقة على أطرافها:
_أجمل ملكة رأتها عيني، ملكتي البشرية.
أطبقت بأصابعها على يديه المحتضنة لها، وهي تردد ببسمةٍ مشرقة:
_أتعلم "لوكاس".
_أخبريني يا ملكتي.
_كثيراً ما كنت أتساءل ماذا لو كنت صعدت على متن المركبة مع"كيفن"و"لينا"ذاك اليوم؟ كيف كنت سأعيش بدونك؟
ضمها لصدره بحنانٍ وهو يخبرها بمشاعرٍ صادقة:
_كانت أسوء لحظات إختبرتها "روكسانا"، كنت بين إختيارين كلاهما أصعب من الأخر، خشيت أن يكون حبي سبيل المعاناة لكِ بعالم غير عالمك، خشيت أن يحاوطك الملل بموطن لا تعرفين فيه أحداً غيري.
_وهل هذا لا يكفي؟ أنت موطني "لوكاس"..
قالتها وعينيها تتعمق بالتطلع لعينيه الساحرة، فحملها بين ذراعيه ليطوف بها عالياً، لتتخفى معه بمكانهما المفضل المنعزل عن الأعين، يقتبس هو من رحيق عشقها اللامنتهي ويريها كيف يمتلك عالمه الخاص، المباح لبشريته فقط.
********
بمملكة" الميغالودون"..
تمكن "أمادي" من التنكر جيداً ليصبح بمظهر مقارب لأهل "ميغالودون"، كان يخطو بينهما بحذرٍ شديد حتى وصل لداخل قصر الملك، سمح له الحرس بأن يمر وكأنه ضيف معتاد زيارته لتلك المملكة الشيطانية، أنحنى أحد الحرس الذي يتدلى من فكيه أنياب حادة كأنياب "وحش بلوخستان" ومن ثم زحزح ذاك المعدن القاسي بالإضافة إلى السليكا، تقدم "أمادي" للداخل لينحني سريعاً قبل أن تطول عينيه من يجلس أمامه:
_فليحيا ملك "ميغالودون".." بيلين" العظيم..
أشار الأخير بيديه قائلاً:
_ما الأمر الهام الذي جازفت لأجله بقدومك إلى هنا؟
استقام بوقفته ومن ثم رفع عينيه تجاه عرشه، ازدرد ريقه الجاف بصعوبةٍ وهو يراه متحولاً من أمامه فكان يشبه "الموروبوس" (يعد أغرب وحوش البرية غرابة في العصر الجليدي، ولم يستطع العلماء تفسير تكوينه بذلك الشكل الذي كان عليه، حيث انه يتبع أحد فصائل الخيل، والتأبير، والخراتيت، فقد كان يشبه تكوين رأسه نفس تكوين رأس الحصان، وظهره كان مقوس والأرداف منحدرة، والأرجل والأقدام تشبه مثيلاتها في الخرتيت)، تحول "بيلين" لشكلٍ مناسب لحداً ما، فكان جلده أسود كجلباب الليل المعتم، وعينيه يكسوها اللون النحاسي الباهت، شكله مخيف؛ ولكنه ليس كما كان من قبل، زلزل جسده خوفاً حينما صرخ به الأخير غاضباً:
_هل أتيت لتتأملني!
بلل شفتيه بلعابه وهو يحاول استجماع كلماته المتنفرة:
_مولاي الملك جئت لأخبرك بأني أبذل جهدي لإضرام النيران بين "سامول" و"لوكاس" وابنه.. ولكنه يرفض خوض الحرب الآن.
ضرب بحافة يديه الممتلئة بالأظافر الحادة البلور المتكور من جواره:
_إفعل ما بوسعك لشن الحرب بينهما، لن يتمكن جيشي بالصمود أمام قوة "لوكاس" وابنه المعتوه الذي يمده بالقوة، أريد أن أستغل الحرب التي ستحدث بينهما لأحتل مملكة "السراج الأحمر"..
أجنى رأسه رعباً من أن يكون رأسه تمن هذا الغضب المخيف:
_لا عليك سيدي سأفعل ما أمرتني به..
ثم تراجع للخلف ومازال رأسه منحني حتى خرج من القاعة بأكملها، فهرول للخارج بخطواتٍ سريعة وكأنه ينجو من هلاك موته، ولكنه يحمل على عاتقه مسؤولية كبيرة ومهام أصعب وليس هناك مخرج لنجاته، عليه أن يؤدها على أكمل وجه والا سيكون الثمن رقبته!
