تحميل رواية «ضراوة العشق» PDF
بقلم دهب عطيه
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ه 🦋البارت الاول🦋الرواية تحفة لاتفوتكم قرائتها دلفت للغرفة برفقة والدتها وهي تبتسم بحزن فقد قررت المكوث معها لعدة أيام لعلها تهرب من شجارها المستمر مع زوجها الذي كان يوماً من الأيام حلماً صعب المنال؟.......... هتفت والدتها (نادية) بصوتها الحنون.. "قعدي ياحبيبتي وحشتيني أوي... بقالي أسبوعين مشوفتكيش كل دا غياب على امك ياوعد.. هونت عليكي برضو..." إبتسمت وعد وهي تجيب والدتها بصوتها الرقيق.. "غصب عني ياماما... مانتي عارفه شغلي مع بابا وموضوع الموديل والاعلانات إللي في شركه عندنا مفيش حد بيجي غير لم...
رواية ضراوة العشق الفصل الحادي عشر 11 - بقلم دهب عطيه
🦋البارت الحادي عشر🦋
جلست بتردد على احد المقاعد الوثيره في غرفته الانيقه ذو الذوق الرجولي الباحت....
تفقدت برمادية عينيها المكان من حولها...
غرفه شاسعه بها فراش كبير وخزانة ملابس كبيرة تتناسق من لون خشب السرير ، بها تسريحة تتماثلهم برقي وشكل عليها بعض الاشياء الموضوعه بعدم إهتمام... من عطر فخم لفرشاة شعر لعلبة انيقة تحتوي على ساعة باهظة الثمن...
تنهدت بملل وهي تنظر لباب الحمام الملحق بغرفته مثلها تمام لخصوصية أكبر.....
رفعت عينيها اخيراً عليه فوجدته ينزع قميصه ويرتدي قطعةً بيضاء ذو حمالات عريضة تبرز
عضلات ذراعيه....عقد ذراعيه امام صدره
ونظر لها بضراوة تهدد بالخطر...
"كُنتي عايزه تطمني عملت إيه معاه..."
بلعت ريقها وترددت برد خصوصاً بعد تلك النظره الجافه منه...لكنها تماسكت بشجاعه وهي تقول...
"آآه....يعني بما انا الموضوع يخصني..."
رفع حاجبيه بزهول من جملتها ومن لعنة وقاحتها تلك...
"يخصك؟...يخصك إزاي يعني....هو مش طلقك ولا انا بيتهيألي....."
اسلبت عينيها وهي تبرر سؤالها عن الموضوع ولكنها سمعته يقول هازئاً....
"دا حتى مكنش عايز يطلقك غير لما ياخد اللي في النصيب...."
هل يذكرها ام يذلها ويحرق قلبها امام عينيه..تحلت بصبر أمام فظاظة كلماته وقالت بهدوء...
"انا مش جايه اتكلم في اللي فات....انا جايه بس اعرف انتَ عملت إيه معاه...."
"مش شغلك..."
رد ببرود وهو يجلس امامها مباشرةً على حافة فراشه...
حدجت به بحنق بدأ يتزايد منذ بداية دخولها الى هنا..
"يعني إيه مش شغلي..... هو كان باعت الزفته دي ليك ولا ليه؟...."
اخبرها بنفاذ صبر وهو يحترق ..
"كان باعتها لأمي!!.... قولتلك مش شغلك طلعي نفسك من الحوار ده.."
هبت عاصفة جنانها وهي تنهض قائلة بحده..
"يعني إيه مش شغلي.....وطلع نفسي من الحوار إزاي
بعد اللي سمعته وتهديد اللي اخدته من الست هانم اللي كُنتو بتبدله فيها أنتو الإتنين..."
قلبت الحوار بمنتهى الثلاثه فهي ان كانت ستموت قهراً فاول أسباب هذا القهر معرفته بإسم تلك العاهرة....
لم تلين ملامحه وهو يضيق عينيه محدج بها
ببرود...
"بنبدل فيها إزاي يعني..."
احتدت ملامحها اكثر وهي تقول بسخط...
"آآه إقلب بريء ومش عارف معنى كلامي...ولا يكونش الجو خلالك خلاص وبقت معاك انتَ لوحدك..."
رد بخبث...
"واي يعني لم تكون معايا انا لوحدي...إيه مملاش العين..."أنهى حديثه بنظرة اتهام قاتم فهمت المغزى منها جيداً...
هتفت بضيق وغيره واضحه...
"بس دي متنفعكش...... متلقشي بيك...."
"مش مهم تليق بيه... المهم بتريحني وبرتاح معاها اوي..."نظر لها بوقاحه لتفهم هي المزيد بدون كلمه أخرى....
بللت شفتيها امام عينيه التي اشتعلت بنيران
مُلحه..... ثم سائلة بتردد...
"يعني انتَ فعلاً كُنت معاها..."
رد ببرود رغم سخونة المكان من حوله...
"آآه.....بس عشان مطلعش كداب مش هي بس اللي ببقى معاها في زيها كتير...."
أجابات متتالية حارقة مؤلمة لكنها لا تعلم لمَ الألم وهو حُر في تصرفاته... لن تكوني الرقيبه عليه ....
لم تعرف كيف نطقت بهذا السؤال باعين حزينه قد قرأ حزنهم وتاكد من شكه...
"بتحبها ؟..."
مط شفتيه وهو يجيب ببرود...
"بحبها؟... مش لدرجادي.....أصل بصراحه مفيش ست يجوز عليها الحب..."
رفعت حاجبيها من جملته الغريبه..
لتجده يكمل باهانة أكبر..
"اصلهم اقل من كده ...مفيش واحده فيهم بيملى عنيها راجل واحد..... ولو في في حياتهم علاقه حلال بيدوره على علاقه معاها بس في الحرام..."
نظرت له بصدمه ممزوجه بالعتاب وبرغم من شعور النفور منه في هذا الوقت الا انها تحدثت مدافعه عن نفسها...
"مش كل ستات زي بعض...ومش اي كدبه تتسمى خيانه..."
نظر لها باستخفاف واجاب بأختصار...
"الكدب والخيانه جزء واحد مش جزئين...."ثم تابع حديثه بعد ان وضع سجارته بين اصابعه واشعلها وهي بين شفتيه....
"لم نثق في حد اوي...ونأمن ليه زياده عن الزوم
وهو يخون.... وقبل الخيانه كان بيكدب على نفسه ويبرر انه مغلطش وان من حقه يعيش حياته زي ماهو عايز...."
ردت بصوتٍ حاد برغم من هدوئها...
"وهو غلط الإنسان يختار حياته بنفسه...ولا لازم يرضا باللي انفرض عليه ومايعرضش..."
برغم الألم رد بصوت ميت...
"وهو لازم يختار حياته بالكدب.... وخيانة اللي حوليه..."
ردت بتبرير صارم...
"ماتتسماش خيانه..."
أكد بحده واضحه...
"لا خيانه لم الكل يثق فيه وفى اخلاقه..وهو بعيد كل البعد عن الثقه دي لانه بيخونها كل يوم ...."
صاحت بانكار...
"بس انا مخونتكش ياعمرو انا بس...."
قاطعها بجفاء وهو ينهي اخر نفس في سجاره ببرود..
"مين قال اني بتكلم عليكي..."
فلتت منها ابتسامة ساخره وسط طيات قهرها
وهي تقول بحسرة...
"حلو اللعبه دي....ينطبق عليها مثل كُنت بسمعه من ماما زمان... اللي على راسه بطحه... "
ضحك هازئاً بخفوت هو الاخر....
"ممم... عظيم....كل واحد عارف نفسه على إيه..."
نظرت لناحية الاخرى وزفرت بضيق ثم عادت ناظره لعينيه القاسية.... ثم قالت بنفاذ صبر...
"على العموم انا مش جايه اتكلم غير في موضوع هشام... وعايزاك ترد عليه بصراحه وتقولي عملت إيه معاه...."
لو كانت الحوائط تتكلم لصرخة في وجهها وقالت
(اغربي عن وجهه فهو سيرتكب كارثه بعد هذا السؤال....)
نظر لها بحدة ممزوج بالعصبية المفرطه وبرغم مما يعتريه وما يتأجج بداخله.. سالها بصوت حجري..
"عايزه تعرفي إيه...... اطمنك عليه... ولا تعرفي قالي إيه عنك...."
بلعت ريقها وهي تشعر بخطر ثابت بعد جملته.. سيزيد جرحها حتماً فأكيد تم الافتراء عليها من
قِبل هذا الوضيغ طليقها السابق....
"ليه هو قالك إيه عني؟..."
رفع حاجبه باستغراب وهو يقول بسخرية...
"غريبه مش هتطمني عليه الأول..."
نظرت هي له تلك المرة...
"اطمن عليه ليه... انت ليه مش قادر تستوعب ان كل حاجه بيني وبينه انتهت...."
وقف أمامها وهو يقول باستخفاف وعدم تصديق..
"لو كانت انتهت عمرك ماهتيجي تسألي عليه.. بلاش تضحكي على نفسك انتي لسه بتحبيه..."
ردت عليه بغضب هائل...
"لا مش بحبه وبعد اللي عمله مستحيل ارجعله...
ولا حتى هندم اني في يوم سبته...."
وكان اخر جمله تخصه وحده لذلك شعر بخدش حاد ينغرز في كبرياء رجولته....فقد تركته أمرأه وفضلت عليه احد أصدقائه ولم تندم حتى بعد تجربة زواجها الفاشله..... لم تندم بعد عليه....
ببساطة لانها لم تحبك يوماً حتى الآن !...
سمع صوتها يلجلج في أذنيه بـ...
"ممكن افهم قالك إيه عني بظبط....ولا مش شغلي كمان ..."ذاد التهكم على وجهها فرمقها من اعلى راسها حتى أصابع قدميها فأنتبه لخطٍ مستقيم في وسط مئزرها الناعم الذي فُتح جزء كبير منه اظهر ساقاها العاريه وما ترتدي سروال قصير كثير يبرز مفاتنها بسخاء....
تحرك بروز عنقه عنوة عنه ليزفر بحنق بعدها
وهو يشيح وجهه بعيداً عنها...
خطت خطوتين باتجاهه وقربت أكثر منه وهي
تصيح بنفاذ صبر...
"ممكن افهم مبتردش عليه ليه....هو قالك إيه عني بظبط...."
الآن ظهر جزءاً من صدرها باغراء أكبر... هذا المئزر ذو القماشة الحريريّة الناعمة مع تلك الحركات العصبية التي تفعلها الان بمنتهى الغباء تجعل صموده على جسدها وفي مكانه اصعب من المتوقع....
تحدث بنفاذ صبر وهو يحاول ابعد عينيه عن منحنياتها البارزه..
"ممكن تهدي وتبطلي فرك...."
احتدت عينيها وعصبيتها الجسديه تتزايد وهي تقول بحنق..
"يعني إيه ابطل فرك...انت شايفني بشد في شعري.....رد عليه وريحني قالك إيه عني....من حقي اعرف...."
رد ببرود وهو يحاول السيطرة على تلك النيران المشتعلة داخله...
"مقاليش حاجه...."
دبت في الارض بعصبية مما اظهر جزء ليس هين من ساقها التي تدب بها ولم تهتم او تلاحظ فقط رمقته برماديتيها ذو الشرارة المهدده...
"يعني ايه مقالش حاجه انتَ لس قايل انه اتكلم عني...قولي ياعمرو متخبيش عليه قالك إيه..."
كلما سمع إسمه على لسانها يشعر بعدم الصمود
اكثر امامها فهو لا يعرف حلاوة أحرفه
إلا بعد ان يسترهف سماعها من لسانها الوردي...
رغم الشعور الذي نفضه سريعاً أنتبه لها اكثر وهو يسألها بشك حاد...
"وانتي مهتم اوي كدا ليه تعرفي قال إيه عنك..."
"إزاي مش عايزني اهتم بعد اللي عرفته عنه...."تعالت انفاسها بحده مما جعل تحرك صدرها يتزايد صعوداً وهبوطاً امام عينيه المختلسه لهم...
عض على شفتيه من استفزازها الغريب لرجولته
فنفذ صبره وهو يمد يداه بمنتهى الجرأه مُنهي
الامر حين ضم المئزر اكثر على صدرها مخفي مابرز منه ثم فك الربطه وعقدها مره أخرى باحكام اكثر جعل ساقيها العاريه تختفي خلفها لكن خلق بعدها رجفة خائنه في سائر جسدها...
تعالت خفقاتها وهي ترى فعلته الغريبه فلاحظت هي كارثة الغباء التي احلت عليها أمامه...
ماذا سيظن بها الآن..كان من المفترض ان تبدل كامل ثيابها وتلقيه بشيء اكثر احتشاماً من هذا....
ابعد يداه ببساطة بعد ان انتهى من ستر جسدها بهذا المئزر الحرير...ثم رفع عينيه وهو يقول ببرود...
"بعد كده متخرجيش من الاوضه بهدوم زي دي...راعي إني غريب عنك...وراجل مهم كان..."
راقب اللسان الوردي وهو يلعق الشفتين اللتين ادمنهم وسبق واقتحمهما بعمق وتحسس نعومة ملمسهم...
سمعها تقول بحرج...
"انا مكنتش اقصد... انا بس كُنت...." لم يسمع المزيد فقد تركت بُنيتاه شفتيها وذهبت الى جانب عنقها
البارز بوشمتها الحمراء المثيرة حد الهلاك !..
اغمض عينيه لثانية واحده وهو هاكماً هازئاً
بداخله..
لم تقصد؟؟؟ وان كانت تقصد ماذا ستفعل اكثر من هذا هل تود رأيت جنوني وهي في احضاني.....
بلع ريقه فقد حل مكان نيران الغضب نيران رغبة وشوق غريبه لها وبرغم من كل شيء جزءاً بداخله
يريد ان يمتلك تلك الفاتنة جسداً وقلباً...
طامع!! وهو في غمرة الطمع يريدها بين يديه ولكن ضراوة العشق تمانع ما يتمناه قلبه منها...
أفاق مره اخرى بعد شروده بها وهي تتحدث معه وجهاً لوجه..
"عمرو..... انتَ سمعني..."
اي للعنة تصيب أذنيه لتجعله مستمتع بسماع احرف إسمه مُشتبكة بلسانها الوردي والذي قد داهمه منذ أيام بمنتهى الجرأه وهي متجمده كصنم بين يداه..
تحرك بروز عنقه تلك المره وداهمت بُنيتاه مشهد قبلاته الحميمه لها.... لم يعلم يوماً ان هناك رجلاً ممكن ان يقبل امراه بكل هذا الاستماع والعنف
الحاني !! الواصل لحد عبودية قربها ولا يطالب
التحرر ابداً منها....
تلك المشاعر يكرهه وينفور منها مهم وصل في عشقها لزال يراها لا تجوز لقلبه بعد فعلتها البشعه
معه في الماضي..
كيف يُعقل ان تفضل حبيبتك عليك رجلاً اخر وتتركك واقفاً مكانك في طريق قاتم لا يعرف للحب
لمحه تُذكر... والشيء المضحك ان بعد كل شيء قلبك لا يمتلك القوة ليبدل عشقها الزائف
بأخرى !!..
لم يفضل عليها اخرى ولو حتى من باب الكذب والكرامه المهشمه أمامها ...
شعر بكف يدها الساخن يلامس جلد كتفه البارد
برغم من اشتعاله كلياًّ الآن.. حدجت بقلق حقيقي...
"عمرو انتَ كويس.... مش بترد عليه ليه انا بكلمك بقالي ساعه...."
نظر لكفها المعلق على كتفه.... فلاحظت فعلتها الفاتره والتي اتت من باب القلق ليس إلا...
"انا اسفه بس قلقت عليك..."
لمعة عينيه بستهزء ولم يعلق بل تنهد وهو يقول بهدوء...
"سرحت شويه يمكن من الارهاق...." تريث برهة قبل ان يقول بصلابه جرحتها...
"ياريت تروحي تنامي وكفايه سهر لحد كده... إحنا الإتنين بنصحى بدريه لشغل..."
اومأت له على مضض قد مر الوقت وتحدثت معه في عدة أشياء عديدة ولكن لسوء حظها لم تتكلم فيما أتت لأجله او تكلمت واستفسارت وذاد عنادها
بمعرفة ماسار معه في زيارته لهذا الوغد ولكنه كان عنيد... راسه قد صُنعت من فولاذ يصعب اختراقه
ولو حتى بعدة كلمات مفيدة تعبر عن اي شيء
دار بينهم.....
مطت شفتيها بعد اخرجها نفساً عميقاً ثم خرجت من غرفته بدون ان ترفع عينيه به او حتى تلقي تحية
قبل خروجها.....
جعلت الذي يراقبها بكثافه عن قرب تشق شفتيه إبتسامة هادئه تحمل الحنين للطفوله فقد كانت تلك حركتها المعروفه حين تفشل في معرفة شيءٍ بنسبة لها ذات اهميه كبيرة... ليتى الطفوله ترجع لكان غير أشياء عديدة يندم عليها الآن واهمهم كسب حبها وقلبها للأبد !...
مد يده في احد الإدراج ومسك بين يداه عدة صور
متفقدها وهو يتجه نحو الفراش ....
تلامس ملامحها من على ورق الصور الفوتوغرافية...
تلك الصور التي التقطها في الشركه بفستانها الازرق الرقيق....
هناك واحده بهم تبتسم شفتيها الجميله بنعومه.. وهناك اخرى اكثر جرأه بنظره اثارة تحثي على
دعوه سخية بالاقتراب منها قبل ان تتبخر
وترحل !!.. هناك واحده تحمل ابتسامه هادئه
يظهر بوضوح عنقها الجميل بوشمة الوردة الحمراء وأخرى تحمل نفس الشكل لكن بدون إبتسامة نظره مبهمه تظهر أيضاً وشمها المثير... اما الأخيرة
فكانت صاحبت الوقت الاطول في تفقدها باعين أخرى.... فكانت نظرتها حزينه صادقه تحمل من العتاب نوعٍ لم يتذوقه احد مثلها وكانها تعودت على نظرت العتاب لمن حولها فاصبحت تتقنها اكثر من اي شيءٍ آخر !...
لا يعلم لماذا شعر ان الدماء قد احترقت باوردته من تلك النظره الثابته.. قد شعر ان الرحله داخل تلك النظره العميقه اعمق من جراحه وعشقه لها !...
هل ستظل الضراوة قائمة؟ ام ستتحل ببعض الرأفه وتتركه ينعم بحياته بعيداً عن ذكرياتٍ قد هبت عليها عاصفه ترابيه دُفنت بعضها وافسدت البعض الآخر !..
الم تنتهي الضراوة ويخمد العشق ام ان الرحله في بدايتها ولا تزال قائمة !!!!!! ....
______________________________________
بعد مرور أسبوعان...
قالت نادية بابتسامة حزينه..
"حمدال على سلامه ياثروت...."
خلع ثروت سترته وهو يرد عليها بهدوء...
