-امشي ضايعة بممرات المستشفى، روحي مسحوكة من الألم. ايدي مربوطة ما اكدر اسوي شيء، شعور العجز ذبحني! -أباوع بالوجوه مثل اللي مضيع أمه، ما أدري بروحي شأريد! ما ألقى الحضن اللي يلمني أنا ووجعي، ما أسمع الحجاية اللي تنزل نسمة على قلبي. -وبقت الحجاية تدق بقلبي: المحترق بنار قلبه منو يطفي؟! الفاقد أعزاز روحه منو يواسي؟! والمضيع طريقه منو يدلي؟! -كل هذا الكلام بداخلي وسمعت له جواب واحد بلسان الميرزا:
"من تضيعين دربك دوري طريقك لربك". -بعد كل مرة تنزل دموعي أردد: "اللهم إنك تعلم أني رضيت ولكني لضعفي بكيت". -عندي إيمان تام بحكم وقضاء رب العالمين، بس المشكلة بالقلب شلون يقنع! -كعدت بإحدى زوايا ممرات المستشفى، مهمومة ومكسورة الخاطر وقلبي ملجوم على أعزازه، وبقيت فترة طويلة أردد بغصة: "يا رب وقد ضاقت عليَّ، وأسألك سِعتك".
-ما أعرف شكد مر من الوقت وأنا على كعدتي وأردد نفس العبارة، حسيت ايد تمسح على راسي. فتحت عيوني وحسيت نار طلعت منها. جانت مرة كبيرة بالعمر مبتسمة وكالت: -شبيج يا جدة؟! فاقدة منو؟! -رفعت ايدي امسح دموعي وجاوبتها: -أخوية الصغير. -كعدت يمي وسندت ايديها على عكازتها وكالت: -كولي الحمد لله يا جدة، منو ما يتمنى يروح يم ربه؟ هاي الدنيا تغيرت وصارت صعبة العيشة بيها. أخوك راح طير بالجنة وعايش بنعيم ربك، ليش تبجين عليه؟!
افرحي يا جدة، افرحي له. وإذا تريدين تبجين ابجي على حالك. آفروز: هذا ثاني أخ أفقده، والبقية ممرودين مرد ما بيهم شيء صاحي، كل من نايم على سدية ويكول للثاني صوابي أكبر من صوابك. واحد ظهره مكسور والثاني ماكو عظمة بجسمه صاحية، والثالث واللي هاد حيلي بطنه مفتوحة وعايش بدون كبد. والشخص اللي اعتبرته مصدر هدايتي للطريق الصح من بعد ضياعي هم داخل بغيبوبة والله أعلم شوكت يصحى منها. -هزت راسها بأسف وكالت:
-بلاء ربك عظيم يا جدة، كلها هاي اختبار لقوة إيمانك به. آفروز: والنعم بالله، لا اعتراض على حكمته. -سكتت وتباوع لي بابتسامة بشوشة ومريحة، انتابني الفضول ليش هي هنا وسألتها: -أنتِ ليش هنا خالة؟! منو مريضكم؟! -أخذت نفس وكالت: -مرة وليدي هنا، على الولادة وهم دخلت بغيبوبة. وبقيت أنا عين عليها وعين على الطفل، وأنتظر فرج ربي علينا. آفروز: ابنك وين لعد؟! الحجية: انطاج عمره وعاف ورا مريته حامل بشهرها الثاني.
-مردت قلبي من كالت هيج وأنا كبل فكرت بالطفل شلون راح يكبر بدون أبوه: -الله يرحمه واسفة على سؤالي. الحجية: لا يا جدة لا تعتذرين، راح شهيد يم ربك منو ما يتمنى الشهادة، هنياله وهنيالي بيه مات وراسه مرفوع. -سكتت ما عرفت شجاوبها وهي كامت من يمي وكالت: -ادعي ربك وأنخي إمامك يهون مصيبتكم، ولا تبجين يا جدة، دموعك على الميت تأذي. -هزيت راسي بإيجابية وهي عافتني وراحت لطريقها مستندة على العكازة وتمشي على كيفها من التعب.
-كمت من مكاني ومشيت لغرفتنا، بعدني بالباب وأسمع صوت شهكات هزراف. فتحت الباب ودخلت ماكو لا أمي ولا يسر. افترت عيوني بالغرفة أدور على هزراف، كاعدة بزاوية وحاضنة مخدة ودافنة وجها بيها، تحاول تكتم صوت شهكاتها وبكائها. -تقربت منها وهالمرة ما حجيت شيء، اكتفيت أخليها بحضني وأعوفها تبجي براحتها. -تمسكت بملابسي بقوة وتحجي وتشهك:
-روحي لااااايبة آفروز أحسها تريد تطلع، روحي واقفة بزردومي خانقتنييييي آفروووز، ماااا تطلع حتى أرتاااح موتتنيييييي، ساعدينييييي والله رااااح أمووووت، كليليييي شسوووووي شلون أقنع نفسي وأسكت؟ شلون أتقبل فكرة ما أشوفه بعد؟ أسبوع بس وراح أموت شلون راح أعيش بقية عمري؟! -شددت حضنتي عليها وروحي وجعتني من كلامها، والحيرة ماكلة قلبي شلون راح أكدر أخفف عنها؟! شلون راح أكدر أواسيها؟!
-ما حجيت شيء وعفتها تبجي على راحتها، مرات البجي راحة للروح المختنكة. -بعد فترة هدأت بحضني، دنكت راسي مسحت دموعي بطرف كتفي وحجيت وياها: -كومي نامي شوية. -ابتعدت عني تمسح بوجها الغركان بدموعها وجاوبتني بصوت مبحوح من البجي: -ما أريد أنام بالنهار، أريد أتعب حتى أنام بالليل، أريد طيفه يجيني وأشبع منه. -هزيت راسي بإيجابية وحجت: -لعد كومي نشوف الولد... هزراف: بس أغسل ونروح.
-كمنا اثنينه غسلنا ورحنا لغرفة هود بالأول، جان يمه عمي جاسر وجدي، ابتسم جدي هو وهود من دخلنا وكال جدي: -تعالن يا بعد جدجن. -هزراف راحت عليه باست راسه وأنا كعدت يم هود وهو يباوعلي مبتسم وكال: -صايرة باندا. آفروز: اكو أحلى منها؟! -ضحك بخفة وكال: -أنتِ تخبلين جعفوري بكل حالاتك. آفروز: شلونك اليوم؟! هود: الحمد لله كدرت أمشي شوية الصبح، بس دايصير عندي ألم بالحركة. آفروز: إذا تبقون أسبوع نوبة بالفراش نجي نلكاكم لازكين.
