آفروز: منو انتَ يوشع؟! بدون لا يحكي شي، تقرب بحركة سريعة وسحبني لحضنه وقال بقهر: ولچ اخوكِ أنا، يا بعد اخوكِ وحيله! ولچ اخوكِ اللي ضاعت سنينه وهو متلهف لشوفتكِ، أخوكِ اللي ضاع عمره لِخاطر يضمّكِ بين أضلوعه... بقيت جامدة من سمعت كلامه، حسيتُه ضربني على راسي وهو يحكي بغصة ويشدّد حضنته عليّ، بعد فترة صحيت على نفسي ودفعته عني بقوة وهزيت راسي بِلا: مو أخوية! اطلع براااا يوشع! اطلع براااااا!
يوشع: أخوكِ، وحق فراقكِ اللي مرمرني، أخوكِ وداعة أعزّاز قلبي، أخوكِ. آفروز: ههههه حتى الخبل ما يصدقها يوشع، مو عاد أنا أصدقها. يوشع: تعالي اقعدي وأحجيلكِ كلشي والله. آفروز: ابقى بعيد عني يوشع. رجع خطوات لورا وقال: تمام، بعيد عنكِ بس اقعد واسمعيني. قعدت على طرف الكرويتة وهو قعد على طاولة قدامي، فرك وجهه أكثر من مرة وقال: أخوكِ من أمكِ أنا. آفروز: فيلم جديد هذا؟!
يوشع: لا والله مو فيلم، وكل أهلكِ يعرفوني من جدكِ، وحطّي إيدكِ. آفروز: وين كنت لعد؟! ليش ما عايش يمنه؟! وليش جدي يكرهكِ؟! يوشع: أخوكِ من أمكِ بس مو عليا. كلامه كان ضربات قوية لعقلي، بقيت أباوع له وهمست: بس أنا أمي عليا، شلون أخوية ومو من عليا؟ يوشع: أعرف انصدمتِ وصعبة عليكِ، بس هاي الحقيقة والله، أنتِ مو بنت عليا.
من الصدمة ما عرفت شنو أحكي، شنو أنا مو بنت عليا، شنو هذا أخوية شجابه عليّ، وإذا أمي مو عليا، شلون أمي الحقيقية مفارقتني كل هاي السنين. فززني من صفنتي يوشع: آفروز، بِيكِ شي؟! ما جاوبته، سحبت تلفوني واتصلت على هارون ويوشع مراقب حركاتي، شوية وجاوبني هارون: ها روزي. آفروز: منو يوشع؟! سكت ثواني وقال: يوشع يمكِ؟! آفروز: كل هاي السنين معيشيني بِخُدعة. هارون: راجع للبيت وراح أفهمكِ كلشي والله.
ما جاوبته وأغلقته منه وبقيت قاعدة وأهز بِرجلي متوترة وما مستوعبة بنفس الوقت، أحس عقلي تضخم من كميات الصفعات والصدمات. ربع ساعة واندقت الباب، قام يوشع فتح الباب ودخل هارون يخزر بيوشع، تقرب قعد بالكاع وسحب إيدي بين إيديه وقال: مو ذنبنه والله. آفروز: لعد ذنب منو؟! هارون: ذنب جدكِ، كل اللي صار واللي دا يصير ذنب جدكِ، ومن حس على نفسه ما كدر يصارحكِ بالحقيقة خاف تحقدين عليه وتكرهينه. آفروز: وهسه يعني ما كرهته وحقدت عليه؟!
هارون: حقكِ بكل شي تقولينه، بس لا تلومين أمكِ. آفروز: يا هي منهن؟! عليا اللي صارت مثل جدي؟! لو أمي الحقيقية اللي تبرت مني؟! يا هي منهن هارون؟! ليش هيج بعتوني بس بيعة؟! ليش تكومت الدنيا على راسي بنفس الوقت؟ هارون: أمكِ عليا تخاف تخسركِ والله، خافت تقول لكِ وتروحين لأمكِ الحقيقة وتعوفينها، متعلقة بيكِ أكثر من عدنه. دنّقت راسي ونزلت دموعي مثل البركان تحرك خدي، نزل راسه هارون وباس إيدي بقوة وقال: اسمعي من أمكِ.
هزيت راسي بِلا وجاوبته بصوت مخنوق: شنو أسمع منها بعد فهمني شنو أسمع؟! هارون: لا تسوين هيج آفروز. آفروز: كل واحد بيكم يعرف بيوشع وساكت، يعتبر خدعني، وأكثر واحد هود، تخيل كان ياخذني ويا بس حتى يوشع يشوفني، وبتصرف يوشع الغبي خلاني أكرهه وأشمئز منه. بسرعة قال يوشع: لا لا، لا بروح أبوكِ لا تقولين هيج آفروز، والله ميت كل هاي السنين وأنا بس أريد طريقة أرجع لكِ لأحضانه. آفروز: شنو اسمها أمكِ؟! يوشع: وأمكِ هم، اسمها ليلى.
آفروز: أريد أشوفها. هز راسه وقال: تمام نروح هسه، شنو تقولين؟! آفروز: إي أروح. باوعت لهارون وحكيت وياه: بس أريد ملابس غير هذن. جاوبني يوشع بسرعة: أخذي من يسر. ما حكيت شي، خليت شالي نفسه على راسي ونزلت وياهم، والطريق كله ساكتة ما حكيت أي شي، وفكرة توديني وفكرة تجيبني، بعد مسافة طريق أقل الساعة وقف قدام بيت وقال: يلا انزلوا. هارون: أنا راح أبقى هنا، انزلوا أنتم.
ما علّقت ونزلت ويه يوشع، فتح الباب ودخل يمشي وأنا أمشي وراه، من دخلنه البيت بسرعة صاح: يسر، يمه، وينكم؟ طلعت يسر من وحده من الغرف الضحكة مرسومة على وجهها، من شافَتني اختفت ابتسامتها وبقت واقفة بمكانها، قال يوشع: تعالي سلّمي على أختكِ، مو خبصتيني تريدين تشوفيها. ضحكت وركضت وحضنتني ثواني وابتعدت عني وقالت: آسفة بس والله كان بنفسي أحضنكِ.
