تحميل رواية «ضراوة العشق» PDF
بقلم دهب عطيه
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ه 🦋البارت الاول🦋الرواية تحفة لاتفوتكم قرائتها دلفت للغرفة برفقة والدتها وهي تبتسم بحزن فقد قررت المكوث معها لعدة أيام لعلها تهرب من شجارها المستمر مع زوجها الذي كان يوماً من الأيام حلماً صعب المنال؟.......... هتفت والدتها (نادية) بصوتها الحنون.. "قعدي ياحبيبتي وحشتيني أوي... بقالي أسبوعين مشوفتكيش كل دا غياب على امك ياوعد.. هونت عليكي برضو..." إبتسمت وعد وهي تجيب والدتها بصوتها الرقيق.. "غصب عني ياماما... مانتي عارفه شغلي مع بابا وموضوع الموديل والاعلانات إللي في شركه عندنا مفيش حد بيجي غير لم...
رواية ضراوة العشق الفصل الأول 1 - بقلم دهب عطيه
ه
🦋البارت الاول🦋الرواية تحفة لاتفوتكم قرائتها
دلفت للغرفة برفقة والدتها وهي تبتسم بحزن فقد
قررت المكوث معها لعدة أيام لعلها تهرب من شجارها
المستمر مع زوجها الذي كان يوماً من الأيام حلماً صعب المنال؟..........
هتفت والدتها (نادية) بصوتها الحنون..
"قعدي ياحبيبتي وحشتيني أوي... بقالي أسبوعين
مشوفتكيش كل دا غياب على امك ياوعد.. هونت عليكي برضو..."
إبتسمت وعد وهي تجيب والدتها بصوتها الرقيق..
"غصب عني ياماما... مانتي عارفه شغلي مع بابا وموضوع الموديل والاعلانات إللي في شركه عندنا
مفيش حد بيجي غير لما بيطلب بنتك بالاسم عشان
تكون وجه إعلامي للمنتج بتاعهم..."
تاملتها والدتها بحنان وهي تقول بعاطفية فاترة...
"وان مكنوش يجيبه وعد ثروت الاباصيري هيجيبو
مين يعني..."
نظرت وعد برماديتان حزينتان نحو والدتها...
هي فعلاً جميلة، تمتلك جسد غض مُبرز مفاتن الأنوثة
لديها يشبه عارضات الأزياء التي هي تعد واحده منهن، وجهها ذو ملامح رقيقه خلابه شفاه مكتنزة حمراء ، عينيها رماديتين ذات شعاع ساحر لكل من يقع عيناه عليهم،أما شعرها فهو شلال ناعم شديد السواد يكمل هيئة جمالها، هذا الجمال المميز الذي لا يشبه أحد غيرها فهي تمتلك ما يميزها عن جنسها فـ
(وعد ثروت الاباصيري) لا أحد يشبهها ولا تشبه أحد !...
"مالك ياوعد سرحانه في اي ياحبيبتي...."
سألتها والدتها بشك وهي تتأمل شرودها المفاجئ..
هزت رأسها وهي تجيب والدتها...
"مفيش حاجه ياماما...يعني..."صمتت وهي لا تعرف ماذا تقول فوالدتها تستنشق كذبها من قبل ان يخرج..
"هو زعلك تاني..."
عضت على شفتيها السفلى وهي لا تعرف ماذا تقول بل وطأطأة برأسها للأسفل كي تخفي تلك الدمعة المهددة بنزول الآن أمام سؤال والدتها والحاح نظراتها الثاقبة عليها....
هزت( نادية)رأسها وهي تزفر ثم مدت يدها لرفع رأس ابنتها حتى تواجه رماديتاها المتردده من
إجابة سؤالها....
"انتي مخبي علي إيه بس ياوعد هو ا..."بترت جملتها وهي ترى تلك الكدمة المحتلة صدغ ابنتها
والتي لم تراها بسبب احاطت خصلات شعر وعد عليها والتي من المؤكد كنت متعمدة إخفاء إياها
عنها....
"هو مد إيده عليكي....هي حصلت يمد إيده
عليكي كمان بعد كل اللي عملتيه عشانه...دا انتي
كنتي هتقطعي ابوكي عشان خاطره...دا انتي فسختي خطوبتك بابن عمك عشان خاطره..."
كانت تبكي مع كل كلمه تهتف بها والدتها فهي محقه
قد تخلت عن الجميع لأجله وقد دمرت
(عمرو رؤوف الاباصيري)لأجل الزواج من صديقه كلما تذكرت تلك الفعله التي صُنفة عند أبن عمها بالخيانة تشعر بغصة حادة تحتل عنقها، الكل يلوم
إياها بضراوة الكل يحاول ان يجفل وينسى عمداً
ما فعلت في الماضي، لكنهم يفشلون في نهاية الأمر !!...
لا أحد يعلم أنها كانت تحب(هشام)منذ سنوات كثيرة وتمنت الزواج منه وهو ايضاً تمنى او تظاهر بأنه يتمنى ما تدعيه !...
لكن والدها كان صارم فمنذ نعومة اظافرها وهو يراها
زوجة لابن اخية(عمرو الاباصيري)وهي لا ترى عمرو
الا أخا لها فكانت مغرمة بصديق طفولته الذي هو اليوم زوجها امام الجميع...
قد عافرت الجميع بضراوة لتصل لمبتغاها وتكن زوجه له ولكن بعد مرور عاماً ونصف على
زواجهم تشعر بندم على ما قترفته،فهي اكتشفت
منذ مدة قصيرة أنها تعيش مع شخص حقود نذل بمعنى الكلمة قد اغرقها بحب كاذب حتى يملئ الفراغ الذي سببه له عمرو...فهو دوماً يغار منه
ويحقد على كل ما يمتلكه وكانت يوماً ما (وعد)
أحد املاكه التي انتزعها منه بحيلة الحب والكلام المعسول الذي كان يبخل دوماً (عمرو)باعطائه لها..
كانت كوردة متعطشه للحب والمشاعر الرجولية ولم
تجد (عمرو)معها كان دوماً يتجاهل قربها ولا يفصح عن مشاعره لها وكأنه يهرب من شيئاً ما أو يخشى عليها من حقيقة مشاعره نحوها...
قد خدعتها مشاعرها وتمسكت بالهواء وظنت انه أحد اطرف الجنة التي ستصعد لها قريباً...
لكن مجرد هواء تركها تسقط في أسفل الجحيم لتكن خائبة وسط الجميع بقرار لم يكن صائباً كما ظنت
هل تفصح عن حياتها وما يعتريها من مشاكل بين زوجها لوالدتها..لا تظن أنها ستفعل فهي كلما لمحت بأمر مشاكلها معه وشجارهم المستمر تسقط عليها كلمات العتاب والغضب من قرارها المتسرع من الزواج من هذا الهشام الذي لم يكن مناسب لعائلة (الاباصيري)تلك العائلة من صفوة المجتمع مثلها كغيرها لا تناسبها إلا الذي يفوقهم في المستوى او يكن من ذات الطبقة ولكن ابنتهم اصرت على هذا الشاب الذي لم يرتاح الجميع لقراره من الزواج من ابنتهم...
برغم من اعتراض والدها إلا انه وافق بعد اصرارها
وحديث والدتها معه والتي وقفت بجانب ابنتها فقط لكي تراها سعيدة...
"سكت لي ياوعد هتفضلي لحد امته على الوضع ده..."صمتت والدتها وهي تكمل بحدة...
"انتي لازم تطلبي الطلاق...انتي مش أول واحده
ولا آخر واحده تطلق..."
انتفضت وعد عن جلستها وهي تقول بصدمة...
"انتي اللي بتقولي كده ياماما..."
نهضت نادية بغضب وعتاب...
"ومقلش ليه...هيحصل اي يعني لو اطلقتي..."
"هيحصل كتير الكل هيشمت فيه واولهم عمرو..."
هزت نادية رأسها بحنق...
"شماته اي وزفت إيه....وعمرو مين اللي شغله بالك بيه..عمرو بقاله سنتين عايش برا مصر شغال ومكمل
هناك ومش ناوي يرجع تاني هنا...."
قست ملامحها وهي تتذكر انه قرر السفر سريعاً بعد معرفته بعلاقتها مع هشام صديقه وبعد مقابلتهم التي كانت غريبه تحمل عواصف ممزوجه بأشياء لم
تفسر إياها حتى الآن...لم تراه منذ هذا اللقاء الذي ان تذكرته الآن حتماً سينتابها الضعف والغضب من اهانته لها....
مسكتها والدتها من ذراعها وهي تقول بحدة...
"وبعدين تعالي هنا وقوليلي مد إيده عليكي ليه
عديمة الرجولة ده...."
ترددت في ان تسرد ما حدث بينهم ولكن نظرت أمها الثاقبة والحادة جعلتها تهتف بصوت متحشرج..
"اتخنقنا سوا..عـ...عشان باع عربيتي من غير ما يقولي و..."
صاحت والدتها مقاطعه إياها بصدمة
"عربيتك؟...باع عربيتك ليه...وازاي باعها وهي مكتوبه بأسمك..."
فركت في يداها وهي تقول بتردد...
"مش عارفه ياماما...مش عارفه خد امضتي عليها إزاي..."
خبطت نادية على صدره بغضب...
"مش عرفه ياماما؟؟مش عارفه نصب عليكي ازاي ياوعد...ياخبتك في بنتك يانادية ياخبتك في بنتك..."
حاولت تهدئة والدتها بتوتر...
"وطي صوتك ياماما لو بابا عرف هتبقى مشكـ..."
توقفت عن الحديث فور دخول والدها إليها بمنتهى
الوقار وصلابه الذي دوماً يعرف بها...كانت علامات وجهه تدل على الغضب وضراوة العتاب نحو ابنته
بعد ان سمع آخر جزء قالته(وعد)لوالدتها...
"اي اللي مش عيزاني اعرفه ياوعد..."
اسلبت عينيها بخوف فالطالما خشت من والدها ومن طريقته القاسية معها...بللت شفتيها وهي تجيبه بخفوت...
"مفيش يابابا دا موضوع مش مهم..."
صاحت والدتها بغضب...
"انتي هداري على عملته السوده دي كمان....ابوكي لازم يعرف..."
"ماما....."نادت امها تترجى إياها بصمت...
هدر بهم ثروت بغضب..
"هو انا هفضل زي الاطرش في زفه كده كتير ما تنطقه إيه اللي حصل..."
"مفيش حاجه يابابا دا..."
بترت حديثها والدتها وهي تقول بتشنج وحزن على ابنتها...
"لا فيه انتَ لازم تشوفلك صرفه في جوز بنتك ده...دا طلع نصاب باع عربيتها من وراها لا ولم اتكلمت مد إيده عليها..."
توسعت أعين ثروت وهو يسأل ابنته بخشونة..
"اكلام دا حصل ..."
طاطاة برأسها بحرج...
هدر ثروت بحدة في ابنته التي ورطت نفسها بزيجة فاشلة بكل معنى الكلمة لمجرد أنها تحب (هشام)
او توهم نفسها بهذا حتى تهرب من واقع فعلتها الشنيعة...
"تستهلي كل اللي يجرالك.. كل اللي بيحصلك ده ذنب عمرو أبن عمك اللي كـ..."
صرخت وعد بضيق...
"كفاية يابابا حرام عليك كل ما مشكله تحصل بيني وبين جوزي تفضل تحرق دمي بكلام ملوش لازمه..
انا مش أول واحده تفركش خطوبتها عشان بتحب
حد تاني....ولا أول واحده تفشل في جوزها...لي
كل حاجه بتحصل بيني وبين هشام بتحملني ذنب مش ذنبي..انت اجبرتني على الخطوبة من عمرو من الاول وهو كان عارف اني مش بحبه وصمم يكمل معايا بحجة اني بنت عمه واننا مكتوبين لبعض من
واحنا صغيرين...."
نزلت دموعها وهي تكمل بندم...
"أيوا غلط لم اتجوزت هشام بسرعه ومدتش نفسي فرصه أفهمه وقرب منه اكتر.....بس أنا مش غلطانه
لم سبت عمرو...لاني عمري ما حبيتو ومستحيل أحبه هو كان بنسبالي ابن عمي وزي أخويا الكبير أكتر من كده مفيش..."
هتف والدها بنفاذ صبر وتحدث ببعض من القنوط..
"انا تعبت منك ومن دماغك الناشفة..وزمان سبتك تعملي اللي على مزاجك وموقفتش في وشك وده
مش من عادتي معاكي....لكن دلوقتي لازم تختاري
مابين أهلك والحرامي النصاب اللي متجوزاه..."
توسعت رماديتاها بصدمة...
"انتَ بتقول اي يابابا..."
"اللي سمعتيه خليكي قعده معانا هنا.. وانا هطلقك منه ونقفل الصفحة دي خالص...وكفاية بقه قلة قيمة من الناس ومن الصحافة اللي مش بيتكلمه غير عنك وعن جوزتك بواحد مينفعش يشتغل سواق عند ابوكي... "
هتفت بحدة بعد ان فهمت سر اهتمامه بطلقها من زوجها فقط لأجل المجتمع والصحافة ليس لأجل
راحتها وحياتها بما أنها ابنته؟!...
" أنا مش هخرب بيتي.... عشان حضرتك عايز تقفل بوق آلنآس والصحافة...ويبدأ شغلك يمشي من غير شوشره... "
تقدم ثروت منها بغضب وهتف بدهشة من عنادها..
"يعني إيه بتتحدي ابوكي...دا انا بعمل دا كله عشانك... "
هتف نادية بخوف..
"أهدى بس ياثروت وعد متقصدش ديـ..."
نظر نحو زوجته بحدة جعلها تبتلع باقي حديثها المتردد...
حول انظاره إلى ابنته التي نظرت له بحنق وقالت بضراوة...
"انتَ مش بتعمل دا كله عشاني انتَ بتعمل دا كله عشان نفسك وشغلك وبس ا..."
صرخت نادية بعد ان رأت ثروت يصفع ابنته بقوة فور إنتهى جملتها الحادة...
هتف ثروت ببرود...
"غبيه ومعندكيش ذرة كرامة واحده ...."
وضعت يدها على وجنتها ونزلت دموعها ثم رفعت عينيها وهي تقول بنزق...
"عندك حق... بس تعرف جهنم هشام ولا جنة الاباصيري..."
ركضت لخارج الغرفة بعد ان حملت حقيبة يدها وذهبت بدموع تهبط بدون توقف....
صرخت نادية بعتاب في زوجها قبل ان تلحق بابنتها..
"لي عملت كده ياثروت ليه حرام عليك يأخي حرام عليك...."
غادرت خلف ابنتها التي لم تلحق بها مع الأسف هبطت سريعاً على سلالم القصر الكبير لتعرقل سيرها (هند) شقيقة (عمرو)...
"براحه ياطنط حاسبي هتقعي..."
نزلت دموع نادية وهي تهتف بنحيب...
"وعد... وعد ياهند مشوفتيهاش..."
هتفت هند بستفهام...
"لا مشوفتهاش هي كانت هنا؟..."
"كانت هنا وتخنقت مع عمك تاني وخدت بعدها ومشيت..."
هزت هند رأسها باستياء...
"تاني؟.. ربنا يهديهم..على العموم مستحيل تلحقي وعد دي ماشاء الله مركبه عجل في رجليها مش
بتشغله غير لم تكون مش طيقه المكان بالي فيه.."
اغمضت نادية عينيها وهي تنتحب بقوة...
"مبقتش عارفه اعمل إيه ياهند...عمك بيقسى
عليها اوي من ساعات سفر عمرو وبعده عنه
"انا عارفه ان بيحب عمرو وبيعتبره ابنه اللي مخلفوش بس برضو وعد بنته ومن حقها تشوف
خوفه وحنانه عليها..."اكملت نادية بحزن..
"انتي عارفه ياهند ان وعد مش بتيجي بلوي
الدراع هو بس لو كان اتكلم معها براحه وفهمها
ان خايف عليها كان زمنها وفقت ورضيت...
انا عارفه بنتي هي ذات نفسها تعبت من الجوازه
دي ونفسها تطلق....بس خايفه من عمك ومن كل اللي حوليها ليفضله يلموها عشان عمرو وخطبتهم زمان..."
تنهدت هند بحزن...
"سبيها على ربنا ياطنط...لو لسه ليها نصيب مع هشام هتكمل معاه غصب عننا كلنا ولو نصبها اتقطع لحد كده يبقى خلاص بقه محدش لي حاجه عندها..
واذا كان على عمرو فهو عايش في فرنسا ومكمل
في شغله هناك..وانا على اخر السنه دي هحصله
ونعيش هناك بس اخلص الجامعه ادعيلي بقه لحسان الإمتحانات على الأبواب..."
"ربنا ينجحك ياهند يابنتي انتي تستهلي كل خير..."
إبتسمت لها هند بحنو وداخلها حزناً على كل ما سببته (وعد) للعائلة ولنفسها بسبب شخصاً
قد خدع شقيقها واذاقه كأس الخيانة بمساعدة
(وعد) تلك التي كانت يوماً ما حبيبة قلب أخيها وحلماً يستحق السعي لتحقيق إياه ؟!..
_____________________________________
سارت في طريق على قدميها بسرعة فهي حينما تشعر بالغضب والاختناق من امراً ما تسير في
طرق العامة او تركض كما تفعل دوما..
كان المطر يهبط فوق راسها مُبلل شعرها الأسود وملابسها الخفيفة فقد امطارت فجأه ، فتلك الأوقات
الجو متقلب ومصدم للبعض مثل حياتها تماماً..
نظرت برماديتان يذرفان الدموع بكثره... المكان خالي من البشر فقط السيارت تسير بسرعه بجوارها..
اخرجت زفير غاضب وهي تتذكر ما فعلته بحياتها ما اقترفته حتى يلوم الجميع إياها بقساوة وجفاء...
الجميع يلوم إياها إلا هو
عمرو؟!
هذا الذي كان يوماً ما مرتبط بها وعلى وشك الزواج منها...
حرقة مقلتيها الدموع وهي تتذكر مقابلتهم الحاسمة التي من خلالها علم بهواية مشاعرها اتجاهه....
منذ عامين..
جذبها من يدها بقوة وادخلها الى غرفته مُغلق الباب خلفهم بمنتهى الهمجية..
ارتعد جسدها قليلاً من ملامحه المتهكمة وفضلت الصموت حتى يبادر هو بما يعتريه نحوها...
نظر لها عمرو بوجهاً مكفهر وهو يهتف بحدة...
"انتي في حآجه بينك وبين هشام..."
رفعت عينيها عليه لثواني ثم انزلتهم بتوتر
وهي تقول بحرج...
"حآجه.. حاجه زي اي مش فاهمه...."
"انتي هتستهبلي... انطقي في اي بينك وبين الزفت ده..." اقترب منها وبنيتاه تشتعل بقساوة ...
رفعت عينيها وهي تبتلع ما بحلقها بتوتر..
"انا... انا..."
"انتي إيه اتكلمي..." كانت عينيه مُتسعة بصدمة وكأنه قراء الإجابة من على قسمات وجهها المشدودة خوفاً...
تحدثت بخفوت...
"انا وهشام بنحب بعض و..." صمتت لترفع رماديتاها وترى تأثير كلماتها القاتله عليه...
هتف بصدمة..
"بتحبيه إزاي يعني... بتحبي صاحبي...بتخونيني معاه.... وانا بقه كيس الجوافه اللي في وسطكم .... "
هتفت بضراوة وكأنها رأت الفرصة في الإفصاح عن حقيقة مشاعرها له...
"انا عمري ما حبيتك... انا وفقت على الخطوبة بعد ضغط ثروت الاباصيري عليا... لكن انا وهشام بنحب بعض و..."
"انتي وهشام بتحبو بعض.... لا بجد برافو..." ضحك باستخفاف وهو يكمل..
"احلى نكته سمعتها... هشام بيعرف يحب وده من أمته بقه ان شاء الله..."
احتدت ملامحها وهي تقول بضيق...
"ممكن تبطل تريقه... انتَ متعرفش هشام زي مأنا عرفاه..."
نظر لها باعين ثاقبة وهو يقول ببرود...
"بالعكس انتي مش عارفه اي حاجه... زي بظبط
إنك لحد دلوقت مش عارفه انتي عايزى مين فينا..."
فركت في يداها وهي تقول بإنكار
"مش حقيقي انا بحبه..."
"لو بتحبيه مش هتقبلي تلبسي دبلة واحد غيره..ولو فعلاً بيحبك مش هيقبل يشوفك
معايا...."
تطلعت عليه بضيق...متوترة من طريقته الماكرة معها من كونها مهزوزة القرارات ولا تعرف مسار
حياتها الحقيقي دوماً يوصل له تلك النقطة بضراوة لسانه الفظ ..
"انتَ شايف إني لسه صغيرة إني مينفعش أكون
مع حد غيرك... "
وضع يداه بجيب بنطاله وهو يرمقها بصلابة..
"دي الحقيقة حياتك متنفعش تكون غير معايا ياوعد..."
هتفت بنفاذ صبر له...
"انا مش واحده من املاكك ياعمرو... انا من حقي أختار حياتي بعيد عنــ"
قاطعة حديثها وهي تجده يقترب منها بقسوة ارتعد جسدها وهي ترجع ادرجها للخلف لتجد ما يعرقل
قدميها وتسقط فوق شيءٍ غض....
وقعت على سريره لتجده يقف أمامها وينظر لها ببرود قائلاً بمكر ليبث الخوف بها...
"انتي فعلاً مش من املاكي يابنت عمي...بس ممكن دلوقتي اخليكي من املاكي..."
قيد حركتها حينما انقض عليها بغضب محيط جسدها بساقيه ليعيق حركتها ثم كبل يداها خلف رأسها وتحسس بيداه الاخرى وجهها هبوطاً بشفتيها المكتنزة بمنتهى الاهانة ثم رمقها بنظرات
ماكره لا تخلو من الخبث الذكوري...
ابتلعت ريقها وهي تهتف بخوف...
"انتَ بتعمل إيه... انا...."
هسهس من بين أسنانه بنبرة مهيبه...
"اخرسي.....ووطي صوتك كده وعقلي...لسه بدري أوي على مالكل يشوف وسختك...."
صاحت بعفوية وغضب...
"انتَ اكيد اتجننت احنا مش متجوزين..وبعدين انا بنت عمك حرام عليك مـ"
ابتسم باستخفاف على ساذجة جملتها...
"بنتي عمي؟ هو انتي حطيتي ده في الاعتبار!!!.."
تريث برهة ببرود قبل ان يهتف بستهزء..
"بس تعرفي يابنت عمي!؟ احلى حاجه في الموضوع دا كله ؟ اني بعد ماخلص هتبوسي أيدي اني اتجوزك وانا اللي هرفض..."
توسعت عينيها بخوف وهي تجده يقترب منها ويغمر انفها برائحة انفاسه وعطره الرجولي...
نظرت لناحية الاخرى محرره شفتيها من قبله تكاد تقع الان عليها...لكنها لم تنجح ووجدت كلتا يداه
تطبق على وجهها لتديرها إليه مُرتوي من ظمأ
عشقه لها...
مجرد ملامسة شفتيه من خاصتها سلمت ولم تبدي المقاومة وكانها كانت تنتظر فعلته منذ زمن !!
كانت عديمة الخبرة في تلك النقطة تركته يقود
قبلتهم الأول بمنتهى الضعف المُخزي وداخلها
عدة مشاعر متخبطة من استسلامها الغريب..
كانت بين طيات الضعف تترنح لم تبعده عنها بل انهمرت معه في تلك اللحظة الغريبة ذو المشاعر التي يصعب تفسير إياها...
غرزت اصابعها في شعره بقوة فقد شعرت ان جسدها باكمله ينتفض لمجرد ملامسته لجسدها
الغض بيداه العابثة ...
كان يقبلها بشوق حزين وضراوة العتاب كانت الأشدّ عليهم فقد كانا منبوذ ممن عشقها قلبه
وتمناها زوجه وام لأولاده لتضح الرؤيه أمامه
لتكن الحبيبة عاشقه لغيره وتتمنى غيره بمنتهى الأنانية...
كم تالمه تلك الحقيقه ليته لم يعرفها بل ليته لم يعشقها كل هذا العشق...
خائنة؟!!
قد خانته بمشاعرها لاقرب الناس له ...
المؤسف أنها معترفه ولم تبدي اي ندم على ما اقترفته في حقه الى هذا الحد كان لا يعني
لها شيء ، ولم تبالي يوماً بما فعلته به ؟!....
فصل قبلتهم بقوة وكانه يفيق على صوت جراحه
الملتهبة داخله والتي تضخم حجمها داخله بشدة كلما ظل يلامسها بهذا الشكل الحميمي ...
لهث بقوة وهو ينظر لها ليجدها مسبلت العين
بحرج وعلامات الغضب ولوم تحتل وجهها
وكانها تانب نفسها على هذا الضغف المبهم
معه....
تلك قبلتها الأول وكانت من نصيبه هو !..
رمقها ببُنيتان ثاقبتان مُهين إياها بجفاء...
"سهله اوي يابنت عمي ... طلعتي اسهل واحده عرفتها..."
رفعت عينيها الحمراء إليه وظلت ترمقه بصدمه ممزوجه بالغضب والعتاب....
لم يتحمل تلك النظره والدموع التي انهمرت من مقلتيها سريعاً فور تلك الجملة...
أولها ظهره وهو يحارب مشاعره يحارب أمرأه قتلة
أجمل ما خلق من أجلها !!، هل عليه ان يتم الزيجة عنوة عنها الآن؟ حتى ينال انتقامه منها؟..
لا كرامته وكبرياء رجولته لن يسنح له بالزواج من امرأة خائنة عاشقة لرجل غيره بل وتتمنى الزواج منه والاسواء أنها معترفه له بذلك بأي وجهاً سينظر
لها فكلما تطلع عليها تذكر خيانة مشاعرها لغيره
ويتذكر هذا الوغد الذي فعل كل هذا حتى يفوز عليه بجولة واحدة
لم تكن جولة بل كان عمر بأكمله كان ينتظر العيش به معها هي!؟ ...
قد حارب مشاعره ورغبته دوماً بها بالبعد عنها فهو يشتاق لها كزوجه جسداً وقلباً يرغب بها بضراوة ويكبح تلك الرغبات بالبعد عنها...
قد فهمت بعده عنها بالخطأ وقد رأت الارتواء من كوب آخر سينهي ظمأ مشاعرها ولكن الظمأ يريد
كوباً من الماء لا كوباً من الهواء....
قبض على كف يده بقوة واعتصر عينيه محاول كبح المزيد من الغضب وكرامته الممزقه امامها وامام نفسه....
نهضت بتردد محاولة الهروب من تلك الغرفه فقد
تعرضت للكثير ولن تتحمل اهانته ونظراته الفجه لها، وحتى تلك
القبلة؟!..
التي كانت مسالمه معه بها بمنتهى الغباء والخزي..
الهروب افضل الآن!!..
سارت خطوتين وهي تذرف الدموع بغضب منه ومن نفسها...
مدت يدها لفتح مقبض الباب لكنها سمعت صوته
يدوي من خلفها بمنتهى الإهانة ولاستهزاء ...
"مبروك!....هشام يستحق واحده زيك....وانتي تستحقي واحد زيه...مبروك.... ليقين على بعض.."
مط شفتيه ببرود وهو يرمق ظهرها مُنتظر ان تستدير وتوجهه ليخرج أسوء ما بداخله عليها
لكنها لم تعطي له الفرصة بل مسحت دموعها وبلعت اهانته الواضحه وخرجت من غرفته سريعاً ....
لم تراه منذ هذا اليوم وكانه قرر ترك اسواء ذكرى بينهم لتتعلق داخلها حتى وقتها هذا...
_____________________________________
( بأريس) في أحد شركات الاعلانات المشهورة
حديثاً كان يقف(عمرو رؤوف الاباصيري)في استديو
الشركة ممسك بين يداه كاميرا لالتقاط بعض الصور لعارضة أزياء أجنبية... والتي ستوضع بعض صورها على أشهر مجلات الموضة لهذا الأسبوع...
انزل الكاميرا وهو يشير بيده بهدوء...
"استرحه نصف ساعة..ولاحقاً سنكمل العمل..."
خرج الجميع ومعهم عارضة الأزياء لتقبل عليه
(دارين )سكرتيرته الخاصة وآحد الاصدقاء المصرين
له هنا ، والتي تعرف عليها بعد مكوثه في فرنسا ..
رمقته دارين وهي تقول باستفهام...
"انتَ مش هتسترحي ولا إيه...انا فكرتك ادتهم راحه عشان انتَ تعبان..."
مرر (عمرو)يده على رقبته بارهاق وهو يقول بتعب...
"انا فعلاً تعبان...بس انا مش هرتاح غير لم أطمن على التصميمات المجلّة.... دي اول مره تتعامل معانا
ولازم ناخد ده في عين الاعتبار دا غير انها ليها
إسمها وشهرتها.... ولم اسم الشركة يضاف على
المجله الربح هيبقى حاجه تانيه...والعروض
هتزيد.. "
هتفت دارين بثقه...
"كل دا معروف ياعمرو... أصلا انتَ أسمك مش قليل وسطهم انتَ بجد موهوب ومعظم اللي في المجال ده أعترف بموهبتك من ناحية التصوير وتصميمات
إللي بتعملها دا غير موضوع أخراج الإعلانات اللي لسه متعلمه جديد.... تصوير إعلان عطر(N....) وصل أرباح كويسه جداً لشركة وشهره كمان دا غير الممثل الفرنسي اللي كان وجهه إعلامي جتله عروض هيله على شغله وعلي أجره كمان وكل بسبب شغلك والفكرة الجديدة اللي ضفتها فيه.... "
مسك عمرو الأوراق وهو يجيب إياها بثقه..
"لسه دي البداية... المهم في اجتماع كمان ساعتين هنتكلم في على تصميمات مجلة (g...)
التصميم بتاعهم جهز...."
توسعت عينان دارين الخضراء بدهشة يصحبها الإعجاب الصارخ...
"معقول قدرت تخلصهم... ويترى عملتهم زي ماهما عايزين..."
رفع عينيه وهو يجيبها بفتور...
"لا طبعاً.... عملت تصميم جديد وانا متأكد أنه هيعجبهم..."
"بس ياعمرو هما مصممين على تصميم مُعين و..."
مد يده له بورقتين واحده بها تصميم العملاء المطلوب تنفيذه ولاخر من ابداعه هو...
"واو لا بجد دا هايل...التصميم جديد فعلاً دا متعملش قبل كده... "
"المهم يعجبهم زي ماعجبك..."سحب الأوراق وهو يتحدث ببساطة لكنها ظنت أنها بدأت تثير إهتمامه
بها....
"معنى كلامك إنك بيهمك رأيي..."
رفع بُنيتاه عليها بهدوء مردداً بالباقة..
"أكيد مش شغالين سوا ولا إيه....."
نظرت له بعتاب...
"شغالين سوا بس ياعمرو...."
"دارين..."تقوس فمه بضيق ونهض من على مقعده
واقفاً أمام الزجاج الأزرق الشفاف والذي من خلاله
يرى جزءاً ليس هين من المكان الذي تقبع به
شركته...
تقدمت منه ووقفت بجواره رمقته بعينيها الخضراء بهيام...
كان ذو قامة طول مناسبه لا تخلو من الجاذبية
قسمات وجهه تبرز وسامةً رجولية بمعنى الكلمة..
شعره بني اللون يوازن للون عينيه البنية
وتلك اللحية النابتة تذيد صورة الجاذبية الحادة
لديه...عريض الصدر قليلاً لديه ذراع قويتان....هو كلاسيكي الشكل والذوق والملابس كل شيء كلاسيكي راقي جذاب به...
تراه من بعيد شخصاً هادئ لم يعرف يوماً للغضب والعصبية طريق لم يثور على احد يوماً
لكن حقيقةً داخله عكس ما يظهره للبعض....
يعشق التظاهر بغير الذي عليه فقط لكي لا يرى احد
ثورة مشاعره وجراحه القديمة....
من المؤكد ان المنبوذ من حبيبته يهرب لاخرى او يؤذي آخرى او حتى يؤذي صاحبة القلب الحجري
لم يؤذي احد بل هرب وترك النصيب يسير كما هو
عليه..أهتم بعمله وحياته المهنية وترك تلك العاطفة
جانباً حتى لا يقع في بئر الخيانة مره اخرى!..
وضعت دارين يداها على كتفه ونظرت لعينيه وهي تقول بنعومة...
" عمرو.... انا بحبك.... ومش مستعجله إنك تحبني بس بلاش تبعدني عنك... أرجوك "بدات تقبل
عنقه ووجهه بمنتهى الاثارة حتى يسلم الرايا
البيضاء لها لعلها تقدر ان تجذبه باللحظات
جسديه عابره...
ولكن باتت محاولتها بالفشل فكلما اقتربت منه ابعدها عنه...
أبتعد عنها بضيق وهو يمسح أحمر الشفاه من على وجهه ورقبته قائلاً ببرود...
"قولتلك مية مره بلاش الأسلوب الرخيص دا معايا..
وبعدين انا قولتلك قبل كده اني لا عايز اتجوز ولا عايز أحب... ولا حتى عايز امشي في الحرام..."
نظر لها باستخفاف مُكمل بخفوت...
"انتي السكرتيرة بتاعتي يادارين ... وواحده من الناس اللي ساعدوني اقف على رجلي في بأريس... وكل ده مش نسيه وشيلهولك لكن لو قررتي عملتك دي تاني... احتمال انسى اني قابلتك أصلا..."
اكفهر وجهها بعد رفضة المتكرر لها...
"تمام ياعمرو... بس لازم تعرف اني بحبك وانا مش همحي الحقيقي دي من علاقتنا.."
ذهبت سريعاً من أمامه بعصبية مُفرطة....
زفر بضيق ونظر أمامه بحنق فهو يعلم ان (دارين) تشبه النمرة الشرسة التي لا تتهاون فيما تريد
لن يراوض إياها ولن ينفذ مطالبها وسيظل
معها على تلك الحالة حتى تمل من رفضه
وتبحث على من يشبع حبها مثلما فعلت
حبيبته معه في الماضي...
أبتسم بضراوة واستهزء حينما اتى تفكيره لتلك الخائنة !؟...
_____________________________________
وصلت امام المبنى الذي تقطن بها مع زوجها تبللت
ملابسها تحت الامطار الغزيرة سارت كثيراً على اقدامها ولم تشعر أنها وصلت الى المبنى...
قد عصفت بها الأفكار حتى وصل بها الحال انها فقدت القدره على الشعور باوجاع قدميها وبرودة جسدها...
استلقت المصعد وهي ترتجف وبدات بفرك يداها ببعضهم لعلها تشعر ببعض الدفئ...
دلفت الى شقتها ووضعت المفتاح في المزلاج وهي
على يقين ان( هشام)في عمله الان ولا يعود إلا ليلاً..
أثناء دخولها الشقة واغلاق الباب سمعت صوت ضحكات أنثوية تصدر من غرفة نومها...
رفعت حاجبيها بشك لياتي صوت زوجها الذي يداعب المرأة ببعض الكلمات الواقحة وتطلق الأخرى ضحكات مائعه تدل على الاستمتاع بما يقوله عنها بل وتبادله الأمر...
شعرت بتقزز من هذا المشهد الذي لم تراه بعينيها فقط سمعته باذنيها، تقدمت بخطوات متمهله يصحبها الصدمة من رأيت هذا الوضع الذي لم
تتخيله يوماً حتى في احلامها....
وضعت يدها على فمها تكتم شهقات البكاء والصدمة
فور سماع تاوهات الأخرى واستمتاعها بعلاقتها الرخيصة مع زوجها...
نزلت دموعها وهي تصل أخيراً الى باب الغرفة كادت
ان تضع يدها على مقبض الباب حتى تقتل قلبها الابله وتقتل عنادها واصرارها باكمال حياتها مع
هذا الخائن ..
قد كنتي خائنه قبله وها قدد تذوقتي من نفس الكأس
صرخ ضميرها بها ان هذا ذنب عنادها وكذبها على الجميع قد خانة بمشاعرها وقد خانها بجسده وقلبه
الذي لم يعرف الحب له طريق مثلما اخبرها عمرو سابقاً وهي لم تلتفت لحديثه ....
انزلت يدها عن المقبض بسرعه وتراجعت بقدميها للخلف ، وانهمرت دموعها بكثرة تبلل وجهها الشاحب شحوب الأموات.. كانت عيناها لا تفارق باب غرفة نومها المُغلقة....
لم تنتظر أكثر فهي تشعر ان الهواء ينسحب من حولها بمجرد سماع اصواتهم المثيرة للاشمئزاز...
ركضت لخارج الشقة والرؤية أمامها تكاد تكون ضبابية من كثرة البكاء وصدمة في من كانت تظنه عكس حقيقته !....
نزلت على الدرج سريعاً تكاد تفقد توازنها أثناء السير ولكنها تماسكت بقدر الإمكان حتى تبتعد عن هذا المكان ومن يمكث به....
خرجت من المبنى وكادت ان تمر طريق السيارات
بسرعة لكن اصطدم جسدها الهش بقوة في أحد السيارات جاهلة الهواية .....يتبع
دهب عطية
رواية ضراوة العشق الفصل الثاني 2 - بقلم دهب عطيه
🦋 البارت الثاني 🦋
طرق على الباب الخشبي بكل قوته يكاد من شدة ضراوة الغضب يخترقه كالهواء....
فُتح الباب بعد صياح الطرف الاخر بانزعاج،وقبل ان يرفع عينيه الحاقده على مخترق خلوته بتلك
الهمجية عاجله الطارق بلكمة قوية اطاحته ارضاً
رفع (هشام) عينيه بغضب على الطارق الذي لم تتضح صورته أمامه بعد...
سرعان ما ارتفع حاجبه بدهشة وهو يجد(عمرو) يقف أمامه صدره متضخم من شدة الغضب وعينيه من شدة الاحمرار تظنهم سيقذفان حمماً بركانيه
على هذا الملقي ارضاً أمامه ، كانت جبهته متعرقه
وكانه خرج من حرب لتوه حتى انفاسه الذي يمررها
لرئتيه يبغضها بقوة وكانه لا يود مشاركة الهواء مع هذا الوغد..
مسح هشام قطرات الدماء المتعلقه في انفه وهو يعلق بسخرية غير مبالي بملامح عمرو المخيفة..
"اي المقبله دي هو انا قتلتلك قتيل ولا إيه..."
تقدم منه عمرو بصمت والغضب ذاد اكثر عليه
سحبه بقوة وهو يعجل بلكمه قوية في معدته
ومن ثم بفكه ليتاوه(هشام) بغضب ويبدأ بدفاع
عن نفسه....
سدد الكمات لعمرو في وجهه والاخر لم يبخل بوضع كل ما يعتريه به...
وبرغم من ان جسد هشام الرياضي يفوق عمرو إلا ان عمرو كان المسيطر والاكثر قوة في تلك الأوقات ...
فالقوة لم تتكون من عدة عضلات وجسد ضخم
قد تاتي القوة حينما يخذلك احدهم.. حينما
تحمي احب الناس لقلبك.. حينما تحتاج لك لا لاحتياجك انتَ لها !...
"عملت كده ليه....عملت كدا ليه...ملقتش غير وعد..
مكنش قدامك غيرها عشان تشفي غليلك وتمل النقص اللي جواك من ناحيتي..ملقتش غيرها...عملت كدا ليه...انطق يابن الـ*****..."كان يزمجر فيه بغضب ولكمات تتزايد بينهم...
ابتسم هشام بتشفي وهو يراه في ذروة غضبه وخذلانه ، وكان يتلذذ برأيته بهذا الشكل...
مجرد خروجه من قوقعة الصمت وانهيار صياحه الحاد والذي لا يثبت إلا الغضب منه ومن تلك الحبيبة التي لم تكن حبيبةً كما تصور بل كانت
ملكاً لصديقه منذ فترة ليست بقصيرة...
كم يصعب تذوق الخيانة والخداع بحيل شياطين مثلهم....
تحدث هشام بعد ان ترجم سريعاً أنه علم بكل شيء بينه وبين وعد !...أراد اشعال قلبه بنيران لم تخمد بعد....
"ما تعترف بقه إنك خسرتها..أي مش قادر تصدق انها فضلتني عليك مش قادر تصدق انها كانت بتقبلني وبتكلمني تحب فيه وهي لبسه دبلتك..."صمت هشام وتوقف عمرو من بداية حديثه..
ادعى هشام بالكذب مُتابع بخبث وهو يشير على غرفته ...
"ياراجل دي اوقات كانت بتبات في حضني وهي مفهماكم انها عند واحده من صحابها..."
لكمه عمرو بقوة وهو لا يصدق ما سمعه للتو...
وضع هشام يده على فكه بحنق ولكن داخله كان سعيد من هذا الارتجل فهو يسد اي ثقب ولو صغير
في تلك العلاقة التي حكم عليه بالفشل بمجرد دخوله بينهم !...
مجرد انهُ يريد تمزيق كرامته ودعس على رجولته الملطخه بسبب تلك الحقيقة الكاذبة!...
حقد !!!!!...
ووجود الحاقدين في حياتك ياكل الاخضر وليابس بها....
"حقك تعمل اكتر من كده...بس انا مستعد اشيل شيلتي واستر عليها....وبرضو لو مش عايز براحتك
كده كدا انتَ ابن عمها وسترك عليها واجب عليك.."
رمقه بسخرية وغضب وكانه لم يشوه صورة أمرأه قد كنة له اجمل المشاعر وعجلها هو باسواء صورة ممكن ان تتخيلها منه ...
رمقه(عمرو) بإزدراء وهو يشتعل اكثر داخله،لم يتصور انها بتلك الصورة تلك الصغيرة التي كانت
تخشى ان توسخ ثوبها الوردي الجديد في طفولتها
قد لطخت شرفها وشرف العائلة بالعار والخزي بمنتهى السهولة
قد تلاشت البراءة وحل مكانها أمرأه خائنة عديمة الكرامه قد تنازلت عن انقى شيءٍ بداخلها فقط لترضي شخصاً قد شوه صورتها أمامه باسهل الطرق وبعدة كلمات للعينة تحمل افزع الاهانات
له ولها ...
قد تالم أكثر من السابق ولم يستوعب بعد تلك الحقيقة وكأنه في حالة من الفهم المتأخر برغم من ترجمة عقله لتلك الحقائق المفجعه...
تحدث عمرو بعد مدة من الصمت وكان الصدمة هزته كلياًّ ليقف متجمد للحظات كانتى كادهر
بنسبه له...
رفع عينيه على هذا الوغد وهو يقول كلمات مهينه له ولمن ارتدت ثوب العار بصدر رحب !...
"أنتو الإتنين اوسخ من بعض...سوى اتجوزتها او متجوزتهاش هي كدا كده ماتت بنسبالي...."
صدح الهاتف بقوة مخترق عواصف الماضي الذي ان هرب منها في الواقع راودته في احلامه التي تتحول لكوابيس لا تنتهي...
فرك في عينيه وهو يحاول الاعتدال في جلسته بكسل....
مسك الهاتف وهو يجيب بتافف...
"ايوا.... يادارين...."
تحدثت دارين بصوت انثوي معاتب...
"اي ياعمرو كل ده نوم أصحى كده وفوق انتَ نسيت الحفله ولا إيه.."
مد يده لياخذ علبة السجائر ليضع واحده في فمه وهو يقول بملل...
"حفلة إيه اللي عايزاني اصحى عشانها؟.."
"اخص عليك ياعمرو....عيد ميلادي انتَ نسيت...."
اخرج الدخان الرمادي وهو ينهض بكسل من على الفراش ليسير في شقته الشاسعه المساحة ذو الذوق الرفيع والثراء الناصع في كل ركن بها....
دلف للمطبخ مُحضر قهوته من خلال تلك المكينة الكهربائية وهو يجيب عليها عبر الهاتف بستهزء لاذع..
"عيد ميلادك؟..انا فاكر اني من شهرين كُنت بحضر عيد ميلادك..."
زفرت دارين بحنق من برودة اعصابه وهي تقول بحنق...
"دا كان حفل تمهيديّ للحفله الكبيرة...."
همهم بلا مبالة وهو يعود الى غرفته وفي يده فنجان القهوة الفرنسية ذو الرائحة الشهية....
"كل سنه وانتي طيبه...."هتف بصوت خالي من المشاعر.....
ولو كانت رهيفة الإحساس لكانت أغلقت بعد تلك الطريقة الباردة ولكنها اكملت بمنتهى الؤم..
"هتيجي ياعمرو مش كده...."
حك عمرو في لحيته البارزة وهو يجيب بعدة اعذار..
"لا مش هعرف اجي...يعني لو كنتي قولتيلي قبلها يمكن كنت عملت حسابي اني هخرج النهارده...لكن انا تعبان ومحتاج أنام وكمان احنا عندنا شغل بدري الصبح...."
علقت بصدمة من ما قيل منه...
"يعني إيه ياعمرو معملتش حسابك إنك هتخرج يعني انا بقالي اسبوع قيلالك...ومبارح بليل فكرتك..."سمعت زفرت الملل بوضوح عن طريق سماعة هاتفها...اغمضت عينيها وهي تهدأ من حنقها منه محاولة استعطاف إياه بطريقة أخرى....
"عمرو أرجوك انا حبه تكون معايا في يوم زي ده..عشان خاطري حاول تيجي...انا مش هطفي
الشمع غير لم تيجي...."اغلقت الخط بدون ان تسمع تعليق منه....
القى الهاتف بملل وهو يشعل سجارةً اخرى وفنجان القهوة لا يفارق يداه....حين انتهى من طعامه الذي
يتكون من.... سجارة...وقهوة.....تمدد على الفراش
بتعب وهو يسترجع ذكريات لم ينساها يوماً...
بعد عدة ايام قليلة من عودته من منزل هشام وحقيقة عهر ابنة عمه مع هذا الحقير...
دلف للغرفة وهو يضع حقيبة السفر على الفراش
ليهم بعدها بوضع ملابسه بها...
" خلاص هتمشي وتسبني... "
رفع بُنيتاه على الباب ليجد صغيرته وشقيقته (هند) احب الناس لقلبه بعد موت والديه ...
"طب اقفلي الباب وتعالي ساعديني...." قالها بابتسامة مشاكساً إياها بلطف...
اقتربت منه بحنق...
"مش وقت هزار.... ممكن متسفرش..." نزلت دموعها وهي تهتف اخر كلمه ..
ترك مابيداه وهو يجذبها الى احضانه بحنان أخوي...
"طب وللهِ انا قلبتها هزار عشان عارف إنك هتموتي وتنكدي عليه ولازم شوية دراما من بتوعك..."
"عمرو.. عشان خاطري متسفرش انا محتجاك جمبي..."
اخرج أنفاسه باستياء وغضب فهو يكبت كل شيء حتى لا يشعر احد بحجم تلك المصيبه التي عرفها
والذي سينسى إياها حتى يعاقب من خلقتها بمنتهى الفُجر !...
ابعد شقيقته عن احضانه وهو يقول بهدوء...
"ممكن تبطلي عياط وتسمعيني كويس..."
مسحت دموعها وهي تنظر له بحزن...
تنهد وهو يسحبها من يدها جالس معها على حافة الفراش وهو يقول بهدوء...
"أنا اتفقت معاكي.. ان ان شاء الله بعد ما تخلصي الجامعه هتحصليني على فرنسا ونعيش كلنا سوا"
نظرت له باعين دامعه وهي تسأله بتريث
"كلنا مين؟..."
رد ببساطة...
"انا وانتي..."
سالته وهي تستشف الاجابة من بُنيتاه القاتمة..
"طب وعمي.... ومرات عمي و... و وعد..."
بلع ما بحلقه وهو يحاول السيطرة على تشنج عضلات صدره...
"هم هيعيشو هنا.... وبعدين انا وانتي أولى ببعض
ومش مهم حد تاني كفايه ان انا معاكي... ولا إيه؟.."
هزت رأسها بالايجاب سريعاً وهي تقول...
"طبعاً ياعمرو... انت مش أخوي وبس دا انتَ عيلتي كلها..."
شك شفتيه بصعوبة ابتسامة لم تصل لعينيه ثم مال عليها وقبل مقدمة رأسها وهو يقول بحنان...