هود: هههه هو أنا اليوم كوة شلعوني منه. -ضحكت وسكتت وهو دار راسه على هزراف ويحجي وياها بابتسامة مريحة: -شلونها غزالة أخوها. -عيونها غرغرت بالدموع بس ابتسمت وجاوبته: -زينة دام انتو زينين. هود: وين موكعة خدودك؟! شو ماكو؟! -ضحكت بخفة وكالت: -الدنيا غربلت حالي. -اختفت ابتسامته واكتفى يجاوبها بآية قرآنية: -{وَاصبِر لِحُكِمِ رَبِكَ}.
-دنكت راسها وسكتت، بقينا كاعدين يمه فترة أنا أحجي وياه وهو يحاول يحجي ويه هزراف هم ما أريدها تبقَى ساكتة. -بعدها طلعنا من يمه نريد نروح لهارون وسألت هزراف: -لعد أمي ويسر وين؟! هزراف: قالن يردن يشوفن الولد بعد ما أدري. -هزيت راسي وسكتت لما وصلنا غرفة هارون جانت أمي ويوشع يمه، ابتسم من شافنا وكال: -أكبر تناقض بتاريخ البشرية. آفروز: ليش؟! هارون: سحارة وغزالة يمشين سوة شلون محد يدري. يوشع: ضيفها على العجائب السبعة.
-رفعت أكتافي بعدم مبالاة وجاوبتهم: -إيزي، لو نسيتو التجاذب يصير بين الأشياء المختلفة. -ضحك هارون وفتح لي ايده وكال: -سحارة قلبي أنتِ، الحيل والتجاية والظهر. -ابتسمت لكلامه ودنكت عليه أبوس بوجها وأحجي ويا: -من عافية سحارتك لعافيتك. -حسيت على يوشع سحبني من ملابسي وكال: -والبوسات بس لهارون؟! صار لي أسبوع مكابلج بوسة وحدة ما حصلت، لو إلا يصير بي شيء يلا أصير حلو؟!! هارون: شلون يعني تريد تشاركني حتى بأختي؟!
أنت عندك وحدة ما محروم بس أنا ما عندي غيرها. -بقيت أباوع ليوشع على موضوع الأخت وهو فهمني من نظراتي بس ما حاول يبين اكو شيء وكال: -بوسيني أنا هم. -حجاها ونزل راسه مقرب لي خده، وأنا لزمت وجهه بسته بقوة وهو يضحك وأمي وهزراف مبتسمات على سوالفنا التافهة. -بقينا فترة يم هارون، قام يوشع وكال: -تجن وياي نجيب أكل؟! هارون: أي بربكم خاست معدتي من الشوربة ومشتقاتها. آفروز: ليش هيج الشوربة بيها مشتقات؟!
هارون: أي غير مال عدس ومال فطر ومال حليب ومال شوفان ومال طماطة. -رفعت ايدي امسح على راسه وجاوبته عبالك طفل كدامي وداعلمه: -هذن اسمهن أصناااااااف هرهور مو مشتقات. هارون: أهم شيء وصلت لك الفكرة وهسه جيبي لي وياج أكل دسم من اللي يحبه قلبي وقلبك حتى ناكل سوة. -أشرت له على عيوني وجاوبته: -من هاي العين قبل هاي العين. -شمر لي بوسة بالهوا لأن ما يكدر يرفع نفسه أو يتحرك وكال: -أبوس عيونك الجكولة.
-اتوسعت بابتسامتي من سمعت حجاية "جكولة"، حجاية الميرزا دائماً أسمعها منه، رغم لهسه ما فاهمة معناها بس حبيتها وحبيتها أكثر بنبرة صوته. -كمت من مكاني وأشرت لهزراف تكوم ويانا، هزت راسها رافضة وكالت: -روحو انتو. آفروز: لا اعذريني رجلي على رجلك. ليلى: كومي يمة روحي وياهم هي مشوار. -رادت تحجي هزراف وقاطعها هارون وكال: -روحي وياهم حتى أوصيج الك هاي السحارة تلتهي بنفسها وكل شيء ما تجيب لي.
-ابتسمت وكامت ويانا ويوشع ما شال عينه من عليها، كال لها هارون شيريد وطلعنا كلنا سوة. بالباب الخارجي مالت المستشفى وقفت، أندار علي يوشع وهزراف وسألني بقلق: -شبيج؟! -لزمت راسي وجاوبته: -أحس دايخة مدري شبيه. -بسرعة لزمني سندني عليه وكال: -اسم الله عليج حبيبتي، آفـروز: لا روحـوا انتـو وأني راح أرجع. يـوشع: بعدين أروح، تعالي أرجّعِج للغرفة خاف تتخربطين. -تقربت علينا هزراف وقالت لـ يـوشع: مدا تاكل ترا وهيج صار بيها.
-باوعـلي يـوشع بنظرات ما راضـي لأن ما أكل وقال: وتاليها ويه عنادج؟! آفـروز: روح أنتَ وهزراف جيبولنه أكل حتـى أكل وأصحصح وأصير زينـه. -بقى يباوعلي وأني دفعته بخفة وحجيت: يلا روحـوا، أني أرجع وحدي. -هز راسـه واندار ع هزراف: امشـي هزراف نشوف تاليها شلون ويه بنت عمج. -ابتسمت هزراف ومشت ويا وأني درت وجهـي ورجعت للمستشفى، ما بيه شي بس ردتهم يرحون وحدهم. -بوجهـي رحـت لـ غرفة رسـول، لگيت يُـسر وعمـي أكثـم يمة.
ما حجيـت ويه عمـي وهو قام طلع. -تقربت قعدت يم رسـول وأحجي ويا مبتسمة: هــااا سوسو شلونك. رسـول: طريح الفراش متكسر تكسيرًا. آفـروز: مُـحطم أشلاءً أشلاء. -ضحك وسكت ويُـسر طفرت من مكانها متعجبة وقالت: لـچ عزاااااا طلعتـي صدق أخوهم. -عقدت حاجبي أباوعلها ورجعت باوعت لـ رسـول وسألته: طشـّرت أسرارنه مـو؟! رسـول: شوية وهسه أريد أسولفلها ع بواقة الرحلات وأنتِ اجيتـي. يُـسر: سولفلي عليك الله. -بقى يباوع عليه مبتسم،
هزيت أيدي وحجيت: أحجي عيناي أحجي هي بقت ع بواقة الرحلات. -ضحك واندار بخفة ع يُـسر وبلش يحجيلها: شوفـي السحارة أصغر منـي بـ3 سنـوات. جنت أني خامس ابتدائي وهي ثاني. جنه بنـفس المدرسة كلنه لأن مختلطة. هـي دائمًا تشكـي تقول ما شوف السبورة زين. فـ مكانها لازم أول رحلـه حتـى تشوف. -قاطعته يُـسر وقالت: ليـش ما تشوف؟! رسـول: ع كولة الميـرزا چقـولة، عندها ضعف بصر وجانت ما تقبـل تلبس نظارات طبيـه.