بقيت صافنة عليها، شقد تشبهني، ملامحها، ضحكتها، غمازتها، ابتسمت مجاملة وسكتت، ما أحس اكو شعور بداخلي اتجاهها أو اتجاه يوشع. طلعت مرة بعمر أمي عليا من نفس الغرفة، أول ما شافَتني نزلت دموعها، تقرب عليها يوشع وحضنها من أكتافها وقال: رجعَت لكِ بنتكِ يمه، افرحي لا تبكين. ضمت نفسها بحضن يوشع مثل الطفلة وبكت بصوت عالي، بقيت واقفة وأباوع لهم، فكّي يرجف أريد أبكي بس ما كدرت، دموعي انحبست بعيوني وما نزلت. حسيت
على يسر لزمت إيدي وقالت: تعالي اقعدي. مشيت وياها وقعدت على جهة وعيني بالكاع، وليلى مستمرة تبكي ويوشع يهدي بيها، قعدها قدامي وهو قعد يمها وقال: ضيعتِ بنتكِ مرة، لا تضيعيها مرة ثانية يمه. ليلى: ولك يمه، بأي وجه أقول لها ارجعي لي بعد هذا العمر؟ يوشع: مو ذنبكِ يمه، وهي أجت حتى تسمع منكِ، احكي كلشي صار. رفعت راسي عليها وهي تباوع لي بنظرات قهر وندم وحزن، بنظرات مهضومة وتعبانة، دنّقت راسي وحكيت وياها:
احكي لي أم يوشع، قنّعي عقلي يعذركِ. ليلى: أنا أمكِ هم يا بعد أمكِ، مو بس أم يوشع. آفروز: أنا بنت عليا، هي اللي ربتني وكبرَتني، ومثل ما يقولون الأم اللي تربي مو اللي تجيب. يسر: أحنه هم أهلكِ آفروز، قد ما يحكوا لي عنكِ يوشع وأمي، صرت أتمنى أنا بمكانكِ، رغم أبد ما مقصرين عليّ بشي بس حسدتِكِ على هذا الحب اللي يحبونه لكِ. بقيت ساكتة ما أعرف شنو أجاوبهم، ناس غربة وفجأة يجون يقولون أحنه أهلكِ، صعبة حيل، قال يوشع لأمه:
احكي يمه خلي تسمع منكِ. ليلى: راح أحكي. قامت من مكانها وقعدت يمي وقالت: من تزوجت أبوكِ... قاطعتها وحكيت: احكي لي حياتكِ من البداية، من صغركِ لحد هاي اللحظة. هزت راسها وقالت: حالي حال خلق الله، بنية عايشة بين أمها وأبوها وعندي أخ واحد أكبر مني، بعد سنين طويلة ماتوا أمي وأبوية وصفيت وحيدة أنا وأخوية بهالدنيا، بطّلني من المدرسة وقعدت بين أربع حيطان، تزوج وصرت خدامة له ولامرأته، شبعت إهانات ورزايل ومذلة يمهم.
غصت بحكايتها وكملت كلامها: بعد فترة تزوجت أبو يوشع بعمر صغير حيل، وكان هالشخص لأهله، أمه وأبوه وهو ما عندهم أحد بعد، مرت سنة على زواجنه وصار عندي يوشع، كانوا طايرين بيه وفرحانين، وكانت عمتي جدة يوشع كل يوم تقول لي: جيبي طفل بعد، يوشع كبر. ليلى: يا كبر يا عمة، كل عمره 5 أشهر. حكيمة: منّا لما تجيبين صاير عمره فوق السنة. ليلى: على الأقل خلي يصير عمره سنة. حكيمة: ولچ يمه لولوه، أريد أشوف أحفادي قبل لا الله ياخذ أمانته.
ليلى: عمركِ طويل عمة، لا تحكين هيج. كسرت خاطري شلون تحكيها مهضومة، حكيت وي أبو يوشع وقال: قولي لها ما جاي يصير عندي. ليلى: والله لو يوشع جبير بعيني أترس لها البيت جهال، بس بعده صغير منو يهتم بيه وبعمتي وعمي وأنتَ. تقدم وباس راسي وقال: أنا أحكي وياها، لا تضوجين.
ومرت الأشهر وهي ساكتة عني ما جابت طاري الطفل بعد وعرفت أبو يوشع حاكي وياها بهالموضوع، بعد فترة عمي نَطاكِ عمره لأن رجال جبير ومريض، ورا أشهر هي هم تمرضت، كنت قاعدة يمها أفرك لها برجليها وهي تون متوجعة، باوعت لي وقالت: أنا هم ما أطول يمه لولوه. ليلى: اسم الله عليكِ عمة، ما بيكِ شي ليش هيج تحكين. حكيمة: فرّحي قلبي بأخو ليوشع عاد.
رغم مرضها ووضعها وهي تدور أطفال لأن انحرمت منهم هي على يوشع وما صار عندها بعد، أنا هم ما قلت لا، وهم يوشع صار جبير وصرت حامل ذيك الفترة. مر شهرين على حملي وهي تحسن وضعها وكانت حيل فرحانة مخلية يوشع بحضنها وتحكي وياه بفرحة: يمه، يوم اللي أخلي أختكِ هم بحضني. ليلى: هههههه ها عمة، شنو أختكِ، شنو درّاكِ مو ولد. حكيمة: إذا ولد هم نعمة بس أنا أدعي تجي بنية. ليلى: إن شاء الله عمة، شيجي من ربنا الحمد لله.
دخلت بالشهر الرابع وأخذت سونار وطلعت صدق بنية، والفرحة ملت البيت وعمتي أسبوع وهي تنام وتقعد تهلهل وفرحانة. بس ما دامت هاي الفرحة وكسرها استشهاد أبو يوشع، راح بانفجار كسرنه وراه حيل، ومن قهري عليه ومن الدك واللطم عليه ماتت بنتي ببطني. وبقيت قاعدة على ابني وعمتي 5 سنوات عايشين وحدنه براتب أبو يوشع، صح كان قليل وما يكفينا لأن عمتي مريضة وعلاج وأطباء، بس الحمد لله ما خلانا نعتاز أحد.
تمرضت عمتي مرض قوي وكانت هالمرة أيامها الأخيرة وما بيدي شي عليها غير قاعدة يمها أدعي لها وأبكي، لزمت إيدي وحكت بصعوبة: أبريني الذمة يمه لولوه. حاضنة إيدها وأبكي، شقد كانت زينة وحنينة وياي: مبرية الذمة دنيا وآخرة. عافت إيدي ولزمت إيد يوشع اللي كان قاعد بحضني وتبتسم له، وبقت أسبوعين على هالحالة وبعدها توفت، بقيت أنا ويوشع وحدنه بهالدنيا، عشنا ببيت أخوية اللي ما عندي غيره بس قلبه مو حنين أبد.
