الفصل 37 | من 61 فصل

رواية ضغن الهرماس الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم سارة الحسن

المشاهدات
26
كلمة
9,834
وقت القراءة
50 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

استندت على الحايط وبلشت أحكي وياه وهو متفاعل ويايه، وبقيت أحكي وأحكي وأحكي وهو صافن عليه. بعدها سكتت وسألته: -بالك ويايه؟ جاوبني بهدوء كلش: -ايه كملي. آفروز: شأكمل؟! الميرزا: أحكي بعد جاي أسمعج. بقيت ساكتة وأباوع لعيونه وهو افترسني بنظراته. تقرب مني وسند ايده على الحايط يم راسي ونزل نفسه لمستوايه. عيونه تتنقل لتفاصيل وجهي وهمس بهدوء: -أريدج أول ذنوبي. بقيت أتأمل عيونه فترة وهمست بنفس النبرة:

-أني أريد أتجرد من كل ذنوبي وياك "أريدك توبتي". ابتسم بهدوء وقال: -قلبي رايد ذنبج بس خايف أنحرم قلبج. آفروز: يمكن عقوبة هالذنب كُلي مو بس قلبي. غمض عيونه وقرّب نفسه مني يشم عطري بهدوء وهمس: -روحي آفروز. آفروز: افتح عيونك. هز راسه بلا. ابتسمت على شكله ورجعت كررت كلامي: -افتح عيونك أصفاد. فتح عيونه وبقى يباوعلي بنظرات ذبلانة. اتسحبت من يمه بهدوء وحابه عيوني اللي تتأمل تفاصيل وجهه. ابتسم وقال: -لا تعاينيلي هيج.

آفروز: ليش؟! الميرزا: عيونج تستفزني أغرق بيها أكثر. ضحكت بخفة وجاوبته: -الزم نفسك أبو الحرام. الميرزا: ههههههه نسيتيني حتى مالات الله. ملت ناحية الباب وحكيت وياه بهدوء: -مغركنا بالحرام من ورا سوالفك وغزلك، شَبقيت بيها؟ الميرزا: كلها أيام معدودة وتصيرين حلالي وتشوفين الغزل على أصوله. آفروز: راح تهجم أول شرط هيج. ضحك وقال: -روحي نامي هسه ويصير خير لوقتها. آفروز: تهددني؟! الميرزا: هههههههههه وأنتِ كلشي عندج تهديد.

آفروز: مو أني من أهدد أقول يصير خير يصير خير، فتوقعتك أنتَ هم. هز راسه بلا وقال بابتسامة عريضة: -لا أنا ما أهدد. آفروز: تمام، تصبح على خير. الميرزا: أنتِ الخير بحياة أصفادج. ابتسمت لأني سمعت هاي الجملة مرة ثانية ودخلت للبيت. رجعت للغرفة سمعت صوت يوشع يمّنا. بقيت واقفة بالباب بس هو نهى النقاش ويه هزراف بجملة أخيرة: -فكري على راحتج، وراح أنتظر منج جواب يفرح قلبي. صار هدوء بعدها ورجع قال يوشع: -تصبحين على خير.

هزراف: تلاقي الخير. طلع يوشع من الغرفة، شافني بوجهه ابتسم بفرحة وقال: -طلعي صوت من تمشين. ضيقت عيوني عليه: -لعد لو ما ولد عمها أربعة بالبيت. ضحك بخفة فرحان وباس خدي بقوة وهمس يم أذني: -يمكن راح تزفين أخوج قبل لا يزفج. آفروز: شنو مسوي مسابقة ويايه؟! اندار على الباب سدها وسحبني ويا للمطبخ يباوعلي يضحك ومستحي بنفس الوقت: -خير ميزاني شاركيني فرحتك. يوشع: يمكن تهورت بس أني صارحت هزراف، ما قدرت أضمها بقلبي أكثر.

آفروز: قلتلها أنتَ معجب بيها؟! رفع حواجبه بمعنى لا وقال: -أحبها. عقدت حاجبي وصوفرت متعجبة وهو طفر عليه سد حلقي بيده وقال: -شبييييج بدون فضايح. دفعت ايده عني وجاوبته: -وأنتَ منو سمحلك تعترفلها؟! يوشع: لا يابة؟! تردين آخذ رأيج مثلاً؟! آفروز: طبعًا، راح تخجل هيج وتبقى مستحية طول الوقت منكم ولا راح تكدر تاخذ راحتها بعد، وراح تتوتر من تتواجد وياك بنفس المكان، ما جنت تكدر تضمها لما تصير زينة؟! بقى يباوعلي فاتح حلقه وقال:

-ها ها ها يمعوووودة قولي يا الله ليش هيج سويتيها ظلمة؟! آفروز: مو ظلمة بس هاي حقيقة، هزراف خجولة حيل هي من دون شي مستحية لأن باقين يمكم. ابتسم وقال: -خليها تتعود على بيتها. آفروز: شو عايش بالعسل أنتَ؟! هي قبلت بيك؟! يوشع: لا بس أنتِ راح تسعيلي بيها. آفروز: والمقابل شنو؟! يوشع: ههههههه بعدج ما تزوجتي ذاك الفقر صرتي مثله. آفروز: اثنينه أحفاد جساس شنطلع. يوشع: يابة اللي تريدينه راح تاخذيه بعد؟!

آفروز: ايه هيج راح نتفاهم هوايه. ضحك وسحبني عصرني بحضنه وقال: -لا تنسين أخوج. آفروز: بالخدمة أغاتي. يوشع: كفو منك جعفوري الغالي. ضحكت وبقيت ناصبة عليه شوية، وبداخلي حيل فرحانة لأن يوشع يحب هزراف، متأكدة راح يعوضها على كلشي لأن حيل حنين وهي هوايه تأذت بحياتها تستاهل تعيش ويا شخص يحبها وحنين عليها.