******
البقاء بمفردك هو أمراً قاسي، ولكن ماذا لو لم يكن بالإختيار! العزلة أبشع ما بستحوذ على قلب المرء كالقبر المظلم الذي يبتلع جثمانه، وكيف له الا يشعر بذلك ومحبوبته قد غادرت تلك الحياة، أغلق الملك" شون" المجلدات من أمامه وهو يخطو أخر سطر به ليقص رحلته الطويلة بصحبة محبوبته "بُوران"، مازال يتذكر لمسة يدها الباردة على جلد يده، مازال يتذكر كلماتها الأخيرة قبل أن تغلق عينيها للأبد، احتضن المجلد وهو يتمنى بداخله أن يلحق بها سريعاً، فنيران الشوق تكاد تحرقه لتحوله لفتاتٍ، يعلم بأنه أصبح كَهْلُ على مشارف الموت وبعد خطوات من اللقاء بها، يود ذلك وبشدةٍ عله يتمكن من مسك يدها مجدداً!
شعر بحركةٍ من خلفه، عاونته للخروج من ذكرياته المؤلمة، فابتسم وهو يشير على المقعد المقابل له دون أن يستدير للخلف:
_اجلس" ديكسون".
تشكلت بسمة صغيرة على جنبي شفتيه، فكلما حاول إخافته يشعر به، فجلس مقابله وهو يسأله بذهولٍ:
_أمازلت مستيقظ بعد!
غامت عينيه بجناحه المعتم، وكأنها سحبت الضوء برحيلها منذ سنوات، ليجيبه بفتورٍ:
_ليت العقل يغفل عن ذكراها فيتمكن النوم من الاستحوذ على جسد زهد الحياة..
رد عليه "ديكسون" بمشاكسةٍ:
_أراك تتوق للموت بدلاً من أن تضع خطة لقضاء ليالي وردية بصحبة أحدى الحوريات!
ضحك الملك حتى برزت أسنانه بوضوحٍ، فقال بصعوبةٍ بالحديث:
_القلب لا يهوى الا إمرأة واحدة "ديكسون".
ثم إستكمل بجديةٍ تامة:
_منحتني الحياة فرصة لخوض قصة حب خالدة، حتى وإن كانت قاسية بنهاية الأمر ولكن يكفيني ذكرياتها لعيش ما تبقى بحياتي..
وتنهد بوجعٍ وهو يضيف:
_لا أستطيع أن أرى سواها،أشعر وكأنها المرأة الوحيدة بالكوكب بأكمله.
كان يستمع إليه بحرصٍ شديد، لا يعلم ما الذي أصابه منذ رؤياها، أصبح مولع للإستماع لقصص الحب، بعدما كان يعشق سماع كل ما هو متعلق بالصراعات والحروب، انتبه لصوته جيداً وهو يخبره بنظرةٍ شك:
_هل تمكنت أحداهن من غزو قلب حفيدي المشاكس؟
تغيرت معالمه، فحاول قدر الإمكان أن يكون بملامحٍ ثابتة:
_لا أعتقد ذلك..
قال وهو يضغط على كتفيه برفقٍ:
_سيحدث ذات يوم بني.
ثم أشار له بحزمٍ مصطنع:
_تأخر الوقت كثيراً، هيا إذهب للنوم..
نهض ليردد قبل أن ينصرف:
_حسناً، نوماً هنيئاً مولاي الملك..
أجابه بابتسامةٍ عذباء:
_نوماً هنيئاً"ديكسون".
تخفى سريعاً ليظهر بجناحه، فتمدد على الفراش ومازالت كلمات الملك" شون" تدور بخلده حتى الصباح!
****_______****
بشرية أسرت قلبي الفصل العشرون 20 - بقلم آية محمد رفعت
الفصل الخامس..
(دمعات المطر!..).
يقال أن الآلآم حينما تحاوطك تلامس قلوب المحبين قبل أن تمسك بالسوء، هكذا ما حدث بإيمون الماسد جسده بكوكب ومن أحبها بكوكبٍ أخر، حارب النوم طوال ليله حتى سطع نهار اليوم الثاني، والحزن يتغلب عليه كلما يتخيل كم أصابها الخذلان بألمٍ لا يعرف معناه سوى من تجرع منه عدة كُئُوس مريرة، تمنى لو تمكن من رؤياها ليخفف عنها وجع قلبها، ليتها تعلم بأن هناك عاشقاً يكن لها من العشق ما يكفي لصنع عازل يحميها من هفوة طائشة تكاد أن تمس بها..
********
بجناح "ديكسون"..
ولجت" روكسانا" للداخل تبحث عنه، فإنتظرت بالخارج بترقبٍ حتى أنتهى من الإغتسال، فتفاجئ بها بإنتظاره، فردد بدهشةٍ لوجوده بجناحه بهذا الوقت المبكر:
_أمي!
ابتسمت في حبورٍ:
_صباح الخير أميري الوسيم.
ابتسم على تحيتها المميزة، فأنحنى برسمية وهو يجيبها:
_صباح محفوف بالخيرات يليق بسمو الملكة، مولاتي "روكسانا".
