الفصل 32 | من 61 فصل

رواية ضغن الهرماس الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم سارة الحسن

المشاهدات
26
كلمة
7,638
وقت القراءة
39 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

يُسر: نزل يوشع يركض وأحس رجليه ما يعيننه، يقوم ويوكع بس يريد يوصل سيارتهم، روحه مفرفحة عليهم. هزراف كعدت بالكاع وصارت تلطم على وجها وتعيط. آفروز الواكفة وصافنة بدون ردة فعل، عيونها متعلقة بالسماء. تقربت أمي منها وهزتها تحجي وياها بخوف وتبجي: -ولكِ يمة آفروز! نزلت عيونها على أمي وفتحتهن على وسعهن وهزت راسها بهستيرية ودفعت أمي وصاحت: -لااااا لااااا ما يموتون والله ما يموتون، إخوتي هذوله ما يعوفوني. سحبت

هزراف من الكاع ونترت بيها: -امشي خذي نوسي، امشييييييي! سحبتها وياها تجرجر بيها بالشارع واحنه نمشي وراهن ونبجي من فزع الموقف. من اقتربنه من السيارة جانوا مبينين بس ملامحهم غركانة بالدم. عاطت آفروز بروح رايحة وركضت على السيارة وهزراف ركضت وياها. لزمهن يوشع كل وحدة من جهة وآفروز شاغت روحها: -ولك يوشع، إخوووووووتي راحوووو! ويييييين رايييييحين كلكم ويييييين! لا تكسرووووون أضلاعي ورااااااكم!

كعد بالكاع يوشع يحاول يسيطر عليهن، وهي صارت تصيح بأساميهم واحد واحد وتتوسل بيهم يطلعون، وهزراف مو أقل منها قطعت نفسها تريد يوشع يعوفها حتى تروح للسيارة: -عووووفني، يونس مااااااكوووو، خلينيييي أدووووره! التّمت الناس علينه ووكفت السيارات والشرطة وانخبصوا بيهم. سيارتين وحدة فايتة بوحدة، واثنينهن متفلشات، وحدة منهن سيارة الولد والثانية مالت عائلة. رفع راسه يوشع على الناس ودمعته بعينه ويحجي وياهم بتوسل وبحيل مهدود:

-طلعوليييييي إخووووتي بروح أعزازكم! كعدت أمي سحبت هزراف من يوشع وحضنتها بكل قوتها، ويوشع ضام آفروز على صدره وهي فاقدة، مو بوعيها، عينها على السيارة وتعيط: -ربييييي لااااا تكسرنيييي بيهم، ربيييييي! مااااعندييي غيرهم والله مااااااعنديييييي! جنت واكفة على جهة وأبجي بخوف وصابتني رجفة من اللي تشوفه عيني، أول مرة يصير هيج شي كدامي.

بقوا محد اتقرب منهم لما اجت الإسعاف وصاروا يطلعون بيهم وهمه فاقدين وغركانين بدمهم. من طلعوا هود جانت بطنه مفتوحة، المنظر يقشعر اله البدن ما كدرت أبقى أباوع ودرت وجهي على جهة، وآفروز من شافته تهسترت: -ياااااعلييييييي ياااااا أبوووو الحسنييييييين! من بين الكل والهوسة بس صوتها يرن بأذني وهي تصيح "يا علي".

انداريت أباوع عليهم من صرت أسمع صرخات هزراف على نوسي. طلعوا من السيارة شايلينه بحضنهم عبارة عن قطعة حمرة، كلشي ما مبين منه. صعدوهم كلهم بسيارات الإسعاف. كام يوشع وكوّم آفروز ويا ويحجي وياها بتوسل: -كومي آفروز فدوة أروح لج، كومي خل نروح لهم. كوة كومها من الكاع هي وهزراف وصعدنه لسيارتنه. بقت هزراف حاضنة آفروز ويبجن سوة، وأمي كعدت يمهم ورا وتبجي وياهن.

أباوع على يوشع تنزل دمعته ويمسحها بسرعة ولازم الستيرن باثنين إيديه ويرجف، ويحجي ويه نفسه: -ربي لااااا تفجعني بيهم! صار الطريق جهنم علينه لما وصلنه للمستشفى ونزلت هزراف وآفروز ويوشع وراهن يدورون عليهم، والطوارئ مخبوصة بيهم من جهة همه 5 أشخاص ومن جهة السيارة الثانية هم بيها 5 أشخاص. كعدوا بالكاع يوشع وحاضن آفروز وهزراف هن يبجن وهو يبجي وياهم، وأني حاضنة أمي وواكفة على جهة ولا واحد بينه جفت دمعته.

انكلبت المستشفى ناس تركض هيج وناس هيج، طلع واحد من الدكاترة يصيح يريد دكتور يساعده وحجي بحركة: -ماااااتووووو 3 وأنتووووو ماكوووو! صارن البنات يصارخن ويوشع رفع راسه للسماء وصاح من كل قلبه: -دخيييييلك ياااااااعليييييي! آفروز: -ولك يوشع ماااااااتو وعافوني، ماتوووو! ما عرفنه منو اللي مات ومنو عايش، وما نعرف منو وضعه زين ومنو العايش بخطر. محد يقبل يكل لنا شي وبقينه بنار خوفنه محتركين عليهم.