"وانتي مش اختي بس ياهند... انتي بنتي..." اكتفى بتلك الكلمات وهو ينهض ليعد حقيبته
نهضت (هند) وساعدت إياه وهي تحاول التفكير بمهارة للامساك بأول خيط الحديث معه...
"شكلك عاوزه تقولي حاجه قولي انا سمعك..."
رفعت عينيها لتجده يرمقها باعين ثاقبة مُنتظر التحدث بما تريد...
تريثت برهة قبل ان تقول بتردد...
"وعد؟..."
نظر لناحية الاخرى وهو يقول بهدوء...
"مالها؟..."
"سبتها ليه...."
رد عليها بهدوء وهو يكمل ترتيب اغراضه في الحقيبة....
"محصلش نصيب..."
"بس انتَ بتحبها و..."
"كُنت...لكن دلوقتي هي..بنت عمي...وزي ما قولتلك محصلش نصيب.."
تقدمت منه ووقفت امامه وهي تقول بشك...
"عمرو هو انتَ مخبي عليه حآجه..."
"حاجه زي إيه...."
تحدثت هند بشك...
"مش عارفه بس واضح ان هي اللي فركشت وفركشت عشان حد تاني مـ...."
قاطعها بصرامة....
"بلاش الكلام دا ياهند مهم كان اللي بتكلمي عنها دي بنت عمك.....وبعدين زي ماقولتلك محصلش نصيب بينا ومش هكررها تاني...ياريت بقه نقفل على الموضوع ده... "
استدار مبتعد عنها عدة خطوات...
اقتربت منه هند بقنوط...
"خلاص متزعلش انا مقصدش...بس بجد مش طيقاها...انا حسى انها سبب سفرك ده..."
التفت لها وهو يزفر بنفاذ صبر..
"لا إله إلا الله...ياهند الله يرضى عليكي..انا مش بحب اعيد الكلمه مرتين ما بالك معاكي انتي بعدها
الف مره وبرضو مبتفهميش..."
زمت شفتيها بحزن من حديثه الذي لا يعني إلا معنى واحد...
غبية ، بطيئة الفهم !....
تابع وهو يتحدث بهدوء...
"وعد ملهاش علاقة بحاجه....محصلش نصيب ياهند...مفيش نصيب بيني وبينها...بتحصل على فكره ومش مستهله انك تشيلي منها كل ده...مهم
كان ..وبعدين انا عارف انتي بتحبيها وهي كمان
بلاش تخلقي عداوه وكره من الهوا...وزي مافهمتك
انا رايح شغل هحقق نفسي في بلد هتقدر اكتر مجالي وهضفلي عليه...ودعيلي يمكن أنجح
هناك وعرف اقف على رجلي وسط شركات
الاعلانات إللي هناك..."
هتفت بسرعة محاولة منع سفره...
"انتَ ممكن تحقق نفسك هنا...شركة جدك الله يرحمه وهي ورث بابا كمان بكره تكبر اكتر لو
حطتها هدف قدامك و..."
هز راسه وهو يبتعد بقلة صبر...
"مفيش فايده فيكي... اللي في دماغك في دماغك..." صمت وهو ينظر لها باصرار مُكمل...
"بس انتي عارفه انك ورثه العند مني... يعني انا اعند منك.... وطالما صممت اني هسافر يبقى هسافر..."
مطت شفتيها باستياء وهي تزفر بحنق..
"ماشي... بس اعمل حسابك انا هزورك في أجازة اخر السنه...."
"ونص السنه كمان...." اقترب منها وعانقها وهو يقول بحنان...
"هتوحشيني اوي ياحبيبتي..."
ابتسمت بحزن..
"وانتَ كمان...توصل بسلامة... "
رفع راسه لسقف الغرفة وهو يبتسم بحزن...
قد هرب وكانه هو المذنب ليس هم قد ترك شقيقته بمفردها عامين قد تخل عن وطنه لاجل وطن اخر قد خانه بقسوة....
هل كان وطنك ام انك كُنت دخيل عليه ؟!..
شرد بعد هذا السؤال..
لم تحبه ولم تكن كما تمنى لمَ يلومها؟...
لِمَ لانها خائنة لوثت شرف العائلة بالوحل بعد تلك الفعلة المخزية...
ان كانت غير( وعد) الحبيية هل كُنت ستتزوجه وتستر تلك الفضيحة بكل شهامه ام كنت ستتخلى
عنها كما فعلت؟؟....
كُنت قتلتهت !!...
هتفها داخله...
ان رآه البعض انه رجلا لا يعرف حرف عن التحضر
فبعض الناس نسجت من عدم الحياء مقولة عن التحضر وتفتح الحياة وحرية المرأه والخ الخ...
هناك حرية وحق لكن كلاً اعمى عن رؤيتها فقط قولها اسهل الأشياء؟!...
نسج عقله عدة تخيلات عن رؤيتها في خانة تلك النساء اللواتي ياخذون من حرية المرأه طريق لبدأ العهر تحت مسمى التحضر !...
تافف وهو يهرب من تلك الأسئلة والاجوابة وتخيلها بابشع الصور وكانه لم يعرفها يوماً ولم تعيش معه تحت سقف واحد...
لكنه يعطي لافكاره الف عذر فهي شوهة كل شيء
يشفع لها في الماضي....
زفر باختناق وهو يحاول الهروب من تلك العواصف
اللعينة....
مسك هاتفه مره اخرى محاول الاتصال بشقيقته
(هند) فمن المؤكد الحديث معها سيصمت شيطانه
ويخمد نيران الماضي وافكاره المتعثره.....
رفع الهاتف مُنتظر الرد عليه....
انتهى الرنين الاول ولم تفتح الخط... عاود الاتصال مره اخرى وقد انتابه القلق....
______________________________________
في القاهرة في احد المستشفيات الخاصة....
"حمدال على سلامتك يامدام وعد..."
قالها الطبيب بعد ان اكمل فحصها للمرة الأخيرة بعد تجبيس قدميها وربط ذراعها برباط طبي لتخفيف من الكدمات المتواجده به....
وضع الطبيب الضمادة على جبهتها مثبتها جيداً...
"الحمدلله مفيش اي مضاعفات داخل الجسم مجرد كسر بسيط في رجلك وكدمات في دراعك... وان شاء الله مع الوقت هتخف...حمدال على سلامتك مره تانيه... "ابتسم الطبيب لها بلطف...
رفعت هي عينيها الغائمة بالحزن والندم إليه لترد أخيراً بصوتٍ ميت...
" شكراً..... "
هتف الطبيب بفتور وهو يهم بالخروج...
"انا هخرج اطمن اهلك عليكي هما مستنين برا.."
"لا..."
التفت لها ناظراً بغرابه نحوها...
تابعت هي بصوت خافض..
"يعني.... ياريت تقولهم انك ادتني حقنه مهدئه واني مش هصحى دلوقت...."
ظل مكانه يرمقها بفضول...
حدجت به برماديتان متوسلتان..
"لو سمحت يادكتور مش عايزه اشوف حد دلوقتي.."
تريث برهة قبل ان يهز راسه بتفهم ويذهب من الغرفة مغلق الباب عليها تارك إياها جالسه على فراش المشفى الكئيب ، مُريحه قدمها الملفوفة(بالجبس)
امامها والتي تشعر بوجعها بشدة بل ان جسدها باكمله يالمها...
هل الوجع جسدي حقاً ام نفسي كما تظن...
مسحت دموعها وهي تتذكر تلك البدايات السعيدة كانت وردية وسهلة المنال لدرجه تُخيف القلب..
كما توقعت بعد الزواج..
لن تنجح علاقتها به ولم يستمر زواجهم!..
كم تالمها تلك الحقيقة كم يتعس قلبها نهاية علاقتهم
انتهت بفاجعه جعلت جسدها بحاله من الشلل والصدمة التي لن تتركها الى الآن...
هل حقاً كان وهم كان سراب اركض وراه بصدر رحب..
ليتني؟!...
كم تكره صوتها وهي تهتف بها بداخلها بكل هذا الندم ...
ليتها لم تفتح قلبها وتحب! ، الجميع يخون...
وهي كانت اول الخائنين..
وان كانت خيانه مشروعه وتبرر لنفسها الماضي..
فسيفعل (هشام) المثل فالكل ذنب مشروع صاحب
يصنع المتاح لنفسه ويحرمه على غيره...
قد خانة بمشاعرها ولم توعده بالحب ، وكانت مجبره على الارتباط منه بعد اصرار والدها عليها !
لكن ماذا عن من تظاهر امامها بمشاعر لم تخلق يوماً في قلب عقيم كقلبه؟!...
نزلت دموعها وهي تتذكر اول اعتراف له بالحب وبداية علاقتهم وتطورها....
____________________________________
خرج الطبيب مُغلق الباب خلفه بهدوء...
تقدم منه (ثروت) بهدوء لا يبث القلق والخوف الذي يعتريه الآن... اما (نادية)و(هند) فقد ركضوا عليه بفزع.....
هتفت نادية بانهيار...
"طمني يادكتور.... بنتي وعد عامله إيه دلوقتي..."
هتفت هند بخوف
"قولنا يادكتور صارحنا الحدثه اثرت على حاجه..."
تحدث الطبيب بجدية...
"متقلقوش ياجماعه... المريضه بخير مجرد كسر في رجليها اليمين وجرح بسيط في راسها.... ومتقلقيش يانسه مفيش اي مضاعفات في الجسم.. احنا عملنا اشاعه وتحليل وطمنى...."
تحدث ثروت أخيراً بعد تنهيدة راحة...
"يعني هي كويسه... نقدر ندخلها يادكتور...."
تردد الطبيب قليلاً قبل ان يقول...
"لا... يعني انا من رأيي نستنا شويه لحد ماتفوق..."
هز الجميع راسه بتفهم وغادر الطبيب بعد عدة كلمات لطيفة....
جلس الجميع على مقاعد امام المشفى...
اتى اتصال لـ(ثروت) فبتعد عنهم وهو يجيب المتصل
ويبدو انه عمل كالعادة...
نزلت دموع نادية بحزن وخوف على ابنتها الوحيدة
ولسانها لا يتوقف عن الشكر والدعاء أيضاً لها...
ربتت هند على كتفها وهي تقول بحنان...
"كفاية عياط ياطنط... احنا مش خلاص اطمنى عليها..."
هزت ناديه راسها بنفي يصحبه الحزن وشك...
"مش مطمنه ياهند... طول مابنتي بعيد عني مش هطمن ولا هرتاح.... وعد اتغيرت اوي... مش هي دي بنتي اللي كانت ضحكتها ملي البيت فرحتها وشقوتها
عمرها ما كبرت وشالت الهم وحزنت بشكل ده.... عمرها ما كانت ضعيفه كده....
" وعد اتغيرت من ساعات ما تجوزت اللي اسمه هشام ده... منه لله... منه لله يارتها ما تجوزته
ولا شفته....يارتني ماوقفت معها في الجوازه دي يارتني... "
تتحدث نادية بامومية مفرطة...
برغم من المستوى الذي تحيا به إلا انها لم تنسى يوماً
كونها فتاة بسيطة عاشت في الاحياء الشعبية وتواجدت به لتتكون البساطه بالفطرة داخلها...
قد تزوجت من(ثروت) عن حب بعد ان عملت لفتره في احد شركات تخص احد اصدقائه والذي حين رآها بصدفه هناك خلق بينهم علاقة عاطفية انتهت
بالزواج منها وبعد ان تجاهل(ثروت) أحاديث الجميع عن المستويات المادية بينهم !...
احد اسباب وقوفها بجانب ابنتها في تلك الزيجه
هي انها ظنت ان ابنتها ستعيش قصة حب شبيهه
بها ، وان الفقر ليس عاراً لتلك الدرجة ، وان الحب اقوى من تلك المعتقدات السخيفة!!
لكنها لم تتعلم من مثال قديم يقال
(اصابع يدك لا تشبه بعضها)
فعلاً الفقر لم يكن عاراً !! بل اخلاقنا ونفوساً المريضه العار بذاته وهي من تقود البعض لطرق متهالكه !..
نظرت لها هند بحزن وهي تقول بحنان...
"عشان خاطري بلاش تحملي نفسك فوق طاقتك ده نصبها ومحدش بياخد اكتر من نصيبه..."
هزت ناديه راسها بتفهم وهي شاردة العينين...
"عندك حق يابنتي محدش بياخد اكتر من نصيبه..."
نظرت باتجاه الغرفة المغلقة والتي تمكث بها ابنتها الآن...
"ياترى الايام مخبيالك إيه يابنتي...."تريث برهة قبل ان تهتف بداخلها بخوف من القادم...
"ويترى لحد امته هتفضلي تتعقبي بشكل ده!؟...."
صدح هاتف (هند) اخرجته من جيبها وهي تنظر في شاشة الهاتف....
"طب بعد اذنك ياطنط...."
هزت نادية راسها بتفهم...
ابتعدت هند قليلاً لترد على الهاتف...
تقدم ثروت في هذا الوقت من زوجته ليجلس بجانبها بصمت...
تنهد وهو ينظر باتجاه باب غرفة ابنته ومن ثمَ حول انظاره على زوجته الباكية....
"كفاية عياط ياناديه.... مش الدكتور طمنى عليها..."
مسحت دموعها بمنديلاً ورقي وهي تقول بحزن..
"صعبانه عليه أوي...."
تافف بمقت وهو يقول ببغض...
"هي اللي اختارت... وتستاهل كل اللي يجرالها..."
التفتت له سريعاً وصدمة تعتريها..
"لدرجادي شمتان فيها..... انا مش مصدقه ان الكلام ده بيخرج منك انتَ.. طب سيب الكلام ده لهند ولا عمرو او لاي حد غريب عنها..."
نظر لها ببرود وهو يقول بجفاء...
"لا غريب ولا قريب بنتك تستاهل كل اللي يجراله... وكفاية عياط بقه عشان مش هيرجع اللي بنتك هببته.."
عالى صوتها قليلاً معلقه على جملته وكان ابنتها فعلت شيءٍ مُشين...
"انتَ بتكلم كده ليه.... بنتك معملتش حاجه غلط بنتك اتجوزت اللي قلبها اختاره اتجوزت على سنة الله ورسوله وبرضانه ليه بتقول كده وبتعمل كدا ليه فهمني....
" كل ده عشان ابن اخوك؟؟... هو اللي سافر وسابك.. هي مقلتلوش امشي... لو هو فعلاً معتبرك زي ابوه
عمره ما هيسافر ويسيبك..... ولا حتى هيتخلى عن اخته.... مفيش واحد بيسافر وبيتغرب عشان محصلش نصيب بينه وبين واحده... "
هتف ثروت بخزي...
"بس بنتك مش اي واحده دي بنت عمه وللي اتجوزته ده صاحبه.... بلاش تخلقي اعذار ليها اكتر من كده...كل اللي بيحصل ده بسبب تربيتك ليها
وبسبب القصه البايخه اللي حكتيها عن جوازنا..."
رفعت عينيها بصدمة نحوه واشارت على نفسها بعدم تصديق....
"قصه بايخه؟...حبنا وجوازي منك كان قصه بايخه ياثروت...."
نظر لها بحنق لا يخلو من الاعتذار فقد تمدى معها في الحديث من شدة غضبه منها ومن ابنته....
والتي لم يكن يرغب بها يوماً؟؟؟....
نهض بعد عدة ثواني مُغلق أزرار سترة الحله وهو يهتف بخشونة...
"انا ماشي..... مش هقدر استنى اكتر من كده...عندي شغل واجتماعات مهمه... "
لم ترد عليه ظلت مطاطاة براسها للأسفل وصدى كلماته الفجة تصم اذنيها من شدة قسوتهم...
في ركن ليس ببعيد عن مكانهم كانت تتحدث (هند)عبر الهاتف مع اخيها (عمرو)...
"ايوا ياحبيبي عامل إيه....واي الأخبار عندك.. "
هتف عمرو عبر الهاتف ببعض الهدوء...
"انا كويس ياحبيبتي الحمدلله... انتي في البيت ولا برا..."
ترددت قليلاً ووصل صوتها مهزوزاً بعض الشيء...
"انا.... انا في المستشفى اصـ..."
"في إيه ياهند.. مالك؟... عمي حصله حاجه..."
اجابته هند سريعاً...
"لا ياعمرو عمي كويس.. بس... بس..."
اعتدل في جلسته وكانه يجلس على جمار مشتعلة...
"بس إيه انطقي.... اي اللي حصل عندكم..."
عضت على شفتيها وهي تجيبه بتردد..
"وعد..."
هب واقفاً في جلسته في لمحه خاطفة وهو يهتف بصعوبة...
""مالها وعد إيه اللي حصلها؟..."
تالمت بعد سؤال اخيها قد لا يزال يحمل لها مشاعر يصعب محي إياها حتى بعد تلك السنوات...
"هي عملت حادثه....بس متقلقش هي كويسه..الدكتور طمنى مفيش مضاعفات جامده كسر بسيط بس في رجليها....أطمن...."
عض على شفتيه وهو يعتصر عينيه بصدمة،حاول تهدئة أنفاسه المتسرعه وخوفه الواضح وتلك اللهفة
المتناثرة في سؤال عنها...
فالخائنه لا تستحق كل هذا !!...
"ربنا يشفيها....المهم انتي كويسه...عامله إيه في الدراسة.."تحدث وهو يشعل سجارته بحنق...
ابتسمت هند بحزن قد فهمت انه يغير مجرى حديثهم عن ابنة عمهم....
"الحمدلله تمام فتره قصيرة وهنبدا امتحانات اخر السنة...ومـ"
"إزيك ياهند...."استدرات هند نحو الصوت لتجد هشام امامها يبتسم بهدوء وهو يكمل حديثه بعدما
وجدها ترمقه بامتعاض...
"هي وعد عامله إيه.... فاقت ولا لسه..."
رمقته ببرود وهي تجيبه بمقت...
"وعد....في الاوضه دي ممكن تدخلها وتطمن عليها بنفسك ..."اشارت له بتافف وهي تشيح بوجهها لناحية الاخرى مكمله المكالمة مع أخيها الذي حتماً سمع صوت وسؤال هذا البغيض....
"الو...عمرو...انتَ معايا..."
رد بعد عدة ثوانٍ...
"ايوا معاكي!....هند شوي وروحي مطوليش في المستشفى....ولما تروحي رني عليه...سلام.."
لم تسمع شيءً اخر مجرد صدح نغمة إنتهى المكالمة ليس إلا...
زفرت بحنق وغضب من تلك الوعد التي تسببت في كل هذا البعد بينها وبين شقيقها العزيز....
______________________________________
القى الهاتف بحنق وهو ينظر أمامه بغضب اتجه للاسفل ليصنع فنجان قهوة له وعقله لا يتوقف
عن التفكير بها وبهذا الوغد...
صدح جرس الباب اتجه له وفتحه بوجه خالي من التعبير وجد (دارين) امامه بثوب ذهبي براق يظهر
تفصيل صدرها ملتصق بجسدها باكمله ذو فتحه في منتصف ساقيها اليسرى....
"دارين؟؟..."
ابتسمت بشفتيها الامعه...
"وحشتني...."
القت بجسديها عليه محاوطه يداها بعنقه من الخلف....
ابعدها عنه وهو ينظر لها بصدمة...
"في إيه يادارين....انتي سكرانه..."
هزت راسها بايجاب وهي تبتسم بثمل...
"آآه سكرانه....وجيبالك معايا عشان نسهر سوا...بما انك طنشتني ومجتش... "
ابعدها عنه وهو يحاول السيطرة على حنقه منها...
"روحي يادارين دلوقت ...وصبح نتكلم..."
"لا هنتكلم دلوقتي....متسبنيش وتمشي وانا بكلمك..."امسكت بذراعه لتوقفه عن الإبتعاد...
عالى صوته بنفاذ صبر...
"دارين بقولك روحي انا مش فايق للهبل ده..."
"امال فايق لمين....قولي مين هي دي اللي عمله فيك كل ده..."اقتربت منه وهي مثملة بشكل كبير...
"انا بحبك ياعمرو...انتَ مش فاهم انا بحبك قد إيه...
انا مفيش راجل رفضني غيرك مفيش واحد متاثرش
من قربي غيرك...."مسحت دموعها الذي هبطت وهي تهتف بلهفة...
"عمرو انا مستعدة نبقى مع بعض من غير جواز...مستعده اعمل إي حاجه بس نفضل سوا..انا مش عايزه حاجه غير انك تحبني وتفضل معايا..."
ابعدها عنه وهو يقول بضيق...
"دارين انتي مش في وعيك...تعالي معايا"
ذهبت معه وهي تبكي بصمت فهي تشعر بنيران تلتهم صدرها كلما سعت للقرب منه وجدت السعي
يجلب عكس المطلوب فـ(البعد) محور علاقتها به..
وضعها على الفراش في غرفة بالقرب من غرفة نومه...
"ارتاحي هنا يادارين...والصبح نتكلم..."
رفعت عينيها المثملة نحوه وهي تقول بنعومة...
"خليك معايا ياعمرو متسبنيش..."
رمقها باستهجان وهي يزفر بغضب...
"دارين....انتي عارفه انا بعمل دا كله ليه...صدقيني لولا العشرى اللي مبينا ووقفتك جمبي زمان...انا كان زماني بتصرف معاكي تصرف تاني عمره ما هيعجبك...."
نهضت سريعاً ووقفت أمامه وكان لا يفصل بينهم شيء...
"اتصرف التصرف اللي يعجبك..بس ارجوك خليك جمبي...."
بدات بتقبيل وجهه بشغف وحب وبكل نعومة وسحر تملكه القته عليه لعله يستجيب لها تلك المره....
اغمض عينيه وتحرك بروز عنقه هبوطاً وصعوداً وهو يشعر بحاجته لتلك اللحظات والآن تحديداً...
مد يده ووضعها على خصرها مقربها منه اكثر ويده الاخرى وضعت على رأسها من الخلف...
قرب وجهه منها محاول إيجاد الملاذ بها محاول ملئ النقص الذي سببه اقرب الناس له...
"وعد...."لفظ الإسم بضعف وهو مغمض العينين
محاول التقاط تلك الشفاه الناعمة الذي لم ينسى ملمسها يوماً ...
فتحت دارين عينيها وقد شعرت بدلو من الماء البارد يسكب على جسدها باكمله ليفيق إياها دون
مجهود يُذكر.....
تجهم وجه دارين وهي تبتعد عنه بغضب...
"مين وعد دي؟...."
رفع عينيه عليها قد فاق أخيراً من تلك النشوى والشهوه المُسيطرة عليه....
غرز اصابعه بشعره البني الغزير وهو يقول بهدوء..
"ارتاحي دلوقتي وصبح نتكلم..."
ركضت خلفه لتوقفه عن الذهاب وهي تصرخ بغيرة..
"رايح فين وسيبني قولي مين وعد دي..."
وقف امامها بمنتهى الهدوء البارد وبنيتاه الثاقبة تشاهد ثورتها بلا مبالاه...
"بلاش تسكت كده ياعمرو مين دي.. هي دي اللي مش مخلياك شايف غيرها... فيها إيه احسن مني
اجمل مني مثلاً... شاطره في شغلها زيي وقفت جمبك ودعمتك قدي..." هتفت بغل واهانة للاذعة...
"اكيد واحده رخيصه جايه من الشارع...."
صرخ في وجهها بقوة وهو يعصر ذراعها بين قبضة يده القوية سريعاً...
"ولا كلمه زيادة متنسيش نفسك انتي مش مراتي عشان تحسبيني ولا في اي حاجه بينا... واذا كان على وقفتك ودعمك وشاطرتك في الشغل فاده انتي بتاخدي تمنه وبزياده كمان....
"وبعدين انتي مش مستكفيه بشغلك وبالفلوس اللي بتاخديها قولتي تزودي دخلك اكتر لما تجوزي مديرك في شغل.... " القاها على الفراش بحنق وهو يقول ببرود...
"مش عايز اشوف وشك تاني..لا في شركه ولا في البيت...."
خرج من الغرفة مُغلق الباب بقوه خلفه تاركها خلف الباب مكانها مصدومة من سرعة تخليه عنها
وكانها لا تعني له شيء...
هل انتهى كل شيء الآن؟؟
لا لن ينتهي فـ(ادارين أكمل)لا تقبل الهزيمة أبداً مهم كلفها الثمن !!...
______________________________________
دلف الى الغرفة وجدها جالسها على فراش المشفى
شاردة بشدة في عقدة معقودة تحاول فك إياها حتى يتكمن عقلها من الخروج منها..... كان وجهها شاحب ورماديتاها تذرف الدموع بكثره بدون شعور منها ...
"وعد..."اقترب منها هشام مُتصنع التاثر والحزن عليها...
"مالك ياحبيبتي الف سلامه عليكي إيه اللي حصل...
وزاي تعدي السكه من غير ماتاخذي بالك اكتر من كده..."
نظرت له وعد برماديتان بادرتان...
رمقها هشام باستغراب وهو يسألها بريبه...
"مالك ياحبيبتي بتبصيلي كدا ليه؟....في حاجه حصلت.... "
هزت راسها بنفي ميت وهي تساله بسخرية ملحوظه..
"خلصت شغلك بدري يعني؟"
تنحنح قليلاً بتوتر من تلك الطريقه الغريبة وهو يجيب إياها...
"آآه...خلصت..يعني انا استأذنت اول ماعرفت الحادثه...."
توسعت ابتسامة السخرية وهي تقول...
"معقول أكيد زعلتها....بس اكيد عوضتها و زودت
في اجرتها....مش كده..."
فتح اول أزرار قميصه وهو يقول بتوتر..
"انتي بتكلمي عن مين ياوعد انا مش فاهم حاجه..."
رفعت حاجبيها وهي تتحدث بنزق...
"مش فاهم؟...قدرت تنسى انك كُنت بتخوني في سريري من ساعتين بس....
توسعت عينيه بصدمة وهو يحدج بها بعدم تصديق
كانت هادئه في الحديث ولكن هدوء ميت وتلك اصعب المشاعر التي تُخلق داخل أمرأه قد علمت
ان العلاقة التي تضحي لاجل صمودها كانت تستنزف
ما تبقى من كرامتها ومشاعرها لاجل تضحيه خائبه
تضعها بين يدي شخصاً خائن لا يستحق !...
بلعت مرارت حلقها وهي تخرج جملتها الميته بصعوبة...
"طلقني ياهشام..... طلقني وكفايه لحد كده..."
ظنت انه سيندم بعد جملتها او ممكن ان ينكر او يفعل اي شيء يناسب هذا الموقف الحساس الذي تسبب به ولكنها تفاجأت به يضحك بصوتٍ عالٍ بشع
وهو يقول بخبث...
"اطلقك...."ضحك بقوة اكبر وهو يتابع...
"وانتي مفكره ان طلاق واحده زيك هيبقى بساهل كده...دا انتي من عيلة الاباصيري...ولي ميستغلش
اسمك واسم عيلتك يبقى غبي..."صمت وهو يرمقها بمكر...
"وانا مش غبي ياحبيبتي..زي متجوزتك بتمن هطلقك بتمن بس المرادي التمن مش كام مليم لا دا لازم يكون مبلغ نهاية الخدمة...."
نظرت له بامتعاض وهي تصرخ بغضب عليه ورفعت يدها السليمة لصفع إياه..
"ااه يابن الكلب يازباله ياحقير يا..."مسك يدها بقوة قبل ان تلمس وجهه وهتف ببرود...
"لسانك ياحلوه...إيه عايزه حب وجواز ودلع ببلاش كده إيه هنطافس....هو مش كل حاجه بتمن ولا إيه..."صمت وهو يرمقها بخبث...
"عشان الواحد يقول اللي ليه ولي عليه...انتي كمان ورتيني ايام وليالي مشفتهاش مع واحده غيرك..بس خلاص كفايه كده استكفينا !.....عايزه تطلقي ادفعي تمن حريتك وانا مستعد اطلقك ودلوقتي كمان بس كل بتمنه!... ولا إيه؟...."
نظرت له بصدمة ممزوجه بالتقزز من كل ذرة في وجهه وعدم التصديق لا يزال يحتل اذنيها بعدما سمعت كل كلمة خرجت من لسانه اللئيم....
يتبع
رواية ضراوة العشق الفصل الثالث 3 - بقلم دهب عطيه
🦋البارت الثالث 🦋
دلفت الى غرفته وتطلعت عليه بخضروتان غضبتان
لا يمحي غضبها المتوهج بهم هذا الهوس به وبكل ذرة يمتلكها هذا الرجل !..
جثت على ركبتيها على الأرض بجوار السرير المستلقي عليه، ذاد تحدجها به اكثر من المعتاد
كل ما به طاغي رأت رجالاً كثيرة وتعاملت مع
الأغلبية منهم ولكن معه هو تقف بليدة التعامل مكتوفة الأيدي لا تعرف مسار واحداً يجعلها تفوز به
لا تعرف هل تعشقه ام تريد النيل من قلبه مثلما
فعلت مع السابقين من نوعيته !..
مدت يدها وتلامست باطراف اصابعها لحيته البنية
مروراً على شفيته وعنقه...
"عمرو..."هتفت إسمه بنعومة وحنان...
تمايل لناحية الأخرى بتزمر...
إبتسمت وهي ترى ظهره العاري وذراعه أمامها مباشرةً...
تحسست بيدها الناعمة ذراعه برقه...
"عمرو...الوقت اتأخر...ممكن تفوق شويه...."
فتح عينيه ولا يزال يعاني من عدم التركيز وتدارك امر وجودها معه في نفس الغرفة...
تنفس بحنق وهو يعتدل في جلسته،رفع بُنيتاه الناعسة عليها ليجدها تنهض من مكانها وهي
تقول بطريقة عملية هادئة...
"صباح الخير... كويس انك صحيت .... انا هروح احضرلك القهوة واعملك فطار سريع كده عشان تلحق تجهز..."تطلعت لساعة معصمها وهي تكمل بحذر...
"قدمنا ساعه الا ربع ونبقى في شركة في اجتماع مهم ولازم نحضر في المعاد..."
فرك في شعره بحنق وهو يرمقها ببرود...
أبتسمت بتوتر وهي تهم بفتح الباب للخروج منه..
"دارين...."
نادى عليها بهدوء وهو ينهض مُرتدي تيشرت قطني مُريح....
التفتت له بتوتر...
"عايز حاجه ياعمرو...."
أخرج أنفاسه بصوتٍ عالٍ وهو يقول بخشونة...
"انتي فاكره اللي حصل بليل ا...."
بترت جملته وهي تهتف بريبة متصنعه...
"انا مش فكره اي حاجه حصلت بليل..كل اللي فكراه
اني تقلت في شرب شويه وجتلك على هنا عشان نحتفل بعيد ميلادي..." بدات بفرك راسها مُطصنعه
التفكير اكثر..." بس انا لحد دلوقتي مش فكره حاجه غير إنك سبتني في الاوضه ومشيت... هو انا عملت حاجه ضيقتك إمبارح انا مش واخده بالي..."
رمقها باعين ثاقبة...
"يعني انتي مش فكره اي حاجه حصلت إمبارح...ولا حتى كلامك السخيف اللي قولتيه؟...."
بلعت ما بحلقها بتردد وهي تسأل بمهارة..
"في اي ياعمرو...هو انا قولت إيه إمبارح ضايقك اوي كده...."
ابتسم بستهزء وهو يرد عليها بخبث مشابه لها..
"تعرفي الموقف ده بيفكرني بمثل شعبي اصيل..بيقول لو اللي بيتكلم مجنون يبقى اللي بيستمع عاقل!..."
هزت راسها بعدم فهم وداخلها تنتفض وتتعرق من التوتر...
"قصدك إيه مش فهمه؟..."
هز راسه باستياء وهو يدلف للحمام الملحق بغرفته الشاسعة...
"حضريلي الفطار وستنيني تحت...."
بعد اغلاق الباب عليه... إبتسمت بانتصار انثوي بعد نجاح صمودها في شركته كمساعدة خاصه ومهمه في عمله !..
تنهدت وهي تفتح الباب وتهم بتحضير وجبة الفطور
له..
______________________________________
"ادي أخرت جوازك من واحده كحيان ونصاب.... عيل خايب بيلعب بتلات ورقات يحطني انا تحت رحمته.."صاح ثروت وهو يرمق ابنته بمنتهى
الغضب والازدراء....
نزلت دموع وعد وهي تحتضن والدتها كاذرع واقي لها تحمي جسدها الضئيل بها بخوف من بطش والدها بالحديث وباليد ان تدهور الأمر وزادت عصبيته أكثر عليها ...
لم تقدر على إخفاء الحقيقة عنهم فهذا النذل طلب بمنتهى التبجح والطمع مبلغ لم يكن في حوذتها
حتى تقذفه في وجهه لتحصل على حريتها كما
قال لها !...
تحدثت نادية أخيراً بصوتها الحنون وبمنتهى القنوط
قالت...
" اهدى ياثروت.. اهدى عشان خاطري وخلينا نفكر بالعقل.... بنتك عايزه تطلق منه ... وكمان بعد اللي حكته لينا وبعد اللي عرفناه عن الواطي ده لازم نقف معها ونطلقها منه... "
صاح بعصبية اكثر...
"انتي اتجننتي ياناديه... اجبله منين خمس مليون... انتي عايزه تخربي بيتي... انتي عارفه ان فلوسي كلها في سوق ومعظم ارباح الشركة بتصرف علينا وعلى الموظفين.... المبلغ كبير وصعب ادبره
لوحدي.... وصعب استلف من حد... لو استلفت من
اي حد من اللي بنتعامل معاهم ممكن يطلعه عليه
اني خلاص فلسة ولو طلعت الاشاعة دي هقع في سوق اكتر مانا وقع...." فك ربطة عنقه وهو يجلس على الكرسي مهزوم وضائع امام حل تلك المعضلة الصعبة...
"الشركة خسرت ووقعت خلال السنتين دول بسبب
خروج عمرو منها... ومهم كنت مهتم بشغلي عمري ما هسد وجود شاب فاهم وطموح زي ابن أخويه..."
صمت وهو يرمق ابنته بعتاب قاسي...
ابعدت رماديتاها الباكية عن مرمى عينا والدها القاسية.. فمزال العتاب ولوم في بدايته!...
هتفت نادية وسط حسرتها على ابنتها...
"يعني إيه هنسبها على ذمته؟...."
نظر لهم بحيرة أكبر وهو لا يعرف ماذا سيفعل الآن..
"مقدمناش حل غير كده...."
شكت شفتيها شهقة عالية لا تخلو من الصدمة والحزن على قسوة قلب والدها عليها..
حتى بعد كل شيء يود رأيتها تتعذب أمامه..
هل اختيارها الخاطئ سيجعلها تعاني في حياتها ماتبقى منها وما مر عليها !...
نظر لابنته ولصدمتها ولحيرة عينيها الباكية تتجرع
القهر الآن بمنتهى البساطة وهي من جانت على نفسها بذلك...
صاحت نادية في زوجها بغضب...
"انتَ بتقول إيه ياثروت انتَ عايز بنتك ترجعله وتعيش معاه بعد كل اللي عرفناه عنه..."
نظر لهم بهدوء بارد عكس ما يعتريه الآن ليتريث
برهة قبل ان يقترح حالاً آخر...
"في حل تاني غير انها ترجعله..."
نظرت له نادية بشك...
"حل إيه ياثروت..."
تطلعت عليه وعد وهي تراه يكمل حديثه بمنتهى البطء والحذر....
"عمرو!!...."
توسعت رماديتاها وهي تبلع ما بحلقها بقلق...
"عمرو انا هكلمه وحكيله اللي حصل وهو اكيد هيشوف حل تاني مع الكلب ده غير موضوع الفلوس
دي أو حتى يتفق معاه يقلل المبلغ شويه...في نهايه دا صاحبه واكيد ليه داخله معاه...."
كادت ان تعترض( وعد) سريعاً كاعادته حينما يتعلق الامر بعودة (عمرو)مره أخرى ورايته لحالها الآن!..لكن
منعت إياها والدتها حينما مسكت ذراعها ونظرت له بصلابة...
هتفت نادية بصرامة..
"اعمل اللي انتَ عايزه المهم بنتك تطلق..."
نهض وهو يخرج هاتفه من جيبه ويوليهم ظهره مجري اتصال بابن أخيه...
لجت الممرضة داخل الغرفة لتفحص وعد وتطمئن على صحته مثلما وصى عليها الطبيب المتابع لحالته...
برغم من اسئلة الممرضة المعتادة في هذا الفحص الطبي إلا ان وعد لم تجيب على شيء لم ترى
احد غير والدها الذي يتحدث بالهاتف امامها بمنتهى
الهدوء وكأن صوته يصل لمسامعها بوضوح....
______________________________________
لج الى غرفة الطعام بحذاء أسود لامع وكان يرتدي حُلة رسمية عصرية الشكل ، مُصفف شعره البني بشكلٍ يليق على ملامحه الرجوليه الجذابة...
ارتدى ساعة معصمه وهو يرمق (دارين)التي وقفت بجوار سفرة الطعام تتفقد الفطور الذي اعدته له
ان كان ينقصه شيء...
جلس (عمرو)على المقعد امامه سفرة الطعام مسك
(الاب توب)الخاص به والذي وضعته دارين على سفرة الطعام أمامه فهو يتفحص بعض الأشياء
الخاصه بمجال العمل والمنافسين له...
"اي اخبار اعلان شركة (VIP)هنبدأ تصوير فيه امته..."
قالت دارين بعملية..
"المفروض الفترة الجايه نبدأ تصويره...بس هما عايزين فكره جديدة مش مكرره يعني..."
هز راسه بتفهم وهو يرتشف قهوة الصباح وبُنيتاه لا تفارق شاشة الحسوب...
تفقدته دارين بابتسامة هادئة وعينيها الخضراء تتشرب كل تفصيله به...
احس بمراقبتها له رفع عينيه عليها وهو يهز راسه بستفهام...
"في حاجه يادارين...عايزه تقولي حاجه..."
هزت راسها بنفي واسلبت عينيها في الأرض بحرج..
رماها بنظرة خاطفه قبل ان يسالها بهدوء...
"مش بتاكلي ليه؟..."
عضت على شفتيها متصنعه الحرج..
"يعني...مش وقته في Break...اكون جوعت"
هز راسه بتفهم وهو يقول...
"تمام...لو حبه تشربي قهوة المطبخ عندك اتعملي عادي..."
نظرت له بحنق فهو لم يهتم ولو لثواني لبث اي أمل في علاقتهم...
مطت شفتيها وهي تنهض متصنعه الوداعة..
"اوكي...هروح اعملي فنجان قهوة على ما تخلص فطارك..."
هز رأسه بهدوء وهو يكمل تفحص عمله عبر هذا الحسوب...
صدح هاتفه في تلك الأوقات التقطة بين يده وهو يرى الشاشة تنير بأسم عمه...
"الو...إزيك ياعمي عامل إيه..."
رد ثروت عبر الهاتف بطريقته المعتادة..
"اكيد مش كويس طول مانت متغرب كده..."
تنهد عمرو بهدوء واجاب..
"انا مش متغرب ياعمي ولا حاجه..انا خلاص استقريت وهكمل حياتي هنا...المهم اي اخبار الشغل عندك...."
"الشغل كويس ولولا تصميماتك وافكارك كان زمان الشركة وقعت من زمان..."
ابتسم عمرو بحزن وهو يقول بحرج...
"متقلقيش ياعمي مفيش حاجه من دي هتحصل دي شركة جدي ووالدي كمان واكيد خسرتها هتوجعني زيك تمام....وعشان اطمنك اكتر ان شاء آلله هتابع
معظم العروض اللي جيلنا على موقع الشركة وهتفق
مع المصممين اللي هناك..."
همهم ثروت بحرج..
"انا عارف ياعمرو... بس انا مش بكلمك عشان الشغل.."
اعتدل عمرو في جلسته سريعاً وقد انتابه القلق..
"امال في اي ياعمي... قلقتني..."
بلع ثروت ما بحلقه بتوتر...
"وعد..."
انتبهت كل حواسه بعد لفظ إسمها بكل هذا التوتر والحرج البادي...
"مالها وعد ياعمي في حاجه حصلت عندكم..."
سمعت اسمها يخرج من فمه بسؤال وقلق بادي عليه
اكفهر وجهها بغضب ناري وهي تخمم لقب تلك الوعد
هل هي زوجته ام احد اقاربه..
وان كانت زوجته فلما لم تحضر هنا معه لم استقر في فرنسا بدونها...
عضت (دارين) على شفتيها بغضب ووجه متجهم..
اقتربت منه دارين بخطوات ثابته وهي تتظاهر بعدم سماعها شيء...
استمعت لعمرو يتحدث بغضب عبر الهاتف...
"ابن الـ...." عض على لسانه ممانع لفظ افظع الشتائم
عنه... تابع بحنق..
"بلاش تعمل حاجه ياعمي الا لما اجي... انا هخلصك من الحوار دا كُله..."
تحدث ثروت بياس وعينيه على ابنته..
"هتعمل اي ياعمرو... هنديله الفلوس عشان يطلقها.."
اظلمت عيني عمرو وهو يهتف بغموض..
"لما ارجع ياعمي.... لما ارجع هنتكلم .."
تهللت السعادة في عين ثروت بأمل!..
"لم ترجع؟؟.. هترجع امته ياعمرو..."
"قريب... قريب هبلغك بمعاد الطيارة..." اغلق الخط بعد ان القى السلام عليه...
وقفت دارين أمامه وهي تلملم متعلقاتها بهدوء واتزان...
"ها ياعمرو ناوي تصور الـg***فين..."
لم يكن معها بالمره بل كان شارد في تلك الأخبار المفاجأه عن وطن محتل قد دعى إياه بضراوة
ليحرره من براثن الشيطان؟؟..
لماذا دعتني وهي تعرف انني اسوء منه بمراحل!..
لن يهمني سافعل هذا لأجل اسم العائلة واكراماً لعمي
وزوجته الذي لم يبخل أحدهم عليا انا وشقيقتي
بالحب والاهتمام...
سأعود ولكن عوده مؤقته أوعدكِ انها لن تطول !..
"عمرو... عمرو... انتَ كويس..." شعر بصوتٍ ناعم ينتشله من شروده ولمسة يد حانية توضع على كتفه الصلب..
نظر نحو دارين وهو يقول بهدوء..
"دارين... بتقولي حاجه..."
رمقته بقلق وهي تسأله بخبث...
"بقالي ربع ساعه بكلمك مالك في حاجه حصلت في مصر؟..."
هز رأسه ورد بهدوء..
"شوية مشاكل بسيطة في شغل اللي هناك.. هسافر أخلصه ورجع تاني...."
"هتسافر؟.. هتسافر امته..."رفعت حاجبيها وهي تدقق به..
وجدته يرفع هاتفه وهو يقول بنبرة أمر..
" احجزلي على اول طيارة نزله مصر... "تريث برهة قبل ان يسمع الطرف الآخر..تابع عمرو بعد ثلاث دقائق من الصمت..
"تمام..مفيش مشكله احجزلي عندك...أصبح الساعة تمانيه..."رمق دارين وهو يشير لها..
"اكتبي يادارين عندك.."
سجلت دارين على مضض سجل السفر الغير مرغوب به!...
اغلق عمرو الهاتف وهو يلملم اشيائه قائلاً بعملية..
"يلا بين عشان نكمل اي شغل مهم النهاردة..وناجل اللي ينفع يتاجل لحد ما رجع تاني..."
"هو انتَ هطول ياعمرو...."
"اسبوعين بكتير وهرجع...وانتي مكاني لحد ما رجع.."نظر لها بجدية لا تقبل التهاون في تلك المسأله
هزت رأسها بتفهم...
"متقلقش.....المهم ترجع تاني..."قالت اخر جمله بداخلها بقلق...
______________________________________
اشتعل قلب (هند) بالغضب والحقد من ناحية( وعد)اكثر فمزال بداخلها ذات الانطباع القاسي ان ابنة عمها سبب غربة وفراق اخيها عنها...
سألت نادية زوجها بأمل جديد..
"يعني هو قالك هيتصرف..."
هز ثروت رأسه بايجاب...
"طب هيرجع أمته..."طرحت نادية سؤال آخر...
رد ثروت بمنتهى الصلابة...
"مش عارف بس هو قالي انه راجع قريب وهيبلغني عشان ابعتله العربية تاخده من المطار..."
هزت نادية رأسها بتفهم وداخلها تدعي بانتهاء هذا الكابوس...
لاحت منها نظرة حانية تبث الأمل لابنتها الجالسه على فراش المشفى متعبة الوجه شاحبه بعيون حمراء من كثرة البكاء...
"كل حاجه هتبقى كويسه ياحبيبتي..متخفيش..."
هزت رأسها بتفهم وهي تستلقي على صدر والدتها بتعب...
رددت نادية بعض الآيات القرانية وهي تربت على منكبي ابنتها بحنان...
اغمضت وعد عينيها وهي ترتجف داخلها بقوة كلما فكرة بحالها وما ينتظرها بالايام القادمة مع عائلتها
وحياتها بعد ان تحصل على لقب مُطلقه؟!...
قتل الصمت في الغرفة صوت (هند) الكاره للفكرة المطروحة أمامها...
"انا مش فهمه ياعمي..اي دخل عمرو في طلاق وعد من هشام...يعني هو ماله... اخويه زمان سافر من قبل حتى مايحضر فرحهم ومحضرش اي حاجه تخص موضوعهم ليه عايزين تدخلوه دلوقتي في موضوع طلقهم..."
ارتفع رأس (وعد) عن حضن والدتها وسلط الجميع انظاره على هند التي نظرت لهم بهدوء لكن كانت عينيها بركتان من الكره والغضب الموجه نحو (وعد) لا غيرها...
لم يتحدث ثروت بل ظل صامتاً يرمق ابنة اخيه الرقيقه الهادئه دوماً وهي تتحدث الآن كالنمرة الشرسة التي تود الانقضاض على من يحاول فقط الاقتراب منها ومن عائلتها الوحيدة!...
اول من هتفت بأستغراب كانت نادية
"ليه بتقولي كده ياهند... احنا طلبنا مساعدة عمرو لان هشام كان يوم من لايام صاحبه واكيـ..."
"حضرتك قولتي ياطنط كان صاحبه.. لكن بعد اللي حصل وجوازه من خطبته..." بترت جملتها عمداً قبل ان تقول باهانة...
"قصدي بنت عمي... علاقتهم إنتهت بعد جوازه منها وكلنا عرفين السبب..." تحشرج صوت هند بحزن على اخيها...
"انا مش عارفه إزاي تطلبو منه حاجه زي دي بعد اللي حصل زمان... إيه محدش فيكم مراعي شعوره..."
نزلت دموع نادية بحزن...
"يابنتي انتي لسه صغيرة ومش فهمه يعني اي قسمة ونصيب..."
اسلبت هند عينيها ونزلت دموعها وهي تستاذن منهم بالباقة وحزن...
"انا اسفه لو ضايقتكم.... بس عمرو دا أخويه وانا اكتر واحده حسى بيه..."
خرجت من الغرفة وتركت ثلاثتهم بحيرة اكبر بعد حديثها..
والديها يفكرون بأمرين لا ثالث لهم
هل عمرو يحمل الكره والانتقام لابنتهم؟..
هل لا يزال يحمل الحب لابنتهم بعد كل ماحدث
بينهم؟...
امّا وعد فكانت حزينه شاردة في صداقتها مع هند التي إنتهت منذ عامان حين فسخت خطوبتها
باخيها عمرو..
تعلم ان عمرو بنسبه لهند ليس فقط اخ بل العائلة بأكملها سعادته تفرحها بشدة وحزنه يزيد حزنها أضعاف لن تعاتبها فإن كان لها اخ او اخت ستفعل
مثلها واكثر، قد أخطأت وتعلم لكن من سيفهم
انها أحببت (هشام) من قلبها وتمنت الزواج منه
برضا عائلتها وامام الله والجميع هل ستظل تعاقب
على تلك الخطوة من حياتها القادمة ؟! وهل حب عمرو كان امراً مفروض عليها من جميع من
حولها؟...
_____________________________________
في صباح اليوم الثاني...
أقلعت الطائرة متوجهه الى مطار القاهرة...
بعد عدة ساعات...
خرج عمرو من المطار وهو مُمسك حقيبة سفرة استدار عند نقطة مُعينة فوجد سائق عمه ينتظره هناك....
اقترب منه الرجل العجوز وهو يقول بلطف...
"حمدال على سلامتك ياعمرو بيه..."
ابتسم عمرو بود وهو يرد عليه...