تعالت ضحكاتها وهي ترى الوشاح الذي يحاوط خصره يكاد بالسقوط، فاستدارت قائلة بمزحٍ:
_حسناً، إنهض وإرتدي ملابسك أولاً ثم قدم التحية.
فهم ما ترميه عليه، فاستقام بوقفته ليحكم تمسكه بالوشاح، مردداً بحرجٍ:
_فهمت ذلك، إمنحيني دقيقة واحدة.
ثم تخفى ليظهر من أمامها سريعاً بعدما إرتدى ملابسه المبطنه بمعدن يتشكل بهيئة دروع للحماية، فوقف من أمامها مجدداً ليخبرها باستغرابٍ:
_كل شيئاً على ما يرام؟
عبثت بخصلات شعرها الطويل بارتباكٍ، ثم قالت بتردد لاحظه" ديكسون" جيداً:
_أجل.. أتيت لأطلب منك شيئاً خاص "ديكسون".
أمسك بيدها ثم قدم المقعد لها، فاستجابت له وجلست بهدوءٍ، ليجلس مقابلها قائلاً بقلقٍ:
_هيا أخبريني أمي ماذا هناك؟
مررت يدها على وجهه بحنانٍ:
_أريدك أن تقترب من"إيرلا"، لا أعلم ما الذي أصابها.. أشعر وكأنها تخفي شيئاً علها تخبرك به.
_وهل أنا بعيد لهذا الحد؟
أجابته سريعاً:
_لم أقصد ذلك بني، ولكن علك انشغلت قليلاً بالفترة الماضية.
ثم تطلعت له بحزنٍ وهي توضح له الشك الذي يعتليها:
_أشعر وكأنها تعيش وحيدة منعزلة عنا، فكلما حاولت التقرب منها لا تسمح لي بذلك.. ربما تسمح لك"ديكسون".
أمسك يدها ثم قبلها بوقارٍ:
_حسناً سأفعل.
ابتسمت وهي تخبره بإمتنانٍ:
_كنت أتوقع ذلك.
وأزاحت تلك الدمعة العالقة بأهدابها سريعاً، ثم نهضت قائلة بابتسامةٍ مشرقة:
_لا تتأخر على الإفطار.
ثم تركته وهبطت للأسفل، ليستكمل إرتداء ملابسه ومازال يفكر حائراً بكلماتها الغامضة عن شقيقته؛ ولكنه عهد أن يتقرب منها ليعلم ماذا هناك؟
******
باحدى ممالك الحوريات.
سئمت من سماع جملتها المتكررة، فقالت بضيقٍ:
_مازلتي تكررين حديثك دون أي جدوى "ألماندين"، أخبريني ماذا حدث؟ وكيف سمح لكِ بالمغادرة؟
قالت برعونةٍ وهي تلوي شفتيها:
_أخبرتك أكثر من مرة بأنه من سمح لي بالرحيل.
جلست الملكة" رودوليت" على مقعدها شاردة الذهن بردة فعل "ديكسون" الغريبة، فقالت بعد فترة وجيزة من الصمت:
_كيف سمح لكِ بالذهاب بعد أن كشف ما فعلناه طوال الفترة الماضية؟
ثم استرسلت بخوفٍ:
_أخشى أن يضمر الشر لنا.
توقفت "ألماندين" عن هز مقعدها المصنوع من سلاسل التوباز المميزة، ثم نقلت نظرات عينيها الفيروزية تجاهها، ليخرج صوتها المشن بالعداء الشديد له:
_ليس قبل أن أقتلع عنقه.
_أخبريني ماذا تخططين لفعله؟
قالتها الملكة بحيرةٍ من أمرها، فأجابتها "ألماندين" ببسمةٍ تفوح بالشر:
_سأذهب لرؤياه كلما أراد هو ذلك.
وقبل أن تستمر في طرح أسئلتها، صاحب برفيقتها الممددة لجوارها:
_فلننطلق "كاديان".
أطاعتها على الفور فتضاعف حجمها، لتصعد" ألماندين" فوق ظهرها ومن ثم تطوف بها بعيداً عن المملكة بأكملها لمكانه المخيف علها تستكشف قوة الكائن الذي ستحاربه!