مرت أكثر من ساعة واحنه بهل الوضع، طلع واحد من الدكاترة وكال: -اللي ماتوا 3 أطفال، وأكو طفل بعده عايش، واحد منكم يدخل يتعرف عليهم إذا العايش الكم لو للعائلة الثانية. هزراف زحفت ليم آفروز وتحجي وياها بتوسل: -هذا نوسي العايش، روحي شوفي عليج الله، روحي شوفي راح أنتظرج، طمنين كلبي آفروز، كليله كوم لهزراف ما عدها غيرك. دنكت راسها آفروز وانهارت تبجي وتهز براسها بلا، وهزراف تتوسل بيها. كال يوشع: -أني أجي أشوفه.

لزمته آفروز من ايده وهمست: -أني، أني أشوفه. قامت آفروز ترجف وتبجي ودخلت ويه الدكتور. دقايق وسمعنه صرختها جوه. هزراف دارت وجها على الحايط وتحجي فاقدة: -لااااا مو نوسي لاااا ما يعوف اخته والله ما يعوفه يحبني هوووو، والله يحبني بس آفروز ما عرفته، أي أي أكيد ما عرفته. انفتحت الباب وطلعت آفروز دموعها على خدها وكلها دم، اندارت عليها هزراف ميلت راسها وسألتها مبتسمة: -عايش نوسي مو؟! وكعت آفروز على ركبها وصارت

تلطم على راسها وتحجي: -ولكِ هزرااااااف ما يقبل يكوووووم ويايه! ركضت عليها كعدت كدامها وتدفعها وتحجي بطريقة غريبة تحسها فقدت عقلها: -لا آفرووووز، كووومي كووومي احجي ويااااا بعد، هو يسمع منج ولكِ كووومي قبل لااااا يروووح! تهسترت وصارت تملخ بروحها وتعيط على آفروز: -لكِ كووومي لا تخلينهةةةة يرووووح! شلووون يعوووفني ويموووت ولكِ وين أروووح وينطي وجهييييي ورااااا؟ ولكِ رااااح سندي وانكسر ظهريييييي!

أمي حاضنتها ويوشع حاضن آفروز وهنه بهل اللحظة أبد مو بعقلهن، ما يعرفن شيحجن وشيصرفن. كل العالم الواكفة صارت تبجي على حالهن. باوعت هزراف على يوشع وتحجي ويا بترجي وصوت مهضوم: -اخذني خليني أشمه آخر مرة. هز راسه يوشع رافض، وهي زحفت بالكاع تقربت منه سحبت ايده تريد تبوسها وتتوسل بي: -بروح أبوك لا تخليهم ياخذونه قبل لا أشبع منه. سحب ايده منها بسرعة وسحب راسها حضنه على صدره ويحجي وياها وصوته يرجف:

-ما راح تتحملين هزراف، لا تسوين بروحج هيج. رفعت راسها وصارت تحجي ويا بهدوء تحاول تقنعه: -هاي آخر مرة يوشع، راح يلفونه بجفن وأنحرم شوفته بقية عمري. آفروز من سمعتها تحجي هيج قبضت ايدها وصارت تضرب على قلبها بقوة وتحجي ببكاء: -أخخخخخخخ، ولكم كم واحد بعد راح نلفه بالجفن! يوشع: -كافي بچي، أبوس إيدك كافي، ادعيلهم آفروز، ولكِن لا تكسرن ظهري فوك كسرتي بيمن أحيّر بيييييمن، دخيلك ربيييييي منك العووووون ربيييييي!

ما بطلت هزراف تتوسل بي حتى تشوف نوسي. قطعت قلوبنا بكلامها وتوسلاتها. كومها ويا وطلب من الدكاترة يخلوها تشوفه ومحد عارض. بقت آفروز كاعدة بالكاع وأمي يمها، وأني دخلت ورا يوشع وهزراف ردت أشوف نوسي لآخر مرة. جانوا 3 أطفال موجودين بالغرفة، وحدة منهم مبينة بنية من فستانها وما عرفته إذا هذا لونه أحمر لو متصبغ من الدم.

راحت هزراف على نوسي سحبته من السدية وكعدت بالكاع وخلته بحضنها ولا عبالك ميت حتى ما خافت منه، وأني واكفة وكل حيلي يرجف. صارت تمسح بوجهه وتحجي ويا بهدوء: -نوسي حبيبي كوم ويايه مو تريد تروح على ماما، كوم حتى نروح أني وياك يلا هسه هي مشتاقتلك وتدور عليه. دنكت راسها عليه تبوس بوجهه وتسحب بي لحضنها تحسها تريد تدخله بين أضلاعها: -أنت مو تكول أبقى يمك ولا تبجين؟! شلون تريد تروح هسه ومنو يسكتني ويمسح دموعي وراك؟!

كوم نوسي لا تكسرني فوك كسراتي، كوم يا نظر عيني أنت. ولك شلووون أعيش وراك ويامن ألعب بعد؟! منووو ينام بحضني ويكعد من الصبح يضحك ويايه؟! استمرت تحجي وتبوس بي وتشم بنحره بقوة وكالت بصوت مخنوك: -ياااابيت اليلمني بعدك! بقت حاضنته على قلبها ودافنة راسها برقبته وهدأت. بقيت واكفة وأباوع عليها ويوشع واكف على جهة ويمسح بعيونه. مالت هزراف ووكعت هي ونوسي على الكاع ارتطم راسها بقوة.