"الله يسلمك ياعم محروس...عاش من شافك..."
"العمر كله ليك يا ساعت البيه...."فتح له باب السيارة بأحترام...
"الجماعه خرجه من المستشفى ولا لسه.."لج عمرو لداخل السيارة وهو يسمع اجابة السائق وهو يحتل
مقعد القيادة...
"هما لسه في المستشفى...بس الدكتور امر بخروج وعد هانم...وانا هوصل حضرتك لقصر الاباصيري
وهرجع اخدهم من هناك..."
هز عمرو راسه بنفي وهو يأمر السائق بهدوء...
"لا ياعم محروس...أطلع على المستشفى...."
"بس ياعمرو يابني ثروت بيه قالي اوصلك البيت عشآن ترتاح من مشوار السفر و..."
هتف عمرو بقنوط...
"ياعم محروس اطلع على المستشفى الاول وبعدين هنروح كلنا على البيت..."
مط العجوز شفتيه وهو يلبي طلبه على مضض..
الجميع يعرف القصة من بدايته و(عمرو)له مكانه عالية في قلب كل من رآه....
____________________________________
وصل عمرو امام المشفى وخطى عدة خطوات بداخلها...
اوقف احد الممرضين وهو يطرح سؤاله بوقار...
"لو سمحت وعد ثروت الاباصيري غرفتها رقم كام..."
رمقته الممرضة باعجاب صارخ وهي تبتسم بنعومة..
"حضرتك تقربلها..."
تافف قليلاً وهو يجيب على مضض..
"ابن عمها..."
هتفت الممرضه بهيام...
"يابختها..."
"نعم..."
تنحنحت الممرضة بحرج..
"احم...اتفضل معايا هوصلك عندها..."
اشارت له الممرضة على باب الغرفة الماكثه بها وعد
هز رأسه علامة تفهم وشكر واتجه نحو الباب وطرق
عليه قبل فتحه...
طل عليهم بهيئته الرجولية الطاغية وتلك الوسامة
الكلاسيكيّة الجالية عليه بالفطرة ...
"سلام عليكم..."القى التحية على من تواجد بالغرفة...
رفعت وعد رماديتاها الحزينة عليه بقلب يخفق من شدة التوتر والحرج بعد ما علم به واتى لأجله !..
تفحصت بعينيها وجهه الرجولي ولحيته النابته التي لم تكن مستحبه من قبل على وجهه فهو بدونها اوسم واجمل بكثير كذلك كانت تقيمه حينما كان في نظرها ابن عم واخ اكبر ليس إلا...
جسده اصبح اكتر صلابه قد نحف اكثر من الازم يبدو عليه الارهاق والغربه برغم من تيسير المال والعمل والاقامة كذلك إلا أنه يعاني من شيئاً اصعب منهم؟..
برغم من كل شيء إلا ان هالة (عمرو الاباصيري) تلاحقه أينما كان...هذا الوسيم ذو الجسد
الرجولي الممشوق والبشرة الخمرية الشعر البني الناعم والعين البنية القاتمة بقسوة ، اقل ما فيه يجذب دوماً الأنظار له ويجبر البعض بمراقبة اقل حركة تصدر منه....طريقة حديثه وقسمات وجهه المتهجمه ، ابتسامته المصطنعة والتي يرسمها الآن
أمامهم وهو يرمي سلامه البارد عليهم...
إبتسمت نادية ببشاشة وجه...
"عليكم السلأم ورحمةالله وبركاته...ازيك ياعمرو يابني حمدال على سلامه..."
سلم على زوجة عمه بأحترام وهو يبتسم في وجهها بالباقة...
"الله ياسلمك يامرات عمي...ازي حضرتك..."
"الحمدلله كويسه..."
رمق عمرو الغرفة الواقف بها سريعاً فكانت لا تحتوي إلا على زوجة عمه ووعد...
"امال فين عمي وهند..."
لم يعير اي اهتمام للجالسه أمامه على الفراش وهي أيضاً لم ترفع عينيها عليه بعد تفحصها الأول له...
اجابته نادية وهي تحضر حقيبة ابنتها...
"هند بتجيب حاجه من الكفتريا وجايه.. وعمك في البيت كان فاكر إنك هتروح على هناك فستناك..."
بلعت وعد ريقها بحزن وغضب داخلها فوالدها دوماً يقلل من اهتمامه بها ودائماً ياخذ (عمرو) المكانه
التي تستحقها هي...
تعلم السبب جيداً هو لم يريد إياها أبداً؟؟...
هز عمرو راسه ولم يعلق ورفع بُنيتاه أخيراً على تلك الماكثة امامه مطاطاة برأسها للأرض بيأس وتعض على شفتيها السفلى وكأنها تحارب دموعها من الهبوط الآن...
لم يستطيع رأيت تلك العيون الرمادية الخلابة التي سحرته من اول نظره حينما اتت تلك الطفلة الجميلة بعد صبر سنين !...
كانت جميلة ولا تزال حين كبرت امامه لحظة باللحظة... شعرها الحريري الاسود بشرتها البيضاء قسمات وجهها الرقيقة الناعمة جسدها الغض الممشوق بارز مفاتن الانوثة لديها... تلك العينان الرماديتان ذو الامعة التي لا يملتكها سواها...
يالله لم ينسى تفصيله ولو صغيرة بها إلى هذا الحد لم ينساها ولو للحظه هل تستحق الخائنة كل هذا الحب والوفاء؟؟...
لا يزال يوفي لها برغم من ابتعادهم عن بعض لم تذهب مشاعره لاخرى غيرها ولم يرى وطن
بعدها ! برغم من عمق المشاعر والحب المحمل لها
الجروح بداخله أضعاف مضاعفة من عمق تلك المشاعر الصادقة...
"الف سلامة عليكي ياوعد..." اخيراً تكلم بمنتهى الخشونة الباردة وكانه يجبر لسانه على قول كلمات
مجاملة تناسب هذا الموقف...
رفعت عينيها الامعة بالحزن والذي زادهم جمالاً فوق جمالها... هتفت بصوت خافض والحرج يقتلها
ببطء...
"الله يسلمك... حمدال على سلامة..."
تعلقت عينيه القاسية عليها بمنتهي الهيمنة مدقق بكل تفصيله بوجهها وكانه يدرسه...
شعرت بسخونة وجنتيها غضباً وتوتر فنظرته لم تكن فقط مهيمنة عليها بل كانت تشعر بانها تجدرها من كل شيء يعتريها...
بلعت ريقها بتوتر واسبلت عينيها سريعاً عنه بحرج وتردد...
"ارفعي عينك ياوعد...."هتف بأمر جعل سائر جسدها ينتبه له...وكذلك فعلت نادية التي نظرت له بريبة...
اتت عينيها بعيناه فوجدته يسألها بهدوء بارد...
"انتي عايزه تطلقي من هشام..."
قاسي...
لماذا يريد سماع أجابه علم بها مسبقاً من والدها..
تعالت انفاسها وكانت في موقف لا تحسد عليه لو شخصاً اخر يطرح السؤال لكانت اجابته بسرعة وبمنتهى الفتور...
لكن مع عمرو الوضع حساس وهو يعلم هذا جيداً ومن المؤكد أنه يقصد آلامها وتزايد حرجها ...
رفعت نادية الحرج عن ابنتها وهي ترد عليه...
"اكيد عايز تطلق منه بعد اللي عمله مستحيل
تعيش معاه...."
القى نظره سريعة على نادية قبل ان يعود بانظاره الثاقبة عليها...
"معلشي يامرات عمي انا عايز اسمعها منها..."
"مستني اجابتك ياوعد على اساسها هنفذ اللي في دماغي...."
للمرة الثانية يصر بضراوةً على إجابة تنهي كل شيء..
أسبلت عينيها بتردد وتحدثت بصوت خافض...
"ااه عايزه أطلق...."
"عالي صوتك.... انا مش سامع حاجه..."
رفعت عينيها عليه بنظرة مهزوزه وجدته يجدرها بكل تلك القسوة اللا منتهية...
فتحت فمها ورفعت صوتها قليلاً..
"انا وهشام مبقناش ننفع لبعض...وطلاق مبينا اسلم حل.."
هز رأسه بتفهم وهو يبعد عينيه أخيراً عنها...
تنفست الصعداء بعد ابتعاد انظاره عنها...
دلفت هند في تلك الاوقات عليهم وسريعاً تهلل وجهها بغمرة الفرح وصاحت بسعادة...
"عمرو......حبيبي أخيراً جيت..."
عانقته بشدة وشوق اخوي طاغى على كلاهما...هتف عمرو وسط عناقه لها...
"وحشتيني ياهنود...عامله إيه ياحبيبتي...."
ابتعدت عنه بفرحه..
"كويسه...وبقيت كويسه اكتر لم شوفتك...حمدال على سلامة... جيت امته ومقولتليش ليه كنت جتلك
على المطار..."
ابتسم بحب لها وهو يقول...
"يابنتي كفاية رغي...وبعدين مش الاهم انك شوفتيني...."
لكزته في ذراعه بحنق..
"انا رغايه... طب انا غلطانه....ارجع مكان ما جيت.. "
"مانا راجع بس وانتي معايا..."
نظرت له هند بعدم فهم...
"يعني إيه..."
أحاط بذراعه منكبيها وهو يتابع بهدوء...
"يعني انا مش هسافر غير بعد ماتخلصي امتحاناتك
وتاخدي الشهادة كمان ... ساعتها بقه مليش حجه هضطر اخدك معايه وتعيشي في بيتنا الجديد..."
توسعت عيني هند بسعادة اكثر وهي تصيح بعدم تصديق....
"فرنسا.....بجد.... بجد انتَ احسن اخ في دنيا..."عانقته مره اخرى بسعادة أكبر...
إبتسمت وعد بمحبة لهم دوماً تتمنى داخلها ان تحصل يوماً على هذا الجانب من الحب...
يظن البعض ان أمرأه مثلها لم تحرم يوماً من شيء فهي تمتلك المال والجاه والوجه الحسن تعمل فيما
تحب وتنجح فيه بمهارة ، تزوجت ممن تحب وامتلكت اسم عائلة لها نفوذ ذائعة الصيت والمكانه ماذا ستتمنى وتنول اكثر من ذلك...
لكن حين تتعمق في حياتها تراها كئيبه خاليه من الحب والاهتمام لولا والدتها وحنانها الطاغي
لكانت انهت حياتها الباسة بالحظة تهور ضعف من الذي تتعرض له دوماً وحدها !...
دخل الطبيب ومعه الممرضة وقد احضرو معهم
مقعد متحرك...
"سلام عليكم...ازيك النهاردة يامدام وعد..."
هزت وعد راسها بإبتسامة خافته ورددت الحمد بهدوء...
اشار الطبيب على الممرضه بجدية وهو يقول..
"دي هتكون الممرضة نورا المرفقة ليكي يامدام وعد لحد ما صحتك تتحسن ان شاء الله وتفقي الجبس اللي في رجلك..."
هزت رأسها بتفهم وهي تبتسم لنورا بلطف فبدلته الثانيه بأحترام....
تحدث الطبيب مره اخرى قبل ان يخرج...
"الكرسي ده نورا هتساعدك تخرجي بيه لحد العربية...."
نظرت وعد للكرسي وهزت رأسها بتفهم...
خرج الطبيب من الغرفة وترك (نورا)الممرضه معهم..
تحدث عمرو بهدوء وهو يرمق هذا المقعد المتحرك بنظره سريعه...
"انتي خلصتي كده يامرات عمي ولا لسه قدامك شويه..."
تفقدت نادية المكان من حولها بعينيها بنظره سريعه قبل ان تقول...
"لا كده خلاص...فاضل بس نساعد وعد تقعد على الكرسي..."
تحدث بمنتهى الفتور...
"طب اسبقونا على برا وانا هساعد وعد.... "
نظر له الجميع بأستغراب ولكن سرعان ما نفذه اوامره بعد الجدية الجليه عليه ...
ظلت نورا واقفه في الغرفة تنتظر طلب المساعدة منها، لكن عمرو اقترب منها وهمس بشيءً ما في أذنيه لم يصل لمسامع وعد...
هزت الممرضه رأسها بتفهم وخرجت سريعاً وتركتهم
بمفردهم...
رفعت وعد عينيها عليه وهي تقول بتردد...
"انتي ليه خرجتهم كلهم... مين اللي هيساعدني دلوقتي قعد على الكرسي؟..."
"انا !..." اقترب منها وحملها بين ذراعيه في غمرة تشتت عقلها من اجابته الصريحة..
شهقت بحرج وهي تنظر له بدهشه...
"انتَ بتعمل اي ياعمرو...."
تحرك بروز عنقه بعد نطقها الناعم بأسمه وكانه لا يعرف اهمية إسمه إلا حينما تنادي به...
نظر بالقرب من عينيها وهو يقول بهيمنة طاغية...
"هوصلك لحد العربية..."
"مينفعش...الكرسي موجود..."
هتف بسرعه امام وجهها...
"اللي مينفعش اني اشوفك قعده عليه ...."
نظرت له بدهشة ممزوجه بالحيرة من جملته الغريبة
عليها لكنها صُدمة وهي تسمعه يكمل بمنتهى البرود...
"العكاز ده هيساعدك اكتر....يابنت عمي..."
شعرت بدخول الممرضه مره اخرى وفي يداها عكَّازَين تتوكا عليهم (وعد) مؤقتاً لحين تحسن
قدمها اليمنى...
وضعها على الارض بهدوء ويداه القوية مثبته على ذراعها تثبت إياها على الأرض..وضعت الممرضه العكازين لها وبدت ثابته اكثر على الأرض بمفرده
تركها عمرو ثم خرج من الغرفة وهو يقول ببساطة..
"هستناكم في العربية..."
رفعت وعد حاجبيها بريبه بعد خروجه فتلك التصرفات الغريبه والمبهمه في بعض
الأحيان تربكها بشدة...
غامت رماديتيها بتفكير فهي لا تعرف ما ينتظرها
في الأيام القادمة بعد ان علمت بمكوثه معهم لمدة شهر او أكثر !....
وهل بعد تلك الحقائق الذي علم بها سيبقى الوضع بينهم هادئ ومستقر...
لا لا تظن ذلك !!..
لن ينسى عمرو ولن يغفر لها ولن تعود علاقتهم طبيعية كابنة عم وبمثابة اختاً له كما تمنت دوماً
منه !! ...
كل شيءٍ بالحياة محدد الا ملحمة الحب تبقى ضراوة ثابته !...
يتبع
دهب عطية
رواية ضراوة العشق الفصل الرابع 4 - بقلم دهب عطيه
🦋البارت الرابع 🦋
"حمدال على سلامه ياعمرو... نورت بيتك يابن الغالي..." رحب به ثروت بحراره وعناق دام لدقائق
ابتسم عمرو وهو يرد عليه بنفس ذات المحبة...
"الله يسلمك ياعمي... البيت منورب بأهله..."
ابعده ثروت عنه وهو يقول بعتاب..
"وانتَ من من أهله برضه ياعمرو...."
ابتسم عمرو باستياء وهو يجلس على المقعد أمام عمه في غرفة مكتب القصر...
"مقصدش ياعمي انتَ دايماً واخد كل حاجه قفش كده..."
القى ثروت نظرة حزن وعتاب...
"زعلان منك وانت عارف... والغريبه انك مش عايز ترضيني..."
أشار عمرو على نفسه بصدمة وهو يقول...
"انا ياعمي....طب زعلتك في إيه ولا بلاش دي لحسان تزعل بزياده.....قولي ارضيك ازاي وانا ارضيك..."
القى عليه ثروت نظرة خاطفه وهتف بـ..
"رضايه إنك تفضل في مصر وتعيش معانا زي زمان..."
هتف عمرو سريعاً باصرار...
"مينفعش ياعمي...انا خلاص استقريت هناك وشغلي وحياتي كلها بقت هناك..."
"طب وحياتك اللي هنا وشغلك وشركة ابوك وجدك هتسبها كده بساهل..."
ربت على ركبته بقنوط...
"البركه فيك ياعمي..."
نظر له ثروت بحزن..
"انا مش هعيش العمر كله ياعمرو.... ومفيش وريث لعيلة الاباصيري غيرك... هند ووعد مهماً كانوا عمرهم ما هيبقى رجاله بشنبات الست ست والرجل
راجل يابني..... ولو فضلت منشف دماغك بشكل ده
هتضيع كل حاجه .... وزي ماقولتلك في الأول انا مش هعيشلكم العمر كله..."
تافف عمرو بانزعاج من سيرة الموت والفراق المحتوم...
"ربنا يديك الصحة ياعمي ويباركلنا في عمرك... عشان خاطري بلاش نجيب السيره دي وخلينا في المهم.."
تقوس فم ثروت وهو يجده يهرب من الحديث ككل
مره يحاول تغير فكرة مكوثه في بلد بعيدة عنه..
"ماشي.... قولي هنعمل إيه مع اللي إسمه هشام ده...
انا كُنت بفكر البسه نصيبه توديه ورا عين الشمس واخلص منه ومن قرفه....بس لم قعدت مع نفسي
وحسبتها لقيت ان انا هضر نفسي وشغلي وسمعتي
وانتَ عارف العين علينا من ساعات ماتجوزت الزفت
ده.... الصحافة بتشمشم على اي خبر ولو صغير عننا
وعنها هي كمان بعد ما تشهرت في مجل الموضه وبقت وجه اعلامي لكذا منتج معروف بقت العين عليها اكتر... "
تافف عمرو بضيق حين وصل حديث عمه لنقطة عملها التي خاضتها ونجحت في مجالها واصبحت
ذائعة الصيت كأشهر( موديل) في مجال الموضه
ووجه اعلامي لاكثر من مجله معروفه...
حين ارتبط بها كانت مُصره على خوض التجربة والعمل في شركة والدها كاوجه إعلامي، منافسه
بمنتهى الثقة احد عارضات الأزياء الأجانب ذوات الجنسيات المختلفة، كان رفض (عمرو) وقتها قاطع
وصارم عكس(ثروت)الذي لم يرفض الفكرة فوعد
كانت في صغرها تظهر على التلفاز وهي تسوق
بعض المنتجات الغذائية وبعض الملابس الانيقة
المخصصه للأطفال فكان الأمر لثروت عادياً
ويسمى بالعمل والموهبة مثلما كانت ترى( وعد)
الموهبة والمتعة فيما تفعله والشيء الوحيد
الذي احببته واختارته بنفسها وكان صائباً !..
لكنه كان يغار من هذا العمل ويرفضه رفض قاطع
وحين شعر بحزنها اقترح عليها فكرة العمل معه
مساعدة وتحت التدريب لتفهم اكثر مجالهم
تصميمات... مجال التصوير... والاخراج.... إختيار الموديل الانساب لتسويق المناسب والنجاح الحاتم
ولاخره.....
كل شيء كان يود تعليمه لها بعيداً عن تلك المهنة التي تجري في عروقها منذ الصغر!..
لكن بعد ابتعدهم عن بعض ومعرفة الحقيقة اكملت هي ما رفض إياه وقد نجحت فيه بعد مدة ليست بقصيرة ، واصبحت له اسماً خاصاً بها في هذا المجال
-وعد ثروت الاباصيري- عارضة أزياء ذائعة الصيت !...
"ساكت ليه ياعمرو...قولي الحل ايه مع الكلب ده .."
فاق عمرو من شرود على سؤال عمه تنحنح وهو ينظر له بغموض...
"انا حضرت الفلوس اللي طلبها..."
توسعت عيني ثروت بصدمه..
"إيه.... انتَ ناوي تديله الفلوس عشان يطلقها..."
"عندك حل تاني ياعمي؟..." سأله وهو يرفع حاجبه بانتظار حالاً آخر...
زفر ثروت وهو ينهض مُشعل سجارته قبل ان يقول بقلة حيله...
"لو عندي حل تاني.... مش هطلب منك تصرف ياعمرو..."
نهض عمرو من مكانه وهو يقول...
"خلاص ياعمي سبني اتصرف انا المرادي.. ولي فيه الخير ربنا هيقدمه...."
"بس ياعمرو الفلوس.... والمبلغ كبير...." رمقه ثروت بحرج وقلة حيلة...
لاحت على وجهه إبتسامة بسيطة وهو يقول
بشهامة...
"فداك اي فلوس ياعمي.... المهم اسمك واسم
العيلة يفضل زي ماهوا ... زي ما جدي وصاك زمان وانتَ وصتني ولا نسيت..."
أجابه ثروت بمحبة...
"مفيش أب بينسى كلامه لابنى..."
في تلك الاوقات طرقت الخادمة على باب المكتب ثم دلفت بعد الاستئذان...وقالت بتهذيب...
"الغدى جاهز ياساعت البيه....تحب حضرتك نحضر السفرة دلوقت...."
هتف ثروت بهدوء...
"لا استني شوية ياروحيه... عمرو لسه راجع من سفر
ومحتاج يستريح شويه قبل اي حاجه..."
ابتسم عمرو بامتنان نحو عمه وهو يقول...
"ولله مافي حد فالبيت ده فهمني قدك... انا فعلاً محتاج استريح شويه قبل اي حاجه..."
أومأ له ثروت بتفهم وهو يسال الخادمة بخشونة..
"ها ياروحيه اوضة عمرو بيه جهزت..."
اجابت سريعاً
"ايوه ياساعت البيه جاهزه من إمبارح..."
قال عمرو بلطف...
"لو مش هتعبك بقه.... فنجان قهوة سادة.. وطلعيهولي على فوق..."
أبتسمت الخادمة على لطف كلماته وبساطتها وكانها لا تعمل عنده وتاخذ أجر لذلك!..
"من عنيه يابيه دقيقه وتكون القهوة عندك..."
"على مهلك انا مش مستعجل..." خرج من المكتب بعد ان القى نظره اخيره على عمه....
تمتمت الخادمة وهي تخرج بتعجب من تلك النوعية التي لم تتعامل معها مسبقاً!...
"يسلام على الذوق والاخلاق ربنا يكتر من امثالك... صحيح الدنيا لسه فيها ولاد أصول...والفلوس لا بتغيرهم ولا بتنفخهم على الخلق.... "
______________________________________
"طب هي فين نورا ياماما.."سائلة وعد والدتها وهي
تشعر بوجع حاد في قدمها اليمنى....
اجابتها نادية وهي تبحث عن المسكن لها...
"نزلته تتغدى تحت في المطبخ...."رمقت ابنتها بقلق وهي تاخذ عدة أقراص مسكنه...
"بصي انا هنزل اسأله على انه مسكن تاخديه دلوقتي لرجلك..."
ظهر الألم على وجه وعد وهي تقول بتعب...
"خلاص ياماما انا هستحمل شويه لحد ماترجع.. مينفعش تنزلي تساليها وهي بتاكل البنت هتتحرج..."
برمت نادية شفتيها وهي تقول باستنكار...
"تتحرج إيه ومينفعش إيه.... مش دا شغلها !... خليكي انتي بس مكانك وانا شويه وجايه...."
اومات له وعد بتفهم..خرجت نادية وتركت الباب مفتوح لحين عودتها....
تنهدت وعد وهي تنظر أمامها بحزن...لا تعرف لمَ تبدل الحال بالحظه وأصبحت في بيت والدها تطلب المساعدة منه ومن هذا العمرو الذي يصر على اهانتها
واحراجها بطريقه ماكره غير مباشرة للجميع...
مرت الدقائق على شرودها وتفكيرها في حياتها القادمة بعد ان تطوي ورقة هشام للأبد من ايامها
البأسة !...
رفعت رماديتاها بجوارها لتجد العُكَّازَ بجانبها...
اخرجت أنفاسه بحنق وهي تحاول النهوض مُستنده عليه فقد ملت من جلستها تلك....
مسكت العكاز وتكات عليه... انتصبت في وقفتها بصعوبة وبعد عناء ثبتت قدمها اليسر في الأرض
والأخرى تكاد لا تلامس الأرض...
خطات عدة خطوات بتمهل فهي لم تجربه وحدها حين اتكات عليه في المشفى كان بمساعدة ومساندة تلك المرافقة (نورا) ...
الخطوة الثالثة لم تنتبه لها جيداً تعرقل العكاز في سجادة اسفلها لتجد نفسها ترتطم في الأرض بقوة
على اثارها صرخت صرخه مكتومه...
على ناحية الأخرى..
كان يصعد عمرو على السلالم متوجه الى غرفته في ذات الدور لكن الارتطام اوقفه وانتابه القلق حين رفع بُنيتاه على غرفتها المفتوحه...
ركض نحو الغرفة بدون تفكير....
لج لداخل بسرعة فوجدها تبكي وتتالم طاحه على الأرض تحاول النهوض ولكنها تفشل بسبب وجع
قدمها...
"وعد..."
نادى عليها بالهفة وجثى امامها مساعدها على النهوض
"إيه اللي حصل وفين البنت اللي كانت جايه معانا.."
نزلت دموعها وهي تقول بتعب...
"كلهم تحت..."
صاح بحنق وهو يساعدها على الجلوس في
الفراش...
"كلهم تحت وازاي يسبوكي وانتي كده..."رمق دموعها تنزل بغزاره...
للحظه نسى كل شيء وهو يمد يده بمنتهى الحنان والاهتمام ماسح اياهم وهو يقول بلطف وقلق...
"كفايه عياط....مالك رجلك وجعاكي...الوقعه وجعتك اوي كده..."
نظرت لعمق بُنيتيه بصدمة من اهتمامه بها
وحنانه ولطفه عليها برغم من كل شيء بينهم !...تشربة بعينيها اكثر وعن قرب وجهه الرجولي وملامحه الجذابه...و يده لا تزال على وجنتها أنفاسه الرجوليه وعطره الممزوج بها والذي
تستنشقه بوضوح....
ابعدت عينيها بصعوبة عنه وهي تتحدث بنبرة أهدى قليلاً...
"مفيش حاجه انا كويسة.."
انزل يده عنها وقد أنتبه لتصرفاته المخزية مع أمرأه
خائنه مثلها لا تستحق كل ما يقدم لهآ !...
نهض بحدة وهو يعود لهذا الرجل البارد الهادئ بطريقة مُستفزة....
"خليكي مكانك متتحركيش... وانا هبعتلك حد يقعد معاكي ويساعدك...."
اسلبت عينيها ولم ترفعها أليه....
استدار لكن سريعاً التفت لها وهو يقول بتذكر...
"على فكره انا بعت مرسال لي هشام وقريب اوي
هنبدأ في إجراءات الطلاق دا لو لسه مغيرتيش رأيك..."
رفعت رأسها وحدجت به بحنق..
"هغير رأيي إزاي يعني...هو لعب عيال..."
"يمكن!...انتي بذات يابنت عمي مش بستبعد تعمل اي حاجه..."رماها بنظرة استهانة...
قالت باستنكار...
"واضح إنك مش فاهم اللي حصل بيني وبين هشام..."
اجابها بسرعة مُهينه...
"فاهم...بس اللي بيخون دايماً بيتخان ولا إيه..."
ثبتت عينيه في عينيها بمنتهى التوتر...
"انتي ليه بتفتح في القديم موضوعنا..."
قاطعها بسرعها...
"موضوعنا؟...هو احنا كان في مبينا مواضيع قبل كده..."رمقها ببساطة وهو يكمل بمكر...
"على فكره انا مش بتكلم على حاجه تخصني...انا بتكلم على ابوكي إللي قللتي منه لم سلمتي نفسك لواحد زي ده..."
رفعت حاجبيها بصدمة..
"سلمت نفسي؟...دا جوزي!.."
"وقبل مايكون جوزك..."وضع يده في جيبه وهو يرمقها بتهكم...
"انا مش فاهمه حاجه انتَ تقصد إيه بظبط.."
ظهر شبح إبتسامة جانبيه على شفتيه وهو يهز راسه باستهزء....
"ماترد عليا ياعمرو... تقصد إيه بكلامك ده.."
عالة ابتسامته بسخرية وتهكم اكبر وهو يقول...
"انتي عارفه انا اقصد إيه كويس... بس كل اللي كُنت عايز اوصلهولك.... ان اي علاقة بتبدأ كده بتنتهي باسوء من كده!..."
تحدثت بتسرع وغباء...
"قصدك ان كما تدين تدان...وان هشام كان عنده حق لم خاني" رمقته بحنق
عالى صوته قليلاً بغضب...
"الجمله الاولى دي تنطبق على اللي لسه وقف مكانه مستني اي حآجه تشفي غليله منك... بس انا مش شايفك أصلا عشان استنى..."
رمقها ببرود ثم اكمل الاجابه على آخر جملها لها...
"اما بنسبه هشام عند حق ولا لا... فانا شايف انك
مقدرتيش تملي عينه.. وبصراحة عنده حق ماهو اللي زيك برضو مايملاش العين...."
توسعت عينيها بصدمة وعدم تصديق فقد خدش الانثى بداخلها وهز ثقتها بنفسها اكثر من السابق!...
قبل خروجه من غرفتها القى عليها نظرة بارده هادئه وكانه لم يهين إياها منذ ثواني فقط....
لم تشعر بشيء إلا بدموع الساخنة تلامس بشرتها الشاحبة بمنتهى الانسياب تسحبها اخرى وأخرى الا حين التعب ونوم بحاله تشفق عليها العين...
_____________________________________
دخل غرفته بمنتهى الغضب والحنق بدى وكأنه
(عمرو الاباصيري) الحقيقي بالوجه والتصرفات العادية الغير زائفة..غرز اصابعه في شعره بقوة كاد ان يقتلعه من شدة الغضب..تعرق وجهه بشدة وتسارعة انفاسه وكانه في ضراوة الحروب يقف!
، كثرة كتمان ما يعتريه يسبب له الأكثر والاسوء
بداخله...
يصل لذروة غضبه، وصبره بجوارها ينفاذ...
يريدها يقسم انه يريدها برغم من كل شيء بينهم!..
يريد ان يهشم جسدها بين ذراعيه يريد ان يحرق جسدها تحت جسده... يريد ان يذيقها عذابه وحبه
كيف سيفعل وكبريائه يمنعه من ذلك، فعلت الكثير
واقل شيء لا يغفر ولا ينسى لها...
لا تزال تبتعد عنه وهو يقترب، لماذا لا يقسى قلبه لماذا لا ينتقم منها ويذيقها ذات العذاب وينفطر
قلبها مثلما فعلت معه سابقاً !..
توجه للحمام وهو يود التخلص من كل تلك العواصف ونسيان أمر وجودها معه تحت سقف واحد ....
تخلص من ملابسه ووقف فالمغطس تتساقط المياه الباردة على جسده بسرعة أسرع من دقات
قلبه المناديه بها....
رفع رأسه وحبس أنفاسه لتسقط بقوة على وجهه مباشرة وخرير المياة يسد أذنيه....
شعر بالمسة يدها الحانية عليه وهمسها الذي دوماً يسمعه في أذنيه...
"بحبك..."
التفت لها ونظر لرماديتيها بشوق تحسس وجهها الناعم وشعرها الحريري واكتفى بنظرة صادقه ترد عليها...
"برضو مش هتقولي انك بتحبني وعايزني جمبك..."
لم يرد عليها بل تعالت أنفاسه بحنق...
إبتسمت هي بنعومة ومررت اصابعها على وجهه المبلل تحفر تلك الملامح الرجوليه داخلها
وهي تقول...
"خلاص مش عايزه اسمعها كفاية إنك قدامي...."
مررت شفتيها الممتلئة امتلاء قد خُلق لتقبيل على
وجهه بدالال انثوي...
"وحشتني اوي ياعمرو...وحشتني اوي.. "
تعالت أنفاسه وهو يحاول السيطرة على نفسه وعلى مشاعره المكبوته نحوها...لكنها كانت عنيدة ساحرة
مُصره على النيل منه كانت تقترب وتقترب حتى
استطاعت كسر حصون قلبه ونسيانه اسمه لا ماضيهم القاتم....
شعر ان روحه تنسحب وهو يصطدم بالماء بقوة وخريره يكاد يصم أذنيه...ابعد وجهه سريعاً والتقط
أنفاسه بصعوبة...
تذكر ذات الحلم الذي لا يتوقف عن مطاردته أينما شرد بخياله...
حتى في احلامه كبرياء رجولته يمنعه من الاقتراب منها !..
الى هذا الحد اصبح الفج بينهم كبير....
خرج من المياة وبدأ بتجفيف جسده وارتدى ملابسه..
خرج فوجد هند تجلس على الفراش بانتظاره وقد احضرت له القهوة بنفسها...
نظرت له هند بعد خروجه وهي تقول باستفزاز...
"كل دا تاخير هم في فرنسا مانعين الـ douche... ولا ايه.."
هز راسه وهو يمشط شعره بهدوء..
"لسانك طول..... شكله عايز يتقص..."
وضعت يدها على وفمه وهي تضحك بمرح...
"خلاص خلاص سكت قلبك أبيض..."
اشارة على فنجان القهوة قائلة...
"جبتلك القهوة عد الجمايل..."
"عددها..." قالها بنبرة خاليه من اي مرح...
سالته هند بشك..
"مالك ياعمرو مش في المود يعني..."
"مفيش ياهند عادي.. شوية ارهاق يمكن لم انام افوق..." قالها وهو يقترب منها وتمدد بجوارها
على الفراش..
"هتنام من قبل ماتاكل... دا انت هنا بقالك كام ساعة
دا غير ساعات اللي قضتها في الطيارة..."
اسند ذراعه على جبهته يجحب الضوء اكثر عن عينيه وهو يجيب...
"مش جعان انا كلت في طيارة...انا عايز انام دلوقتي اخرجي وطفي النور...ولم اصحى هاجي قعد معاكي..."
اخرجت انفاسها بحنق وهي تقول بتفهم...
"ماشي ياحبيبي أرتاح...تصبح على خير..."نهضت واغلقت الباب عليه وهي تنظر لغرفة وعد بحنق
فكل شيء يحدث معهم بسبب تلك العقربة التي
لم تكتفي بجرح اخيها بل احضرته الى هنا فقط
ليخلصها ممن فُضل عليه !...
في داخل الغرفة..
رفع عمرو يده عن جبهته ومد يده مُلتقط هاتفه بين يده فُتح إياه على صورة قديمه لها قد التقطها
بدون ان تلاحظ ذلك....كانت صورة عفوية تظهر
ملامحها وابتسامتها بمنتهى الجمال والنعومة...
لمعة عينيه وهو يدقق في تفصيل وجهها المحبب إليه !... تحسس الصوره بيده وهو يقول بصدق...
"ليه عملتي كدا في ياوعد....لو تعرفي انا بحبك قد إيه عمرك ماكنتي عملتي اللي عملتيه.....انا كُنت بتمنالك الرضا ترضي....كُنت بعشق التراب اللي بتمشي عليه....كُنت بستنى اليوم اللي تكوني
فيه مراتي عشان اقولك اني بحبك من زمان اوي
من اول ماشلتك على أيدي فاول مره اكلتك فيها
يوم ماخدتك في حضني وانتي بتعيطي وزعلانه ان فستانك الجديد اتوسخ....أول يوم في المدرسة واول يوم في الجامعة... كُنت دايماً معاكي وجمبك بس عمرك ماشفتيني...."تحدث لصورة بسخرية أكبر...
"بتقولي ان إحنا أخوات...بس إحنا عمرنا ماكنا أخوات..يمكن انتي شايفه كده...بس انا عمري
ماشفتك غير حبيبتي ومراتي..." عض على شفتيه بغضب وحبس دموع رجولته وهو يقول بكراهية...
"بس بعد اللي عملتيه متستحقيش اي حاجه جوايا من ناحيتك ....انتي خاينه والخاينة متستحقش غير الكره.."اغلق الهاتف واحتل الظلام الدامس الغرفة مرة أخرى فسقطت دمعه خائنة على وجنته عنوة عنه....
______________________________________
بعد عدة ساعات وبعد نوم عميق استيقظ في وقت متأخر من الليل غسل وجهه وبدأ باشعال سجارته
وهو يرمق غرفته بنظرة شامله.... انهى سجارته وقد مل من الجلوس بين تلك الحوائط الكئيبه قرر النزول لحديقة القصر ليستنشق بعد الهواء الرطب...
في الحديقة قد ساعدة المرافقة (نورا..)وعد بالجلوس على مقعد في قلب الحديقة مثلما طلبت
منها (وعد) فهي ايضا ملت من غرفتها وقررت استنشاق بعد الهواء والابتعاد أكثر عن رائحة
(الاباصيري)المحاطة بالمكان...
برمت شفتيها بتقزز فكل من يملك اسم تلك العائلة من رجال يكن قاسي جامد التعامل لا يشفق ولا يرأف باحد مهماً كان...
"تحبي احضرلك حاجه تشربيها..."سالتها نورا بلطف...
هزت وعد رأسها بنفي...
"لا شكراً....بس لو ينفع تسبيني لوحدي شوية.."
استقامت المرافقة في وقفتها وهي تقول بتفهم..
"حاضر اللي تأمري بيه...ورقمي في تلفون حضرتك رني عليه اول ماتحتاجيني..."ابتعدت بعد تلك الجمله
لداخل القصر...
التقطت وعد الهاتف وعبثت به بملل فوجدت عدة أخبار عن حادثة السيارة التي اصطدمت بها، وعدة اشاعات كاذبه على ان الحادثة مُدبره من احد المنافسين لها في مجال الأزياء واللواتي يبثون حقدهم دوماً نحوها حين يأتي اسمها في حواراً إعلامي لهم !...
برمت شفتيها وهي تكتب منشور على صفحتها الشخصية تطمئن به متابعِها عن صحتها وتعافيه
وصاحب الكلام المُرسل صورة شخصية له ترتدي فستان أزرق رقيق يصل لبعض ركبتها مكشوف
الذراع وشعرها الحريري الاسود تعقده بكعكة
أنيقة تتناثر الخصلات منها...
لم تمر الثواني القليلة الا ووجدت اشعارات
التعليقات الاجابية على هذا المنشور من جميع الجنسيات بعض التعليقات غزل ووقاحة غير منتهيه من بعض الرجال والبعض نسائية حاقدة وساخره واخرى جميلة رقيقة...
لم تهتم فمن يوم ان دخلت هذا المجال وفتحت باب (السوشيال ميديا) وهي ترى الكثير من البشر وللاسف الاسوء هو المنتشر بكثرة...
هبط على السلالم بهدوء فصدح هاتفه منبه باشعاراً ما... فتح حسابه الوهمي!..وقد وصل للتو اشعار من صفحتها الذي يتابعها من عامان بكل إهتمام!..
عقد حاجبيه وهو يرى صورتها وجمالها بهذا الثوب الرقيق والذي يبرز انوثتها بنعومة ودلال....
يكره تلك الصفحة ويكره هذا العالم الذي اخترقته بعد انفصالهم... التعليقات والغزل ينزل عليها بسخاء
من كل الجنسيات يكره تلك الشهرة التي جعلتها مرئيه للجميع ويعرفها الكثير.. يكره عملها ويكره كل
شيء يشعل غيرته وجنونه عليها....
"فايقه اوي تنزلي صور ليكي وتكلمي...." برم شفتيه بحنق وهو يسير على الأرض بمنتهى التهكم....
خرج من الحديقه وجدها في وجهه تجلس على مقعدها تتابع منشورها باهتمام....
"اي القرف اللي انتي منزلاه ده..."القى هاتفه على الطاوله أمامها بعصبية مُفرطة ....
نظرت للهاتف ولصورتها المنيره به...
"ممكن افهم في إيه...عملتلك إيه عشان تكلمني بالاسلوب ده..."
صاح بحنق
"هو انتي معندكيش دم ولا بتستهبلي..."
القت هاتفها على الطاوله بعصبيه هي أيضاً
وقالت بتشنج..
"انا مسمحلكش تكلمني بشكل ده ...وبعدين انا عملت إيه مش فاهمه..."
"احنا في إيه ولا في إيه عشان تنشري حاجه بشكل ده..وبعدين اي الفستان المقرف اللي انتي لبساه ده...
اي معدش فيه حياء خالص عندك مبسوطه إنك بتعرضي جسمك على الكل..."
أحمر وجهها بغضب اكثر وتوسعت رمديتيها بنيران
حارقة وهي تتشاجر مع بضراوة...
"وانتَ مالك اصلاً وبعدين ايه الكلام اللي مش عاجبك في الـ Published...(منشور) "
لوى شفتيه بسخط..
"الـ Published!!.. طب Published دا
كله مش عاجبني ويتمسح دلوقتي حالاً وكفاية مسخره.."
احتقن وجهها اكثر من اومره وتسلطه عليها...
"مسخره مسخرة اي بظبط الـ Published.. مفهوش اي مسخره وعلى فكرة انتَ مُعقد..."
"انا مش مُعقد يابنت عمي.. دا اسمه إحترام..." قالها ببرود...
ضحكت بسخرية وهي تقول بسخط...
"بجد إحترام... طب وصورك مع عارضات الأزياء الاجانب اللي لبسهم بيبقى اسوء من كده وايدك
وهي محطوطه على جسمهم في صور يبقى
برضو دا إحترام!... والممثلات اللي بيلحقوك في كل حتى والاشاعات اللي بتطلع عليك مع كل واحده
فيهم برضو دا بيتسمى إحترام...ولا الإحترام بتاعك انتَ حاجه تانيه... "
توسعت عينيه بصدمه وثبت انظاره عليه بدهشة كبيرة وحل الصمت بينم للحظات وحرب النظرات
بينهم لا تزال مُشتعلة...
اول من قطع الصمت هو حين عقد حاجبيه وهو يقول باستفهام...
"وانتي ليه مهتمه أوي كده بكل اخباري؟.."
زاغت عينيها عنه وهي لا تعرف ماذا سترد فهي من يوم ان علمت بنية هشام نحوه وهي تتابع اخباره من عبر حساب مجهول الهوية ولا تعرف لماذا تهتم بأمر اخباره ولماذا تزعجها معظمها !..
"بصيلي..."
أمرها بغطرسة ذكورية جعلت جسدها ينتفض وهي ترفع عينيها عليه بتردد لكن بعد سماع سؤاله للمره الثانية تشجعت وردت بمنتهى التبجح حتى تهرب
من بُنيتاه الثاقبة..
"متابعه ليه إخباري ولي مهتمي اوي كده..."
ردت ببساطة مُصطنعه...
"انا مش مهتمه بحاجة... انتَ اللي مهتم باي حاجه تخصني... بدليل اول مانزلت Published
على صفحتي بدقايق لقيتك فوق راسي وبتزعقلي كمان..."
ابعد عينيه عنها وهو يقول ببرود..
"دي مجرد صدفه..."
لم تهتم به مسكت هاتفها مره اخرى وعبثت به فهي لم تنسى كلماته المهينة في غرفتها و حتى الان قد تطاول عليها بالسانه السليط....
ارتعد جسدها بسرعة حين خبط بيده القوية على الطاولة أمامها مُصدر صوتٍ عالٍ افزعها
هتف اثنائها بصرامة امام عينيها المتوسعة....
"لم اكون بكلمك تردي عليه مش تطنشي وتمسكي الزفته دا ولا كاني موجود..."
اشتعلت وجنتيها بالغضب ورفعت يدها ملوحه بها بعصبية مماثلة له...
"انتَ إزاي تكلمني كده... انتَ مفكر نفسك مين مـ" شهقت بصوتٍ عالٍ حين مالى عمرو عليها وسند بكلتا يداه على ذراع المقعد الجالسه عليها أحاط إياه بدون ان يلمسها.... تعالت انفاسه وهو يرى خوفها منه وتوترها من قربه المفاجئ ، لكنها لا تعرف انه يكره علو الصوت ، وتلويح باليد من اكثر الأشياء التي تزعجه في نساء فهي لو رجل مثله لكان كسر يده وقطع لسانه ان تطاول عليه مثلما تفعل هي بكل تبجح الآن...
"اوعي تاني مره واحنا بنكلم تشوحي بايدك دي ولا تعالي صوتك ده عليه....."
بلعت ريقها بخوف من عينيه القاتمة المُرعبة...
"انا مشوحتش...انا بس بفهمك مينفعش تكلمني بشكل ده... "
"كان ممكن تقوليها من غير ما تشوحي..."
نظرت له بقلب ينبض بخوف من هيمنته على تصرفاتها بكل هذا التبجح...
هتف بأمر بارد ولا يزال بالقرب منها..
"الـ Published دا يتمسح ودلوقتي حالاً ..."
صاحت بسرعة...
"لا طبعاً..."
لاحت منه إبتسامة شيطانيه وهو يقول بشر...
"براحتك يابنت عمي... بس متبقيش تزعلي بقه لما
اخترق حسابك ومسح اللي عايز امسحه ونزل إللي
يضيع منك متابعينك الذاذ..."
بلعت ريقها بتوتر ودققت النظره به اكثر وعن قرب فوجدت الجدية الصارمة مُرتسمة على ملامحه...
القى عليها نظرة مُستفزه ثم انتصب في وقفته
قائلاً وهو يمسك هاتفه بين يده ..
"انا هطلع على اوضتي وهفتح التلفون فوق لو ملقتش الـ. Published بتاعك اتمسح همسحه انا بطرقتي..."
تركها تشتعل غيظاً وهي تنظر للمكان الذي اختف به بانزعاج....
مسكت الهاتف وحذفت المنشور بغضب وهي لا تصدق ان اوامره وغطرسته تحكمت بها ...
لم يفعلها احد من قبل !...
صدح هاتفها بعد دقائق من الغضب وتشنج برسالة خاصة على صفحتها من مجهول محتواها كان...
"اهو هو دا بقه اللي بيتسمى الإحترام..."
عضت على شفتيها بغضب أكبر وبعثت صوره له مع عارضات أزياء في احد المهرجنات السينمائية
مُعلقة بسخريه...
"ودا الإحترام بذاته !..."وضعته بعدها على الحظر
بحنق ثم القت الهاتف بانزعاج أمامها!..
__________________________________
فتح الرسالة ليجد صورة تجمعه باحد عارضات الأزياء....

تبرم وجهه وهو يبتسم بسخرية بعد ان وضعته على الحظر..
______________________________________
في اليوم الثاني مساءاً ....في مقهى شعبي داخل احد الأحياء الشعبية...
كان يجلس (هشام)مع صديقه المقرب (جبر)
تحدث جبر وهو يرتشف من كوب الشاي الساخن..
"يعني خلاص نويت تطلقها..."
اخرج هشام دخان سجارته بتلذاذ..
"قول يامسهل بس...المصلحه المرادي مكسبها اتقل من اي مصلحة تانيه..."
"وقالولك أمته هطلق..."سأله صديقه بفضول...
وضع هشام قدم على قدم بتكبر وعنجهة..
"بكره..هروح اطلقها واخد الفلوس...بكره هبقى مليونير بعض ما مضي على حتة ورقه لا راحت
ولا جت...."ضحك بسخرية...
"اما الناس العلوي دول مُغفلين بشكل..."
تنهد صديقه بقلق...
"ربنا يستر...انا بصراحه مش مطمن لسرعة ردهم ده...اصل يعني المبلغ اللي انتَ طلبه مش قليل
يعني.... آآه اكيد فيها انه..."
القى هشام السجارة ارضاً بعد الانتهاء منها وهو يرمق صديقه بحنق...
"اي الفقر ونحس دا ياجدع انتَ هتقلقني ليه..يعني اللي زي دول هيزعله على الفلوس ليه...دول بنسبلهم شوية فكه.. "
صاح جبر بغباء...
"يامفتري خمس مليون شوية فكه بنسبالك..."
هتف هشام بصوت خافض....
"وطي صوتك يانعل أبو معرفتك...في اي يالطخ مشفهومش وهما بيسرقه شفوهم وهما بيتقسمه..."التف حوله ليرى البعض مشغول بما يفعل ولم يلاحظ احد حديثهم او يهتم...
"وبعدين ااه فكه بنسبه لناس دي فكه ومصديه كمان قصاد طلاق بنتهم وحريته!....وخد في بالك لو كُنت طلبت منها اكتر من كده كانت هتدفع عشان تطلق وتخلص مني..."
ابتسم صاحبه باستهزء وهو يقول...
"دا انا طلعت ظلمك ياصاحبي بقه... وطلعت عينك مليانه بصحيح...."
"مابلاش نظام التريقه دي وخلينا في المهم...انا عايزك بكره لما أروح القصر بتاعهم تيجي معايا وتستناني برا في حته مداريه كده....لو اتأخرت عن ساعتين تبلغ البوليس وهديك دلوقتي كام رقم لناس صحابي شغلين في صحافه اول متديهم رنه وترسيهم على الحوار هيجوا بكامراتهم يعمله هليله قدام قصر الاباصيري..."