"الله يسلمك ياناديه...ها عامله إيه من غيري..."أبتسم بمداعبه طفيفه...
تنهدت بعمق مُجيبه بصدق...
"مش لازم اقول انتَ عارف...."
جلس على حافة الفراش وهو يشير لها بحنان...
"تعالي ياناديه.... قعدي جمبي..."
علقت ناديه سترته ثم تقدمت نحوه وجلست بجواره...
نظر لها نفس تلك النظره المشبعه بالحب برغم من مرور سنوات عمرهم.... مد يده ومسك يدها بين يداه
ثم قبلها وهو يقول باعتذار...
"حقك عليا ياناديه...انا عارف اني غلط وقولت كلام ملوش لازمه لم كنا في المستشفى...بس انتي عارفه
ان غصب عني...."اخرج نفساً عميقاً متابع بائساً..
"بنتك هي اللي قلبت حياتنا... وعقدة كل حاجه بجوزتها من النصاب ده...."
سحبت يدها من يداه بهدوء ومسحت دمعه هبطت وسط اعتذاره الحاني.....رفعت عينيها عليه بعتابٍ وهي تقول...
"بنتي؟؟..طول عمرك بتقول بنتي...لي عمري ما سمعتك بتقول بنتك...إيه.... هو انا جبتها لوحدي..."
زفر بحنق وهو يعود التحدث بنبرة خشنه بين
طياتها جمود..
"اي لازمة الكلام دي ياناديه....."
نزلت دموعها وهي تقول بشجن..
"لازمته أنك لازم تفوق...وتغير نظرتك دي الى حصل حصل...ليه مش راضي بقسمت ربنا....الولد مات والبنت عاشت... "
اكفهر وجهه عند ذكر تلك الجمله..ثم صاح بقهر...
"كان لازم خالد يعيش مكنش لازم يموت..."
إبتسمت بحزن واردفت بائسه...
"خالد؟؟...اول مره اعرف انك كُنت ناوي تسميه خالد..."مسحت دموعها وهي تتابع بحسره...
"قعدنا اكتر من عشر سنين مستنين ضُفر عيل...ويوم
ماربنا كرمنا كانو توام....."
نظر ثروت أمامه بحسره أكبر وهو يكمل شاجناً...
"يومها كنت حاسس ان الدنيا أخيراً ضحكتلنا...عشر سنين.....اخويه اللي اصغر مني اتجوز وخلف وجاب الولد وانا كُنت لسه بجري وبلف على الدكاتره...ويوم ما ربنا أراد رزقني بتوام...بس يوم الولاده الولد مات والبنت اللي عاشت....."
نظرت له ناديه بعتاب...
"يعني هو دا المبرر لمعاملتك ليها...وعد ذنبها إيه تبعدها عنك البعد دا كله...."
لم ينظر لها ثروت ولكنه اجاب بخزي...
"ذنبها انها مقدرتش تسمع كلامي زمان....ورفضت ابن عمها وضيعت شقي وتعبي ......بكره اموت و عمرو يتجوز واحده غريبه عننا.....ساعتها كل حاجه هتروح لغيرنا..."
رفعت ناديه حاجبيها بصدمه وتشدقت بـ...
"يعني كان الجواز مصلحه مش عشان خوف عليها وانُ ابن عمها ..."
اجابها بإختصار صادق...
"الاتنين ياناديه...انا مبقولش كده كره في ابن اخوي او حاقد على اللي هياخده من بعضي...انا بقول كده عشان وعد أوله من الغريب وهي وعمرو ولاد عم وعمر الدم مابيقى ميه...."
صاحت باستهجان..
"محبوش بعض ياثروت...على الأقل بنتك مقدرتش تحبه...عُمر مالجواز يجي بشكل ده....هما مكنوش صغيرين وبنتك كان من حقها تختار اللي بتحبه... "
رد عليها باستنكار...
"ولي اختارته عمل إيه غير شوشره وبهدله في المحاكم...."
ردت بسرعه وتبرير...
"اختارت غلط....غصب عنها مشيت ورا قلبها..."
تريثت برهة ثم وضعت يدها على كتفه وهي تقول بحنان...
"عشان خاطري ياثروت... قرب منها وعد محتجاك جمبها...انت ابوها ووجودك معها مهم... "
هز راسه وهو شارد بحسره ليرد عليها بجمود...
"الحنيه الزياده دي هي اللي بوظتها....البنات مبيجيش من وراهم غير وجع القلب....."
اغمضت عينيها بحنق وتابعت بقنوط...
"بلاش طرقتك دي ياثروت...غير النظره دي شويه... في زمنا ده البنت زي الولد....."
رد مكفهر الملامح ...
"مش في قانون الاباصيري ياناديه..."
برمت شفتيها وهي تقول بضيق...
"متزعلش مني ياثروت بس قانون الاباصيري ده ظالم... ولو فضل بشكل ده هيظلم احفاد احفادك كمان ... وبذات البنات !! "
أردف بنبرة مُصره...
"محدش ليه انه يعترض على حاجه حطها جدي وابوي زمان... القانون عادل... البنات خيبين وممكن يرمو فلوسهم لاي حد ضحك عليهم بكام كلمه حلوه... ودليل بنتك اهيه مثال حي قدامك..."
زفرت باستياء... تعلم ان نظرته وفكرته لم تتغير... حزين على موت وريثه ووريث العائلة الذي طال انتظاره لسنوات فتفاجئ بعدها انه ترك الحياة مبكراً ولم يبقى من رائحته الا توامه (وعد) لم يحبها ولم يتقبلها يوماً فقط لانها أنثى اهذا عدلٍ؟...لا يعلم ولكنه كان ينبذها دوماً ويبتعد تارك امها تعطي لها ما يصعب عليه اعطائه لطفله في عمرها...وحين كبرت أمامه وشعر بحب ابن أخيه لها ظن ان من الممكن
ان تكون ذات منفعه !!ولكن رفضها وعنادها وتحديه ذاد من البعد ونبذها اكثر من الازم فأصبحت علاقتهم جافه لا تحتوي على اي ذكره دافئة بين اب وابنة بل كأنو غرباء عن بعضهم حتى الآن...
تحدثت ناديه بحزن بعد صمت طال بينهم...
"انا عارفه انك بتحب بنتك.... ااه... مفيش اب بيكره بنته.... ممكن تكون جامد عليها شويه... وبتفكر بطريقه غلط ... بس انت عمرك ماهتكرها مش كده ياثروت؟؟...."
سألته بخوف وهي تذرف الدموع باسى... تعشق هذا الرجل بكل جوارحها، تعشقهُ وهو أيضاً يعشقها بقوة... بينهم قصة حب تُكتب راوية، ومشاعر تصنف قصائد
واشعار.... ولكن عيبه الوحيد تطبيق ماتربى عليه حتى ان كان معظمه خطأ وظالم لمن حوله !... لم تلومه فهي تعلم ان والده زرع به تلك الأشياء وربى اياه على التقليل من حجم الانثى بذات حين تكن ابنة لك....
لم يحرم( وعد) من شيء قط !!، بل تركها تفعل مايحلو لها ولم يقف يوماً في وجه رغباتها!؟... لكن في الحقيقه ترى أنه تركها فقط لأنه غير مهتم بما تفعله لا يكترث عن ماتريده بأختصار! لم يكن موجود في حياتها برغم من وجوده الدائم معها !؟....
تردد وهو يجيب عليها بصدق...
"انتي رديتي على نفسك ياناديه... مفيش اب بيكره بنته...."
مدت يدها وهي تتوسل إياه بحزن...
"عارفه انك بتحبها... بس هي مش عارفه ده..."
زفر باستياء وكأنه طفلٍ حائراً...
"والمطلوب...."
نفس الشجن بصوتها وهي تقترح عليه...
"قرب منها... وحنن قلبك عليها.... عوضها ياثروت عن اللي راح... عوضها هي زي مامحتجاني جمبها محتجاك انتَ كمان...."
تريث برهة قبل ان يرفع عينيه عليها ويمد يده ويمسح قطرات دموعها المنسابه قبل ان يقول بأختصار منهي نقاشهم الثقيل...
"ربنا يسهل ياناديه... سبيها على ربنا...."
نظرت له وهي تتمنى ان يصدق تلك المرة ويلقي ترهات والده جانباً ويلتفت الى ابنته ولو قليل....
(مثل ثروت الكثيرون ممن يرون الابنة نقمه وان رزقهم الله بها فهي كالعقوبه تستمر لمدى الحياة !!)
نظر لها وكانه تذكر شيءٍ مهم فسأله باستفسار...
"قوليلي ياناديه...انا مشفتش عمرو من ساعة ما جيت هو فين..."
إبتسمت ناديه بإستياء...لم يسأل على ابنته ولم يتذكرها بعد بل كل ما شغل تفكيره السؤال على وريث العائلة وكبيرها من بعضه....
"عمرو في المحكمه...."
احتلت علامات وجهه القلق....
"في المحكمه ليه إيه الى حصل...."
نظرت له باستهجان وهي تقول...
"متقلقش....دا بيحضر جلسة الحكم على هشام..."
زفر بضيق وهدر بعدم رضا...
"ويحضرها ليه ماكان المحامي خلص كل حاجه إيه اللي يخليه يروح المحاكم بس..."
ردت عليه بحيره...
"معرفش إيه اللي خلاه يروح...لم يجي اسأله "
رفع ثروت هاتفه على اذنيه وهو مكفهر الملامح...
"انا هكلمه اشوف ايه اللي بيحصل...."
بعد مده قليله انزل الهاتف بحنق..
"مبيردش....."
حاولت تهدئة إياه ببعض الكلمات الرقيقه...
"يمكن في المحكمه ياثروت وعامل تلفونه صامت...متقلقش شويه وهيجي..."
زم شفتيه ونظر لها بهدوء....
طُرق الباب برقه ودلفت وعد وهي تقول بابتسامة مشرقه....
"ماما انتي فين مـ...."توقفت من تلقاء نفسها حينما وجدت والدها أمامها بوجهاً مرهق لا يخلو من العبوس....
ابتسمت تلك المره عنوة عنها بسعادة وقالت برقه...
"حمدال على السلامة يابابا..."
نظر له ثروت لوهله قبل ان يرد بصوتٍ عادياً..
"الله يسلمك....."
لمح بطرف عينيه نظرات ناديه المترجيه إياه...
فتنحنح على مضض وهو يقول...
"عامله ايه ياوعد دلوقتي...."
لؤلؤ لامع براق داعب بشدة رماديتاها فجعل الإبتسامة تتسع اكثر وهي تقول بحبور...
"الحمدلله كويسه......انتَ اللي عامل يابابا...غبت اوي علينا..."
اسبل عينيه بخزي من نفسه فمن مجرد سؤالٍ بسيطٍ
أصبحت تتوهج بالحياة وكانها عادت للطفولة والبراءة السابقه....
تفقدت سكوته بحيرة وقد تلاشت الإبتسامة ببطئ
على محياها، وهي تراه يحارب لخروج الكلمات المماثلة لها...
هل الأمر بكل تلك الصعوبة؟..
المشاعر لا تعرف الكلام هي تعرف طريقها بدون ان نمهدها او ننتقي افضل مابها...
اسلبت هي ايضاً عينيها بأسى وهي تشعر انه يتعامل معها بتحفز وكانه يجاملها بسؤاله عنها وقد يجبر بخاطرها الان حين يعبر عن اشتياقه لها...
لا تريد غير مشاعر أبوية صادقه من القلب تخرج وتلتقي بقلبٍ اخر يتيم قد انتظرها طويلاً !!...
ارتجفت شفتيها وتجمعت الدموع بعينيها قبل ان
تقول بسرعة...
"طب انا جايه كمان شويه...عن اذنكم... "استدارت بسرعه وفتحت الباب وخرجت منه وهي تبكي وقد تعالت شهقاتها في سيرها وسمعها ثروت وناديه بوضوح...
زفرت ناديه بإستياء وهي ترمقه بنظرة عتاب قبل ان تركض خلف ابنتها...
حل بعدها ربطة العنق بضيق وهو يجلس على حافة الفراش مطأطأ براسه للأسفل بخزي من نفسه
فقد اكتشف للتو انه لا يمتلك الرابطة الطبيعيه
بين الأب وابنته وكأنهم
وكأنهم غرباء عن بعضهم ؟!....
______________________________________
" بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة قانوناً......."
تنفس عمرو براحه وهو يسمع باقي كلمات القاضي المرتبه قبل ان يبدأ نطقه بالحكم...
ألتفت نحو هشام الوقف داخل القفص الحديد متكا بذراعه عليه يسمع كلمات القاضي بتوتر منتظر الكلمة الفاصله لحياته القادمة اما براءة او عدة سنواتٍ خلف القضبان ظلماً كما يرى؟!...
"بسجن لمدة خمس سنوات... رفعة الجلسة..."اخر مانطقه القاضي قبل النهوض من مكانه...
تعالت الصيحات بعضها راضي ولآخر رافض للحكم الظالم..
صاح هشام بعد لحظه من استيعابه لهذا الحكم...
"يعني إيه خمس سنين...انا مظلوم ياناس مسرقتش حاجه مظلوم.... مظلوم..."طرق على القفص الحديدي بعصبية وحتى الان لم يستوعب
الحكم(خمس سنوات)في السجن خلف القضبان
اي ذنب ارتكب ليصل به الحال لهنا ؟!...
أتت نحوه لوزه وهي تبكي بحزن عليه...
" متخفش ياهشام ان شاء الله محلوله..... طمنه يامخلصاتي.... "لكزة المحامي الذي هز راسه بسرعه وهو يقول بهذي...
"ااه طبعاً ياهشام أطمن....انا هعمل طعن في الحكم ويمكن تاخد براءة....بس دي بقه ليه اتعاب تانيه... "
نظر له هشام بمقت وهو يصيح بغضب...
"اتعاب تانيه!...طب امشي بقه عشان مفتحش
كرشك............غور...."
ارتعد الرجل خوفاً برغم من احتجاز هشام بهذا القفص الحديدي الا ان وجهه وشره كفيل بأن يخشى منه ويذهب راكضاً بجبن...
نظر جبر له وحاول بث الطمأنينة له بطريقته المعتاده...
"متقلقش ياصاحبي انا وصيت عليك حبايبي...كل تحت السيطره....الخمس سنين هيعدو هواه....."
زفر تلك المره بحدة وهو يلقي نظره تحذير على هذا المثمل دوماً بدون تذوق قطرة خمر !....
وضعت لوزه يداها على القفص الحديدي وهي تقول بحنو...
"سيبك منه ياهشام....انا معاك ياحبيبي...متقلقش انا هكلم محامي تاني يترافع عن القضيه...."
هز رأسه وهو ينظر أمامه من فوارق الحديد ليرى المحكمه فارغه فقط يجلس غريمه مكانه ينظر
أمامه ببرود ويتابع مايحدث باذنيه بمنتهى الثبات...
صاح هشام بصوت حاقد متلجلج بالمكان...
"متفكرش إنك كده كسبت... المكسب الحقيقي في لآخر.... لم احرمك منها وحرق قلبك عليها..."
استدارت لوزه للخلف بحيره فلم تمر الثانيه الاخرى الا وهي متوسعة الاعين ترمق عمرو بصدمة وهي تلتفت بسرعة لهشام تسأله بعدم تصديق...
"هو دا عمرو....... دا ابن عمها..."
لم يجبها بالسانه فقط مجرد نظره كارهه يصحبها الغل توجه لعمرو جعلتها تدرك هواية هذا
(الحليوه) كما كانت تلقبه...
على الناحية الأخرى لاحت منه ابتسامة بارده على جانب واحد ثم نهض من مكانه مغلق زر سترته قبل
ان يتقدم منه عدة خطوات بوجه حجري لا يحكي نيران تكاد تندلع لتحرق الجميع واولهم هذا
الوضيع الذي تقاسم معه يوماً طعامه فطمع هو
بحبيبته واخذ مالم يستطع هو النيل منه يوماً...
وضع يداه بيجيب بنطاله وهو يكمل جملة غريمه بسخط..
"المكسب الحقيقي في الآخر.....بس دا بعد خمس سنين...... مش بعيد اوي عليك..."
خبط على القفص الحديدي وهو يصيح بغل...
"ولو بعد مية سنه راجع ومش هسيب حقي..."
رمقه عمرو باستهزء قبل ان يتشدق ببرود...
"حقك؟...هو انتَ مصدق نفسك ولا إيه....دا انتَ كُنت عايز تلوي دراعنا......يالفلوس يامفيش طلاق ولا ناسي......"
رد الأخر هادراً ببتبجح...
"ااه حقي..... ولا مفكرني هسبهالك ببلاش...."
تحدث عمرو بسخريه...
"انتَ صح كان لازم اعرقك برضو....." ثم
تريث برهة قبل ان يقول باستنكار...
"ركز في كلامك قبل ماتتكلم بس....اللي بتكلم عنها دي بنت عمي يعني سمعتها وشرفها يمسوني..."
صاح الآخر هاكماً...
"يمسوك.....وكان فين الكلام ده زمان..."
" معلش... كنت فكرك راجل وهتقدر النعمه اللي في إيدك...."تمالك عمرو نفسه في لحظه يحسد عليها وهو يجيب عليه باختصار...
لجمة هشام الجمله فلم يجد الى الصمت أجابه بعدها...
لاحت من عمرو نظره على لوزه ثم لم يلبث
الا وقال لها بأمر حاد...
"ياريت دي تكون اخر مره اشوفك فيها..ولو حولتي
تقربي تاني من وعد او تضايقيها بكلامك الاهبل ده
هتزوري أماكن جديده عليكي بس مش هتعجبك اوي..."
تهديد صريح جعلها تجفل وتسلب عينيها خوفاً من
شكل ملامحه الغاضبه وعينيه القاتمه المخيفه..
رفع عمرو عينيه على جبر بحنق فرفع الاخر يده سريعاً بخوف بحركه عسكرية وهو يقول...
"باشا ولله... وللي انتَ عايزه هنعمله....متزعلش نفسك... "
القى عمرو عليهم نظرت ازدارء قبل ان يرفع نظارته السوداء ويستدير خارجاً من الغرفة الشاسعه وسط صيحات هشام الذي تعالت بالغضب وتهديد
بتدمير حياته واخذ( وعد) منه
هل حصل عليها لاخذها منه ياله من غبي
اهوج التصرفات !!...
____________________________________
بعد مرور أسبوع...
وصلت (وعد) لمرأب السيارات بيدها تجر حقيبة السفر... كانت ترتدي ثوب رقيق ذو ألوان مبهجه
كانت تاركه شعرها بانسياب على ظهرها،تضع القليل
من الزينة على وجهها ترتدي بعض الاكسسوارات
البراقه التي تتالق مع ثوبها الانيق....
وقفت عند باب سيارتها وهي تتحدث في الهاتف بملل...