ركض عليها يوشع رفع راسها وهي صارت تنتفض وكل جسمها يختض من الرجفة، لحظات مرعبة وصعبة وتوجع القلب. صار يوشع يصيح يريد أحد يجي من الممرضين أو دكتور يشوف شبيها. اجو يتراكضون على صوته، واحد منهم أخذ نوسي من حضنها رجعه لمكانه والبقية شالوا هزراف خلوها على سدية ثانية. مرت فترة وهدأت هزراف بس فاقدة الوعي، أخذوها لغرفة ثانية بالطوارئ وكالوا انهيار عصبي وصدمة بنفس الوقت ونطوها مهدئات.

طلع يوشع من يمها على آفروز اللي كاعدة بالكاع تبجي وتضرب على راسها، لا سكتت ولا هدأت ولا نشفت دمعتها. تقرب منها لزمها من ايدها ونتر بيها: -كومييي عااااد، كومي عيني أختج بمصيبتهاااا مو وكتج تضعفيييين! آفروز: -وأني منووو يعيني يوووووشع، ولكم خمسة لا واحد ولا اثنين مات واحد والأربعة بين الحياة والموووت، منووو يعينيييي على مصيبتي! كعد يمها حضنها ويحجي وياها:

-ادعيلهم آفروز، البجي ما يفيد هسه، ادعيلهم يقومون بالسلامة واوكفي ويه هزراف اللي راح تموت ورا أخوها، منو يعينها هي هااا؟! إخوتها ما نعرف بحالتهم وأنتِ ملتهية بالبجي، ياهو اللي يخفف عليها؟! آفروز: -ليش لهسه ما نعرف عنهم شي؟ ليش ما يقبلوووون يحجووون شي؟ يوشع: -كلهم دخلوهم عمليات، وكلهم حالاتهم خطرة، ما يحتاجون أحد يبجي لهم هسه، يحتاجون دعاء، وأختج محتاجتج، شدي حيلج واوكفي وياها. آفروز: -منين يجيب حيل اللي ظهره مكسور!

حجتها وضمت نفسها بحضن يوشع تشهك وتبجي، وهوايه حجت ويا بس حجي ما مفهوم. عافها يم أمي وكام طلع من يمنا يريد يتصل على جد آفروز وعمامها حتى يستلمون جثة نوسي. مرت ساعة ثانية واحنه على وضعنا، هزراف ما كعدت أثر المهدئات والولد بالعمليات طلعوا وطمنونا على هارون ورسول وكالوا: -تعدوا مرحلة الخطر وحالتهم مستقرة الحمد لله. يوشع: -والبقية دكتور؟! الدكتور: -لحد هسه بالعمليات، لا تنسوهم بالدعاء.

عافنا وراح وبقينه بخوفنا ونارنا محد طفاها واحنه ما نعرف شي عن هود والميرزا. مرت فترة وطلع علينا واحد من الدكاترة وسأل منو ويه هود، ومن عرفنه احنه أهله كال: -الضربة صايرة على بطنه ومتأذي الكبد هوايه واضطرينه نستأصل الجزء الأكبر منه، والجزء المتبقي قليل احتمال يتلف بالأيام الجاية ويحتاج تبرع بقطعة كبد من شخص ثاني. طفرت آفروز من مكانها وتحجي بدون تفكير وتردد: -أني، أني أتبرع له. كال الدكتور:

-أني أفضل تنتظرون يتحسن وضعه هاي الأيام، وإذا احتاج تبرع تسافرون للخارج تسوون العملية. ما جانت عملية نقل الكبد من شخص لشخص ثاني ناجحة بالعراق. لـهل سبب اضطرو يصبرون لما يتحسن وضع هود ويسافرون للخارج يسوون العملية. طمنونا على حالة هود وبقت قلوبنا ويا الميرزا ماكو أي خبر عليه. كل اللي نعرفه عن حالته الإصابة كانت براسه وحالته حرجة كلش.

مرت ساعة ثانية وإحنا قاعدين على نار وهزراف فاقدة ما كعدت، مدري من المهدئات مدري من الصدمة وفجعتها بموتة أخوها. طلع آخر دكتور من غرفة العمليات وأنطانا الخبر عن الميرزا: "عمليته صعبة ووضعه أصعب، راح نحوله للعناية المركزة ونراقب وضعه، ادعوا له بالسلامة." موقفنا بهاي اللحظات كان عبارة عن دموع وخوف وقلق ووجع ونار شبت بقلوبنا كلنا. شحجي على كسرة هزراف بـ أخوها لو كسرة آفروز عليهم كلهم!

لا هدأت ولا سكتت ولا نشفت دمعتها ولا هدأت صوت شهكاتها، انقطع قلبها وقطعت قلوبنا وياها. صار الليل وإحنا نفس وضعنا، كنا قاعدين كلنا بالغرفة يم هزراف وهي صحت بس ما نطقت ولا حرف، ضامة نفسها بحضن آفروز وتبكي وتشهق. أجه لـ يوشع اتصال وجاوبه، واللي فهمته جدهن وعمامهن وصلوا. طلع يوشع عليهم ودقايق ورجعوا كلهم للغرفة، وكانت هاجر أم نوسي وأبوها وياهم. ركضت هاجر على هزراف تريد تحضنها بس صدمتنا هزراف من دفعت أمها وعاطت بيها:

"هسه تذكرتيييييي عندج ابن! هسه يلاااااا حن قلبج علييييييينه! لچ نوسي مااااااات وهو يبكي ويقول أريد ماما! ويييييينج من أدق عليج وينج من أحتااااااجج! المن جايييييته هسه المن بعد ما ماااااات أجيتيييي! شراااااح تكيله؟! نوسي سامحني جنت مشغولة عنك موووو؟! ولچ أشهر وأني ويا محد بحاااااالنه ولا أحد سأل علينا ولا قال شلونكم؟! المن جاية هسه فهمينيييييي؟! جيتج ماااا بيها كل نفع!