انتبه جبر للحديث كله ولكن شد ذهنه كلمة (قصر)فعلق عليها بطمع...
"قصر!!..يعني نسيبك دول عندهم قصر زي اللي بنشوفه في التلفزيون كده..."
تبرم وجه هشام وهو يجيب بحقد
"واحسن كمان..."
خبط جبر على رأسه بتعجب...
"يادين النبي...عندهم قصر وعايز تطلق بنتهم....طب ماكانت استنى كام سنه كمان لحد مابوها يموت
وتُورث مراتك فيه وساعتها هيبقا الخمسه عشرين !.."
تبرمت شفتي هشام بحقد ساخر...
"عشرين؟؟....وللهِ انتَ اهبل ومش عارف حاجه..."
هتف جبر بتعجب اكبر...
"اهبل ومش عارف حاجه؟؟ هو لمؤخذه يعني مش اللي بيموت ده بيوزعه ورثه ولا عند ولاد الذوات مفيش حاجه اسمها ورث..."
رد هشام بغل...
"فيه.... بس في عيلة الاباصيري الوضع يختلف..."
"يختلف إزاي افهمه دي بقه..."
"يعني من فتره قريبه فهمت من وعد ان معظم تركت
جدها وابوها وعمها اللي مات بأسم عمرو الاباصيري
ولو ابوها مات او حصل حاجه هو هيفضل واصي
عليهم ودي وصية جدها من قبل ما يموت! وصى ابوها بيها ومن بعد ابوها عمرو.... عشان هو الدكر الوحيد اللي في العيلة يعني!.... شفت بقه إنك أهبل .."
لوح جبر بيده باستهزء...
"طب ياعم براحه متزقش وبعدين انا اللي اهبل ولا جدهم دا اللي عامل فيها دقستقراطي ومانع الحريم
من الورث...."
لوى هشام فمه بتقزز...
"اسمها أستقراطي ياجاهل..."
تحدث جبر هزءاً...
"ياعم خلينا في المهم وكفاية فلح... هتروح لهم بكره الساعه كام..."
تحدث هشام بلؤم...
"هما قاله الصبح بس مقلوش الساعه كام... بس انا هروح على عشره كده اهوه العبهم شوية... عشان ميفتكروش اني مستعجل على الفلوس..."
غمز له جبر بخبث...
"حلو الرسم ده التقل صنعه برضو..."
ضحكوا سوياً بخشونة مقززه...
... يتبع
دهب عطية...
رواية ضراوة العشق الفصل الخامس 5 - بقلم دهب عطيه
🦋البارت الخامس 🦋
هبطت على السلالم بحذر وبمساعدة والدتها التي كانت تدعمها وتواسيها ببعض الكلمات.. فاليوم
سيتم انفصالها من هذا الوغد...
"وعد عايزاكي تكوني جامده اوعي تعيطي او تتردي تمضي على أورق الطلاق..."
هزت رأسها بحزن وحرج من هذا الوضع الذي لا تحسد عليه...
تحدثت ناديه مره اخرى وبتاكيد...
"وعد انتي سمعاني وفهمه انا أقصد إيه... بلاش تشمتي فيكي حد... عمرو تحت وابوكي كمان و.."
"خلاص ياماما فهمت..." تنهدت وهي تنظر لوالدتها بترجي ان تتوقف فيكي ما تتعرض له!...
دلفت لغرفة الجلوس فوجدت المأذون الذي سيتمم أوراق الطلاق يجلس على المقعد ووالدها يجلس بجواره على الاريكة( وعمرو)على احد المقاعد
المجاوره لهم....
ساعدة نادية ابنتها على الجلوس على اريكة امامهم متوسطة الحجم وجلست بجانبها وهي تقول
بمقت...
"أمال هو فين..."
اجابها ثروت بتافف...
"بيعمل مكالمه وجاي...."
سمعت وعد والدتها وهي تقول بقهر وخفوت...
"حسبي الله ونعم الوكيل... اللهي يصرفهم على مرضه البعيد..."
برمت وعد شفتيها فاولدتها ستظل هكذا بسيطة شعبية اللى أبعد حد... لكنها داخلها تحب بساطة والدتها و كلماتها التي لا تعبر الى عن الطيبة والغلب اللا منتهي ...
رفعت عينيها المتردده بلمحة خاطفة على (عمرو) الجالس وجهاً بوجه لها، وجدته ينظر له بهيمنة
وجرأه يتابع كل تفصيله بسيطة تصدر منها...
حين تقابلت رمديتاها بنظراته الجريئة والحاده ابعدتهم سريعاً هرباً من شيء لا تعرفه !..
تفاجئت به يطلق تنهيدة عميقه قبل ان يقطع الصمت بسؤاله الفاتر...
" خدتي علاجك ياوعد؟... "
رفعت عينيها عليه بدهشة وجدته يحدج بها بنفس النظره الجريئة التي تكرهه منه...
لم يكن هكذا في سابق، هل السفر والغربة يفسد أخلاق البعض؟...
سالت نفسها وهي بين سطوة نظراته فريسة سهلة المنال !....
اجابته باقتضاب وهي لا تعلم المغزى من هذا السؤال...
"آآه... الحمدلله..."
لاحت منه إبتسامة متهكمة وهو يهز رأسه وينهي الحوار بابعاد عينيه عنها....
نظرت لها والدتها بتسأل فبادلتها( وعد) بعدم فهم...
اتى هشام أخيراً بعد دقائق كانت كادهر بنسبة لها
فهي اصبحت لا تطيق الإنتظار لتخلص من هذا
البذيء وطمعه عالي الحدود!..
إبتسم هشام بخبث وهو يوزع انظاره العَفِنه بينها
وبين عمرو بمنتهى الخبث وكانه راهم في وضع
فاحش ولا يمانع في هذا !..
جلس هشام براحة وتبجح أمامهم وكانه في منزله
ليس ضيف ثقيل على قلبوبهم....
"انا جاهز ياجماعه... بس قبل اي حآجه اطمن على حقي..." رمق وعد بوقاحة وهو يمسمس بشفتيه بحزن زائف..
"هتقطعي بيه وللهِ ياوعد...."
القت وعد عليه نظرة اشمئزاز وكادت ان تلفظ بعض الكلمات المهينة له.. لكنها وجدت عمرو يقول بغموض...
"وانتَ كمان هتوحشنى أوي ياهشام بس متقلقش هاجي ازورك بنفسي..."
نظر الجميع الى عمرو بأستغراب واول من انتابه القلق وفكر في تراجع (هشام) لكنه تفاجأ بعمرو
ينحني بجواره قليلاً مُلتقط حقيبة سوداء واضع إياها على الطاولة امام الجميع ويفتحها امامه
ليظهر منها الأوراق الخضراء ! وهو يقول بزهو....
"الخمسه مليون اهم... بدولار حقك....تحب نكمل إجراءات الطلاق ولا غيرت رأيك... "
نظر هشام للمال بطمع وريبه تسيطر عليه قليلاً...
ابتسم عمرو بسخرية بعد ان فهم نظراته، مسك
رزمة من الأموال وحركها امام عينيه بستهزء...
"الفلوس مش ورق ولا مزوّره... متقلقش عمرو الاباصيري بيلعب معاك على نضيف... ها ناوي تعمل إيه...."
تحدث بانفاس متسارعة من شدة السعادة...
"ناوي اعمل إيه... ناوي أطلق طبعاً.." جذب رزمة المال ليتفقدها عن قرب ويشم إياها قد فقد عقله
في تلك اللحظة لثواني تصرف بطريقة عفوية
تبث الطمع والحرمان والشر الذي يتربع بداخله !...
نظرت له وعد ببغض وهي لا تصدق انها خُدعة به بكل هذا الغباء ابتعدت عينيها عنه بمقت اكبر
لتقع بصدفه على بُنيتان ساخرتان تتشفى بضرواة
بها وبهذا الكلب الذي القى له عضمةً يلهث عليها
بجوع....
اصبح سيد من فُضل عليه في سابق!...
ترى المشهد هكذا الان النيران تتزايد داخلها كلما وضعت في تلك المواقف المخزية!...
تحدث ثروت بتعالي...
"ارمي عليها اليمين وامضي على أورق الطلاق.. خلينا نخلص..."
وضع الرزمة في الحقيبة واغلقها ومسكها بين يداه بامتلاك وهو ينظر الى وعد قائلاً ببساطة تقهر
القلب...
"انتي طالق ....طالق.... طالق بتلاته ... "
اغمضت عينيها وهي تتجرع الكره نحوه وابتسامة السخرية تعلو وجهها الشاحب...
تابعها عمرو بعينيه بقسوة ولكن داخله كان ينفطر قلبه عليها يود لو ياخذها باحضانه ويطمئن قلبها
انها ليست نهاية العالم وانه بانتظارها؟..
لحظه وهل انتَ حقاً تنتظر قربها بعد كل شيء؟..
نفض الفكرة وبدا بالوم على قلبه وحبه لها فهي صفحة والقت من عامان واكثر !..
سيبتعد قريباً وسينسى إياها حتى ان اقبل على الزواج من اخرى لنسيانها للأبد !...
الم يذكر احد أمامك يوماً ان الماضي لا يعود وانكِ قد حكمتي على قلبك بـ( ضراوة العشق)...
نظر لها وكبريائه يلفظ تلك الكلمات ممانع بقسوة اي صله تجمعه مره اخرى بها !...
"انا كده خلصت...." قالها هشام وهو يحتضن الحقيبة بفرحه عارمة بعد ان مضى على أوراق الطلاق وكذلك فعلت وعد...
ابتسم عمرو بتهكم...
"على فكره ياهشام انا حالف مدكش المبلغ ده غير وعليه بوسه هدايه مني..."
"ملوش لزوم.... حلال انت بس عليك حبيبة القلب.." نظر بطرف عينيه نحو وعد الذي احمر وجهها غضباً وهي تصيح بحدة...
"ما تحترم نفسك يازباله انتَ... انتَ مفكر نفسك وقف في حارة بيتكم..."
ابتسم هشام بستهزء وهو يغمز لها بخبث...
"الحاره دي ياما جتيلي فيها ولا نسيتي يابنت الاباصيري..."
عقدة حاجبيها وهي لا تفهم المغزى من كلامه فهي لم تدخول تلك الحارة أبداً لا قبل زواجهم ولا حتى بعده...
تشنجات قسمات وجه عمرو حينما فهم المغزى من كلام هذا الحقير... حاول السيطره على غليان اعصابه المشددة واكمل بمنتهى البرود...
"ملوش لازمه الكلام دا ياهشام... وخلينا في المهم..."
رفع هشام شفتيه بمقت...
"المهم اللي هو إيه بظبط..."
"البوسه..." قالها عمرو وهو يترقع باصابعه لياتي سريعاً على صوتها ثلاث رجال جميعهم يرتدياً زي
الشرطة واعلى رتبة بينهم مسك يد هشام ووضع
بها الكلبشات وهو يقول لعمرو باحترام...
"تمام ياعمرو باشا كده الاجراءات الجايه بتاعتنا إحنا..."
توسعت عيني هشام بصدمة وهو يزمجر بحدة...
"هو ايه اللي تمام انا عملت إيه.. انتوا واخدين على فين انا معملتش حاجه..."
جذب الضابط منه الحقيبة وهو يقول بصرامة..
"مش عارف انتَ عملت إيه ياروح أمك... سرقة خمسه مليون جنيه من عمرو باشا الاباصيري عرفت تهمتك ياحرامي..."
احتقن وجه هشام وهو يصيح بشراسة...
"سرقة إيه محصلش ياباشا دا هو اللي مديهملي دلوقتي حالاً حتى اسأل اللي قعدين..."
اشار على الجميع والكل يتابع المشهد بذهول واولهم وعد التي لم تتوقع مكيدة خبيثه مثل تلك ومن من
(عمرو) يبدو انه تبدل حاله حقاً كما كانت ترى...
وضع عمرو قدم على الاخرى وهو يقول بغطرسة...
"ياريت ياباشا تبقى قضية نضيفه... عشان هشام دا حبيبي وانا دايماً بحب اخدم حبايبي..."
ابتسم الضابط بمكر...
"عنينا ليك ياعمرو باشا انتَ تأمر..." وضع احد العساكر المرفقة لضابط حقيبة الاموال على المنضدة
أمام عمرو وهو يقول...
"فلوسك ياعمرو بيه.."
هز عمرو راسه بزهو وهو يرمق هشام بنظرة شامله وعينيه تتشفى به بسعادة مريضه!...
بعد ان فهم هشام انه قد وقع في المكيدة ولا مفر منها.... صاح مهلل بغضب وانتقام شرس...
"انتوا مفكرين اللي انتوا عملتوه دا هيعدي بساهل..." حدج بوعد وهو يهتف متوعداً بشر..
"اقسم بالله لدفعكم التمن غالي وانتي اول واحده يافـ***..."
ارتعد جسد وعد من هجومه الغريب عليها لكنها وجدت عمرو ينهض من مكانه بمنتهى الغضب واقفاً امامه وجهاً لوجه ولم ينطق بحرف فقط لكمته القوية كانت الجواب القاطع له....
"لم تقف في قصر اسيادك.... عينك تبقى في الأرض وانتَ بتكلمهم ويوم متكلم تكلم بأدب..." لكمه مره
ثانيه في الجهه الأخرى وهو يصيح بعصبية...
"خدوه من هنا مش عايز اشوف الخلقه ال** دي تاني..."
سحبه الظابط بقوة وهو يصيح كالمجنون...
"اقسم بالله لقتلك وقتلها واقسم بالله لطلع ونتقم منكم..... مش هسيبك تتهنى بيها يابن الاباصيري هقتلها قدام عينك هحصرك عليها... هقتلها وحرق قلبك.."
اختفت كلماته الحارقة بعد ان خرج من القصر لكن صدى صوت كلماته يحرق روح (عمرو) الذي شعر
انه سيجلب لها الأذى وهي بريئه من تلك المكيدة المُدبرة...
لكنه لن يسمح بخروج هذا الوغد من السجن سيفني عمره داخل قضبانه حافظاً عليها وعلى روحه المتعلقه بها !...
صاح صوتها بتشنج..
"ممكن افهم إيه اللي بيحصل هنا... ولي عملت كده.."
من ثواني كان ياكله القلق عليها وهي أمام عينيه،الان تبدل الخوف للغضب العارم حين احس بانها تدافع عن هذا الوغد بهذا السؤال وتشنج صوتها الواضح..
رفع عينيه المشتعلة عليها وهو يقول بتهكم...
"كل اللي حصل... حصل قدام عينك... انا شايف إني مش محتاج اشرح حاجه..."
"ولي تدبر حاجه زي دي من غير ماترجعلي..."
مط شفتيه بتقليل منها...
"ارجعلك!!... وانتي مالك بالحاجات دي..."
"مالي ازاي... مش كان جوزي..."
ابتسم بتهكم مُعلق ببرود...
"ااه جوزي... هو انتي حنيتي ولا إيه..."
زفرت بحدة وهي تقول بنفاذ صبر...
"أولاً انا مقولتش جوزي انا قولت كان!... ثانياً الموضوع كله يخصني وكان من حقي اعرف..."
رد بمنتهى الحنق...
"كان يخصك لكن بعد ما رمى عليكي اليمين بقه يخص نفسه وانتي ملكيش دعوه بيه دا لو عايزه
تحفظي على شغلك وشغلنا... تهدي كده وتكبري دماغك وكان محصلش حاجه..."
"انتَ بتقول إيه..." صاحت بانفعال اكبر...
"اللي سمعتيها !.... إمبارح نزل خبر طلقك على كل الصفحات المهمه ونزل كمان في مجالة معروفة
باخبارها الموثوقة.... يعني كلها كام يوم وناس
تسمع عن قضية طليقك... فيه اللي هايهتم وفي اللي
هيطنش وكانه محصلش.. وكدا كده انتي معلكيش
تراب... وبنسبه لطلاق فده في الوسط بتاعك! شيء
عادي كانك راحتي اشتريتي جزمه وطلعت ضيقه
فرحتي تبدليها..."
شعرت باهانته الاذعة لها وتقليله من مجال عملها والاستهزء به !.. فصاحت بتشنج...
"ياعني إيه جزمه وضيقه ورحت ابدلها... انا مش
من النوعيه دي ومش كل الناس زي بعضها..."
"كل اللي في المجال ده زي بعض..."
احتقن وجهها بشدة قاربت على الانفجار لكنها وجدت والدتها تتحدث بلطف...
"أهدي بس ياوعد...محصلش حاجه لده كله..واهوه الحمدلله ان إحنا خلصنا منه ومن شره..."
اجابتها وعد سريعاً بحدة...
"خلصنه؟... لا ياماما مخلصناش هشام دا واحد مريض وأكيد مش هيعدي اللي حصل بساهل كده..."
قاطعها عمرو ببرود...
"ميقدرش يعمل معانا حاجه..."
التفتت له وهي تقول بتهكم...
"هو فعلاً ميقدرش يعمل معاكم حاجه...بس يقدر يعمل معايا انا...انتَ مسمعتش تهديده..."
رد ببساطة زائفه..
"اديكي قولتي تهديد لا راح ولا جه..."
إبتسمت بسخرية...
"صحيح انتَ مش في دماغك حاجه...اسبوعين وهتسافر وبعدها بفترة قصيره هتسمع خبر موتي في التلفـ..."
"وعـــــــــــــــــــــد....."صرخ باسمها فجأه كي تتوقف عن قول تلك التراهات فهو لن يسمح لاي شخص بايذئها اين كان...
رفعت عينيها عليه بدهشه من صراخه عليها وملامحه التي قاربت ان تتشبه بالشيطان وبثت داخلها الخوف منه أكثر...
هتف بعد نظراته المُخيفه لها...
"إياكي اسمع منك السيره دي تاني...وانا مش هسافر غير لما اطمن أنه اتحكم عليه..."
لوت شفتيها بستهانة وهتفت بانفعال واضح ...
"لا كتر خيرك.... بجد شهم!... ومضحي اوي في نصيبه اخترعتها ليه ن الهوا !..."
تسارعت أنفاس عمرو بغضب من استفزازها اللعين له وكادَ ان يرد عليها مُعبر عن هذا الغضب الذي يعتريه
لكنه سمع عمه يتدخل هذهِ المرة بصرامته المعروفة مع ابنته!...
"ماكفايه بقه تريقه وقلة آدب إيه مش واخده بالك ان كل اللي بيحصل معانا ده من تحت رأسك..."
صاحت وعد امامه بشراسة...
"فعلاً اللي بيحصل دا كله من تحت راسي.. ولي هيحصل بعد كده هيبقى من تحت راسكم انتو..."
رد ثروت بقسوة...
"يبقى عمرك كده... ومحدش بيعيش اكتر من عمره..."
نظرت له وعد بحزن ممزوج باستياء حاد من هذا الرجل المُلقب بوالدها...
قبض عمرو على يده بغضب يكبح عصبيته على عمه فاكثر شيءٍ يزعجه من عمه معاملته السامة مع ابنته الوحيده...
يعلم سر تلك المعاملة، لكن هذا ليس مُبرر بل ان سبب المعاملة الجافه حقيقة اقسى من أفعاله
معها !...
صاحت ناديه بحنق من زوجها...
"اي اللي انتَ بتقوله دا ياثروت...دي بنتك هتفرح لما بنتك يحصلها حآجه بعد شر..."
رمق زوجته ببرود وقال بشك قاسي....
"بنتك مش على بعضها من ساعات متقبض على الزفت اللي كانت متجوزاه...وكأنها كده كانت متفقه معاه على كل حاجه وحبت تقلبني بمبلغ كبير تعيش منه هي والنصاب بتاعها..."
توسعت عيني وعد تلك المره بصدمة كبيره الى ابعد حد ، تلك اكثر الأشياء قسوة سمعتها منه... إشارات على صدرها بذهول...
"انا؟..... لدرجادي!!... انتَ شايفني حراميه يابابا...."
ابتسمت بقهر وهي تجد لسانها يلفظ لقب الابوى
بمنتهى الفطره...
تحدث بجفاء اكبر قائلاً...
"ولي لا جوازك من واحد زي ده وعشرتك ليه تخليكي تبقي نسخه طبق الاصل منه..."
تحدث عمرو ببعض الهدوء وداخلها يشتعل حينما راى حزنها ودموعها التي بدات بنزول عنوة عنها من شدة نظرت والدها الصعبه لها....
يشعر بها بشدة بدون ان تتحدث يلمس اوجعها ويتالم منها وكانها اوجاعه هو!...
"عمي مينفعش الكلام ده وعد مستحيل تعمل كده... وبعدين مفيش حد بيطمع بماله... دا كمان مالها وحقها..."
هدر ثروت بشراسة واضحه...
"ملهاش حق.. انتَ ناسي وصيت جدك ولا إيه... انتَ الواصي على وعد وهند!... بعد ماموت ملهمش انهم يتصرفو بماليم واحد من غير مايرجعولك.. يتحولهم اربحهم المحتدده في الشركة كل اخر الشهر على حسابهم في البنك زي مانا ما بعمل بظبط... مفيش
حاجه هتتغير بعد موتي... ودي وصية جدك ولا هتخلفها ياعمرو وتنسى قوانين الاباصيري.."
هز عمرو رأسه بتفهم وهو يقول بقنوط...
"مش ناسي بس ياعمي مينفعش تشك فيها بشكل ده... دي مهما كان بنتك ومننا..."
رفع عينيه على ابنته بقسوة وهو يقول...
"لو فعلاً مننا تحط لسانها جوا بقها... وكفايه دوشه وصداع لحد كده... وتحمد ربنا ان بعد كل ده وقفنا جمبها وساعدناها تتطلق من النصاب اللي دخلته علينا..."
نهضت وعد بتشنج بمساعدة هذا العكاز وهي تقول بسخط...
"كتر خيرك ياثروت باشا.... بجد جميلك فوق راسي..."
رفع عمرو عينيه عليها بشفقه ولو ترك مشاعره الان لكان جذبها لاحضانه مواسي إياها بحنان رجولي
لن تعرفه الا معه !...
كادَ ثروت ان يرد على ابنته ويعنفها بكلماته القاسية كالعادة ولكنه سمع اصوات تاتي من الخارج وهرج ومرج غير طبيعي يصدر من حديقة القصر....
اتجه للخارج ليرى ماذا يحدث وكذلك رافقه عمرو ونادية ، ووعد ذهبت بعد اختفائهم من أمامها...
اتجه الجميع نحو الضوضاء ليجد كم هائل من الصحافه تقف خارج القصر اي أمام الباب الحديدي
الفاصل بين الشارع الرئيسي وحديقة القصر الكبير...
هرج ومرج عالٍ ، كامرات بكل مكان تصور القصر من الخارج وتلتقط بعض الصور للحراسه التي تمنع دخولهم بحدة وعملية صارمة...
ارتفع حاجب عمرو وهو لا يفهم مالذي يحدث تبادل النظرات مع عمه سريعاً ليسير معه بالقرب من البوابه
ويسأل عمرو قائد الحرس بخشونة...
"هو إيه اللي بيحصل هنا...وصحافه دي جت امته وازاي...."
تحدث الرجل العملاق بجدية وتهذيب...
"لسه جايين دلوقتي ياعمرو باشا...وكل اللي عايزينه
أنهم يدخله..."
صاح ثروت بغضب..
"يدخله فين هي تكيه هنا...دا قصر الاباصيري ايه الاستهبال ده..."
حاول عمرو امتصاص غضب عمه وهو يقول...
"اهدي ياعمي...انا هطلع أشوف عايزين إيه...."
مانعه ثروت بقوة واصرار...
"تطلع فين ياعمرو...دول ماهيصدقه انك طلعتلهم...خليك وهما دلوقتي يزهقه ويمشه..."
هز عمرو رأسه بتصميم...
"مينفعش ياعمي انا من حقي افهم هما جايين هنا ليه ومين بعتهم...لازم افهم في إيه بظبط...."
كان كل مايحدث من عن بعد تراه( وعد) لم تفهم حرف بسبب المسافة بينهم لكنها علمت بوجود صحافه وكامرات وازدحام غير طبيعي أمام
القصر...
كانت والدتها تقف بجوارها ولم تتقدم معهم بل ظلت بجوار ابنتها تتابع الموقف من بعيد....
على ناحية الأخرى تقدم عمرو من الحرس
وامرهم بصرامة...
"افتح الباب منك ليه..."
هتف الحراس بتردد...
"بس يافندم...."
"بقولك افتح الباب..." صرخ عمرو فيه بنفاذ صبر جعل الصحافه تنتبه لوجوده وتصمت بشكل مفاجئ
من صدمتها من استجابته السريعة لمطلبهم...
وقف عمرو امامهم على اعتاب البوابة المفتوحة
واضعاً يداه بجيب بنطاله الأسود ورمقهم بنظره
شامله وهو يتحدث بهدوئه المعتاد امام الجميع...
"فرصه سعيده ياجماعه....اي سبب الزيارة المفاجأه دي..."
تحدث رجلاً منهم بسرعه وقوة...
"هشام عبدلله تم القبض عليه من قصر الاباصيري يترى اي السبب..."
رد عمرو ولا تزال يداه في جيبه بغطرسة كلاسيكية!
"معرفش!.... اسؤال ده تستفسر عنه من محضر القضية اللي هتتعمل..."
صاح شاباً آخر بطريقة غير مهذبه..
"يعني إيه متعرفش دا متاخد من بيتكم..."
حاول عمرو السيطرة على اعصابه امام تلك الكامرات الموجهه نحوه واجاب بشك...
"وانت عرفت منين ان متاخد من بيتنا...ما يمكن يكون اتمسك في مكان تاني... وبعدين احنا ملناش علاقه بيه..خبر طلاق بنت عمي اعلنه عنه امبارح ولاجراءات خلصت من فترة... "
صاحت فتاة اخرى اشعلت اللهيب من حولها..
"اكيد كل ده مزور...اكيد سجنتوه عشان مش عايز يطلق مش كده..."
صاح واحداً اخر بتشجع لحوارها...
"او اكيد بعد مطلقها سجنوه عشان يتخلصه منه..."
زفر عمرو وهو يسالهم ببرود...
"وانا هستفاد إيه لم اتخلص منه..."
صاحت الفتاة مره اخرى بحقد...
"اكيد عشان ترجع لبنت عمك... كلنا عرفين قصة انفصالك عنها وجوزها من هشام عبدلله اللي هو كان صديق مقرب ليك...."
صاح الشاب باسلوب غير لائق ...
"اكيد حليت في عينه وحب يرجعلها بعد ما سبته مـ..."توقف الشاب عن الحديث بعد ان باغته عمرو
بالكمه قوية،قد فقد السيطره على اعصابه بعد
ما حدث أمامه....
حصلت حالة من الصدمة والزهول وهم يرون الصحفي مُلقي أرضا ينزف الدماء من فمه...
القى عمرو عليه نظره غاضبة وهو يهدر بصرامة..
"انا طلعت واحترمتكم واحترامت شغلكم...مع اني
عارف ومتاكد ان وقفتكم ودوشه اللي عملنها دي
مترضيش حد...وانا مش مجبور ارد على اسالتكم لكن رديت عشان اريحكم ورايح نفسي من الوقفه وصداع اللي ملوش لازمه....لكن بعد دا كله يطلع واحد يقلل مني ومن بنت عمي....يبقى ميزعلش لما ارد عليه بطريقه اللي تنسبه..."
صاحت الصحفية بشجاعه من خلفها...
"كلام نادر كل صح...احنا عارفين ان الطلاق والجواز في وسطكم شيء عادي وكانها حاجه محصلتش ...لكن اللي مش عادي انك انتَ وهي تتفقه على حبس واحد بريء ملوش اي ذنب
غير انه اتجوز واحده مش من توبه..."
التفت لها عمرو بحدة فوجدها تنظر له ببرود...تحدث بجفاء...
"طب يانسه يامحترمه..روحي اثبتي كلامك ده..وبقي تعالي قضيني بنفسك..."
صرخ في حراسه بقوه امام الجميع...
"اتصل بالبوليس دلوقتي...خليه يجي يشيل اي حد عامل إزعاج وفاتح صدره لا وداخل يتهجم على بيوت الناس فرده وكان البلد مفهاش حكومه....."
قيم اياهم بنظره شامله وهو يهتف بسخرية
"المؤتمر الصحفي المفاجئ انتهى..تقدرُه تمشى..."
اشار بيده الى قائد الحارس الذي اتى سريعاً بأحترام
"الكامرات دي تتنضف من اي حاجه حصلت هنا... بس بسرعه قبل ما حد فيهم يغفلنا ويمشي..."
انصت الحارس لاومره وذهب سريعاً أمر رجاله وهو معهم لتنفيذ اياها...
دلف عمرو لداخل فوجد عمه ينظر له بعتاب وكادَ ان يتكلم لكن وجد عمرو يرفع يده ويمنعه بحده فهو اوشك على الانفجار بل سينفجر غضبه بعد كلمه واحده من لسان اي احد الآن...
اقتربت نادية من ثروت وهو لايزال في حديقة القصر
يشاهد الحرس وما يفعلون مع اشخاصاً قد تجرد منهم الحياء واحترام خصوصية البعض !..
هتفت نادية بجوار زوجها وهي تشاهد الموقف بزهول...
"اي اللي بيحصل ياثروت... ومين عرف الناس دي
بحبس هشام.."
رد عليها ثروت بحيره وحنق...
" مش عارف.... بس كل اللي كنت خايف منه حصل.. وكله من تحت راس بنتك... "
اغمضت نادية عينيها بالم وحسره فالوم دوماً على ابنتها وماذا عنهم اليست تلك مكيدتهم المُدبره!..
دلف عمرو من باب القصر تارك عمه وزوجة عمه في حديقة القصر بالقرب من باب الخروج اي عند تلك
الأفاعي السامه !..
وجدها تقف أمامه تتكا على عُكازه.... صاحت حينما راته قادم عليها...
"عجبك كده... كل اللي بيحصل ده بسببك انتـ..." صرخت بقوة حينما وجدت ظهرها يرتطم في الحائط
وكلتا يداه تقبض على ذراعيها بشدة...
رفعت عينيها بصدمة فوجدته يحدج بها بنظرات مُخيفه عينيه كانتى بركتان من اللهيب المشتعل
وجهه مشدود بعصبية مفزعه يتعرق من جبهته
بطريقه ملموسه وكأنه يحارب بضراوة شيئاً
مجهول....
"انتي إيه معجونه من مية ابلسه... مش مكفيكي كل اللي بشوفه وبسمعه بسببك... إيه عايزه ترميها عليها
عايزه تقولي أننا اللي عملت دا كله من الأول..."
نظرت له بعدم فهم وجسدها كان يرتعد من الداخل خوفاً منه...
اكمل من بين أسنانه بصوتٍ مهيباً...
"فكره اني مكنتش عارف نية هشام من الأول ناحيتك...انا فاهم كويس اوي هشام قرب منك ليه
مش بس عشان شيطانه اللي سايقه ولا عشان كاره الخير ليه لا عشان انتي سهله واسهل حاجه ممكن تجبله فلوس من الهوا...."صمت وهو ينظر له ولصدمتها به..
"بس لم روحتله وعرفت الحقيقه كلها اتاكدت انك مش بس واحده هبله أضحك عليها بكام كلمة حب..لا دا انتي رخصتي نفسك لمآ سلمتي نفسك لواحد زي ده ببساطه وكأنك جايه من الشارع...
عالت انفاسه وهو يهتف بسخط...
"وانا مش مجبور الم فتافيت غيري....مش مجبور اتجوز واحده مقدرتش تحافظ على نفسها قبل الجواز..."
عقدة حاجبيها وهي تتحدث بصدمة...
"انتَ بتقول إيه.. انتَ اكيد اتجننت... انا مستحيل اعمل حاجه زي دي... انا مش كده.. سامعني انا مش كده... هشام ملمسنيش غير بعد الجواز... انا مش رخيصه ومعملتش حاجه تغضب ربنا... ولمَ وجهتني زمان اعترفتلك بكل حاجه ومخبتش عليك ولا انكرت... انا لو خاينه زي مانتَ شايفني عمري ماهسيبك وتجوز هشام خصوصاً انك في جيبك ثروة جدي كلها.... انا عمري مافكرت بشكل ده
انا غلط لما خبيت عليك من الأول... بس انا
مليش ذنب في اني مقدرتش أحبك...."
صرخ برجولة تتمزق من كلماتها الاخيره...
"ومين قالك اني عايز حبك...انا مش محتاجه ولا محتاجك جمبي... " ابعد عينيه عنها محاول السيطرة على نفسه، فاين الهادئ هدوء الصحراء الذي لا تنهض
عواصفه من نسمات عابره !...
شعرت انها قست عليه بتلك الكلمات ووجدت ذراعيها تالمها بشدة من قبضته عليهم ... هتفت بصعوبة وهي ترى حالة غضبه وعنفه يتزايد...
"ممكن تهدى.... عمرو انتَ سامعني...."
رفع عينيه وهو يقول جمله واحده طعنة قلبها واشعلت ضميرها نحوه...
"لي بتوصليني معاكي لكده....يعني بترتاحي لما بتشوفيني بشكل ده قدامك !...."
نظرت له بحيره ولا تعرف مالاجابه المناسبه لهذا الرد...
ابتعد عنها مُبعد يد واحده عنها وانحنى بها للأسفل ليحضر العُكاز الطاح ارضاً بسبب همجيته معها
وكانت اليد الاخرى تسند إياها بقوه....
وضع العُكاز مكان يده وابتعد عنها سريعاً لخارج القصر وكأنه كان كابوس قاسي وقرر ان يرحمها
مُشفق على خوفها باختفائه الآن!..
______________________________________
ساعات وساعات تمر وهو يدور بسيارته في كل مكان
ولا يعرف وجهة معينه..
مُنذ متى وهو يدرك وجهة لحياته!، كانت حياته ووطنه كما دوماً يراها لكن وطنه خانه واخرجه
بعنف وكانه دخيل غير مرحب به!.
لو يعلم هذا الوطن القاسي ان من ألقاه بجفاء خارج حدوده كان شخصاً اتي ليصلح فساده وفساد اعوانه!...
لو كانت تشعر بذرة ندم واحده نحوه لما قالت تلك الترهات السخيفة...
غبيه..
تصرخ في وجهه بضراوة صلبه وهي تسخر من حبه لها بمنتهى السهولة...
اذا انقلبت الموازين وهي من عشقته بشدة وهو من اذاقها ذات الجرح والخيانه المُرَه ماذا سيكون رد فعلها وشعورها بعد ان تقع في شخص خائن خدعها بـ ضراوة العشق....
ابتسم ببرود وهو يوقف سيارته في مكان شبه مقطوع...
وعينيه القاتمة تلمع بشر وشياطين الانتقام تلعب على أوتار جرحه وكبريائه المطعون مِن قِبَل تلك الخائنة عديمة الشعور....
فاق على صوت طرقات خفيفة على زجاج نافذة السيارة....
فتح زجاج السياره ببطء وهو يجد أمرأه مُلطخه وجهها بمسحيق تجميل كثيره بطريقة مُقززه للبعض
ترتدي عباءة مُلتصقه على جسدها تبرز مفاتنها بسخاء، كانت تضع على رأسها حجاب اسود بعشوئيه يُظهر شعرها الاسود الممزوج بخصلات صفراء....
"لوحدك ولا معاك حد..."
رفع عمرو حاجبه ببرود وهو يرمقها بنظره شامله..
"افندم..."
مضغط المرأه العلكه بطريقه مقززه وهي تقول بسخط...
"الله دا انتَ خام بقه..."
تافف عمرو بانزعاج وهو يقول..
"اتكلي على الله من هنا... مش ناقصك..."
نظرت له المرأه بوقاحه وهي تقول بنعومه...
"الله متهدى كده ياحليوه وروق واي حاجه تعباك لوزه تنساهالك في دقايق.... قولي بقه شغل ولا واحده تقلانه عليك..." صمتت وهي ترمقه بطريقه مُغريه..
"بس مين العميه دي اللي تتقل عليك.. دانت قمر... ياخرابي عليك دانت مووز.... تعرف انك احلى واحد
شُفته من ساعات مانحرفة...يمكن من ساعات ماتولدت كمان " اطلقت ضحكه مائعه
وهي تنظر له بجرأه....
نظر لها عمرو وهو يقول ببرود...
"يعني انتي اسمك لوزه..."
تحدثت بمكر....
"ااه بس اوعى تكون مباحث..."
نظر له وهو يبتسم بهدوء ثم سالها ببساطة...
"يكفيكي كام عشان تروحي..."
رفعت حاجبها باستغراب وظنت انهُ يريدها معه في تلك الليله...
"يعني على حسب المده اللي هنبقى فيها مع بعض..."
تنهد بسأم من وقاحتها ثم مد يده في جيبه واخرج مبلغ ليس بقليل وهو يقول...
"خدي دول..."
اخذت المال منه وهي تقول بدهشه..
"كل ده... دا كتير أوي.... طب افتح الباب بقه هفضل وقفه في الشارع كتير...."
أشعل مقود السياره وهو يقول ببسطه...
"روحي يالوزه... الوقت اتأخر...."
عقدة حاجبيها وهي ترمقه بصدمه...
"انتَ بتقول إيه....والفلوس.. "
"رزقك...." انطلق بسيارة بعد تلك الجمله وتركها خلفه تنظر لسيارته بمنتهى الصدمة...
عادت بعد مده ادراجها فوجدت (جبر) صديق هشام
ينتظرها في احد الازقاق المظلمه في حيهم الشعبي..
"كُنتي فين يالوزه..."
رمقته لوزه بتافف وهي تقول بملل...
"في اي ياجبر هكون فين ياعني.... الشغل وزفت..."
تحدث جبر بقلة حيله...
"على فكره هشام اتقبض عليه..."
صاحت لوزه بصدمه وهي تخبط على صدرها ...
"يانصبتي... ليه هو مش قال انه رايح ياخد الفلوس بعد مايطلق بنت الذوات دي..."
"شكلهم غدروه بيه... لازم نقومله محامي معاكي فلوس..."
مطت شفتيها بحنق...
"معايا ياخويه معايا... كاني خلفتكم ونستكم كل ماتقعه في مصيبه تنطه عليه زي العمل الرادي..."
لوح جبر بيده بضيق..
"ماخلاص يالوزه بقه ما كل بكره يرجع بعد مانلهف الفلوس من نسيبه ..."
سالته باعين تلمع...
"يعني هو لسه مطلقهاش..."
اجابها بشك...
"مش عارف لم نشوفه هنفهم..."
برمت لوزه شفتيها بانزعاج وهي تشرد بهيام في هذا الرجل الوسيم ..
"هي دي الرجاله ولا بلاش.... جتنا ستين نيله في حظنا الهباب...."
.... يتبع
رواية ضراوة العشق الفصل السادس 6 - بقلم دهب عطيه
🦋البارت السادس 🦋
بعد مرور شهر...
كانت الأجواء هادئه وكأن الحرب المستمرّة بضراوةً في الخفى قد اخذت هدنه مؤقته!..
اخبر( عمرو) الجميع انه سياجل سفره لفتره طويله فوجوده هنا اصبح وضع فُرض عليه بعد احاديث الصحافه وقضية هشام وكل تلك الأشياء المعقده
التي لن تسنح بسفره في تلك الظروف الحساسه..
قرر المكوث في- قصر الاباصيري- مؤقتاً وسيتابع عمله من خلال الإنترنت بمساعدة (دارين) واحد الموكلين بإدارة شركته! وايضاً بجانب جلوسه في
بلده سيتابع عمل شركة جده وسيديرها مثلما كان يفعل مع عمه بسابق ، فالعمل اصبح على مشارف الانهيار بعد تلك الاشاعات الكاذبة عنه وعن ابنة عمه...
هدأت حربه معها وبتعد عنها في خلال هذا الشهر مُتغرغ لإدارة شركة الإعلانات.... صباحاً في شركة ومعظم المساء مع شقيقته وفي بعض الأحيان
يقضي امسيته مع احد الاصدقاء القدامى....
لم يراها ولم يود رأيتها... يريد ان ينسى وجودها معه في نفس المكان حتى لا يجرحان بعضهم كما يفعلان كلما اجتمعو سوياً !...
امَا( وعد) فكانت تحاول الخروج بشدة من قوقاعة الصدمة والحزن على شخصاً لا يستحق دمعة واحدةً لأجله، كلما نزلت دموعها كانت تهبط بحسره على حياتها الكئيبه الممله وحظها العاطفي المتعثر دوماً بحفر الهاوية ! وبجانب هذا الإكتئاب الذي يعتريها تفكيرها برجال هذا القصر يثير كرهه لنفسها أكثر ، والدها، وابن عمها ترى انهم أسوء من بعضهم الجميع يفكر في المال والشكل الإجتماعي
اكثر من التفكير بها....
علمت لمَ اخرج شياطينه عليها منذ شهر مدى حين رجع بعد ان قابل الصحافه!...قرات الاشاعات التي تصدرت لترند عالٍ لحد وقتهم هذا...
مكيدة اوقعت مُدبرها لكنها جذبتها هي أيضاً معهم بدون ذنب يُذكر،هل لازالت تدفع ثمن هذا الذنب القديم حتى الآن!...
تعافت في الفتره الماضيه وقد بدأت السير على قدميها بشكل طبيعي مثل السابق لكنها لا تزال
حبيسة غرفتها لا تخرج منها ولا تقابل احد
لا تجتمع معهم تاكل بمفردها وتجلس بمفردها واوقات مع والدتها الحبيبه التي كانت نعم
الرفيق في وحدتها وحزنها دوماً !..
_____________________________________
كان يوم الجمعه صباحاً اجتمع الجميع على سفرة الطعام وهذا اليوم استثنائي بنسبه للأيام
الماضيه !...
تحدث ثروت بصرامه...
"امال فين وعد...مش ناويه تنزل زي كل يوم..."
مطت ناديه شفتيها بحزن...
"مش عارفه انا بعت روحيه ليها.... ياجت يامجتش..."
هز ثروت راسه بعدم إهتمام...
كان عمرو ياكل بهدوء وكان لا احد يتكلم عنها
أمامه..لكنه انتبه لحديث زوجة عمه وهي تقول
بتردد....
"ثروت...وعد ناويه تنزل شغلها من بكره في شركه و..."
تحدث ثروت بشك...
"وا إيه... هي محتاجه فلوس يعني..."
"لا بس انا قصدي ..يعني المشكله اللي حصلت مابينكم وشغلها في شركة..."
قاطعها ثروت بسرعه..
"مشكلنا حاجه وشغلها في مالها حاجه تانيه..."
رمقته زوجته بعتاب وهي تقول بحزن..
"يعني معترف ان مالها مش بتسرقك زي مقولت..."
تافف ثروت بانزعاج ملحوظ وهو يقول ببرود...
"مش هنعيده تاني ياناديه.....انا مش بخالف شرع
ربنا...بس لما أبوي عمل كده زمان كان شايف
ان ولاد الحرام كتير وان لو ثروة الاباصيري
اتوزعت على احفاده البنات هتروح بساهل بسبب جوازهم اللي مش هيبقو تعبنين في حاجه...لكن لو الثروه دارها راجل من العيله هيفضل اسم الاباصيري ومكانته في العالي وبرضو بنات الاباصيري حقهم محفوظ لكن بواصي عليهم..."صمت وهو يقول بتهكم واضح..
"وبما اني مجبتش غير وعد... واخويه رؤوف مجبش غير هند وعمرو يبقى مفيش غير عمرو اللي هيشيل حمل المسؤليه دي بعد موتي..."
هتفت هند بسرعه..
"بعد شر عليك ياعمي... ربنا يديك الصحه... وتبلغ وصية الاباصيري الكبير لولاد عمرو كمان .." غمزة لاخيها بمكر...
تحدث ثروت باستياء...
"ولاد عمرو؟... شكلي هموت قبل ماشوف ولاد عمرو دول..."
هز عمرو راسه بسأم...
"ياعمي كفايه دراما... محدش عارف هيموت قبل مين....وبعدين سيب موضوع الجواز ده يمكن ادخل من الباب ومراتي في إيدي..." اشار على باب الغرفة الجالسين بها بفتور ليجد وعد تخطي خطواتها امام اعتابه....
رفع الجميع اعينهم عليها ليجدوها كاسابقه جميله ناقيه مُغرية كالفاكهة الناضجة على الشجر !..
دلفت بفستان أنيق عليه ألوان الربيع يصل طوله لبعض ساقيها ترفع شعرها الأسود بربطة أنيقه
ويتدلى ذيل شعرها على ظهرها بدلال يشبهها....وجهها يوضع عليه بعض المرطبات
المُفتحه لبشرتها عينيها الرماديه تزينهم بكحل
ابيض لامع وشفتيها مُلطخه باللون وردي فاتح...
رفعت هند حاجبيها بأستغراب من تلك الصدفه التي طلت بها (وعد) عليهم بعد اشارة اخيها العشوئيه على دخول زوجته منه !..
هل النصيب غلاب كما يُقال ام ان الصدف تشتت عقولنا ليس إلا !..
جلست وعد بجوار والدتها بدون ان ترفع عينيها بأحد او حتى يخرج صوتها بتحيه فاتره عليهم...
كانت بمقابلة هند التي رمقتها بكرهاً وهي تكمل الحوار الذي كان دار قبل دخولها !..
"بس انا من رأيي ياعمي...اننا نحط عمرو قدام الأمر الواقع وندبسه في عروسه من معارفنا..."
أبتسم عمرو بمجامله وهو يحك في لحيته ويمضغ طعامه بشهيه مفقوده....
اجابها ثروت بإبتسامة مُرحبه الفكره...
"طب انا معاكي بس مين العروسه..."
صاحت هند بسعادة...
"واحده من صحابي..."
هتف عمرو بسخريه يصحبها المزاح...
"آآه صحابي المصالح مشتركه يعني..."
"مشتركه لي بس يامارو...طب اتعرف كده على واحده فيهم واكيد اكيد هتحب واحده منهم.."
حك في شعره وقال بخبث...
"احب واحده منهم ؟...لا انا متعود احب واحده واحده واكتر واحده هحبها اكتر هي اللي هكمل معها..."
أبتسمت هند بأمل..
"بجد يعني ممكن اللي تحبها اكتر دي تتجوزها..."
رد عليها وهو يبتسم بمشاكسه..
"لا هقلبها اول مقابل غيرها..."
لكزته بخفه في ذراعه وهي تقول بغيظ...
"تصدق انك غلس اي الغلاسه دي..."نظرت لعمها وهي تقول بحنق
"شايف ياعمي عمال يشتغلني من الصبح وانا اللي فكره انا خلاص قرر يتجوز وممكن يعجبه حد من صحابي..."
هز عمرو راسه بقنوط وهو يقول...
"يابنتي رايحي نفسك وسيبي موضوع الجواز ده على جنب...ومنين ما ربنا يأذن هتلقيني واخدك
ومعرفك عليها...."
"ماشي..اما نشوف..."
همس بنفاذ صبر..
"هتشوفي ياختي...اقفلي بس على الحوار ده وكملي أكل...."
رفع عينيه بفتور عليها مُختلس نظره تطفئ نيران خائنة تشتعل من بعدها عنه !..
وجدها تاكل بهدوء غير مهتمه باحديثهم التي تدور من حولها وكان الطاوله المستطيلة تخلو من البشر من حولها...
رفعت وعد عينيها نحو والدها وهي تقول بهدوء...
"بعد إذنك يابابا... في حاجات في شغل عايزه قعد معاك ونتناقش فيها..."
رفع ثروت عينيه عليها وهو يقول بجدية..
"حاجات زي إيه..."
ردت بهدوء...
"عروض جايه للشركه عيزاني انا اللي انفذه..."
سألها بستفهام...
"هتكوني وجه إعلامي ليهم يعني..."
"ايوه...."
نظر ثروت الى عمرو وهو يقول...
"بكره لما تنزلي الشغل في شركه اعملي اجتماع مع عمرو ودرسه افكار العروض سوا..."
سالته وعد بأستغراب...
"وحضرتك...."
اجابها بعمليه...
"انا مسافر المانيا عندي كام حآجه كده هناك تخص مكن المصنع الجديد اللي ناوي افتحه على اخر السنه..."