ومرأته بصوب اللي كرهتنه بعيشتنه، بس سكتت وتحملت كلشي لخاطر يوشع، قلت ابني يكبر وأخذه وأطلع، بس هسه لأن صغير ما أكدر أطلع. إلى أن أجه اليوم اللي شافني أبوكِ، أجه كم مرة لبيت أخوية وشافني، ومن وقتها وهو يتردد علينه هواية، بعدها طلبني من أخوية. أنا رفضت بالبداية علمود ابني، بس هو قال راح يعتبره ابنه وراح يكبر يمه وحلف ما راح يقصّر عليه بشي، وقتها قال أنا هم عندي ولد اثنين ويوشع أكبر من هارون بسنة.
بعد إقناع وتفكير طويل قبلت وتزوجنه ورحت عشت ببيتهم وي العيال، الشاهد الله عليا كانت وردة ماكو مثلها، رغم أنا أجيت ضرة على راسها بس ما يوم حكت وياي أو سمعتني حجاية مو حلوة. كنا حيل متفاهمين وأنا من شفتها هيج هم أبد ما يوم ندكيت بيها لو ضوجتها، وكانت دوم تقول لي: إذا رب العالمين رزقكِ ببنات هواية أتمنى تنطيني وحده. ليلى: بناتي هنّه بناتكِ ماكو فرق بيناتنه. عليا: الله يحفظكِ ويرزقكِ بالذرية الصالحة.
كانت تخاف ربها من صدق، وكانت تعامل يوشع مثل ما تعامل هارون وعون، أبد ما يوم شفتها فرقت بيناتهم وحتى يوشع صار يصيح لها يمه بذيك الفترة من قد ما حنينة عليه. بس شدت ويانه هناء مرت عمكِ جاسر، كانت دوم تسوي مشاكل ويايِ وويه يوشع، أبد ما كانت تطيقنه، وكانت حتى ضرب تضربه ليوشع، وأنا ما بيدي شي غير أحكي وياه من أشوفه مهضوم منها: ميخالف يمه، هي هم عمتكِ وهي تحبكِ ما تكرهكِ بس هي عصبية حتى ولدها تضربهم.
يوشع: ما تضرب هود أبد ولا هارون ولا عون بس أنا تضربني. ليلى: هسه من يجي معاذ أنا أقول له أنتَ لا تحكي ماشي يا روحي. كان يهز راسه ويسكت، وأنا أغلس ما أقول لمعاذ لأن ما أريد مشاكل ويزيد حقدها علينه أكثر. مرت أشهر وصرت حامل ومشت حياتنه طبيعية ومرتاحين من كل النواحي إلا من ناحية هناء، وكنت أحاول أتجاهلها وأقول يجي يوم وتفك ياخنه عني وعن ابني. أجيتِ أنتِ للدنيا ونورتِ حياتنه، فرحة عليا بيكِ كانت ما تنوصف طايرة بيكِ.
شهر وأنتِ يمها، تجيبج عليه أشوفج وتاخذج يمها وتكول: "لما تصيرِين زينة أخذيها." ورى شهر يلا أخذتج منها وصرتي تنامين يمي، بس النهار كله أنتِ يم عليا، ومن كبرتي شوية صرتي من حضن عليا لحضن عون، صرتي تحبيهم أكثر مني. صار عمرج تقريبًا 4 سنوات وصارت مشكلة بين هناء ويوشع، جان عمر يوشع بوقتها 10 سنوات. يوشع يحس نفسه جبير ولازم هناء ما تغلط عليه وتضربه، وهناء تكرهه ما تحبه ودوم تعايره وتسمعه حجي وحجاية
لسه يذكرها يوشع من تكوله: "خلف الله علينه ملفين الغربة يمنه." بس كل شخص ولصبره حدود ويوشع ما كدر يسكت أكثر وصار يردها من تحجي: "أنتِ هم غريبة ولفوج يمهم عمة." هناء: أنجب ابن النعال ابن الزمالة، بطول القندرة ولسانه أطول منه، والله ما أطلع هناء إذا ما أهججتك من هالبيت. طلعت من المطبخ على صوت صياحها على يوشع، هي تحجي وتغلط وهو واكف يعاين عليها وعيونه مليانة دموع. سحبته من كدامها ودخلته للغرفة، أتوسل بي يسكت.
نتر إيده مني وكال مقهور: "لشوكت أبقى متحمل يمه لشوكت؟! ليلى: ميخالف يمه أتحمل، شأسوي هي وي الكل هيج مو بس وياك. هز راسه وسكت مثل العادة، واني هم سكتت كلت ما يحجي بعد، بس على العشا من الكل ملتمين وفجرها يوشع وكال لجدج جساس: "جدي عادي أسألك سؤال؟! جساس: كول ابني. يوشع: جدي اني غريب عنكم وأجيت عشت بيناتكم، هم يوم أعتبرتوني ابنكم لو راح أبقى عمري كله غريب؟ معاذ: شَهالْ حجي بابا يوشع؟
جساس: أكيد أعتبرناك ابنه وأنت مو غريب، أنت ابن هذا البيت ابني، ليش تحجي هيج؟ يوشع: يا جدي مليت اني، صرت أسمع كلمة الغريب ويه الوجبات. جساس: منو مسمعها إلك؟ أذاناته أشلعها وعيونك.
يوشع: عمتي هناء يا جدي، ما يمر يوم ما تكولي أنت غريب وخلف الله علينه ملفينك، من غير الغلط والضرب واني ساكت لخاطر أمي، وهاي هي كدامك أسألها لأمي، كوللها شلون تطلعني من إيد عمتي هناء وتحبسني بالغرفة تتوسل بيه حتى أسكت، واني هم ساكت من اني وصغير ولهال عمر بس ما أكدر بعد أسكت يا جدي، مو صغير اني وتكفخ بيه ومشبعتني إهانات، شنو ذنبي إذا هي ما تحبني؟!