رجع يوشع لغرفته وأني سويت لفة طماطة وكعدت بالمطبخ آكل. حبيت أعوف هزراف غرقانة بخجلها شوية. كملت وغسلت ورجعت للغرفة كانت هزراف نايمة بمكانها وصافنة بالسقف. طفيت الأضواء ونمت بفراشي ساكتة ما حكيت وياها شي كان الهدوء سيد المكان. بعد فترة قالت هزراف: -حسيت بشعورج من تقولين ضايعة. آفروز: أصيرلج كل الاتجاهات مثل ما يقول هود. هزراف: أول مرة أفكر بأنانية وكارهة نفسي. آفروز: ليش؟! سكتت ثواني وقالت بصوت ناصي:

-يوشع قال لي أحبك وقال يريد يتقدملي ونطاني مجال أفكر. ابتسمت وسألتها: -وين الأنانية بالموضوع؟! هزراف: فكرت بنفسي قبل أي شي، فكرت هذا الزواج راح يكون بيه مصلحة إلي، من جهة ما عندي أحد وراح أحتمي بيوشع ومن جهة محد ينجبر يسوي شي لخاطري مثل حالتكم هسه كلكم زعلانين من جدو وطالعين من البيت علمودي. آفروز: أولًا يا آنسة هزراف عيب تقولين ما عندي أحد، لأن عندج أني وإخوتج البقية، وثانيًا مو خطأ إنو تفكرين بنفسج قبل أي شي يعني:

"الأولوية لنفسج ومن ثم البقية". وثالثًا يا عزيزتي إذا أنتِ أو أي أحد ثاني من عدنا صار بيه هيج موقف كنا راح نسوي نفس اللي دنسويه هسه، السالفة مو سالفة علمودج، السالفة زادت عن حدها وصار لازم نحطلها حد. ورابعًا يا عيناي إذا تزوجتي حتى تحتمين بي فهالشي مو غلط بالعكس الإحساس بالأمان أهم بهواية من الحب. وخامسًا يا أختاااه أعتذر على أسلوبي الهمجي بالكلام بس نرفزتيني من قلتِ ما عندي أحد، حسبتيني صورة بالحيط.

هزراف: هههههه أني أعتذر مو قصدي بس.. سكتت ما كملت كلامها وأني سألتها: -بس شنو؟! خايفة ما تحبين يوشع؟! هزراف: يمكن هيج. ضحكت على حجايتها منو اللي قبل كم يوم صارت تفور من الغيرة من سمعته راح يتزوج لعد هسه صارت يمكن ما أحبه. اندارت عليه وقالت: -تضحكين على همومي آفروز؟! آفروز: أضحك عليج كلك مو بس همومج أم الهموم. هزراف: انقبي والله ضميري دايأنبني شلون فكرت هيج.

طفرت من مكاني شغلت الأضواء أرتاح أكثر وأني أشوف ملامحها وأحكي، رجعت لمكاني نمت على بطني وسألتها: -من شنو خايفة؟! هزراف: من كلشي. آفروز: اعتبري نفسج تزوجتي زواج تقليدي، وزوجج متوفرة بيه كل الشروط اللي تريدينها، تريدينه حنين؟! أخويه مليان حنية... تريدينه يحبج؟! أخويه ميت عليج مدري شبيه... من ناحية الفلوس والبيت وهذني الأشياء فمثل ما دتشوفين عنده خير من الله... قاطعتني وقالت: -لا انقبي ما فكرت هيج أني.

آفروز: أعرف ما تفكرين هيج بس دا أوضح لج. هزراف: ما أدري آفروز خايفة والله. آفروز: أني أختج من واجبي أحكي لج شي يطمنج، بعيدًا عن إنو هو أخويه وحيل حابتكم سوى، بس صدق يوشع ما يتعوض... كان ساكت ينتظرج تخلصين دراسة وتكبرين يلا يفاتحج بالموضوع بس من شافج متأذية وهو ما يكدر يحميج تغير كل شي ولو تقبلين هسه بالزواج وتخلين شرط زواج على ورق لما تكبرين أني متأكدة مليون بالمية راح يقبل ويخليج هنا حالج حال يسر بس حتى ترتاحين.

يوشع بيه طبيعة ما يضغط على الأشخاص اللي يحبهم، يحاول يكون الهم مصدر أمان وملجأ راحة أكثر من أي شي ثاني، فكري عدل وأي شي تحتاجينه أو تحيرين بيه أني أختج قبل لا أكون أخته وإذا ترفضينه هم تلقيني وياج مو وياه. ابتسمت ورفعت إيديها باتجاهي وقالت: -تعالي أحضنيني. ضحكت وقمت من مكاني حضنتها بخفة حتى ما أذيها. بقت فترة هي مشددة قبضتها عليه، رفعت راسي أباوعلها كانت دموعها تنزل بهدوء، مسحتهن وحكيت وياها:

-كافي دموع حزن، شوكت أشوف دموع الفرح بعينج؟! هزراف: النعمة الوحيدة اللي ليل ونهار أشكر ربي عليها هي أنتِ، توقعتج راح تصيريين ويا أخوج بهالموضوع. آفروز: إجه العصر بناله قصر، غير أنتِ أختي قبله شلون أوقف وياه وأعوفج. هزراف: الله يحفظج إلي. ابتسمت وسحبتها من شعرها بخفة: -لا تهيجين مشاعري الأخوية بهالليل. هزراف: هههههه تمام روحي نامي بعد ما أحكي. آفروز: لا أحكي بس مو سوالف بيها مشاعر.

هزراف: تريدين مشاكل وعركات وطقني وأطقك مو؟! آفروز: راحة نفسية هالسوالف، مو مال حب وخرابيط، ما أحب سوالف المشاعر الزايدة والخجل أحس نفسي هبلة من يصيرن ويايه. هزراف: ههههههههه شلون تريدين تتزوجين لعد؟! آفروز: مخلين أول شرط ما يخجلني. هزراف: إلى متى؟! آفروز: لما ربج يفرجها. ضربتني على إيدي بخفة وقالت: -خطية الميرزا ماخذ أخو.

آفروز: والله أني صارحته وقلت له ترى ما عندي مشاعر أنثوية قال عادي القاضي راضي، يتحمل نتيجة قراراته بعد. بقت تضحك، ضيقت عيوني عليها ونترت بيها: -على أساس أخويه شراح ياخذ؟! راح تخلصيها عليه خجلانة وسايحة وغاطة بملابسج من الخجل. هزراف: ولهالسبب راح أرفض أخوج. آفروز: لا مروتك أصلًا أخويه يمووووت على البنية الخجولة، وأصلًا يحبج لأن خجولة، أبد أبد ما يحب أسلوب جعفوري. هزراف: هههههه ولي نامي عاد. قمت من

مكاني طفيت الضوء وأدردم: -شقد ناس ما تستحي تطردني عينك عينك، صوجج لو صوج اللي قاعدة تسمع همومج تالي الليل. بقت تضحك وأني رجعت لفراشي بقينا نحكي شوية بأمور عادية بعدها نمنا. ثاني يوم مشى طبيعي إحنا بالبيت والولد كلمن بشغله، وأمي حايرة بهزراف. قبل الظهر بشوية اندقت الباب. طلعت يُـسر فتحته ثواني ورجعت تركض تباوعلي متوترة وكالت: عزاااا هذا جدج! ليلى: شيريد هذا؟! يُـسر: مادري كال يريد يحجي وية آفـروز. قمت من

مكاني وحاولت أطمن البقية: ماكو شي، أكيد يريد يقنعني أرجع للبيت. طلعت عليه، جان واكف بالحديقة ومنطي ظهره للباب. وكفت قريب منه وحجيت وياه: تفضل جدو ليش واكف برا؟ اندار عليه وهز راسه بلا وكال: عندي حجايتين وياج وأروح. آفـروز: تمام نكعد هنا لعد. كعدنه بالحديقة، رفع راسه عليه وكال: شوكت ناوية ترجعين للبيت؟! آفـروز: من تسلم بنتك للعدالة. جساس: بشنو أحلفلج وتصدكين إني ما أعرفها وين؟