سألته ناديه التي انتبهت لحديث زوجها...
"وهطول في سفر ياثروت..."
هز راسه بنفي...
"لا ياناديه أسبوعين او اقل ان شاء الله وهرجع على طول..."
سالته ناديه مره أخرى بتفهم...
"وناوي تسافر امته..."
"بكره على الساعه عشره كده...."
صاحت هند بحماس...
"يبقى لازم قبل ماتسافر ياعمي نحتفل بنجاحي واني اخيراً خلصت دراسه...."
رد عليها عمرو بحنان...
"لو تصبري شويه ياهند على رزقك... كُنت قولتلك على المفاجأة اللي محضرهالك..."
"مفاجأه... مفاجأت إيه قول ياعمرو ونبي عملي مفاجات إيه ها قول..."
هز راسه باستياء من تصرفاتها الطفوليه وهو يجيبها وسط ضحكاته عليها...
"لو قولتلك عليها دلوقتي مش هتبقى مفاجاه.. استني بالليل وانتي هتعرفي..."
سالته هند بحماس...
"بالليل اساعه كام..."
اجابها عمرو بسعادة أخويه...
"تسعه بالليل هستناكو بالعربيه قدام القصر كل يتشيك وينزلي عشان هوديكم مكان حلو يليق
بالاحتفال بنجاح االبشمهندسه هند رؤوف الاباصيري..."
ابتسمت هند بحب وهي تقبل اخيها وتعانقه بسعادة...
"بجد ياعمرو.....بحبك اوي انتَ احسن اخ في دنيا..."
"وانتي اجمل اخت في دنيا...."اقترب من آذنيها وهو يقول بمزاحه المعتاد معها ....
"ممكن تعزمي صحابك البنات كمان يمكن أحبهم كلهم ووفر عليكي المشوار.... "لكزته وهي تضحك بدهشه...
أبتسمت وعد لهم بمحبه وعينيها تتجرع الوحده ولسأم اضعاف مضاعفه...
لاحظ عمرو حزنها فابتعد عن اخته وهو يقترح بهدوء...
"على فكره كلكم معزمين ياجماعه...وانتي كمان ياوعد..."اشار عليها بعينيه الثاقبه...
تنحنحت وهي تقول بحرج...
"لا شكراً انا مش حبى اخرج انهارده...اخرجه انتوا واحتفله....ومبروك النجاح ياهند..."
رمقتها هند ببرود وهزت راسها لها بابتسامه لم تلامس عينيها....
شعرت وعد باشتعال وجنتيها وسخونة جسدها بسبب كره هند الواضح لها وذلك يالمها بشدة اكثر من المها من الجميع...
فــ هند ستظل صديقة الطفولة ورفيقة المراهقه ولقريبه لقلبها مهم حدث منها !...
فالفطره صعب تبدل وصداقه صعب تنزع !...
قالت هند بصوتها الرقيق...
"وانتي ياطنط هتيجي صح.....وانتَ كمان ياعمو الاحتفال مش هيكون احتفال من غيرك...."
تحجج ثروت بهدوء...
"مبروك النجاح يامهندسه هديتك هتاخديها بكره مني ... بس انا عايزك تعفيني من الحفله دي... انتي عرفاني مليش في حفلات الشباب ودوشه بتاعتكم
اللي مش بنخرج منها غير بصداع...."
ضحكت ناديه وهي تاكد حديث زوجها...
"عندك حق ياثروت.... خلينا احنا هنا في الهدوء واحتفله أنتو بدوشتكم...."
زمت هند شفتيها وهي تقول بحنق...
"اعمل اي فيكم مانا عرفاكم وعرفه الحجج بتاعتكم...بس انتو الخسرانين.... "
اجابتها ناديه بمزاح...
"واحنا بنموت في الخساره....ومبروك النجاح ياحبيبتي عقبال الشغل والعريس.... "
ابتسمت هند لها بمحبه...
"الله يبارك فيكي ياطنط.."
نهضت وعد وهي تستاذن بهدوء...
"بعد اذنكم..."
سارت خطوتين نحو الباب لكنها توقفت حينما سمعت صوت عمرو الأمر خلفها...
"اعملي حسابك ياوعد أنك هتيجي معانا..."
استدارت له بنفاذ صبر بأن...
"واضح انك مسمعتنيش وانا بقول اني مش عايزه اخرج النهارده..."
رمقها بغضب ينفجر في عينيه القاتمة بادلته هي النظره بعتاب وتحدي قبل ان تخرج وتتركه يشتعل
غيظاً خلفها....
سأله نفسه مراراً وتكراراً لماذا يريدها معه لماذا يقطع مسافة البعد الذي وضعها بصرامه بينهم...
يتألم لرؤيتها وحيده بتلك الدرجه يخشى عليها من تلك الحاله التي تصنعها لنفسها ان كانت تتظاهر انها تعافت من تلك التجربه القاسيه فهو مجرد تظاهر خدع الجميع لكنه لم بخدعه هو فهو غيرهم ولن يتركها تظل بتلك الحاله المُزريه ...
هل تلك مبررات بعد اصراره على وجودها معه في
تلك الليله وهي رفضت مرتين أمام الجميع بدون ان تبالي به....
لو فقط تنقلب الأدوار ستحترق بنيران التي تصر على تذويقه إياها بمنتهى البساطة...
____________________________________
كانت تجلس في حديقة القصر تتابع صفحات الموضه عبر مجله عالميه تمسكها بين يداها..
ترتدي نظارة شمس تحجب معظم وجهها...
شعرت به يجلس أمامها بصمت بارد وهو يقول..
"بتعملي إيه..."
لم ترفع عينيها عليها جاوبته بهدوء...
"زي مانتَ شايف..."
زفر بحنق...
"ممكن تبطلي اسلوبك ده وتكلميني زي مابكلمك.."
"وانا مش عايزه اكلمك..."
هتف بطريقه مُستفزه..
"دا شغل عيال..."
"ليه شايفني عيله قدامك .."ابعدت المجاله عن وجهها ولا تزال النظاره تحجب الرؤيه عن عينيه المتفحصه لها..عقد حاجبيه وهو يسالها بشك...
"لبس ليه نضاره شمس احنا لسه الصبح..."لمح دموعها تهبط من على وجنتيها... سحب النظاره
سريعاً من على عينيها وهو يقول بقلق...
" بتعيطي ليه في حاجه حصلت... "
نهضت بعصبية وهي تسحب منه النظاره بقوة...
"هات النضاره وملكش دعوه بيه.... سبني لوحدي لو سمحت..."
سارت في الحديقه بخطوات أشبه بالركض وهي تبكي بدون توقف وضعت النظاره مره اخرى لتخفي
رمديتاها المبتلين بالدموع الحارقه...
شعرت به يسحبها بقوة لمكان مغلق بين زحمة الأشجار من حولهم وعند شجره معينة اوقفها
مُسند ظهرها عليها ، مقابل وجهها بوجهه ..
"مالك ياوعد في حاجه حصلت..."
اعدلت وضع النظاره على عينيها وهي تقول بجفاء...
"مفيش حاجه انا كويسه..."
"شيلي الزفته دي وكلميني زي مابكلمك..." القى النظاره أرضاً بعصبية لا تخرج الى مع نسماتها الطفيفه، يالله الي هذا الحد يعشقها !..
تعالت شهقات بكائها بعد صراخه عليها وبدات دموعها بنزول بلا توقف...
نظر لها بخوف وهو لا يعرف من سبب تلك الحالة الذي يراها الآن....
"وعد... ممكن تبطلي عياط وتفهميني في إيه..."
وضعت كف يدها على صدره تحاول ابعاده عنها
"ملكش دعوه بيه... ممكن تسبني لوحدي..."
مسك معصم يدها الموضوع على صدره وهو يقول بحده...
"اسيبك ازاي لوحدك وانتي بالحاله دي انتي مش شايفه نفسك..."
رفعت عينيها بدهشه من اهتمامه بها وخوفه عليها والذي تراه بوضوح داخل بُنيتاه القاتمة... شعرت بخفقات قلبه تحت موضع يدها....
هل تعني شيء ام نبضه ارتفع فجاه من شدة غضبه مني...
ويداه التي تقبض على معصمي بامتلاك هل تحكي قصة عمياءً انا عن رأيت مصيرها !...
تاهت في الافكار وشعور الذي يركض خلفها وهي لا تعطي له أهمية تُذكر...
هدى عمرو من عصبيته وهو يترك يدها محافظ على مسافه بينهم وهو يسألها للمره الثانيه باصرار...
"ممكن افهم بتعيطي ليه..."
مسحت دموعها بظهر يدها فوجدته يخرج منديلاً ورقي من جيبه قائلاً بحنو..
"خدي اسمحي وشك..."
اخذته منه بحرج ومسحت وجهها ولكن غمرتها رائحة المنديل الممزوجها بعطره الرجولي فابتسمت عنوة عنها ولا تعرف لماذا ؟...
"طب أصبري لما افهم كُنتي بتعيطي ليه .. عشان اسألك دلوقتي بتبتسمي كدا ليه..."
سمعت صوته الرجولي المشاكساً إياها...
انتبهت له واختفت إبتسامة لا تعلم سبب خروجها..
رفعت عينيها عليه وهي تهدى من حالة الضعف الذي
انتابها فجأه....
"ممكن اعرف كُنتي بتعيطي ليه..."
"مفيش.... دا...دا شكل في حاجه دخلت في عيني..."
عقد حاجبيه بسخط...
"حاجه دخلت في عينك...دي شكلها حاجه كبيره على كده..."
تجهم وجهها وهي تقول بحنق...
"طب عن إذنك..."
"استني...انا لسه معرفتش انتي كُنتي بتعيطي ليه..."مسك يدها مانع ابتعادها عنه...
"مش لازم تعرف....اهوه كُنت بعيط وخلاص..."
سالها بشك...
"عشان هند وطرقتها معاكي مش كده..."
رفعت عينيها عليه بصدمه....
"عرفت منين...."
"باين عليكي..."
رمقته بشك...
"باين إزاي انا مقولتش حآجه..."
نظر لرمديتاها وقال ببساطة...
"بس عينك قالت...."
بلعت ريقها بتوتر فوجدته يحدق بها بجديه وكانه لم يهتف بشيء منذ ثانيه واحده...
"ممكن ترجعي صحوبيتك مع هند... لو رجعتي تاني
تكلميه وتقعد مع بعض زي زمان..."
زفرت باستياء..
"إزاي بس هند مش طيقني... شكلها فعلاً
بتكرهني.. "
شك شفيته ابتسامه لم تصل لعينيه وهو يجيب
إياها ببساطة معهوده...
"هند مبتعرفش تكره... ولو كرهت الناس كلها مستحيل تكرهك انتي...."
"ولي لا بعد اللي حصل زمان..."
قاطعها عمرو بصلابه...
"اللي حصل زمان ملوش دعوه بصحوبيتكم... اسمعي مني ياوعد ابدأي انتي معاها وهي ان شآء الله هترجع تكلمك تاني... ولو حبى تيجي تسهري معانا النهارده تبقى فرصه حلوه انكم ترجعه تتكلمه تاني..."
"تفتكر هترضى تكلمني..." سألته ببراءة وعد الصغيره التي رآها واحبها قبل ان تتبدل ويتعكر صفوها !..
هجمه الماضي بضراوة مره اخرى وهي أمام عينيه
بوداعه ..
زفر بحنق من تلك المشاعر الممزوجه بكل شيء يحرق الروح...
قساوه..... شراسه...حده.... عشق.... شوق.... شغف.... ويبقى العنوان بينهم يجمع بين القساوة
والعشق فيلقب بـ( ضراوة العشق) !...
_____________________________________
في المساء في غرفة وعد...
وقفت أمام المرآة بفستان سهره أنيق من اللون الاسود الامع ملتصق بجسدها النحيف بارز لديها مفاتن الانوثه بتناغم....يصل طوله لاخر ساقيها
له فتحه صدر كبيره على شكل V،وضعت على كتفها
وشاح من الفرو عصري الشكل،
تفقدت وجهها ذو الأوان الهادئة التي لا تغطي على ملامحها الجذابه... ثم رمت نظره اخيره على شعرها التي تركته بانسياب يتدلى على ظهرها بدلاله المعتاد...
إبتسمت برضا الى نفسها في المراة فلمحة وشمها المرصع على جوف عنقها على شكل وردة حمراء
إبتسمت وهي تتذكر انها قد فعلتها منذ ستة اشهر
مع احد الأصدقاء واصرت بين كل الرسومات المعروضه عليها ان تختار تلك الوردة الحمراء
فهي رقيقه حمراء بخطوات سوداء تحدد اوراقها المشتبكه ببعضهم ....
معظم الوقت تخفي هذا الوشم بترك شعرها ينساب حول وجهها اليوم ستظهر إياه حين تريح شعرها
على جانب واحد وتظهر هذا الوشم بوضوح...
وضعت قدميها في حذائها العالي ذو الماركة المشهورة، ثم اخذت اغرضها المهمه وعلبة هدايا أنيقه بين يداها !...تقدمة من الباب بتردد وهي لا
تعرف هل ينتظرها احد ام أنهم ذهبوا
وتركوها....
هبطت على الدرج وهي تحاول الإتصال بأحد أصدقأء
(هند) التي تعرفهم من المؤكد أنهم معها الآن ...
رفعت هاتفها على أذنيها وهي تقف في حديقة القصر...
"الو تالا معايا...."صمتت قليلاً وهي تكمل بحرج..
"الحمدلله انا كويسه انتي اي أخبارك.......بقولك ياتالا انتي مع هند..."اجابتها الاخرى عبر الهاتف لترد عليها وعد بحرج..
"طب هاتي عنوان المكان اللي انتو فيه عشان عملها مفاجأه لهند...اوعي بقه تقوللها."صمتت لتملي الاخرى عليها العنوان بظبط.. هتفت وعد لها بامتنان
"تمام ياتالا شكراً تعبتك معايا... نتقابل هناك بقه.... باي..."زفرت بعد ان اغلقت الخط وتوجهت سريعاً
لموقف السيارات بالقصر لتاخذ احد سيارات والدها
لذهاب بها....
ادارت المقود وخرجت بها لوجهه معينه...
____________________________________
" كنتي بتكلمي مين ياتالا... "سالتها هند بفضول..
ردت عليها صديقتها ببساطه...
" مش حد مهم... "
غمزة لها هايدي احد الأصدقاء بخبث...
"أنتي بتقلبي الكرش ولا إيه..."
مطت تالا شفتيها بمكر...
"وهقلبه ليه يعني..."
نظرت هايدي لعمرو الجالس بجوار اخته شارد الذهن وعينيه على النيل بجواره...
برمت تالا شفتيها بحنق...
"رايحي نفسك هو مش معانا أصلا..."
ضيقت هند عينيها وهي ترمق كلتاهما بشك..
"انتوا بتكلمو على أخويه ولا إيه..."
ضحكت هايدي بسخريه...
"بصراحه آآه..."
همست تالا بصوت خافض لهند الجالسه أمامها...
"اخوكي حلو اوي ياهند...بس كشري موت ومن ساعات مجه متكلمش اربع كلمات على بعض..."
رفعت هند جاجبها بصدمه وهي تقول بزهو..
"دا كشري؟ دا قمر...دا مفيش في خفة دمه وحلوته..."
مطت هايدي شفتيها بشك وهمست هي الاخرى مُعلقه...
"هو مفيش في حلوته أوك معاكي.. لكن خفة دمه دي اللي اشك فيها..."
"مش كفايه كلام عليه... أنتوا مش ملاحظين يعني اني قعد معاكم على نفس التربيزه..."
توسعت اعينهم وهم يرمقون عمرو بصدمة وحرج...
هتف تالا برقه
"احنا كُنا فكريناك سرحان ومش معانا...سوري ياعمرو... "
رفع عمرو حاجبيه وهو يرمق تلك الفتاة الجميله أمامه بنظره مُقيمه هي جميله لكن لا مقارنه بينها وبين نساء فرنسا وعارضات الأزياء اللواتي تعامل معهم طوال فترة عمله !...
"قولتيلي اسمك إيه..." سالها عمرو بخبث...
عضت على شفتيها وهي تجيبه بخفوت
"تالا..."
"احلى تالا..."
صاحت الفتاة الاخرى بسرعه...
"وانا هايدي..."
رمق الاخرى والتي لا تختلف جمالاً ورقه عن الاولى لكن مايميزها عينيها العسلية فقال بغمزة شقيه...
"أجمل عيون ياهايدي ..."
ضحكت الفتيات بخجل، فلكزته هند بغيظ...
"عمرو انت بدأت ولا إيه...هي واحده بس مفيش غيرها... "
همس لاخته بمزاحه المعتاد...
"اي رايك اخد الإتنين كازينو ووفر عليكي المشوار.."
صاحت بحنق...
"ياغلس...."
ضحك بخفوت وهو يشير للندل بان يتقدم منهم همس له ببعض الكلمات التي جعلت الآخر يفهم الأمر
سريعاً ويبدأ بتحضيره...
سألته هند بفضول...
"انتَ كنت بتقوله إيه..."
"شويه وهتعرفي..."
بعد عدة دقائق أحضر الندل وطاقم العمل كعكة عيد ميلاد كبيره عليها صورة( هند) ومكتوب عليها
(كل سنه وانتي طيبه ياهند...)
ضحكت بسعادة ولمعة عينيها وهي ترمق كعكة عيد ميلادها بفرحة...
قبل وجنتيها بحنان اخوي وهو يقدم لها مفتاح سيارتها الجديده...
"كل سنه وأنتي ياحبيبت أخوكي..."
ترقرقت عينيها بدموع وهي تعانقه بحزن...
"مش مصدقه انك افتكرت.... ربنا يخليك لي ياعمرو....بجد لو بابا وماما كأنو عيشين كأنو
هيفرحه اوي بالي بتعمله معايا... انتَ احسن اخ في الدنيا...." ربت على ظهرها وسط عناقهم ....
"وانتي احن وأرق اخت في دنيا..."
تبادلت صديقتها النظرات مع بعضهم وهم يبتسمان بسعادة ومحبة صادقه لهم...
قد طفئ الشمع وقطعة كعكة عيد الميلاد وجلسوا
مع بعضهم فتره ليست بقليله ولم تاتي بعد؟...
تسأل داخله وهو يرمق باب الدخول لعلها تطل منه...
"سرحان في اي ياعمرو...." قالتها هند بقلق...
نظر لساعة معصمه وهو يقول بملل...
"ولا حاجه... هو مش كده كفايه ولا عايزه تقعدي كمان.."
قالت هند برقه..
"لو عايز تمشي مفيش مشكله يلا بينا..."
رفع عينيه على الباب ليجدها تدلف منه وهي تبحث عنهم برمديتان جميلتان...
تنهد براحه وهو يهمس لنفسه...
"أخيراً جيتي..."
نظرت هند باستغراب نحو ما يحدق به اخيها فوجدت (وعد) تقدم عليهم بإبتسامة مهزوزه....
"مساء الخير ياجماعه..." قالتها بتردد وهي تنظر لهند بترجي ألا تحرجها امام أحد...
أسبلت هند عينيها بعد تلك النظره وهي تقول
بهدوء...
"مساء النور ياوعد... اتاخرتي ليه..."
قبلتها وعد وعانقتها بشدة وهي تهمس بمحبه..
"كل سنه وانتي طيبه ياهند.... بجد وحشتيني..."
ترقرت عيني هند بتاثر عنوة عنها وجدت نفسها تبادلها العناق باشتياق....
همست وعد لها وسط عناقهم بحزن...
"انا اسفه ياهند...اسفه لو زعلتك او ضايقتك في حاجه..."
ابتعدت عنها هند بحرج وهي تمسح دموعها التي هبطت امامها ..
"انا مش زعلانه...وانتي بلاش تزعلي مني لو كنت باقسى عليكي بكلامي...انتي عارفه بيبقى غصب عني ..."
ابتسمت له وعد بوداعه وهي تقول..
"انا مش زعلانه منك وعمري مافكر أزعل منك...دا انتي اختي وبنت عمي ...."
عانقتها هند مره اخرى بمحبة صادقه...
"وانتي كمان ياوعد معزتك في قلبي كبيره...انا مش عارفه إزاي كنت بتصرف كده معاكي..."
فصلت وعد العناق وهي تقول بابتسامه ناعمه...
"خلاص الحمدلله...المهم ان إحنا رجعنا نتكلم تاني..."
ضحكت هند وهي تمسح دموعها...
"عندك حق...دا الأهم... "
ناولته وعد هدايتها وهي تقول بلطف...
"كل سنه وانتي طيبه يادودو..."
إبتسمت هند بحرج وهي تاخذ العلبة منها...
"وانتي طيبه..."
رفعت وعد عينيها على تالا وهايدي وسلمت عليهم بود وبشاشة وجه تتميز بها...
حين اتت عينيها عليه كانتى بُنيتاه مُسلطه عليها بشدة واكثر مكاناً ، موضع صدرها البارز جزءاً منه
من خلال الثوب الاسود وجانب عنقها المُزين بوشمة
الوردة الحمراء....
"ازيك ياعمرو..."
رفع عينيه عليها وعلى يدها الممدوده له القى نظره تهكم واضحه عليها قبل ان يوجه حديثه لاحد أصدقأء شقيقته...
"تحبي ترقصي ياتالا..."توسعت إبتسامة تالا بسعادة وهي ترمق حلبة الرقص أمامهم تعزف موسيقى هادئة وكل ثنائي يرقص برومانسية بالغه....
"مين يقدر يرفض طلب لمسيو عمرو الاباصيري..."
ابتسم بزهو وهو يجذب يدها بلطف نحو حلبة الرقص مر بجوار( وعد) التي تقف مصدومه من تقلب
مزاجه الغريب معها لكنها احمرت وجنتيها سريعاً
حين همس باذنيها بصوتٍ مهيباً يشتعل بالغيره...
"غطي صدرك بزفت اللي حطاه على كتفك ده...ولين
حساب تاني على المسخره اللي انتي لبساها..."بلعت ريقها بعد اختفائه وهي لا تصدق انه همس بكل
جرأه تلك الكلمات....
سالتها هند بحرج...
"هو ماله عمرو في حاجه تانيه حصلت بينكم..."
مطت وعد شفتيها بحيره وهي تقول بشك...
"إنفصام..."
سالتها هند بعدم فهم...
"إيه...."
وضحت وعد بملامحها المصدومه بشكل مُضحك...
"اخوكي عنده انفصام ياهند..."
ضحكت هند عليها هي وهايدي وانضمت لهم للاستمتاع بالامسية معهم....وكانتى عيناها
تتابعه باهتمام وبعد الحنق بداخلها يتزايد من قرب تالا منه ولا تعرف لماذا تهتم !...
على الناحيه الاخرى كانت تتحدث تالا في أماكن سفرها وصيحات الموضه الخاصه به والخ الخ...
وكانت عين عمرو مُسلطه بهيمنه على تلك الفاتنة أمامه.... تشعله تلك المراه تقتل صبره بابسط الأشياء تثور عواصف غضبه ببعض النسمات منها يالله الى متى ساظل احترق بنيران حبها الم يحن الوقت لتحترق هي بتلك النار !...
"قولي ياعمرو....كُنت عايش فين في فرنسا..."سألته تالا بنعومة...
"مش عارف..."قالها وهو شارد بحبيبته التي تعلق هي أيضاً عينيها عليه....
ضحكت تالا بدهشه...
"هو إيه اللي مش عارف....يعني مش عارف كُنت قعد فين..."
احتدت ملامحه وهو يرى رجلاً بالقرب منها يعرض عليها الرقص معه....
ترك( تالا) بعدم اهتمام وتوجه نحوهم وعينيه القاتمة تحكي قصايد قاسية عن غيرته المجنونه عليها...
اعتذرت وعد بهدوء...
"فرصه سعيده يافندم... وبعتذر منك مره تانيه...."
قال الرجل بالباقه "ولا يهمك سعيد اني شوفتك واتعرفت عليكي......"
إبتسمت له وعد بمجامله... رحل الرجل واتى عليهم عمرو وهو يوشك على الانفجار...
"كان عايز اي دا كمان ..."
ردت هند ببساطة...
"كان بيعرض على وعد انه يرقص معها بس هي رفضت...."
هتف بتهكم...
"يرقص معها... ااه وماله..." غرز اصابعه في شعره مرجعه للخلف بحده واضحه...
رفعت هند حاجبيها بشك...
"مالك ياعمرو هي في حاجه حصلت..."
تناول اشيائه وهو يقول بحنق...
"لا...... بس يلا بينا عشان الوقت اتأخر..."
استغرب الجميع تصرفه ولكنهم خرجوا من المكان وكل واحداً منهم توجه لسيارته...
وقفت هند بجوار اخيها وهي ترمق السياره الاتيه
بها وسواقهم الخاص يجلس في مكانه منتظر صعودهم....
"مش يلا ياعمرو..." سالته اخته بفتور...
اجابها بصعوبة هادئه..
"روحي انتي ياهند.... وسوق هينزلك قدام القصر عشان تشوفي عربيتك الجديده..."
ابتسمت هند بحماس وهي تنظر للمفتاح بين يدها
لكنها سألته أيضاً باهتمام...
"طب وانتَ...."
زفر بنفاذ صبر...
"ورايا مشوار...روحي انتي بس..."
"ماشي...تعالي معايا ياوعد..."
كادت ان ترد وعد عليها لكن سبقها عمرو وهو يقول بصلابه..
"اركبي ياهند...وعد جايه بعربيه هتروح بيها..."
أخيراً دلفت هند لسيارة ونطلق بها السائق الخاص..
اتجهت وعد نحو سيارتها ولم تعطيه اي اهتمام بسبب قلة تهذيبه معها في داخل...
كادت ان تفتح باب السيارة نحو مقعد القياده لكنها تفاجات به يمسك ذراعها ممانع إياها وهو يقول بغطرسه...
"هاتي المفتاح وركبي من الناحيه التانيه..."
رفعت حاجبها بدهشه..
"نعم...."
"اللي سمعتيه...هاتي المفتاح..."
زفرت بعصبية وهي تعطيه مفتاح سيارتها
وتجلس بناحية الأخرى وهي تقول بسخط...
"طالما انتَ كنت عايز تروح ليها مروحتش مع هند..."
"ومين قالك اني عايز أروح...."نظر امامه وهو ينطلق بسياره...
"يعني إيه امال احنا رايحين فين...."
لم يرد عليها وركز في القياده وكانها لم تتحدث...
"مترد عليه ياعمرو انا مش بكلمك...."رمقها بنظره شامله ثم زفر بحنق وهو ينظر امامه مره اخرى مهاتفاً بغيرة...
"غطي صدرك الله يرضا عليكي وانتي بتكلميني...
انا مش فاهم انتَ إزاي تخرجي من البيت بالقرف ده..."
صاحت بعناد...
"دا مش قرف...دا فستان سهره عادي جداً...وبعدين مش عريان وقصير زي اللي كانت لبساه تالا..."
صرخ بغضب وهو يقود بسرعه...
"بلا تالا بلا زفت....انتي بتلبسي القرف دا ليه...واي الوشم اللي حطاه على رقبتك ده..من امتى واحنا بنرسم وشم وقرف على جسمنا..."
وضعت يدها على جوف عنقها بحرج ثم صاحت بعناد أكبر...
"ملكش دعوه...انا حُره..."
تزايد غضبه وهو يهدر بسخط..
"حُره؟..لا حُره دي زمان دلوقتي انتي بقيتي مسئوله مني وفي الفتره اللي ابوكي هيسافر فيها دي لو لقيت اي حاجه فيكي مش عجباني هغيرها..."
رفعت جانب شفتيها بتكهم..
"هتغريها؟..يعني إيه هتغيرها..."
"يعني هغيرها..."رمقها باستنكار ثم اكمل بمقت..
"انتي أصلا كلك على بعضك عايز يتغير....انتي مش نافعه...."
اشارت على نفسها بصدمه وصرخت بغيظ..
"انا مش نافعه ياعمرو..."
لم يرد عليها بل ظل يقود بغضب...
"وقف العريبه انا مش عاوز قعد معاك...نزلني"
"هتروحي فين بالقرف اللي انتي لبساه ده...قعدي وسكتي.. "
اشتعلت وجنتيها غضباً وهي تهم بفتح الباب اوقف عمرو السياره سريعاً وهو يجذبها بقوة قبل ان يغلق
الباب اتوماتيك...
"راح فين انتي اتجننتي...في حد بيفتح الباب كده..."
نزلت دموعها وهي تقول بحنق..
"ملكش دعوه بيه سبني انا عايزه اروح...."
مسك وجهها بين يداه وهو يجبرها على رفع عينيها عليه...
"ينفع تنزلي كده من البيت...."زفر وهو يرى دموعها تبدأ بالهبوط...
"يعني غلطانه وبتعيطي...."
"انا مش غلطانه..."
عارضها باصرار.....
"لا غلطانه مفيش واحده محترمه وبنت ناس بتنزل من بيتها بشكل يلفت الانظار ليها...."
صمتت ولم ترد عليه، قد فقدت كل شيء بعد قربه منها ولمست يداه على وجهها وانفاسه الرجوليه
الممزوجه مع عطره التي تستنشق إياها بوضوح..
تسارعت خفقات قلبها حين وجدته صمت هو أيضاً عن الحديث ونظر له بهيمنه متشرب ببنيتاه كل تفصيله ولو بسيطه منها...
انزل يده اليمنى للأسفل قليلاً مُتحسس هذا الوشم الذي آثاره حين وقعت عينيه عليه وانتبه لوجوده..
اغمضت عينيها بتوتر وبلعت ما بحلقها فقربه يربكها ويقتل المنطق بداخلها ....
"عمرو...."
اغمض عينيه بنشوه وهو يسمع صوتها الرقيق ينادي
بنعومه عليه....
شعرت بسخونة أنفاسه تداعب وشمها الأحمر بقوة...
ويده تداعب ظهرها مجبره إياه على الاقتراب اكثر منه....
"عمرو...أرجوك.... "سمع شهقتها بعد ان سمع
طرقات على زجاج السيارة...
ابتعد عنها سريعاً واستدار للطارق بانفاس تلهث واعين اظلمت برغبات والاشوق المُلحه...
فتح زجاج السياره فوجد طفل صغير في عمر الثامنة يمسك بعض الورود الحمراء وهو يقول بابتسامة بريئه...
"ورده حمره لحبيبتك يابيه...."
تنهد عمرو بارتياح فالولا هذا الزجاج الأسود لنكشف أمرهم.....
نظر لوعد التي تعدل وشاح الفرو اكثر على كتفها وهي تنظر للجانب الآخر بحرج والخجل يقتلها
ببطء كلما فكرة انه كان على وشك تقبيلها...
لكنه كادَ ان يقبل هذا الوشم الذي كان من دقائق يعنفها لأجل رسمه ....
بلعت ريقها وهي لا تعرف لماذ كانت ضعيفه امام قربه لماذا تترجى اياه بمنتهى الغباء كانت ممكن ان تبتعد عنه بقوة فهو لم يقربها منه الا بمنتهى الحنان...
شعرت بشيءً يوضع على فخذيها فنظرت نحوه فوجدت وردة حمراء....نظرت لعمرو بخجل وتردد..
"اي ده؟.."
رد ببساطة..
"ورده لحبيبتي !...."
عقدة حاجبيها بدهشه فوجدته يكمل بفتور...
"يعني خليها معاكي لحد ملقيها..."
اسلبت عينيها وهي تمسك الوردة الحمراء متفحصه اياها بشرود حزين ولاول مره تحسد تلك الحبيبة
المجهوله على رجلاً مثله !...
....يتبع
دهب عطية
رواية ضراوة العشق الفصل السابع 7 - بقلم دهب عطيه
🦋البارت السابع🦋
في صباح اليوم الثاني وامام شركة
_ الاباصيري للدعاية والإعلان _ترجلت وعد من السيارة باناقة معتاد عليها جميع من في شركة
سارت بدخل الشركة وهي تخفي معظم ملامحها بنظارة سوداء أنيقه كانت ترتدي تنوره تصل لبعض الركبه بقليل تبرز نحافة قدميها وجمال خصرها الممشوق وكان عليها قميص من الستان عصري الشكل تخفي اطرافه بداخل التنوره لتبرز تفاصيلها أكثر، رفعت شعرها وهيئة اياه على شكل(ذيل حسان) ليلائم مكان العمل....
دلفت لمكانٍ به عدة مكاتب عصرية الشكل عليها أفضل الأجهزة المؤهله دوماً لإنهاء مشاريع العمل
الخاص بدعاية والاعلان ، هنا الكل مشغول بعمله والبعض يثرثر ككل يوم وهناك رجل وامراه
يحضرون قهوة الصباح امام المكينة الكهربائي ويتسامر الرجل بتافف عن روتين البارحة وممله
ككل يوم ...
أجواء مختلفه قليلاً يصحبها الهدوء والاسترخاء
رمقت الجميع وهي تقول بابتسامة أنيقة...
"صباح الخير ياجماعه..."
التفت لها الجميع وعلى وجوههم ابتسامة مجامله مردداً التحيه بوداعه معظمها مصطنع وهذا طبيعي
فهي ابنة رب العمل !...
"أخيراً جيتي ياوعد.... إيه عجبتك القعده في البيت.." صاحت نهى بتلك الكلمات وهي تقترب منها بعد ان عاد الجميع لمتابعة ما يفعله...
زفرت وعد وهي تسير لمكتبها الخاص وهي تقول بحنق...
"مقابلتك مش ماطمناني حصل حاجه في غيابي..."
كان السؤال طبيعي فـ(نهى) احد مساعدات وعد في عملها المخصصه به في شركة وهي أيضاً مديرة اعمالها في عملها كعارضات أزياء !...
وضعت وعد حقيبتها على مكتبها وهي تجلس على مقعداً وثير من الجلد البني خلف مكتبها الابنوسي ذو اللون البني الداكن....
جلست وهي تقول بتنهيدة راحه بعد ان استراحت على مقعدها...
"ارغي يانونا... انا سمعاكي..."
جلست نهى على المقعد مقابل لها يفصلهم المكتب
وقالت بانزعاج...
"قبل ماتكلم عن الشغل قوليلي عملتي إيه في الاشاعات اللي متصدره ترند على السوشيال ميديا ..."
كانت مغمضة العين وتسند رأسها على ظهر المقعد خلفها، مطت شفتيها بقلة حيله...
"هعمل أي يعني.... بكره تتنسي اول ماتظهر اخبار جديده لزمله... مش هيفضله مركزين معايا يعني..."
مطت نهى شفتيها بازعاج اكبر وهي تقول...
"لو كنتي سمعتي كلامي زمان وطولتي فترة الخطوبه.. يمكن مكنش حصل دا كله..."
"دا نصيبي مهما هربت منه!..." اعتدلت في جلستها قليلاً وهي تقول بفتور...
"بقولك إيه... انا كُنت خرجه من البيت ونفسي مسدوده ولا عايزه اكل ولا عايزه اشرب.. بس لم شوفتك جوعت فتعالي ناكل بقه وبلاش تنكدي عليه وهو بالمره تكلميني عن الشغل بدل حوارات الوم اللي على الصبح دي..."
ضحكت نهى وهي تقول بحماس...
"جتيلي على الجرح انا كمان هموت من الجوع اطلبلنا حاجه بقه ناكلها بسرعه اقبل ما مدير الشركه يجي ويرفضني..."
"مش هيرفضك لوحدك مانا معاكي..طالما دخلت الشركه دي يبقى انسى اني من العيله دي فانا مجرد موظفه زي زي الباقيين... "ضحكت بسخريه حينما تذكرت قوانين والدها من اول يوم عمل لها هنا
،ابنة صاحب العمل لكنها في العمل موظفه مثل الباقي وهناك عواقب من المدير ان اهملت العمل او خالفت الاومر حتى حصولها على مكتب خاص كان مجرد درع واقي لثروت الاباصيري امام اقاويل الموظفين من حولهم !...
ضحكت نهى تلك الفتاة الجميلة الأقرب لوعد بعد والدتها وهند ابنة عمها...كانت نهى ذو ملامح
طفولية شعر قصير جسد ممتلئ يتناغم مع قصر
طولها فهي تعشق الطعام بجميع انواعه وتكره تنمر
البعض على وزنها الزائد ولكنها لا تبالي تعشق الحياة
بجميع تفصيلها ، وهناك أصدقاء يتقبلونك كما انتَ!..
هتفت نهى وهي تتحسس بطنها بجوع....
"هتاكليني إيه بقه "
زمت وعد شفتيها وهي تفكر...
"اي رأيك نطلب سوشي..."
"يععع سمك ني على الصبح الله يقرفك....."
تذمرت وعد وهي تقول بطفوله..
"دا العشق دا وللهِ...."
مسكت نهى الهاتف وهي تطلب مطعم معين...
"انا هفطرك فطار ملوكي...."
ضيقت وعد عينيها بريبه وقالت...
"يارب مايكون اللي في بالي..."
ضحكت نهى وهي تقول...
"هوه فول وفلافل..وشوية مسقعه..وحبت مخلل..وعجه وعيش سخن اي رأيك في المليطه دي؟..."
نظرت وعد لسقف وهي تضحك بصدمه...
"منك لله يانهى هضطر اروح الجم اخر اليوم..."
رمقتها نهى بامتعاض...
"بس يامعصعصه...." ثم تهللت ملامحها بعدها بحماس عالٍ واضافة...
"بس تعرفي هتبقى فكره حلوه.... انا هاكل براحتي بقه واجي معاكي الجم..." فتح الخط فهتفت بحماس..
"عم جوده... انا نهى... ايوه عايزه الفطار بتاعي بس بقولك اعمل حساب تلاته...."
خبطت وعد بأستغراب على المكتب..
"مين التالت..."
اشارت نهى على نفسها وهي تكمل المكالمه..
إبتسمت وعد باستياء وهي تفتح احد التصميمات أمامها....
وعقلها مُنشغل به لم تراه منذ لليله امس...
أمس!!..
كلما فكرت فيما كان سيحدث بينهم تتورد وجنتيها بخجل وترتفع النبضات للسماء السبع ويصل للجسد رجفت شوق لا تعرف لها مثيل ، تشعر بمشاعر اشد قساوة على العقل والذ متعه على الجسد والقلب !..
"هاي...روحتي فين..." لوحت نهى بيدها امام اعين وعد الشاردة...
انتبهت لها وعد وهي تقول بهدوء...
"طلبتي الفطار..."
"ااه ربعايه وجاي..."
نظرت وعد الى ساعة معصمها وهي تقول بتردد...
"يارب نفطر قبل ما عمرو يجي....اصل لو جه هندخل
اجتماع على طول عشان هنتكلم في كذا حاجه تخص العروض الجديده وانا معايا كذا فكره وعايزه اعرضها عليه...."
هتفت نهى بتزمر...
"يستي بلاش توتريني...ان شاء الله هنخلص فطار قبل مايجي..."
نظرت وعد أمامها بتردد فكان في غرفة مكتبها جزء مكشوف للجميع نصف الحائط يغطى بزجاج شفاف يجعل معظم المرؤون على مكاتبهم ومكتب المدير يمرون اولاً على مكتبها المرئي للجميع ، هناك فقط خصوصية به ان انزلت تلك الستار الرول الخشبيّ !...
"ابقي فكريني انزل الـ Roller blinds (الستائر الدواره) لم يجي الفطار..."
هزت نهى رأسها بايجاب وهم يثرثران في أشياء عدة...
______________________________________
بعد مدة قصيرة كانوا ياكلون بشهية مفتوحة وهم يضحكان بقوة على بعض المواقف الشيقه والكوميدية التي حصلت في شركه عند غياب وعد تلك الفتره...
"وهب بنتنا ميار دخلت الاستديو وعمرو كان شغال تصوير تقوم تعدل النضاره اللي بتشوف من غيرها احسن.... وتيجي تقدم العصير للموديل توقعه كله
عليها...والغريبه بدل ماتعتذر للموديل عمال تتاسف للعمرو....."
ضحكت وعد بقوة من قلبها وهي تلتهم الشطيرة بجوع...
"بتهزري هي مش شايفه بجد من النضاره...."
التهمت هي الأخرى الشطيره وهي تتحدث هذه
المره بجدية...
"يابنتي نضاره كبيره وكل ماقولها غيريها ياميار...تقول كلام غريب كده وكاني بقولها البسي بدلة رقص...."
تحدثت وعد بتأثر...
"على فكره هي غلبانه وفكرها على قدها... كويس انها لحد دلوقتي معانا في شركه..."
"هي فعلاً غلبانه اوي... بس غلب بهبل الناس اللي زي دي متعرفيش تحبيهم ولا تتخنقي منهم بتبقي ما بين البنين...." حركت كف يدها يميناً ويساراً بحيره...
"تاخدي مخلل بتنجان..." مدت نهى لها واحده.. ضحكت وعد بسخريه على نفسها...
"مفيش موديل بتاكل مخلل...."
ضحكت نهى عليها وقالت
"ولا عجه وحياتك..."
التهمت وعد الشطيرة وهتفت بتلذذ...
"طب أعمل إيه يانونا... عودتيني على اكل الشارع.. بقولك إيه ابقي اديني رقم المطعم ده يمكن اعملها من غيرك..."
صاحت نهى باستنكار...
"ادبحك... كله الا الاكل ااه..."
على الناحية الأخرى حضر (عمرو) للشركه وهو بكامل وسامته بحُله رسمية عصرية الشكل شعره مرتب
بتسريحة المعتادة ، الجاذبيّة حقاً وضعت في مكانها المظبوط على هيئه هذا الرجل الانيق..
"عمرو بيه..."
توقف عمرو بعد ان تنهد بقلة صبر...
"اهلاً ياميار..."
وقفت تلك الفتاة البسيطة محدودة التفكير والتصرف وهي تقول بلطف...
"انا اسفه على اللي حصل بجد في مشكله عندي في نظر..." عدلت نظارة النظر الكبيره التي لا تلائم إياها وتزيد من حماقات الموقف أكثر لديها...
اجابها بملل...
"هو المشكله مش بس في نظر المشكله في نضاره دي... متغيريها وريحي نفسك...."
صاحت الفتاة برفض امام وجهه ...
"لا طبعاً لا يمكن اغير حاجه فيه... عشان حضرتك او غيرك... انا جايه اشتغل مش جاي اتمرقع ياستاذ..."
"ميار...."
توترت وهي ترد عليه بصوت خافض...
"نعم.. ياستاذ عمرو..."
رمقها بنظره مُخيفه...
"اتفضلي على مكتبك....."
اومات له وهي تذهب من أمامه..
تنهد وهو يهز راسه بسأم فتلك الشركة تحتوي على بعض الشخصيات الذي لم يرى ابداً نسخه منهم في شركته في فرنسا....
تقدم خطوتين فسمع صوت احد الموظفين الرجال قادم عليه وهو يتحدث في عرض خاص لدعاية
عن أحد المنتجات عبر الإنترنت....
بعد ان اضاف عمرو بعد الملاحظات علق بعمليه...
"ماشي ياطارق...اعمل بس اللي قولتلك عليه وكل حاجه هتمشي زي ماحنا عايزين..."
كل تلك الأشياء بعد دخوله في شركة بخطوتين هل حين يصل لمكتبه سيرى احتجاج الموظفين
على من يدخل قبل الآخر !...
مط شفتيه وهو يسير في الرواق مستعد ليوم حافل بالعمل المتراكم والذي لا ينتهي....
سمع أصوات ضحك انثوي تاتي من غرفة يمر عليها فالتفت بتلقائيه على نوافذ الغرفة الزجاجية المرئيه أمامه..
رفع حاجبيه بدهشه وهو يراها لأول مره تضحك بقوة وتتحدث بمرح وبدون تكلف تأكل بشهية مفتوحة تجعل الناظر لها يشتهي تلك الشفاه
الحمراء المبتسمة لا بل يشتهي كل شيء في تلك المرأه ذو الوردة الحمراء....
سيطر على تلك المشاعر وهو يحفز نفسه ان ما تفعله هنا غير ملائم وان سمعها احد من الموظفين المرؤون بجوار مكتبها ماذا سيقول عنها...
يكفي تلك الاشاعات السخيفة التي تخرج عليه وعليها هل كل مايحدث حولها امراً عادياً... وهل تجربة الطلاق شيءٍ سهل نسيانه لتتعامل بكل تلك البساطة مع الجميع....
يصعب عليه فهم نفسه..
البارحه كان حزين انها تتظاهر بالتعافي من تلك التجربه واصر عليها أيضاً ان تشاركه هو وشقيقته
أمسيتهم
واليوم يشعر انها سعيدة ومقبله على الحياة وتحاول النهوض من تلك التجربه القاسيه وعدم الاكتراث للنظر خلفها
هل منزعج لقوتها في نسيان الاحزان.... ام يحقد عليها لتلك الميزة... او ان حبه لها يختلف عن حبها لزوجها النذل.... ام ان المواقف تُخلق حواجز وكره للأحباب ، وان كانت هكذا لمَ لم تُخلق داخله تلك الحواجز هل خُلق عكس البشر؟؟؟؟...
نفض هجومه على نفسه وركز على نقطة تعنيف إياها بكلمات حتى لا تتجرأ وتفعل تلك الأشياء السخيفه هنا
وهذا امراً يسهل فعله فهو معه جميع الصلاحيات
فهو مكان المدير الان !!!!...
لج لدخل بدون استئذان وهو يرمقهم بنظره عنيفة مُخيفة...
نهضت نهى بخوف وهي تمسك الشطيره بين يدها وقبل ان تتركها قطمة منها قطعه ثم تركتها بشفقه وهي تعرف ان كل مافيها من صفات لذيذه وطعم شهي سيلقي في سلة القمامه قبل ان يتم رفضها من عملها؟؟..
كانت وعد في هذا الوقت قد بدأت بشرب الشاي الأخضر الساخن الموضوع امامها منذ فترة...
نهضت وعد وهي تبلل شفتيها بهدوء
"عمرو.... اا.. ..."
تحدث بتهكم خشن...
"مين سمح ليكم تاكله على المكتب هنا...."
نظرت نهى لوعد والاخرى بادلتها الأمر بحنق فهي تكره تلك المعامله التي لا تخرج إلا من رجال الاباصيري...
ردت عليه وعد بخفوت لا يخلو من المقت من سؤاله
"يعني احنا كنا جعانين والوقت كان بدري..."
رد بستهانة من تبريرها الاعوج...
"بدري ولا متاخر.. مش في كفتريا جمب الشركه وكل الموظفين بيروحو يفطره فيها ولا انا غايب بقالي كتير... مع إني بقالي شهر وبشوف نفس الروتين اللي كان بيحصل من سنتين..."
بللت وعد شفتيها وهي تنظر له بحرج من معاملته التي تلائم تعامل والدها معها في اخطاء مثل تلك...
نظر لطعام الموضوع على المكتب الفخم وهو يرمقه باستهجان..
"واي ده كمان.... بترمرمه من الشارع..."
صاحت نهى بقنوط...
"رمرمه اي بس.. دا فول وفلافل وعجه ومخلل من عند جوده انضف واحد ممكن تاكل من أيده..."
نظر لوعد بتبرم...
"عجه ومخلل......"
اسلبت وعد عينيها في الأرض بحرج اكبر وهي بداخلها تدعي على صديقتها فتلك ثاني تجربه لهذا الطعام الشهي باستثناء تلك الحوادق التي لا تفضلها !...
اشار لنهى بأمر خشن..
"خمس دقايق وملقيش حاجه على المكتب..." ثم اشار الى وعد بغطرسة... "وانتي ياوعد هانم.... تعالي على مكتبي...وهاتي ملف التصميمات معاكي... "
خرج من المكتب سريعاً تبعته وعد ولكن قبل ان تخرج التقطت شطرية من على المكتب و
وضعتها في يد نهى وهي تقول بتشنج...
"عجه ومخلل من عند جوده...كلي كلي يافضحاني..."
ضحكت نهى عليها وهي تكمل طعامها بتلذذ...
______________________________________
مررت يدها على ذيل شعرها المتدلي واعدلت ثوبها أكثر بعد ان غسلت يديها وعطرة فمها....خرجت من مرحاض الشركه وهي تتوجه لمكتب عمرو...
طرقت على الباب عدة مرات قبل ان تدلف لداخل...
اجواء الشركه مختلفه والمعاملة هنا اكيد ستكون كالقائد والجندي...