يُـسر: أوي خطية زين ليش ما تسوين عملية؟ آفـروز: جنت صغيرة لازم عمري فوق الـ18 يلا. ومـن صار عمـري 18 التهيت يا سادس يا مشاكل. فـ إن شاء الله بـ المستقبـل الجاي أسويها. يُـسر: إن شاء الله، وبعدها شصار؟! رسـول: وره عطلة نص السنة من راحت لـ صفها مخلية جنطتها ع أول رحلة بـ الوسط وهو مكانها. طلعت تفتر بـ الساحة لو تجي يمـي هي وهزراف. من رجعـت للصف لگـت جنطتها مشمورة بـ القاع. وأكو بنات قاعدات بـ مكانها أول شي.
آفـروز: الشياطين صارت تگمز براسـي وكتها، تقربت منها أحجي وياها بـ تفاهم بـ الأول: ليـش قاعدة بـ مكاني؟! الطالبة: هاي رحلتـي. آفـروز: منيـن اجت رحلتج؟! كلها تعرف هذا مكاني. الطالبة: أي بس هاي رحلتـي. -أشرت ع اسمها حافرته ع الرحلة وقالت: أنـي كاتبة اسمـي عليها وين ما تروح الرحلة أني أقعد بيها. آفـروز: أخذي رحلتج وقومـي يلا أني أجيب رحلة وأقعد بـ مكاني. -شلت جنطتـي من القاع وأشرتلها بـ أيدي حتـى تقوم، دارت وجهها عنـي بـ
غرور وقالت: ماكـوم والله. آفـروز: آخر مرة تقومين لو لا؟! الطالبة: مااااا أكووووووم. -هزيت راسـي أتوعدلها ورجعت شمرت جنطتـي بـ القاع وطلعت مـن الصف رحت لـ رسـول. جان بوكتها قاعد يم الحانوت ياكل، مـن شافنـي زعلانة والدمعة بـ عيني غص بـ اللگمة وقال: يااااا ستااااار شبيج؟! -نزلتلـي دمعتين وهو عاف الأكل وبقى يمسح بـ دموعـي ويسأل خايف انخبص بيه: شبيـج روزي منو مضوجج؟! -رفعت راسـي عليه أحجي مهضومة:
هاي البنية شامرة جنطتـي بـ القاع وقاعدة بـ مكاني. -لزمنـي مـن أيدي ومشى ويايَّ لصفـي ضايج وقال: أطيحلج حظها اليوم. -رحنـه للصف وأشرتله ع البنية قاعدة هي وصديقتها وأشرتله ع جنطتـي وحجيت: شوف شلون شامراتها. -تقرب شال جنطتـي من القاع ونفضها من التراب، وتقدم ع البنية اللي شمرت جنطتـي شال جنطتها وشمرها بـ القاع ونتـر بيها: كومـي ارجعـي وين ما جنتـي قاعدة. الطالبة: رحلتـي ماااااكوووووم والله.
-عاط بيها رسـول حتـى تقوم وهي لازقة بـ الرحلة، تالي رسـول قال: إذا ما تقومين أشمر جنطتـج بـ الساحة وما أخلي أبو الحانوت يبيعلج أكل وبـ الحله أشمرج بـ النهر. -خافت من كلام رسـول وقامت شالت جنطتها ووقفت يم رحلتها القديمة وصارت تبكي وتگمز مقهورة وتعيط: بواااااكة الرحلاااااااااات. -الطلاب ولد وبنات صاروا يضحكـون ويدقـون ع الرحلات ويصيحـون: بوااااكة الرحلاااااات، بوااااكة الرحلاااااات.
-سوها هوسـه ويلحنون بيها وأني صعدت فوق الرحلة أضحك وأنحنـي قدامهم عبالك جمهور ودايرحب بيه وهمه من شافونـي ما مهتمة وأضحك وياهم سكتـوا. يُـسر: هههههه عزااااا لو أني جان انفجرت بـ البجـي. رسـول: لا يابة هاي السحارة تبجيهم وما تبجـي. بـس يمنـه أدگِلنه اليتيمة حتـى انسوي اللي تريده. يُـسر: يعني تقشمركم؟! رسـول: مشكورة سويتينه قشمر. -ضحكت بـ صوت عالي وقالت: لا مو هيج قصدي بس والله مالها غير تفسير. -ضحك وسكت
وهي اندارت عليه وقالت: زين شلون ما تضوجين من كلامهم. والطلاب كلها تصيحلج بواكة الرحلاااااات. آفـروز: شوفـي عـون جان معلمنـي ع شغلة ودائمًا يگول: مـن تتعرضيـن لـ تنمـر أو لقـب مـو حلـو يضوجج لا تضوجيـن!! لا تخليـن نقطـة عليـج ويكدرون يستغلونـها كل ما يردون يضوجونج!! ... أضحكـي وياهم ع الحجاية التافهة التسمعيها منهم. وحسسيهم بـ تفاهة كلامهم وتفاهة نفسهم بـ الأصـح. يُـسر: أنـي ما أگدر هيـج بسرعة أبجـي.
إذا أسـوي شعـري تسريحة جديدة ويضحكون عليه. لو يقولولي مو حلوة!! أشبع بجـي وبعد أبد ما أسويها. رسـول: هههههه لـو تدرين شجنه نصيـح لـ آفـروز وهزراف لعد. -ضحكت من تذكرت وأشرتله براسـي بـ معنـى أحجي، باوع لـ يُـسر وقال: تشد شعرها منا ومنا وأحنـه نصيحلها كرون الچبـش. يُـسر: شنـو الچبـش؟! رسـول: خروف بس عنده قرون كبار. آفـروز جانت تسوي مثله وشعرها ثخين وطويل. وفوقاها تسويها عاليات تطلع چبـش أصلي.