زعل معاذ وصار يصيح وحجي جساس هم زعل وما قبل على تصرف هناء أبد، وطردها من البيت، وشهرين وجاسر يتوسل بي بس حتى يرجعها ويحلف ويتوعد راح تصير آدمية وما تدخل بيوشع بعد ولا تسوي مشاكل يلا قبل حجي جساس إنو ترجع. وصدك رجعت بقت أسبوعين مثل الورد، الكل متعجب من أسلوبها وتصرفاتها ومصدومين، معقولة هناء هيج تغيرت وصارت حبابة، بس ما ندري ورا هالأسلوب جانت ضامتلنه مصيبة.
بيوم جنة ملتمين كلنا يم البستان ومسوين لمة حلوة ومعاذ وعمامج جانو يسوون مشاوي، ما حسينا غير على عياط هناء جاي من البيت. كلها ركضت باتجاه البيت نريد نشوف شكو، من دخلنا شفنا هناء حاضنها يقين بنتها وتبجي ويقين هم تبجي ويوشع واكف على جهة ويرجف. ركضت على يوشع حضنته وحجيت وياه بخوف: "شكو يمه شبيه؟ ما جاوبني ساكت ويرجف، سأل جاسر هناء بصياح: "شبيج هناء؟ يقين شبيها ليش العياط؟! صارت تبجي بقوة وتحجي بصوت عالي وتأشر على يوشع:
"ولكم لقيت يوشع يتحرش بابنتي، واني حاسبته أخوهاااا وهو يتحرش بيها." دفعت بنتها من حضنها على جاسر والبنيه منتهية من البجي وجان عمرها 7 سنوات بوقتها، وحجت بصوت مهضوم: "شوف ركبتها وإيديها إذا ما تصدك شووووف." كلنا باوعنا على يقين وصدك جانت اكو بقع حمرة على ركبتها وإيديها، ضربت على وجهي بقوة وصرت أزلغ بخدودي وأحجي وياهم: "يوشع ما يسويها والله ما يسويهاااا." ما حسيت غير يوشع نسحب من حضني، سحبه جدج جساس وصار يضرب
بي واني لازمته وأتوسل بي: "عمي أبوس إيدك لا تضربه هيج، وحق السماوات ما يسويها واني أحلف بمكانه." كلهم واكفين ويباوعون، عون صار فوك يوشع ويتوسل بجده ما يضربه بس جساس فقد السيطرة على نفسه وصار ما يشوف كدامه. معاذ من شاف نص الضرب بعون يلا تقدم سحب أبوه بدون ما يحجي شي، وجاسر واكف يسب ويغلط ويتهدد إلا يهدر دم يوشع، صارت هوسة أول مالها تالي. صاح بيهم جدج جساس وكال: "مستحيل يبقى بيتي."
ليلى: عمي والله يوشع ما يسويها، على الأقل اسمع منه ليش هجمت عليه هيج؟ هناء: شيسمع يا مصخمة شيسمع؟ ولج لقيته فوك بنتي بهاي عيني، تردين تجذبين عينيييييي؟! كامت من الكاع سحبت بنتها يقين المنتهية من البجي وقفتها كدامها وكالت: "كولي يمه احجي لجدج، كوليله منو سوى بيج هيج يلااا." تقرب معاذ كعد كدامها وسألها بهدوء: "عمو يقين صدك يوشع اللي سوى بيج هيج؟! بقت تبجي وترجف خايفة وعينها على يوشع، مسح على راسها معاذ وكال:
"احجي حبيبتي لا تخافين، صدك يوشع السوى هيج؟ هزت راسها بإي ودنكت تبجي، ما حسينا غير يوشع عاط بقهر وروحه مفرفحة: "لج لاااااا تجذبييييييين." فقد وصار يصيح ويتوسل بيها تحجي وتكول هو ما سوى هيج وعون واني حاضني بقوة وهو يصيح: "لج يقين شوكت تقربت لج اني؟ ليش تجذبين؟ شمسويلج بشنو مأذيج؟ اندار يوشع على جساس ويحجي بحركة أعصاب وقهر:
"جدي والله العظيم هي عمتي هناء دزتني لغرفتها، وبس دخلت شفت يقين كاعدة تبجي، بس سألتها شبيه دخلت عمتي هناء تعيط." محد اهتم لكلامه ويقين ركضت ضمت نفسها بحضن أبوها، كام معاذ بدون ما يحجي ويه يوشع شي، باوعلي وكال: "يوشع ما يبقى بهالبيت." ليلى: لا فدوة أروحلك لا تحرمني منه، وين يروح معاذ مو تعرف ما عنده أحد؟ معاذ: آخر حجاية عندي، يوشع ما يبقى بهالبيت. ليلى: مستحيل أعوفه وحده إذا طلع اني هم أطلع وياه.
معاذ: إذا طلعتي ما تشوفين أفروز بعد. ليلى: مو على كيفك بنتي هااااي، آخذهم ثنينهم وأهج. ويا ما حجيتها ضربني جساس راشدي بقوة وعاط بيه: "ولج عين هم تحجين، تردين تاخذين البنية حتى تربينها تربية سقط مثل ما ربيتي ابنك؟ انمردت روحي منه ومن كلامه وشلون أهانني وذلني، ورجلي واكف ويباوع على إهانتي وطعن بتربية يوشع، وإنه جنت مربيته أحسن تربية بس الله لا يوفق الجان السبب.
اندارت عيوني عليج شايلتج عليا وأنتِ مفرفحة تبجين وعليا حاضنتج وتبجي، أعرف ما بيدها شي وما تكدر تسوي شي وهي كلش زين تعرف سوالف هناء، بس هناء عرفت شلون تلعبها وعرفت تغسل عقل بنتها وتلقنها زين حتى يوكعن يوشع بمصيبة. سحبت يوشع من حضن عون حضنته بقوة وصحت بيهم: "مستحييييل أعوف ابني تحت رحمتكم وراح آخذه وأطلع، بس سلمتكم بيد أبو الأيتام الإمام علي (ع) هو ياخذ حق هذا اليتيم منكم."