*********
حفنة من الغيومٍ السوداء كانت ترسل ماءها ثجاجاً لتغرق كل شيء، المطر يجلد البنايات، والسيارات، والنوافذ، والرياح تزأر في غضبٍ لتحرك خصلات شعرها الأصفر بإنفعالٍ، أخرجت "إريكا" يدها من السياج الحديدي، تلامس حبات المطر الباردة عل برودتها تفيقها من أحلامها المهدومة، شعرت وكأن انكسارها هذا جريمة بحق ذاتها، فودت لو منحتها القوة، نهضت "إريكا" ثم عادت لغرفتها لتبحث عن هاتفها، التقطته لتخبر لرفيقتها بموافقتها على الخروج معها للملهى الليلي على عكس عادتها، أردات أن تتناسى ما حدث وكأنه كان سراب، وقفت أمام خزانتها الممتلئة بالملابس تتطلع إليها بنظرةٍ حارقة، ارتدت فستان أسود اللون قصير على غير عادتها، ثم وقفت أمام المرآة تتأمل ذاتها بترددٍ، قتلت هويتها وما تحب أن تكون عليه للثأر لكيانها الأنثوي المجروح، تعلقت نظراتها بالروج الأحمر القاتم، فخطفته لتضع على شفتيها لأول مرة، ومن ثم حملت حقيبتها الصغيرة لتتجه للخروج. بالردهة..
كان يتفحص "كيفن" جريدته كالعادةٍ، ولجواره كانت تعد "لينا" القهوة اللذيذة، فما أن انتهت حتى حملت الأكواب وإتجهت للطاولة المستديرة التي تجمعهما، انتبهت "لينا" لباب الغرفة الذي يفتح على مهلٍ، لتتفاجئ بابنتها تقف من أمامها، اندهشت حينما رأتها ترتدي هكذا، فقالت بصدمةٍ:
_لا أصدق ما أراه!
منحتها "إريكا" نظرة مشتتة، وكأنها لا تعلم كيف ارتدت هذا الثوب، تركت "لينا" ما بيدها ثم أسرعت لتقف أمامها تتطلع لها بدقةٍ:
_هل أنتِ "إريكا" حقاً؟
فركت أصابعها بتوترٍ، فاستطردت "لينا" ببسمةٍ تسلية:
_حسناً أخبريني إلى إين ستذهبين بهذا الفستان الأنيق؟
بدأ "كيفن" باستيعاب ما يحدث مع ابنته، فترك مقعده ثم سار باتجاهما، ليضع يديه حول كتفيه زوجته ثم قال:
_هيا "لينا" لا تكوني غليظة.. دعيها ترحل ستتأخر على موعدها.
ذمت شفتيها بضيقٍ:
_حسناً، ولكن لم ينتهي حديثنا بعد.
رسمت ابتسامة صغيرة، ثم أكملت طريقها، تابعتها نظرات "كيفن" الحزينة كونه الآن يعلم ماذا حدث برحلتها بالتحديد؟
*******
بجناح "إيرلا".
بقائها منعزلة هكذا عظم بداخلها شعور بالنفور من قبل عائلتها، تعيش قصة الإبنة المضطهدة متكاملة الأركان، أعماها غضبها عن رؤية الحنان القابع بداخل كلاً منهما، ودت لو تمكنت من كسر كلمة أبيها لتخرج من حبستها المقبضة، ولكنها تخشاه فبالنهاية هو الملك وكلمته أمراً يطاع، نهضت عن مجلسها ثم وقفت أمام البلور المتدرج، تتأمل أسوار المملكة العالية بنظرةٍ شاردة بحلم المستقبل، فرددت بصوتٍ خافت:
_العرش سيكون من نصيبي مهما كان الثمن.
التقطت أذنيها صوت يقترب منها، فابتسمت ساخرةٍ:
_اطمئني مازلت على قيد الحياة.
أتاها صوت من خلفها جعلها تستدير بمعالمٍ مذهولة:
_أراكِ تشتاقين للموت مبكراً.
رددت باستغرابٍ:
_" ديكسون"!
اقترب حتى صار بالقرب منها فقال بصوتٍ دافئ:
_ما الذي أصابك "إيرلا".. أشعر وكأن من تقف أمامي فتاة أخرى لا أعرف عنها شيئاً أخبريني ماذا بكِ؟
امتعضت ملامحها، وبدا الضيق عليها ودت لو تمكنت بتلك اللحظة بالبوح عما يثقل صدرها، ولكنها كالعادة كان عليها التهرب من حقيقة ما يزعجها:
_أشعر وكأني أسيرة هنا، لا أعلم ما الذي ارتكبته لأنال تلك العقوبة، لا أرى أني مخطئة بشأن صداقتي ب" زمرد".
أمسك"ديكسون" يدها ثم أجبرها على التخفي معه ليظهر بالقرب من باب جناحها، وزعت نظراتها بينه وبين الباب بعدم فهم فقال بجمودٍ:
_هيا، ماذا تنتظري؟
تطلعت له بنظرةٍ مشتتة وهي تباغته بسؤالها:
_ماذا تقصد!
قال وهو يرسم ابتسامة مقتضبة:
_يزعجك عقوبة الملك ببقائك بجناحك
وها أنا أحاول مساعدتك بالتحرر!
رفعت حاجبيها بتعجبٍ:
_ستسمح لي بالذهاب حقاً؟
_نعم.