آفـروز: مستحيل أصدك لأن أنتَ الوحيد اللي عندك نسخة مفاتيح غرفتها، والباب مستحيل تنكسر شلون طلعت؟! وإذا تكول وحدها منهزمة هم مستحيل لأن هي عفناها فاقدة الوعي. جساس: شوفي إني من الشغل وبوجهي عليكم للمستشفى، حتى ما رحت للبيت إلا بعد الشكوى، ومن وصلت كالت أمج وعمتج جوري هي بالغرفة، من رحت الباب جانت مفتوحة وهي ماكو ومحد شافها. آفـروز: ليش ما قبلت نشتكي عليها؟! دنك راسه وكال:

زحمة فضيحة أخرى بنفس السنة، واحد من ولدي مغتصب والثانية مريضة وارتكبت جريمة ببنت أخوها. آفـروز: وأنتَ كلتها جدو، مريضة شلون تأمن علينه نعيش وياها؟! جساس: إني ردت آخذها لمصح عقلي، تتعالج بدون ما أحد يعرف، بس أنتِ خربتي كلشي بالدعوة. آفـروز: هي هم راح تتحاكم على هذا الأساس هي مريضة وراح تنحبس بالمصح مو بالسجن. جساس: بس راح ننفضح هيج، ليش ما إني آخذها وتبقى بيناتنه؟ آفـروز: هي وينها هسه؟!

لا بسجن ولا بمصح، اختفت شي الفايدة من الحجي بعد؟ أخذ نفس عميق وكال: راح أحجيلج الشاك بي، وخلي إيدج بإيدي ونكدر نرجعها. هزيت راسي بإيجابية وهو بلش يحجيلي المتوقع، بالأول ما اقتنعت بكلامه بس بعدين صرت أربط الأحداث وكدرت أوصل لقناعة بكلام جدي. باوعلي وكال: شرايج هسه؟! آفـروز: ماشي وياك إني. جساس: جنت وما زلت ثقتي جبيرة بيج، لا تفشليني. آفـروز: ما يصير إلا الخير إن شاء الله. قام من مكانه، وإني قمت وياه، تقرب

طبع بوسة على راسي وكال: راح أنتظركم الليلة. آفـروز: إن شاء الله جدو. بعدنه واكفين ودخلوا يوشع وهارون، استغربت جيتهم بهل وقت، سلموا على جدي وهو ما حجه شي، رد عليهم السلام واترخص وطلع. كال هارون: شيريد جدي؟!!! آفـروز: يريد نرجع للبيت. يوشع: ماكو رجعة، شيليها من بالج. آفـروز: راح نرجع بالليل. هارون: ليش؟! شصار؟! بشنو قنعج؟! حركت أكتافي بخفة وجاوبته: يمكن إني اللي قنعته. ردت أدخل ويوشع، سحبني من إيدي ونتر بيه:

شنو بعقلج آفـروز؟ احجيها من الأخير. آفـروز: اللي بعقلي أريد أرجع لبيتنا ها هي. يوشع: والحجي اللي حجينا والاتفاق؟! آفـروز: تغير كلشي هسه. هز إيده هارون ضايج وكال: تمصخرين هذا آفـروز، يوم تعالوا ابقوا يمي، يوم تعالوا نرجع. على شنو اجينه من البداية هنا لعد؟! آفـروز: حسني ألفاظك لا أحسنهن بطريقتي، وبعدين تريد تبقى هنا ابقى، ما كتلك أرجع، كلت إني راح أرجع.

هارون: أي غير نفتهم ليش يا عينيييييي، لعب جهال هي ماخذة الوضع هيييييتة. يوشع: إذا اكو شي احجيلنه ليش ساكتة. آفـروز: هو حلف ما يدري بمكان أريج، يعني مو هو السبب ورا اختفائها، بعد شنو ضلتنه هنا. يوشع: وجدج يعرف حلف؟! لو يتأمن؟! لو أنتِ استغبيتي عن تالي؟! آفـروز: ما يحلف بخيزرانته جذب. زفر بملل وضوجه وكال: وإذا ما قبلت ترجعين؟! آفـروز: لا تسويها سالفة يوشع. يوشع: راح أسويها هل مرة، وإذا رجعتي تنسين عندج أخو. دفعت إيده

عني ونترت بي هو وهارون: بطلو هاااي الحجااااية، كلشي وكلتو تنسين عندج أخو، تنسين عندج أم، تنسين عندج أب، تنسين عندج جد، بدل لا تكون سند بكل مكان وزمان تحجي هيج؟!!! يوشع: عقلج مو براسج مدا تتعرفين تتصرفين مثل قبل آفـروووز، إذا الحجي مدا يجيب نتيجة وياج شسويلج مثلاً؟ آفـروز: بعده عقلي براسي وأعرف شدا أسوي، تريد تستمر وتبقى واكف ويايه للنهاية ابقى، مليت وما عاجبك الوضع أنت وهارون براحتكم، موجود هود يكفي ويوفي.

خليتهم صافنين وعفتهم ودخلت للبيت، جانت أمي واكفه تتسمع علينه ودموعها بعينها، باوعت ليُـسر وسألتها: أنتِ اتصلتي بيوشع؟! هزت راسها بإي وبقت ساكتة، ما حجيت شي، دخلت للغرفة وركعت الباب بقوة. مرت فترة نص ساعة تقريباً، إني نايمة بفراشي ودخلت يُـسر، تباوعلي بخوف وكالت: تجين تتغدين ويانه؟!

هزيت راسي بإي وقمت طلعت وياها، جانوا صابين الأكل بالصالة وبس يوشع وهارون موجودين، البقية ماكو، هزراف كاعدة على الكرويتة وأمي مخليه أكلها وحد يمها. ما حجيت شي وياهم، غسلت واجيت كعدت آكل بهدوء، وهارون ويوشع كل شوية واحد يتحرش بيه لو يخلي أكل كدامي لو يكلي انطيني فلان شي. وإني مغلسه عليهم، تالي هارون ما تحمل قام من مكانه كعد بصفي حضني بقوة وكال: ثولة والله أروح وياج للموت، بس لا تزعلين هيج.

آفـروز: ما أريد شي منك وخّر عني. هارون: ما أوخر والله شو بوسيني. آفـروز: وخّر عني لا أطلع جفافك براسي. هارون: ومحمد ما أوخر إلا تبوسيني. آفـروز: ما دا تشوفيني دا آكل؟! مد وجهه كدامي وكال: ميخالف إني راضي. آفـروز: تجبر خاطري بأزبري. هارون: و10 بدال الواحد. آفـروز: واللي يضوج أختك شسويله؟! هارون: أعلكه بالبنكة من شعر باطه. عاطت يُـسر بقرف فززتنه: إييييععععع شهل لعباااان نفس إييييعععع مو دا ناااكل هاااارون.