راااااح ابنچ ماااااات مااااااااااات ولچ ماااااات وهو يبكييييي عليج ولچ مااااات! فقدت أعصابها ورجعت تدق وتلطم على وجها وتصيح "مات". تقربت عليها هاجر مرة ثانية تبكي وتحجي وياها: "لا تسوين هيج ماماااا." صارت هزراف تملخ بروحها وتعيط على أمها: "ولچ شسوييييي بيج جاااايتني هسه شسوي بييييج! جاااااية تعزينييييي حالج حال الغربة على موتة أخووووية! ولچ راااااااح نوسيييييي ماااااات شتفيد دموووووعچ شيفييييد ندمچ شتفيييد جييييتچ!

حضنتها آفروز بكل قوتها هي وأمي يريدن يسيطرن عليها وهي تخبلت، كلها صارت تبكي على حالها وعلى حرقة قلبها. تقدم جدهن جساس عليهن، حضنهن اثنيهن ويبكي، وعمامهن واقفين بالباب ومدنكين روسهم. ما هدأت هزراف إلا من اجت ممرضة ضربتها إبرة مهدئة يلا. طلع جدها وعمها وأبو هاجر وياهم علمود يكملون الإجراءات. رجعوا بعد ساعة علينا ويوشع يلوب يريد يروح ويا نوسي يدفنه وما يقدر بسبب هزراف وآفروز.

كانت آفروز قاعدة على جهة ولازمة راسها وأمي يمها قاعدة وتقرأ قرآن. سألتهم أمي منو راح ياخذ نوسي للنجف وكالوا راح أكثم وجاسر وأبو هاجر راح ياخذون نوسي يدفنونه. رفعت راسها آفروز على يوشع وكالت: "إخوته بين الحياة والموت وعايفينه وحيد. روح ويا أنتَ بمكانهم، صير له أخو لا تخليه وحيد حتى بدفنته." يوشع: "شلون أقدر أعوفجن؟! آفروز: "لا تخاف علينا، إحنا عايشين بعدنا." أجه عليها حضنها وكال:

"صيري قوية وأوقفي ويايه، لا تخلين بالي يمچ." آفروز: "انتبه لنفسك يوشع، روحي راح تروح وياك هل مرة." يوشع: "الله الحافظ." طبع بوسة على راسها وكال: "باچر الظهر أني يمچ، ادعي لإخوتج وعينچ على هزراف، واسيها وقويها لا تضعفين وياها." هزت راسها بـ إيجابية وهو أشر لأمي تطلع ويا، وطلع من الغرفة واللي عرفته بعدين هاجر وأبوها هم رايحين وياهم. جساس كل شوية يطلع يروح يسأل على الولد بس ولا واحد منهم كعد. بعدها

كام يريد يطلع وكال لأمي: "أني موجود بالغرفة اللي بصفكم، إذا صار شي انطيني خبر." هزت راسها أمي وسكتت وأني نمت على الكرويتة لأن تعبت، وطول الليل كل ما أفز أشوف آفروز قاعدة ولا غمضت لها عين. فزيت وجه الصبح هي قاعدة يم رجليا لازمة راسها وتردد بدعاء يخلص وتعيده لما حفظته منها وصرت بدون وعي أحجي بقلبي وياها: "إلهي أناجيك يا موجود في كل مكان، لعلك تسمع ندائي، اللهم أسألك بمحمد وآل محمد."

كعدت يمها من حست عليّ، سندت راسها على كتفي بدون ما تحجي شي وأني روحي ممرودة عليها: "آفروز حبابة نامي بمكاني شوية." آفروز: "خليني هيج." بقيت ساندة راسي على كتف يسر وما حسيت على نفسي شلون غفيت من التعب. صارت ضحكة نوسي ترن بـ أذني والصورة مغوشة كدامي ما أشوف شي. بقيت أمشي بـ اتجاه الصوت وأدور على نوسي وأصيح عليه بس صوتي ما يطلع. تقربت منه كلش شفته يركض وشخص يركض وراه لما وصله شاله وصار يشمر بيه ويلاعبه.

بقيت أباوع عليهم وأريد أحجي بس صوتي ما يطلع لما اندار علي هذا الشخص ونزلت دمعتي من شفته عون. ركضت عليه بس هو تراجع لورا مبتسم وكال: "ارجعي آفروز، يونس راح يبقى يمي." صرت أهز راسي رافضة، لأن ما أقدر أحجي وبس أبكي، وهو مقابلني بـ ابتسامة ونوسي هم يضحك، ويسوي لي باي بـ إيده وعون أخذه وراح بعيد عني. اختفوا من كدام عيني وبقيت بس أسمع صوتهم، روحي تلوب عليهم أريد أصيح أريد أحجي وياهم بس ما أقدر صوتي ما يطلع.

فزيت على دقة الباب عرقانة رغم برودة الجو وكل جسمي يرجف، قمت بسرعة فتحت الباب كان جدي جساس سألته بخوف: "شصاير جدو؟! جساس: "رسول كعد تعالي نشوفه." هزيت راسي بـ فرحة وطلعت ويا بسرعة، هو يمشي وأني ورا بس أريد أوصل غرفته. وقفنا كدام وحدة من الغرف طلع منها ممرض وكال: "تفضلوا المريض كاعد." دخل جدي وأني ورا، انخمش قلبي من شفت حالته، ما باقي بيه شي صاحي، راسه بطنه إيديه رجليه متكسر تكسير.