يُـسر: هههههه عزااااا لو أني جان شبعت بجـي. رسـول: هزراف جانت تسوي ظفايـر ونصيحلها گصـايب الحجيـة. آفـروز: هزراف لا تعلّق ولا تضوج ولا تحجي شيكولولها هاهي مقتنعة بي، ومـرات أني ما أقبل ع ألقابهم أتعارك وياهم علمودها. يُـسر: والبقية البنات؟! شمطلعيلهن؟ رسـول: البقيـة يضوجن من تكليلها حجاية ما تعجبها يرحن يقولن لـ جدي وجدي ما يقبـل ع الألقاب وننعلس. -اندارت عليه وقالت: وبواكة الرحلات وين راحت؟! -ضحك رسـول،
أشر عليه وقال: ها كدامِج بواكة الرحلاااااات. يُـسر: لا لا قصدي البنية اللي تقولج بواكة الرحلات. آفـروز: مـن رجعنه رسـول فلت السالفة قدام عـون وهـود وطّيحوا حظنه، خلانه ثاني يوم غصبًا علينه نروح نعتذر منهـا. يُـسر: بس هي غلطانة وأخذت مكانج وشمرت جنطتج بـ القاع ليش تعتذرون منها؟! رسـول: عـون الله يرحمه متشدد من هاي الناحية. يگول تصرفكم بي كسر خواطر واستقواء ع الضعيف. هو صـح آفـروز استقوت بيه وأني هديت عليها.
بـس هـو گـال جـان المـفروض منـي أحجـي وياها بـهـدوء وأقنعها. وأطيـّب خاطرها ولا أزعلها ولا أزعل آفـروز. آفـروز: بس احنه همج جنه، نمشي والشر يطافر من عدنه. تخيلـي جان رسـول مسـوي عصابة وأني وياهم. يُـسر: لعد شلون تثقفتـوا؟! وصرتوا حبابين؟! -انفجرنه من الضحك أني ورسـول ع حجايتها وجاوبها رسـول: ما أتذكر شسوينا بوقتها واشتكوا علينه بـ الإدارة ووصلت السالفة لـ جدي، ولعب عـود الخيزران ع الظهر صبغنه صبغ من الكتـل. -فتحت
حلكها مصدومة وقالت: عزاااااا حتـى آفـروز؟! رسـول: حتـى هزراف ورؤيا انكتلن لأن يعرفن بسوالفنه وساكتات، ورجـع ع عـون وهـود طيّح حظهم بـ الرزايل يگوللهم انتـو الكبار وين مراقبتكم وتعاليمكم ونصائحكم وياهم، عاد منها والسحارة تابت لأن ما تريد حجاية تجي لـ عـون لو لـ هـود بسببها وأني هم عقلت وياها ع الواهس. يُـسر: يمةةةة لو أني أشتكي عليه بـ أي حق يضربكم. رسـول: هنا إذا نشتكي مو جدي اللي يجرنه زيـچ لا!!
المركز اللي نروح نشتكي بي همه اللي يجرونه بـ زيـچ. آفـروز: نظام العراق مو مثل الخارج. هنا إذا تصير جريمة قتل ممكن يحلوها عشائريًا. القانون كلاوات بـ العراق يطبقوه بس ع الفقير والضعيف. يُـسر: القانون فوق الكل. رسـول: هنا اللي يصير شريف ويريد يطبق القانون ع الكل ما يعيش، يصبح ميت ويضيع قتّاله، ليش وشنو السبب محد يعرف وأصلًا محد يدور حقه بعد.
-بقت مصدومة عبالها العراق وقوانينه مثل الخارج، غيـّر الموضوع رسـول وبقى يحجيلها ع سوالفنـه بـ المدرسة وهي فرحانة وتضحك وتحسهن فد شي جبير لأن همه ما عندهم هيج سوالف بـ مدارسهم. -ضحك رسـول وقاللها: مو شدا أقولج احنه همج انتو مثقفين. يُـسر: بس انتو هسه هم مثقفين. آفـروز: كلها تتثقف إلا رسـول أبو الزيـچ ما تصيرله چارة. رسـول: وهارون أبو المنـدي.
-بقينا فتـرة طويلة وأحنـه نحكي ونضحك، صح جنت أشوف غصة بضحكة رسـول بس ما أريده يبقى وحده. أكثر واحـد متأذي ع موتة نوسـي هو ودا يحس بذنب. مرة يقول لو ما مطاوعه وماخذه يمـي جان ما مات. ومرة يقول أني اللي ما قدرت أحمـي وقت الحادث. عايـش بـ تأنيـب ضمير وهو ماله ذنب. -هزراف: -طلعنـة أني ويـوشع حتـى نجيب أكل، استحيّت أرجع وره ما رجعـت آفـروز ورحت ويا.
-وقف السيارة قدام مطعم وسألنـي شنـو أجيب وأني عددتله اللي يردوهن، هز راسه ونزل وأني بقيت بـ السيارة. -مرت فترة دقايق ورجع صعد بـ السيارة وقال: وصيتهم ع ما يجهزوهن. -حرّك السيارة وأني سألته: وين راح نروح؟! يـوشع: نوگف بمكان أحسن. زحمـة واگفين قدام المطعم وناس هواية. -ما علّقت وهـو مشى بينا مسافة قليلة ووقفنه، اثنينه ساكتين، لـما كسر الصمت بيناتنه وقال بنبرة مغلفة بـحزن: حچايتـج تنهـش بـروحـي. -انداريت عليه
بسرعة وعيوني مدمعة وسألته: يا حجاية؟! يوشع: يا بيت الّيلمني بعدك. نزلت راسي ويه ما نزلت دمعتي، وما كدرت أحجي. قرب نفسه مني ويحجي بحنية: -أصيرلج البيت الّي يلمج بحزنِج قبل فرحِج. حسيت أطراف أصابعه الباردة على خدي يمسح دموعي التّنزل مثل النار، ويحجي بهمس: -أصيرلج أخ، وأب، وحزام ودرع بوجه الدنيا كلها بس لا تبچين غزالة. ميلت راسي بهدوء وجاوبته بغصة:
-ما أدري وين أروح وشسوي من أشتاقله. صوته، ضحكته، سوالفه مدا تطلع من راسي. يوشع: أنتِ ما تفرحيله لأن راح للجنة؟! هزراف: مو بيدي يوشع. مدّ أيده للجهة الثانية من وجهي ومسح دموعي. ميلت راسي أريد أبتعد، وهو بدل لا يبتعد حضن وجهي من جهة وحدة ودار وجهي عليه وكال: -تخيلي ويايه، شايلة گلبج بإيدج ويصبون عليه تيزاب شيصير بي؟! جاوبته بتردد وأني ما فاهمة القصد من كلامه: -راح يتعذب هوايه وبعدها يموت. چان يباوعلي بنظرات حزينة وكال:
-أني هيچ حال گلبي من أشوف دموعج. نزلت عيوني خجلانة ومرتبكة منه، ما عرفت شجاوبه. رفعت إيدي لزمت إيده الّي حاضن بيها وجهي أريد أبعده عني، لزم إيدي عصرها بخفة وأحس بنظراته أكلتني بدون لا أرفع عيني وأشوفه. أبتعد عني وكعد عدل بمكانه، وأني بهل اللحظة أتمنى الگاع تنشك وتبلعني من التوتر والارتباك وگوة مسيطرة على رجفة إيدي. حسيته تنهد وكال: -راح أدعي ربي يصبر گلبج مثل ما صبر گلب السيدة زينب (عليها السلام)
على مصيبتها بفاجعة إخوانها. سكت ثواني وكال: -تدرين شكالت من سألها ابن زياد (كيف رأيتِ فعل الله بأهل بيتكِ) رفعت وجهي باوعتله وهزيت راسي بلا. ابتسم وجاوبني: -گالت (ما رأيت إلا جميلاً، هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل، فبرزوا إلى مضاجعهم) . أحنه على مرور هاي السنين كلها ونبچي على مصيبتهم وأحنه بس سامعين ما شفنا شي، تخيلي شنو حال گلبها وهي صار المقتل گدام عينها؟!