هز إيده هارون وسألني: هاي شبيها؟! آفـروز: تمصخّر علينه. يُـسر: ترا لعبان نفس، اكو واحد على الأكل يحجي هيج. هارون: أي أحنه وعادي نكمل سوالف ونرجع ناكل. سحبت وجهه هارون بسته بقوة ودفعته عني وهو عاط: أويلييييي أويلييييي. رجع كعد بمكانه وهمه صافنين علينه وهزراف تضحك متعودة على سوالفنه، باوعت لأمي ويُـسر: اعذرونه أحنه همج شوية. ليلى: براحتكم يمة. يوشع: أحممم واللي يصير همج مثلكم تحبونه لو تبقون زعلانين منه؟!

باوعتله صفق وسكتت ما جاوبته، مد إيده قرص خدي بقوة وكال: ما يلوكلج الزعل صغيرونتي. يُـسر: هلووو مو جنت إني صغيرونتك. آفـروز: بعد كم يوم لا إني ولا أنتِ. كلها صفنت وهو بقى مضيق عيونه عليه وكال: أي من تجي بنتي، انتن بيش الكيلو بعد. يُـسر: منين تجي بنتك؟! هارون: يمكن هو مريم العذراء وأحنه ما ندري. يوشع: انجب هارون. هارون: صــار.

كملنه أكل بهدوء وقمت إني ويُـسر عزلنه المواعين ورتبنه البيت، هزراف أخذت علاجها ونامت بالغرفة وأمي نامت يمها، وإني ويُـسر بقينه كاعدين بالصالة والولد بالاستقبال. اتصلت على رسول مرتين وما جاوبني، بقيت بقلق لأن هو ويه الميرزا، رجعت اتصلت على الميرزا ثواني وجاوبني: هــلا يبعد أمي وأبويه. انبلع لساني من سمعته يحجي هيج، بقيت حايرة شراح أحجي، رجع يحجي ويايه بهدوء: آفـروز. تحمحمت وجاوبته: هـلو أصـفاد شلونك؟!

الميرزا: الحمدلله، وأنتِ؟! آفـروز: الحمدلله، رسول وياك؟! الميرزا: أي ويايه ليش؟! آفـروز: هيج ماكو شي بس اتصلت عليه وما جاوبني بقى بالي يمكم. الميرزا: اتصلتي حتى تتطمنين عليه؟! بقيت ساكتة ما جاوبته، هو افتهم جوابي وكال: ليش ما تتصلين علية؟! آفـروز: أنتَ هيج وقت تكون تعبان ما أريد أتعبك أكثر. الميرزا: صوتج راحة وسكينة لكلبي، شلون أتعب منج؟! فركت خشمي متوترة وسألته: شوكت ترجعون؟! الميرزا: شوكت ما تردين؟!

آفـروز: بالليل راح نرجع لبيت العايش. الميرزا: ليش؟! آفـروز: من نرجع أحجيلك ليش. الميرزا: ماشي چاااا أحنه نرجع غاد. آفـروز: تمام. بقى يفتح مواضيع عادية ويايه شوية وبعدها راح، غلقته منه وفركت جبيني ما أعرف شبيه متوترة، انداريت على يُـسر جانت عينها عليه ومبتسمة. هزيت راسي بمعنى شكو؟! توسعت ابتسامتها وكالت: أول مرة أشوفج هيج. آفـروز: شلون؟! يُـسر: متوترة وما تعرفين شتحجين. آفـروز: يتهيأ لج عيناي.

يُـسر: هههههه لا والله ما يتهيأ لي. آفـروز: شتردين يُـسر؟! تقربت مني كلش لطشت نفسها بيه وهمست: تحبينه؟! آفـروز: بعد فترة راح يصير زوجي شهل سؤال؟! يُـسر: يعني تحبينه؟! آفـروز: ولي من وجهي مستهترة بطول الشبر ودورين سوالف. ضحكت بصوت عالي فززت الموتى وكالت: والله أحسج غرگانة. خزرتها أريدها تسكت وهي ميتة ضحك مدري على شنو فرحانة، للعصر اجه هود انطيته خبر على رجعتنه ما عارض وجان جوابه:

أعرفج ما تصرفين غلط وإني وياج باللي تردينه. آفـروز: شبيك هود؟! ابتسم وكال: شبيه يعيون هود؟! آفـروز: وضعك ما عاجبني أبد، دومك مبتعد وتواجدك ويانه قليل، وكل هذا دائماً تعبان، أنت مريض؟! هود: لا لتخافين بس تعب شوية. آفـروز: إذا طلع غير هل حجي راح أزعل منك. ابتسم هاز راسه بلا وكال: اطمني ماكو شي. سكتت عنه رغم وضعه ما عاجبني، بالليل تحضرنه نريد نرجع ويُـسر سوتها مناحة تبجي لأن نريد نروح، كاللها هارون: تعالي ويانه أنتِ.

يُـسر: خطية ماما تبقى وحدها. هارون: مو عدها يوشع شسوي بيج. حضنها يوشع من أكتافها وكال: لا ما تروح بس نجيكم باجر إن شاء الله. سحبها هارون من يوشع ونتر بي: لا عوزك هم تمنعها من الجية علينه. يوشع: أنتَ شارب شي؟! باوعله صفح وحجه ويه يُـسر: ما عليج بيوشع إذا تردين تجين ويانه ناخذج. يُـسر: ما أكدر أبقى يمكم بس أجي ويه يوشع. هارون: تمام براحتج.

ودعناهم وطلعنه وطول الوكت يوشع عينه على هزراف وهي مدنكه راسها ما باوعتله، طلعنه ويه هارون راجعين للبيت والولد البقية رايحين قبلنه. تلكتنه عمتي جوري تحمدت لهزراف بالسلامة وأخذتها لغرفة أهلها القديمة، يا هو اللي يتمرض يبقى بيها ما بيهم حيل يصعدون لغرفهم فوق بسبب الدرج. جدي جان فرحان لأن رجعنه، بقى فترة طويلة يم هزراف يحجي وياها ويبوس بيها ويعتذر منها على اللي سوته أم حُـبين بيها.