ركبته متأذية وملبسي مسند إلها، كتفه الأيسر مكسور وإيده رافعيها ولافيها على كتفه حتى ما يتحرك ويتأذى، ما يقدر يحرك راسه بس عيونه، باوع علينا وحاله متبهذل. تقرب منه جدي طبع بوسة على راسه وكال: "الحمد لله على سلامتك وليدي." مرة يباوع لي مرة يباوع لـ جدي وهمس بتعب: "وينهم؟! جساس: "وضعهم مثلك وليدي بس عايشين الحمد لله." عيونه غرغرت بـ الدموع وهمس يسأل: "ونوسي؟!

دنك راسه جدي وأني نزلت دموعي، صارت عينه عليّ وفهمنا من سكوتنا شهق بوجع وصارت تنزل دموعه ويون بـ ألم. بقى جدي يمسح على راسه ويهدي بيه ويحجي ويا بس رسول ما هدأ، دموعه وشهكاته تزيد ما تقل ويحجي بصعوبة وبحة بصوته: "مات بين إيديا جديييي." استمر يبكي وأني واقفة على جهة وأبكي ويا، ما عندي القوة أواسيهم ولا أخفف عنهم بحجاية وحدة، حيلي مهدود وظهري مكسور والتعب بروحي أكثر من جسدي.

بقى فترة وبعدها نطوه علاج ونام على أثره وجدي قاعد يمه وأني مرة يمه مرة يم هزراف ومرة قاعدة بـ باب العناية المركزة وأدعي لهود والميرزا وهارون. قاعدة بـ القاع يم باب العناية المركزة ساندة راسي على الحايط وجه الصبح وغافية، حسيت على يسر وتكعدني: "آفروز ليش نايمة هنا." فتحت عيوني أباوع لها وأني منهلكة من التعب وروحي خاوية لا أكل ولا شرب وريحة الدم من حضنت نوسي بيه ويابس. حسيتها تمسح على وجهي وكالت:

"قومي ويايه للغرفة حبابة." ما حجيت شي قمت وياها رحت للغرفة أمي قاعدة تقرأ على راس هزراف وهي قاعدة وعينها بـ السقف. انداريت على أمي وحجيت وياها: "أغراضنا وين؟! أشرت لي على زاوية الغرفة كانن جنطنا موجودات وكالت: "هذن يمه يوشع نزلهن قبل لا يروح." تقربت على هزراف كعدت يمها وحجيت وياها: "قومي هزراف خل نسبح ونقعد ندعي ونصلي للبقية يقومون بـ السلامة." نزلت دمعتها وغمضت عيونها ما جاوبتني، سحبتها من إيدها بخفة كعدتها حضنتها

ونترت بيها من حرقة قلبي: "بيچ حيل خسارة ثاني؟! هزراف: "قلبي ممرود عليهم آفروز." آفروز: "نوسي راح طير بـ الجنة ومو وحده يمه عون. اللي يروح للجنة لازم نفرح له مو نبكي عليه ونعذبه." هزراف: "ما عندي غيره آفروز ما عندييييي شلون يهدأ وجع قلبي عليه." آفروز: "منو كال ما عندچ غيره؟! لعد وهارون وهود ورسول هذوله منو؟! مو إخوتچ."

بقت دافنة نفسها بحضني وتبكي وأمي تحجي وياها وكدرنا نقنعها تقوم ويايه. رحت أني وياها للحمامات وأمي جابت ملابسنا واجت ويانا. سبحنا ثنينه ورجعنا للغرفة وجدي جساس جايب أكل مخلي يم يسر، قنعت هزراف تأكل حتى ما تتخربط علينا وأني هم أكلت وياها. أمي نامت الصبح من التعب، ويسر يمها قاعدة وتباوع علينا، هزراف قاعدة تقرأ قرآن وتبكي. طلبت من يسر تلفونها حتى أتصل على يوشع. أخذته وطلعت من الغرفة واتصلت عليه ما طول وجاوبني: "ها يسر."

آفروز: "هاي أني." يوشع: "ها حبيبتي شلونج هزراف شلونها." آفروز: "زينين إحنا ورسول هم كعد وشفناه." يوشع: "والبقية؟! آفروز: "لهسه فاقدين، محد كعد بيهم." يوشع: "ادعي لهم آفروز." حاولت أسيطر على دموعي وسألته بغصة: "دفنتوا نوسي؟! يوشع: "إي وعمامج جانوا نايمين ارتاحوا من تعب الطريق وهسه راح نرجع عليكم." آفروز: "تمام." يوشع: "انتبهي لنفسج ولأختج، صيري قوية هسه مو وقت تضعفين." جاوبته وأني فكي يرجف وأحاول ما أبكي:

"إن شاء الله." ودعته وغلقت منه ورجعت للغرفة، رجعت التلفون لـ يسر وحجيت ويا هزراف: "تروحين نشوف رسول؟! رفعت راسها عليّ ودمعتها بعينها وكالت: "إي." خلت القرآن على جهة وقامت ويايه قبل لا نطلع أشرت لـ يسر على السرير وحجيت وياها: "قومي نامي شوية تعبتي." يسر: "لا لا ما بيه شي." آفروز: "ما نمتي زين قومي نامي ومن نرجع إحنا نكعدج."