جساس: تنسين عندج بنية، وإذا إجيتي يوم وكلتي أريدها لو عرفت محاولة توصليلها حتى ابنك راح أحرمج منه. بقيت بنارين بين يوشع وبينج، كلبي نار عليج بس مو بيدي، أخذت ابني وطلعت راجعة لبيت أخويه وبعدها تطلقت من معاذ، صار عمر يوشع 12 سنة طلعنا من بيت أخويه ورجعنا لبيت أبو يوشع عشنا بروحنا. وطول هاي السنتين جنت كل فترة أروح لمعاذ أتوسل بي حتى أشوفج بس ما يقبل، ومرة رحت لجساس توسلت بي وبست إيده وما قبل وكال وقتها:
"أنتِ اختاريتي ابنك ليش تخليني أحرمج منه هم؟ ليلى: عمي والله راح أموت بس أريد أشوف بنتي، ما أريد شي ثاني. جساس: شوفة أفروز مقابل حياة يوشع وأنتِ بكيفج بعد. جنت أعرف بي ما عنده كلب وعادي عنده يقتل يوشع بدم بارد بس حتى يحرك كلبي ويفرض كلمته، وبقيت 4 سنوات اني أتوسل بيهم وما خليت أحد أعرفه من شيخ لمختار المنطقة ما دزيته عليهم وماكو فايدة.
ومرت الأيام وإنه أتلوع عليج، جان عون يلتقي بيوشع بالسر ويجيبج حتى يشوفج بس اني ما كدرت أشوفج، ومرة عرف جدج وبعد ما كدر يوشع يشوفج. بعد أيام من عرف جدج يوشع يشوفج بالسر، لفق تهمة براس يوشع وانحبس أسبوع وهو بالسجن، ما بيدي شي غير أروح لجدج ورحت توسلت بي يطلعه وما يشوفه بعد بطريقهم. جان يعاينلي بتكبر وتعالي وكال: "أطلعه بس تطلعون من بغداد."
ليلى: لا تسوي بينه هيج حجي، وين نروح وين ننطي وجهنا، خلينا كاعدين ببيتنا والله ساتر علينه. جساس: شوفي لج ديرة غير بغداد واني آخذلج بيت بيها وتبتعدون عن أفروز. وما جان بيدي غير حل قبلت وهو طلع يوشع من السجن وأخذته وطلعنا من بغداد عشنا بالحلة، وتزوجت مرة ثانية أبو يسر.
جان وحيد أهله أمه ميتة وأبوه عايش بالخارج، ما طولنا بعد الزواج وطلعنا للخارج وخلصت سنينا وإحنا بالغربة، جان يوشع بين فترة وفترة يجي للعراق بس حتى يشوفج ويرجع لنا. وبعد ما أبو يسر انطاج عمره رجعنا للعراق وكال يوشع راح نعيش ببغداد بس اني ما قبلت خفت عليه من جدج بس هو عاند وإلا يريد يعيش ببغداد ويريد يرجع لج النة.
صارت تبجي وتمسح بدموعها، واني كل حيلي صار يرجف من كلامها، من جهة عذابها ومن جهة قساوة جدي ومن جهة حقارة هناء، زاد الحقد والغل اللي بداخلي على بيت العايش. عصرت إيدي حيل أحاول أسيطر على دموعي وحجيت وياها: "قدمتيني قربان لخاطر يوشع." ليلى: خيروني بينج وبين يوشع وما كدرت أعوف يوشع. حيل اختنكت من كالت هيج نزلن دموعي ما كدرت أسيطر عليهن وسألتها: "بس كدرتي تعوفيني مو؟!
أمي: أنتِ عندج أهل بس يوشع ما عنده أحد، عليا جانت تحبج ومتعلقة بيج هوايه وتعتبرج بنتها، جنت مطمنة عليج يمها وهم عندج أبوج وأخوتج هوايه يحبونج، عون جان ما ينزلج من حضنه يعتبرج بنته مو أخته، بس يوشع ما عنده أحد لا أب ولا أخ حتى عمام ما عنده بس إنه إله بهال دنيا، شلون تردين أعوفه فهميني؟! تحجي وتبجي كام يوشع من مكانه حضنها وحجه وياها يهدي بيها: "أششش كافي بجي أميمتي."
ضمت وجهها بحضن يوشع مثل الطفلة وانهارت بالبجي، واني كاعدة على جهة أباوع لهم وأبجي بهدوء. فتح لي إيده يوشع من جهة ثانية ويباوع لي بنظرات حزينة، هزيت راسي بلا ودرت وجهي عنه، تنهد وكال: "إذا تردين تزعلين من أحد ازعلي مني مو من أمي أفروز." ليلى: مستعدة أنطيج عمري حتى تسامحيني، أعرف بنفسي غلطانة بس والله يا يمه مو بيدي وغلاتكم بكلبي مجبورة، لا أهلج ولا الدنيا رحمتني وإنه وحيدة ما عندي غير الله استند عليه.
أفروز: بلكي جانو مو زينين ويايه بلكي ماما عليا ملت مني، أو كرهوني لأن اني بنتج، أو عوفج من أهلي ما فكرتي هناء شراح تسوي بيه وهي تعرف اني بنتج ما توقعتي ممكن تأذيني؟! شلون نطاج كلبج فهميني؟! لا وفوكاها متزوجة مرة ثانية وهم جايبة بنية. يوشع: أمي انظلمت هوايه تستحق تعيش مرتاحة ومو حرام ولا عيب إذا تزوجت. أفروز: ضحت ببنتها علمود ابنها، ما جانت كدها وتكدر تحافظ علينه اثنينه، شلون ضمنت لنفسها راح تكدر تحافظ على يسر؟
يوشع: أبو يسر جان بروحه ما عنده أحد مثل أبوج. أفروز: بس جدها ليسر عايش مو؟! هز راسه بإي، ضحكت بحزن باوعت لليلى وحجيت: "إذا أجه هسه وهددج لو يأذي يوشع لو تتركين يسر إله شراح تسوين؟! نزلت راسها ليلى تبجي ما جاوبتني، كال يوشع: "اني اللي ما راح أتنازل عنها ومستحيل أخلي أحد ياخذها." أفروز: لعد اني هم أختك ليش ما كدرت تاخذني لو أنت هم خفت من جدو جساس؟
ليلى: إنه اللي أخاف من جساس وإنه اللي مانعته يخطي أي خطوة وحلفت بيوم اللي يسوي شي راح أتبرى منه لأن أعرف بجساس بدون كلب ما عنده رحمة وراح يأذي. أفروز: خوش لعد الله يحفظ لج يوشع وتعيشون مرتاحين. عفتهم وكُمت من مكاني متوجهة للباب أريد أطلع، كام يوشع ورايه بسرعة لزمني من إيدي وحجه بتوسل: "أفروز فدوة أروح لج لا تسوين هيج." أفروز: هوايه عليه هيج والنبي عقلي ما دايستوعب شي. سحبني بهدوء لحضنه ومتردد وكال بقهر:
"لا تسوين هيج عليج بروح عون لا تسوين هيج،" ازعلي مني، لا تحجين ويايه، لا تسامحيني، بس أمي مالها ذنب، لا تقهريها فوق قهرها وضيمها. بقيت ساكتة وأبكي، من جهة أحس مقهورة منها حيل، ومن جهة أحسها خطية وانظلمت، ومن جهة ثانية استصعبتها هيج فجأة تطلع أمي مو عليا، ويطلع عندي أخوان غير هارون وعون. والمشكلة هاي السنين كلها اني الوحيدة اللي ما أعرف، وأحس نفسي مخدوعة من الكل، والوجع الأكبر والخذلان من جدي.