بعد فترة هزراف نامت وإني يمها بالغرفة صافنه بالفراغ وأفكر بالراح أسوي، قطع صفنتي وصول مسج من الميرزا: 📥: كاعدة؟! 📤آفـروز: أي. ليش؟ الميرزا: تجين بالحديقة أحجيلج؟ آفروز: جاية. قمت لبست حجابي وطلعت للحديقة، هو كاعد ومكتف إيديه على صدره وصافن بالفراغ، كعدت كدّامه وسألته: شلّون صرت هسه؟ الميرزا: الحمد لله أحسن بهواية. هزيت راسي بإيجابية وحجيت: أي ابن طه احجيلي. ابتسم وكال: طه خالي، أنه مسجل باسمه. آفروز: ليش؟

الميرزا: راح أحجيلج كل شي من البداية وراح تعرفين. آفروز: تمام أسمعك. أخذ نفس عميق وزفره بهدوء وكال: من وعيت للدنيا وأنه ابن طه، كلها تعرفني ابنه بس جنت أصيح لمرت خالي خالة وأمي هي أمي، ما جنت أفهم شنو الموضوع بعدني صغير ومن أسأل أمي تكول: أنتَ ابن طه ما عليك بالحجي. الميرزا: أنتِ شلون أمي وأخت أبويه؟ مريم: من تكبر أگلك شلون.

بوكتها جان عمري سبع سنوات تقريباً، بس بقيت أسمع حجاية "النغل" من مرت خالي ومن أسأل أمي لو حبوبتي شنو نغل ما يجاوبني. مرة رحت لرجال جبير دوم يفتر بالمنطقة وسألته: عمي عادي أسألك؟ الحجي: أي وليدي كول. الميرزا: شنو يعني نغل؟ ابتسم وكال: منين إلك بهل سؤال؟! ترددت أكله أسمعها من مرت خالي، وجاوبته: أنه أسمع عالم تكول "تريد تعرف النغل منو أبوه" بس ما فاهم شنو نغل.

طبطب على كتفي بوقتها وكال: المثل يوضح كل شي، النغل معناه الشخص ما معروف أبوه منو. بقيت بحيرة شلون تگلي نغل وأنه أبويه طه، تشكرت من الحجي ورجعت للبيت وبقيتها صفنات بصفنات، وأفكر إذا طه أبويه يعني مرته تصير أمي، زين آني ليش أگول لأخت طه يمه. محد منهم قبل يجاوبني، وبقت هاي الحجاية ورايه ومرت خالي تعاملني مثل العدو، وتعامل أخويه التوأم بكل حب وحنية.

صعبة من تكبر وتكوم توعى على نفسك وتشوف الأشياء اللي مشت عادي طول هاي السنين هي مو طبيعية، شنو أخويه التوأم أمه وحد وأنه أمي وحد، وشلون أمي تصير أخت أبويه. توصل بيه أضرب راسي بالكاع وأعيط وأصرخ من كبر الموضوع وصعوبته براسي، كم مرة أمي تشوفني بهل حالة وتبقى حاضنتني وتبجي وما تنطيني جواب. أسمع أمي وحبوبتي يتعاركن على هذا الموضوع وحبوبتي تكول لأمي: أحجيله الولد راح يتخبل. مريم: ما أكدر أحجيله شي يمة. تبقى

تصيح عليها ومتعاركة وياها: إلا يصير بيييي شي يا الله، ابنچ رااااح يموت من التفكر. كبرت وكبرت هاي المشاكل والتساؤلات براسي، لما صار عمري 12 سنة، وصلت حدها بعد زهقت وكرهت نفسي شني هاي الخربطة؟! شني أنه نغل؟! شني الحجي اللي أسمعه؟! وفوك كل هذا أخويه اللي على أساس توأمي يحجي عليه كدام الطلاب بالمدرسة ويستهزئ بيه ويسمعني نفس حجاية أمه "النغل". رجعت مقهور والدنيا طالعة من عيني على أمي،

وأول مرة أحجي وياها بصياح: وحق لا إله إلا الله إذا ما حجيتيلي أنه منو وشنو موضوعي أطلع من هذا البيت وما تشوفيني بعد. مريم: گتلك أنتَ ابن طه ليييييش تلح بالموضوع. الميرزا: شلوووون أخوچ يصير أبويه شلوووون، زعطوط كدامچ. مريم: صفد وحق السماك صفد أغضب عليك ليوم الدين إذا تفتح هذا الموضوع بعد. الميرزا: ماشي چااا أنه طالع من هذا البيت وتحلمين تشوفيني بعد. زعلت وردت أطلع هي ركضت ورايه

لزمتني تبجي وتضرب بيه: وين تريد أنتَ هم ويييين ولك ش عندي غيرك وتريد تهجرني مثله. حضنتني وكعدت بالكاع هي تبجي وأنه أبجي مقهور وروحي ممرودة منها وعليها، صارت تبوس بوجهي دموعنا اختلطت سوة وتحجي ويايه بتوسل: صفد يمة ما عندي غيرك أنه أنتَ وحيدي وين تريد تعوفني. الميرزا: أحجيلي وريحي گلبي، راح أموتن أنه يمة والخلقني راح أموتن. مريم: شأحجي حتى أحجي شأحجي ولك شأحجي؟! الميرزا: أنه ابن منو؟! ليش يصيحولي نغل؟! ليش ضايع نسبي؟!

مريم: أنتَ ابني والله ابني. الميرزا: چااا ياهو أبويه؟! مريم: عافنه أبوك ما يريدنه. الميرزا: ليش؟! مو أنه ابنه شلون يعوفني وين اكو أب يعوف ضناه؟! مريم: أعتبرك غلطة وما رادك. الميرزا: ليش غلطة يمةةةة؟! مريم: تزوجت أبوك بعمر صغير جان عسكري يداوم هينه بالبصرة شافني كم مرة وكال أنه دوامي هنا وأريد أتزوج وأستقر بالبصرة. الميرزا: شتعرفين عنه ورضيتي بي؟

مريم: حجة وية أهلي وغراهم بالفلوس وإحنه ناس فقرة وخالك طه قِبل علمود الفلوس وهم أبوك جان زين ويايه ومدللني بس كال: ما أريدن جهال هسه لما يستقر دوامي وآخذچ وأرجع لبغداد يلا. مريم: وإذا الله كتبلنه هل جاهل شلون؟! أكثم: أخذي احتياطاتج مريم، آني ما أريد جاهل هسه. ما بيدي غير أسكت ومشت الأيام ومر على زواجنه سنة، وهو ماكو أحسن منه ويايه، يحبني ومداريني ومغرقني ومغرق أهلي بالخير. من أسأله شوكت أشوف أهلك ونروح لبغداد

يتهرب من الجواب ويكول: الله كريم الله كريم يجي وكتها. مشت الأيام وصرت حامل، خفت أگله بالبداية، بس فكرت هذا الحجي صار عليه سنة أكيد تغير تفكيره هسه وهو يحبني ما راح يعوفني ومن أنطيته خبر أنه حامل كومها للدنيا وكعدها: أنيييي مو گلت ماااا أريد طفل، تردين تربطيني بيچ بهذااااا الطفل ي عنييييي. مريم: أكثم أنه مرتك شني هل حجي هذا. أكثم: مريم مريم مريم گلت لو مااااا گلت. دنكت راسي أبجي وجاوبته: أي گلت. أكثم: بعد شكوووو.