"طب خلاص يانهى...هعدي عليكي بس بلاش ادخل الحاره بالعربيه استنيني برا.....آآه ماشي خلاص استنيني هناك...."أغلقت الهاتف وهي تزفر بحنق
فهي لا تفضل السفر بسيارة ولو عليها لاخذت السائق معها ولكنها تراجعت سريعاً عن الفكره فهو خاص بوالدها وهي لا تريد طلب اي شيء من والدها
او حتى التحدث معه !؟....
استنشقت رائحة عطره بوضوح فاغمضت عينيها بألم
وحزن يستحوذ عليها منذ ان علمت بسفره القريب هو وشقيقته بعد عودته من سفرية العمل القصيره
التي سترافقه بها اليوم هي وبعض المساعدين بشركه...
تنهدت وهي تهم بفتح السيارة ولكن طرقات خطواته
اوقفته وبعدها سمعت صوته خلفها يقول...
" راحه فين ياوعد... "
استدارت له بهدوء وهي تقول بتحيه رسمية...
"صباح الخير...."
رد بأختصار.....واعاد سؤاله بستفهام..
"صباح النور....... راحه فين كده...."
عقدة حاجبيها وهي ترد عليه ببساطة...
"هكون راحه فين.....الغردقه يعني مش انت مأكد علينا في الإجتماع امبارح....."
أشار على السيارة باستفهام اكبر...
"هتسافري بالعربيه لوحدك...مش هتاخدي السواق معاكي..."
بلعت ريقها وهي تجيبه بنبره عاديه..
"مش لازم السواق....انا حبى اسافر لوحدي...."
هز رأسه باستنكار...
"لا مينفعش....سيب عربيتك وتعالي اركبي معايا..."
"لا طبعاً....مينفعش.. "
كان سيتحرك نحو سيارته ولكن جملتها اوقفته وجعلته ينظر ببنيتان ثاقبتان نحوها ...
"ليه مينفعش؟.."
"يعني نهى هتسافر معايا..... وهي مستنياني..."
مط شفتيه ورد ببساطة...
"مفيش مشكله اخدها في سكتي... يلا عشان اتأخرنا..."
أولها ظهره متجه لسيارته فدبت بقدميها بالأرض بضيق.... تكره تلك الهيمنه وهذا السحر به
والانجذاب نحوه تنفر من مشاعرها الغريب نحوه خصوصاً ان مابينهم لا يسنح بكل تلك الترهات داخلها....
هل بعد سفره ستُمحى تلك المشاعر مع الوقت؟! ..
وجدته يعود إليها ويلتقط من بين يدها حقيبة
السفر وهو يقول بصوتٍ أجش....
"كفاية سرحان....... ويلا اركبي العربيه...."
رفعت رماديتاها بتردد فوجدت بنيتاه تداهمها بقوة وكانه يود إختراق مايشغل تفكيرها....
لو يعلم ان شرود تلك الأيام الأخيره كلها كان لأجله لفكر مراراً قبل ان يقرر السفر وتركها للمره الثانيه
وممكن ان تكون الأخيرة ؟!...........
...يتبع
دهب عطيه
رواية ضراوة العشق الفصل الثاني عشر 12 - بقلم دهب عطيه
🦋 البارت الثاني عشر 🦋
ماذا دهاك ان تفعل هل تتحدى القدر
توقف عن العناد قد كُتبت لها ، ورضيت
بعلة عشقها، وداء لن يشفى إلا بقربها !..
( راوية:ضراوة العشق)
تختلس النظر له بين الحين ولاخر...ترى الصمت بينهم يقتل ولا تطيقه قط...تعلم انه قليل الكلام
وان طرق للحديث معها يجب ان يكن ذو أهمية
او فضول منه ليس إلا...
هي أيضاً تحتاج للاستفسار عن بعض الأشياء
هل بامكانها ان تجازف وتسأله لتقطع الصمت
بينهم الآن...
بعضهم فضولي وخلفهم رغبه في التحدث اليه وسماع صوته !!..
بعض الرغبات الكامنه داخلنا تكون بها نسبة كبيره من التفاهات يبدو ان السعي بها لا يستحق كل هذا العناء الفكري!؟...
تنحنحت بهدوء ونظرت له وكادت ان تفرق بين شفتيها لتطرق اول سؤال ولكنه سبقها بسؤاله
الهادئ...
"احنا ماشيين صح كده...هي نهى قالت هتستناكي فين..."
(ان صبر القاتل على المقتول)
مثل شعبي قد داهمها سريعاً..فقد فعلها هو وبدى في الحديث....
بللت شفتيها قبل ان تلتفت له بكامل جسدها ورمادية عينيها كانتى كفرشاة الرسم لم تترك فراغ بتلك
الوحة الا وسارت عليه باجتياح غريب ...
طال صمتها فابعد بنيتاه عن أطار الطريق المفتوح أمامه ونظر لها بأستغراب...
"مالك ياوعد...بتبصيلي كدا ليه..."
فاقت من غيبوبة تأملها له وهزت رأسها وهي تقول بحرج مبعده عينيها عنه...
"لا...مفيش سرحت شوية..."ثم تابعت وهي تشير على منحدر يميناً...
"ادخل يمين....على اخر الطريق ده....هتلقيها وقفه.."
أومأ لها وهو ينحدر يميناً ثم لم يلبث قليلاً إلا وسأل
بهدوءً...
"عملتي إيه في الـmeeting. بتاع امبارح..."
هزت رأسها بفتور...
"عادي..يعني زي ماتفقنا....حددت النسبه وارباح الشركه وخيرتهم....ولما لقه مفيش فايده من
الممطله معايا...وفقه..."
ابتسامة ساخره قاسيه لوت شفتيه رأتها عينيها بوضوح لتسمعه يعلق بهدوء عكس ملامحه
المقتضبه...
"برافو....كده بكره هسافر وانا مطمن على الشركه معاكي...."
مزيج من المراره الحادة احتل جوفها فهتفت بتأكيد يصحبه شجن دفين..
"هتسافر؟!...خلاص قررت تسافر..."
رد بأختصار خبيث...
"آآه...يعني حياتي وشغلي هناك ليه مرجعش للمكان اللي مرتاح فيه...."
لاح السؤال بدون انتباه لملامحها الحزينه..
"يعني انتَ مرتاح هناك...."
بذات الاختصار اجاب...
"أيوه....مرتاح....بتسألي ليه....مش عايزاني اسافر..."نظر نحوها باستفسار مضيق عينيه بمكر دفين...
زاغت عينيها وشعرت ان جوفها يحترق من براكِين
جسدها المشتعله فور سؤاله الصريح لها...ترددت قبل ان تقول بهدوء غير متوازن مع حالتها المزريه....
"ليه بتقول كده....يعني اكيد عيزاك تسافر وترجع لحياتك من تاني ..."
مط شفتيه بشك.. ثم قال
"مش باين انك عايزاني أسافر...هو في حاجه هضايقك بسفري...."
هزت رأسها وهي تترجم الكلمات في عقلها قبل ان تخرج له....
"لا... يعني يمكن سفر هند هيأثر فيه شويه..."
هز رأسه بتفهم ولا يزال الخبث يلمع بعينيه برغم من هدوئه ووقار شكله واتزان كلماته...
"متقلقيش.. هنبقى ننزل كل سنه في الاجازات نزوركم... وانتي لو حبيتي تيجي تشوفيها.....
تعالي..."
هزت رأسها وحرارة جسدها تتزايد ماذا دهاكِ لتدلفي لهذا الماذق بقدميكِ... اتريدين ان تترجي إياه لكي لا يترككِ ويرحل...
هل تودين مكوثه معكِ حقاً... لكن لماذا؟..
سؤال يلح عليها منذ فتره لا تعرف السبب الحقيقي
لحزنها واهتمامها بموضوع سفره المحتوم..قد أجله
لاجل قضية هشام وها قد حكم على طليقها الندل
..وحتى الآن لا تصدق انه قد اتى اليوم الذي تحول حبه بقلبها الى كره ونفور منه ومن كل لحظه خدعت
نفسها بأسم حب لم يخلق داخله يوماً لها ...
عاد لذهنها نفس سؤال لماذا تهتم لسفر عمرو...
بليده امام السؤال ولا تعرف الاجابة المناسبة فقط
كل ماتعرفه انها ترتاح بجواره وتشعر بالأمان
و ومض السعادة يداعب قلبها بمجرد رؤيته
والتحدث معه...وحين يصل الامر للمسايرة معه
تشعر ان خفقات قلبها قادره على اخرج لحن
خاص لا يعرف للموسيقة طريق فقط يشاركه
صوته العذب الرخيم لاخراج اجمل ايقونة
سمعتها بحياتها ....
تخشى تلك المشاعر ولا تبحث عن تفسير لها القليل منها مألوف لها والكثير غريب وأول مره يخترق
قلبها؟!...
"هي مش المفروض تكون وقفه هنا..."
فاقت على صوته حين صف السيارة على جانب الطريق...
فتحت وعد زجاج السيارة واخرجت رأسها منه قليلاً
لتدقق برماديتان مرقبتان للمكان المنشود...فكرت بصوتٍ عالٍ...
"هي راحت فين..."
إبتسم عمرو وهو يقول بمداعبه..
"مش عارف شكلها اتكلت..."
ادخلت رأسها وهي تنظر له بدهشه...
"بتهزر..."
تلك المره ظهرت اسنانه وهو يضحك بخفوت...
"وللهِ انتي اللي بتهزري....انا ايش عرفني راحت فين...اتصلي بيها وافهمي منها... "
لوت شفتيها وهي ترى انه محق في تلك النقطة...رفعت الهاتف على أذنها بانتظار
ففتح سريعاً الخط...
"انتي فين يانهى...."صمتت وهي ترفع عينيها على بنيتاه الثاقبة عليها والتي تتابع تحرك شفتيها
المغريه وهي تتحدث...
توترت وهي تشيح بنظرها عنه وقالت بحنق..
"اتوبيس رحلات.......بتهزري..."
هز عمرو راسه بإستياء بعد تلك الجمله مُنطلق بعدها بسياره قبل حتى ان تغلق الهاتف...
.......................
سار على الطريق السريع وسرعة السيارة باتت اسرع من السابق...
وجدها تمد يدها لتفتح جزءاً بسيطاً من نافذة السيارة جزء يداعب وجنتيها ويرفرف شعرها
الاسود في الهواء من حولها..
ابتسم عمرو مداعباً إياها بـ..
"هو المكيف آثر معاكي في حاجه..."
ابتسمت بحرج وقد توردة وجنتيها وهي تقول..
"عادي...يعني لو مضايق ممكن اقفله..."
هز رأسه وهو يغلق مكيف السيارة...
"لا... عادي براحتك...."
بين الحين والاخر كان يختلس النظر لها..تلك الفاتنة الجميلة معشوقة قلبه بجمالها ورقتها وكل ما يجذبه
نحوها سيفقده...سيفقد روحه معها وفي سابق كان
قد تخلى عن قلبه لها...كيف سيعيش وهي أخذت
ما لم تطلبه منه وهو ترك كل شيءٍ لها عن طيب خاطر وماتخلى عنه لها يصعب تعويض اياه مع
غيرها؟!...
مد يداه واتكأ على راديو السيارة بملل وقد زفر بخفوت وهو يحاول نفض افكاره وتركيز في
القيادة قدر المستطاع فالاتزال بجواره ولم
يسافر بعد؟!...
صدح صوت غناءاً عذب قوي برغم من عذوبيته ووقاره الى ان قوته تجذبك له وترغمك على التركيز معها بسائر حواسك...
(عايزنا نرجع زى زمان.. قول للزمان ارجع يا زمان
وهاتلى قلب لا داب ولا حب.. ولا انجرح ولا شاف حرمان...)
برم شفتيه مكفهراً وهو يغلق سماعة الراديو بتافف وانزعاج ..
نظرت له بحيرة... ثم سالته بشك..
"مش بتحبها..."
لاحت منه نظره عليها قبل ان يعود بعينيه لطريق..
"هي مين..."
"ام كلثوم..."
"عادي..."
ابتسمت وهي تقول برقه...
"طب وفات الميعاد...."
رد ببرود..
"عادي برضو..."
ابتسمت بخفوت وهي تمد يدها لتفتح الراديو مره اخرى...
(بينى وبينك هجر وغدر وجرح في قلبى داريته.. بينى وبينك ليل وفراق وطريق أنت اللى بديته...)
أغلق الراديو مره اخره بحنق...
"وعد...انا مصدع ومش عايز اسمع حاجه..."
رفعت كتفيها وانزلتهم بحيرة من أمره...ثم قالت بهدوء...
"خلاص برحتك... انا كده كدا كنت هغير حاجه تانيه.....بس طالما مصدع يبقى خلاص..."
وضعت سماعات الهاتف باذنيها واسندت رأسها على ظهر المقعد وارتاحت في جلستها اكثر وهي تغمض عينيها تاركه الموسيقى تخترق خلوة صمتهم والهواء
يداعب وجهها وشعرها بطريقه مُغريه للاعين...
ظل صامتاً للحظات وانتبه أكثر للطريق لتمر الدقائق سريعاً ويرفع عينيه عليها فوجدها مغمضت العينان تتتفس بانتظام ولا تزال سماعات الهاتف في اذنيها.
مد يده وسحبهم من اذنيها ببطء... ثم اتكأ على الزر مغلق
نافذة السيارة وارجع ظهر المقعد الجالسه عليه ليكون ملائماً اكثر لوضعية نومها....لاحت منه نظره على ذراعيها المكشوفين فتافف وهو يوقف السيارة جانباً ونظر الى مايرتدي من بنطال جينز وعليه قطعه صيفي بنصف كوم....
فتح باب السيارة ومن ثم اتجه لشنطة السيارة من الخلف مخرج من حقيبته سترة حُله سوداء....
استلقى السيارة مره اخرى وهو يضع السترة على الجزء العلوي ليستر ذراعيها العاريه حتى لا تشعر
بالبرد....
تنهد بحراره وهو ينظر لها وطال النظر بها وبكل جزء اخترق حصونه وجعله ذأب بعشقها ...
ابعد خصلة تداعب جفونها المغلقه بحنان ، رغماً عنه
تحسس بظهر أصابعه بشرتها الناعمة والباردة كذلك
بفعل الهواء الذي رطمها لدقائق طويلة...
حركت رأسها واحتل وجهها علامات الازعاج من أصابعه على وجنتها... فابعد يده ببطء وتنحنح
بحرج ثم انطلق بسيارة مره أخرى....
بعد ساعة واحده من قيادة السيارة وطريق السفر الطويل أمامه والفراغ الذي يشعر به بعد نومها الا
ان عينيه كانتى لا تحيد عنها الا لثواني محدوده...
تارة يركز في القيادة وتارةً يتفقدها وهي نائمه بجواره... وهكذا طوال الساعة الماضية...
صدح هاتفه فوصل سماعة واحده لاذنه وهو يقول بهدوء...
"ايو يا دارين...."
صدح صوتها الانثوي من الناحية الأخرى بضيق..
"انتَ فين ياعمرو...بكلمك من إمبارح بليل مبتردش عليه..."
رد الآخر ببساطة..
"معلشي يادارين...راحت عليه نومه..."
هتفت دارين بغضب مكتوم...
"راحت عليك نومه...انتَ مش ملاحظ انك من ساعات ماسفرت وانتَ مكبر دماغك مني..."
رد بهدوء..
"هكبر دماغي منك ازاي مانتي عارفه الشغل..."
عند تلك الجملة استيقظت وعد وكان هناك حيه لدغة إياها جعلتها تنهض وتنتبه لحديث عمرو...
اجاب عمرو بذات الهدوء الغريب...
"دارين متكبريش الموضوع....مفيش حاجه شغلاني غير الشغل..."
من تلك التي يبرر لها ويتحدث معها بكل هذا الهدوء الذي لا يمتلكه لها أبداً ؟!..
سمعته يقول بنبرة مبهمه....
"على العموم كلها كام يوم وهرجع وهبقى اعوضك عن كل اللي عملتيه في غيابي..."
توسعت عينيها تلك المرة وهي تنظر نحوه بغضب
وحرج وقلبها هوى ولا تعرف ما سبب او تخشى تفسير السبب؟...
"مش كلام يادارين....لم شوفك هتعرفي...."
هتفت دارين من الناحية الاخرى بدلال..
"مستنياك....اصلك وحشتني اوي ياعمرو..."
صمت قليلاً وتردد برد عليها ولكنه نظر نحو وعد التي استيقظت وعينيها لا تحيد عنه وملامحها
تحكي دهشة لا محال من تغيرها...
بنيتاه كانتى قاسية وهو يحدج بوجه وعد المشدود
والشاحب أمامه ثم لم يلبث الى وحرك شفتيه ببرود
قبل ان يجيب المتصلة بـ...
"وانتي كمان وحشتيني....."صمت قليلاً فسمع دارين تهتف بعدم تصديق..."بجد...ياعمرو...مش مصدقه.. "
"لا صدقي...."صمت قليلاً وضاعت الكلمات المدروسه على لسانه ليجد رماديتاها تداهمه بقوة جعلته يقول كالمسحور ببحر عشقها...
"حتى وانتي قدامي.....بتوحشيني.... "
اسلبت عينيها وتعالت خفقات قلبها وسخونة جسدها ارتفعت بشكلاً ملحوظ، لوهله شعرت ان الكلمات خرجت باسمها ولكنها تتوهم فقد عاد للتحدث للمتصله مرة اخرى بكل اتزان وهدوء مكمل المكالمه حتى النهاية.....
اغمضت عينيها وقد داهم امعائها الألم والحزن..
ماذا بكِ اليس له حق اختيار الحياة بعد ابتعادك
عنه في الماضي!؟...
هل يجوز لكِ الحب والحياة وهو لا؟!...
انتهينا ياوعد( عمرو)يوضع بين قوسين ابن عم ليس إلا، اخاً، وصديق عزيز، ضعِ جميع الالقاب المناسبة
المعروفه والغير مدروكه بعد.... إلا هذا القب!! لن يعود الماضي ولن تشفى الجروح سيظل الشرخ بينكم
كبيراً
ان كنتي صادقه مع نفسك دعيه يختار حياةً افضل زوجه وحبيبه تناسبه وتعوضه عن غباء قلبك وجرحك له...
حتى ان نسى ما اقترفتِه في سابق لن تعود الحياة كعهدها
انتِ تحلمي!؟ انتِ مطلقه خارجة من علاقه فاشلة قد فضلتيها عليه في سابق...
وهو لا يزال كما هو !.... ممكن ان يكون دخل في عدة علاقات نسائيه كما تُكتب عنه الصحافة
وترصدهُ العدسات... لكنه رغم هذا لم يعطي اسمه بعد لايه أمرأه وهذا بحد ذاته يجعلكِ تضعي لسانك بفمك وتلتزمي الصمت فقط المتاح امامك المشاهدة والعرض القادم قد يتخيله عقلك مرات عديدة
حتى الاندهاش لن يكون مألوف عليكِ....
شعرت بشيءً ما على ذراعيها فنظرت عليه لتجد سترته تحيط بها...
ابتسمت باقتضاب وهي تبعدها عنها واضعه إياها في المقعد الخلفي....