دفعته عني بخفة وحجيت بغصة: خلّيكم بعيدين عني، إذا عرف جساس هم راح يرجع يهددكم وهم راح يقهر أمك. يوشع: طز بجساس وبعشيرة جساس، لو يذبحني هم ما أعوفج بعد. آفروز: بس أمك هم راح تتخلى عني إذا رجع هددها جساس، هم راح ترجع تبيعني علمودك. حضن وجهي بين كفوف إيديه وقال: بس اني ما أعوفج ولا أبيعج، اني أفديج بروحي آفروز، أختي الصغيرونة ونظر عيني انتي، كل اللي سويته بحياتي واللي وصلت له بس حتى أكدر أرجعج. بقيت ساكتة وأبكي، وهو
يمسح بدموعي ويحكي مبتسم: يرخصلج دمي إذا يريد يهدره جساس، بس مستحيل أرجع أضيعج، وحق الحق مستعد أبيع عمري لخاطر يوم واحد تعيشين بيناتنا وتحسين احنا أهلج. تقرّبت يسر تبكي وتمسح دموعها وقالت: من وعيت للدنيا واني أسمع عندي أخت واسمها آفروز، وجنت دايماً أسأل ماما أو يوشع وينها لعد ليش مو ويانا؟ وجان يوشع دايماً يجاوبني نفس الجواب: كلها أيام معدودة وتجي يمنا.
جان هواي يحجيلي عليج وعلى حركاتك من جنتي صغيرة، حافظ كلشي عاشه وياج، ومن جان يلاعبني ومرات يشيلني على ظهره يذكرج ويقول: جانت تفرح من أشيلها على ظهري، وهسه أكيد كبرت وما أكدر أعيش هاللحظات وياها بعد. ما جاوبتها وحجيت ويا يوشع: أريد أشوف هارون. بقى صافن عليه ثواني وقال: تمام هسه أصيحه الج.
عافني وطلع، ويسر دخلت غرفتها، لبست حجاب وطلعت. رفعت عيني على ليلى كاعدة بمكانها وتبكي بهدوء، أبعدت نظراتي، ومع فتحة الباب دخل يوشع ووراه هارون، سلم عليهم: السلام عليكم. يسر: وعليكم السلام. جاوبته ليلى من بين دموعها وصوتها المخنوق: هلا يمه. باوع عليه وهمس: نروح؟ هزيت راسي بلا وجاوبته: راح أغيّر ملابسي وأريد أحجي وياك أنت ويوشع. هارون: تمام. باوعت ليسر وحجيت وياها: عندج شي على قدي؟ يسر: أي أي تعالي.
دخلت وياها لغرفتها، فتحت كنتورها وتحجي بحماس والضحكة شاقة حلكها: شوفي هاي آخر مرة طلعت طقمت الي والج ملابس نفس الشي، لأن يوشع قال ما بقى شي وتجين يمنا. طلعتلي ملابس ألوان، هزيت راسي بلا وحجيت: أريد أسود إذا عندج. يسر: أي عندي. طلعت فستان أسود، أخذته منها وهي طلعت وعافتني، غيرت ملابسي وصحت عليها، رجعت ونطتني شال أسود، لبستهن وطلعت عليهم.
هارون كاعد ومدنك راسه، ويوشع كاعد يم أمه يشاقيها ويمسح بدموعها، تقرّبت كعدت يم هارون، قال يوشع: احجي آفروز. باوعت على ليلى ورجعت نظراتي على يوشع وجاوبته: اللي أريد أحجيه بيناتنا اني وياك وهارون. قامت ليلى وقالت: احجو على راحتكم يمه. بقى يوشع يباوعلي بنظرات عتب، تجاهلت نظراته وحجيت ويا هارون: تاخذني أشوف أمي وبعدها أرجع للبيت. هارون: لبيتنا قصدج؟!
آفروز: أي، وإذا سألوا وين جنت اني طول هاي الفترة راح نكول جنت يم يوشع، وإذا سألوا شلون عرفتهم راح أكول أبو عون هو اللي جابني عليهم وقال هذوله هم أهلج. هارون: ليش تردين تكولين هيج؟! آفروز: السبب الأول ما أريد أحد يعرف اني جنت بالمصح العقلي، والسبب الثاني أريد جدو يعرف إنو أبو عون هو اللي رجعني ليوشع وأمه مو يوشع اجاني. يوشع: ما راح يصدك، واني بغيابج هاد عليهم ومكوم الدنيا ومكعدها.
آفروز: عادي كول أبو عون طلب منك هالشي حتى يبعد الشبهة ومحد يعرف اني يمكم. يوشع: ابقي يمنا هاي الليلة وباجر سوي اللي ترديه. آفروز: ما أكدر يوشع ما أكدر بيوم وليلة أتقبلكم، انطيني مجال. هز راسه وسكت، انداريت على هارون: راح أجيب ملابسي وأجي حتى نروح. دخلت لغرفة يسر ألم ملابسي وقالت يسر: بَقّيهن أغسلهن، ومرة ثانية أخذيهن. آفروز: تسلمين ما أريد أتعبج. يسر: تعبيش والله، خليهن.