مريم: شأسوي هذا رزق ربك وصار بعد تريد نعترض على حكمة ربنا. أكثم: اختاري لو آني لو الطفل. بقيت مصدومة وهو يحجي من كل عقله: شتحجي أكثم شلون تريد أذبح ابني شلوووون ولك هذااا ضنايييي قطعة من گلبي. أكثم: راح أروح آني أسبوع وأرجعلك إذا ما نزلتي الطفل أطلقچ وحيري بروحچ أنتِ ويا. عافني وطلع خلاني أدك وألطم شأسوي وين أروح وين أنطي وجهي، الناس راح تاكل وجهي إذا تطلقت وأنه حامل، الحجي راح يطلع أشكال وألوان عليه.

حجيت لأمي الصار وهي تخاف ربها بهل سوالف، ما قبلت وكالت: الرجال يتعوض بألف رجال بس ابن بطنچ هذا ما يتعوض، تدخلين جهنم من ورا إذا نزلتي. مريم: شأسوي يمة شأسوي؟! شلون أربي وحدي شكول شأحجي الناس شتكول عليه؟! بقت بحيرة مثلي هم ما بيدها شي، تالي كالت: أنه راح أحجي ويه أخوچ، خلي يسجله باسمه ويكول هذا ابنه. مريم: من كال يقبل لو مرته تقبل. خزرتني وكالت: أخته أنتِ ووصية السيد شلون ما يقبل.

بقيت ساكتة وحايرة ما أكدر أفرط بابني، ولا أكدر أعوف أكثم بهل سهولة، مر أسبوع وأنه أدعي يرجع ومغير رأيه ويخليني أجيب هذا الطفل بس خابت ظنوني. خلص الأسبوع ورجع أكثم بدون لا سلام كبل سأل: شقررتي. مريم: أكثم أبوس إيدك لا تسوي هيچ، لا أكدر بدونك ولا بدون ابني، أنه هم بنفسي طفل يملي حضني يسد وحشتي بغيابك. أكثم: مريم آني اتفقت وياچ لا تطولينها عليه، آني لو الطفل؟! مريم: أكثم هذا ابنك من لحمك ودمك شلون ينطيك گلبك تسوي هيچ.

عاط بيه بعصبية: لچ مرييييم لا طوليهااااااا. بقيت أتوسل بي وهو قافل وأخويه حجة ويا وأمي بس ما قبل وجان مُصر على قراره، تالي أختاريتك ما فرطت بيك وهو طلقني واختفى. مرت التسع أشهر صعبة عشتها بضيم ومحبوسة بهل بيت حتى لحد يعرف بحملي، من نورت حياتي أنتَ راح خالك لبغداد يدور على أبوك يريد يگله ابنه أجه للدنيا بلكت يحن گلبة ويريدك. بس طرد خالك وكاله: ما عندي ابن روح شوف أختك منين جابته.

بقيت ثلاث أشهر أنتَ بدون اسم ولا هوية ولا شي، جنت أتأمل أبوك يجي بس لهذا يومنه ما أجه بعد، صار أسمك صفد أنتَ قيد أمك بهل دنيا بقيت متقيدة بيك. سجلتك باسم خالك حتى لا تبقى بدون هوية، الكل يعرفك ابن طه وأمك ميادة وأخوك التوأم رافد، محد يعرفك أنتَ ابني. بقت تبجي وتتوسل بيه ما أعوفها وأسد الموضوع وأنه شنو حالي شنو حال گلبي من جهة متكطع بسبب اللي اسمه أبويه ومن جهة متكطع على أمي اللي عاشت كل هذا الضيم.

سكتت وصرت أتحمل ضرب ميادة وإهاناتها وكلمة النغل التزرف أفادي بيها، بس لخاطر أمي، جنت أدرس وأتعب حتى أطلع شي زين وأشتغل وآخذ أمي ونعيش بعيد عنهم. مرت سنتين وتمرضت أمي، وكعت بالفراش ما نعرف علتها شنو، خالي حالته المادية ضعيفة حيل يا دوب معيش أهله وولده وحبوبتي تبيع حليب وروبة وبيض ومعيشتنه بيهن.

بقت أمي شهرين نايمة بالفراش، ناخذها للمستشفى ينطوها إبر مسكن ألم وها هي، وهي حالتها بالنازل، قمت بأوقات المدرسة أطلع أدور شغلة مرة بالسوك مرة أدفع عربانة مرة عمالة ومن يخلص الدوام أرجع للبيت لأن أمي تزعل إذا عرفت. بقيت أسابيع وآني أجمع فلس على فلس وأنطيتهن لخالي: هذني فلوس خلّينه ناخذ أمي لطبيب بس لا تگللها مني. طه: منين جبتهن؟! الميرزا: جنت أشتغل ورا الدوام.

ما حجه شي أخذهن وأخذ أمي وراح للطبيب، ما قدرت أروح وياهم بقيت بالبيت أنتظرهم على نار، أجت ميادة تهز بإيدها وكالت: ها الحرامي. ما جاوبتها لأن بس أحجي تسويلي سالفة تخلي خالي يكسر الربد على ظهري، وبقت تحجي وتحجي يا أنه حرامي يا أنه نغل وابن شوارع وأشكال الحجي. رجعوا العصر من الطبيب وأمي تمشي هزيلة دمعتها بعينها، وحبوبتي تبجي ركضت على أمي سندتها ويه خالي وسألتهم: شگال الطبيب شبيها أمي؟!

طه: مصابة بسرطان الثدي وماضي بيها هوايه. ما جنت أعرف شنو بس اسم سرطان يخوفنه ويعني شي خطر ومحد يعيش منه، بذاك الليل لا أنه ولا هي گدرنه ننام أنه أبجي وهي تبجي. گالوا تحتاج عملية وجرع كيمياوي عسى وعلى تتشافى منه، تركت المدرسة هاي الفترة وبقيت من شغل لشغل أطلع من الصبح لنص الليل. مرة لگيتها كاعدة تنتظرني، ابتسمت وكعدت يمها: ها يا تالي هلي. مريم: وين جنت يمة؟! الميرزا: أدرس ويه جماعتي.