انهى عمرو الإتصال وهو ينظر الى وعد ولم يلبث قليلاً قبل ان يقول بنبرة عاديه...
"دي دارين..... شغاله معايا في شركة..... السكرتيره بتاعتي. "
اومات وهي تنظر أمامها وقالت بصوتٍ بعيد عن اي مشاعر وحتى بدون ان تتردد لحظه....
"شكلها بتحبك..."
من زاوية واحده بشفتيه احتلت بسمة ساخره وهو يردد ببساطة...
"آآه.... بتقول..."
أجابه تحمل الحقائق الغريبه.. يعلم ولا يهتم؟!...
لم يرف لها جفن ولم ترفع عينيها بل سألته بنفس النبرة الغريبه...
"وانتَ بتحبها...."
اشتعلت حدقتاه بنيران مستعاره وهو يرد بصوتٍ عادياً...
"لا........مش لازم أحبها......... كفايه حُبها ليه..."
اجفلت عن تلك الكلمات للحظات وكانت تنوي التراجع عن اكمال الحديث ولكنها وجدته يلقي
عليها نظره متفحصه قبل ان يسألها ببرود...
"مش كفايه برضو...ولا انتي شايفه ان لازم احبها..."
(لا تحب غيري)صرخ قلبها بتلك الكلمات فتوسعت عينيها بصدمة مما وصل به تفكيرها نحوه...
نفضت وسواسة شيطانها وهي تقول بصوتٍ مهزوز
من آثر حروبها النفسيه ...
"يعني....لازم تحبها وتحبك...ياما كده حد فيكم هيتظلم...."
مط شفتيه وهو يقول باستنكار...
"وجهت نظر برضو...."انتبه اكثر لطريق
فاخرج نفساً عميقاً وهو يقول
بارهاق حقيقي ....
"كلها ربع ساعه ونوصل....."
اومات له ولم تجد صوتها بعد فقد اختفى وسط ظلمات افكارها.....
______________________________________
ترجلت من السيارة وسارت بجواره تداعبها نسمات الهواء المنعشه لاحت منها نظره على البحر الازرق
وامواج الارتطام الصادره من خلالها رذاذ منعش
فتن بشرتها بدلال ....
تنهدت براحه وهي تنظر للمكان باستمتاع وقالت...
"بقالي كتير مجتش هنا...."
هز رأسه وهو يتفقد المكان أيضاً بوجهاً حجري لا يحكي شيءٍ...
هزت رأسها على مضض وهي تنظر لقدميها وحذائها الرياضي على رمال البحر.....
توقفت عن السير وهي تجد عقدة الحذاء حلت ربطتها...
لاحظ توقفها فنظر لها فوجدها انحنت على مضض وهي تعيد عقد رباطة حذائها...
نظر خلفه فوجد بعض الشباب يقفون على مسافه ليست ببعيدة عنها.....وهذا الانحناء في حد ذاته
يوصله لذروة الغضب والغيره عليها وحتى ان لم يكن هناك احد في الطريق من حولهم لم يرتاح برؤيتها
تنحني هكذآ.....
تقدم خطوتين منها ثم انحنى هو قليلاً واخذ منها رابطة الحذاء وبدأ في عقدها لها وهو يقول بأمر ناهي اي نقاش....
"اعدلي وقفتك........ سبيه انا هعمله...."
انتصبت اكثر في وقفتها وهي تنظر له بصدمه وامتزج بعدها الحرج وزحفت حمرة الخجل
لوجنتيها وهي تقول بتردد...
"عمرو... سيبه لو سمحت انا هعمله.... مينفعش توطي كده.... الناس يقوله إيه...."
لم يرفع بنيتاه عليها بل قال بإختصار منهي الأمر...
"ملكيش دعوه بناس........."
تنفست بصعوبة وقد شعرت ان الهواء ثقل في سحب إياه او هي من شلت حواسها وهي تراه أمامها يثني
ركبتيه ويعقد بيداه حذائها الرياضي بدون حرج او إهتمام لنظرة أحد....
مرت سيده بجوارها ولاحظت بعينيها هذا المشهد
فعلقت وهي تسير بجوارهم بسعادة...
"قليلين من يحظون برؤية مشهد كهذا.. والمحظوظين من يكتب لهم زوجٍ كهذا.."ظنت السيدة ان وعد لم تفهم لكنتها الإيطاليه وسارت مبتعده عنهم بعد تلك الجملة....
توهج وجه وعد اكثر وهي ترى السيدة تختفي وتختفي عن مرمى ابصارها....
نهض عمرو وهو يقول بهدوء...
"يلا بينا...."
نظرت للحذاء فوجدته عقد الإثنين بطريقه أنيقه
بشكلٍ مختلف...يستحق إستنزاف الوقت الذي
آخذه....
"واو.......حلوه اوي....."لم يجبها بل اكتفى بمسك يدها بين كف يده وهو يقول ببساطة...
"يلا بينا الشليه قدامك أهوه...."
نظرت امامها فوجدت فيلا صغيره أنيقه الشكل عصرية الألوان والتصميم من الخارج يحكي
عن تفصيل أروع بداخلها ، تحثي الناظر على الفضول لرؤية المتبقي بها.....
نظر عمرو لبوابة ذو حجم متوسط حديديه مطليه باللون الأبيض فوقها لوحاً عريضاً بنيٍ اللون عليه بعض الأغصان المشتبكة والاتيه من شجرة مزهره
بورودها الوردية....
عض عمرو على شفتيه بتافف وهو يبحث عن مفاتيح
المكان في جيبه....
"مالك ياعمرو.... انتَ نسيت المفاتيح ولا إيه..."
رد بنبرة منزعجه...
"شكلي كده.......بس في واحد هنا لطوارئ..."
رفعت حاجبها بأستغراب...
"فين ده ...."
"هنا..."أشار على اللوح الخشبي فوق البوابه البيضاء
ثم لم ينتظر اكثر وهو يمد يده يحاول ايجاده وسط الأغصان المزهره...
تافف بحنق فبرغم من وصوله يديه لهذا اللوح العالِ الا ان الرؤيه لا تسمح برأيت سطحه بوضوح اكبر بسبب فارق طوله وارتفاعه عنه ببعض السَنتمِتْرَات....
لم ينتظر أكثر وهو ينادي عليها بهدوء...
"تعالي ياوعد..."
تقدمت منه وفصلت الخطوتين بينهم...
"إيه لقيته..."
زفر بحنق وهو يقول هازئاً..
"بالله عليكي يعني انا لو لقيته هقف ليه قدام
البوابه كده....مبسوط بوقفتنا دي مثلاً...."
لوت شفتيها من طريقته الفظه معها...ثم قالت
منزعجه...
"امال بتناديني ليه..."
مسح وجهه بكف يده وهو يقول هاكماً..
"هرفعك تجيبي المفتاح من على لوح الخشب..عشان انا مش شايف كويس دا غير الغصن دي مزولني..."
فغرت شفتيها وهي تنظر له بصدمة ممزوجه بالحرج...
"انتَ بتقول إيه...ترفعني.....لا طبعاً..."
تنهد بحنق وهتف بجدية جامدة...
"وعد...."
هزت رأسها وهي ترجع للخلف قليلاً ثم قالت
بتردد...
"لا طبعاً..... مش هيحصل..."
"حسبي يامجنونه هتقعي...." مسك كف يدها في اخر لحظه فقد كانت ستتعثر وتقع بسبب سيرها
للخلف بدون انتباه....
نظر لها بأمر ناهي قائلا...
"خدي بالك بعد كده... مش كله مره هبقا جمبك ولحقك..."
ترددت وهي تبلل شفتيها بحرج واسلبت عينيها بخجل....
جيد انها اطرقت براسها أرضا فان رأت آثر توهج نيرانه وهو ينظر لشفتيها الامعه آثار تبللها بلسانها
الوردي... تاوه قلبه حسرةً فان كان عفا عنها
المجهود الشاق ورطبها هو بدلاً منها لكانت افضل
من هذا !؟...
زفر بضيق وهو ينظر لناحية الأخرى بسخط... فهو لم يتوقف أبداً عن التفكير بها بتلك الطريقة... ولكن ماذا دهاه قد يغرق الإنسان مره في العشق وان نجى منه
يتوب ولا يقترب من بحر غدره، ولكنه يغرق ويتذوق
طعم النهاية في كل لحظة تبدأ بينهم وتنتهي
بفراقهم... وبرغم من كل هذا راضي رضا مُرٍ مرارتٍ كالعلقم على الألسنة...
ظنت وعد انه زفر بحنق من رفضها لمساعدته لفتح البوابه....فقالت بقلة حيلة بعد تردد...
"خلاص ياعمرو.....ارفعني وانا هجيبه...."
سمعها تخرج تلك الكلمات بحرج فنظر لها طويلاً بمشاعر مختلفه مابين شوق وحنان الى قلق
وحزن من القادم بعد الفراق ؟!....
ماكان عليه بعد صمتها وانتظرها الى ان يقترب من البوابه وينظر له لتتقدم باستحياء وتردد يتزايد
ولكنها ليست هوجاء لدرجة التراجع بعد خروج الجملة....
بخفه وببساطه رفعها بين ذراعيه وكان قابضاً على خصرها بكفيه ولم يابث الا ان قال...
"ابعدي غصن الشجره براحه ودوري عليه كويس.....بس اوعي يقع منك وانتي بتدوري..."
اومات له وهي في شدة خجلها تشعر بيداه تكاد تخترق ثيابها لتلامس جلدها وكانها تتعرى
أمامه بعد تلك المسكه....
تتوهم وهم غريب....لم تتحرك اصابعه حتى من مكانها نفس المسكه والقبضه لا تتحرك ولا تنقص
ولا تزيد..... ماذا بكِ ابحثي كي ينتهي الأمر...
ابعدت الغصن عن الوح الخشبي ووجدت المفتاح سريعاً...فقالت بخفوت....
"نزلني ياعمرو لقيته......"
فعلها وانزلها ولكن ببطء وبرغم من تلامس قدميها الأرض الى ان يداه تقبضاً على خصرها بامتلاك وصدرها يلامس صدره المتحشرج بصوت انفاسه المتسارعه وكانه يعافر في حربٍ خاسره..
"لقتيه..."سألها وعيناه تلتهم كل ذرة بوجهها الجميل
وجسدها غض الملمس يكاد يذوب بين يداه برغم من صمودها للنهاية....
من يرى وقفتهم الحميمة تلك ونظرات أعينهم المتلهفه للقادم يقسم ان كان بينهم حرب قبلات
منذ ثوانٍ وحتى الان لا يزال اثارها عليهم؟!...
أخيراً خرج صوتها وهي تقول بخفوت ...
" عمرو... "
همهم وهو ينظر لوجهها الفاتن عن قرب اكبر...
عضت على شفتيها امام عينيه وهي لا تعرف انها تشعله اكثر من السابق...
تحرك بروز عنقه وهو ينظر له أكثر ثم لم يتريث الا قليلاً وهو ينزع نفسه نزعٍ من سحرها بأقل الخسائر الممكنه......
"هاتي المفتاح..."الآن حرر خصرها ولكن عينيه كانتى
ذو هيمنة عليها وعلى اثرها سرى في جسدها رجفة اضطراب ممزوجه بالخجل فهي ليست تلميذه لتجفل
عن نظرته الثاقبة ذو الرغبات الكامنه داخله
لهذا هي تضطرب في الدخول معه بعد ان فتح البوابه وانتظر دخولها.....
بعد برهة خطت ولم تجعله ينتظر اكثر فبرغم من معاني نظراته لها الا انها تطمئن بوجوده ولا تخشى
شيءٍ؟!، وهذ المزيج الاغرب على الإطلاق .....
البداية إعجاب...وصل للاهتمام والخوف وسؤال عنه والفضول نحو حياته ......وقد زحفت الغيره لقلبها
كلما رأته يهتم او يتحدث لحواء أخرى!...... وتنتهي اليوم بشعور الأمان.....
وبرغم مايعتريها وما تخشاه منه الى انها ترتاح
بجواره وتعلم أن اخترق كل الحواجز لاشباع رغباته لن يخترق حاجزاً حساساً وضع عنوة عنه، الدم
وصلة القرابه بينهم ؟!...
دلفت لداخل وهي تتفقد بردمادية عينيها المكان الأنيق من حولها....
يبدو أنيق الحوائط ذو ألوان عصرية والفرش مرموق
الشكل بتميز يريح العينان...لكن
المكان يبدو انه يحتاج للتنظيف....
نظرت نحوه وهي تسأله بتردد...
"عمرو......هو انت مكلمتش حد يجي ينضف المكان قبل مانيجي؟...."
تخلل باصابعه شعره وهو يقول بحرج صادق...
"بصراحه نسيت...."
هزت كتفيها بحيرة وتشدقت بـ
"واضح ان في حاجات كتير فاتتك..."
نظر لها بصمت....فهي محقه ينسى كثيراً وتلك الفترة بتحديد لا يكترث للاهتمام بشيءً وكل هذا بسبب سفره الذي سياتي بعد عدة أيام...
اخذ نفساً عميقاً قبل ان يقول ببساطه...
"على العموم سهله.... قدامي وقت انضف المكان هنا ... قبل مايجو ونبدأ تجهيز لوكيشن والتصوير..."
رفعت حاجبيها وهي تهتف بعدم تصديق...
"هتنضف....انتَ اللي هتنضفه..."
عقد ذراعيه امام صدره وهو يسألها بهدوء...
"عندك حل تاني...مفيش وقت اني ادور على
واحده تنضفه...."
زمت شفتيها وسكتت لبرهة...فوجدته يختفي عند غرفة معينه ثم آتى ومعه بعض الأدوات للتنظيف..
فغرت شفتيها وهي تهتف داخلها بصدمة...
"دا مبيهزرش..."
وجدته ينزع الاغطيه البيضاء عن طاقم الصالون...
اقتربت منه وهي تقول بحرج...
"هات ياعمرو...هساعدك..."
رفع عينيه عليها ثم تكلم ساخراً...
"وعد الاباصيري..... هتنضف المكان بنفسه..."
اخذت منه قماشة تنظيف وهي تتبع نفس اسلوبه الساخر..
"مش لوحدي....عمرو الاباصيري بيساعدني بنفسه..."
لاحت منه أبتسامة خافته وهو ينتصب في وقفته اكثر ولم يلبث الا قال لها ببساطة...
"طب اديني ضهرك..."
فغرت شفتيها ورفعت احد حاجبيها بصدمة...
"نعم...."
نظر لها بتسلية ماكره وهو يصطنع البراءه..
"مالك بتبصيلي كدا ليه....اديني ضهرك عشان اربطلك
دي..."رفع امام عينيها المريله لكي تحيط بها خصرها متجنبه اتساخ ثوبها الجميل...
اخذتها منه بحنق...
"شكراً.... انا هربطها..."
ابتسم بخبث مداعباً إياها...
"طب فكري كده يمكن تحتاجيني اربطهالك ولا حاجه..."
ردت عليه ببرود ...
"مش محتاجه افكر انا هربطها بنفسي مش صغيره..."
برم شفتيه قائلاً بمكر..
"براحتك.....انا قولت اساعد..."
ابتسمت بخجل وهي تنظر له قائلة بخفوت..
"شكراً...."
قلد صوتها ببشاعة كنوعٍ من الاستهزء...
"العفو..."
صاحت بحنق..
"عمرو..."
ابتسم بتسلية وهو يكمل ماكان يفعله...
رتب هو طاقم الصالون ومسح المنضدة التي تتوسطهم ورتب بعض الأشياء الموضوعه عليها...
مسحت هي بعض الزجاج المترب بقماشة نظيفه عليها بعض قطرات الملمع ...وسحبت بعض الاتربه بالمكنسة الكهربائية....
مجهود لم تفعله يوماً بكل تلك الكثافة... ان نظفت يوماً شقتها الخاصه كان تنظيف مختصر فكان يومياً تاتي من تفعل تلك الأعمال الشاقه والعميقة...
زفرت بتعب وهي تنهي اخر شيءٍ في تلك الأعمال المنزلية...
"شكلك تعبتي....ودا مش تقيمي لست بيت شاطره..."
رفعت عينيها عليه وهي تقول بحنق...
"ست بيت شاطره.... لا انا بعيد أوي عن الوحه دي.."
رد بنبرة ذات معنى...
"إزاي بعيده.... مش ممكن في يوم تكوني أم ويطلب منك اكتر من كده..."
ابتسمت ساخره مستبعده الفكره بعد ما مرت
به ولكنها اخفت مرارت افكارها....
وهي تجيب إياه بجمود...
"ممكن بس في حاجات هتعملها الدادة...."
نظر له هازئاً وهو يقو بفظاظه..
"وفي حاجات هتعملها الشغاله....والطباخه تخصصها
الطبخ وسفرجي يقدمه على السفره...وانتي بقه هتعملي إيه..."
امتعض وجهها وهي ترى السخرية تلعب ببنيتاه الثاقبة عليها.... ثم قالت بصلف واضح امام عيناه...
"مش هعمل حاجه... اذا كان عجبه...."
مط شفتيه وهو يقترب منها قائلاً بسخط...
"اذا كان عجبه... يعني مش هتحولي تتغيري عشانه...
وتعرفي مسئوليّتك كست متجوزه..."
عقدة حاجبيها وهي ترى مجرد نقاش انقلب لامرٍ واقع ويحدثها الان وكانها زوجه اهملت زوجها واولادها الصغار ولم تهتم بتنظيف بيتها يوماً..
هل هو مختال؟!..
ففرت شفتيها وهي تقول بغرابه..
"انتَ بتقول إيه انتَ شايفني متجوزه وعيالي مسكين في هدومي..."
رد هازئاً...
"نفترض..."
صاحت بعِناد ونفي...
"منفترضش... وملكش دعوه بالموضوع ده.. يعني دي حاجه تخصني لوحدي... "
برم شفتيه هاكماً امام رماديتيها المشدودة بنظر نحوه... بعد حرب النظرات بعضها تحدي وعناد والاخرى غضب وسخرية...قال ببطء هازئاً...
"الله يكون في عونه....اللي هتكوني من نصيبه..."
تحترق!!!... ولله تلك أصعب الكلمات التي احرقتها واسودت وجهها أمامه...
بعض المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي
ترى بهم تلك الجمله من بعض الفتيات التي تشكي
ان عائلتها تشفق على من سيتزوج بهم ...
كانت تضغط دوماً على وجهاً مُضحك معبره عن العبارة المضحكه التي راقتها... ولكن والله اليوم
من على لسانه السليط قتلتها.... وان صادفت تلك المنشورات مره اخرة حتماً ستتذكر تلك اللحظه التعيسة وهي بغنى عن تذكرها...
تباً للسانك الفظ.... تبا لتقلباتك المزاجيه معي...
أينما أردت ان تجرح وتسخر تفعلها بدون
تردد... اينما أردت التحدث بطريق حانيه لطيفه لا تخلو من المزاح وبسمتك الجذابه ! تفعلها ايضا
بدون تردد....