هزت راسها بـ إيجابية وقامت وإحنا عفناها وطلعنا لـ غرفة رسول، كان جدي قاعد يمه ومبين عليه التعب والحزن من شافته قامت على حيلها وحضنت هزراف قامت تبكي وهو يبكي وياها. رسول بس عيونه تتحرك يباوع علينا وعيونه مغرغرة بالدموع، كعدت يم رسول لزمت إيده الصاحية وهو عصر إيدي وهمس: "ما كعدوا." هزيت راسي بـ لا، اندارت هزراف على رسول وحجيت ويا بصوتها المبحوح والكسرة واضحة بعيونها: "الحمد لله على السلامة." شهق يبكي وهمس:

"اعذريني هزراف ما قدرت أحميه." هزراف: "مو ذنبك رسول لا تحجي هيج هذا اللي كاتبه ربك لا بيدي ولا بيدك." فاقدين شخص وقطعة من أرواحنا، كلنا ملجومة قلوبنا، ما أدري منو يواسي منو؟! منو اللي يهونها علينا؟! منو اللي يبرد قلوبنا بحجاية تطمنا؟! كلنا ضايعين بـ هاي مصيبتنا. تمشي الساعات وإحنا على وضعنا، لما صار الظهر وصل يوشع مهدود حيله من التعب وملابسه كلها تراب لا نوم ولا أكل ولا راحة.

قاعدين يم رسول وهو أجه يمنا سلم على رسول وبقى قاعد يمي وحاضني من أكتافي، وعينه على هزراف جسد بدون روح صارت هزيلة ضعيفة ما نشفت دمعتها أبد. طلب جدي جساس من يوشع يأجر بيت قريب من المستشفى علمودنا ولا أني ولا هزراف قبلنا، ردنا نبقى يمهم، قلوبنا وياهم يا راحة اللي تجينا وهمه بهذا وضعهم.

أجروا غرفة بـ المستشفى إلنا حتى نبقى بيها، وعمامي هم أخذوا غرفة هم وجدي وصاروا يتناوبون واحد ينام واحد يكعد يم رسول وأكثر واحد تعب ويا رسول هو يوشع. مرت يومين وإحنا هذا وضعنا. رسول زين بس البقية فاقدين محد كعد منهم، باليوم الثالث صحى هود، ايده مكسورة وبطنه متأذية والكبد كذلك، ونطونه احتمال 90% يحتاج تبرع بقطعه كبد من شخص ثاني.

دخلوا عمامي وجدي عليه يشوفونه واني عفتهم ورحت ابشر رسول المدمر وطول هاي الأيام يبجي ويون من وجع جسمه ووجع كلبه وروحه ع نوسي والولد. ابتسمت وحجيت وياه: "كعد هود." رسول: "شلون وضعه؟! آفروز: "زين لحد هسه ومامكسر مثلك." ما جبت طاري الكبد مالته حتى ما يبقى قلق ويفكر، بقيت كاعده يمه شوية لما اجت هزراف وكالت: "تعالي نشوف هود طلعوا عمامي." قمت من يم رسول وطلعنه لغرفة هود وعمامي راحوا لرسول، يوشع واكف بالباب

ابتسم بحزن من شافنه وكال: "لا تبجن كدامه وتقهرنه." بس كال هيج هزراف كبل نزلت دموعها واني لميت شفايفي لداخل حلقي احاول اسيطر ع نفسي وهزيت راسي بإيجابية ودخلنه عليه. من شافنه دخلنه عليه رفع ايده باتجاهي، سرعت خطواتي عليه كعدت يمه ولزمت ايده حضنتها وانهاريت بالبجي. هذا ملجأي. هذا مصدر قوتي. هذا مكان سكينتي. نايم كدامي طريح الفراش.

صدره العاري مليان جروح وبطنه مضمده كلها وجهه الصاير قطعه زركه من الكدمات عيونه التعبانه وذبلانه، سندت راسي ع ايده الحاضنتها وابجي، اتلاشت قوتي يمه ماكدرت احجي ولا حرف. حسيت عليه عصر ايدي بخفه، رفعت راسي عليه الدموع بعينه مبتسم، وصار يحجي بهمس من التعب: "جنتي دوم تجين تكعديني من النوم وتكليلي هود خايفه!! ولازم اكعد احجي وياج حتى تروح الخوفه منج وتكدرين ترجعين تنامين، بس هل مره اني الخايف آفروز." حجاها بغصه وشهق يبجي،

ضميت ايده بقوة ع كلبي: "ما راح يصير بيك شي هود، مو بس اني يمك كلنه يمك." سحب ايده مني وصار يمسد ع راسي ويحجي برجفه: "ما خايف ع نفسي، خايف عليكم ع اخوتي، خايف ما يكعدون ويكسرون ظهري، طيف عون ما فاركني خايف ياخذ احد منهم." بجت هزراف بصوت عالي وحجت بروح رايحه: "اخذ نوسي وياااا هل مره." باوعلي مصدوم وسألني: "نوسي مات؟! هزيت راسي بـ "أي"، غمض عيونه بقوة وبقى صدره يهتز يبجي، ويحجي بوجع قلب: "صغير ع الجفن ربي والله صغير."

دخل يوشع وما قبل علينه لان حجيناله، تقرب من هود ويحجي وياه بتوسل يريده يسكت: "بروح يونس لا تبجي مو زين عليك وضعك صعب لا تشد اعصابك هيج هسه ينفتح جرحك." بقى فترة يحجي وياه ويتوسل بي ع ما سكت، وبقينه مره يم رسول مره هود وحالتهم واحد اتعس من الثاني. بنفس اليوم بالليل كعد هارون وحالة هارون صعبه ظهره مكسور ورقبته متأذية وينتظرونه يكعد حتى يعرفون اذا الحبل الشوكي متأذي او لا.