مريم: لا تجذب صفد، رافد گال ما جاي يداوم من زمان وفصلوا ويييين دتروووح. بقيت ساكت وهي بقت تبجي وتحجي عليه عبالها دايح أو ملتهي بغير سوالف، زعلت مني وگطعت الحجي ويايه هاي الفترة، وبقيت أنه مستمر بالشغل بس ما ينجمعن فلوس عمليتها هوايه علينه. رحت توسلت بخالي طه نروح أنه ويا على أكثم حتى يساعدنا ما عندي غيره مجبور، صعبة أشوف أمي تموت گدام عيني على البطيء وما أگدر أسوي شي. ما قبل يجي ويايه

بس أنطاني العنوان وكال: أنتَ روح بس راح يفشلك. أنه هم ما گلت لا، أخذت الفلوس اللي جامعهن وطلعت بوجهي لبغداد، جانت شتا بوقتها، بقيت يومين ببغداد أدور عليهم كل شي ما أندل ولا جايها قبل. أنام بالشارع، آكل مرة وحدة باليوم حتى لا يخلصن فلوسي، باليوم الثالث لگيت بيت أكثم، البيت جبير حيل، بقيت واقف كدامه وصافن. من أبويه هيج متمكن، بيش راح نضره إذا أخذنا يمه؟ ليش شمرنا هاي الشمرة ولا سأل ولا رجعلنا؟

تقربت أدق بالباب بقوة وإيدي ترجف من البرد. انفتحت الباب وجان رجال عمره بالثلاثين. قبل لا أحجي طلع فلوس من جيبه وكال: هاك هاك مانخلص منكم إحنا، صرتوا تفترون ع البيوت. بقيت صافن بوجهه، عباله أنه مچدي "مكدي". هزيت راسي بلا أكثر من مرة. لا لا مو مچدي أنا. تركان: ههههه هو شكلك ما يقول غير هيج، أنتَ منو لعد؟! الميرزا: أنا جاي أدور ع أكثم جساس. تركان: وشتريد منه؟! الميرزا: هذا بيته مو؟!

تركان: إي بيته، خير ما قلت شتريد منه؟! الميرزا: موجود هو أريد أشوفه عمي. تركان: أهوووو، غير يحجي شيريد؟! الميرزا: أنا ابنه. صفن عليه ثواني وضحك بصوت عالي. صار يكح ويضرب ع صدره ويسوي: لا لا عليييك الله أنتَ ابن أكثم؟! الميرزا: خليني أحجي ويا عمي. تركان: روح بابا روح لا تخليني أمسح بيك الكاع، هسه نوبة علينا ولد الشوارع. دخل للبيت وركع الباب بوجهي. رجعت أدق بي بقوة أحجي ويا: عمي يعرفنيييي هو بس أريد أحجيييي وياااا.

بقيت أدق الباب بقوة وروحي مفرفحة، هذا آخر أمل إلي. إذا ما قدرت أشوف أكثم ويساعدني راح تموت أمي. رجع فتح الباب معصب ودفعني بقوة لورا وعاط بيه: حيووووان اكو واحد يدق الباااااب هيج! الميرزا: عمي أبوس إيدك ما رايد شي أنا بس أريد أشوف أكثم. تركان: وَلّي منا حيوان، إذا شفت وجهك كدام البيت أكسف أحوالك. افتهمت لو لا؟

رجع دخل للبيت وعافني وأنا بقيت قاعد بالباب أتأمل يجي أحد غيره وأحجي ويا. مرت ساعات وصار الليل وأنا قاعد بمكاني وجمدت من البرد. وقفت سيارة كدام الباب ونزل منها ضباط اثنين. قمت وقفت بسرعة وهم استغربوا من شافوني، سألني واحد منهم: منو أنتَ؟! وليش قاعد بباب بيتنا؟! واقف أرجف وصوتي يرجف من البرد: أريد أكثم جساس. أكثم: أنا أكثم وليدي، قول شرايد ومنو أنتَ؟! الميرزا: أنا... أنا صَفَد. من شافني أرجف وبصعوبة أحجي كال للي ويا:

معاذ صعده للسيارة ع التدفئة وافهم منه شيريد، هسه أجي. معاذ: ماشي سهلة. صعدني للسيارة وفتح تدفئة وأكثم دخل للبيت. كال معاذ: أنتَ منو وليدي وش تسوي هنا بهالليل؟! الميرزا: أريد أحجي ويا أكثم. معاذ: هسه يجي واحجي ويا. بقيت قاعد بالسيارة ومعاذ يمي ساكت ما سأل شي بعد لما أجه أكثم صعد بالسيارة وكال: قول وليدي شرايد. الميرزا: أنا ابن مريم. عقد حاجبه وكال: يا مريم ابني؟! الميرزا: مريم زوجتك اللي طلقها لأن طلعت حامل.

معاذ: هههه، شبيك عمي مأثر عليك البرد؟ الميرزا: وحق شهيد كربلاء أنا ابنها وابن أكثم. صار أكثم عصبي ونزل من السيارة، فتح الباب وين ما قاعد أنا، سحبني من ملابسي ونزلني من السيارة، دفعني وعاط بيه: منووو دازك عليه أنتَ؟! الميرزا: عمي اسمعني، والله ما رايد شي بس اسمعني. صار يدفع بيه ويصيح ويغلط وع أساس أنا مدزوز عليه ومن هالخرط. صاح بي معاذ: انطي صبر خل نفهم من الولد شبيه. أكثم: قفااااصة شبيييي يعني شتسمع منه!

جاوبه معاذ وأجه عليه كال: أنتَ وين أهلك؟! الميرزا: من البصرة أنا. معاذ: وين هويتك؟! طلعت هويتي من جيبي بسرعة ونسيت أنا مسجل باسم طه وميادة. باوع ع هويتي وكال: أنتَ ابن طه وأمك اسمها ميادة حتى مو مريم مثل ما قلت. الدمعة بطرف عيني بس كابرت وما خليتها تنزل كدامهم وجاوبته: طه خالي سجلني باسمه لأن أبويه عاف أمي وما قبل بيه ولا رادني، وهذا هو كدامك اسأله. أكثم: هههههه شلون فلم هذا، روح بابا شوفلك دروب ثانية.

الميرزا: عمي اسمعني، والله ما رايد شي منك بس ساعدنا خل مرة، أمي جاي تموت وما عدنا غير الله وأنتَ. معاذ: قول يا الله وليدي، إذا محتاج فلوس قول محتاج مو عيب تقول أنا ابنه وتسوي له مشكلة. الميرزا: عمي والكفل زينب أنا ابنه. معاذ: مستحيل أحد يصدقك، ما عندك أي دليل. قبل لا أحجي طلع أكثم فلوس من جيبه شمرهن عليه وكال: هاي فلوس وَلّي منا يلااااا، إذا شفتك هنا بعد حظك أطيحه.

سحب معاذ ودخل للبيت، ركضت وراهم أحجي وأتوسل بيه بس ما سمعني. بقيت قاعد بالباب وروحي ممرودة مرد. نزلت دمعتي من القهر والذلة اللي حسيت بيها. بقيت نايم بزاوية قريبة من البيت. فزيت الصبح ع صوت سياراتهم تشتغل وطلعوا ولد بعمري وأصغر مني كلهم كاشخين بملابس المدرسة وشايلين جنطهم بيدهم. صعدوا ويه أهلهم بالسيارات وراحوا.