كم شخصية تمتلك يارجل لتفعل بي كل هذا؟... ولماذا أصبر عليك وكأن لك رصيد لا ينفذ
بداخلي ؟!..
مد يده ومسح بسبابته خطٍ رفيع من الغبار على طول انفها وهو ينظر له بهدوء قائلاً بحنو...
"اثبتيلي حاجه مهمه النهارده ...."
رفعت عينيها وهي تنتبه له....فتابع وهو يبعد يده عنها...
"لسه زي مانتي مش بتتكبري تساعدي حد...حتى لو مش تخصصك..."
حرك عينيه على المكان النظيف بصلف قبل ان يقول بتملق....
"شكراً..."
امتعض وجهها وهي تنظر له ببرود...
"العفو....."
ابتعدت عنه بحنق ودلفت للحمام للاغتسال وهي تكاد تشتعل من كلامه وتعامله الجاف معها.... ولا تعرف لماذا شعرت انه يقصد كل ماحدث حتى يراها تنظف كالخادمه امام عينيه....
تفكير اهوج !!.. ولكنه غريب وغامض في بعض الأوقات وهذا يدفعها لتفكير بتشتت أكبر...
____________________________________
خرجت من الحمام وهي تجفف وجهها بدون ان تفسد زينتها البسيطة ومررت يداها على ثوبها الأنيق والذي
لم يتسخ بفضل تلك المريله التي اعطاها لها...
اين هو إذا...
رفعت رماديتيها تتفقد المكان من حولها فلم تجده ولكنها تنشقت رائحة طعام يطهى وصوت اواني صادره من ركناً قريب منها....
زمت شفتيها وهي تتقدم عدة خطوات باتجاه الصوت...
لم تتخيل يوماً ان ترى هذا المشهد بعينيها المندهشه
كان يقف امام الموقد يطهو شيءٍ ذو رائحه مميزه
يقلب بيده وباليد الاخرى يمسك طبقاً من شرائح الدجاج ثم يسكب بتدريج واحده تلو الاخرى
بتركيز واستمتاع غريب وكانه لا يطهو بل يقرا جريدة الصباح!؟...
أنتبه لوجودها وبدون ان يرفع حتى عينيه عليها قال بقنوط...
"لو مش هنتعب سياتك..... خدي قطعي دي..." لم تتصور ان يقذف نحوها مباشرةً ثمرة طماطم
ولحسن الحظ مسكتها قبل ان تصطدم بوجهها...
امتعض وجهها وهتفت من بين أسنانها المطبقه
"اي ده..."
رفع كتفيه وانزلهم ببراءة زائفه ثم قال باستفزاز...
"في ست في الدنيا متعرفش الطماطم..... ولله عيب اوي في حقك..."
زفرت بغيظ وهي تلوح له بثمرة بحنق..
"متغظنيش ياعمرو...... في حد بيطلب المساعده بشكل ده..."
زم شفتيه بضجر حقيقي وهو يعود لإكمال الطهي
معلقاً بفظاطه...
"دي مش مساعده....... دا أمر..."
وضعت يداها في خصرها ورفعت حاجبها
منزعجه اكثر منه ثم هتفت باستهجان...
"يسلام..... وبتامرني ليه بقه ان شاء الله..."
لم ينظر لها بل قلب شرائح الدجاج بالمعلقه التي
بين يده وهو يقول ببساطة...
"بما أنك هتاكلي معايا... مش ناويه تكلي برضو..."
نظرت الى الطعام ومن ثم له وقالت بصلف...
"بصراحه خايفه أكل وبعدها اروح اعمل غسيل معده في المستشفى..."
ابتسم بمرح زائف وهو يجيب بقنوط...
"متقلقيش مش هتروحي لوحدك... مانا هاكل من نفس الأكل..."
سألته باستفهام..
"يعني إيه؟.."
رد بسماجه..
"يعني هنونس بعض في المستشفى..."
مطت شفتيها وهي تتقدم للداخل لتقف بجواره وتراقب مايفعله ثم سالته بنبرة عادية...
"بتعمل إيه..."
رد بدون ان يرفع عينيه أجاب...
"وصفة فراخ ...بطريقه المطبخ الفرنسي... "
إبتسمت باعجاب وهي تقول...
"واو.....شيف عمرو..."
لم يعقب على جملتها بل قال بخشونة...
"فين الطماطم اللي قطعتيها..."
فغرت شفتيها وهي تقول بتوتر حقيقي...
"إيه......لسه...."
رفع بنيتاه عليها اخيراً وافترس وجهها ورماديتاها وهو يقول بصلابه ...
"وهتفضلي وقفه مكانك كتير وهي لسه في إيدك كده..."
عضت على شفتيها امامه وهي تنظر للثمرة الحزينة بين يداها ثم لم تلبث الا وتقدمت من الصنبور وغسلتها ثم بدأت في تقطيعها بصمت....
______________________________________
فتح الباب وهو يصيح بحماس..
"مش هتصدق شفت مين..."
رفع حاجبه وهو ينظر لرفيقه ثم قال...
"شفت مين...."
اجاب الآخر بحماس اكبر..
"اتنين مشهورين اوي.... ودنيا مقلوبه على اخبرهم من فتره...."
رد صديقه بستهانه....
"مين حد من الممثلين اللي بيقطعه في بعض في البرامج إياها...."
رد الاخر بمقت..
"ممثلين مين يالطخ......دول احفاد الاباصيري..."
أنتبه الاخر له بكل حواسه....
"عمرو الاباصيري... و وعد..... بنت عمه..."
نهض الاخر وقال بزهو...
"ااه ياسيدي ومش هتصدق شوفتهم فين..."
"فين..." نهض الاخر خلفه بفضول أكبر...
رفع حاجبه وسأل بمكر
"هتدفع كام..."
رد الاخر باستهجان..
"هدفع؟.... هدفع ليه يعني..."
ضيق الاخر عينيه بحدة..
"هو إيه اللي ليه يعني.... بلاش الؤم ده....مانا عارفك بعد ماقولك على مكانهم هتاخد الكامره بتاعتك وتروح تترصد لهم ذي العمل الردي...."
أشار الآخر على نفسه ببراءة مصطنعه...
"انا؟..... شغل؟ وهنا كمان....إزاي بس دا انا جاي استجم كام يوم...."
برم الاخر شفتيه بخبث...
"بجد.....طب حس كده بقه المعلومات اللي عايز تعرفها مني تافهه ومفيش داعي اقولها وانتَ جاي
تستجم كام يوم...."
مسك صديقه وقال برجاء حقيقي..
"خلاص يأيهاب بقه بطل تلاعبني...مانتَ عارف ان الجريدة بتتنشق على خبر طازه زي ده..."
قال الاخر بوقاحة ماكره ...
"هو من ناحية طازه فهو طازه...لكن تفصيله سخنه..."
توسعت عين صديقه معلق بفضول...
"سخنه....هو انتَ شفتهم فين بظبط..."
"في شليه...الـ على(...)...."
"شليه.......و لوحدهم..."
ضحك الاخر بسماجة..
"لا ثلاثهم الشيطان..."
زفر بحنق وهو يحدج به...
"يخربيت ظرفك....ماتحكي بقه يأيهاب وكفايه ممطله في الكلام..."
تأهب الاخر للحديث ولكنه قال بسماجة اكبر...
"خلاص هحكي.... بس متنسنيش بالحلاوة..... بعد ماتتشهر وتترقه بعد الخبر الطازه ده..."
امتعضت ملامح صديقه وهو يجيبه بحنق....
"ياباي...متقول بقه يجدع متخنقناش شفت إيه..."
"اسمع ياسيدي....
....يتبع
دهب عطية
رواية ضراوة العشق الفصل الثالث عشر 13 - بقلم دهب عطيه
🦋 البارت الثالث عشر🦋
كلما اردت الفرار انغلقت الأبواب...
كلما اردت النتفس ذاد الاختناق.....
كلما امتلكت السعادة تنزلق كالرمال
وحين افترس عشقها كياني علمت أنني عاجز
حتى عن النسيان !...
(راوية: ضراوة العشق)
______________________________________
تناولت اخر قطعه من شريحة الدجاج وهي تلوي شفتيها باعجاب.....
نظر لها بطرف عينيه وهو يقول بمداعبه طفيفه...
"يارب الأكل يكون عجبك... ولو في اي ملاحظات كلي اذان صاغيه..."
مسحت فمها بالمنديل الورقي وهي تقول بحرج من تتبع عيناه للقادم منها...
"بصراحه الأكل حلو.... تسلم إيدك..."
اكتفى بهمهما بسيطه وهو ينهض من مكانه وفي يداه الطبق الذي اكل به....فعلت هي أيضاً المثل واخذت طبقها واتجهت به لحوض الماء الصغير...
"بتعمل إيه ياعمرو....." مسكت منه الطبق وهي تقول
بحنق..
"سبهم انا هغسلهم..."
تركهم لها وهو يقول ببساطه...
"انتي مضايقه اوي كدا ليه.... فيها إيه يعني لو غسلتهم..."
"مفهاش حاجه..... بس انا وقفه معاك ومينفعش... وبعدين اي شاطره دي كلها انا فكره إنك قبل ماتسافر
كنت بتكسل تشغل Coffee machine..(آلة صنع القهوة)....... اي اللي أتغير بعد سفرك..."
ابتسم بجمود لم تلاحظه فكانت عينيها مسلطه على الأواني التي تقوم بغسلها...
"حاجات كتير اوي اتغيرت......"
لم تنتبه لنبرته الغريبه بل قررت السؤال...
"إيه يعني مش فاهمه..... كُنت بتعمل كل حاجه لوحدك وانتَ هناك...."
رد بإختصار...
"حاجه زي كده...."
رفعت عينيها عليه ثم سألته باستفسار...
"طب لي مجبتش شغاله تقوم بطلباتك...."
ضيق عينيه وهو يحدج به بهدوء قبل ان يقول بخبث...
"مش لازم دارين بتعمل كل اللي تقدر عليه عشان مضطرش اجيب شغاله................. اصلها بتغير..."
وقع الطبق من يداها ارضاً ولا تعرف متى
وكيف انزلق بتلك السرعة.... جثت ارضاً لتلم
اجزاءاً متناثرة حولهم...
هبط لجوارها وحمل القطع الزجاجيه وهو
يقول بجفاء...
"مالك ارتبكتي كدا ليه...... وطبق وقع منك إزاي...."
برمت شفتيها بحنق...
"معرفش اهو وقع وخلاص...... عادي...."
افترس وجهها وهو يرد بغموض...
"لا مش عادي.."
فغرت شفتيها ورفعت عينيها عليه
وهي تقول بتوتر.....
"يعني إيه...... آآه..."
نظرت الى ابهامها الذي جُرح من طرف الزجاجه بدون ان تلاحظ انها كانت تتكأ عليه اثناء تحدثه..
اختفت القسوة من على وجهه وهو يتناول يدها قائلاً
ببعض القلق....
"اتعورتي فين وريني...."
سحبت يدها منه بقوة وهي تقول بصوت مبحوح...
"مفيش حاجه.... دا جرح بسيط...." خرجت من المطبخ متوجهه الى الحمام مُغلقه الباب خلفها تاركه الدموع تنزل الان باريحيه...
لماذا تبكي.... لماذا يهوى قلبها لسابع أرض ويتمزق لمجرد حديثه عن حبيبته او من تحبه وهو غير مبالي
بها او بحبها... لكنه يقدر غيرتها ويبدو انه لا يحب ازعاجها وحزنها منه.... تلك الأسباب قوية جداً لبدأ
علاقة عاطفيه مع 'دارين'...
مادخلكِ فاليحب ويعيش كما يريد.....
مزلتِ معطوبه مهزوزه غير متوازنة في حياتك ودخول مشاعرك في علاقة حب بعد فشلك الذريع في زواجك الذي انتهى بخيانه وقهر حتماً ستنالي
من العذاب أضعاف مضاعفه...لا تزالي في بداية
طريق الشفاء من التجربة الأولى فلا تزيدي الأوجاع
بإدخار قلبك مشاعر غريبه لذيذه وثمينة! لرجل بعيد كامل البعد عن الاستداره لكِ بعد فعلتكِ المشينة
له في الماضي.....
رفعت عينيها على المرآة فوجدت احمرار وجهها وعينيها بفعل دموعها وضغط على نفسها...
ضعيفه ومهزوزه ومضطربه ولا تعرف العلاج لكل مايعتريها؟..
سمعت طرقه الخافت على الباب وصوته الهادئ يسالها ببعض القلق الذي يحاول اخفائه...
"وعد.......انتي كويسه..."
هزت راسها امام المرآة وهي تنظر لوجهها بسخرية...
"ااه كويسه.......... شويه وخرجه...."
فتحت صنبور المياه وبدت بغسل وجهها ولم تهتم بزينتها التي فسدت كل ما اردته غسل افكارها ومشاعرها الخائنه لعل الصدأ بهم يجري مع الماء
ويمحى؟!....
فتحت الباب وهي ترفع عينيها، فوجئت به ينتظرها عند إطاره مستند بكفه عليه ينظر لها بهدوء يتفحص كل جزء بها بنهم وفضول...
"انتي..... كويسه..." سألها وهو يفصل الخطوات بينهم ليكن بمواجهة وجهها...
"انتي كنتي بتعيطي..." اطرح سؤالاً اخر بعد تفقده
لعينيها...
اسلبت عينيها ورطبت شفتيها بتوتر وهي تجيب باقتضاب...
"انا كويسه.... مفيش حاجه...." كادت ان تتخطاه ولكنه مسك ذراعها وهو يقول بخشونة...
"راح فين..... استني..."
استدارت له فلاحظت تلك العلبة الصغيرة بين يداه
اخفضت عينيها وهي تراه يضع ملصق طبي حول ابهامه وهو يقول بتافف...
"ابقي خدي بالك اكتر من كده...... بذات وانتي بتلمي حاجه مكسوره..."
لم ترد عليه بل سحبت يدها وهي تقول بصوت خافض...
"انا هطلع قعد على البحر شويه...."
تخطت إياه بمنتهى البساطة وخرجت حيثُ الهواء النقي والجو المألوف بروعة سحره، تلك البقعة الزرقاء وما تحمله من طيات ساحره تجذب الجميع لها.... حتى ان كُنت لا تهوى السباحة ولا تفضل الماء
بها، إلا انها تجبرك بالسحرِ الخالص للجلوس
وتتاملها بشرود وعلى حسب حالتك المزاجية تتفاعل معك وكانها تواسيك.... وتساندك.... وتسعدك اينما أردت هذا !؟...
تطاير شعرها من حولها بخفه ونعومه توازي جمالها ورقة شخصيتها......
رذاذ منعش لفح وجنتيها فجعلها تتنهد بعمق وكأنها تبحث عن الملاذ في خلوتها...
لم تظل الخلوه لوقتاً طويل كما ظنت بل شعرت به
يشاركها إياها بمنتهى التطفل منه...
جالساً بجوارها ينظر الى ماتنظر بيده فنجان من القهوة يرتشف منه بهدوء ووجه حجري صلب يبدو وكأنه يريد الاستفسار عن شيء لكنه متردد...
"ناويه تعملي إيه الفتره الجايه..."سمعت صوته فجأه يدوي بسؤالٍ غريب لا تعرف المغزى منه...
التفتت وعد تنظر له وهي تسأله بحيرة..
"مش فاهمه قصدك؟.."
ارتشف من قهوته ولاحظت ان بين أصابعه سجارةً اشعلها حديثاً ولم تلاحظها حتى...تكلم وهو ينفث
من سجارته...
"يعني بعد طلقك......"
بلعت مابحلقها وهي تشيح بوجهها لناحية الأخرى ثم اجابت باقتضاب...
"ولا حاجه.....هكمل في شُغلي..."
قال باستنكار...
"شغلك بس..."
تلك المرة نظرت له برماديتان مُشتعلتان بالغضب
هتفت من بين اسنانها...
"ااه شغلي بس......ولا انتَ شايف حاجه انا مش شيفاها...."
تكلم بصعوبة على ما يحرق قلبه ويخشاه...
"يعني مش ممكن تتجوزي تاني...."
برغم من ان الجملة غير متوقعه الا انها جفلت عمداً وضحكت هازئه امام عينيه الثاقبة...
"اتجوز تاني؟....عندك عريس ليه يعني..."
أشاح هو بوجهه عنها وكان بداخله يلعن نفسه على تسارعه في سؤال الذي يلاحقه منذ ان قرر السفر والابتعاد للمره الثانية ولاخيره عنها ...
حين ذاد الصمت بينهم تحدثت هي وقالت بصوتها العذب...
"مفيش واحده عقله تدخل في علاقه جواز وحب بعد اللي حصلها........مبقتش قدره اثق في حد....انا اوقات مببقش فاهمه نفسي.....ولا عارفه انا عايزه إيه بظبط..... "صمتت وهي تنظر بحزن للبحر اومواجه
المتمردة... وقد احتلى وجهها علامات الحزن... والاحباط... وضياع.....
تكلم بصعوبة عنوة عن كبرياء رجولته المطعون...
" بتحبيه لدرجادي..."
لاحت منها بسمة حزن وعينيها ثابته مكانها....
"كُنت!........." تريثت برهة قبل ان تتابع بسخرية "غريبه اوي مشاعرنا دي ممكن في لحظه حبك يتحول لكره ونفور..... مش عشان بس اللي عمله
لا انا دورت جواي كتير على حاجه تشفع ليه
ملقتش دورت على الحب اللي وقفت قدام الدنيا
كلها عشان اوصله ملقتوش......ملقتش حاجه
تخليني اكمل واستمر معاه!......."
صمتت مره اخرى ولم تنظر إليه ولافضل انها لم
تفعل فبرغم من شعور الشفقه نحوها الا ان ذكرها
لعنادها وخيانتها له جعل ملامحه قاسية غاضبة مخيفة وتحكي الكثير عن ما يعتريه....
تابعت وعد بحنق اكبر ولا تعرف لم تندفع الكلمات على شفتيها إليه وكانها ترتاح بتحدث معه وتلك من الأشياء التي اكتشفتها حديثاً....
"انا اكتر حاجه بكرها في حياتي الفشل...وحاولت كتير بس برضه فشلت....."برمت شفتيها بسخرية أكبر....
رد باختناق حقيقي....
"دا نصيب ومحدش يقدر يغير النصيب..."ايسخر من نفسه الان ام ينتظر قليلاً... ايقوم بمواساة المرأة التي تركته وفضلت عليه من تشكي منه الان وتتحسر
لفشل زيجتهم....... انها سخرية القدر.....
استدارت له وهي تقول شاجنه..
" آآه نصيب...... بس برضو مقولتش...لي بتسأل السؤال ده...."
مط شفتيه بفتور...
"عادي.....مجرد سؤال جه على بالي...."
هزت راسها وهي تقول بسخط....
"مجرد سؤال !!...."سكتت برهة ثم قالت بهدوء غير متوازن مع مشاعرها الخائنه...