اول ما حولوه لغرفة ثانية ركضت عليه شمرت نفسي بحضنه، وحسيت ع ايده حاوطت ظهري وهمس بأذني: "لا تبجين سحارة كلبي." آفروز: "شيسكت عيوني وانتو بهل حال ولك هااااارون متت وراكم والله متت." سحب وجهي يبوس بيه هو ويحجي ويايه بتعب: "مابيه شي يروحي." بقيت اباوعله وابجي ابتسم بحزن وكال: "انكسر الظهر الجان شايلج." آفروز: "لا تمرد كلبي هيج." سحب ايدي خلاها ع خده وكال: "انتِ تجايتي لو ظهري انكسر."

بقيت يمه مره ابوس بي ومره ابجي روحي شايغه عليه مادري شسوي نار بكلبي حاركتني حرق. مرت فترة واحنه كاعدين يمه ومثل الي تذكر شي، باوع لهزراف وعيونه متشخصه وسألها بخوف: "نوسي زين مو؟! وينه ليش ماكو؟! دنقت راسها تبجي وهمست بصوت مخنوق: "مات نوسي." دمعت عيونه، دار وجهه ع جهه ورفع ايده يعصر بعيونه وكال بغصه: "ياريت الموت اخذ روحي ولا روحك ياروح اخوك." بقى يعصر بعيونه ويحاول يخفي دموعه وما يبجي كدامنه، بعدها كال:

"روحن نامن راح انام اني." آفروز: "راح انام يمك اني." هارون: "روحي آفروز." عرفته يريد يبقى وحده، قمت طلعت اني وهزراف رجعنه لغرفتنا، وامي ويسر ويانه ابد ما عافونه وحتى ما قبلوا يطلعون من المستشفى. مر اسبوع واحنه هذا وضعنه بالمستشفى والميرزا فاقد ما كعد، جنت كاعده يم هود واحجيله حالة الولد البقية ودخل عمي جاسر شايل اكل بيده لهود وكال: "روحي لهارون اني يمه." ما حجيت شي ابتسمت لهود وهمستله: "بالليل ارجعلك."

هود: "تمام انتظرج." قمت طلعت من يمه ورحت لهارون وبقيت يمه لليل، وراها طلعت من يمه اني ويوشع وطلبت من يوشع يحجي ويه الدكاترة حتى اشوف الميرزا. ما اعترض وحجه وياها وسمحولي ادخل عليه بس ما اتأخر، لبست ملابس عمليات فوك ملابسي حتى ما انقل جرثومه او شي لغرفة العناية المركزة. دخلت عليه وهو ضايع بين الأجهزة وراسه ملفوف، كعدت يمه وبقيت اباوع ع ملامحه المدمرة من الحادث ابتسمت وحجيت وياه:

"اشتاقيت اتعارك وياك اصفاد مو كافي نوم؟! صارلك اسبوع ع هاي النومه ما تعبت؟! نزلت دموعي واني اذكره شلون يصيح عليه من اكله اصفاد وبالحظة ضعف مني واني منهارة ع وضعه حجيت: "كوم بالسلامة وما راح اكلك اصفاد بعد، والنبي يحرم ع لساني غير صفد، بس كوم لا تكسرنه فوك كسرتنه." بقيت ابجي واحجي وياه واني اتذكر نصائحه والادعية الي ينطينياها وشلون يحاول يخفف عني، واني عاجزة اسويله شي غير الدعاء.

وكلمة جمرة افادي ترن بمسامعي، مديت ايدي اريد الزم ايده وتذكرت هو ما يقبل بأي لمسه محرمه لا وياه ولا ويه البقية ابتسمت وهمست احجي وياه: "كوم لجمرة افادك ابو الحرام، ياهو ليسمعني واني اشكيله بعد، منو لياخذني اكسر كلاصات حتى ارتاح." ضحكت بعز دموعي وقهري واني اذكر سالفة صاحبة المتزوج وكملت كلامي: "زين كوم حتى نسويها صدق وناخذ كلاصات لصاحبك."

بقيت احجي وياه ومره ابجي مره اضحك من ضيم كلبي عليه، خايفه عليه حيل خايفه لأن طول وما كعد مثل البقية. صح ما صار هواية من رجع عاش ويانه، بس صار بمعزتهم، كدر يترك اثر حلو بحياتي. قمت بعد فترة طلعت من يمه واحس كلبي يوجعني، الدنيا ضايقه بيها والوجع زاد بروحي. طلعت بحديقة المستشفى كعدت بزاوية وحدي وشبعت بجي، بجيت مال اسبوع ليكدام، بس نار كلبي لا خمدت ولا هدئت.

حسيت ع يوشع كعد يمي وحضني من اكتافي وساكت خلاني ابجي بحضنه ع راحتي لما سكتت من ذاتي. طلع تلفون من جيبه وكال: "راح انطيج دعاء مره دزليا الميرزا وقت الشده، اقري اله شكد ما تكدرين وان شاء الله تفرج." طلعه بتلفونه وخلاه بيدي وكال: "راح انتظرج جوه." هزيت راسي وهو قام دخل للمستشفى واني بقيت كاعده بمكاني رفعت التلفون وعيوني مغوشه من الدموع وبلشت اقرا بالدعاء:

"اللهم إني أتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة وأهل بيته الذين اخترتهم على علم على العالمين، اللهم لين لي صعوبتها وحزونتها واكفني شرها فإنك الكافي المعافي والغالب القاهر." بقيت اكرر بي لما حفظته، وبقيت طول الليل لساني يلهج بي، ثاني يوم الصبح كال عمي اكثم: "آفروز وهزراف يرجعن لبغداد." آفروز: "ما ارجع اني." اكثم: "شمستفادين منج هناااا تفترين بالمستشفى والدنيا مكلوبه بيها مو وضعيه هاي."