قمت من مكاني بقيت أمشي بالشارع مالتهم أريد أدور محل أريد أكل. لقيت واحد قريب منهم أكلت وأخذت شي دافي وبقيت قاعد يمه لأن دافية. وبقيت ع هذا الحال 4 أيام، يوميه من يجي من الدوام أنتظره أحجي ويا وأتوسل بيه بس كل مرة يضربني ويطردني. باليوم الخامس قاعد يم أبو المحل نفسه اللي آكل منه، وأجوا هواية ولد بعمري هم ياكلون، وجانوا يعاينون عليه ويضحكون ويقشمرون. أنا أصد وجهي عنهم ما أجاوبهم.

صاروا يتحارشون هواية لما اتعاركنا بس وقتها انكتلت لأن هم هواية وأنا واحد. خلصوني ولد 3 وجانوا عون وهود ويوشع، طردوا الولد اللي تعاركوا ويايه وكال واحد منهم: هذوله ساقطين المنطقة لا تحجي وياهم. قمت من الكاع أمسح بخشمي كله دم وطلعت من المحل. شكد جان الجو بارد بس جنت مشتعل ناااار من القهر، طلعت أمشي سريع وما أدري وين أروح. أمشي ضايع من شارع لشارع، عايش غريب بدون أهل بس مصايب ومِحن.

رجعت قاعد قريب من بيت أكثم وأنا مكسر تكسير، كُل جسمي يوجعني. مرت فترة وحسيت ولد قاعد كدامي وكال: شسوي هنا؟! بدون ما أرفع عيني جاوبته: مثل ما تسوي أنتَ؟! ضحك وكال: أنا أريد أشوف أختي. الميرزا: چااا روح شوفها ولا تدخل بيه. يوشع: هو هنا أشوفها. رفعت عيني عليه، ولد مبين أصغر مني بالعمر. ابتسم وكال: صار كم يوم أشوفك هنا، ما عدكم بيت؟! الميرزا: أنتَ تعرف أكثم جساس؟! يوشع: وكلش زين. الميرزا: يصير أبويه بس ما معترف بيه.

يوشع: ليش؟! ومنين أجيت ابنه؟! حجيت له القصة كلها وليش أجيت لهنا وشسوى بيه صار 5 أيام. هز راسه بأسف وكال: اشتكي عليه بالمركز. الميرزا: ما ندل شي هنا. يوشع: أنا وياك أدليك إذا تريد. الميرزا: شوكت؟! يوشع: هسه بس أشوف أختي وآخذك ويايه.

هزيت راسي وسكتت. بعد فترة أجه واحد من الولد اللي خلصني من العركة، شايل بنية صغيرة عمرها بين الثلاث والأربع سنوات، أخذها يوشع منه يحضن ويبوس بيها. بقيت صافن عليه شلون ملهوف عليها وحاضنها ع قلبه. بقى عون واقف يعاين عليه ويضحك والبنية الصغيرة خبصت الجو بالضحك واللعب، ويوشع جان طاير بيها. ما طولوا وأخذه عون رجع للبيت وأجه عليه يوشع أخذني ورحنا للمركز، وقف بره وكال: أنا ما أقدر أدخل وياك، روح أنتَ.

هزيت راسي ودخلت للمركز. بقيت بس أتصفن كلشي ما أعرف لما سألني واحد من الشرطة: خير شعندك هنا؟! الميرزا: أريد أقدم شكوى. الشرطي: على منو؟! الميرزا: ع أبويه. ضحك وكال: وليش؟! شمسوي لك؟! الميرزا: أنا ابنه ومو معترف بيه وشبعني كتل لأن أقول له أنا ابنك. بقى الشرطي يستهزئ ويطرد بيه ويدفع يريدني أطلع من المركز، وأنا أتوسل بيه أريده يصدقني ويقدم شكوى، لما استوقفه صوت واحد من الضباط: خير خير شصاير هنا؟!

الشرطي: زعطوط فارغ جاي يشتكي ع أبوه. عقد حاجبه الضابط وكال: ليش ابني مو هذا أبوك كبرك وتعب عليك شلون تشتكي عليه؟! الميرزا: ما تعب عليه، متبري مني صار 14 سنة ما يعرفني. الضابط: ليش؟! شصاير؟! صرت أحجي له القصة من جديد والحمد لله استعطف حالتي وكال: أنا راح أساعدك. وصدق وقف ويايه وقفة بعمري ما راح أنساها، رفع شكوى ضده وقدم طلب للمحكمة بتحليل DNA وصارت هوسة بين الضابط وأكثم ووصلت السالفة لجساس ووقتها ما وقف ويه أكثم،

لحد هسه أذكر من كال: أدري بيك ناقص وسوالفك مكسرة. تأخر التحليل 10 أيام وبهال10 أيام ظليت بيها يم يوشع أبد ما عافني، وأمه من عرفت بقصتي هم رحبت بيه واحتوتني هاي الفترة. طلع التحليل وطلعت أنا ابن أكثم. بوقتها كال أكثم: ما مجبور أتكفل بيه وهو نتيجة غلطة. جساس: غصبااااا عليييييك محد قال لك روح كـ** وخلف واشمر بالشارع. أكثم: فوق ما صارت لي فضيحة أكبر من راسي وتريد أتكفل بيه!

جساس: إن قبلت وإن رفضت الولد يتحول باسمك وأمه ترجع ع ذمتك ويعيشون هنا حالهم حال ولدك البقية. أكثم: جيبهم تحت جناحك بس لا يجي يوم ويكولي يابه أنا لا أبو ولا أعرفه لهالنغل. آفروز: فرك وجهه الميرزا بقوة وكال: نكمل بعدين، بعد ما أقدر. آفروز: آسفة لأن ذكرتك. الميرزا: ما ناسـي حتى تذكريني. بقيت ساكتة وأباوع عليه مدنك راسه وقابض إيده بقوة. أخذت نفس عميق وحجيت ويا بهدوء:

فخور بيك رغم هذا العذاب كله وطلعت إنسان صالح. أبوك غبي إذا ما يفتخر ويرفع راسه بيك. ابتسم وكال: ما يهمني عمج، كُل اللي يهمني حالياً أنتِ. آفروز: وجمـرة أفادك وياك. ضحك بخفة وكال: أنا أتعافى بيج آفروز. بقيت ساكتة مبتسمة، بعدها قام وكال: يلا نوم، تأخر الوقت. ما حجيت شي قمت ويا دخلنا للبيت، هو راح لغرفته وأنا بوجهي لغرفة هود، دقيت الباب هواية وماكو رد.

فتحتها بهدوء ودخلت، فزيت مرعوبة من منظر هود واقع بالكاع ووجهه قطعة زركة وطالع شي أبيض من حلقه.....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...