" وانت...... مش ناوي تتجوز.... "
كان وجهه حجري بارد لا يعبر عن شيء.... خرج صوته عادياً وكانه يحكي عن طقس اليوم...
" اكيد هتجوز وقريب اوي...."
هوى قلبها بشدة...الى متى ستظل تشعر بنفس الوجع
كلما تحدث عن حياته الخاصه..اليس من حقه؟....تلك انانيه منها، لكن عنوة عنها يخونها الإحساس وتجني على نفسها اسوء المشاعر....
بللت شفتيها وهي تنزع نفسها من عواصف
الأفكار.....
"مبروك...........امته الفرح..."
نظر لها بتمعن أكبر وكأنها شفافة أمامه يرى ويشعر بها جيداً ومع هذا لم يرأف بها وهو يقول ببساطة
مصطنعه...
"قريب....بعد السفر هبعتلكم دعوة الفرح...."
إبتسمت بلطف زائف وهي تقول بيقين...
"دارين...."
ضحك ضحكه خافته تبين مدى ذكائها وتاكد شكوكه...
"عندك قوة ملاحظه عاليه... "
غرزت يدها في رمال الشاطئ مُجيبه إياه...
"مش قوة ملاحظه بس انت مش بتكلم غير عنها من ساعة مكالمتك ليها...."
رد بمكر بارد...
"اكيد مش ببقى قصد...كلام بيجيب كلام..."
قالت بارتباك....
"ودا يأكد ان هي العروسه...."
رد ببرود...
"مش شرط...."
نظرت له بحيره رافعه حاجبها منتظره المزيد ولم يجعلها تنتظر اكثر وهو يقول بصلف...
"مش شرط تكون دارين....ممكن غيرها....يعني على حسب مأنا عايز...."
نظرت له اكثر واكثر وهي تقول بزهول..
"انت غريب أوي يعني اي ست وخلاص....طب والحب و...."
بتر جملتها وابتسم هازئاً مُجيب بجزع....
"الحب....لا دا ملوش لازمه....في حاجات تانيه تتعوض بالحب..."
تابعت الحديث معه لنهاية ولا تعرف لماذا تريد معرفته أكثر من الازم....
"زي إيه.....يعني إيه اللي ممكن يتعوض بالحب...يعني الامان.... الراحه النفسيه..الاستقرار في حياتك مع شخص معين وبناء اسره كل دا بيبقى بدافع الحب..."
رد بطريقة مُعقدة...
"ساعات بيبقى روتين ممل كلنا بنجري عليه عايزين نجرب مَررته...."
جفلت عن طريقته وتعقيده ربما هي سببه الرئيسي مهم هربت منه
لكنها لا تعرف سبب الخساره الزريعه التي اقدمت عليها...ربما جرحته وغضب منها وقتها لكن لا يصل
به الحال ان يلعن الحب والزواج والاستقرار الزوجي
في آنٍ واحد....ربما لم يلعنه ولكن خلف كلماته
لعنات وشتائم تكاد تسمعها بدون ان ينطق بها...
ربما تشعر بحربه لكن لا تعرف ماسبب ضراوة قامت على ساحه لا تناسبها !؟ ....
تحدثت أخيرا وهي تعيد السؤال...
"برضو مقولتليش اي الحاجات اللي ممكن يعوضها الحب...."
"حاجه واحده جواها حاجات تاني كتير...."
عقدة حاجبيها بتوجس...
"مش فاهمه..."
"الرغبه..." قالها ببساطه...
نظرت له وعد وهي مشدودة الملامح وكانها تتأهب للقادم بتردد...
اكمل عمرو وهو يفترس عينيها وملامحها بنهم قبل ان يقول بوقاحه مفاجأه....
"لم الست تحس انها مرغوبه من الراجل اللي متجوزاه... ويشبع رغباتها وهي في حضنه...
ساعتها مش هتحتاج للحب..... لان كل واحد كده عرف هو عايز اي من التاني...."
تقززت بداخلها من تفكيره ومن ما وصل إليه بفضلها..
او ممكن تكون فكره عفِنه في عقله منذ البداية فما دخلها هي آذن ولكنها ستقدم نصيحتها بم انها أمرأه
وتتفهم ما يهذي به جيداً....
تاهبت للنهوض ولكنها قالت بلطف...
"حتى الرغبه اللي بتكلم عنها بيبقى وراها حب... ولو كانت الرغبه فيها من غير حب فصدقني هتزهق منها بسرعه اوي.... فبلاش تفكر بطريق دي عشان اول واحده هتقع في طريقك هتتآذي بسببك جامد... ويمكن تحبها وتندم انك خسرتها... " ابتعدت عنه وسارت لداخل...
ابتسم بغضب وهو ينظر للبحر... تقول ان الرغبه اساسها الحب.... ولماذا كانت في حضن صديقه
وعلى فراشه بدون اي رابط شرعي بينهم...
أ كانت الرغبه أيضا... لا لا.. بل الرغبه والحب معاً
هذا هو المبرر الأقوى آذن ؟!....
ابتسم هازئاً وهو يبصر بشرود..
هل يتألم بما اقترفته اثناء خطبتهم ام يتألم بما اجرته سريعاً بعد سفره.... الاوجاع كثيره وجميعها يشتبك ببعضه.... ورغبه الانتقام تفوق صبره وتحمله لعامان واكثر يريد نيل حقه المسلوب.... ورجوله
مطعونه....
لكنها رغبه هوجاء ربما تخلص منها بعد مرور الوقت
بعد السفر سينسى... لن يسمح لنفسه بالانزلاق اكثر من هذا معها....
هو ليس لها... وهي لا تصلح زوجه... ولا امٍ لأولاده.... فقط ليته يتخلص من سحرِ عشقها وتنتهي
الضراوة للأبد....
____________________________________
قبل الغروب تجمع فريق العمل القادرين على اقامة موقع التصوير بشكلٍ مناسب لاجرء جلسة التصوير
بصوره طبيعية في مكان ساحر يستحق الرحلة منذ البداية...
نظرت وعد بجوارها عن بعد فوجدت صديقتها نهى تجلس بالقرب من طارق تتحدث معه وتضحك وتبتسم بسعادة وكان النجوم تتلألأ بعينيها
ولاول مره تراها هكذا....أبتسمت لهم بفرحه
حقيقيه وهي تتمنى لهم اتمم مشاعر في بداية
خروجها للنور.....
رجعت برماديتيها للأمام، راته أمامها بمسافة ولكن يوليها ظهره...يلتقط بعدسات الكامرا صوره للفاتنة (آنَا...)التي لا تكل ولا تمل من إظهار ما يفتن اعين الرجال بها... ترى على يتاثر او يلاحظ خبث تلك الشقراء غربية الطباع؟... بطبع يلاحظ فهو يتعامل ويخوض مع امثالها هل هو برياء مثلاً !...
رأته يتقدم من الشقراء ويرجع خصله من شعرها للخلف لتجد 'آنا' ترجع شعرها الاشقر للخلف اكثر
بطريقه مغريه ثم التقط هو الصوره بعدها....
صاح عمرو بصوتٍ هادئ....
"بريك ياجماعه...لحد ما آنا تغير الفستان...ساعديها ياميار...."
اومات له ميار وهي تتطلب منها بلكنه الانجليزية وهم يسيرون للداخل ....
رفعت زجاجة المياه على فمها بعدم اكتراث فوجدته يتقدم منها جالساً على مقعد بجواره يفصلهم طاوله بلاستيكيه.....
انزلت الزجاجة وكادت ان تغلقه ولكنه قال بارهاق...
"هاتي المياه دي ياوعد...."
نظرت للماء ثم له وقالت بهدوء وهي تجلب زجاجه مغلقه لم يفتحها احد بعد...
"خد دي...اصل....."
سحب من يدها الزجاجة التي كانت تشرب منها رفعها على فمه وسط نظرتها المتفحصه...انزل الزجاجة وهو يقول ببساطه....
"اكيد مش هقرف منك يعني.....او ممكن انتي اللي تكوني قرفانه انك تشربي من مكاني...يمكن
متشربيش منها تاني..."
استقامت اكثر في جلستها وهي تقول بحنق...
"اي اللي انتَ بتقوله ده....بطل تبصلها بشكل ده انا بس ادتك غيرها عشان متكنش مضطر تشرب مكاني..."
نظر لعمق عينيها وابتسم بحنان تلك المرة وهو
يقول بصدق...
"مُضطر؟....ياريت الواحد يضطر كده دايماً ..."
توردت وجنتيها عنوة عنها وهي تشيح بوجهها لناحية الأخرى....
قال مداعباً بوقاحه....
"بوز الازازه كان مسكر اوي...."
"عمرو...."ضربت كفه المرتاح على الطاوله وهي تنظر له بحدة.....رفع عينيه بصدمة وهو يقول بدهشه...
"انتي عملتي إيه...."
للحظه خشت منه فقالت بتلعثم..
"مش قصدي...ولا اقولك آآه قصدي..مانتَ كمان بتقول حاجات متصحش...."
"متصحش ولا تصح.....مد ايدك ده مش هيعدي
على خير...."
ركضت من أمامه فلحق به باصرار معظمه
غضب ولاخر شوق لخلد ذكرى جديدة في ذهنه...
لحسن حظهم ان الشاطئ كان فارغ وان بعض المساعدين في موقع التصوير قد اختفوا بعد قول (البريك) وكانهم قرروا استغلال الساعة في مكان
اجمل....
كانت تركض وهي تاخذ انفاسها بصعوبه ثم قالت بحنق...
"عمرو بس بقه بجد..... انتَ اللي قليل الادب وبتتعدى حدودك...."
ركض خلفها يريد ان يمسك بها فقال بتهكم...
"يعني مش بس ايدك اللي طويله دا لسانك اطول منك كمان...... تعالي هنا ياوعد...."
"وللهِ اذا كان عجبك...انا مبعرفش اسكت....وبعدين لا.... نفسك طويل امسكني.... "
"ماشي... بس انا مبعرفش اسامح..."ركض خلفها اكثر وكادَ ان يمسكها فصرخت بقوة واسرعت اكثر ومن شدة ارتكبها دلفت الى البحر ببنطالها الجينز وكنزتها الرقيقه....
"آآه عمرو....لا لا..بجد...خلاص اخر مره..."فلتت منها ضحكه ممزوجه بالخوف من مواجهته لها وسعيدة بركض ولعب لم تفعله منذ الصغر....
وجدته يصفعها بخفه على كتفها.... وللهِ كانت رقيقه بقدر رقة قلبه وحنانه الذي يخفيه عن عينيها متعمد
إخراج شيطان يغوي إياه بالافكار السامه فقط...
عقدت حاجبيها وهي تقول بغضب....
"اي ده انتَ بتهزر..... ازاي تمد إيدك عليه..."
اقترب منها اكثر وأصبح لا يفصل عن وجوههم الا عقلة اصبع قال امام عينيه باستفزاز...
"وبنسبه لحضرتك...."
"انا..."
قاطعها وهو يقول بجدية...
"اخر مره ياوعد..... انا قلبتها معاكي هزار... بس بجد انا مبحبش الطريقه دي وبذات قدام الناس..."
زمت شفتيها وهي تقول بتبرير...
"انتَ اللي استفزتني ياعمرو...."
رد ببساطة مُذكرها بوقاحته...
"بالعكس انا قولت الحقيقه...."
توردت وجنتيها قليلاً وهي تقول مندفعه بغضب زائف..
"وانا مش عايزه اسمع الحقيقه.... احتفظ بيها لنفسك...."
همهم وهو ينظر حوله بتأني والماء الأزرق يحاوط اجسادهم بتناغم.... قال بعتاب يغيظ إياها...
"مبسوطه كده...شكلنا هيبقى إيه واحنا خرجين مبلولين كده..."لوت شفتيها وهي تقول بتهكم...
"مش ذنبي انتَ اللي خضتني...."
نظر الى عينيها الرمادية الامعه ووجهها المبلل الجميل وشعرها الاسود الذي يطوف فوق الماء وحركة جسدها الغض داخل المياة...قال بدون حسبان...
"شكلك حلو...."
"عمرو...."صاحت بأسمه بحنق وهي تشيح وجهها عنه بخجل وغضب مِن آثارة مشاعرها التي بالكاد تتجاهلها امامه بعد حديثهم الذي مَر عليه ساعات...
فاق على صوت تالمها وهي تنحني لتلامس قدميها...
" مالك ياوعد..... في حاجه بتوجعك... "
ردت بتالم وهي تتحسس قدمها...
"مش عارفه في حاجه قرصت رجلي من تحت.... شكلها اتعورت...."
احتل وجهه علامات القلق وهو يمسك يدها ليخرج به....
"تعالي اشوف مالها رجلك..."
تبقى عدة خطوات وتصل لشاطئ ولكن حينما لمست قدميها الارض حتى صرخت وهي ترفع قدمها اليمنى وكادت ان تتعثر لولا يد عمرو المطبقه عليها
والذي اسندها سريعا....
"وعد مالك...."
تاوهت بتالم وهي تقول ....
"مش قادره أقف على رجلي....بتوجعني اوي... "
مالى عليها وحملها على ذراعه...شهقت وهي تقول بضيق...
"نزلني ياعمرو مينفعش كده.....افرض حد شافك دلوقت هيـ.."
قاطعها بنبرة مهيبه...
"ولا كلمه ياوعد.......رجلك بتجيب دم...."نظرت باتجاه قدميها وبرغم من انها لم تراها
بسبب وضعيتها الا انها رات الدماء تسيل من
الاسفل موضع الألم بظبط وهذا سبب عجزها عن إكمال السير....
لم ينتبه كلاهما للعدسة المتربصة لهم تطفل عليهم منذ ان بدأو ركضاً خلف بعضهم....استكفى المصور وهو يقول بحماس...
"كده احلوت اوي الصور دي هتقلب الدنيا.."
جلست على المقعد امامه قال عمرو قبل ان يدلف لداخل...
"خليكي مكانك هجيب مطهر وشاش وقطن وجاي...."
تحسست قدمها بتعب فوجدت ان الدم يسيل ببطء على الرمال....تاففت بضيق في تلك اللحظه ظهر عمرو وجلب علبة الاسعافات الصغيرة....جثى على ركبته أمامها وغسل قدمها اليمنى بالماء ثم جففها
بالمنديل قبل ان يبدأ تعقيم الجرح ولفه بشاش قطني واثناء تعقيمه لجرحها كان يضع قدمها فوق
ساقه بدون حرج...امّا هي فكانت تموت من فعلته
ولدهشه من أفعاله تربكها وتزيد انجراف مشاعرها
مع التيار؟!...
تاوهت عنوة عنها فوجدته يعتذر بحنان قائلاً...
"معلشي ياوعد مخدتش بالي..."
اومات له بحرج يلتهم خلايا عقلها....
تحدث مداعباً وهو يربط الجرح....
"شكل النهارده يوم الحوادث العالمي عندك....."
"يسلام ماكل منك ولا ناسي انك سبب المرتين..."
ضيق عينيه وهو يقول بانتباه....
"سبب المرتين إزاي...."
اشاحت بوجهها وهي تغير مجرى الحديث ببراعه...
"معرفش اسأل نفسك....وبعدين مين اللي خضني وضطريت ادخل المايه بسببه...."
اشار على نفسه وهو يقول بصلف...
"العبد لله...."
ضحكت عنوة عنها وهي تهز راسها مستاءة..
"مش هتتغير....لم الحوار ميكونش عجبك تقلبه بسرعه لهزار..."
رفع حاجبه وهو يقول باعجاب بارد...
"غريبه فهمتيني بسرعه دي......"
قالت بنبرة لا تقبل الشك...
"انا فهماك من زمان......مش ابن عمي...."
برم شفتيه بأسى...
"ااه ابن عمك.....بس دا مكنش باين زمان...."
جفلت عنه باطراق رأسها وهي تقول بهدوء...
"يمكن عشان مكناش قريبين اوي من بعض...."
نظر ببنيتان ثاقبتان قبل ان يقول بجزع...
"واحنا كده قريبين....."
"لا....... آآه...... يعني شويه...."تنفست بصعوبه وكلما طرق الحديث ابوابه لهم ذكر شيءٍ من الماضي وكانه لم ينسى بعض ولم يشفى حتى منه......
"وعد مالك اي اللي حصل لرجلك....وهدومك لي مبلوله كده...."تقدمت نهى منها وهي تسالها بقلق
وشك بعد رايت عمرو بملابسه المبلله أيضاً....
لاحظت وعد تلك الكارثه الآن فجفلت عن السؤال للحظه قبل ان تقول بتردد...
"مفيش يانهى يعني دوست على حاجه وتعورت...و"
قاطعها عمرو وهو ينهض ويمد يداه لها لكي يسندها
لدخول....
"هاتي إيدك ياوعد......وطلعي معها يانهى
ساعديها تغيري هدومها دي عشان متبرديش...."
وجدت وعد نفسها تقول سريعاً...
"طب وانتَ......هتفضل كده...."
عنوة عنه شقت شفتيه بسمه صغيره وهو يطفو بعينيه على ملامحها الجميلة ولكن بتدريج اختفت الابتسامه الجذابه من على محياه وهو يقول
بهدوء...
"هطلع اغير بس اطلعي انتي الأول...يلا يانهى..."
كانت نهى فغرت الفم وهي تراقب مايحدث أمامها ماذا تغير بينهم ليكن عمرو بهذا الاهتمام والحنان
في آنٍ واحد نحو صديقتها وحتى صديقتها صلبة العقل والمشاعر وبذات امام شخصية 'عمرو' تقف
الآن وتصر على تبديل ملابسه حتى لا يبرد...هل فقدت عقلها ؟!....
كانت تصعد للاعلى وهي تسند بيدها على كتفه
وبالكاد تصير بصعوبه وتألم خفي فهي تكبح تآوه
الوجع بشفتيها وهي بجواره حتى لا يتهور
ويحملها على ذراعه كما فعل منذ دقائق....عليها الصمود فصديقتها مدهوشة الملامح تسير خلفهم
سمعت صوته العذب في حنانه يسالها....
"قدره تدوسي عليها... ولا بتوجعك...."
قالت بكذب...
"لا مش بتوجعني.....قدره ادوس عليها...."
"مش باين....."مط شفتيه بعدم تصديق فملامحها حمراء بطريقه ملحوظه وعينيها تترقرق بهم
الدموع الحبيسة...
دلفت للغرفه أخيراً وضعها على الفراش بمساعدت نهى التي اتجهت بعدها لملابسها لتخرج له
غيار آخر....
تكلم عمرو قبل ان يخرج بهدوء...
"خليكي معها يانهى.....بلاش تنزلي... حد تاني
هيكمل شغلك...."
اومات له بسعادة وامتنان....
قبل خروجه من الغرفه نظر لها نظره عميقه مليئه بالكثير من المشاعر بعدها ان تذوقته لن تتركه أبداً
ظنت ان بعد تلك النظره سيقول شيءٍ ما، لكنه
لم يفعل كل مايصعب قوله على لسانه قالته عيناه
وان لم تفهم فالاتزال في بداية الطريق معه!....