آفروز: "ما اطلع منها الا ويه طلعت اخواني." جساس: "روحي للبيت يا جدي ارتاحي وهمه بس يصيرون زينين كلنه نطلع." اكثم: "الي قبلت والي ما قبلت ما تبقي هنا." بقيت اباوع عليه وجاوبته بهدوء: "ما اكدر عمو لمن راجعه للبيت وهمه كلهم هنا." جاسر: "وجودج وعدمه نفس الشي." آفروز: "بالنسبة الك نفس الشي عمو بس همه يحتاجوني يمهم." ضحك عمي اكثم مستهزأ وكال: "وبشنو محتاجيج ست آفروز؟! آفروز: "عمو من الاخير ما اروح بدونهم لا تضغط عليه."

صار يصيح عليه ويحجي، انفتحت الباب بقوة ودخل يوشع عيونه بكصته وكال: "خير أبو رسول؟! اكثم: "آفروز ترجع لبغداد وانتهى النقاش." يوشع: "بشنو مأثرة عليك؟! اكثم: "وين صايره هاي اسبوع وهي تفتر بهل مستشفى عبالك بيت الخلفوها شيكولون علينه العالم." يوشع: "وانتَ هذا الهامك حجي العالم؟! ما هامك ولدك وولد اخوك المكسرين ولا همك ابنك الفاقد وعيه لهسه وما نعرف اذا يكعد لو لا؟! هامك آفروز لأن تفتر عليهم؟!

اكثم: "يا تكون محضر خير يا لا تدخل يوشع." يوشع: "لا آفروز ولا هزراف راح يرجعن لو كلنه نرجع سوة لو ما نرجع وهي ويه اخوها ولا انت ولا اي شخص اله حق يدخل بيها دامها ويايه." صاح بي عمي اكثم بعصبية: "وانتَ منووووو؟! البارحه عرفتك وهسه صارت بمسؤوليتك." آفروز: "عمو ما اروح وخلص." اكثم: "ولج شعندددددج بااااااقية هي مااااااال عناااااد." جزعت روحي اني بيا حال وهو بيا حال وعطت بي من حرقة كلبي:

"تريد اروح واعوفهم يمك لعد، انت ابنك صاااااارله اسبوووووع نايم بالعناية المركزة ما رحت شفته شلوووووون تريد أمن اخوتي البقية يمك شلوووون." تقرب عليه يريد يضربني لأن صيحت عليه وصار بوجهه يوشع ونتر بي: "لا تسوووويهااااا مو حلووووه ابو رسوووول." هز راسه بغضب وطلع من الغرفة اشرلي يوشع اطلع من الغرفة يريد يحجي ويه جدي وكال: "روحي يم امج واخواتج."

ما حجيت شي وطلعت من يمهم بس ما رحت ع لغرفتنا، رحت ع الميرزا بالبداية ما خلوني ادخل عليه وتسولت بالممرضة موتتني لما اقتنعت ودخلتني. كعدت يمه واني فكي يرجف اريد ابجي ضربته ع ايده بخفه وحجيت وياه: "كوم عاد ما بقى متعاركه من وراك اني." نزلت دموعي وينعصر كلبي من احجي وياه وما يرد ما متعوده هيج اريد الميرزا الي يردلي الحجايه بـ 10. بقيت كاعده يمه وابجي بسكته.

لما سمعت صوت الأجهزة تغير، رفعت راسي بسرعة أباوع له. هو فاتح عيونه ويباوع لي. ابتسمت من شفته كاعد، بس بسرعة اتلاشت ابتسامتي من غمض عيونه وصوت الجهاز صفر، ويدل على أنو قلبه وكف. بقيت مفزوعة ما أعرف شسوي لما دخلوا الممرضين يركضون، ووحدة منهن تدفع بيه تريد تطلعني من الغرفة، وأني عيوني متعلقة على الميرزا، شاغت روحي عليه. أول ما طلعت من الغرفة صار بوجهي يوشع خايف، ما حكى شي بس اكتفى يسحبني لحضنه.

أجى الدكتور يمشي بسرعة باتجاه الغرفة، تلقى واحد من الممرضين وقال: "قلب المريض وكف." روحي فرفحت عليه وصرخت من وجع قلبي: "صفد! يوشع مقيدني بين إيديه ويحكي وياي: "مابي شي، والله مابي." التموا عمامي وجدي وأمي كلهم بباب العناية. وبعد فترة ومحاولات هواية بالصدمات الكهربائية، يلا رجع قلبه يشتغل. طلع الدكتور منه ويحكي بتعب: "رجع نبض المريض طبيعي، بس للأسف دخل بغيبوبة." رفعت روحك إلى السماء ودفن جسدك تحت التراب

تركت خلفك ذكريات مؤلمة تتلف القلب وجعًا لفقدانك دموعنا لا تجف، ألم قلوبنا لا يخف فاجعة موتك قاسية على القلب نموت ونحيا متألمين ونصبر لسماعنا "كل نفس ذائقة الموت"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...