_ولكن ماذا لو عاقبك الملك؟
رد عليها بنفس تلك الابتسامة:
_لن يفعل، إذهبي لرؤية صديقتك "إيرلا"..إفعلي ما يجعلك سعيدة.
تطلعت له بنظرةٍ غامضة، ثم قالت بهدوءٍ:
_لست مضطر لفعل ذلك.
رفع كف يديه ليحتضن وجهها برفقٍ، وبابتسامته العذباء قال:
_لرؤية ابتسامتك أخترق ألف قانون، لا أدري ما الذي يحدث معك ولكني لجوارك دائماً وأنت تعلمين ذلك.
رسمت ابتسامة متكلفة على شفتيها، فأحتضنها "ديكسون" بعاطفة شديدة، ومن ثم أبعدها عنه ليشير بعينيه تجاه الباب:
_هيا.
أشارت له بخفةٍ، ومن ثم استدعت "تارا" لتحملها سريعاً لمملكة "الشارق".
*******
بجناح" راوند"..
جلست"روكسانا" على المقغد الحجري المقابل لها، لتتابع الحوار المتبادل بينها وبين "ضي" التي أضافت بتعصبٍ:
_الجميع حزين لأجلك "راوند" ، ألم يعد بوسعك تخطي هذا الحزن اللعين؟
ثم استكملت باندفاعٍ:
_عام يليه الأخر وأنتِ تلزمين جناحك حتى الطعام تفضلين تناوله بمفردك.. إلى متى ستظلين هكذا؟
غامت عينيها بالدموعٍ وهي ترد بصوتٍ شاحب:
_ليتني أعلم ..
دنت "روكسانا" منها، ثم جلست جوارها، فرفعت يدها لتمررها على ظهرها وهي تخبرها بحزنٍ:
_نشتاق لكِ "راوند"نريدك جوارنا، تشاركينا سعادتنا، وتخففين عنا أعباء الحياة كما كنتِ تفعلين..
رفعت عينيها إليها بقهرٍ:
_كنت أتحمل لأجلها"روكسانا"، ولكن لم تعد لجواري فكيف سأمنحكما الأمل وقد سلب مني!
مسدت على شعرها بحنانٍ:
_سيعود الأمل إن حاولتي إستعادته مجدداً.. هيا" رواند" لا تكوني ضعيفة!
ابتسمت وهي توزع نظراتها بينها وبين "ضي" التي تتمسك بزيها الأحمر، لتشير لها بتصميمٍ:
_سترتدين هذا الثوب ثم سنخرج برحلةٍ قصيرة معاً.
قهقهة "روكسانا" لتردد بصعوبةٍ من بين ضحكاتها:
_التنزه بصحبتك أمراً جنوني "ضي" ، أليس كذلك "راوند"؟
تعالت ضحكاتها هي الأخرى لتذكر الحمقات التي ترتكبها " ضي" التي توسطت بيدها خصرها بغضبٍ:
_حسناً، إذهبن سوياً.
وتركت الثوب ثم كادت بالخروج، فأوقفتها "روكسانا" التي غمزت لها بمكرٍ لنجاح مخططاتهما بشأن هذة الرحلة:
_أمازحك فحسب أيتها المتعجرفة!
ابتسمت وهي تشير لها بحماسٍ:
_حسناً، لنذهب.
انضمت إليهن "راوند" ليخرجوا معاً برحلةٍ بعيدة عن المملكة، وخاصة بزيارة الجانب الشمالي القابع بتلك الشلالات المنفردة التي تعشقها "روكسانا" كثيراً، فعادة ما تذهب لذاك المكان بصحبة "لوكاس" أو رفيقاتها..
********
انفتح الباب السري الخاص بمستقره الخاص، ولج "ديكسون" للداخل وهو لا يضع أي إحتماليات بوجودها بالداخلٍ، فمن تلك الحمقاء التي ستعود لموتها الذي منحها فرصة نجاة، خلع معطفه الصلب عن كتفيه ومن ثم جذب الصولجان ليمرره بيديه بثباتٍ وقوة، دفعت "ألماندين" الصخر المحاط بها وهي تردد بضجرٍ:
_لقد تأخرت كثيراً يا ابن البشرية، مللت حقاً من انتظرك.
ابتسامة صغيرة تسللت لشفتيه قبل أن يستدير لها:
_هل ينتظرني أحداً هنا!
أجابته بتحدٍ:
_أظننت بأن ما أخبرتني به بالأمس سيخيفني من القدوم إلى هنا مجدداً!
واستطردت بغضبٍ صريح:
_سأتي مراراً حتى أتمكن من قتلك بيدي.