آفروز: هذَن ملابس واحد فكور إذا ما رجعناهن يفضحنا. ابتسمت وسكتت، وقدمتلي علاقة حتى أخليهن بيها وقالت: ابقي يمنا اليوم. آفروز: لو ترديني أبقى يمج جان خليتيلي جرباية، وين أنام اني؟! يسر: نامي بمكاني والله. ابتسمت وجاوبتها: غير مرة. سكتت واني أخذت ملابسي وأريد أطلع، رجعت صاحت ورايه وقالت: زين عادي آخذ رقمج؟
هزيت راسي ونطيتها، وطلعت هارون ويوشع جانو طالعين برا، طلعت وراهم ما حجيت شي ويا يوشع وصعدت بالسيارة وهارون ودّع يوشع وصعد. تقرّب يوشع سند إيديه على طرف الجامة وقال بابتسامة: نور البيت بجيتج آفروزي. اكتفيت بالسكوت وتحركت بينا السيارة لبيت خوالي وبالأصح بيت أهل أمي اللي ربتني، انداريت على هارون وسألته: هود وين؟! هارون: بالدوام. آفروز: يجي اليوم؟! هارون: لا عنده خفر. آفروز: والميرزا؟! هارون: يرجع بس كالعادة تالي الليل.
آفروز: شعجب يتأخر؟! هارون: يدوام دكتور تدريسي بجامعة أهلية يمكن يومين بالأسبوع، ومتعيّن هو يداوم بالمستشفى الحكومي وهم عنده صيدلية. آفروز: ويبجي بوجه العبد ويكول ما عندي فلوس. ضحك هارون وقال: يشاقة، وحتى فلوس تلفونج ما قبل ياخذهن. آفروز: شلون عرف مكاني؟!
هارون: جان مراقب أبويه يتأمله يروح عليج، وبيوم اللي انقتل جان على طريق المصح قبل لا يوصل، اعترضت طريقه سيارة وقتلوه، والميرزا جان وراه بس ما كدر يسوي شي لأن همه ما وكفوا على سرعتهم، ضاربيه ومكملين طريقهم، وقال من نزلت عليه لكيته ميت. وهم بقى بباله رقم السيارة اللي اعترضت طريق أبويه وبفضله عرفوا السيارة لمن وليش انقتل، عاد هو بقى ينبش ويريد يعرف شكو بذاك الطريق وعرف اكو المصح ومن راح وسأل عرف بيج هناك ونطانا خبر وكدرنا نطلعج الحمد لله.
مسحت عيوني قبل لا تنزل دموعي وسكتت وهو هم سكت، لما وصلنا لأمي ونزلنا اثنينه عليها، من شافتنا صارت تبجي وركضت عليه حضنتني. مرت فترة وهي حاضنتني وتبجي وتسألني وين جنت ووين أخذني أبويه وشصار ويايه، مطرتني بالأسئلة حتى ما نطتني مجال أجاوبها. سحبها هارون باس راسها وقال: تعالي يمه ارتاحي وهسه نحجيلج كلشي. دخلنا لغرفة بيبي أم أمي، سلمنا عليها وكعدنا على جهة، أباوع لأمي التعب هاد حيلها والحزن ماكل ملامحها،
باوعتلي بحزن وقالت: وين جنتي يمه؟ آفروز: يم ليلى. بهتت ملامحها واندارت تباوع لهارون، هز راسه وقال: أبويه ماخذها الهم. رجعت تبكي وقالت بغصة: ما راح تعوفين أمج مو آفروز؟ حضنتها وهمست بصوت مخنوق: ما راح أعوفج، أنتِ أمي قرة عيني. ضعفت يمها وبحضنها، بس ما كدرت أبجي، مكبوت على قلبي أريد أبجي أريد أفرغ قهري بس ما كدرت، حسيت بوقتها حتى دموعي محاربتني. بعد فترة طويلة قالت أمي:
مالها ذنب ليلى هم انظلمت وانكسرت خطية، محد وكف وياها وابنها جان صغير ما كدر يسندها، لا تكسرين قلبها بعد طول هاي السنين. آفروز: صعبة عليه أتقبلها بسهولة، مرية غريبة تطلع أمي فجأة، هوايه على عقلي يستوعبها. عليا: ميخالف يمه بس لا تلومينها مالها ذنب والله، وصوج جدج وأبوج اللي ما صدكوها. آفروز: هو جدي وابنه بنتهم ما صدكوها، يصدكون ليلى؟ عليا: هذا حكم القوي على الضعيف بس ربج ما يكطع. آفروز: طلع عندي أخت هم أصغر مني.
عليا: ليلى تزوجت ورا ما تطلقت من أبوج؟! آفروز: أي وبنتها تشبهني وهم عدها نفس الغمازة واسمها يسر. عليا: بعد قلبي الله يحفظجن يمه. آفروز: راح أرجع لبيت جدي اني. عليا: ابقي يمي الليلة. آفروز: لا ما أكدر، باجر أريد أداوم. عليا: لعد تعالي باجر ورا الدوام ابقي يمي لليل. آفروز: تمام إن شاء الله.
ودّعناها اني وهارون وطلعنا راجعين لبيت جساس العايش، نزلنا بالباب الخارجي بعدني أحجي ويا هارون انفتحت الباب وطلع عبدالقادر وفقار وياهم جدي. تجاهلتهم وباوعت لجدي المصدوم برجعتي وعيونه غرغرت دموع وقال: بنيتي آفروز. تقرّبت منه بهدوء وهو حضني بقوة ويبوس بشعري ويحجي بلهفة: وينج يبعد جدج؟ وين اختفيتي؟ وين جنتي؟ رفع راسي وحجى بخوف: زينة أنتِ؟ ما سوالج شي أبوج؟ آفروز: زينة ما بيه شي لتخاف. جساس: وين جنتي يبعد جدج؟
آفروز: يم أمي ليلى. رخت قبضته وبقى يباوعلي بنظرات صدمة واني مخلية عيني بعينه أنتظره يحجي شي، قطع صفنتنا عبدالقادر وقال: شلونج بنيتي؟! انداريت عليه وجاوبته بهدوء: الحمد لله عمو، شلونك أنتَ؟! عبدالقادر: الحمد لله، البقية بحياتج بويه. آفروز: حياتك الباقية عمو الله يطول بعمرك. فقار: شلونج آفروز؟ باوعتله بنظرات باردة وجاوبته: الحمد لله. انداريت على جدي الساكت لهاللحظة وحجيت وياه: راح أنتظرك جوه اني.