دروس تتذكرها من والدها ليزيد تحفزها من رجال الاباصيري!...
رفعت عينيها لتجده يقف عند نوافذ المكتب الزجاجيه ويطلع على المكان من حوله...
تنحنحت وهي تنظر له قائلة بجدية...
"الملف ده في تصميمات كُنت مجهزاها عشان اوريها
لثروت الاباصيري وبما انه مش موجود وانتَ مكانه فياريت تشوفهم وتقولي رأيك ولو في اي ملاحظات عليهم ..."
لم يستدر لها بل قال بامر ناهي..
"اللي حصل في شركه دا....ميتكررش تاني..دا اول وآخر إنذار ليكي...."
احتقن وجهها بالغضب وكانها موظفه عاديه هنا لا تعمل في املكها أيضاً مثله، نعم حصته اكبر لأنه رجل لكن لديها حصه أيضاً اتصرخ في وجهه ام تتعامل بتحفز بارد كما تفعل مع والدها....
"ايه سكته ليه مش عجبك الكلام..."
برمت شفتيها بحنق فهو لا يزال يولي ظهره لها...
"لا عندك حق... مش هيتكرر تاني... اوك..."
التفت له والقى عليها نظره بارده قبل ان يجلس على مكتبه ويشير لها ان تتقدم...
"وريني التصميمات دي...."تقدمة منه بقلة صبر ووقفت بجواره وهي تنحني قليلاً عليه وهي تقول..
"دا تصميم لشركة(...)هما طلبو حاجه زي دي وانا حولت اخلي الألوان ورسمه عصرية شويه ودي لشركة....."
سمع صوتها الجاد يتلجلج في أذنيه بنغمه أخرى،يبدو عليها الانزعاج من غطرسته عليها لكن رغم ذلك تكمل وتستمر..
هو لم يتفاجأ يوما من تلك الصفه فهي بها الاصرار والعند وتشبك بما تريد حتى ان عارضها الجميع ستنال ما تريد...
تلك الصفه كان يظن انها الأفضل بها،لكن بعد ما حدث بالماضي يراها الاسوء بها بل العن من
وسوسة الشيطان لها...
رفع عينيه عليها وهي تتكا على مكتبه وعينيها على الملف باهتمام لاحت منه نظره على عنقها وتلك الوشمة المُثيره به..
بلع ريقه وهو يتذكر ضعفه امام جمالها وعنادها الذي يجعله كالمجنون يريد تذوق جزءاً منها ليخلده في ذاكرته مثل قبلتهم الاولى التي لا تمحى من عقله كلما نظر لها ودقق في شفتيها وهي تتكلم...
يرى نفسه مراهق امام تلك الأفكار ليس ناضج بما يكفي لينساها بأخرى لمَ لا يجرب هذا الحل من المؤكد سيفلح وتنتهي تلك الضراوة مع هذا العشق المعطوب للأبد...
رفعت وعد عينيها عليه بتردد فوجدته يحدج في وشمها بشرود تنحنحت بحرج وهي تستقيم اكثر
في وقفتها...
"عمرو انتَ معايا...."
هز رأسه بفتور وكانه لم يشرد منذ ثواني بها
وكانتى عيناه تتابع سؤالها بجرأه ولم يحيد عنها حتى بعد ان قال...
"معاكي...هروح فين يعني...وريني التصميم اللي في الصفحه التانيه..."
رمقته بدهشه...
"وقفه كدا ليه... وريني اخر ورقه...عشان عندي تصوير كمان عشر دقايق..."
فاقت من دهشتها على تلك الجدية الصلبه ثم
ابعدت عينيها عنه بحرج وهي تتابع ماكانت تقوله
بصوت مهزوز قليلاً، وهو كان يتابع معها بين الحين والآخر ولا مانع من رؤية تلك الوشمة الحمراء عن قرب !!...
______________________________________
بعد عدة ساعات من الاعمال على هذا الحسوب أمامها...
تركت كل شيء وهي تريح ظهرها للخلف بتعب وزفرت بارهاق وهي تدلك رقبتها بازعاج
فتلك الجلسه الاسواء بنسبة لها...
مطت شفتيها وهي ترفع المرآة الصغيرة التي تحتفظ بها في حقيبتها نظرت بها وهي تتفقد ملامحها وتسريحة شعرها نظرت لوشمها البارز بطريقة مغريه
فلاحت منها بسمة زهو انثوي تخلق في لحظة عند اي أمرأه تعجب بنفسها !...
طرق خفيف على باب مكتبها جعلها تضع المراة بجوارها وهي تتنحنح بجدية...
"احم... ادخل..."
دلف احد الموظفين ويدعى طارق.... وسيم الشكل لبق الكلام ومهذب التصرفات....
ابتسم طارق وهو يدلف...
"سلام عليكم...يامدام وعد..."
ردت التحيه بابتسامة وهي تمد يدها له بالجلوس..
"اتفضل ياطارق....تشرب إيه..."
توسعت ابتسامته بحرج...
"لا شكراً...انا جاي بس لحضرتك عشان استشيرك في حاجه كده تخص فكرة الدعايه الجديده لشركة (..)انا ضفت حاجات طلبها مني الأستاذ عمرو...وطبعاً عايز اوريهالك قبل مايشوفها يعني استفاد من خبرتك في
النقطه دي...لان دي اول دعايه امسكها من ساعات ما تحطيت تحت التدريب..."
ابتسمت وعد ببشاشه وهي تقول ببساطة...
"تمام...مفيش مشكله هات الملف..."
مد يده بالملف لها اخذته منه وبدات تتفحصه بهدوء أنيق!..
وقفت عند شيء معين فنادت إياها بذات الهدوء الفاتن...
"طب طارق تعالى كده ثواني .."
إقترب منها ووقف بجوارها وهو يرى تلك الأشياء التي تستفسر عنها بدء يركز معها ويشرح لها عدة أشياء تارة تهز راسها بتفهم وتارة تبتسم
بحرج من عدم استيعاب شرحه السريع المتوتر....
هذا المشهد بكل تفصيله رآه وهو على وشك الذهاب
من الشركه بعد روتين الأعمال المتراكمة...
من خلال هذا الزجاج الكاشف لغرفة مكتبها رأى بوضوح تلك المسخرة المقام به...
من اي شيءً خُلقت تلك المراه لتتلاعب وتغير الرجال
مثل جوارب قدميها وفي نهايه ترتدي أمامه قناع
البراءه!...
رفعت وعد رمديتاها على النافذه بفتور فوجدته أمامها ينظر لها باحتقار واضح وكانه رأها في
وضع مُخل!...
اسلبت وعد عينيها ولم تهتم بنظراته الحادة واكملت ما تفعل ،جعلته من الخارج يشتعل غضباً كادَ ان يكسر المكتب عليها وعلى هذا الأحمق المتعرق بجوارها ولكنه تماسك واكمل مساره وهو يكاد يحفر
الأرض بقدميه من شدة عصبيته ..
دلف مرأب السيارات بالشركه وجلس بسيارته وهو يخبط على عجلت القيادة بغضب...
"ضحك ومسخره وقلة آدب... ولا كان في نصايب بتحصل حولينا بسبب الهانم....." زمجر بحده..
"الهانم سيقاها علينا وديره على حل شعره..." تعرق وجهه وتعالت أنفاسه وهو ينظر امامه مُنتظر ظهورها....
بعد نصف ساعة لجت للمرأب بخطوات انثويه رنانه بسبب حذائها العالي....
خطوتين فقط ووجدت من يجذبها ويصدم ظهرها في عمود صلب....كادت ان تصرخ ولكن وجدته يضع يده على فمها وهو يقول بنبره مهيبه...
"هششش....مش عايز نفس يطلع منك..."
توسعت عينيها وهي تنظر له بصدمه، ابعد هو يده عن فمها ورمقها باحتقار...
"انتَ إي اللي بتعمله ده...في إيه بظبط... وبعدين انت ليه مروحتش لحد دلوقت... "
"مستنيكي يابرنسيسه..."القى عليها نظرة احتقار...
نظرت له بضيق وتعالي وكان لا يفصل بينهم شيء..
"مستنيني ليه.....انا معايا عربيه..."
قال بقسوة وشك...
"وماله اطمن إنك هتركبي عربيتك مش هتركبي عربية حد تاني..."
ضيقت عينيها وهي تنظر له بشك اكبر...
"حد تاني زي مين بظبط... تقصد إيه..."
هتف باتهام مُهين...
"اقصد طارق... هو كان لازق فيكي ليه صحيح.... آآه اكيد كنتو بتشتغلو بس عن قرب..."
"انتَ بتقول إيه انتَ جرا لعقلك حاجه.... انا ماشيه.." كادت ان تمر من جواره ولكنه حاصرها بين هذا العمود وهو يقول بتهكم...
"إيه متخليكي ولا قعدتي نشفه عليكي.. بتحبي القعدات الطريه انتي اللي فيها لمس وتحسيس.." مرر أصابعه على عنقها وكادَ ان يهبط لصدرها البارز ولكنها ابعدت يده العابثة بقوة وهي تقول...
"ابعد أيدك عني إيه القرف اللي انتَ بتعمله ده.. وازي تكلمني بطريقه دي انتَ مفكرني واحده من الشارع
ولا واحده من اللي انت تعرفهم..."
صرخ في وجهها باهانة لاذعة...
"اللي انا اعرفهم انضف منك ولا نسيتي اللي عملتيه زمان..."
نظرت له بألم وهي ترمقه بتقزز وكره يتزايد..
"زيك زي ثروت الاباصيري شبه بعض اوي..."
برم شفتيه بستهزء...
"ياريتك طلعتي زينا..."
"ميشرفنيش اطلع زيكم..." رمقته وهي تتابع بكره واضح..
"هطلع زي مين زي واحد مش قادر يعمل اي حاجه مع بنته غير ان يهنها ويقل منها ويكسر نِفسها قدام اي حد وكل ده عشان إيه... عشان مطلعتش ولد
جت بنت في يبقى ذنبها انها تكمل حياتها مكسورة النفس ومكروهه من ابوها اللي مش عايزها أصلا في حياته بس عشان هي ست مش راجل... في تخلف ورجعيه اكتر من كده...." نزلت دموعها وهي تهتف
بكره اكبر...
"ولا اطلع زيك...واحد عايش دور الضحيه طول الوقت مش قادر يستوعب ان الخيانه تنطبق بس على اتنين بيتبدله نفس الشعور سوا.... مش واحده
عايشه في حياتك مستنيه حبك ليها وانتَ مش شايفها أصلاً جمبك.... جاي تلومني تمام... لومني... بس لوم نفسك انتَ كمان لم بعدت وانتَ عارف انك محطتش طوبه واحده تديني امل ان ممكن يكون في بينا مشاعر ... لوم عمك اللي خلاني احتاج لوجود راجل حنين في حياتي يعوضني قسوة قلبه عليه ... لوم صاحبك اللي معرفش يوصلي غير عن طريقك انتَ.... لوم الظروف اللي مقدرتش تجمعنا زمان... لوم الحب اللي ماتكتبش علينا ... "
نظر لها وهو يترجم كل تلك الجُمل المتلاحقه ببعضها .... نظرت الكره نحوه تنبع من اعماق عينيها تكرهه لتلك الدرجه ترى انه لم يعطيها أمل...
هل نسيت اهتمامه وقربه منها تنسى وجوده الدائم معها في فترات حياتها ، ترى انه المخطأ وهو سبب كل شيء وماذا عنها ؟؟ هل تلك الترهات تشفع لها
الخيانة خيانه مهم كانت الأسباب... كانت ترتدي خاتم الخطبة وتذهب لتقيم ليلتها في حضن صديقه
على الفراش... وحين كشف امرها كانت مصارحتها
بذيئه وفي منتهى الوقاحه وهي تعترف بحبها
لرجلاً اخر وهي معه
هل تلك الكلمات ستشفع شيءً مما حدث، غبية
ان فكرت أنني ساغفر لها بل وسانسى
الماضي بأكمله بل وممكن ان نعيد الود وننعش
عشقاً المعطوب ...
مسحت وعد دموعها بظهر يدها وهي تقول
بصوت مبحوح...
"بعد اذنك...عديني خليني امشي..."
مد يده في جيب سترته واخرج منديلاً ورقي لها وقدمه بدون كلمه...
ضربت يده بعصبية وهي تصرخ في وجهه بتشنج..
"مش عايزه حاجه منك...سبني في حالي بقه..وكفايه كده..."ضربته في صدره بعصبية مفرطه..
لم يتحرك وظل يرمقها بوجهه الحجري الذي لا يبث اي تعبير....ثم سريعاً رفع وجهها بيده بقوة مجبر اياها على النظر له....
اغمضت عينيها بخوف مهزوز وشهقات بكاءها تتزايد..
"كفايه عياط..."قالها وهو يسمح وجهها المبلل من الدموع...
فتحت عينيها وهي تقول من بين اسنانها بتشنج ناقم..
"بكرهك ياعمرو...بكرهك..."
بدالها نظرة الضعف بصلابه بارده وهو يضع المنديل مره اخرى في جيبه ثم رد عليها بنبرة عادية..
"وانا مكرهتش في حياتي قدك..."
ابتعد عنها واعطى لها مسافة للابتعاد وفعلاً سارت مبتعده عنه باتجاه سيارتها لكنه اوقفها بصوته
الرخيم وهو يقول بتوعد...
"مصيره هيجي اليوم اللي كل واحد فينا يقف فيه مكان التاني...."
بلعت ريقها بخوف من ضراوة هذا التوعد وداخلها جزء يخشى حدوث هذا... وجزء يرفض وقوعها
ضحية لانتقامه المريض !...
صعدت السيارة وهي مشتتة التفكير ، فانا كان سيوقعها بطريقة العشق والكلام المعسول فهو أحمق
كبير قد فعلتها مره وتعلمت الدرس ولن تعيد الكره
وان كان الانتقام عن طريق شيءً اخر فماذا
سيكون ياترى؟؟...
هل حقاً يتوعد لها بتدبير مكيدة تقتل اي ذرة حياة بداخلها ،ام ان الحديث كان وقت ذروة غضبه
وتوهج نيران كرهه نحوها....
حركت محرك السيارة وانطلقت بها وعقلها يعصف بالكثير وعيناها تذرف الاكثر!....
نظر لسيارتها التي اختفت عن مرمى عينيه الثاقبة والذي لا تبشر بالخير فمن الواضح انه قد بلغ العشق
ضراوة غريزيه وها قد احتدت طبول الحرب !..
_____________________________________
ساعات من السهر في الخارج في مكانه المفضل امام
النيل العذب ذو العذوبية الذائبه للعين والحزن الطاغي عليه بقصص كثيره قد قصها عليه الكثيرون قبله..
نظر له بحيرة فهذا الوصف يشبهه....
قد تحلى بالهدوء لسنوات واخفى مشاعره عن الجميع حتى ياتي اليوم الموعود بالمصراحه..
هل كان متردد من تفوه بمشاعره لها؟خشى ان
تبتعد او لا تتقبل حبه ..
يعلم ان الثقه بينهم كانت محدوده واليوم وبعد كل شيء صارت معدومه،وتلك العلاقات التي تنتزع
منها الثقه تكن كورقة بدون غضن !....
تنهد وهو يخرج دخانه الرمادي بحنق من بين شفتيه....
الى متى سيظل يعيش فتلك الحلقه
الكئيبه ألا يكتفي بعامان واكثر ألا يظن انه قد
حان الوقت لرؤية نفسه واشباع رغباته كارجل،
هل سيظل تارك العمر يمر امامه وهو لا يتوقف عن التفكير بها وبخيانته له؟؟
يقف دوماً عند هذا السؤال ولا يعرف الاجابه الصائبه للهروب....
لكن ضراوة الانتقام تلح بقوة عن اخذ ثاره منها هل مقياس جرحها سيشكل فارق معه...ممكن ان يشفي
غليله ويشفى عقدة المرض بعشقها؟..
وهل هو ممثل بارع للدخول في تلك المسرحية السخيفه معها....
نفى الفكره فشيطانه يلح بقوة باللعب معها بمنتهى الدنئه مثلما فعلت سابقاً......
تافف بحنق وهو يمد يده في جيبه ليخرج هاتفه منه لكن وقع منه شيءٍ في الارض مد يده لياخذ هذا المنديل الرطب عليه آثار نقاط من الماء...
هذا المنديل الذي جفف به دموعها عنوة عنها....
ابتسم بنقم وهو يتفحصه يرى تلك الدموع زائفه
حتى تبريرها له كان فشل بمقدار كبير فهي
كانت تقلب الموازين لتجعل نفسها ضحية قساوتهم عليها ياللها من غبيه...
مسك قدحته وقربها من هذا المنديل ليشتعل سريعاً بين يده فنظر لنيران من خلاله فكانت باردة تاكل
اجزائه لكن بخبث غريب !...
يود ان يفعلها يوماً مع صاحبة الدموع الكاذبه
لكنه لا يماثلها في خبثها ...
اتجه لسيارته بعد تعب وساعات من السهر متوجه الى قصر الاباصيري.....
بعد دقائق معدودة عاد للمنزل وصعد سلالم القصر متوجه الى غرفته في ذات الطابق لكنه تسمر حين جذب نظره خط الضوء الذي يظهر من اسفل عقب بابها......
رفع حاجبه باستغراب وهو ينظر في ساعة معصمه قد كانت تخطت التانية عشر...لماذا مستيقظه لهذا الوقت اليس لديها عمل صباحاً...
مط شفتيه وهو يستدير ليذهب لغرفته بعدم إهتمام
ولكنه توقف فجأه حين سمع صوت رجولي رخيم ياتي من غرفتها ..
عقد حاجبيه بشك وقد عصفت الأفكار السوداء في عقله وتهجمة ملامحه بمقت واضح وهو يتجه نحو
الباب واضع يده على المقبض بمنتهى العصبية المفرطة....
...يتبع
دهب عطية..
رواية ضراوة العشق الفصل الثامن 8 - بقلم دهب عطيه
🦋البارت الثامن 🦋
ولكنه توقف فجأه حين سمع صوت رجولي رخيم ياتي من غرفتها.........
عقد حاجبيه بشك وقد عصفت الأفكار السوداء في عقله وتهجمة ملامحه بمقت واضح وهو يتجه نحو
الباب واضع يده على المقبض بمنتهى العصبية المفرطة....
دلف للغرفة الدافئه ذو العطر الانثوي الطاغي عليها
تفقد المكان بعينيه سريعاً وهو يغلق الباب بحركه فاتره....
كانت مظلمه قليلاً فقط القليل من الاضاءه الخافته تنير المكان بشكلاً شاعري...
الحوائط باللون الوردي ديكور انثوي باناقه عصرية تغيرت الغرفه عن الطفوله وهذا طبيعي فمن تمكث
بها انثى بمعنى الكلمه....
لاحت منه نظره على فراشها النظيف والمرتب وانتبه أكثر للاب توب الموضوع عليه ويبدو انه تتابع فلماً ما ذلك هو مصدر الصوت الرجولي اذاً...
تنهد براحه ، عقله وشيطانه يصور له أسوء الأشياء عنها....
قد ظلمها تلك المره لا محال من الاعتراف بذلك،لكن اين هي لماذا الغرفة هادئه خاليه منها....
أقترب من الفراش ليغلق هذا الجهاز بحنق وعينيه تبحث عنها عند الشرفة المُغلقه....
مد يده واغلق الجهاز وحين رفع يده تعلق في ساعة
معصمه شيءٍ ما رمق هذا الشيء الرفيع ناعم الملمس...
رفع حاجبه وهو يتفحص إياه ليجدها احد الملابس الدخليه الخاص بها....
شتم في سره بضيق وهو يضعها مكانها ليجد بجوارها ثياب للنوم انيقه يبدو أنها؟....
أنتبه أخيراً لصوت الماء بعد اغلاق هذا الجهاز...
مط شفتيه بحرج فوجوده هنا غير لائق به او بها
لكن لا يعرف ما دهاه ليفعل هذا....
القى نظر اخيره على الثياب وهم بانصراف وهو يعنف نفسه على قلة تهذيبه وعدم احترام خصوصية الغير....
فُتح الباب بعد ان اخذ خطوه واحده داخل الغرفة...
رفع عينيه عليها ليجدها تكاد لا تراه وهي تخرج من الحمام بمنشفة بيضاء تعانق جسدها بتناغم مبرزه ساقيها وذراعيها وكتفيها العاريان والذي لا تزال اثار الماء تداعبهم باثاره...بلع ريقه وهو يجدها تضع شعرها المبلل على ناحيه واحده وتجفف جانب عنقها بمنشفه صغيره بين يدها فبرز الوشم المبلل
بوضوح على جانب عنقها...
لمعة عينيه بالرغبه يكاد يحترق جسده وهو يراها أمامه بهذا الشكل المغري وجسدها الغض الممشوق يتمايل أمامه بمنتهى الراحة...
أخيراً تقدمت للخروج من أطار باب الحمام وهي ترفع رمديتان ناعستان بل اهداف نحوه....
شهقتها لم تكن مفجأه فهو توقعها بعد ان تجده كالحائط فوق رأسها....
"انتَ بتعمل اي هنا....ودخلت اوضتي إزاي..."
أجاب بتهكم...
"هكون دخلتها إزاي من الباب اللي سيباه مفتوح..."
وضعت يدها في خصرها وهتفت بسخط...
"وللهِ.... وهو اي باب مفتوح كده... تدخله.... إيه مش عارف ان دي اوضتي..."
غزر اصابعه في شعره من هذا الموقف المحرج...
"لا مخدتش بالي...."
"يعني إيه مخدتش بالك انتَ عارف ان دي اوضتي ومتغيرتش من زمان...."
لوى شفتيه يمين ويسار بعدم اهتمام..
"مبركزش في الحاجات دي..."
رفعت حاجبيها بحنق وسريعاً قامت بطرده قائله...
"طب ممكن بقه تطلع من اوضتي... ولا اي رايك..."
"ماشي... طالع..." لاحت منه نظره على ملابسها الموضوعه على الفراش ، بارزة الهواية بوضوح...
نظرت الى ماينظر بعدم فهم وسريعاً شهقت مره اخرى وهي تتجه للفراش وتخفي ملابسها خلف ظهرها وهي تقول...
"اي قلة الأدب دي... انتَ كمان فتشت في حاجتي..."
زفر بنفاذ صبر وهو يرى لسانها السليط يتطاول عليه مره اخرى...
"هفتش في حاجتك ليه... من جمالها اوي... ولا يكونش انا اللي مطلعهم من الدلاب ليكي..."
نظرت بتشنج هائل ووجنتيها تتزايد حمرة حرج وغضب...
"ليك عين تكلم بعد اللي عملته في شركه..لا وكمان جاي بالليل تدخل اوضتي من غير إذني وتفتش في حاجتي...."
رد بسخرية...
"وللهِ لو عايزه يكون في خصوصية اكتر.. اقفلي على نفسك بالمفتاح..."
صاحت بهياجاً اكبر....
"يسلام... ومتحترمش انتَ بقه نفسك ليه ومتدخلش اوض نوم غيرك..."
رفع حاجبه بصدمه...
"انتي بطولي لسانك عليه.... انتي اتهبلتي..."
اقتربت منه بغضب هائل وهي تلوح بيدها أمامه
وترفع صوتها العالي عليه...
"احترم نفسك وخرج من اوضتي و..."
شهقت وهي تجده يفعل تلك الحركه اللعينه حين يغضب يحاصرها خلف اي جدار صلب ويحجب العالم عنها ولا ترى سوا وجهه الغاضب المخيف...
هدر بصوتٍ خافض مهيب...
"انا كده كدا كُنت خارج من اوضتك مش هبات في حضنك يعني...."
رفعت حاجبيها من وقاحة كلماته.. ثم وجدته يتابع بنفس الغضب...
"وخدي في بالك.. ان اكتر حاجه بتقفلني من اي واحده قدامي لسانها الطويل... وصوتها العالي... وتشويحت ايديها وهي بتتكلم... وانتي ماشاء الله عليكي مبتعرفيش تعملي غيرهم معايا.."
قبض على يدها بقوة فتاوهت وهي تهتف بعناد...
"سيب ايدي ايه الافترا دا ياخي... ااه حرام عليك إيدي.."
ترك يدها بعصبية وهو يصيح بنفاذ صبر...
"قولتلك لسانك ميطولش انتي إيه مبتفهميش..."
كانت تدلك كف يدها بيدها الاخرى ولكن حين سمعت كلماته استشاطت غضباً وهي تلكزه في صدره عدة مرات بغضب..
"انتَ اللي مبتفهمش.... وايدك طويله ولسانك اطول منك اخرج برا اوضتي بقه وكفايه كده...."
سيطر على عصبيتها حين ضم ذراعيها ببعضهم وهو يهدر بغضب هائل..
"قولتلك خارج.... مش هبات فيها يعني... انتي بس لو تسكتي هخرج على طول...."
صاحت كالمجنونه بحنق...
"طب اخرج بقه أخرج....." حين كان يسيطر على ذراعيها بين يداه كانت تحرك قدميها بغضب وقد
ضربته بركبتها اسفل الحزام عنوة عنها من فرط حركاتها ...
تركها سريعاً وهو يخرج تاوه خافض قبل ان يسيطر على نفسه أمامها ويخفي وجهه الأحمر من شدة الألم...
توسعت عينيها وعضت على شفتيها بحرج وهي تكتشف مافعلته...
تعلم ان تلك المنطقه ان تأذت ممكن ان تعمل عجز جنسي او تسبب شيءٍ في الانجاب او اي شيء
اخر باستثناء انا المها أكيد أشد من لكمة تحت العينين...
اقتربت منه وهو يوليها ظهره وضعت يدها على كتفه وهي تهتف بأسف...
"انا اسفه ياعمرو ولله ماكنت أقصد...دي حصلت غصب عني....و..."
اعتدل في وقفته بعد ان كان منحني قليلاً ثم هتف بصوت حجري...
"خلاص محصلش حاجه...."
توجه نحو الباب وهو يفتح إياه وقبل ان يخرج التفت لها وهو يقول بأمر ناهي...
"بعد كده اقفلي اوضتك عليكي بالمفتاح و خصوصاً وانتي داخله الحمام..."
اسلبت عينيها وعضت على شفتيها بخجل فلم تسمع
بعدها الى صوت الباب يغلق خلفه بفعل يده..
تنهدت بعمق وهي تغلق الباب عليها بالمفتاح وتوجهت لملابسها لترتديها وهي لا تصدق
انه اقتحم خصوصيته بكل سهوله وبعد شجار معه
خرج وهو يخفي كوامن الألم الذي سببته باللحظة غباء....
"حرام بجد....يعني الموضوع حساس ومحرج اوي..اي اللي عملته دا بس..."تحدثت وهي تجفف شعرها امام المرآة فلمحة قميصها البني القصير
والذي ترتديه وقد رآه هو وملابسها الدخليه قبل خروجها واثقه انه عبث في اشيائها مثلما اغلق الاب توب الذي تركته مفتوح على احد الأفلام العربية....
برمت شفتيها بغضب...
" يستاهل برضو اللي عمله دا عيب ومينفعش... وكمان مش معترف ان غلطان... "زفرت بحنق..
" بس برضو عيب اللي انا عملته ده... "اتجهت للفراش بتزمر..
" عيب إيه.... انا وللهِ ماكنت قصده حاجه زي دي... "
دفنت وجهها بالوسادة بحرج اكبر...
"ياترى بيقول اي عليه....... ياربي...." عدلت وجهها وهي تنظر للشرفة المغلقه بحرج وعقلها يعيد ويزيد
فيما حدث تاره تعنف نفسها وتاره تصيح بانه
المخطأ في بادي الأمر حينما اقتحم خلوتها
بدون استأذن....
_____________________________________
في صباح اليوم الثاني...في مرأب السيارات في قصر الاباصيري...
ظهرت وعد امام سيارتها بملابس انيقه عباره عن بنطال جينز أبيض وقميص رمادي عصري الشكل
وكالعادة برزة خصرها الممشوق وبطنها المسطحه
حينما اخفت اطراف القميص في البنطال....رفعت شعرها بتسريحه أنيقه وتدلى على وجنتيها من الجانبين خصلتان سودتان ناعمتان الملمس...عطرها
من اعلى الطراز....معظم ملامحها الفاتنه وعيناها الرمادية قد اخفتهم بنظارة سوداء وهي تدلف لسيارتها اشعلت محرك السيارة لتنطلق بها لكنها
لم تعمل....
زفرت بتافف وهي تبعد خصلات شعرها للخلف بانزعاج....
"يعني هي نقصاكي...."خرجت من السياره وهي
تتفقد المكان من حولها فمعظم السيارات الموجوده
لا تلائم الذهاب للعمل ولملائم غير موجود يبدو ان السائق ذهب باحد السيارات لشراء بعض الاغراض و والدتها ذهبت لنادي مع سائقها الخاص...
لا يوجد غير سيارة (عمرو)وتلك خط أحمر فهو أيضاً سيذهب للعمل ام تلك الجديدة اللامعه خاصه بـ(هند)فتلك هدية شقيقها الغالي...
زفرت وهي ترمق سيارتها بحنق وقد خبطت العجلة
بقدميها بتزمر طفولي...
" اوف... يعني هروح بتاكسي... "
ظهر في هذا الوقت عمرو وهو ممسك بين يده ريموت سيارته اتكأ عليه فاصدرت السيارة صوتٍ
عالٍ...لاحظ وجود وعد المتزمره امام سيارتها
فاقترب منها وهو يقول باستفهام...
"وقفه كدا ليه...مش راحه الشركه ولا إيه..."
نزعت نظارتها السوداء وهي تقول بزمجره...
"العربيه مش عايزه تطلع...."
رفع حاجبيه بأستغراب...
"ليه....وسعي كده اما اشوفها..."
ابتعدت من عند باب القياده لج عمرو لسيارة واشعل المحرك فاخرجت صوت متحشرج غريب...
خرج من السيارة واغلق الباب وهو يقول بهدوء...
"العربيه مفيهاش بنزين...انتي روحتي ازاي امبارح..."
عقد حاجبيه وهو يرمقها بغرابه...
"روحت عادي..."
ابتسم باستياء...
"طيب احمدي ربنا انك روحتي عادي..."
اتجه الى سيارته وفتح بابها تارك اياها واقفه مكانها..
لوت وعد شفتيها وهي تعدل وضعيت حقيبتها على كتفها قبل ان تاخذ اول خطوه للابتعاد...
نادها وهو يقول بخشونه...
"راحه فين...تعالي اوصلك ماحنا في نفس الشركه يعني..."
التفتت له بحرج ثم تقدمت بدون نقاش للجلوس بجواره...
انطلقت السياره بين صمت رهيب من كلاهما...
لاحت منه نظره عليها وعلى انقتها وجمالها المعهود..
"نامتي امبارح كويس..."
اتجهت له كلياًّ بتركيز وهي تقول بتعجب..
"ااه الحمدلله...بتسال ليه..."
مط شفتيه بخبث وهو يلقي عليها نظره خاطفه...
"اكيد نمتي امبارح مرتاحه بعد اللي عملتيه..."
ياووقح....
هل هذا حديث يجوز التحدث به يالك من وقح محتال خبيث حد اللعنه...
شتمت إياه وهي تبعد وجهها لناحية الاخرى وتصنعت الغباء...
"لي إمبارح بتحديد يعني...انا بنام كل يوم مرتاحه.."
استدر لها ورفع حاجبه بسخريه مهاتفاً بصوتٍ ناعم
"اي دا بجد وللهِ...."
شقت شفتيها إبتسامة مرحه من تقليده البشع لصوت أمرأه !!!!...
ابتسم على ضحكتها الخافته ونظر أمامه وهو يقول بمكر..
"بتضحكي على إيه..."
تعالت ضحكتها فجأه وهي تقول بمرح...
"عيد المشهد دا تاني..."
قلد صوتها ببشاعه كبيره...
"عيد المشهد دا تاني..."
لكزته في ذراعه بتزمر...
"اي الغلاسه دي انا مش بتكلم كده..."
هز راسه وركز في طريق أمامه اكثر وقد احتل الصمت المكان...
تلك اول مزحه وضحكه بينهم سيتمتع بها في احد ذكرياته الكامنة داخل قلبه..
اوقف السياره عند أحد المطاعم على شكل عربة كبيرة عصرية الشكل وتقنيات...
"تحبي اجبلك فطار..." هزت راسها بنفي يصحبه كلمة الشكر...
رمقها بسأم فهي لن تطلب منه ابداً اي شيء وواثق هو انها لم تتناول شيءٍ صباحاً...
ذهب عند تلك العربة ليدوي طلبه لفطور لاثنين بعد دقائق قد عاد إليها وهو يحمل صنية مستديره من الكرتون عليها بعد الشطائر الساخنة وكوبين من القهوة شهية المذاق...
وضع فطوره على الجزء الأمامي من السيارة
واخذ فطورها اليها بداخل وهو يقول...
"خدي افطاري.....واشربي القهوة بتاعتك..."
نظرت له بحرج..
"انا مش عايزه افطار...انا ممكن بس اشرب القهوه..."
"اسمعي الكلام ياوعد انا عامل حسابك في الأكل..."
مد يده بالصنية فاخذتها منه بحرج...
ابتعد عنها واعطاها مساحة وفطر هو خارج السيارة...
ابتسمت بحزن وهي تلاحظ ابتعده لاجل تلك النقطة..
ياله من نبيل؟
عفواً كان وقح منذ دقائق...
ضحكت على نفسها وهي تقطم من تلك الشطيرة لم تعجبها كثيراً فالمذاق فتلك الشطائر الشعبية البسيطه تروقها اكثر من اي شيء هتفت وهي تتذكر(نهى)تلك السمينة لذيذة الصحبه...
"فينك يانهى وفين العجه..."ضحكت بخفوت وهي تترك الشطيرة وترتشف قهوتها فلقت استحسان أكبر
منها فتلك حقاً الذ مذاقٍ للقهوة المحمصة أذان
تاخذ خمس نجوم ...علقت
بـ....
"Special...."
بعد دقائق معدودة لج عمرو لداخل وانطلق بسيارته
بمنتهى الهدوء...
______________________________________
وصلت لمكتبها وجلست عليه براحه وهي تجد الباب يفتح وتتوجه صديقتها نهى نحوها وهي تقول...
"وعد انتي جيتي..."
لوت شفتيها بسخرية...
"لا لسه..."
جلست على مقعد بجوار المكتب امامها..
"مالك مزاجك مش رايق ليه..."
"عادي...."اعتدلت في جلستها وانحنت للامام مستندة على المكتب وهي تقول بتركيز...
"قوليلي....على روتين النهاردة فالشغل..انا فكره ان مجلة ( f....)كانت طلبه اني اطلع على اول صفحاتهم
بتصميمات ساندي أكمن...."
عضت نهى على شفتيها بتردد..
"ااه المفروض تطلعي...عندهم....وسيشن التصوير
هنا كمان.."هتفت اخر جمله بسرعه..رفعت وعد
حاجبها بغرابه..
"مالك في إيه...مانا عارفه ان السيشن هيبقى هنا...في لوكيشن بتاعنا..."
بلعت نهى مابحلقها وهي تقول بارتباك...
"بقولك اي...انا عزماكي كمان ساعه على حتة مطعم..."
قاطعتها وعد بشك..
"كمان ساعه اي دا معاد شغل يانهى.....واصلاً التصوير هيبدء كمان ساعه..."
نهضت وعد وهي تهم بالمغادره..
"انا من رايي نروح الوكيشن دلوقتي عشان اشوف التصميمات اللي هلبسها.... وجهز .."
نهضت نهى وصاحت بتردد اكبر..
"وعد.. بلاش...انسي الموضوع دا خالص..."
التفتت لها وعد بغرابه وهي تقول...
"انسى إزاي.... هو في اي بظبط..."
زاغت عيني نهى وهي تقول بارتعاد..
"هقولك... بس اهدي كده وعقلي..."
هدرت وعد بنفاذ صبر....
" انطقي إيه اللي حصل... فهميني"
قالت نهى...
"عمرو..."
رفعت الاخرى حاجبها بشك اكبر...
"ماله..."
"حذف أسمك كموديل للمجله( f...) وضاف واحده ملونه كده من الأجانب إسمها (آنَا...)"
برمت شفتيها بحقد انثوي...
"مين Anna..... ازاي يعني ..... هو اتجنن دا ولا إيه..."
فتحت الباب بعصبية مفرطه وسارت متوجهه لمكتبه صاحت نهى من خلفها متسائلة..
"راحه فين بس ياوعد..."
تشنجت وهي تهتف...
"هكون راحه فين يعني.... على مكتبه... لازم المهزله دي تقف حالاً مش عشان صاحب الشركه مسافر كام يوم الأستاذ يقلب الدنيا ويلغي بمزاجه
ويضيف اللي جاي على مزاجه...مش انا اللي يتعمل معايا كده مش انا.. " صاحت كالمجنونه في الرواق التي تسير بها...
اصبحت نهى تتنفس بصوت عالٍ من اثار ركضها خلف وعد التي تسير بسرعه وكانها تلصق عجل
في هذ الحذاء العالي....
اخرجت نهى انفاسها بسرعه وهي تقول..
"اهدي بس ياوعد.... عمرو اصلاً مش في مكتبه..."
واخيراً توقفت تلك المجنونه ولم تتوقف عواصف غضبها بعد...
"نعم... امال فين بقه ان شاء الله..."
تنفست نهى بقوة اكبر وهي تضع يدها على صدرها قائلة بصوت متحشرج...
"في لوكيشن التصوير.... عشان ازياء ساندي اكمن.."
اغمضت نهى عينيها بخوف وهي ترى صديقتها اوشكت على الانفجار.... وفي سرعة البرق عكست وعد سيرها متوجهه لاستديو التصوير وشياطين تتراقص امام رمديتيها المشتعلة ...
فتحت نهى فمها وهي تقول بارتعاد...
"ربنا يسترها من اللي جاي... وبذات الاخت آنَا دي كمان..." لحقت بها بفضول فهناك السانة من اللهيب
ستندلع في هذا المكان الان...
_____________________________________
"إيه اللي بيحصل هنا بظبط..."كان صوتها عالٍ متشنج جعلت جميع من في المكان ينظر لها بغرابه..
انتبه عمرو في حين دخولها وابعد الكامرا عن وجهه
وهو يسألها بهدوء بعد ان اقتربت منه كلأعصاف..
"في اي ياوعد مالك بتزعقي كدا ليه..."
رمقت تلك الشقراء التي تقف في موضع التصوير مرتديه احد التصميمات المتفق عليها من مجلة
الإعلان....
"دي بتعمل اي هنا..."
تنفس بحنق وهو يجيب..
"يعني إيه بتعمل إيه هنا....وجه اعلامي لتصميمات ساندي أكمن ..."
صاحت بحقد...
"وجه اعلامي إزاي...امال انا بعمل إيه..."
رد ببرود..
"انا استبعدتك عن المشروع...آنَا اكتر مودل مناسبه للمشروع..."
هتفت بانزعاج...
"انتَ بتقول إيه...اذا كان صاحبت التصميمات هي اللي مكلماني بنفسها ومتفقين ان انا اللي هكون وجه
اعلامـ...."
قاطعها بملل واضح...
"معاكي في كل ده...بس انا قعدت مع ساندي واقترحت عليها آنَا واول ماشافت صورها وفقت وستبعدت وجودك....ممكن تتصلي بيها وتساليها بنفسك... "
شعرت باهانة تلطم جسدها بقوة ولكن عصبيتها وتزمرها من افساده لعملها جعلها تقول بتحدي..
"انا مش متصله بحد...وحتى لو كلامك صح..يبقى انت اللي بوظتلي شغلي....وبعدين لم تيجي تقترح ست آنَا بتاعتك في اي مشروع بلاش في حاجه تخصني انا.."
رفع حاجبه وهو يسألها باستفهام...
"يعني إيه؟..."
هتفت بغيرة وعناد....
"يعني انا هعمل شغلي...ولم تيجي تسالك ساندي قولها آنَا الصفره اعتذرت..."
احتل وجهه علامات الاستغراب..
"الصفره....انتي بتتحديني ولا إيه.. "
"بالعكس انا بعمل شغلي... انتَ بقه اللي بتبوظه عليه.."
فقد اعصابه وفي للحظه مسك ذراعها وهو يهتف من بين اسنانه بنفاذ صبر..
"طول مانا موجود هنا مفيش شغل من بتاعك ده اللي كله مسخره وقلة آدب..."
قالت بعناد ووجه متجهم..
"شغلي مفهوش مسخره... وبعدين انتَ شغال إيه يعني مانتَ مصور ومخرج للاعلانات اللي من نوع ده... اي المسخره اللي فيها...."
هز ذراعها بين يده بعصبية وهو يهتف من بين اسنانه...
"لمي لسانك شويه.... انا بصور وبخرج ااه وشغلي كله في المجال ده... لكن حضرتك بتعملي إيه غير انك تلبسي عريان وصورك تتوزع على الكل..."
رفعت حاجبيها بانزعاج اكبر...
"يسلام دا رايك يعني....طب والهانم اللي وقف تصورها مش لبسه عريان برضو..."
هتف بحنق..
"انا مالي ومالها....."
"تمام...يبقى ملكش دعوه بيه وسبني اشوف شغلي.."
توسعت عينيه بغضب..
"برضو ياوعد...."
"برضه ياعمرو..." مطت شفتيها بتحدي والغضب يتأجج داخلها أكثر....
اقتربت( آنَا) منهم تلك الفتاة الشقراء ذو الجسد الممشوق فاتنة حد اللعنه....
قالت بلكنة الإنجليزية..
"اوه... عمرو لماذا توقفت عن التصوير..."
اجابها عمرو ببعض الهدوء..
"دقائق وسنبدأ..."
صاحت وعد بعناد...
"ااه هتبدأ بس معايا انا..." حدجت في آنَا بغل...
نظرت لها آنَا بريبه وهي تسالها بهدوء...
"ماذا بكِ ياوعد هل انتِ بخير..."
تحدثت وعد بعصبية باردة...
"اجل.... ولكن الجو غاية في البرودة وانا هنا اشتعل..."
طأطأ عمرو راسه ولاحت منه ابتسامة استمتاع وتسليه...
ربتت آنَا على كتفها بلطف...
"تبدين منزعجه هل نطلب لكي شيءٍ بارد..."
تحدثت وعد بنفس الطريقه الفظه..
"يكفي تلك البرودة الذي احيا بها..."
انزعج عمرو منها فاخرسها بتحذير...
"وعد كفايه كده... الناس بتبص علينا..."
نظرت حولها فوجدت الجميع اعينهم مسلطه بتزكيز
عليهم... برمت شفتيها بحنق وقالت بخفوت...
"ولله كل ده بيحصل بسببك..."
مسح بيده وجهه بنفاذ صبر وتريث قليلاً قبل ان يهتف بهدوء مُريب...
"تمام ياوعد اللي انتي عيزاه...."
صاح بصوت عالٍ....
"مش عايز حد في لوكشين... بريك ساعه ياجماعه..."
همهم الجميع باستغراب وهم يخرجون من الغرفة واحداً تلو الآخر...
نظر عمرو لشقراء وقال ببعض الهدوء..
"عفواً آنَا... استريحي في الخارج قليلاً.."
اومات له بلطف وهي تخرج معهم... اخر من خرج اغلق الباب خلفه وبطبع كانت نهى التي القت نظرت
قلق على صديقتها قبل الخروج...
نظرت وعد الى المكان الخالي حولها وهي تقول باستغراب...
"لم كلهم هيمشوا مين هيسعدني البس الفساتين ومين هيعمل الميكب والشعر..."
جلس على المقعد واشعل سجارته بهدوء مُستفز
وهو يجيبها ببرود..
"دي بتاعتك انتي بقه.... انا عليها اصورك من كذا ذويه تبين جمال التصميمات ولي لبساهم..."
بطبع كان يسخر لا يبدو إعجاب كما توقعت فملامحه المكفهره تدل على الاسوء...
اتركض الان ام تثبت على رأيها...
"تمام...انا هدخل البس..."قالتها بتحدي وغيظ
وهي تتجه لركن صغير منغلق... سحبت ثوب انيق عصري الشكل عباره عن فستان ازرق ضيق عند الخصر متسع من الاسفل والطبقه السفله شفافه فقط يحجب الرؤيه عن مفاتنها طبقه اخرى ملتصقه بجسدها السفلي تخفي حتى قبل الركبه بقليل...
دلفت لتلك الغرفة الصغيره وبدات بارتدى الثوب بحنق....
"عايز يبوظ كل حاجه...بيتحداني.."قلدت صوته بسخريه..
"دي بتاعتك انتي بقه...... بارد..وللهِ لطلع عينك ياعمرو.... يومك قرب خلاص معايا..."توعدة بتلك الطريقة السوقيه التي تورثتها من صُحبة نهى...
بعد مرور ساعة ونصف وقد تعمدة التاخير ليزيد تزمره ويشتعل غضبه مثلما فعل معها..
خرجت بهذا الفستان الانيق عصري التصميم والشكل...تركت شعرها يعانق عنقها من الجهتين ومن الخلف يتدلى بدلال على ظهرها...كان الثوب مفتوح من عند الصدر لكنه لم يبرز اي جزء من نهديها مكشوف الذراع....
اتجهت اليه بعد ان ابدعت في زينة وجهها قد جعلتها هادئه ملائمه لبشرتها وللثوب العصري...
"انا جاهزه..."
رفع عينيه سريعاً عليها وتفقدها بدقه وهيمنه ...
زفر بغضب حين اتت عينيه على عري صدرها باكمله باستثناء مفاتنها المغطى وصلت عينيه للاسفل بدقه
فرأى تلك الطبقه الشفافه البارزه لساقيها العاريين
من قبل الركبه...
"وعايزاني اصورها بشكل ده.."قالها داخله بتهكم...
"اتفضلي عشان نبدأ...."
سارت بحذائها العالِ حيث موقع التصوير المحدد...
مسك الكامرا بين يديه وهو يقول بهدوء مُريب..
"ممكن ضحكه حلوه..."
استغربت طلبه فاقصى مايقدم في تلك المشاريع ابتسامة مصطنعه دا ان تم طلبها فدوماً التركيز على حركة الجسد لبرز جمال التصميم من خلال جسد نحيف مثلها... وليس التركيز على قسمات الوجه ....
فعلتها بعد ان التزمت الصمت وتحلت بالصبر لنهاية..
ابعد عمرو الكامره قليلاً وهو يقول بمكر خفي..
"نظرة عتاب..."
عقدة حاجبيها باستغراب.. فهي ليست في لوكيشن تصوير خاص بها هذا عمل معتمد على برز المنتج لا برز جمال وجهها وطلتها ...
"انا مش عايز نظرة استغراب...بقول عتاب ياريت نركز..."نظر لها بجدية جعلتها تنتبه له بسائر جسدها وتنفذ اوامره...
التقط الصوره ثم رفع الكامرا مره اخرى وقال بجدية...
"آثاره..."
تلك المره رفعت حاجبيها وتكلمت...
"نعم..."
انزل الكامرا بخبث...
"إيه مبتعرفيش تبصي باثاره..."
"احترام نفسك...اي قلة الادب دي.."
تنفست بعصبيه...
تصنع الصدمه...
"اي قلة الادب في اللي انا بقوله...هو مش دا شغلك ولا إيه...."
ردت عليه بمقت وعصبية..
"آآه شغلي بس انا مبعملش الحاجات دي...اصلاً انتَ المفروض تركز في كذا وضعيه عشان التصميم يبان اكتر..... بس انتَ مش بتركز غير في تفصيل وشي.."
رد بمكر فظ...
"انتي مش هتقوليلي اعمل إيه... انا فاهم شغلي كويس اوي... ركزي انتي بس في شغلك...
" ولو غيرتي رأيك فمفيش مشكله... آنَا مستنيه برا..."
شعرت باشتعالٍ وغيظ بكامل جسدها لكن سيطرة اكثر على تلك النيران المتأججة داخلها وهي تبعد خصلتها للخلف.. وقالت بصلابه واصرار...
"تمام كمل شغلك..."
ابتسم بتسليه خبيثه وهو يجدها قاربت على الانفجار امامه...
نظرت تلك النظره المثيرة للرغبات تلك التي تحثى الناظر لها انها تناديه بدعوه سخيه في ان ياتي ويتذوق ولو قليل من نعيم جنتها...
نظر لصوره من خلال آلة التصوير الصغيرة التي بين يده وهو يرمقها بوجه حجري...