نظراتها الشرسة ذكرته بحديث أبيه عن بطولاته بترويض حيوانه الشرس "روجان"، فكان الجميع يتعجب منه لعدم إختياره لطائر أو حيواناً مفترس يلازمه كظله مثل أغلبهم، ولكن"ديكسون" لم يرغب في ذلك، ليتيقن الآن بأن ترويضه لتلك الحورية هو ما عجز عن فعله فيما قبل، تحرك خطوتان في إتجاهها ليتحرر صوته أخيراً من صمته المطول:
_وأنا أنتظر ذلك.
ثم اقترب ليصبح مقابلها، ليستطرد بصلابةٍ:
_هيا افعليها.
بروده كان يستزف أعصابها، فرددت بسخريةٍ:
_ليت الموت هو الحل المثالي لأوجاع قلوبنا، فشفاء تلك الذكريات لا يتوقف على الموت بل المعاناة.
ضيق عينيه بعدم فهم، فاسترسلت بحقدٍ:
_أريدك أن تعاني لأخر أنفاسك.. الموت رحمة لك.
لم يرمش له جفن وهو يتابعها بأعين تطول بالنظر لعينيها، فقال بمغازلةٍ صريحة :
_حسناً لا أمانع، ولكن أخبريني ما الذي فعلته لأحصل على عداوة حورية بمثل جمالك.
سكب الغضب ردائه المعتم على وجهها، فحملت سلاحها ومن ثم هاجمته مجدداً وهي تردد:
_ستعلم حينما تلقاها.
تخفى "ديكسون" سريعاً، ومن ثم ظهر من خلفها ليحكم ذراعيها بين يديه بإحكامٍ فشلت هي بالتحرر منه، حركتها المفرطة جعلت خصلات شعرها الرمادي يلامس وجهه فيجعله كمن يحارب حالة الوعي واللاوعي، حاول التحكم بمشاعره التي تنجرف تجاهها، فهمس بصوتٍ واجم:
_أتظنين بأنك ستتمكنين من قتلي بتلك البساطة!
ثم لفها بين يديه لتكون مقابله، تستمع بانصاتٍ لفحيح كلماته السامة:
_حسناً، لنرى هل ستحتملين ذلك أم لا؟
انتابها الخوف من كلماته المبطنة، فلف يديه حول جسدها ومن ثم رأت وميضاً حجب عنها الرؤيا ثم شعرت بحرارةٍ تجتاح جسدها، ومن ثم بشيئاً قوي سحبها بعمقٍ لترى بعينيها "كيبلر" يتقلص حجمه حتى إختفى من أمام عينيها، لتراه على شكل كرة دائرية الشكل ومن ثم لفح وجهها ضوء قوي لترى بعينيها، شعاعان متوازيان ينطلقان من نجم ساطع يحوي طاقة هائلة مخيفة، يتحد الشعاعان معاً برأس صولجان "ديكسون" ليضيء رأس الوحش القابع أعلى الصولجان ليتصل بفمه وكأنه شريان من الدماء يغذيه، ابتلعت "ألماندين" ريقها الجاف بصعوبةٍ وهي تتطلع لما يحمله بين يديه، صوب "ديكسون" بصولجانه تجاه النجم المتوسط الشعاعان فأنقسم لينفتح تدريجياً لتستطيع أن ترى بوضوحٍ ما يلتهمه بداخله من عظام غليظة لأعتى الوحوش، علمت الآن كيف إختفى جسمان هذا الرجل الذي أثار غضبه بذاك السباق القاتل، تأكدت بأنه يملك من القوة ما يجعل عدوه يفكر مرتين قبل أن يدنو إليه، يستطيع ببساطة نقل الجسد لذاك النجم المفترس الذي يفتت الجسد بحرارته الملتهبة، ظنت بأنه سيقتلها هنا والا لما كان أتي بها إلى هنا، إنطفئ الشعاع المتصل بصولجان، ليهمس جوار أذنها:
_لا تقلقي فلن أقدمك قربان لصَيْهَد. فمازال الفضول يتملكني لمعرفة سبب كرهك لي.
حاولت استجماع كلماتها الضائعة ولكنها لم تتمكن، فشعرت بنفس القوة تسحبها مجدداً لتطفو بها على إرتفاع أعلى من سابق، فأغلقت عينيها بخوفٍ ومن ثم فتحتهما على مهلٍ لتجحظ عينيها في ذهولٍ عظيم، رأت الكواكب تدور حول نجم الشمس في حركةٍ منتظمة، كواكب مماثلة لكيبلر وباحجامٍ مختلفة، حرر "ديكسون" يديه الممسكة بها فصرخت بفزعٍ، ابتسم بتسليةٍ وهو يخطفها لتكون تلك المرة مقابله، تأمل نظراتها التي مازالت الدهشة تسكنها بعد، ليقول بانفاسٍ تستمع إليها جيداً:
_الدهشة البادية على وجهك كانت تحتل عيني أمس حينما رأيتك.
شردت عينيها الفيروزية به، فاستكمل كلماته بهيامٍ وهو يحرك أصابعه على وجهها:
_عينيكِ لونها فريد أعجز عن وصفه.