ومع ذلك قابلت الصار بالصبر وقوة الإيمان وهذه شجاعة مو أي شخص يگدر يتحلى بيها. أني ما أگلج لا تحزنين ولا تبچين، يونس غالي علينه كلنه وكلنه حزينين عليه وصدگيني مو أقل منج، لا والحق يمكن أكثر. بس أنتِ مأذية نفسج هزراف وهذا الشي ما يجوز، شوفي إيديج، شوفي عيونج شلون صايرة من البچي. أنتِ مو تگولين نوسي ينقهر من يشوفني أبچي؟! نزلت عيوني وضميت إيديه الّي مليانات آثار زرگ، من أبچي أعض على إيدي حتى ما يطلع صوتي. هزيت راسي بإي
وجاوبته بصوت مخنوگ ويرجف: -چان يبچي من يشوفني أبچي. يوشع: شلون تردينه يرتاح لعد؟! وفوگ كل هذا أذية النفس حرام وأنتِ مأذية نفسج، شراح تگولين لربچ من يسألج؟! لأن أنتَ أخذت أمانتك؟! بقيت ساكتة كلامه كله صح بس هل شي مو بيدي وهو دايحاول يوعيني بكلامه. درت وجهي على الجامة وهو أخذ نفس عميق وكال: -أوعديني ما تأذين نفسج بعد. هزيت راسي بإي وسكتت بس ما اكتفى إلا يريد يسمعها مني. ميل نفسه تقرب مني وكال:
-چؤ گولي وعد يوشع ماراح آذي نفسي. انداريت عليه وهمست: -وعد. يوشع: كمليها وعد شنو؟! أني أستحي أحجي وهو إلا يريد يسمعها، من الانحراج ردت أبچي، مو بيدي ممتعودة حتى ويه الولد ما أگدر أنطلق وياهم هوايه مو عاد يوشع صار فترة من عرفته. باوعتله مرتبكة وهو أشرلي بعيونه وكال: -يلاااا. أبعدت نظراتي وميلت راسي بخفة ومدري شبيه مستحية أگول اسمه بس انجبرت أحجي وهمست: -وعد يوشع ماراح آذي نفسي. ابتسم وكال: -غزال اسم على مسمى.
اكتفيت بالسكوت ومرت دقايق وأحنه ساكتين، سحب تلفونه ما عرف على من اتصل وبقى يحجي وياه دقايق وبعدها غلقه وشغل السيارة ورجع للمطعم. وكف السيارة ونزل بدون لا يحجي شي، دقايق ورجع دنگ يباوعلي من الجامة وكال: -شتشربن أنتِ وآفروز؟! هزراف: عادي أي شي. يوشع: مشروباتجن المعتادة شنو؟! هزراف: أني لبن وآفروز بيبسي. ابتسم وكال: -بعدج تحبين اللبن؟!
بقيت صافنة بوجهه وهو توسعت ابتسامته وابتعد راجع للمطعم وعافني بصفنتي. تصرفاته، اهتمامه، سوالفه، وحتى نظراتها كلها توترني. طريقة كلامه اختلفت ويايه، صار يحاول يكسر الحواجز بيناتنه ويتقرب مني. قبل چانت علاقتنه على گد السلام بس هو دايحاول يتطور ويايه أكثر. أحسه ديعاملني مثل ما چنت طفلة ويريدنه نرجع نصير مقربين مثل قبل. بس أني ما أتذكره وما متعودة عليه أحسها صعبة. قطع صفنتي من انفتحت الباب وصعد يوشع وبيده كمية
أكل چبيرة خلاهن وره وكال: -وهذا الأكل وصل. ما حجيت شي وتحركت السيارة بينه واثنينه ساكتين، مشى مسافة ووكف گدام أسواق وكال: -انزلي أخذي حلويات شي إلج وللبنات، أني ما أعرف شتحبن. هزيت راسي ونزلت وياه، هو أخذ كمية چبيرة من الحليب والتمر والفواكه وأكثر شي برتقال وموز وأخذ هوايه لوز، بقيت صافنة عليه على الأشياء الّي أخذها. من خلص إجه عليه باوع لإيديه فارغه عگد حاجبه وكال: -شو ما ماخذة شي؟! هزيت راسي
مدري شبيه مثولة وجاوبته: -هسه آخذ. مشى ويايه لجهة الحلويات وكال: -تعالي نشوف شعدهم. أخذنه حلويات وعصاير وصارت گدام عيني الحلويات الّي يحبهن نوسي شغلات مال أطفال، صفنت عليهن ما حسيت غير إيد يوشع انمدت وسحب منهن وكال: -يُسر تحبهن مدري شوكت تكبر ملاحگة نمنمات الأطفال. ابتسمت على كلامه وجاوبته: -هنه طيبات. هز راسه يستغفر مبتسم ورحنه للمحاسب دفع الحساب وأخذ الأغراض ورجعنه للسيارة، من صعدت سألته: -هوايه أخذت حليب وفواكه.