قالت وعد بصوتها الرقيق..
"في صور تانيه لتصميم ده ولا ادخل البس غيره..."
"ثواني...." وضع آلة التصوير على المنضدة واقترب
منها ومد يداه نحو شعرها بمنتهى الجرأه ثم جعلهُ
ينساب على جانب واحد بارز الوشمة الحمراء...
توترت من لمساته ولا تعلم ماذا يخطط بعد... بعد ان ابعد شعرها ونظر لها باعين ذو لمعة تجهل تفسيرها..
تبعثرت انفاسه الساخنة على وجهها فصنعت أمرأه اخرى تتوهج وجنتيها بحمرة الخجل ولارتباك وقلبها
يخفق بسرعة عاليه وكانه يخشى خطوه اخرى غير متوقعه من هذا العمرو....
بلعت ما بحلقها وهي تتحدث بصوتٍ خافض...
"عمرو...... انتَ بتعمل إيه..."
ارجع الخصلة المشاكسه لعينيها وهو يقول بصوت يموت شوقاً...
"يعني كده احسن عشان الصوره تطلع احلى.."
هزت راسها وهي لا تعرف ماذا يحدث لجسدها وهو بقرب هذا الرجل وقد لا يفصل بينهم إلا القليل...
ابتعد عنها واخذ آلة التصوير وبدأ بتصوير وجهها بارز الوشمة ذو الوردة الحمراء أكثر....
عدة صور اخذها بمنتهى الجدية لتلك الفاتنة وهي حتى الان لا تعرف ماذا خلف كل هذا...
_____________________________________
في مكان اخر عكس تلك الاجواء الملتهبة بالعشق
وضراوة أفعاله....
"يعني إيه يالوزه...خلاص هتسجن ظلم...."صاح هشام وهو يقف في رواق القسم بجواره عسكري
يشبك يده معه بكلبش حديدي...
مطت لوزه شفتيها باستياء...
"طب هعمل إيه ياهشام..ماهو على يدك أهوه...فهمي المخلصاتي قالي القضيه مسنوده من ناس تقيله ومتوصي عليك جامد فيها... "
مسك لياقة قميصه بغضبب ونفضها سريعاً بعصبية...
"خليه يتصرف يالوزه....هو مش محامي...خليه يطعن
في القضيه يعمل اي حاجه امال هو مخلصاتي إزاي
يعني...."
اشارت لوزه بحنق على المحامي وجبر
المقبلين عليهم...
"اهو جاي عندك اهوه...اتصرف معاه انته..."
نظر لهم بمقت...
اقترب منهم فهمي المحامي بعملية...
"اي ياهشام وقف كدا ليه..."
ردت لوزه سريعاً...
"النيابه هتحوله قريب على المحكمه....عشان ينطقه بالحكم..."
صاح هشام بعصبية..
"متصرف يامتر... انا كده هروح فابو بلاش.."
أجابه المحامي بجدية...
"القضية مش صغيره زي مانتَ فاكر...دول خمسه مليون دولار....قضية سرقه من العيار التقيل..والمجني عليه اتقل من القضية ذات نفسها..."
تشنج هشام اكثر...
"هيقولي سرقه ومجني عليه...محصلش يامتر..كل ده كدب.....انا مظلوم يجدعان مظلومه ياخونا...متقوله ياجبر.."
هتف جبر بتاكيد..
"حصل يامخلصاتي...الراجل ده مظلوم....دا خزوق وصاحبنا لبسه...يعني من الاخر هشام متاخد في رجلين... "
تافف المحامي بحنق...
"متاخد في رجلين متاخد في الايدين... من الآخر اللي هيخلص القضية دي انك تعمل صلح مع عمرو الاباصيري ساعتها يجي يتنازل عن المحضر... وتخرج براءه....."
رفع هشام زواية من شفتيه بتهكم..
"عمرو الاباصيري يتنازل عن القضيه دا لو طال يعدمني هيعملها...."
رد الاخر بملل..
"وللهِ بقه دا اللي اقدر اعمله معاك..."
صاح هشام بعصبية...
"يعني ايه دا اللي تقدر تعمله معايا... امال الفلوس اللي لهفتها من لوزه دي كانت تمن إيه لمؤخذه... وشهر الحبس والبهدله اللي قضيته في المخروب
ده وكل ماكنت اسألك هتعمل إيه تقولي كل تحت السيطره انتَ معاك المخلصاتي كل خالص ياتش..... انتَ كنت بتنيمني ولا إيه ياعم فهمي..."
تحدث الرجل بجشع..
"وللهِ الفلوس اللي خدتهم دول اتعابي... وعلى قد فلوسكم اشتغلت.... وبعدين انا جبتلك الخلاصه..
اللي بلغ عنك يجي يتنازل عن القضية واي أورق
بعد كده حكوميه لزوم البرءاه المخلصاتي يخلصها ويطلعك..."
رفع هشام حاجبه بعصبية ونظره ناقمه
وجها لهذا الجشع...
"يعني دا اخر حل عندك يامخلصاتي..."
نظر له بجدية...
"دا اللي هيخرجك من السجن... وبلاش تفكر كتير قدامك كام يوم وتتنقل على المحكمه عشان ينطقه الحكم... يعني لازم عمرو الاباصيري يتنازل عن القضية قبلها...."
نظر جبر لصديقه ومن ثم نظر للوزه وهو يهمس لها بشيءً ما...
"عشم ابليس في الجنه.... مين دا اللي يتنازل عن القضيه... دا هو اللي لبسهاله.." همست لوزه بغضب..
"اتكتم لحسان يسمعك ويشيط عليك..." ثم برمت شفتيها بسخط وعلقت ...
"لو كانت لسه بنت الذوات على زمته... كان زمانه طلع منها بمكلمة تلفون..." هتف جبر بسخرية..
"ماهو اللي غشيم... متفرجش على فيلم اللعب مع الكبار...." لكزته لوزه بمقت...
"ياشيخ اتنيل هو دا وقت هزار... خلينا نشوف النصيبه اللي احنا فيها..."
نظرت لوزه أمامها فلاحظت ابتعاد المحامي عن المكان... فاقتربت من هشام وهي تقول بتردد
"هنعمل إيه ياهشام...."
زفر بيأس...
"مش عارف يالوزه... شكلها قفلت على الآخر..."
هتف جبر ببساطه...
"السجن لرجاله ياصاحبي..بكره تتعود...وبعدين انا هبقى اوصي عليك حبايبي هناك.. هيخدموك ويبقو في ضهرك..."
مسح هشام على وجهه بغضب...
"سكتي الحيوان ده عشان مخدشي في اعدام... "
سمعه جبر فالتزم الصمت بارتعاد من ملامح صديقه المتوعده بشر...
هتفت لوزه بهدوء..
"سيبك منه ياهشام دا شكله متقل في العيار....اسمعني انا عندي فكره كده تخلي اللي
اسمه عمرو ده يتنازل عن القضيه..."
أنتبه لها هشام بكامل حواسه..
"فكرت إيه يالوزه..."
"طلقتك بنت الذوات...اي رأيك لو اروحلها وحنن قلبها عليك بكلمتين...يمكن تصعب عليها وتضغط على ابن عمها يتنازل عن القضية..."
هز هشام رأسه بنفي...
"لا طلعي وعد من الموضوع..دا لو عمرو بيكرهني قيراط هي بعد اللي حصل بقت كرهاني الاربعه وعشرين قيراط....."
اصرت لوزه وهي تقول بتصميم..
"ياخويه اهوه نحاول...ماهو برضو مفيش حد بيكره من يوم وليله..وانتَ بتقول انها كانت روحها فيك.... و وقفت قدام اهلها عشان تجوازك...دا حتى فسخت خطوبتها من ابن عمها المتريش عشانك...يعني لو دخلت عليها بسهوكة الحريم يمكن تحن وتيجي معايا كمان بنفسها تشوفك..ومين عالم يمكن بعد خروجك ترجع مبينكم الود اللي اتقطع...."
علق جبر على حديثها بعدم تفائل...
"انتي بتحلمي يالوزه...."
التفتت له لوزه ورفعت حاجبها الرفيع بفعل مشرط أحمق....
"بكره الحلم يبقى حقيقه... متفهمشي الست غير
ست زيهاا... يعني لو بتحبه بجد مهم حصل مبينهم هتبقى متشحتفه وهتموت وتشوفه وتطمن عليه أسألني انا.... حب الست لراجل حاجه تانيه خالص..." استدارت لهشام وهي تقول بتصميم...
"ها قولت اي ياهشام..."
تريث هشام برهة بتفكير ثم قال بقلة حيله..
"ماشي اعملي اللي انتي عيزاه..."
ابتسمت بانتصار انثوي..
"طب هات عنوان البيت..."
رد بنفي.... مُقترح بجديه...
"بلاش البيت.. اطلعلها بكره على الشركه.... اهوه عشان العين متكونشي عليكي اوي...وتعرفي
تكلميها "
لمعة عينيها بمكر انثوي..
"ماشي كلامك ياتش.... هات عنوان شغلها..."
... يتبع
دهب عطية
رواية ضراوة العشق الفصل التاسع 9 - بقلم دهب عطيه
🦋البارت التاسع🦋
قال عمرو بعد ان وضع الكامرا جانباً......
"كدا خلاص ياوعد خلصنا......."
عقدة حاجبيها باستغراب وضيقت عينيها في خطٍ مستقيم ...
"يعني إيه خلصنا دا اول فستنان لسه..."
رد ببساطه خبيثه...
"مش مشكله(آنَا) هتكمل مكانك..."
انفجرت كلماتها الحانقه بسرعه...
"انتَ بتقول إيه... آنَا مين دي... دا سيشن بتاعي وشغلي انا..... ولا نسيت..."
ذادت بساطة الكلمات اكثر وهو يقول...
"لا منستش بس ده قبل ماصاحبت المشروع تغير رأيها... وتوافق على آنَا..."
هتفت بغيظ هاكمة...
"ااه دا بعد مانتَ اقترحتها عليها.... لو مكنتشي ساندي شفتها كُنت هكمل شغلي عادي..."
رد ببرود اشعل اوردتها...
"كُنتي!!....الشغل ده مبقش بتاعك دلوقتي ياوعد ياريت بقه تسبيني اشوف شغلي اللي اتعطل بما فيه الكفايه بسببك..."
"بسببي؟؟..." اقتربت منه ووقفت امامه وجهاً
لوجه وهي تقول بسخط...
"بسببي ازاي... امال الصور اللي كُنت بتاخده دي كانت لي إيه بظبط؟..."
"عادي... كُنت بكتشف فيكي الانوثه والجمال اللي موجودين عند اي عارضة أزياء... بس بصراحه ملقتش حاجه فيكي تخليني اغير آنَا عشانك!.."
اشعل سجارته امام وجهها وهو يكمل بطريقة مُهينه تشعل اي انثى مكانها...
"يعني حطي نفسك مكاني واحده موديل شيق جمالها غربي.. قصاد واحده موديل شيق برضه بس جمالها شويه شرقي .... لكن التانيه جمالها الغربي طاغي على الأولى.... قوليلي عشان انجح مشروعي اختار مين فيهم... يعني بعد ما قيمة جمالهم نظرين كده..."
اشارت على نفسها بصدمه...
"انتَ بتفضلها عليه ياعمرو.."
مط شفتيه بطريقه مستفزه اكثر...
"آآه!... يعني الشغل مفهوش بنت عمي وبنت خالي الاولويه للأفضل...وانتي لو مكاني هتعملي كده "
"يسلام.... ماشي ياعمرو... اعمل اللي انتي شيفه صح...." ابتعدت عن المكان بعصبية مفرطه..
دلفت لهذا الركن الخاص بتغير الملابس ونزعت الفستان من عليها بتشنج ثم مسحت زينة وجهها
بغل واضح...
بعد مايقارب الساعه قد انتهت وعادت هيئتها الأول كما كانت في سابق ولكن رماديتاها تشتعل بالغضب
والحقد وقد خدش انوثتها ببساطه و زعزع ثقتها في
نفسها من ناحية ما تمتلكه من جمالاً ..لطالما كانت تتمتع بمدح الجميع لها من بداية سن السابعه...
الآن يراها قبيحة ، حقاً؟؟..
هل تلك الشقراء تتمتع بجمالاً يفوقها بمراحل
لتجني عليها رأيه الفظ لها ....
لماذا لم يقل هذا سابقاً هل استنزف كل هذا الوقت ليختبر جمالها الذي حصل على أسفل درجه من وجهت نظره...
ياله من غبي احمق خبيث... يفعل بي انا هذا...
صرخت بتشنج كلما فكرت بالوقت الذي هدر معه واحاديثه الفظه عن جمالها المعدوم!...
______________________________________
على الناحية الاخرى رمق تلك الصور الذي التقطها لها باعجاب صارخ في بُنيتاه...
فاتنه حد اللعنه.. جميلة الشكل والملامح كل ذرة بها
تحكي طغي انوثه فتاكة تمتلكها.... قد تُصيب متذوقها بمرض الداء... تمنى في الماضي ان يكون مرضه ليداوي إياه بقربها وتصيبه علة اوجاعه
في بُعدها...
برغم من قبلة واحده حصلت بينهم في سابق جعلته يتلوى عامين على نيران الشوق.. اصبح داء عشقها مرض لعين يتغذى على اوجاعه كل ليله يذهب فيه
لفراشه ويتخيلها بجواره وبين احضانه...
وقد ذاد الأمر سوءاً حين اصبح يراها طوال اليوم ومن المفترض ان تشفى الأمراض برؤيتها ولكن اللعنه تلك الأمراض تتكاثر وتتزايد بضراوة داخل
جسده وروحه....
الا متى سيظل يعاني من ضراوة هذا العشق؟؟...
تنهد بتعب وهو يغلق الكامره ويرفع هاتفه منادي طاقم العمل لموقع التصوير مره اخرى...
خرجت وعد للمكان فوجدت الجميع يتابع عمله بجدية..تفقدت تلك الشقراء فوجدتها اخذت موقعها في التصوير وبدأ (عمرو)بعمله ايضاً بمنتهى الحزم
يبدو انه لا يطلب منه.. عتاب او آثاره.... كما
فعل معها؟!...
برمت شفتيها واشتعلت عينيها بالغضب العارم
وبرغم كل شيء تريد ان تنتقم من هذا الخبيث والشقراء خاصته...
"وعد...كُنتي فين....انا بدور عليكي من بدريه..."اتت عليها نهى بقلق وهي تسأل صديقتها..
"اي الي حصل..... مالك ياوعد وشك مقلوب كدا ليه..."
نظرت لها بغيظ وهي تقص عليها كل ماحدث...
بعد الانتهاء رمقتها نهى بغرابه مُعلقه..
"ابن عمك ده تصرفاته غريبه اوي...بس اللي واضح من كل اللي حكتيه ده انه مش عايزك تشتغلي موديل..يمكن خايف عليكي.. "
صاحت وعد بهياجاً متغطرسه...
"خايف عليه إيه..... هو ولي امري... هو ماله أصلاً بيه..."
حاولت نهى ان تهدئها بـ..
"طب اهدي بس وسبقيني على المكتب وانا هخلص شغلي هنا وجيلك..."
صاحت كالمجنونه بغلاً..
"انا مش راحه في حته انا قعده على قلبه..... وبعدين انا لو مردتش كرامتي النهارده يانهى ممكن اطق.... سمعاني هطق..."
توسعت عيني نهى بزعر...
"لا اله إلا الله... اهدي ياوعد انتي ممكن يحصلك حاجه انتي مش شايفه شكلك..."
لاحت من وعد نظره على المرآة التي بجوارها فوجدت وجهها احمر بطريقة ملحوظه وعينيها تكاد تنفجر من شدة الاحمرار والغيظ.. اما بنسبه لتقلبات جسدها داخلياً، فهي تشعر بسخونة جسدها ونبضات قلبها المتسارعه من شدة العصبية.....
يالها من حالة مُزرية وكل هذا بسببه هو... لم يفعلها احد من قبل معها؟؟....
هتفت بنبرة شر..
"انا مش هرتاح غير لم اقلب الوكيشن ده على دماغه ودماغ الصفره بتاعته..."
تكلمت نهى بقلة حيله...
"انا معاكي في اي حاجه... وربنا يستر من اللي جاي... بس قوليلي عندك خطه تقلبي بيها الوكيشن على دماغه..."
رفعت وعد عينيها على تلك الفتحة المعلقه في الجدار الخاصة بانذار الحرائق والذي سيصدر من بعدها صوت مزعج ينذر بوجود حريق في تلك الشركه المرموقه...ربما ذلك حلاً مناسباً لافساد
عمله والانتقام منه !!..
عضت على شفتيها وهي ترمق نهى بخبث...
"عرفت انا هعمل إيه..."
رفعت نهى حاجبيها بشك..
"إيه..."
مالت عليها وعد وهمست بـ..
"هقولك..."اختفى صوتها داخل اذني نهى التي سمعت الخطه وتوسعت عينيها بصدمه وهي تقول بزهول..
"بتهزري.......انا هاخد رفد بدون رجعه..."
ابتعدت عنها وعد وقالت بضجر..
"يعني انتي معايا ولا مش معايا...."
مطت نهى شفتيها بقلة حيله....
"معاكي ياوعد....هعمل إيه يعني غير كده..."
نظرت وعد لها وهي تقول بتفكير...
"احنا كده عايزين ولاعه عشان الإنذار يشتغل..."
قالت نهى بريبه وهي تشير على جسدها...
"طب انتي بتبصيلي كدا ليه.... مانتي عارفه ان ده مش منظر جسم بياخد سموم.....مش بدخن شوفي غيري... "رفعت كتفيها وانزلتهم سريعاً بقلة حيله...
زفرت وعد بضيق...
"مانا عارفه انك مش بدخني.. وانا كمان مليش في الجو ده... بس احنا عايزين ولاعه هنجبها منين..."
قالت نهى ببساطة..
"هنشحت..."
هتفت وعد بعدم فهم...
"نشحت..."
"ااه من اي واحد من اللي وقفين دول..." اشارت على بعد الرجال من حولهم...
تفقدت وعد الموجودين فوجدت المنشود من بينهم
"طارق...."
نظرت نهى بعد كلمة وعد مؤكده ..
"صح (طارق لخمه) ده احسن واحد نشحط منه ولاعه..." ثم نظرت الى اقتراب طارق من مكانهم..
"نادي عليه ياوعد بس برقه....اوعي تجعري..."لكزتها وعد بضيق...
"اي اجعر دي...حسني الفاظك يانهى ..."
برمت نهى شفتيها هاكمه...
"ياختي بطلي عوجت لسان ونادي عليه الوقت بيجري... "
فعلتها على مضض ونادت عليه بصوتها الانثوي الناعم...
"لو سمحت ياطارق ممكن ثانيه..."
ابتسم له طارق بالباقه وهو يقترب منهم بحرج...
"افندم يامدام وعد في حاجه..."
مررت وعد يدها على جانب عنقها بحرج مضحك وهي تقول...
"يعني انا كُنت عايزه و........ ولاعه..."
رفع طارق حاجبيه بصدمة وسأله بدهشه...
"ولاعه.......هو حضرتك بدخني...."
"لا.... لا...مش انا دي نهى..."اشارت على صديقتها التي توسعت عينيها بحدة وهي تصيح ...
"نعم نهى مين اللي بدخن...لا طبعاً انا بقرف من ريحتها اصلاً..."خبطتها وعد في قدميها وهي تبتسم بتصنع في وجه طارق...فصاحت الأخيره بسرعه...
"آآه... ايوه... أيوه.... ياطارق انا بشرب سجاير.... "
توسعت أعين الشاب بدهشه وعدم تصديق...
تحدثت وعد من تحت اسنانها بخفوت...
"شكله مش مصدقك..."
نظرت نهى نحو طارق الذي يرمق كلتاهما بريبه....
ثم لم تتريث الا قليل وقالت بطريقة مُغريه من وجهت نظرها المتوضعه !!..
"طروقه ابو عيون خضره ياجامد... ممكن ولاعه
بقه عشان مدخنتش من الصبح...."
ضربت وعد جبهتها بصدمه واحراج...
احمرت وجنتي طارق بحرج وهو يمد يده بجيبه مخرج القداحة بهدوء...
"اتفضلي يانسه نهى... بس على فكره يعني التدخين لحضرتك مش كويس..."
رفعت نهى حاجبيها بضيق وظنت انه ينبه إياها لأجل
وزنها الزائد..
"لي بقه ان شاء الله... هما اللي بيدخنه احسن مني في إيه...."
تحدث طارق ببعضاً من الحرج والخوف من هجومها الضاري..
"حضرِتك انا اسف لو زعلتك بس بجد انا مقصدش حاجه.. انا قصدي انك زي القمر وحرام تهدري جمالك في سموم زي دي..."
إبتسمت نهى بانوثه وهي تقول بمكر...
"طب وانتَ بتهدر شبابك ليه في سموم زي دي..."
قال بسرعه ونفي...
"حضرِتك انا مابدخنش دي بتاعت هاني صاحبي نسيها معايا بالغلط...."
إبتسمت له بتسليه اكبر...
"ياحبيبي...وانا اللي ظلمتك اخص عليا..."
ابتسم له طارق باعجاب لا يخلو من التوتر وهو يمسح بمنديله قطرات العرق المتعلقه في جبهتها...
"طب تؤمريني بحاجه تانيه يانسه نهى..."
ردت عليه بمراوغه.....
"متنستغناش ياطروقه.....ابقى بس عدي وشقر عليا..."
رفعت وعد حاجبه وهي تتابع حديثهم بغرابه..
اخرجت نهى تنهيده عميقه حاره...
"يسلام....شكلنا كده دخلين على قصة حب مع
طارق لخمه...."
اقتربت منها وعد بعدم فهم...
"لخمه؟؟..يعني إيه لخمه...ماترجمي كلامك يانهى عشان افهم ..."
ردت عليها نهى بشرود...
"لخمه يعني زي مانتي شايفه كده... خجول بيعرق وبيتوتر من اقل كلمه ونظره...لو وقف جمب واحده مبيعرفش يجمع كلمتين على بعض .... يعني خام ولخمه في نفسه كده طول الوقت.... ونوعيه اللي زي دي يابيتصلح حالها بعد الجواز يابتفضل كده وطبعاً الطبع غلاب..."
سألتها وعد باستفهام...
"قصدك ان طارق هيتغير لم يتجوز..."
هزت راسها بنفي وهي تبتسم باعجاب فهي تروقها شخصيته جداً تناسبها وبشدة !!..
"بقولك اسمه طارق لخمه يعني مفيش حاجه هتغيره بعد الجواز...ولو اتجوز ستات العالم دا كله هيفضل لخمه كده في نفسه..." صمتت لوهلة وهي تكمل باعجاب واضح... "بس لخمه بطيبه ونوع ده نادر الوجود وبذات في رجاله.... "
زمت وعد شفتيها بغرابه اكبر....وظلت ترمقها بشك
من وتيرة حديثها الغريب عن هذا الشاب؟..
______________________________________
لحظات قليلة وتحول المكان الهادئ المنظم الى فوضى عاليه إنذار الحريق دوى صوته في المكان بقوة جعل الجميع يركض للخارج بخوف واصواتهم
متداخلة ببعضها بفزع....منهن من يصرخ برعب ومنهن من يتسأل بذهول عن اي مكان أصابه الحريق...لكن الكل يلوذ بالفرار قبل ان ينفجر المكان بهم...
حتى عمرو بدأ يساعد البعض في الخروج من غرفة التصوير وكانتى بنيتاه تبحث عنها في كل مكان لكنه لم يراها بسبب هذا الازدحام....
على الناحية الاخرى هتفت وعد بتردد بعد ان تسرعت في تلك الفعله...
"اي ده...دي بوخت اوي.."
هزت نهى راسها بتأكيد...
"آآه...بس هتبوخ اكتر لو حد عرف ان إحنا اللي عملناها...."
"طب يلا نطلع معاهم...لحسان يشكو فينا..."قالتها وعد وهي تسحب صديقتها وسط الزحام وبداخلها كانت تلوم نفسها فهي لم تعاقب عمرو بتلك الفعله
بل اصابة جميع من في الشركة بالزعر التام...
فعله حمقاء وان اكتشفها عمرو لن تلومه ان تحدث بفظاظ كما يفعل حين يغضب...
لكن هل سينتهي الامر بتلك الطريقة ؟؟....
ركضت بين الزحام لخارج الشركه نظرت حولها فوجدت انها قد اضاعت الطريق برفقة صديقتها كادت ان تتوقف وتبحث عنها بخوف فممكن ان
تكون تعثرت ووقعت وسط هذا الحشد الكبير...
لمحة ظهرها وهي امامها ببعض خطوات لكن يفصلهم عدة أشخاص...تنفست براحه وهي
تسير مع الجميع.. ولكن في لحظه هي التي تعثرت
في زحام بسبب حذائها العالِ وهذا ماجعل توازنها
يختل وتفقد السيطره على ثبات قدميها....
كاد ان يستسلم جسدها للأرض الصلبه بسرعه وقد اخرجت شفتيها مقدماً شهقت الخوف وصدمه..ولكن
تلك اليدين القويتان قد سيطرة على جسدها قبل الوقوع...
في لحظه وجدت جسدها بين احضان احد لم تتعرف عليه إلا عندمآ استنشقت عطره الرجولي المميز...
هتفت بخوف..
"عمرو..."
رفعت راسها له بخوف ورماديتان تتاسفان بحرج...
هتف عمرو بخوف وسط الزحام المستمر حولهم....
"انتي كويسه ياوعد...حصلك حاجه..."
قد شحب وجهها اضعاف من شدة الندم والخوف ان علم انها سبب كل تلك الفوضى المحاطه بهم...
وضع يداه حول وجنتيها وهتف بدون تفكير....
"مالك ياحبيبتي...وشك عامل كدا ليه..."
تغير الخوف لصدمه ونبضات سارت اقوى باحساس آخر....
حبيبتي؟؟..
ماهذا الاهتمام... تلك الهفه في عينيه التي دوماً بها لامعه براقه كلما تطلع عليها عن قرب...
هز وجهها بخفة بين يداه...
"مالك ياوعد ردي عليا.....إيه اللي حصل..."
هزت رأسها بسرعه ونفي وهي تقول بتوتر...
"مفيش بس عايزه اخرج برا..."
نظر عمرو للازدحام المستمره من حولهم ثم أحاط خصرها بيده بقوة وامتلاك وهو يقول بهدوء...
"طب يلا بينا.....بس براحه عشان متقعيش تاني..."
بلعت ريقها بتوتر اكبر وهي تشعر بيده تعتصر خصرها.. يبدو انها تبالغ قليلاً ولكنه حقاً يبث
امتلاكه بها وخوفه عليها في تلك المسكه القوية...
قد شعرت انه اول عقاب لها بعد تصرفها الاحمق...
ولكن اي أمرأه سترأف بحالها ان علمت القصه، حقاً هو من اوصلها لذروة جنونها...
اي أمراه ممكن ان تشعر بكِ جيداً..
لكن ماذا ان كان رجلاً مثل عمرو الاباصيري...
لطم وجهها الهواء البارد فنظرت حولها وجدت نفسها خارج الشركه اي أمام بابها مباشرةً....
"انتي كويسه ياوعد..."
نظرت له بحرج وهزت راسها بنعم.... ثم لاحت منها نظره على خصرها الذي لا يزال بين يده...
نظرت له بمعنى....
(انتهينا.... اتركني...)
فهم نظرتها فابعد يده عنها بهدوء وهو يسألها باستفهام...
"انتي كُنتي فين لما إنذار الحريق أشتغل..."
تبدل حالها من شحوب الى احمرار وتوتر ....
"كُنت..كُنت....كُنت مع نهى...خرجنا سوا...مع الناس يعني..."
زفر بحنق وهو ينظر لشركه بشك...
"مش عارف إزاي الأنظار أشتغل ازاي ....يمكن من دخان السجاير اللي شربتها..."
نظرت لناحيه الاخرى وهي ترجع خصلة شعرها للخلف بانشغال مصطنع...
"ااه ممكن..."
غرز هو اصابعه في شعره وكانه يفكر بصوتٍ عالي..
"بس انا مخلص السجاره من اكتر من ساعه..وانذار الحريق..."زفر بحنق واكمل...
"اكيد دي غلطه غير مقصوده...الأمن دخل جوا وهيشوف الحريق دا فين بظبط... "
نظرت وعد بتوتر حولها ولم تتحرك من جوار عمرو حتى لا يشك في شيء...
سمعت خلفهم صوت طارق وصديقه (هاني) الذي هتف بحنق...
"هات الولاعه ياطارق اشرب سجاره على اي جنب.. لحد مانشوف الشركه فيها إيه..."
توسعت عيني وعد وهي تسمع طارق يتحدث بحرجه المعتاد..
"معلشي ياهاني الولاعه ادتها للانسه نهى وملحقتش اخدها منها عشان انذار الحريق ضرب بعد ماخدتها مني على طول..."
تافف صديقه بحنق وهو يذهب ليستعير قداحه من اي شخصاً آخر...
قد سمعهم عمرو واختلس نظره عليها فوجدها تنظر للجهه الأخرى بحرج...
شعرت باصابعه انغرزت في ذراعها وهو يهتف بضراوة...
"انتي ليكي يد في اللي بيحصل ده... "
هزت راسها برعب حقيقي...
"انا ؟... لا !... هعمل كده ليه يعني..."
"وعد..." شد على ذراعها أكثر..
ظهر الالم على قسمات وجهها وهي تقول بتوجع...
"آآه ياعمرو..... سيب ايدي حرام عليك..."
ترك ذراعها حين اقترب منه رجال الأمن وقال
أحدهم بخشونة..
"مفيش حريق في اي مكان في شركه ياعمرو بيه... حتى الكهربه فتشنا عنها ولقينا كل تمام مفيش اي خطر جوا..."
نظر ببنيتان غاضبتان نحو وعد وهو يقول بحنق..
"شكراً...."
سحبها سريعاً لداخل الشركه وسط تراقب الجميع ودهشتهم من تشاجرهما الدائم معاً وكانهم أعداء...
"سيب ايدي واخدني على فين... "صاحت وعد بتعب من همجيته الذكوريه عليها...
هدر عمرو امام وجهها بغضب....
"اخرسي.. ليكي عين تكلمي بعد عملتك السوده
انتي وصاحبتك اللي اخر يوم ليها في شركه هيكون انهارده..... عشان تبقى تشجعك على النصايب حلو..."
هتفت بغيظ...
"نهى ملهاش دعوه انا اللي عملت كل حاجه... وبعدين انتَ ملكش اي حق ترفد الناس اللي شغاله معايا... ولا شكلك ناسي ان انا كمان ليه حصه في الشركه زيك..."
فتح باب مكتبه ونفض يدها بعصبيه بعيداً عنه...
"مش ناسي بس انتي واحده مش مسئوله...
واحده مستهتره.... مش فلحه غير في المسخره...."
صرخت بعناد...
"انا شغلي مش مسخره....ودي اخر مره هسمحلك تقلل من شغلي.... انا ا.."
قاطعها بحدة...
"اخرسي.. انتي هتجدليني كمان... ليه عملتي القرف دا كله..."
برمت شفتيها ببرود...
"قرف اي بظبط مش فاهمه..."
اوصلته لذروة غضبه فصاح باسمها..
"وعد..."
ردت باستفزاز...
"نعم... انا سمعاك مش لازم تعلي صوتك..."
توسعت عينيه بضيق وهو يهتف بتهكم...
"بلاش تستفزيني... وردي عليه عدل... انتي مش صغيره لتصرفاتك دي..."
"ولا انتَ كمان صغير عشان تبوظ شغلي وتستبدله بغيري...."
قد فهم أذان سبب فعلتها السخيفه...
هز راسه بهدوء لم يخلق داخله بعد...
"تمام... خلينا نتكلم بالعقل..."عقدة ذراعيها بضيق وهي تنتظر اكمل كلامه...
" لو انا فعلاً غلط من وجهت نظرك... مش المفروض نتكلم ونتناقش... "
ردت عليه ببرود..
"نتنقاش ازاي وانتَ بتقولي... هي جمالها غربي
و انتي مش قد كده...هي هتنجح الدعاية دي انتي لا.... عايزني بعد دا كله اقولك إيه...... برافو "رفعت جزء من شفتيها هازئه..
مسح على وجهه بنفاذ صبر وتكلم بضجر...
"آآه فهمت...فانتي بقه قررتي تنتقمي على قد
ذكاءك المحدود.."
"مسمحلكش..."رفعت سبابتها بعصبية امام وجهه جعلته يرفع حاجبه وهو يحدج بها بغضب هائل...لكنها لم تهتم بل حركت سبابتها الرفيعة
امام وجهه بقلة تهذيب..
"انا مسمحلكش تقل مني اكتر من كده....وعلى فكره بقه كل اللي حصل ده بسببك انتَ...آآآآآه"
وجدت ذراعها الذي كانت ترفعه امام وجهه خلف ظهرها مباشرة بفعل يديه القوية... غمرها بانفاسه الساخنة عند اذنيها وهو يقول بلهثة غضب...
"قولتلك مية مره اكتر حاجه بكرهه تشويحت الايد والصوت العالي...إيه مبتفهميش..."
"سيب ايدي..آآه.. حرام عليك..."
لم يهتم بتاوهات الالم التي تصدر منها..... وهتف معلق على جملتها السابقه...
"كُنتي بتقولي إيه...اللي حصل ده كل بسببي...يعني انا اللي خليتك تشغلي انذار الحريق وعملت فوضى في المكان..."
صاحت بعناد حاد....
"لا بس انتَ اللي بوظت شغلي ودخلت الصفره بتاعتك فيه...وطلعتني انا بكل سهوله لا دا غير كلامك السخيف عن جمالها....."
"دا ميدكيش الحق انك تعملي الهبل اللي عملتيه ده ..."ترك ذراعها وادارها إليه لتكن في موجهة وجهه المخيف من شدة استياءة وحنقه منها..
صاحت بنفس العناد أمامه...
"يديني الف حق طالما بتعاند في شغلي..انا عايزه أفهم انتَ وقف ليه في طريق الحاجه اللي بحبها ها فهمني..."
نظر لها وقد قارب على فقدان المتبقي من الصبر أمامها....
اقتربت منه اكثر ولكزته في صدره بضيق....
"رد عليه ياعمرو فهمني بتعمل ليه كدا معايا.. فهمني..... ساكت ليه رد عليه.. " صرخت بصوت اعلى.. فوجدته يقبض على ذراعيها بيداه الإثنين وهدر بها بعد ان خارت قوى التظاهر البارده أمامها...
" عشان بغير عليكي ارتاحتي...."تريث برهة من الصمت المريب عليهما....لتجده يقرب وجهه اكثر
منها قائلاً بضعف يذيب القلوب...
" بغير عليكي ياوعد... "اختفت الكلمات داخل فمها حينما داعبها بشفتيه برقه...قد اخذ تلك القبله الذي تلهف لنيل منها في احلامه.. تعمق بها وبملمس شفتيها الناعمة تذوق هذا النعيم معها ويالهُ من نعيم....
تسارعت دقات قلبها وهي تجده يقبلها باحساس عاشق ولكن شفتيه كانت شرسه في تذوق كل زاوية من شفتيها الفاتنة...
اللعنه عليها لماذا تقف كصنم امامه لم يتحرك جزء منها لم تبدي القبول او حتى الرفض...
ماذا يحدث لها...
جسدها اصبح كالدمية شعرت ان من عمق قبلاته المتلاحقه ببعضها اصبحت تسير بدون ان تتحرك...
حقاً تحركت قدميها للخلف لتشعر ببرودة الحائط على ظهرها فكان بارد مقارنة بجسدها الساخن بفعل
مايحدث لها...
تشعر ان شفتيها تعتصر من مداعبته العنيفه لها ويده التي تقبض على خصرها بامتلاك والاخرى توضع على
مؤخرة عنقها لتثبت إياها حتى لا تبتعد عنه، ويقتحم بشرسه اكثر ثغرها الشهي ....
ماذا يحدث اين هذا المتظاهر بالبرود وعدم الاكتراث لها ..هو الان ينغمس في رحيق الحياة بضراوة وكانه آخر شيء سيفعله الآن...
من يراه يقبلها بتلك الطريقه يظن انها اخر نساء العالم...وانه جائع لتذوق رحيق الانوثى من شفتيها الجميلة... أأ لم يكن هناك من عرض عليه اكثر من
هذا بكل سخاء آلاف المرات ورفض هو بمنتهى البرود..
اين هذا البرود وهو معها هو يشتعل ويشعلها معه حتماً ستدمن هذا الداء بقربه وستتمنى ان لا تشفى منه ابداً !..
طرق الباب يالله من إنقاذ حل عليها وهي تجد تجمدها اختفى وحل مكانه الصدمة واستيعاب
كل ماقيل وماحدث...
ابتعد عنها عمرو وهو لا يصدق انه نال تلك اللحظات
معها ينقص الفرحه قطعه كبيره وهي تجمدها بين يداه وكانه فعلها عنوة عنها... لكن هي ايضاً لم تعترض؟؟...
اولها ظهره وهو يشير على باب متواجد بالغرفه...
"ادخلي الحمام اغسلي وشك...."
نزلت دموعها عنوة عنها وهي تفتح باب مكتبه وتخرج منه وقد اصطدمت في الطارق عليهم والذي لم يكن إلا صديقتها نهى التي ركضت خلفها وهي تنادي عليها بقلق
لكن الاخرى لم ترد.. مثل عادته حين تضيق بها الدنيا
تسير ركضاً مُبتعده عن الجميع...
_____________________________________
بعد مرورو ساعات...
لا تزال تجلس على فراشها شاردة العينين المبللين من آثار الدموع...
عقلها مشوشه فيما حدث بينهم تجمدها بين يداه.. كلماته قبل ان يقبلها في لحظة مفاجأه لها...
لم تتوقع ان يفعلها يوماً خصوصاً بعد ماحدث في الماضي...
يغار...
هل قال انه يغار عليها...
من وسط تلك الدموع شقت شفتيها ابتسامة حزينه..
لم يغار عليها احد من قبل...
حتى هشام كان بارد المشاعر في ان يثور كاي رجل على زوجته كانت أوقات تتعمد كثيراً اشعال غيرته
بملابسها المفتوحه ولاصقه عليها وكانت تخرج معه بشكل ملفت للانظار حتى ترى اية ردة فعل سيتبعه معها ليعبر عن غيرته عليها ولكن للأسف في كل مره يصدمها ببرودة افعالها وعدم المبالة المكتسبة
لديه...
حين تجرات يوماً وسالته لماذا لا تشعر بالغيره علي مثل اي رجل يعشق زوجته.. ولما لا تبث اهتمامك وتعليقك على شكل مارتديه وتعارض يوماً ما لا يليقُ
بي وبك..... كان رده أبرد من برودة رجولته
ان أثق بكِ !!..
هل يعني ان الشعور بالغيره عدم ثقه؟..
ظنت هذا وقررت ألا تتكلم في هذا الأمر معه...
ولكن جملة عمرو كانت كانيران التي توهجت داخل قلبها وهو يعترف بغيرته عليها...
هل معنى هذا انه يحمل لي مشاعر...
عقدة حاجبيها حين وصلت لتلك النقطه...
أين تلك المشاعر بعد كل ماوصلت له...
هي لن تنفع احد بعد الآن وبذات هو.. بعد تلك التجربه المخزية اصبحت معطوبة القلب كارهه لاي نوع من المشاعر... تلك الدموع التي تنزل واحده تلو الأخرى تسقط فقط خوفاً من الحب و الوثوق في رجلاً آخر
هل اصبحت مُعقدة... ام مجرد خوف من اذاقة تجربه مشابهه لسابقه؟....
كلاهما يناسبني !!...
زفرت بحنق ومسحت دموعها وهي لا تصدق انها تبكي لساعات.....
نظرت في المنبه بجوارها فوجدتها التاسعه مساءاً...
ظلت كثيراً في غرفتها لم تخرج من الرابعه عصراً ألا هذا الحد لم تشعر بمرور الوقت...
نزلت من على الفراش وسارت نحو شرفتها لتقف بها قليلاً لعلى الهواء يطفئ نيران لا تخمد عن التفكير
به...
نظرت للمكان المظلم والمحاط بخضراء الطبيعه...
اغمضت عينيها وهي تتنفس باستمتاع لهذا الجو الليلي النقي....
فتحت عينيها ونظرت للأسفل بلا أهداف...
وجدته يجلس على احد المقاعد البلاستيكية الانيقه
ويتحدث في الهاتف بجدية...
برمت شفتيها بحنق.. تجلس هي هنا وتبكي لساعات
على شيءٍ لم تكتشفه بعد؟... ويجلس هو هنا يتابع أعماله بهدوء وكانه لم يفعل شيءٍ مخزي معها... هل يراها من احد عاهرتها...هو حتى لم يبدي أسفه بما فعله معها.... قد افسدت أخلاقه تلك البلاد الغربيه وغيرت طباعه الشرقية الأصيله....
اخرجت انفاسها بحنقٍ وهي ترمقه بنظره غاضبه وتلك المره رفع هو عينيه على شرفة غرفتها بتحديد
فوجدها تحدج به بغضب فلم يعلق بنظره تترجم لها شيءٍ كل مافعله انه اسلب عينيه واخذ الهاتف مجري
اتصال بشخصاً ما...
اشتعلت من تجاهله لها فدلفت لداخل بغيظ ولا تعرف أيضاً سببه...
اتريد منه ان يحادثها بعد ما حدث بينهم؟....
اصبحت مشوشه ولا تعرف ماذا تريد؟!...
صدح هاتفها في تلك الأوقات فنظرت على شاشه فوجدت رقم مجهول..فالعادة ترد ممكن ان تكون عروض عمل او احد الأصدقاء..لكنها اغلقت الهاتف كلياًّ وتجاهلته فهي اصبحت بمزاجٍ لا يسمح للتحدث لاي شخصاً ايان كان ..
طُرق الباب عليها فتوجهت له بتردد فهي تخشى ان يكون هو...ستموت حرجٍ ان تواجدت معه في مكاناً مغلقٍ ...
فتحت الباب فتحه صغيره بتردد فوجدت هند امامها تبتسم بلطف وهي تقول بمزاح....
"فتحه الباب كدا ليه ياوعد....."ضحكت هند وهي تتابع..
"هو في حرامي هنا ولا إيه..."
ابتسمت لها وعد بحرج وهي تفتح الباب اكثر..
"هند....عامله إيه ادخلي..."
دلفت الاخرى وهي تتفقد وجهها...
"مالك ياوعد عينك حمره كدا ليه..."
بلعت وعد مابحلقها وتصنعت انها تنظر في المرآة...
"فين......ااه دي شكلها حساسيه..."
ضيقت هند عينيها بشك وهي تجلس على الفراش..
"حساسية ولا معيطه..."
شحب وجه وعد وهي تجلس بجوارها من الناحية الأخرى...
"هعيط من إيه يعني...مفيش حاجه"
نظرت لها هند بحزن وسألتها...
"بتحبيه؟؟..."
توسعت رماديتيها وهي تحدق بصديقتها بصدمة وقد
شعرت بسقوط قلبها في قدميها من حدة سهام كلمتها...
"بحبه...بحبه ازاي يعني....لا طبعاً.....هو كلمك في حاجه.. "سألتها وعد بتراقب...
ردت هند بأستغراب...
"هيكلمني في إيه..هو انا هشوف فين يعني ياوعد ماهو مرمي في السجن...."
نظرت لها وعد بشك..
"مرمي في سجن...انتي بتكلمي عن مين..."
أبتسمت هند واحتل وجهها علامات الدهشة وهي تقول...
"هشام طليقك... انتي نسيتيه ولا إيه..."
هزت وعد رأسها بتفهم وهي تُجيب...
"أكيد نسيته... بس منستش اللي عمله..."
تنهدت هند بعمق وهي تقول بعتاب...
"انتي برضو اللي غلطانه ياوعد... لو كنتي اخدتي موقف من اول مره مد ايده عليكي فيها أكيد كان ممكن حاجات كتير تتغير مابينكم ... انا مش عارفه انتي سكتي ليه وانتي أصلا عكس كده..."
اجبتها بصوت شجن...
"دروس ماما كانت مأثره فيه شويه.. يعني الست لازم تستحمل عصبية جوزها الست لازم تمشي المركب وتكون قادرة تنجح جوازها مهم حصل مابينهم... الست لازم تتاقلم على عيوب جوزها تحاول تحبها وتتقبلها زي ماهو كمان هيتقبل كل
حاجه فيكي... الست مش لازم تخرب بيتها لو دخلت
في حيات جوزها واحده تانيه لان دي نزوه وبكره يرجع لبيته وعياله....."
توسعت اعين هند وهي تقول بزهول...
"انا اسفه لو بقول ان التفكير ده رجعي... مش كل حاجه على الست كمان الراجل لازم يقدر الست اللي معاه.. فيها إيه لو يكتفي بمراته اللي اختارها عن اقتناع.... فيه إيه لو يحاول يغير من نفسه عشان مراته و ولاده وحياتهم الجايه.. فيه إيه لو كل واحد عمل اللي عليه....
" تعرفي ياوعد لو تسألي اي واحده عن سبب الطلاق تقولك... مش حاسس بيه.. ومعظم الرجاله ردهم انها نكديه وطلبتها كتير....وفي النهاية الإتنين بيكونه مأثرين مع بعض وكل واحد عايز ياخد من التاني
أكتر مابيدي.... بجد دا ملخص نهاية الحب بعد الجواز...... فبجد احلى حاجه اني لسه سنجل.."
انهت كلماتها الجدية بابتسامة ساخره...
علقت وعد بهدوء....
"على فكره الجواز مش نهاية الحب...إحنا اللي مش قدرين نوفق بين مشاعر الحب ومسئولية الجواز.. والعلاقه اللي بينتج من بعدها اطفال...تعرفي ياهند
انا لم كنت مرتبطه بهشام كان نفسي اوي اجيب
منه طفل...وبعد الجواز واحده واحده بدأت عيوبه
تظهر وتبان زعيق مد ايد وحاجه فمنتهى القرف
كان يجي يعتذر ويتاسف... واخر مره... وصدقيني كنت متعصب شويه.... وغصب عني.... وانا لم بتعصب مبشوفش قدامي...
بعدها ابقى زي الهبله وانا بعيط في حضنه..."تنهدت
بحزن اكبر حين وصلت لتلك النقطة معلقه باسى ...
"الغريبه اني عمري ماحسيت براحه في حضنه...ولا حسيت بالامان وانا نايمه جمبه... وكل مابسأل نفسي طب بكمل ليه..... مبلقيش أجابه مقنعه...."
نظرت امامها وتابعت...
"بعد جوزنا بشهرين حسيت ان جوزنا مش هيستمر ومش هيكمل..بدأت اخد حبوب منع حمل..وكنت مرعوبه لايعرف ويحصل مشكله....لكن بعدها
بكام شهر وقعت تحت ايدي تحليل بتثبت
انه مبيخلفش....وكتشفت بعدها ان عملها بس
عشان يهني ويمن عليه بتضحيه كبيره مش
موجوده أصلا....يعني كان فاكر اني انا اللي مبخلفش !!... بس شوفتي عدل ربنا طلعت انا اللي بضحي بس من غير ماعرف ...."ابتسمت هازئه على نفسها ونزلت دمعة قهر وهي تتابع بنبرة اشبه بالنحيب...
"بعد ماعرف اني شفت التحليل وعرفت اللي كان مخبيه عليه...بقه زي المجنون زادت قسوته ذاد شره بكلام ولافعال.... بقه بيسرقني عيني عينك كده
وكانه بياخد فلوسه حقه...."
توسعت اعين هند وهي تعلق بدهشه...
"عشان كده صبرتي عليه سنه بحالها...."
هتفت بسرعه وكانها تحسبهم بالثانية...
"سنه ونص.....اسوء سنه ونص ممكن تصبر فيهم واحده على علاقة جواز فشله مهم قوحت عشان تنجحها..."نظرت لصديقتها وهي تمسح دموعها المنسابة..
"محدش يعرف التفصيل دي غيرك ياهند ارجوكي مش عايزه حد يعرف حآجه.....في نهايه انا اللي
غلط من الأول..."
تحدثت هند بتنهيده حزينة...
"هو عمل كده من الأول عشان عمرو وخدك انتي
في رجلين..."