ثم رفع عينيه للأعلى وهو يردف:
_شعرك الحريري رائحته تجعلني كالسُكارَى، وشفتيك التي ترتعدان تثيرني لدرجة أخشاها!
شتتها كلماته فأخذت تتطلع له بصمتٍ تعجز عن قطعه، حاوطها جيداً ومن ثم تخفى بها ليظهر من كوكب لكوكب أخر بسرعة فائقة، حتى أنتهت بهما الرحلة بكوكب "الأرض"..
*********
أضواء ملونة تجوب الملهي الليلي بأكمله، الموسيقى الصاخبة تعلو بشكلٍ كبير وكأن لا شيء يسمع سواها، وعلى ما يبدو بأن الجميع بحالةٍ من الرضا على هذة الأجواء المقززة الا هي، كانت تنظر من حولها بنظرةٍ ضائعة، لم تصدق يوماً بأنها ستدخل هذا المكان الذي طالما كانت تنقمه بشدةٍ، لا تعلم ما الذي تريد إثباته بالتحديد، انتبهت"إريكا" لصوت رفيقتها وهي تشير لها بالكأس الزجاجي:
_ألم يعجبك المشروب؟
أشارت لها بهدوءٍ:
_أنا لا أحب المشروب وأنتِ تعلمين ذلك جيداً "جيسيكا".
رفعت يدها وهي تخبرها:
_حسناً، إهدائي لم أجبرك على شربه!
ثم جذبت أعواد الثقاب لتشعل السجائِرُ، نفتث دخانها بتلذذ عجيب وعينيها تحاوط ذاك الشاب الجالس على البار الزجاجي البعيد عنهما، لتستدير تجاه"إريكا" بابتسامة تتبعها جملة غامضة:
_شابٍ وسيم يكفي!
رفعت حاجبها بتعجبٍ:
_ماذا؟
إعتدلت الأخرى بجلستها وهي تشرح لها بايجازٍ:
_أخبرتيني بأنك إعترفتي لابن خالتك بحبك ورفضك.
ذمت الأخرى شفتيها بغضبٍ بتذكريها بما تود نسيانه، أشارت رفيقتها بيدها:
_اسمعيني جيداً..عليكِ بموعدة هذا الفتى الوسيم لنرى إن كان ابن خالتك يحبك حقاً أم لا.. إن كان يحبك لن يدعك ترافقين غيره..
لمعت الفكرة بعقل "إريكا" كالمصباح المضيء في ليل معتم، فابتسمت بفرحةٍ، وكأنها وجدت الحل الأمثل لمشكلتها، أشاحت بنظراتها بعيداً عن رفيقتها لتتطلع للشاب الذي أشار لها بكأسه فمنحته ابتسامة مشرقة، لتنهض عن الطاولة ثم إتجهت لتنضم إليه، لا تعلم بأنها تخالف بالقيم التي زرعها "كيفن" بصميمها منذ الطفولة، علها ستدفع ثمن ذلك باهظاً!
******
بمملكة "الشارق".
تفحص الطريق جيداً قبل أن يردد في خوفٍ شديد:
_ماذا سنفعل الآن؟ كيف سنجبر"سامول" على شن الحرب ضد "لوكاس" وابنه؟
أجابه "أمادي" بهوان:
_سنفعل ذلك مهما كلف الأمر..
شردت عينيه بذاك الكيان المتنقل، ليبتسم وهو يردد بعد تفكير:
_سيبدأ الحرب بالتأكيد حينما يحاول "لوكاس" قتل "زمرد".
تساءل بدهشةٍ:
_وما الذي سيدفع" لوكاس" لفعل ذلك؟
ابتسم وهو يخبره بغموضٍ:
_فكر بالطريقة التي سيختارها لقاتل شقيقته الوحيدة!
بدأ باستيعابٍ ما يفكر بهو، فبرزت أنيابه بضحكةٍ شيطانية حينما علم ماذا يفكر بفعله، فردد بشرٍ عظيم:
_سنحرص على أن تشير أصبع الإتهام على "لوكاس" وابنه.
ابتسم الاخير بانتشاءٍ لتنفيذ ذاك المخطط الناجح الذي سيشعل النيران بين"لوكاس" و"سامول"من جديد.
********
زحف الليل على أرجاء مملكة "الشارق" بأكملها، ليفرض على سكانها البقاء بالكهوف والاحتماء بالشعلةٍ التي تضمت لهما الأمان بأحضان تلك الكهوف المنعرجة، فتدلى ذاك الضوء الأحمرالشارد من قلادتها الملكية، لينير الطريق من أمامها، إجتازت "إيرلا" الممر السري التي إعتادت التطرق إليه للوصول لباحة القصر الملكي، فصعدت على الدرج المؤدي لجناح "زمرد"، كادت باستكمال طريقها، فتوقفت محلها والابتسامة تتسع على شفتيها حينما استمعت لصوته:
_إعتادت قدميكِ زيارة قصري ليلاً!