يوشع: الأشياء الأخذتها تساعد على جبر كسور العظم. والولد يحتاجون نظام غذائي مرتب حتى تتشافى كسورهم بسرعة. ابتسمت على حنيته وشلون يفكر بصحتهم ومهتم بيهم، وحجيت وياه بامتنان: -شكرًا يوشع لو ما أنتَ الله أعلم بحالنه. يوشع: أهلي أنتَ وهذا واجبي، حتى الروح ما تنعز عليكم. هزراف: يحفظك الرحمن. توسعت ابتسامته وكال: -دعواتج حنينة مثل دعوات أمي. من گد ما انقهرت من نفسي لأن ما أعرف أرد على كلامه، انداريت عليه وحجيت بنبرة توسل:
-عليك الله لا تحچي ويايه هيچ. ضحك على حچايتي من كل گلبه وكال: -صار تدللين ما أحچي بعد. درت وجهي على جهة وسكتت، لما وصلنه المستشفى وأني ما حجيت شي بعد وهو هم سكت، نزل ونزل وياه الأكل وأني هم أخذت منه كم علاگة ودخلنه. بعدنه بالباب وباوعتله أريد أحجي ومترددة، هو انتبه عليه وكال: -بلسانج حچي؟! وكفت وهو هم وكف گدامي باوعلي وينتظرني أحجي. أبعدت نظراتي عنه وحجيت: -باوع بس بعد لا تسوي هيچ. يوشع: شنو الهيچ؟
هزراف: يعني قربك مني ولمساتك. نزل راسه لمستوايه صار وجهه مقابيل وجهي وكال بابتسامة: -صااار وبعد؟! هزراف: بس هيچ. رفع نفسه وأشرلي أمشي وياه وكال بهدوء: -ما يصير غير الّي يرضيج. ما جاوبته ومشيت وياه رحنه لغرفة هارون بس خالة ليلى يمه چانو منطلقين سوة نطينا الأكل وكال: -آفروز وين؟! أريد أحجي قاطعني يوشع وكال: -هسه تجي. سكتت وهو أخذ الأكل البقية وطلع يودي للولد، مرت فترة ورجعو يوشع وآفروز سألت خالة ليلى:
-لعد يُسر وين يمة؟! يوشع: مكابلة رسول وأكثم، خرطولها سوالف بيت العايش من جدهم السابع عشر لحد اليوم وهي لـ يگول داتسمع قصة. ضحكت وگالت: -بعد گلبي. تقدمت آفروز گعدت يمي وگالت: -غزالة أحس نفسي داخونج. هزراف: ليش؟! آفروز: شنو هاي لا دابوسج لا داگلج أحبج وأنتِ مصرفلج الوضع. ابتسمت وهمستلي: -أنچبي آفروز مو گدامهم. آفروز: زين تعالي حضن واسكت. مالت عليه وأني حضنتها وهي دايرة وجهها لجهة ثانية عنهم، كال هارون:
-شوكت تفرج وناكل؟! ضحكت وابتعدت عن هزراف، يوشع رفع السرير مالت هارون من يم راسه حتى يگدر ياكل وأخذ الأكل مالته وكال: -رايح يم هود أني ما أتحمل منظر الخيانة گدامي. هارون: أني راح آكل من إيد أختي. باوعله يوشع بنظرات صفح، هز إيده وأخذ أكله وطلع، وأني گعدت يم هارون وفتحت الأكل وصرت آكل أني وياه وأكيد لازم يقشمر ويضحك ويغيرلنه جو.
وأكثر شي لح ويه هزراف كل ما تسكت يحچي وياها ويخليها تحچي، يحاول يخليها تندمج ويانه وتعوف البچي شوية. كملنه أكل وغسلت لهارون وهو مسرسح على الوضع، حتى بالغلط ما حرك إيده، جبرته يشرب حليب من الّي جايبه يوشع وأكل فواكه شوية، أخذ علاجه وسحب إيدي باس باطنها بقوة وكال بابتسامة: -أروح فدوة للمهتمة بأخوها. ابتسمت وهو اندار على هزراف وكال: -خوب الأخت هنا ولا عبالك أخوها متكسر. عندچ عداوة سابقة ويايه؟! لو شنو مشكلتچ؟!
باوعت عليه ورجعت باوعت لهارون وگالت: -مو قصدي والله بس آفروز ممنطيتني مجال أسوي شي. هارون: تعالي غطيني خل أنام ودللوني أحب الدلال. ابتسمت هزراف وگامت غطته زين، وگمنه دا نطلع من يمه وأني أخذت حليب وفواكه للولد البقية، أول شي رحت لرسول لگيتهم بعدهم ياكلون وع عافيات على الأكل. ابتسم وهز رأسه بإيجابية وقال: الله يعافيج. عفتهم وطلعت رحت لغرفة هود، قاعدين يمه جدي جساس وعمي جاسر ويوشع. من شافني ابتسم وقال: هلا هلا.
آفروز: شلونك هدهدي؟ هود: يا عيون هدهد أنتِ. هز إيده يوشع وقال: هناك هارون وهنا هود، وإحنا ضاربتنا بعرض الحايط. آفروز: هههههه شبيك اليوم ميزاني؟ خزرني ودار وجهه، وأنا انطيت اللي بيدي لهود، وأخذ علاجه وهم راد ينام. وجدي طلع لغرفتهم هو وعمي جاسر. قام يوشع من مكانه، عدل المخاد لهود وساعده ينام عدل، وقال: تعالي ويايه شوية. طلعنا من يم هود، قعدنا بممر المستشفى وأنا حضنت إيده قبل لا يحكي شي وحكيت: أحبك ميزاني.
يوشع: ما أريدج. آفروز: بس أنا ما أقدر بدونك، الحمد لله يوم طلعت أنتَ أخويا، لو تعرف شكد ممتنة لربي عليك. ابتعدت عنه أباوعله، هو ابتسم وقال: هنيالي صحت لي هيك فرصة أوقف وياكم وأرد من الفضل المتفضلة عليَّ هود والبقية. دمعت عيوني، ضحكت وحكيت وياه: صعدت عندي المشاعر الأخوية. ابتسم وسحبني عصرني بحضنه، طبع بوسة على راسي وقال: باجر أروح لبغداد. آفروز: ليش شعندك؟!