قالت بسرعه قبل ان يغلق الباب ويتركها...
"عمرو....غير هدومك.....عشان متتعبش... "
ذاك الإهتمام والسؤال محور اللذه الحقيقيه في هذا
الوقت جعلته ينظر لها بحنان وحب لاول مره
قبل ان يكتفي بإيماءه بسيطه قبل ان يخرج مغلق الباب....
تنهدت براحه وهي تبتسم كالمسحوره فوجئت بمن تجلس بقوة جوارها وهي تصيح بفضول....
"هو في اي بظبط..... اي اللي بيحصل مابينكم..."
"اي يانهى خضتيني...."وضعت وعد يدها على صدرها....
صاحت الاخرى كالمجنونه الفضوليه...
"خضيتك؟؟... يعني كمان سرحانه....قوليلي بسرعه
اي اللي بيحصل بظبط.."
زاغت عينا وعد وقالت بانكار...
"ولا حاجه يانهى......عادي..."
صاحت الاخرى بيقين مُصره....
"يعني إيه ولا حاجه انتي مش شايفه شكلك و..."
"نهى كفايه رغي وتعالي ساعديني أغير هدومي..."
حاولت وعد تجنب السؤال وهي تحاول النهوض
عن الفراش...
نظرت لها الاخر بضيق وبرمت شفتيها قائلة بثقه...
"طيب براحتك....خليكي مخبيه عليا...بس انا واثقه
إنك هتيجي بنفسك تحكيلي..."
"ماشي ياست الواثقه...."صمتت وعد قليلاً ثم قالت
بخبث...
"ااه صحيح...اي اخبار طارق لخمه..."
اندفعت نهى لاول مره تدافع عنه...
"متقوليش عليه كده ياوعد...اسمه طارق انور...."
رفعت وعد احد حاجبيها بزهول...
"سبحان الله دانتي اللي مطلعه عليه الإسم ده.........ياترى اي اللي غير رأيك يانونا...."
ابتسمت نهى بحرج وهي تقول....
"يعني اكتشفت ان طيب وحنين وميستحقش التريقه عليه....دا جدع اوي ياوعد...وعمره ما عرف
ولا أعجب ببنت غيري....."
قالت وعد بتوجس زائف...
"غيرك !!...ااه قولتيلي....طيب...."
قالت نهى بتردد ووجنتين حمراء...
"صحيح ياوعد انتي اي رايك في طارق...."
قالت وعد ببساطة...
"رايي؟.. مش مهم رأيي....رايك انتي الأهم ..."
ردت نهى بابتسامة حالمه...
"هو زي مقولتلك معندوش علاقات حب قبلي ولا عمرى اتكلم مع وحده غيري...دا غير ان طيب وجدع وحنين.... "
قدمت وعد نصيحه لم تاخذه من احد في
الماضي..
"كويس.... بس بصي يانهى بلاش تتسرعي في الموضوع.... سيبي كل حاجه مابينكم تاخد وقتها.....حتى مشاعرك بلاش تعبري عنها غير لما تتاكدي منها ومنه اكتر...."
اومات نهى لها بدون جدال اخر وهي تقول...
"دا اللي هيحصل....وهحول معلقش نفسي بيه...
يمكن ميكونش في نصيب بينا...."
_____________________________________
بعد ساعات من العمل انتهت جلسة التصوير وحل الظلام الدامس على الجميع.....
قال عمرو للجميع بعد ان جلس على المقعد...
"احنا هنبات هنا اليلادي...وصبح ان شاء الله هنرجع..."
اوماء الجميع له...فبدأ بتفحص حاسوبة وهو يتفقد تلك الصور التي التقطها منذ ساعات.....ثم قال وعينيه على الحاسوب...
"في اوضتين فوق واحده هتبات فيها وعد ونهى...والتانيه لآنَا وميار....وتحت هبات انا وشباب تمام..."
أومأ له الجميع بأحترام و مره اخرى بالموافقه....فظل متكأ امام حاسوبه بتركيز....لكن بعد مدة من العمل أنتبه لوجود نهى في الأسفل..فاشار إليه لتتقدم....ففعلت وهي تقول بخفوت...
"أيوه ياستاذ عمرو....عايز حاجه.. "برم شفتيه
من القب ولكنه قال لها بهدوء...
" وعد لسه نايمه.... "
ردت بخفوت...
"آآه نايمه.... انا لسه بصه عليها وكانت نايمه برضو.. مردتش اصحيها زي محضرتك امرت..."
اومأ لها وهو يشير لها بالانصراف نفذت اوامره على مضض فهي تكره لغة الإشارة..... اتجهت نحو (طارق)
وبقت بالقرب منه متحدثه معه بأمور عديده تخص حياتها وطباعها وهو لم يمل منها قط بل شاركها من اسراره وحياته الكثير برغم من تلعثم لسانه في الحديث وتعرق جبهته وتوتر عينيه كلما نظرت نحوه وابتسمت له بكل بساطه الا انه أكمل بشجاعه
هائله الحديث معها ...
بعد مده كان لا يزال على نفس الجلسه منكب امام الجهاز يعمل بشغفٍ واضح جعله لا يشعر بالوقت الذي مر سريعاً....
ابعد راسه للخلف وهو ينظر للإمام بتعب، مرر يده على جانب عنقه وهو يزفر بارهاق... ثم أغلق جهاز الحاسوب وهو ياخذه لوضعه بمكان مناسب.....
صعد على السلالم بعد ان أتبع لها طعاماً مخصوص لها....
دلف لغرفتها بعد ان طرق الباب ولكنه حين دلف مُغلق الباب وجدها لا تزال نائمه....
اقترب منها ووضع الاكياس على المنضدة بجوارها ثم جلس بجوارها ولمس وجنتها بلطف وهو يقول بحنان...
"وعد...وعد....."
برمت شفتيها بانزعاج وهي تعود لناحية الاخرى موليه إياه ظهرها و لم تشعر بثوبها العلوي الذي ارتفع قليلا مُظهر جزءاً من ظهرها الأبيض
المشدود...
نظر لناحية الأخرى وهو يزفر بخفوت....
مد يده وسترها بالفراش وهو يقول بخشونه كي
تعي وجوده.....
"وعد...قومي......"
تلك المرة انتفضت في نومها وهي تنهض بفزع...
"اي ده انتَ بتعمل اي هنا....إزاي تدخل كده..."
نظر لوجهها الشاحب ثم قال بنزق...
"براحه ياوعد.......مفيش حته فيكي نقصه..."
نظرت لصدرها فوجدت ملابسها بمكانها...فبلعت ريقها وهي تقول بحرج...
"انا اسفه....بس اتخضيت لم شوفتك مكنش ينفع تدخل كده من غير ماتخبط على الأقل..."
رد بسأم واضح...
"خبط وفتكرتك صحيتي من النوم....ولما لقيتك لسه نايمه حاولت اصحيكي براحه مجش معاكي...
عليت صوتي فتخضيتي دي كل الحكايه...."
نظرت له بحرج وبررت بـِ...
"شكلي اتخدرت جامد من الوقفه على البحر.. فنمت كل ده...."
هز رأسه بتفهم وهو ينظر الى قدميها المغطاه تحت شرشف الفراش...
"ولا يهمك... المهم رجلك عامله إيه لسه وجعاكي..."
قالت بهدوء..
"يعني وجع بسيط...."
قال بحنو...
"يومين وهتخف.....وانا هغيرلك عليها الصبح قبل مانرجع..."
رفعت حاجبها بأستغراب...
"هنرجع؟...خلصت شغل خلاص..."
رد بفتور وهو يحدج بعينيها المحببه له...
"ااه الحمدلله.....كده فاضل الشغل على الاب توب
لم اخلصه هبعته من على النت ليكي.... من هناك..."
نظرت له مردده بعدم فهم...
"من هناك....من هناك فين؟..."
"فرنسا.... انا هسافر بعد بكره الصبح....لسه قفل مع هند ومعرفها... "نهض وهو يحضر لها اكياس الطعام فقالت عنوة عنها بحزن...
"بسرعه كده هتسفرو..."
"هنستنا ليه اكتر من كده.....ان اهملت الشغل اللي هناك كتير....وكده الشركه هتقع وانا تعبت لحد ماوصلتها للمستوى ده......
" خدي كُلي....انتي متغدتيش معانا تحت بسبب انك كنتي نايمه....."فتح العلاب أمامها وهو يحدج بها بنظره مبهمه قبل ان يقول بهدوء.......
"مالك ياوعد سكته ليه..."
نظرت له وهي تهز رأسها بنفي...
"مفيش.....انتَ ليه جبت اكل......انا مش جعانه...."
مط شفتيه وهو يرمقها بحيرة تماثل نبرتها...
"أزاي مش جعانه انا واكل انا وانتي من بدري.......
كُلي وبطلي دلع ..."
هزت راسها باصرار وقد تمكن منها الحزن فقالت بنفي اكبر....
"مش دلع......... بجد مش جعانه...."
"وان قولتلك عشان خاطري...."
هذا هو السحر يجري بعروقي وانا مخدره مزلت لا أعلم بهواية مشاعري نحوه ، ولماذ انزعج من فكرة سفره الم يأتي لهنا فقط لحل مسألة طلاقي ويرحل بعد انتهى الأمر وقد فعل!... فلماذا تفور دمائي بداخلي لمجرد سماعي برحيله المتوقع منذ عودته...
(وان قولتلك عشان خاطري...)
اي أمرأه أمام تلك الجمله ومنه هو بكل ما يتمتع به من رجولة.. و وسامة.. جاذبية بمعاملته وحنانه يجعلكِ مغمضة العينان تلبي الطلب عن طيب خاطر...
فهو يستحق ...
مدت يدها وبدات تاكل الطعام بصمت....فوجدت أنه أحضر طعامها المفضل...(تعشق تلك الاكلات البحرية
بجميع انوعها واشكلها...ومذاقها في الطهي المحترف....)
ظنت انها صدفه فلم تتحدث واكلت بهدوء يشوبه بعض الحرج....
نهض عمرو وهو يقول بصوتٍ اجش....
"هسيبك تاكلي براحتك.....واعملي حسابك هنرجع بكره الصبح عشان في شوية حاجات هعملها في شركه قبل ما سافر...."
توقفت المعلقه امام فمها بفعل يدها التي تصلبت كلما ذكرها بسفره......وجدته يستدير لها وقبل ان يغلق الباب قال ببساطة...
"ياريت تاكلي الاكل كله....انا جيبلك انواع السمك اللي بتحبيها...."أغلق الباب بعد بسمة بسيطه لم تلامس عيناه....
فغرت شفتيها وتوسعت عينيها بصدمه...فـصدفه مقصوده....من اين علم؟... ولماذا يحفظ بكل هذهِ
الدقه...فالعجيب انها تفضل طهي معظم الاصناف
البحرية بطريقة وصفة تتقنها بعض المطاعم
الفخمه من ضمن وصفات عديدة لنفس
الاصناف !...من اين له بمعرفة الوصفه التي
تفضلها بهم بكل هذه الدقة ؟؟...
غريب....
والغريبه انها ضائعه في افكارها؟!..
(العشق؟ اختلاف الحب و العشق وربما لمقارنة
بينهم غير عادله
أحبك تختلف عن أعشقك...الفرق ان العشق
لهيب مشاعره أكبر وتعد اقرب للهوس بك وبكل تفاصيلك حتى ان كانت صغيره وتافهه من وجهت نظر بعض الجاهلين لتلك المشاعر لكنها تعد للعاشق كنز ثمين يظل محتفظ به بذكرياته الخالده....تلك التفاصيل بملامح الحبيبه... حركاتها العفوية....طباع شخصيتها.....ماذا تحب... ماذا تكره...بما تفكر....
وحين تتذمر ..... اوقات تشعر بحزنها.... وتقرأ شفافية العين... تفهم الحكايه بعد نظره واحده ....اعراض العشق شاسعة ومتعدده وتختلف من شخص لاخر....ورغم كل شيء ذكر عن العشق
فهو ارضاً ملغمه التحرك بها يعد غباءاً !!!!!!....)
_________________________________
قد مَر اليومين سريعاً واتى الصباح محمل معه
مشهد الوداع...
هل تسلم عليه اولاً ام تعانق صديقتها التي ستهاجر
وتتركها وحيده بعد ان عادت صداقتهم....
هبطت على السلالم بثوب سماوي رقيق رافعه
شعرها للاعلى يتدلى ذيلة بنعومة متارجح على ظهرها.....زينتها رقيقه جميلة تسحر الناظر لها...
نظرت لهم فوجدتهم يقفون في البهو يسلمون على والديها بحراره وكانه
الوداع الأخير....
اسلبت عينيها وهي تتقدم منهم متجاهله تلك السلبيه التي تتمكن منها ألا وهي "الضعف أمامه "...
قالت بصوتها الرقيق بتسائل...
"خلاص ماشيين دلوقتي...."
تحدثت خلف ظهره جعلت خفقاته تتسارع فكان يتمنى ان لا يراه اليوم !....
اتجهت لها هند وهي تعانقها بحزن وحبور...
"هتوحشيني اوي ياوعد....انا مش عرفه إزاي هسافر وسيبك..."بدالتها وعد العناق وهي تقول بصوتٍ شاجن...
"انا كمان مش عارفه هتعود ازاي على بعدك....."
رفعت عينيها بفتور فوجدته مصوب بنيتاه عليها
بنظره لم تترجمها بعد....اطرقت براسها وكانها تحتمي بكتف هند قبل ان تبتعد عنها وهي تقول بمداعبه بسيطه...
"بس انا هقرفك مكالمتك....هكلمك كل شويه عشان اطمن عليكي وأعرف اخبارك عند برج ايفل..."غمزة
لها بمشاكسه فابتسمت الاخرى وسط دموعها وهي
تمسح وجنتها ونظرت لها بحب مودعة لصداقه لا تزال تتعافى بعد ما حدث بالماضي بينهم.....
"انا كمان هكلمك على طول.....حتى لو انتي نسيتي تكلميني.... "
ابتسمت وعد بعذوبة تُسحر العين...وقالت بشك مشاكس...
"انسى.... طب بكره نشوف مين اللي هينسى التاني.."
لكزتها هند بخفه في ذراعها...
"مش انا طبعاً انتي اللي هتنسينا...."
صفة جمع ! جعلته ينظر بساعة معصمه
وهو يقول بعجله جافه..
"هند.....كفايه كده اتأخرنا على طياره..."
نظرت له وعد بصمت وبدون تعبير اشاحت بوجهها...
اتى اتصال لثروت جعله يرد باهتمام وهو يوليهم ظهره...
لكزة نادية ابنتها التي تقف بجوارها وهي تقول بخفوت وعتاب ...
"سلمي على عمرو ياوعد....بلاش تكوني قليلة الذوق بعد اللي عمله معاكي..."
لم تهتم بحديث امها فامتعض وجهها وهي تجد أمها تلكزها مره اخرى باصرار لتفعل ما امرتها به على مضض.....
فتقدمت منه وهي تمد يدها قائله بلطف....
"مع سلامه ياعمرو....خد بالك من نفسك...."
نظر ليدها الممتده لبرهة من الوقت لو عليه لتركها في الهواء مشفي غليله قليلاً منها بسبب اختفائه
الملحوظ منذ عودتهم من 'الغردقة'وكانها تقصد تجنبه، والان حين تمنى ان لا يراها صباح سفره فوجدها تقف فوق رأسه بصوره تفقد المتبقي من الصبر لديه... ابتسامتها الجميله وهي تنظر له الان تجعله يتمنى دفعها لأي حائط صلب وعصر جسدها
الفاتن بيداه قبل عصر ثغرها الشهي الذي يروي
ظمأ عطشه ....
وضع يده في يدها اخيراً بعد نظرات هند ونادية الفضوليه خلف صمته كل هذأ....قال بخشونه
"خدي بالك من شركه ياوعد...وانا هبقى اتواصل معاكي على موقع الشركه عشان اطمن على
الشغل والعروض.."
برمت شفتيها بتهكم وهي ترى الحديث عبر العمل والشركه فقالت بنبرة مماثله له...
"متقلقش الشغل هيمشي زي ما متفقين...وبابا كمان موجود...."
أومأ لها وهو يتكا على كف يدها وقبل ان يتركها
همس لها بخفوت بدون ان يلاحظه احد...
"مكنش لازم تنزلي تودعيني.....انتي بذات اللي محبش اودعها...."
لم تفهم ماذا يعني ولكنها فهمت ان وجودها يزعجه
فخرج صوتها باختناق آثار انزعجها من كلامه...
"مكنتش أعرف.....Sorry...."
حرر يدها اخيراً وهو ينظر لاخته قائلاً بأمر...
"يلا ياهند اتأخرنا.....روحيه ادت الشنط للسواق صح؟!..."
اومات هند مجيبه...
"آآه من بدري..."
اشار لها بعجله...
"طب يلا بينا كفايه كده...."
أتت عليه سريعاً ولوحت بكفها لوعد ونادية بحرج من تسرع اخيها المفاجئ ولكنها لم تلبث ان وقفت هي واخيها بعد صوت عمها الخشن وصارم...
"استنى يا عمرو..."
استدار عمرو لعمه تارك يد أخته وهو يقول بفتور....
"ايوه ياعمي في حاجه ضروريه....اصلي يدوبك نلحق الطياره..."
صاح ثروت وهو يشير عليه هو ووعد بازدراء
واضح بعينيه...
"مفيش سفر ياعمرو قبل ما تشوف المصيبه اللي عملتوها انتوا الاتنين..."
رفع عمرو احد حاجبيه واحتلت الدهشه وجهه وهو يقول باستفهام....
"مصيبة؟... مصيبة اي بظبط انا مش فاهم حاجه...."
كانت بينهم شاحبت الوجه تتابع الموقف بقلق تشعر ان هناك كارثه حدثت لكن الكارثه اثنين ان كانت تخصها هي وعمرو.....
.... يتبع
دهب عطية
رواية ضراوة العشق الفصل الرابع عشر 14 - بقلم دهب عطيه
🦋البارت الرابع عشر 🦋
كل الطّرق تؤدي إليكِ
وانا أكره السير بهم مرغماً ؟!....
تزايد الشحوب بوجهها اكثر..وتوسعت عينيها برعب
والخفقات وصلت للعنان وهي ترى عدة صور لها مع
(عمرو) وهم في قلب الشاطئ ، وصوره وهم يركضون والاخرى وهو يحملها على ذراعه...
اي كارثه احلت بها لتقف امام الجميع بهذا الشكل المزري وبالأخص والدها الذي ينظر لها بنفور لا يخلو
من الغضب العارم في ما تسببت به....
كان عمرو بحالة آخره شديدة القسوة ألا وهي الـ.. غضب...غضب...غضب...نيران تحرق اوردته وهو
يقرأ الافتراء عليه بكلمات سمجه سخيفة فوق
الصور المنشوره عبر مواقع التواصل الاجتماعي....