ابتسمت وهي تجيبه في ثقةٍ دون أن تستدير إليه:
_وربما عليك الاعتياد على رؤيتي مثلما إعتاد هو ذلك.
تخفى"سامول" ليصبح مقابلها، يتأمل عينيها بنظرة صامتة تتلصص لفهم ما بداخلها ليختمها بكلماته المتسائلة بتعجبٍ:
_تعلمين جيداً بالعداء الشديد الذي يجمعني بأبيكِ الملك ومازلتي تأتين إلى هنا بالخفاء الا تخشين الموت!
ردت عليه ببساطةٍ:
_بلى، ولكني لم أتجاهل وعداً قطعته على نفسي قط.. وقد وعدت "زمرد" بأن صداقتنا ستظل حتى ولو كلف ذلك حياتي!
قطع المسافة فيما بينهما حتى أصبح قريباً للغاية، فهمس بغموضٍ:
_هل سيجدي عنادك هذا نفعاً أمام ملك إخترقتِ قوانين مملكته أكثر من مرة!
تطلعت إليه مطولاً، وقد راق لها التطلع لهذا الوسيم الذي تتحدث عنه نساء الكوكب بأكملهن، فإن كانت المروءة وإحترام المرأة بداخله أسمى الصفات فلما لا تستغل ذاك للبقاء هنا، لجواره علها تتمكن من التعرف عما يخفق بداخلها حينما تراه أمامها، استغرب من صمتها الذي طال لأكثر من دقيقة، حتى قطعته هي قائلة:
_لم تسنح لي الفرصة بالتعارف على قوانين مملكتك، علك إن منحتني فرصة البقاء هنا ربما سأكون حذرة في المرة المقبلة.
كان طلب جريء ببقائها هنا بمملكته، غامت حدقتيه بشكلٍ غريب، حتى عم السكون فيما بينهما، لا يعلم ما الذي ينتظره بالاجابة المتوقعة على طلبها المرفوض بالمرةٍ، أحكم "سامول" غلقه لثيابه ثم صعد الدرج متجاهلاً إجابتها حتى وصل لأخر طبقاته فاستدار ليمنحها نظرة قصيرة، ليردف:
_حسناً، لكِ ذلك..
ابتسمت "إيرلا" بعدم تصديق، وقبل أن تتفوه بكلمة واحدة كان قد اختفى من أمامها، فصعدت لجناح "زمرد" والفرحة تضيء وجهها، وجدتها تجلس عابثة الوجه، وكأنها تفتقدها لجوارها، فابتسمت الاخرى بمكرٍ وهي تتحكم بهالتها ذات الشعاع النافذ لتحيط بها من جوارها، انتفضت "زمرد" فزعاً حينما رأت أمامها كيان أحمر اللون ينزلق كالبلون المنتفخ، التقطت أنفاسها ببطءٍ وهي تحاول التحكم بثباتها الانفعالي:
_كفى، "إيرلا"..
عادت لهيئتها الطبيعية وضحكاتها تملأ الجناح بأكمله:
_أعلم بأنكِ منزعجة مني..ولكن أبي علم بقدومي هنا وعاقبني بالبقاء بجناحي.
رددت في صدمةٍ:
_وماذا تفعلين هنا؟ عله علم بقدومك إلى هنا مجدداً!
خلعت وشاحها الطويل، لتتمدد على فراشها قائلة بعدم مبالاة:
_لم يعنيني الأمر كثيراً،"ديكسون" من حررني بذاته سينال هو العقوبة بدلاً عني.
ثم فردت ذراعيها وهي تخبرها بغرورٍ:
_نسيت أن أخبرك بأنني سأظل هنا عدة أيام.
واستطردت بدلالٍ:
_بأمر من الملك "سامول".
تدلى فكيها للأسفل في دهشةٍ عظيمة:
_ماذا؟!
******
فتح عينيه ببطءٍ شديد حينما عادت إليه الأوربوروس لتستقر لجواره، ومن ثم تلوت الأفعى لتلدغ" سامول" بجبينه لتبخ نوعاً مختلف من السم الذي بدوره عرض له ما رأته بجناح "زمرد"، انخطف لونه وكأنه طفل لا يعي المشاعر الذي يختبرها لأول مرة حينما رأى" إيرلا" تضحك، استقام بوقفته ليشير لأفعته المخلصة بالانصراف ومن ثم بقى هو وحيداً، حائراً بتلك الفتاة الغريبة، وأكثر ما شغل خاطره عن حديثها عما يخص عقوبة "لوكاس" لها وبالرغم من ذلك مازالت موجودة هنا بقصره..
*****_____*****