يوشع: بلش الدوام، راح أروح آخذ إجازة وآخذ الجن هم عالأقل هالاسبوع. آفروز: ماكو واهس للدوام أبد، بطلنا. يوشع: صيري آدمية وجري عدل بكل شي، أتهاون وياج إلا الدراسة. آفروز: ههههههه الله صاير عنيف. يوشع: صرت مثلج. قام من مكانه وقال: يلا روحي نامي، أنا راح أنام يم هود. آفروز: أنا راح أروح للميرزا أشوفه. يوشع: تمام.
هو رجع للغرفة وأنا بوجهي للحمامات، غسلت وتوضيت ورحت على الميرزا. قعدت يمه أباوع لملامح وجهه التعبانة، أنابيب تنفس بحلقه وخشمه غرقان بين أصوات الأجهزة المزعجة. تقربت، سندت أيدي على السرير وأحكي وياه: شوف ترا زودتها وأنطيناك مجال هواية، اقعد عاد أريد أتعارك وياك أفرغ طاقتي السلبية بيك، لشوكت أبقى أنتظرك مو كافي دلال.
أختنق من أحكي وياه وما يرد، تنمرد روحي مرد، وقفت غصة ببلعومي، حاولت أخفيها بس ما قدرت، طلع الكلام مني بشهقة ونزلت دموعي بنفس الوقت: كافي نوم والنبي اشتقت لك. مسحت دموعي ورفعت راسي عليه، أحسه يسمعني بس ما يقدر يحكي، قوست حلقي وحكيت: شوف لا عبالك داحرشك أنا لا أبد، بس ترا أبوك ما إجا شافك ولا مرة، حتى لا تبقى مخدوع بيه، ولو أنتَ تعرفه شنو. سكتت ثواني ورجعت أحكي وياه عبالك قاعد ومتفاعل وياي:
باوع أول ما تقعد راح تحكي لي حياتك قبل شلون عشتها، وإذا ما حكيت لي والنبي أزعل منك. بقيت أحكي وأحكي بدون رد، وراها بقيت أقرأ أدعية وقرآن يمه لما تعبت، وسندت أيدي على السرير وخليت راسي عليهن وغفيت. ما أعرف شكد مر من الوقت، وحسيت إيد تمسح على راسي، قبل لا أفتح عيوني بقيت أدعي هذا الميرزا، بس خابت ظنوني من سمعت صوت يوشع يحكي وياي: آفروزتي صغيرونتي. فتحت عيوني ورقبتي متشنجة من نومتي الغلط، حركت نفسي بتعب وأباوع على يوشع،
بقت إيده على راسي وقال: ليش نايمة هنا يا روحي؟ آفروز: غفيت ما أدري بنفسي. يوشع: قومي ارجعي للغرفة، أنا راح أطلع لبغداد. آفروز: بيش ساعة هي؟ يوشع: بعدها بـ 6 صبح. قمت وياه، طلعنا من يم الميرزا، هو طلع وأنا رحت غسلت وتوضيت ورجعت لغرفتنا بس أمي قعدت والبنات نايمات، صليت صلاة الصبح وبقيت فترة طويلة قعدة على السجادة وأدعي لهم. بعدها طلعت أريد أشوف إذا أحد قاعد منهم، هود نايم ويمه عمي جاسر وهارون هم نايم ويمه جدي.
رحت لغرفة رسول، بعدني بالباب وأسمع صوت شهقاته يبكي، روحي انسحنت سحن، شكد متأثر لعد بموتت نوسي من صوت شهقاته الكل تسمعهن. فتحت الباب ودخلت عليه، مغطي راسه ويهتز من البكي والشهقة يشهقها بصعوبة، تقربت منه وهمست بغصة: رسول. رفع الغطا عن وجهه وميل راسه يباوعلي يكسر الخاطر وقال بصوت مخنوق: شلون راح أعيش بعذاب الضمير هذا؟
قعدت يم راسه وهو ميل نفسه يريد يضم وجهه، حضنت راسه ورجع يبكي مثل الطفل الفاقد أمه، بقيت أمسد على راسه ودموعي تنزل بهدوء وياه لما هدأ. بقيت أمسح على راسه وأردد آيات بداخلي لما رجع نام، وأنا رجعت لغرفتي وهم نمت كم ساعة وقعدت ونفس الروتين من الصبح لليل أنا أفتر عليهم من واحد لواحد.
مهتمة بيهم بكل الأشياء اللي أقدر أسويها ومهتمة بأكلهم، وأكثر شي نبه عليه يوشع أنطيهم إياه هي الفواكه والحليب والمكسرات والأشياء اللي بيها بروتين وكالسيوم. يوشع ما قدر يرجع بنفس اليوم واضطر يبقى على اليوم التالي، وما قدر يحصل لنا إجازة أنا وهزراف أكثر من أسبوع، أما هود ورسول قدر يحصل لهم إجازة أشهر بسبب وضعهم الصحي.
هزراف تحاول تتقبل الموضوع وتصبر بس مرات ما تقدر تسيطر على نفسها تبكي بهستيريا وتأذي نفسها، تريد يأذيها أكثر من وجع قلبها وروحها. أمي ويسر أبد ما عافونا، ويانا ويانا بكل شي، أمي تعاملهم كأن ولدها من لحمها ودمها، من حنية من اهتمام من كلام شايلتهم بالصلوات. جدي ما قبل أحد من الباقين بالبيت يجي لا عمتي جوري ولا البنات، كانوا أصدقاء الولد يجون من كل مكان حتى يطمنون عليهم.
ثاني يوم الظهر قاعدين أنا وهزراف ويسر بالحديقة بالشمس، أنا صافنة عليهن ويسر تفتح مواضيع ويا هزراف تريدها تحكي وهي وضعها أهون، التهت بمصيبة الولد وهذا الشي خفف عنها مصيبتها بيونس. إجا يوشع من بغداد، شافنا قاعدين بالحديقة إجا علينا سلم وقعد يمّنا وبقينا نستفسر منه شصار وياه وهو يجاوبنا. قام من مكانه يريد يدخل للمستشفى، مشى خطوة ورجع باوع لهزراف وقال: شو أشوف إيديج. بسرعة هزراف حضنت إيديها وقالت مرتبكة: ليش؟!