ابتعدت عنه ودخلت للبيت، أول واحد صار بوجهي عمي أكثم تجاهلته ما حجيت وياه وهو صاح ورايه: آفروز وين جنتي؟! آفروز: ليش؟! أكثم: شنو ليش؟ غير صار شهر ونص مختفية وهسه من مات أبوج رجعتي! وين جنتي؟! آفروز: أنتَ أبويه؟! جدي؟! أخويه؟! مسؤول عني؟! كلهن لا، لا تصير حنين وتسأل ابن جدي. عفته يدردم وصعدت لغرفتي، أول ما فتحت الباب شافتنني هزراف، هي عيطه هي طفرة من مكانها وركضت عليه حضنتني بقوة:
يمهههه والله ما مصدكة رجعتيييي مشتاقتتتلج. آفروز: عيناااااااي أنتِ عيناااااااي. ابتعدت عنها مبتسمة وهي الضحكة شاقة حلكها، وأول مرة هزراف تعبرلي عن اشتياقها بدون ما تستحي أو تخجل، ابتعدت عنها وسحبت نوسي بوسته وبقينا فترة طويلة كاعدين، تحجيلي شصار بغيابي واني حجيتلها انو بقيت يم ليلى ويوشع هاي الفترة وأكيد صدمتها مو أقل من صدمتي لأن هي ما تعرف بيوشع. هزراف: كومي غيري ملابسج حتى ننزل ناكل. آفروز: تمام.
قامت أخذت ملابس وراحت للحمام واني نزلت للمطبخ أريد أسوي أكل، شفت عمتي هناء وأريج كاعدات، قالت هناء: شتردين تسوين؟! هزراف: أكل. هناء: ما بقى شي للعشا. هزراف: مو آفروز خطية ما متغدية. ضحكت عمتي أريج وقالت: أنتِ هم مو صاحية. هزراف: ليش عمه؟! أريج: نسيتي آفروز ماكو بالبيت. جاوبتها بابتسامة عريضة: لا عمه آفروز رجعت للبيت. فتحت عيونها على وسعهن مصدومة وقالت: منو رجعها؟! هزراف: هارون اليوم رجعها. أريج: وين جانت؟!
هزراف: يم أمها ليلى أم يوشع. بقت هناء وأريج وحدة تباوع على ثانية وقالت هناء بابتسامة كذابة ومرتبكة: ها هلا بيها وينها هسه؟ هزراف: دا تغير ملابسها هسه تنزل. سكتن واني صرت أحضر بالأكل وعيني عليهن أضحك دفن على شكلهن، بعد فترة نزلت آفروز وكفت بباب المطبخ وقالت: شلونج أم حبين؟! بقت ساكتة عمتي وتباوع عليها، ابتسمت آفروز ورجعت قالت: شنو بنت جدي ما اشتاقيتيلي؟! المفروض منك تتلكيني بالأحضان، شَهال مِلكى البارد هذا؟
أريج: هلا بيج. اندارت على هناء وحجت وياها بنفس النبرة: شلونج مرت عمي؟! هناء: هله هله آفروز. بقت صافنة عليهن وهنه مغلسات وفجأة عاطت آفروز وتأشر ورا عمتي أريج: وراج عمةةةةة وراج. عاطت عمتي أريج وطفرت من مكانها وتنفض بنفسها وهنا نفس الحالة، ضحكت آفروز وكالت: شبيج ام حُبين قصدي الحايط وراج. أريج: مخبلةةةةةة انتِ شبيييييييج؟! آفروز: داحقق حلمج.
غمزتلها وطلعت من المطبخ واني كملت الأكل وطلعت وراها للصالة، كعدنه ناكل ويمنه نوسي هم. كملنه أكل واني رجعت المواعين غسلتهن ورجعت يمها هي على كعدتها بالصالة تلاعب نوسي. قبل لا يصير العشا صعدت لغرفتنا وكالت تريد تنام شوية، وما تلاكت هي والبنات لأن جانن راجعات من الدوام ونايمات. ملتمين كلنه على العشا وكال جدي: لعد آفروز وين؟! هزراف: نايمة. جساس: كعديها يبعد جدج خل تاكلها لقمة ويانه. هزراف: أكلت ونامت جدو.
هز راسه وسكت والبنات كلهن بطلن أكل من فهمن آفروز رجعت، وبين الخوف على وجهن لأن يعرفن آفروز ماراح تسكت. بالليل صعدت عليها لكيتها كاعدة وتحجي بالتلفون، ابتسمت من شافتني وكملت كلامها جان اغلب الكلام مشفر ما فهمت على شنو. غلقته بعد فترة وكامت طلعت من الغرفة شوية ورجعت شايلة أوراق بيدها وكالت: جدي وين؟! هزراف: طلع لمكتبه. هزيت راسي وأخذت الأوراق وطلعت من البيت متوجهة لمكتب جدي، دخلت بدون ما أدك الباب هو من شافني فتح اديه:
تعالي يابعد جدج. تقربت عليه طبعت بوسة على راسه وحجيت وياه: شلونها صحتك جدو؟! جساس: هسه صرت زين يبعد جدج. آفروز: الله يخليك النه. جساس: شنو هاي الأوراق البيدج؟! آفروز: فصلوني من الجامعة بسبب الغيابات ومحد ماخذلي إجازة وهاي أوراق تعهد حتى يرجعوني ولازم ولي أمري يوقعها ومن بعد بابا الله يرحمه انتَ ولي أمري. جساس: سهلة يبعد جدج، يحتاج أروح لجامعتج.
آفروز: لا جدو وقع هاي الأوراق وأبصم عليها وهاهي اني باجر أروح وآخذهن ويايه. ما حجه شي سحب القلم ووقع عليهن وطلع الحبر مالته بصم ونطانياهن مبتسم وكال: شوكت تحجيلي شصار وياج؟ آفروز: تعبانة جدو، باجر راح أحجيلك كلشي. جساس: معاذ هو الي أخذج لليلى؟! آفروز: اي جدو والي عتاب جبير وياك. هز راسه وكال: يجرالج بنيتي.
بعدنه دنحجي واندكت باب المكتب بقوة فزينه اثنينه من دكة الباب، جدي بسرعة كام من مكانه متوجه على الباب فتحها بس ما جان اكو أحد. صندوك خشب صغير متروك عند الباب، شاله جدي بيده وبقى يتلفت يمين يسار يريد يشوف منو الي دك الباب بس اختفى. دخل للمكتب سد الباب والصندوك بيده، رجع كعد بمكانه وكال: عجييييب منو هذا الي يدك الباب هيج؟ آفروز: افتح الصندوك جدو.
هز راسه وفتحه واني واقفة يمه جان بي راس دجاجة مكطوع وبعده هو ودمه رطب وورقة ملطخة بالدم ومكتوب بيها: "ســـلام مـن الهِــرماس"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!