هزت وعد رأسها ولم تعلق على شيء...
بعد دقائق بدأوا يخضون احاديث أخرى بعيده عن هذا الحزن والأسى...ودقائق تشبكها دقائق حتى استجابة وعد لمزاح هند وحوارها المرح..فبتسمت
وندمجت معها في الحديث مثل السابق حين كانت
مقبله على الحياة بكل ذره بها ، ومرحها يصل لابعد الحدود .... استطاعت في تلك الجلسه ان تعيد ذكريات صداقتها التي هجرتها بقسوة منذ عامين مضو...
على اي حال قد عادوا مره اخرى وكل
بفضله هو....
عمرو !!!....
صدح هاتف هند اثناء حديثهم فالقت عليه نظره وهو بين يدها....
"دا عمرو... يترى عايز إيه؟ ...." نظرت لوعد وهي ترفع الهاتف على اذنيها بفتور.....زحفت حمرة الحرج وتردد على وجه وعد وهي تسمع حوارهم عبر الهاتف...
"الو...ياعمرو...."نظرت أمامها بأستغراب ثم تابعت..
"ان الحمدلله كويسه...."التفتت لوعد وهي ترفع احد حاجبيها بدهشه...
"وعد....عايزه تكلمها..."
تعالت دقات قلبها حين وصل الحديث لتلك النقطه فنظرت لهند بتوتر متسائلة برماديتان قد بهت لونهم سريعاً...
مدت هند لها الهاتف ولا تزال الدهشه والفضول
يحتل وجهها...
"عمرو عايز يكلمك..."
لو امامها الان لصرخة في وجهها وسبت إياه بافظاع الكلمات...مجنون هو ليضعها في هذا الموقف
ماذا جنت ليفعل هذا بها....
اخذت الهاتف منها على مضض وهي تقول...
"أيوه..."كلمه مختصرة وبدون مقدمات...
تعني.... ماذا تريد مني الان !!...
كذلك ترجمها على الناحية الأخرى لذلك اكفهر وجهه وهو يقول أمراً بغطرسه..
" افتحي التلفون وردي عليه... "صمتت لوهلة وهي تترجم كلماته وتتذكر سبب اغلاقها للهاتف كلياًّ
بعد مكالمة مجهوله لم ترد عليها...
" هو انتَ...."
زفر بحنق ورد هازئاً...
"ااه انا...افتحي التلفون.... وابقي ردي.."
احتقن وجهها بحمرة المقت وهي ترى كلماته المرسله إليها التي لا تتغذى إلا على الوقاحه ...
ردت بتعالي مقصود...
"التلفون فاصل شحن.....Sorry...."
عض على شفتيه من الناحية الأخرى بغيظٍ.. وتمالك نفسه سريعاً وهو يقول ببرود...
"فاصل شحن... تمام!...هكلمك على تلفون هند...بس وطي صوت تلفونها شويه من عندك اصل صوته
عالي وانا بصراحه مش حبب هند تسمع اللي
هنتكلم فيه..."
بهت وجهها ورتجفت أصولها من هذا المتبجح الذي لا يخشى شيءٍ....
أتى صوته وهو يقول بتسليه...
"ها قولتي إيه....أكلمك على تلفون هند ولا تلفونك شحن خلاص..."
زفرت بحنق من سيطرته عليها وتنفيذ ما يريده بمنتهى السهوله...
"تمام....هكلمك.. "اكتفت بتلك الكلمات وهي تغلق الهاتف في وجهه....
نظرت لها هند بدهشه يصحبها الفضول...
"كان عايز اي ياعمرو..."
للمره الألف تخرج من حصار اسئلة هند الفضولية بكذبه فاتره...
"هيكون عايز إيه اكيد حاجه في شغل..."هي أيضاً كانت تكذب على نفسها وتتمنى ان يكن الحديث خارج اي أطار مما فعلته اليوم وما انهى هو إياه قبل رحيلها من الشركة...
بعد مايقارب النصف ساعة خرجت هند من الغرفة لتخلد للنوم....وكذلك فعلت وعد ولكنها فتحت هاتفها
على مضض فهي تشك في أفعال هذا الوقح المتغطرس ان لم تنفذ ما أمر به....
صدح الهاتف بعد فتحه بعشر دقائق...
زمت شفتاها الجميلة وهي تتعتدل في نومتها تعمدت ألا ترد على اول رنين..انتظرت الثاني الذي صدح بعد ثواني من إنهاء الأول...
تنحنحت قليلاً وهي ترفع الهاتف على أذنيها...
"ألو...."
"كُنتي نايمه..."كان صوته عذب جذاب بطريقه
توصل الرجفة للجسد...
....يتبع
دهب عطية..
رواية ضراوة العشق الفصل العاشر 10 - بقلم دهب عطيه
🦋البارت العاشر 🦋
صدح الهاتف بعد فتحه بعشر دقائق...................
زمت شفتاها الجميلة وهي تتعتدل في نومتها تعمدت ألا ترد على اول رنين..انتظرت الثاني الذي صدح بعد ثواني من إنهاء الأول...
تنحنحت قليلاً وهي ترفع الهاتف على أذنيها...
"ألو...."
"كُنتي نايمه..."كان صوته عذب جذاب بطريقه
توصل الرجفة للجسد...
بلعت ريقها واستلقت اكثر على الفراش مُعلقه انظارها في سقف الغرفه...
" لا..... يعني كُنت هنام... "
بنفس النبره العذبه تسائل...
"يعني أقفل..."
لا تعرف لما ترددت في الاجابه.. هل تود التحدث معه فعلاً... لعقت شفتيها وهي تستجمع صوتها الجاد وقالت...
"مش بظبط يعني.....هو انت كُنت عايز تقول إيه؟.."
تنهد بعمق من الناحية الأخرى وهو يُجيب بعمق..
"بطمن عليكي....أصلك مشيتي بسرعه من المكتب.."
ارتفعت الخفقات داخلها وهي ترى المكر في الحديث
تجرات وهي تقول بحنق...
"شكلك بتتصل عشان تعتذر عن اللي عملته...."
غبيه....
ولكن هو اوصلني لمرحلة تفتقر التفكير قبل التكلم !..
أبتسم بتهكم وهو يتحدث بمراوغه...
"اعتذر على إيه بظبط... يعني هو في حاجه حصلت مبينا..."
زفرت بغضب وهي تهتف بضجر....
"هي حاجه عاديه انك تاخد حاجه مش بتاعتك...."
أجاب بغطرسة مهينه من الناحية الأخرى..
"عمرو الاباصيري مش بيمد ايده على حاجه غير لم يكون متاكد أنها تخصه...."
هدر صوتها العنيد..
"انا مخصكش ياعمرو....."
مط شفتيه من الناحية الاخرى بالؤم..
" ومين قال انك تخصيني..... "
أحمر وجهها من تلك اللعبه الوضيعه التي يمارسها عليها...
"بلاش الطريقه دي عشان مبحبهاش..."
تصنع عدم الفهم...
"انهي طريقه فيهم...."
اشتعلت غيظاً مناديه...
"عمرو..."
برم شفتيه بملل مُجيب ..
"ممم.......... سمعك كملي كلامك...."
تعالت انفاسها بغيظٍ وهي ترى الصمت حلى بعد جملته والملل الواضح في صوته... تريثت لدقائق
قبل ان تقول بنفاذ صبر....
"انا تعبانه وعايزه انام... مع سلامه..." كادت ان تنزل الهاتف من على اذنيها ولكنها سمعت
هسهسه مخيفه منه...
"اقسم بالله ياوعد لو قفلتي السكه في وشي.. هتشوفي وش عمرك ماشُفتيه..."
صاحت بزمجره حاده...
"هتعمل إيه يعني..."
توعد بصوته القاتم...
"اقفلي وانتي هتشوفي انا هعمل إيه..."
لوهله كانت ستفعلها وتنتهي منه ومن أفعاله السامه
ولكنها تحدثت بإستياء...
"ممكن افهم انت متصل ليه..."
رد بفظاظه مصطنعه...
"هكون متصل ليه مش حب فيكي يعني ... شُغل..."
زفرت بحنق ولم تعلق ألا على اخر كلمه...
"شغل؟.....شغل إيه بظبط؟..."
رد ببرود...
"هنسافر انا وانتي الغردقه..."
رفعت حاجبها بأستغراب...
"الغردقه؟؟.. ليه؟..."
ابتسمة شفتيه من زاويه واحده بسخط واضح
ثم اجابها هازئاً...
"عشان نقضي شهر العسل..."
اشتعلت من نبرة الاستهزء المحاطه به وفضلت
ألا ترد... فقط تاففها وصله عبر الهاتف...
شعر ان الصمت ذاد وتافف تعالى فقال بنبره تحمل بين طياته بعد المداعبه..
"وحدوه..................... هتفضلي سكته كتير..."
للأسف إبتسمت عنوةً عنها على طريقة كلامه
لكنها مجرد ابتسامه وتشالت وهي تجيبه بجديه..
"هنسافر الغردقه ليه..."
"شُغل.... يعني سيشن التصوير الجاي هيكون على البحر... وانا اختارت الغردقه..."
ردت عليه باستفهام..
"واشمعنا الغردقه..."
رد ببساطه..
"الشليه بتاعي هناك....وموقعه قدام البحر في مكان كويس هنصور فيه... "
توترت وهي تنظر لسقف الغرفه أمامها تم تسائلة بتردد...
"لوحدنا...."
فهم تلك النبرة التي تخشى الاختلاء معه مره أخرى ثم اجابها بهدوء..
"متقلقيش في كذا حد من الشركه هيبقى معانا..."
"بجد... " سألته بارتياح وتاكيد...
ابتسم عنوة عنه على براءة جملتها ورد بتنهيده عميقه..
"بجد...."
عضت على شفتيها وسائلة بهدوء...
"وهنسافر امته..."
"يعني بعد ما عمي يرجع..."
نظرت بحزن للا شيء...تشعر وان الجليد داخل قلبها يذوب ، فهي عنوة عنها تشتاق لوالدها ووجوده معها
حتى ان كان وجود خالي من اي عاطفة أبوه يكفي
فقط ان يتواجد معها.. مهما حدث بينهم سيظل والدها وهي ابنته....
"سكته ليه...انتي معايا"
ردت وهي تمسح دمعه تعلقت في أهداب عينيها...
"ااه................. معاك..."
شعر بصوتها الحزين فسأله بقلق...
"انا قولت حاجه ضيقتك.."
قالت بانكار..
"لا.....بس انا تعبانه وعايزه أنام...."
فهم ما تريده فهتف قبل ان يغلق الهاتف...
"وعد......... اللي حصل في المكتب ده مكنش لازم يحصل انا عارف اني اتعديت حدودي بس .."تريث برهة فوجدها لا تزال صامته وهو قد هربت منه الكلمات حتى الإعتذار لم يجد الطريق للسانه ربما لا يزال يرى انها حق مشروع له !!...
زفر بإستياء بعد ان ضاعت منه الكلمات المناسبة
فانهى المكالمة بـ ...
" تصبحي على خير.."ظن إنها لم ترد عليه كسابق ولكنها اجابته بنبرة شاجنة
"وانتَ من أهله..."
اغلقت الهاتف ودموعها لا تتوقف...ظلت تسترجع كل شيء حدث معها في الماضي كل شيء حزين ومؤثر في حياتها الباهته ...والدها....هشام...وقد لا تنتهي رحلة المعاناة النفسية بعد؟؟ بل ممكن ان تبدأ
معه هو....
عمرو !!...
______________________________________
خطت عدة خطواتها على اول اعتاب الشركه الذي
وصلت لها بعد مسافة ليست هينه من حارتها الشعبيه..
"راحه فين ياست..."
رفعت عينيها على احد رجال الأمن ذو البنية الضخمة
والجسد المفتول بالعضلات...
عدلت وشاح رأسها باستحياء مصطنع وهي
تقول..
"دخله جوه..."
امتعض وجه الرجل وهو يرمقها هازئاً...
"دخله جوه؟..لمين بقه ان شاء الله...."
مضغت العلكه على مضض وهي ترمقه بحنق...
"اي الاسئله دي كلها اهوه دخله وخلاص..."
احتقن وجه الرجل بغضب وابعدها بيده وكأنه يلقي قمامه ذو رائحة عفِنه...
"اتكلي على الله من هنا....مش نقصه صداع على الصبح..."
"الله.... متزقش ياجدع في إيه...انا دخله لصاحبة الهيلمان دا كله..."
تحدث الرجل الثاني والذي كان يتابع المشهد منذ
بدايته ولم يتدخل فرفيقه بالعمل يقوم بوجباته
على اكمل وجه...
"تقصدي الهانم...... وعد ثروت الاباصيري..."
تهكم وجهها بسخرية...
"ايوا ياخويه اقصد الهانم بتاعتكم..."
تحدث الرجل المتجهم الملامح بسخط...
"وانتي اللي زيك يعرف الهانم منين..."
أشار الثاني له بقنوط..
"استني يامرسي يمكن بتحسن عليها...وبتاخد اللي في النصيب انتَ مش شايف شكلها... "
نظر الآخر للمرأه نظرة تحقير شامله ...
"بتحسن عليها إيه ؟!... دي شكلها ولمؤخذه ا..."
صاحت به مقاطعه إياه بحده...
"ماله شكلي يادلعدي...... شايفني وقفه بقيه قدامك... اوقف معوج وتكلم عدل.....لحسان أفرج الشارع دا كله عليك ولبسك مصيبه ...."
بلع الرجل ريقه بخوف ونظر لرفيقه الذي رمق الفتاة بتحفز...
"بقولك ياست احنا مش عايزين شوشره دا مكان اكل عيش.... واحنا منقدرش ندخلك من باب شركه لحسان يتقطع عيشنا.... لمؤخذه يعني انتي شايفه شكلك وشايفه المكان اللي انتي وقفه فيه..."
رفعت المرأه زاوية من شفتيها بزمجره وهدرت باستهجان...
"يعني إيه مس هقبلها... دا انا مشيت مشوار مايعلم بيه اللي ربنا عشان اوصل... دا سوق المكروباص
مدخلش الشارع العريض ده ورماني على قمته.. دا غير المشوار من الحاره لهنا... لا انا مش هرجع قفيه يكمر عيش انا هدخلها...."
منعها الرجل وهو يقول بقنوط...
"بنقولك ممنوع..... احنا لحد دلوقتي بنتكلم بذوق مضطرناش نعمل غير كده ياست... اتكلي على الله من هنا..." دفعها بقوه فتعثرت ووقعت ارضاً
امامهم...
هتف صوت انثوي حاد...
"اي اللي بيحصل هنا بظبط ...."
مدت وعد يدها للمراه لمساعدتها على الوقوف
وهي تقول لها بهدوء...
"انتي كويسه...... يا...."
فرقت المرأه في ذراعها وهي تقول بنبره متألمه..
"اسمي لوزه...... محسوبتك لوزه..."
نظرت وعد لهم شزراً وهي تصيح بضجر...
"إيه اللي بتعملوه ده... هي عملت ايه عشان تتعاملو معها بشكل ده...."
اسلب الرجلين اعينهم بحرج.... ثم قال أحدهم
باحترام...
"احنا اسفين ياهانم.. بس هي كانت عايزه تقبل حضرتك بالعافيه وهي ممعهاش معاد ولا حتى
شكلها يوحي ان حضرتك تعرفيها..."
نظرت لوزه نحوها بتدقيق فمن حديث الرجل المهذب لها وشرح تفصيل مقابلتها بها تتضح
انها هي وعد طليقة هشام عشيقها !!!...
هتفت لوزه سريعاً حتى لا تضيع تلك الفرصة الذهبية...
"انتي ست وعد الاباصيري طليقة هشام عبدلله..."
بلعت وعد ريقها بتالم غامضاً اتى بسرعه فور سماع نبرة صوت تلك المرأه....
"آآه...... انتي كنتي عايزه تقبليني ليه؟..."
نظرت لوزه الى الرجلين المنتبهين لحديثها...
"يعني دا موضوع شخصي ولازم يبقى على انفراد..."
نظرت لها وعد بشك ثم لاحت منها ايماءه وهي تصحبها معها لداخل الشركه...
نظر الرجلين لبعضهم بفضول وهم يرون هيئة لا تمد باي صلة لابنة رب عملهم ولا للشركه المرموقه التي تخطو بها...
دلفت وعد الى الشركه وهي تزفر بحنقٍ بعض النظرات من الموظفين لم تعجبها وهي ترافق في سيرها تلك المرأه التي اثارت فضول البعض عن صلتها بها...
وضعت وعد حقيبتها وجلست على مقعدها الوثير خلف مكتبها الفخم وهي تاخذ نفساً عميق واخرجته بسرعة وهي ترمق لوزه بتحفز وتعالي...
"انا سمعاكي.. قولي اللي عندك.."
رمقتها لوزه وتقدمت لتجلس على المقعد بوقاحة وهتفت بنبرة مغزيه...
"هشام...."
رفعت وعد احد حاجبيها ونفس نظرت التعالي تعلوها..
"ماله..."
تحدثت الاخرى بطريقه مأثره وهي تقول...
"تعبان اوي في سجن ياست وعد.. متبهدل ولا بياكل ولا بيشرب راح مننا خالص.. والمحامي اللي مقوماه
ليه بيقول ان القضيه مقفوله بضبه والمفتاح... يعني
هيروح في داهيه.... هيتحكم عليه ظلم... يرضيكي
بعد العشرى اللي مبينكم تشوفيه في الحاله دي وتسكتي..."
تركت وعد باصابعها بخفة على مكتبها العريق وهي ترمقها بصلف...
"والمطلوب... يا...لوزه..."
هتفت الاخرى بسرعه وتملق...
"تحنني قلب ابن عمك عليه... خليه يتنازل عن القضيه....... هشام مش وش بهدله..."
اجابتها بصوتٍ بارداً..
"اسفه... مش هقدر اساعدك.... جيتي لشخص الغلط..."
"إزاي بس انتي أكيد مش رضيكي حبسته دي..."
ردت عليها ببساطة يصحبها الجمود..
"مفيش رضى في الحالتين... اللي كان بيني وبين هشام ورقه وخلاص كل واحد فين راح لحاله.."
رفعت لوزه حاجبها باستعطاف زائف...
"انتي باين عليكي لسه بتحبيه...."
"وانتي...."
رفعت لوزه حاجبيها بتوتر وهي تقول بصوت مرتجف ...
"انا.... انا إيه...."
ابتسمت وعد هازئه وهي تقول بثقه...
"صوتك مش غريب عليه... حسى اني سمعته قبل كده..." ضيقت عينيها وهي تتابع بإزدراء...
"يمكن في اوضة نومي على سريري مثلاً !..."
بلعت لوزه ريقها بتردد...
"انا مش فاهمه جاجه... انتي قصدك إيه بس انا وهشام جيران وولاد حته واحده و انا جيت بس عشان إرجع الود اللي مبينكم...."
مسكت وعد مرآة صغيره ونظرت لوجهها من
خلالها قائلة بصلف...
"مفهوم... مفهوم..."
قالت لوزه بحيره...
"يعني إيه مش فاهمه..."
انزلت وعد المرآة ونظرت لها ببرود...
"يعني الزياره إنتهت..."
شعرت لوزه بالاهانة والحرج في تلك الجلسه المرموقه فنظرت لوعد وقالت باستفهام...
"يعني إيه؟... افهم من كلامك إنك راضيه ببهدلت جوزك..."
نظرت له وعد بغضب هائل وهب في ذهنها مشهد خيانته لها والتي لم تراها بعينيها فقط التقطت
اصواتهم باذنيها رهفاً.. ولم تنسى هذا الصوت الانثوي المميز والذي كان يشارك زوجها في الفراش بكلمات وضيعه مثلهم...صححت الكلمه بـ
"تقصدي طليقي!!... ااه راضيه ببهدلته ولو مختيش بعضك ومشيتي من سكات هتحصليه..."
نظرت لها لوزه بشر وهي تقول بنبرة حاقده...
"بلاش النفخه الكدابه دي... انتي مفكره ان هشام هيعديلك اللي عملتيه انتي وابن عمك لا يبقى متعرفيش بقه مين هو هشام عبدلله دا شراني ومش سهل ومش هيسيب حقه ولو فكره ان الهيلمان ده هيحميكي منه تبقي غلبانه أوي......" نظرت لها لوزه
وهي تقول بنبره محذره...
"اسمعي الكلام وتقي شره لحسان بكره تقولي
ياريت اللي جرا ما كان...."
هبت وعد واقفه بغضب وعلى صوتها قليلاً وهي تلوح بيدها...
"اطلعي برا......اطلعي بذوق لحسان اجيب بتوع الأمن يرموقي في الشارع اللي جايه منه..."
نهضت لوزه وهي ترمقها باستخفاف وندفعت الكلمات الناريه على شفتيها ...
"مسيرك تردي الزياره...وساعتها هقوم معاكي باحلى واجب...."رمقتها بشر وتوعد وهي تخرج من المكتب بل من الشركه باكملها...
ها قد ذاد خصم جديد في حياتها !...
نظرت امامها بشرود وقد تركت العنان لدموعها فقد تصنعت القوة وصمود والتعجرف في أضعاف حالتها....
____________________________________
سارت بغضب لخارج باب الشركة والاعين تلاحقها بفضول...
اصطدمت باحدهم فصاحت بغضب...
"إيه ده مش تحاسب..."رفعت عينيها على الواقف أمامها والذي رفع احد حاجبيه وهي يتذكر تلك الملامح جيداً ...
قد ذأب غضبها ومحى إياه وهي تبتسم كالمغيبه
وتهتف بدهشه...
"هو انتَ...."
نظر عمرو لهيئتها ومن ثم لمدخل الشركه خلفها...
"انتي بتعملي إيه هنا...."
تحدثت وكانها كالمسحوره امام سطوة تلك الوسامه والجاذبية الغير معهودها لعينيها...
"كُنت بزور ناس حبيبي...."
احتقن وجه عمرو وهو لديه خلفيه عن عملها والاخلاق المكتسبه منه!!...
"كُنتي عند مين بظبط..."
ابتسمت وهي تتمتع بصوته الخشن المتحكم
فقد ظنت انه يغار....ردت عليه بصوتٍ ناعم...
"ومهتم ليه.....يعني دي تاني مره اشوفك..."
احتلى وجه عمرو عدم الفهم وهو يهتف بسخط
وهو يمسك بذراعها بحنقٍ....
"تاني إيه واول إيه....انتي هتصحبيني يابت....
ماتنطقي كُنتي عند مين فوق عشان تاخديه في ايدك وانتي مشيه...ولا الشركه اتفتحت شقه مفروشه وانا مش واخد بالي.... "
فهمت المغزى من حديثه واهانته للاذعه عن كونها لا تناسب تلك الشركه وجودها هنا يثير الشبهات حولها وحول من اتت لأجله...
ابعدت ذراعها عنه وهي تقول ببرود...
"أيدك ياباشا....متخفش انا كُنت جايه ازور واحده ست مش راجل....وكمان انا شغلي بيبدأ بليل مش بنهار..."
نظرت له بوقاحه وكانها تدعوه للهو معها قليلاً
بترحيب ناري منها !...
هدر بصوتٍ غاضب مُصر...
"بليل ولا بنهار....مين الست اللي شغاله هنا وتعرف واحده زيك..."
مضغت العلكه متهكمه ثم قالت بمضض...
"تعرف واحده زيي.....طيب هجوبك عشان الحليوه ملوش يسأل ويستجوب حد تاني غير لوزه...."
اقتربت منه بدلال وهي تقول بنعومه....
"كنت عند صاحبت الهيلمان دا كله...وعد الاباصيري...
كده الحيلوه ارتاح ولا لسه..."نظرت له بمراوغه....
نظر لها بدهشه وهو يترجم حديثها وقبل ان يلقي السؤال المتوقع عليها كانت قد ابتعدت عنه..
رفع رأسه حيثُ دور مكتبها المنشود وهو يهتف بشك....
"وعد تعرف الأشكال دي منين..."
بعد دقيقتين كان يدلف الى مكتبها بوجه حجري لا يبث شيءٍ مما يعتريه يخفي بضراوة حيرته وفضوله بمعرفة المزيد عن علاقة وعد بتلك الفتاة
وعلى حسب ما تفعله ليلاً فهي فتاة لليل من اين لحبيبته بمعرفة تلك الأشكال...
تفقد المكتب ببنيتان متربصتان... وجد المكتب فارغ ولكن خرير ماءا ياتي من الحمام الملحق به...
اخرج نفساً ثقيل على صدره وهو يجلس بانتظرها على اريكة جلدية بنية اللون...
خرجت وعد باعين حمراء وكان بين يدها منديلاً تجفف به وجهها وهي شاجنة الملامح...
تألم قلبه لرؤتيها بهذا الوضع وكادَ ان ينهض بلهفه عليها ولكنه تصلب متمسك بشموخ كبريائه
فهو بات ينزلق في عشقها أكثر من السابق وانذار الخطر يدوي في أذنيه عله يتوقف عن تلك الأفعال
المخزي معها ....
رفعت رماديتيها فوجدته في مكتبها يجلس باريحيه على الاريكه وعيناه مسلطه عليها بهيمنه باتت تتاقلم
عليها منه...
"عمرو........انت هنا من بدري..."بفتور جلست بجواره على الاريكه وهي تسأله بعدم فهم...
"هو الاجتماع اتأجل ولا إيه..."
تحدث بدون مقدمات...
"البت اللي أسمها لوزه دي كانت بتعمل إيه هنا عندك..."
نظرت له بصدمه ممزوجه بالحيره...
"لوزه!!........انتَ تعرفها..."
زفر بنفاذ صبر وهو يكرر سؤاله بحزم..
"ردي على قد السؤال ياوعد...تعرفيها منين...."
ترجمة معرفة (عمرو) بتلك المرأه سريعاً من المؤكد انها عشيقه له هو أيضاً الم يكن هشام صديقه في سابق....
اعترتها الغيره وهي تندفع الكلمات بدون حسبان على لسانها...
"المفروض انا اللي اسألك تعرف الاشكال دي منين...
ااه أكيد قضيت معها ليله من اياهم..."
سائل بحيره اكبر...
"ليلة اي بظبط انا مش فاهم حاجه..."
اجابت باستخفاف وبملامح متجهمه...
"مش فاهم حاجه إزاي..... امال انتَ تعرف اسمها منين وقبلتها فين اول مره....."
فهم ما تعنيه فرد عليها هازئاً...
"قبلتها في جمعيه خيريه..."
نظرت له بحنق من استهانته بها....
"انتَ شايفني إيه قدامك....عيله صغيره.. "
رفع حاجبه بشك وهو يسالها بشك...
"عيلة إيه؟؟... انا مش فاهم أصلا انتي مضايقه اوي كدا ليه... وبعدين متقلبيش التربيزه عليه وقوليلي تعرفيها منين...."
"اللي عرفك عليها من الاول...هو اللي بعتها عندي النهارده...."
نهضت وهي توليه ظهرها تخفي تشنج جسدها من تخيل تلك المرأه في احضانه...
هل تألمت من خيانة هشام مثلما تتالم الآن؟..
تلك الألم لأجله شعورها اشد قسوة وكانه تذبح
بسكينٍ بارداً....
نهض عمرو خلفها وهو لم يفهم بعد معنى اجابتها الأخيره.... مد يده وإدارها إليه ثم سائل
بحيره...
"انا مش فاهم حاجه مين دا اللي بعتها..."
نظرت له بغضب فهو يتعمد رسم البراءه عليها...
"هيكون مين يعني...هشام..."
عقد حاجبيه وهو يرمق عينيها الحمراء اثار دموعها التي لم تبرد بعد...
"هشام!!....... هشام هو اللي باعت لوزه ؟....."
نظرت له بإزدراء وهي تراه يبدع في رسم عدم معرفته المسبقه بتلك المرأه عن طريق الوغد
الاخر....
"ااه... بعتها عشان تهددني اني لو مأثرتش عليك وخليتك تتنازل عن القضيه هشوف شره هو الست هانم بتاعته...."
ابتعدت عنه بمقت متجهه لمقعد مكتبها...
سمع اجابتها فعتلى وجهه الصلابه والحده وقد اندفعت نيران الغيرة في اوردته وهو يسألها بعصبية...
"وطبعاً انتي بتنزلي الكام دمعه دول قدامي عشان اتأثر وتنازل عن القضيه لحبيب القلب ..."
رفعت عينيها الدامعه بصدمه من هجومها الشرس عليها...
داهم الخوف امعائه بعنف وهو يتابع بقسوه....
"عايزه ترجعيله وحشك مش كده؟!...صعبان
عليكي بهدلته......"
نزلت دموعها وهي تراه كالثور الهائج امامها وظل يتابع بذات الضراوة المهاجمه...
"شايفاني ظالم قدامك مش كده....شايفه البيه بتاعك ميستحقش السجن والبهدله.....ااه ماهو بعيد عنك يحرام ووحشك ولسه بتحبيه ...معلش انا هتنازل عن القضيه وهجيب الماذون وردكم لبعض كمان...."
توسعت اعينها من عصبيته المتزايده كلما ذاد صمتها وصدمتها من حديثه....لم تتفوه بكلمه قد تصلب لسانها بمكانه امام هجومه وظلمه لها...
اتجه نحوها وضرب المكتب بقبضة يداه وهو يهاجم بكلماته اللاذعه بمنتهى العصبية...
"سكتي ليه....عايزه ترجعي على ذمته عايزاني اطلعه من السجن..."
لم ترد عليه بل اشاحت بوجهها وهي تخفي خوفها منه بقدر الإمكان لعلى ثورته تهدأ ويبتعد عنها ...
توسعت بنيتاه الناريه بعد تلك الحركه فصرخ
بعصبية اكبر...
"يعني إيه....عايزه ترجعيله...."
لم يجد اي حركه اخرى منها فقد اغمضت عينيها خوفاً من الثوره القادم بعد هذا القرب...
مد يده ومسك فكها بين كف يده بقوة وادارها إليه وهو يهسهس بنبره مخيفه جعلتها تفتح عينيها بصدمه...
"اقسم بالله لو ما رديتي عليه هدفنك ودفن نفسي جمبك.... عـــايــــزه تــــرجـــعــيــلــه......"
نظرت له بخوف وارتجفت اصولها من قسوة كلماته
لم يرأف بحالها بل ذاد اتكاه على فكها بين يده
وهو يحاصر عينيها بضراوة...
صاح بأمر غير مكترث لدموعها....
"ردي عليه عايزه ترجعيله.... انطقي بقولك..."
هزت رأسها ودموعها بدات تنساب وهي تصرخ بصوت يرتجف رعباً...
"لا...لا.. لا مش عايزه ارجعله...."
نظر لها ببنيتان قاتماً وهو يرى شهقات بكائها المكتوم تتعالى...
ترك فكها بحده وهو يرمقها بإزدراء قاسي... ثم تحدث بعملية بارده..
" الإجتماع كمان نص ساعه....انتي اللي هتدخليه مكاني...."
خرجت الكلمات بخوف عليه وعنوةً عنها وجدت نفسها تسأله...
"انتَ رايح فين ياعمرو..."
نظر له بعنف ولم يتفوه بحرف واحد يريح قلبها ولكنها قد قرأت الإجابة من عينيه !!...
_____________________________________
اوقف السيارة امام قسم الشرطه وترجل منها وهو يخفي عينيه القاسية بتلك النظارة السوداء...
لج لاحد مكاتب الرتبة الاعلى في هذا القسم..
"اهلاً عمرو بيه....ازي حضرتك...."سلم الضابط عليه بحراره بدله الاخر السلام وهو يقول بحبور زئفاً...
"ازيك ياوائل بيه.....عاش من شافك..."
ابتسم الضابط وهو يرد عليه...
"موجود اهوه...حمدال على سلامتك انتَ سمعت انك رجعت من فتره اي مرتحتش في فرنسا ولا ايه؟.."
وضع عمرو ساقه على الآخر وهو يجيب ببساطة..
"لا ازاى ارتحت واستقريت هناك كمان...."
مسك وائل سماعة الهاتف وهو يجري اتصال بساعي
"تحب تشرب إيه..."
رد عمرو باختصار...
"لو امكن..... قهوة ساده..."
أومأ الاخر وهو يولي الطلبين...
"اتنين قهوه سادة ياعم صابر..."
اغلق الهاتف وهو ينظر الى عمرو وشبك يداه ببعضهم امامه على سطح المكتب وهو يقول باستفهام...
"ها قولي بقه...اي سر الزياره دي...."
لاحت من عمرو إبتسامة خالية من اي ذرة مرح
وهو يقول بدون مقدمات...
"كُنت عايز أقبل واحد من اللي مرمين في الحجز عندكم..."
عقد وائل حاجبيه بدهشه...
"تقابل حد من المساجين...."أومأ له عمرو بجدية...
فُتح الباب ودلف الساعي وهو يحمل فنجانان من القهوة ثم قدمهم امام كلاً منهم بهدوء قبل ان يخرج بعدها مُغلق الباب خلفه...
نظر وائل لعمرو بحيره اكبر...
"مين دا اللي عايز تقبله...."
أجابه ببساطة
"هشام عبدلله..."
رفع وائل احد حاجبيه ولم يتفوه بحرف فقد اجفله عن السؤال جدية عمرو في الحديث وكان المسأله
لا تسمح بأي نقاش او إستفسارات آخره....
اتكا وائل على زرٍ يعلو سطح المكتب...دلف بعدها سريعاً العسكري الذي كان يقف بجوار الباب أدا التحيه العسكرية بحزم وهو ينظر الى الظابط مُنتظر الاومر...
"اومرك يافندم..."
تحدث وائل بخشونه...
"هاتلي يابني هشام عبدلله من الحجز..."
أومأ الرجل وهو يؤدي ذات التحيه بسرعه ويخرج منفذ اوامره...
نظر عمرو اللا شيء وهو يحاول كبح غضبه المتوهج امام القادم بعد رأيت هذا الوضيع امامه وجهاً لوجه....
بعد دقائق لج العسكري وفي يده هشام الذي حين دخل و راء عمرو جالساً أمامه أبتسم ببشاعة وشماته وكان الأدوار انقلبت وهو الحُر والأخر مسجون خلف القضبان !..
تنحنح وائل وهو ينهض عن كرسيه ثم نظر الى عمرو بجديه حازمه بعض الشيء ...
"قدامك عشر دقايق ياعمرو...انتَ عارف الزيارات هنا ممنوعه..."حاول تبرير الأمر لرفيقه فاومأ له الآخر بتفهم وعيناه لا تبرح وجه هذا البغيض الذي ينظر له هازئاً....
سمع هشام غلق الباب من خلف وبقت الغرفة فراغه من حولهم فاول من تحدث بستهزء كان هشام...
"معقول صعبت عليك فقولت تيجي تزورني....ولا استنى انتَ جاي تشمت فيه مش كده.... "
أبتسم عمرو ببرود وهو يجلس على المقعد بعجرفه وسجارته مشتعله ينفث مافيه وهو يرمقه بنفس النظره المتغطرسه.... أجابه عمرو ببرود وهو يطفئ سجارته في المنفضه....
"مش بظبط......انا جاي عشان حاجه تانيه خالص.."
عقد هشام حاجبيه بحيرة ثم سائل..
"حاجه تانيه زي إيه...."
ابعد عمرو عينيه عن المنفضه وهو يقول ببساطة تتناقض مع نيرانه المتأججه...
"وعد..."
ابتسم الآخر ببشاعه...
"طلقتي...ممم......مالها...اوعى تقولي اني وحشتها ونفسها ترجعلي..."
لو راء وجهه الان لفهم لما تزايدت ابتسامة هذا الحقير اكثر وبمنتهى الشماته وهو يرى تأثير كلماته عليه...
تمالك اعصابه وهو ينظر له بقسوة وتحدث ساخراً ...
"ترجعلك؟....وللهِ انتي صعبان عليه......يراجل دي ندمانه على معرفتك السوده.... دي مش طايقه تسمع سيرتك....قال ترجعلك قال ..."
ابتسم الآخر هازئاً...
"لا مصدقش!!....دا انا بنسبالها اول حب....اول حب مبيتنسيش ياصاحبي ... دا انا أول راجل لمسها وعرفت معاه المتعه اللي بجد...."نظر بحقاره غير منتهيه نحو عمرو..
كان هذا أكثر من المحتمل ان تقسو تلك الكلمات على قلبه.. ان تبعده اكثر عنها.. ان تشتد وتتزايد ضراوة العشق بينهم.....
نهض وخطى عدة خطوات... واقفاً أمامه بعدها ووجهه لا يبشر بالخير ولكنه تمالك نفسه وهو
يقول بخشونه...
" بقولك إيه وفر على نفسك وعليه كلام ملوش ستين لازمه..... ابعد عن وعد ولِم الاوساخ بتوعك
جمبك عشان ميقعدوش نفس قعدتك.... "
رفع هشام حاجبه بدهشه حقيقيه...
"انتَ بتكلم على مين..."
"لوزه!!... البت اللي بعتها تهدد بنت عمي لو انا متنزلتش عن القضيه...." صمت عمرو وهو يكمل بشر ضاري...
"بس نجوم السما اقربلك من انك تخرج من قضية
دا انا عملتهالك على مقاسك بظبط...." مد يده
وعدل مقدمة قميص هشام وهو يقول ببرود..
"بس اي رأيك لبساك لبساك....مهم عملت مش
هتخرج منها غير بعد متنفذ حكمها..."
احتدت ملامح هشام وهو يقول بغضب..
"مش هيحصل....انا مش هروح في رجلين انا..."
بتر عمرو جملته هازئاً باستفزاز..
"انتَ روحت خلاص....والحكم هيتنطق قريب مسافة بس متروح المحكمه...ومتقلقش انا هعجل بروحتك للمحكمه عشان مكنش حرمك من حاجه..."
اصبحت اعين هشام اقرب بالحيوان الشرس وهو يقول بغل...
"انتَ مفكر اني هسكت... لا.... اقسم بالله ما هتتهنا عليها... اوعى تكون مفكر ان خلاص عشان طلقتها
هتنساني.... وعد بتحبني ياما قالتلي وهي نايمه في حضني انها عمرها ماهتشوف راجل غيري وان مهم حصل بينا عمرها ما هتتخلى عني..."
احتدت ملامح عمرو وهو يسمع تلك الكلمات وعنوة عنه وجد نفسه يلكمه بقوة في فكه كي يتوقف عن هذا الحديث الاشبه بنيران تداهم بضراوة كل خلايه حساسه لديه... قلبه.. كبريائه... كرامته...
والرجولته المطعونه...
حين طاح هشام على الارض صاح بغل وافتراء ...
"انتَ مفكر انها هتنساني وتحبك.... كانت حبتك زمان... ولا نسيت انها فضلتني عليك.. وكانت بتجيلي
شقتي وهي لبسه دبلتك... لا استنى دي كانت بتقلعها قبل ماتدخل شقتي اصلها عارفه اني بغير عليها وزعلي وحش...كانت بتخاف اوي على زعلي.... وعمرها مابطلت تخونك معايا.... "
تلك المره ركله عمرو بقدميه بوجهه فانسابت الدماء من انفه وفمه.... ثم وجد عمرو يمد يده ويمسك بمؤخرة عنق قميصه وهو يقول بحدة...
"اقسم بالله كلمه زياده وهدفنك مكانك ومش هتسجن فيك ساعه واحده...." نظر له بشراسه اكبر وهو يقول...
"هي كلمه واحده.. ابعد عن وعد وحكم عقلك... ياما وعز وجلالة الله هخلص انا عليك بنفسي... والف واحد من اللي معاك في الحجز يتمنى مصلحة تساوي ملايين..."
بلع هشام ريقه بتوتر وهو يرى صلابة كلماته وتوعد عينيه ان اجفل عن حديثه واقترب منها مره أخرى..
يعلم ان عمرو يعترف ببساطة عن نهايته المحتومه
على يد احد مجرمين تلك الغرفة المظلمه بشعة الرائحة... هو محق في اختيار الأداة المناسبه
فبعض الأموال المراوغه للمحجوزين معه ستنقلب بعدها المعارك بينهم على من له شرف قتله
والحصول على الجائزه الكبرى !....
نظر لعمرو بخوف فابتسم الاخر هازئاً فقد قرأ ما يدور بعقله بمنتهى السهولة...
"شكلك بدأت تفهم...."
أومأ له هشام على مضض وعيناه كانتى بركتين من الحقد والكره المستديم نحوه !...
______________________________________
زفرت باختناق وهي تقف في شرفة غرفتها وعيناها
لا تفارق بوابة القصر الكبيرة قد تخطت الساعة الحادية عشر وهو لم يصل للبيت بعد !..حتى الشركه لم يعود لها منذ ذهابه صباحاً...
متاكده هي انه ذهب لزيارة هشام...لكن ماذا حدث بينهم ماذا قال له ولما لم يعود حتى الآن...
غامت رمادية عينيها بشرود شاجن.. الى متى ستظل الحياة قاسيه معها ترطم إياها بمنتهى القوة في وجهةٍ جافة باردة يصعب التعايش بها !..يفترض عليها السير خلف خطوات القدر ترى هذا الشيء الطبيعي! لكن جميع من حولها يرى انها هي من تحكمت بالقدر وقادته لرغباتها في الماضي... ايعقل؟...
ليس مُبرر ياوعد !..
كان ضميرها يهتف تلك المره..
هزت رأسها وهي تزفر بحرقه كلما فكرت بـ(عمرو) ترى الماضي بتفصيل عديدة يحتل الذكريات لمحة من الندم ان كانت زوجته الان لربما كانت تحولت حياتها للافضل...
ان كانت زوجته؟؟...
ترى كيف وصل التفكير به الى حد الندم على ما اقترفته في الماضي !!..
شعرو قاسياً مؤلم ان تتذوق الندم لمجرد إنك تركت شخصاً بإردتك في السابق...تراها خساره كبيره مهم انكرت ذلك بين نفسها لا تزال ترى انها خسرت مكانه
ستفوز بها غيرها ستنعم بقربه واحضانه
وقبلاته !..
وصل عقلها الى مُنعطف آخر من المشاعر العنيفة اخذت نفساً عميقاً وهي تتذكر تلك اللحظه بجميع
تفصيلها من عنف قبلاته التي كانت كحبل مستقيم
يتركها لثانيه لياخذ انفاسه وكذلك هي ثم ينغمس اكثر معها...يداه كانت حانيه ولكنها متملكه بهيمنه
قد تاقلمت عليها من نظرة عينيه لها...
تتذكر سخونة جسدها بين يديه حتى حرارة جسده كانت مماثله ولكنه كان يعبر عن رغبته بما يفعله معها ام هي فكانت لا تعرف كيف تعبر وكيف تجرأ؟ ولمَ تجمدت أمامه وظلت العواصف تطوف حولها وكانها مغيبه عن العالم برغم من رهفة احساسها بكل ماحدث معها...
يومها لم تمانع ولم تبدي اي رفضٍ كي تحسن صورتها أمامه......البارحة في نفس الاوقات كان يعتذر لها عن ما حدث عبر الهاتف.. ولكنها لجمت كالعادة ولم تقدر ان تتفوه بحرف مما حدث..يبدو ان الشعور بالخزي والخجل من نفسها كان اقوى من ان ترد عليه وتعنف إياه فهي احق بتعنيف نفسها اليس كذلك ؟...
تاففت للمره الأخيره وهي تنوي التوقف عن التفكير في هذا الشيء... فهي ان ببررت لنفسها فلم تقدر مسامحة إياه... كلاهما قد ارتكبوا خطاءٍ أصعب من ان تنساه منه باعتذار عابر ومن الناحية الاخرى تبرر لنفسها تساهلها معه !..
نظرت أمامها بلا أهداف فوجدته يسير نحو باب القصر بوجه حجري عينيه للامام تنظر بقساوة وكانه يشرد في مسألة غير مستحبه بنسبه له انتظرت أكثر
لعله يرفع عينيه وتقرأ اي شيء يخمد نيران قلقها عليه !! الا أنه لم يرفع عينيه بل دخل للقصر تارك اياها تزفر باختناق.....
دلفت للداخل وهي متشنجة الملامح...
"يترى ماله....اكيد راحله...حسى انه راحله...هيكون فين يعني دا كله......يترى هشام قاله إيه...وهو راحله ليه اصلاً...."
زفرت بحنقٍ وهي لا تعرف كيف تريح عقلها عن التفكير فيما حدث معه لماذا تهتم لأمره؟!
لان الوضع يخصها هي ايضاً... لما لا تذهب إليه وتساله عن ما حدث..
ماذا سيقول حين يراها امامه في هذا الوقت..
وحتماً مقابلته ستكون في غرفة نومه لا محال ...
لكن الأمر يتعلق بها وهو الدخيل في كل شيء
لا هي....
برمت شفتيها وهي ترتدي مئزرها الحرير الطويل فوق ثياب نومها التي كانت عباره عن هوت شورت حريري وستره علوية مماثله له ذو حمالات رفيعه
كل شيء اختفى بعد ان ارتدت المئزر الملائم لهم
وبدات باحكامه جيداً حوله خصرها ضمت شعرها
على جانب واحد بعفوية وهي تخرج متوجهه لغرفته
وهناك بعد التردد في رأيته الآن والقدوم له..
عقلها يصرخ ألا تذهب فماذا سيخمم اذا رآها في هذا الوقت..
لكنها هتفت داخلها بتبرير انها دقائق فقط تفهم بهم ماذا حدث مع هشام ان كان حقاً ذهب له مثلما يخبرها قلبها....
وقفت امام غرفته بتردد اكبر وهي تطرق الباب عليه بخفوت...
بلعت ريقها وهي تنتظر فتح الباب وفعلاً قد فتح الباب وعلى مايبدو انه كان يبدل ملابسه فقد تخلص من سترة الحلة الرسميه وفتح بعض أزرار القميص
فظهر صدره العريض ذو اللامعة البراقه فقط بعض الشعيرات الصغيره تزيد جاذبية شكله..رفعت عينيها على عنقه فداهمها بروز عنقه الذي كلما تحرك امام عينيها بعشوئية آثار بداخلها مشاعر اخرى تخجل من تفسير معناها...
ها قد اتت رماديتاها على بُنيتان ثاقبتان تنظران
لها بقسوة لم تكن الهيمنه المتاقلمه عليها منه
بل كانت قسوة و......وكانه يتألم ويستغيث لكن ملامحه الجامده أمامها تأبى الاعتراف بتلك الاغاثة المتوهجه بعينيه...
أخيراً تكلم بعد فتره من الصمت رامقاً إياها بنظرته المخيفه في جمودها كسفاح شرس لكن هادئ الملامح....
"كُنتي عايزه حاجه..."
كان صوته جاف جعلها تتردد قبل ان تقول...
"كُنت جايه اطمن عليك..."
رفع حاجبه بدهشه زائفه بينما اطبقت شفتيه في خطٍ مستقيم حاد....
"تطمني عليه....ليه شايفني لسه بحبي..."
اسلبت عينيها بحرج وقبضت على مئزرها الناعم بارتعاد أكبر..ثم تحدثت بتردد...
"يعني كُنت عايزه اعرف عملت إيه مع....مع هشام..."
نظر له بحدة ان كانت النظرات تقتل...لتلقت مقتلها بعد تلك النظره المخيفه...
لو تعلم انه على وشك الانفجار من اقل كلمه تقال له
وانه تعمد دخول القصر ليلاً حتى يختلي بنفسه
بعيداً عن اي إنسان خُلق به لسانٍ !...
لو تفهم ان ذروة غضبه ستنفجر من تحيه تلقى عليه
لا سؤالاً اهوج كهذا يخرج على لسانها هي وبمنتهى السهولة ، وامامه وجهاً لوجه في هذا الوقت
العصيب ماذا عليه ان يفعل الآن لكبح غضبه
عنها ..
هتف بصوتٍ هادئ يحمل بين طياته نبره فولاذيه...
"جايه تطمني عليه يعني !....تمام ادخلي عشان نتكلم جوا.... "
ترددت بدخول خصوصاً بعد التشكيك للمره الألف في قرار الإبتعاد عن هشام ونسيانه للأبد لمَ لا يصدق ان الامر اصبح ماضي قاتم... واشبه بوسمة عار في حياتها.... وقد إنتهى كل شيء بنسبه لها !!..... وان كل ما يهمها الآن ابتعاد الأذى عنها و..............وعنه !...
....يتبع
دهب عطية..