يوشع: شحجينا إحنا؟! نزلت راسها وقالت: بس القديمات والله. يوشع: شوفيني. رفعت إيديها قدام عينه، أخذ له نظرة فحص عليهن، ابتسم وقال: مو نقول غزالة اسم على مسمى. بقت ساكتة وهو عافنا وراح، ويسر سحبت إيدين هزراف وقالت بأسف: ياااا ولج هاي أذية للنفس والله حرام. سحبت إيديها هزراف وجاوبتها: بدون وعي ما متقصدة. يسر: لا تسويها بعد، شوفي إيديج الحلوة شلون خربت.
ابتسمت هزراف وسكتت، ومشّى اليوم طبيعي، ومر الأسبوع مثل السم علينا، جنّت كل يوم بالليل أروح أحكي ويا الميرزا ومرات أبكي لما أتعب وأنام يمه. خلصت إجازتنا ورجعنا لبغداد أنا وهزراف ويسر ويوشع، ليلى رادت تبقى يمهم ويوشع ما اعترض على هذا الشي. طلبت من جدي هزراف تبقى يمّنا ببيت يوشع بالبداية ما قبل بس بعدين اقتنع من حكى وياه يوشع، وبقت ويانا بالبيت.
مر أسبوعين وإحنا من الدوام للبيت وبالخميس نروح لهم ونرجع السبت، هلكنا من التعب بس ما نقدر بدون لا نروح، أنا من أروح لبغداد تبقى روحي تلوب عليهم. مر أسبوعين ثانيات ووضعهم صار أحسن شوية ويقدرون يرجعون لبغداد، بس الميرزا بغيبوبة ما قعد مرد قلبي مرد، شعور العجز أكلني وصار قلبي يتآكل وروحي تلوب عليه.
رجعوا الولد لبغداد بعد شهر ونص تقريباً من الحادث، والميرزا بقى بمستشفى الشمال ما جابوه، جان يوشع ياخذ إجازة ويروح يبقى يمه، وخلال هاي الفترة يلا نصبوا فاتحة لنوسي. أمي عليا رجعت لبيتنا علمودهم وصارت تهتم بيهم هي وعمتي جوري، والوحيد اللي قلبه ما رف عليهم هي أريج تباوع لهم بشماتة عبالك قاتلين أهلها.
من صارت الامتحانات مالت نهاية السنة يوشع رجع لبغداد لأن ما أنطوه إجازة بعد، اضطر يعوف الميرزا وحده هاي الفترة، بس جدي من عرف يوشع رجع هو راح يمه. وأكثر شي قاهرني على الميرزا هو أبوه، مستحيل اكو هيج بشر مثل أكثم، لا راح شافه لا قال ابني، لو مهما كان الحقد والمشاكل بيناتهم يبقى هذا ابنه من لحمه ودمه.
خلصنا امتحانات بالشافعات، وبنفس اليوم رحنا أنا ويوشع على الميرزا، نفس وضعه نايم بين الأجهزة وجدي مقابله وقاعد ما بيده شي عليه غير ينتظر. رجع جدي ورادني أرجع وياه بس أنا رفضت رفض قاطع أنو أرجع، ضاج وزعل وما قبل بس ما همني، عاندت إلا أريد أبقى يم الميرزا. مر أسبوع وإحنا يمه وصار له أكثر من 4 أشهر تقريباً هو نفس حالته، جنت قاعدة يمه وأمشي إصبعي بهدوء على أوردة إيده البارزة.
حسيت على الباب انفتح ودخل يوشع، أشرلي براسه أطلع وياه، جان جايب أكل، قعدنا بمكان معزول ناكل بهدوء. كملنا ورجعنا لغرفة الميرزا، جانت خبصة يم غرفته، رجف حيلي وقلبي انهبط، باوعت على يوشع وأريد أحكي ما أقدر، هو خوفته مو أقل مني بس حاول يطمني وقال: إن شاء الله قعد. بقيت متبسمرة بمكاني وما خليت دعاء أو آية قرآنية أنا حافظتها وما قريتها بقلبي، لما طلع الدكتور مبتسم وقال: الألف الحمد لله قعد مريضكم وبصحة جيدة.
من الفرحة اللي غمرت قلبي، ضحكت ونزلت دموعي بنفس الوقت وشمرت نفسي بحضن يوشع، ضحك وعصرني بقوة ويحكي بهمس: الألف الحمد لله الألف الحمد لله الألف الحمد لله. ابتعدت عنه أمسح بدموعي وسألت الدكتور: نقدر نشوفه؟ الدكتور: أي أكيد، وراح يبقى تحت المراقبة اليوم وباجر يقدر يطلع. تشكر منه يوشع هواية ولو بيده يحضنه من الفرحة، راح الدكتور وإحنا دخلنا على الميرزا، جانت ممرضة يمه تشيل عنه الأجهزة.
من صارت عينه علينا ابتسم، راح عليه يوشع عليه حضنه بقوة، ضحك الميرزا بخفة وقال: عظامي منخورة نخر يمعود هسه أنكسر بين إيديك. ضحك يوشع مبتعد عنه وقال: الحمد لله على سلامتك الغالي. الميرزا: يسلمك الله. تقدمت وقفت يمه وأنا عيوني تلمع من الفرحة وحكيت وياه بلهفة: الحمد لله على سلامتك صفد. الميرزا: يسلمج الله چقولة. يوشع: راح أروح أجيب لك أكل أكيد جوعان هسه. ابتسم الميرزا وقال: تسوي فضل.
ضحك يوشع وطلع حتى يجيب له، باوعلي الميرزا وأشرلي بإيده على مكان يمه وقال: تعالي يمي. تقربت قعدت يمه وأباوع له، ابتسم وقال: جنتي تبجين عليه؟! هزيت راسي بلا وجاوبته: وليش أبكي عليك؟ الميرزا: وما مشتاقة لأصفاد؟ هزيت راسي بلا مرة ثانية وحكيت وأنا أبعد نظراتي عنه: لا جنت كل يوم أشوفك ما اشتقت لك. تحرك قعد عدل وقرب نفسه مني، وجهه قريب من وجهي وعيونه تتنقل بين عيوني وهمس بنبرة مليانة شوق ولهفة: بس أنا مشتاق وحييييييل مشتاق.
أحس قلبي صار طبل، وتخربطت كل أوضاعي من كلامه، داشوف الحب والاشتياق واللهفة بعيونه وأكدهن لي بنبرة صوته وكلامه. حاولت أبعد نظراتي عنه وحجيت أضيع الموضوع: "شبيك صَفد، الضربة على راسك مأثرة بيك يمكن." رجعت نظراتي عليه من طول بسكوته وهو أكلني بنظراته وهمس بحنية: "أصفاد يجمّرة أفادة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!