(عمرو الاباصيري بعد ان سجن زوجها واجبره على ان يطلقها بالقوة.... الآن يقضيان ليالي غرامية
حتى قبل إنتهى العدة....تلك هي الرفاهية !..)
اغمض عمرو عينيه وتمالك اعصابة قبل ان يسأل عمه بغضب مكتوم....
"مين اللي نشر الصور دي...."
نظر ثروت له بعتاب قبل ان يقول باقتضاب...
"هدور على مين ولا مين الصور مغرقه السوشيال ميديا........ مش مهم مين نشر الأول المهم الصور بتاعتكم مش متفبركه !...."
كان امر واقع ليس سؤالاً عابر .....
لعن عمرو الموقف الحرج الذي وضعه امام والده الثاني! والذي الان يراه خان للثقه التي وضعها له..
لن ينكر انهُ تعد حدوده حين قبلها في مكتبه.....و يعلم مدى فزاعة مافعله ولكنه كان في أسوء حالة الضعف وانتابته الرغبه الجامحه في اخذ ما
لا يحق له؟!
مهم عاند في تلك النقطة يعود لي ذات الكلمة
(لا تحق له)....لكن الصور وما خلفها لا تحمل رغبه
او تدنّس شرفها وشرف عمه فقد اتخذت الصور
كما يحب ان يراها ملتقطها لكن ما خلفها لم يكن شيءٍ مشين فهي لا تزال عرضه وشرفه ودماء
واحده فلا داعي لتلك الصوره التي يرسمها عمه والجميع الآن.....
رد عمرو على عمه أخيراً بعد صمت طال...
"أيوا ياعمي بس الموضوع مش زي مانتَ فاهم... "
عقد ثروت يداه امام صدره وهو يقف أمامه بوقار وهتف بخشونة لا تخلو من الاتهام...
"طب فهمني انتَ الموضوع ماشي ازاي بظبط.... كُنت بتشتغلو ولا بتقضو شهر عسل...."
قد اكد بكلامه الاتهام ولبس مثل الغرباء....
توسعت عيني نادية بصدمة وكذلك هند بعد ان وضعت يدها على فمها تكتم شهقت الدهشة
الحزينه من أجل شقيقها وابنة عمها...
فهي لديها خلفية عن هذهِ الصور، قد اخبرتها وعد عن ماحدث لها بصدق حين سألته عن جرح قدميها...
كذلك اخبرت أمها ولكن لم تخبرها بتفصيل كما فعلت مع صديقتها فهناك فرق ؟!...
تلك المرة تقدمت وعد منه وهي به عرج بسيط بسبب جرح قدمها السطحي.... نزلت دموعها أمامه
وهي تدافع بشجن عن نفسها...
"خليت اي للغريب يابابا... ازاي تحكم عليه بكام صوره دا انا بنتك...... مفيش حاجه حصلت بيني وبين عمرو الموضوع ا..."
قاطعها ثروت وهو يفقد اعصابه أمام تجراها على التحدث والدفاع عن نفسها بمنتهى التبجح ...
"الموضوع اني معرفتش اربي... وفجرك وقلة احترامك ليه باينين اوي في الصور...."
صفعه الهبت وجنتها وجعلتها تسقط من شدة قوتها
وقد فوجئت من خروجها....سقطت اسفل أقدام الجميع وهي ترى( السند) السند بحياتها مجرد
مطرقه حادة تكسرها كلما حاولت النهوض مثال
حي لصورتها الان مهانه امام الجميع بصفعه توازي صفعات العالم بقسوتها وكلمات مهينه خرجت من (أبيها) لن تلوم الغريب فيما بعد ان نهش في شرفها
بابشع الطرق ....
تمالك عمرو اعصابة وهو يراها تهان امامه على يد والدها وبرغم الغضب ورفضه ما يحدث الا انه
الدخيل بينهم في نهاية !...
كاد ان يخرج صوته ليبعد عمه عنها ولكنه وجدها تنهض من مكانها بجمود وصرخت بعنف في وجه والدها....
" واضح ان فجري وقلة أدبي هيخسروك شغلك وصفقاتك..خساره بجد لو كُنت لقيت حد يربيني.... مكنتش طلعت بالفُجر ده...."
صرخت والدتها بصدمة...
"وعد.... احترمي نفسك إيه اللي انتي بتقوليه ده..."
توسعت عينيها بزهول بارداً وكانها فقدت القدره على الصمود اكثر من الازم.... فهدرت بامها بكلمات
مؤذيه.....
"اي اللي انا بقوله..... دي الحقيقه ولا شخصيتك الضعيفه قدامه هتنسيكي حقيقية انه مش بيفكر غير في مصلحته..... وان اهم حاجه اسم الشركة ميقعش وشغل ميقفش والعروض متبطلش تخبط على بابه..." صمتت وهي تنظر الى والدها بازدراء واضح قبل ان تقول بطيش اهوج...
"لو كنت ادتني شويه من وقتك... وربتني... يمكن مكنتش حطيت رأسك في طين...."
توسعت عيني ثروت بغضب وهو يتقدم منها ويرفع يده حتى يهوي عليها بقوة وقد تأهبت هي لذلك
ورفعت ذراعيها كاذرع حامي من بطشه...
انتظرت وانتظرت ولم يحدث شيء فقط سمعت صوت عمرو بقربها وهو يقول بخشونة...
"عمي..... وعد في حميتي.....عشان خاطري كفاية كده..."
فتحت عينيها فوجدت نفسها خلف عمرو فقد جعل جسده حاجز بينها وبين والدها وكان يمسك كف والدها يمنعه من صفعها مره أخرى...
بلعت ريقها بخوف وهي تجد والدها يمتثل له باقتضاب وهو يرمقها بكرهٍ واضح..
استدار عمرو لها والقى عليها نظرة غضب ومقت
قبل ان يعود بعينيه الى عمه وهو يقول بصدق
"عمي.... اقسملك بالله ان مفيش حاجه حصلت بيني وبينها...."
نظر له ثروت بعدم تصديق وهو ينظر الى ابنته بقرف...
"اللي قالته...... اكد شكي اكتر.... انتَ خنت الثقه
يابن أخويه...... خنتها وانا كنت فكرك ابني اللي
ماشفتوش...."
بلع عمرو ريقه بحرج... يلعنها ويزيد المقت بداخله اكثر نحوها... بسبب هذيان كلماتها المجنونه اكدت عليهم جريمة لم يرتكبها اين منهم..... قد عقدة الأمور وذادت الأمر سوءاً، ووضعه الآن أمامهم بات أصعب من السابق....
وكان الله يعاقبه بهذا الموقف بعد مافعله
في المكتب معها !...
حاول التحدث مره أخره باصرار وهو ثابتاً على موقفه....
"عمي.... اسمعني.. انت اللي مربيني إزاي تصدق اني ممكن اعمل كده مع بنتك..... انا مش كده وانتَ
عارف انـ....."
قاطعه ثروت بغضب واستهجان واضح....
"كُنت فاكر اني عارفك كويس .... بس دلوقتي انا مش عايز اعرف حاجه ..... خد اختك وسافر
وسبني......سبني انضف القرف اللي عملتوه انتوا الإتنين...."
توسعت عيني عمرو تلك المرة بصدمة أكبر وقد كُسر
بقوة بعد تلك الكلمات المهينه...
استدار عمرو لها وهو يقول بشمئزاز...
"اكيد الهانم مرتاحه بعد ماوسخة صورتها وصورتي معها..."
اشاحت بوجهها وهي راضية بصراحة هي بكامل
الرضا عن ماقالته؟!...
نعم فقد أثبتت الصورة التي تألمت منها واكدت له انها فاجره وقد تهاون معها في التربية... هذا ما يريد
الوصول له منذ البداية ليثبت فكرة ان خلفة البنات عارٍ كما يرى
فاليثبت وليثبت بقوة ولينفذ وليرسم ابشع الصور عني لن اقاوم ولن أنكر في الحالتين لن يصدقني احد ولم تشفع لي صلة الدم والاسم المشتبك بأسمه لأخر عمري ، حتى وجودي معه كل تلك السنوات كابنة له لم يشفع عنده حين ألقى اتهامه مثل الغريب ...
الى متى ستظل تسمع اتهامات باطله عنها وتدافع بقوة أمامه ثم تُكسر بسرعة منه !؟...
مسح عمرو على وجهه بعصبية وهو يحسم أمر يمقته بقوة ولكن كل الطرق تؤدي إليها !....
"خلاص ياعمي انا مستعد ارجع ثقتك في من تاني.."
نظر له ثروت باستنكار فتابع عمرو بخشونة...
"بعد ما عدة وعد تخلص.... هكتب عليها ونعلن جوازنا لكل.... وبكده اكون خرست الألسنة..
وثبت حسن نيتي من ناحية بنتك...."
شهقت وعد بقوة وهي تنظر له بغضب ممزوج بكره لهم جميعاً...
تباً
صاحت بعنف أمامهم...
"انتَ بتقول إيه.... انا مش هتجوز.... اتجوزك انتَ
لا على جثتي....."
قبض ثروت كف يده بغضب وتقدم منها خطوه ولكن منعه عمرو وهو يقول بخشونه حاده....
"وعد هتبقى مراتي ياعمي وانا مسمحش لاي حد يمد ايده عليها مهماً كان...."
فغرت وعد شفتيها ولا تزال علامات الغضب تحتل وجهها وتشنج جسدها ملحوظ....
انقل ثروت عينيه عليهم بازدراء ثم هتف بعدها باقتضاب...
"بما انك قررت هتعمل إيه.... يبقى كتب الكتاب كمان اسبوعين.... تكون عدتها خلصت...." تركهم وصعد لغرفته وقد لحقت به نادية بعد ان القت نظرة حزن وعتاب على ابنتها.... التي انتابها الندم فقط لانها كانت سبب آلام أمها بمنتهى الغباء والتسرع...
غرز أصابعه بقوة في ذراعها وهو يقول
بخشونه صارمة..
"تعالي معايا....... لازم نتكلم..."
حاولت الافلات من بين قبضة يده القاسية وهي تقول بتشنج....
"سيب دراعي.... مستحيل اتجوزك.... انا مش مجنونه عشان اكررها تاني.. وكمان معاك ..... سبني بقولك
انتَ نسخه مصغره منه.... بكرهك... وبكرهه...سبني
سبني مش هتجوز...." أثناء حديثها كان يصعد بها على السلالم مرغم اياها على الحاق بخطواته المتجهمه... متجاهل كل حديثها وتلويها بين يده... كان وجهه حجري بارد لا يحكي عن انفجار خلايا جسده بعد ما اقدم عليه منذ ثوانِ فقط...
اتلغى السفر في غمضة عين.. وحل الزواج منها
بعدها اسرع من رفرفت الجفون ، كل الطرق تؤدي اليكِ وانا أكره السير بهم مرغماً ؟!....
زفرت هند بإستياء في الأسفل وهي ترى
اختفائهم الحظ التعيس يشاركها أينما ذهبت
لكن لا بأس ستعوض الرحلة فيما بعد !.... لكن الآن يجب ان تفهم ماذا بعد زواج شقيقها من(وعد)
هل سيتغير وضعهم معاً ام ان الأمر اشبه ببنزين وضع بجوار النار فاشتعل أكثر.....
' الستر يالله...انا لا اريد الأذى لأخي ولا لابنة عمي الستر يالله '
اي اتجه سياتي بعد تلك الزيجه المرغمين عليها معاً ؟!
برغم من انها تشعر ان وعد تنجذب الى اخيها وتكن له الإعجاب كلما تكلمت عنه أمامها... وكذلك اخيها لم ينسى حبه الأول لها والذي يبدو انه يزيد لدرجة تجعله في بعض الأحيان يظهر امام عينيها بوضوح .. لكن بعد هذا الموقف العصيب ممكن ان ينتصر الغضب والعناد لفترة وجيزه بينهم ....
الستر يالله....
تنهدت بتوتر وهي تثبت عينيها على الطابق العلوي بقلق....
___________________________________
دفع ذراعها بقوة مما جعلها تترنح في وقفتها قليلاً
أغلق الباب عليهم ثم استدار لها بوجهٍ حجري
وعينان مشتعلتان.....
صاحت وعد بتحدي....
"اللي انتَ بتفكر فيه ده مش هيحصل...انا مستحيل اتجوزك....."
بلع مرارة الكلمات وهو يرد عليها ببرود...
"تمام وانا معاكي....بس في حل غير الجواز....لو فيه قوليلي وانا موفق عليه مبدئياً....."
زفرت بضجر وهي تعقد ذراعيها ولم تتفوه بحرفٍ واحد....
تقدم منها ووقف أمامها مباشرةً وهو يقول بخشونة صلبه....
"مسبتليش حل تاني .....لو بس كُنتي مسكتي لسانك تحت وحفظتي على شكلك وشكلي قدامهم كان زمان الوضع اختلف....لكن الهانم شوهت صورتها وصورتي معاها وكل ده عشان تثبت إيه مش عارف.........لو مكنتيش عايزه جوازي منك ليه عملتي اللي
عملتيه.... "ضيق عينيه بتشكيك واضح...
رفعت عينيها عليه بصدمة وفغرت شفتيها وهي تهتف بصعوبة...
"انتَ بتقول إيه....انت فاكر اني عملت دا كله عشان اخليك تبقى مضطر انك تتجوزني ....دا الهدف يعني من كلامي.... "
حدق به بحنق وقال باستهجان...
"مش شايف هدف تاني.....عندك هدف غيره سمعيني......قوليلي إيه اللي يخلي واحده محترمه
تشوّه صورتها قدام أهلها......غير لو الهدف يستاهل...... "القى نظرة خزي...
انفعلت واصدرت هديراً عنيفاً امامه....
"انتَ عمرك ماكنت هدفي...وبلاش دماغك تروح لبعيد انا رفضه فكرة الجواز نهائي منك او من غيرك..."
ابتسم من زاوية واحد هاكماً قبل ان يقول بجمود...
"يعني إيه رفضه فكرة الجواز...يعني مش هتتجوزي تاني...."
توترت وهي تقول بجفاء....
"مش الفتره دي...انا مش مستعده لده...."
زم شفتيه وهو يقول بفظاظة...
"وانا مش بتحايل عليكي.....انتي اللي وصلتي الموضوع لكده..."
اندفعت بكلماتها بقوة...
"لا بقه انتَ بتتلكك ومصدقت نـ..."
بتر جملتها وهو يرمقها باستخاف...
"متخليش خيالك يرمي لبعيد...."صمت برهة قبل ان يتابع بجزع....
" انتي بنسبالي جوازة ستر.....بستر على فضيحه معملتهاش.....في اكتر من كده ولا اقول تاني..."
اقتربت من وجهه بمنتهى الجرأة والغضب وهي تنهي النقاش بضراوة....
"مش هتقول حاجه المرادي انا اللي هقول....انا مش هتجوزك ياعمرو.....انا مش مستعده للجواز سوى جواز عادي او ستر زي مابتقول...."
كادت ان تتجاوزه وتبتعد لكنه امسك ذراعها بقوة جعلها تصطدم عاده لصدره ثم لم تلبث الى قليل وهو
تبتعد عنه وتنظر له بحنق وبرغم من عواصف الضعف بقربه إلا ان ماتتعرض له فاق اي مشاعر تكنها له.....
قال بصوتٍ غريب...
"لازم نتجوز ياوعد....مش هينفع تعترضي ولا تعاندي...اتحملي المسؤليه معايه...."
توسعت عينيها وهي تقول بزهول...
"عايزنا نتجوز بطريقه دي......شايف ان علاقتنا هتستمر بنظام ده...."
وجدته يتخلى عن عصبيته قليلا وهو يقول
بخفوت مبهماً...
"هتستمر....لو انتي سعيتي في ده معايا...."
توسعت عينيها وهي لا تصدق ما يقول...
"انتَ بتقول اي ياعمرو....انتَ عايز تجوزني بجد عشان الصور اللي اتنشرت وكلام الناس واهلي..ولا عايز تجوزني عشـ..."
قاطعها وهو ياخذ نفساً عميقاً وكانه يحارب سراباً...
"عشان عايزك جمبي ...... لسه عايز خطيبتي
بس المرادي هوثق علاقتنا بجواز رسمي مش
بخاتم ما بين صوابعك..."
اشارت على نفسها بدهشه...
"انتَ لسه عايزني في حياتك ياعمرو... بعد كل اللي حصل بينا زمان...."
تذوق الكلمة بسخرية وهو يصحح لها بعاطفة نابعه من القلب....
"عايزك في حياتي؟...انتي عمرك ما خرجتي منها ياوعد...."
عضت على شفتيها وهي تنظر له بصدمة وتكلمت بتردد وعقلها متشتت بقوة....
"عمرو انا مش مستعده.....انا بجد مش مستعده لحاجه زي دي....."اولته ظهرها وجيد انها فعلت فلو
رأت شبح ابتسامته الهازئة وعيناه النابعة بالقسوة
والتحقير لكانت انهت مالم يبدأ معه بعد؟!...
اقترب منها ووضع كفيه على كتفها وقرب ظهرها من صدره قليلاً وهو يقول بصوت هادئ.....
"انا زيك...بس يمكن الفرق بينا اني استغليت فرصة جوازنا اللي جتلي على طبق من دهب ابشع إستغلال...وانتي لسه متردده توفقي....."صمت قليلاً قبل ان يلعب على أوتار مشاعرها برفق وتريث...
"هو انتي مش حسى بيه بجد....يعني مفيش اي حاجه جواكي تخليكي تستغلي الفرصه زيي..."
لم ترد بل كان ارتجف جسدها اقوى وخفقات قلبها اسرع وهي تشعر ان لمسته البسيطة على جسدها تكاد تفقدها هوايتها مابالك بكلام يحث قلبها على أمور عديدة منهم عاطفة جارفة نحوها وانه أسير
قلبها ولا يزال يتمنى إياها بعد كل ما حدث... ايعني
هذا انه أحبها منذ زمن وهي عمياء عن رؤيته؟!
يالهي؟!...
ادارها إليه ثم رفع وجهها بيده برفق وهو يواجه عينيها الزائغه مشتت الفكر ثم قال بصوتٍ اجش..
"وعد......انا عيزك.....ومتاكد أنك انتي كمان
عيزاني بس بتكبري....."
كادت ان تتكلم ولكنه قاطعها باصرار...
"اسمعيني قبل ما تعترضي.....انا نصيبك وانتي قسمتي ياوعد... افهمي دا كويس مهم حاولنا نهرب
من الحقيقه هيجي الوقت ونعترف بيها... وانا متأكد
ان مشاعرك دلوقتي مش زي مشاعرك زمان...."
بللت شفتيها وشعرت بالغضب يتأجج داخلها من استمرار تلميحه عن مشاعر لم تعترف بها لنفسها
حتى الآن...
خوفاً من اعراضها بعد الاستسلام لها فان ظلت تحاربها ستظل محصونة واقوى لكن مابالك
ان تمكنت منها وجعلتها أضعف من السابق...
اغمضت عينيها بسأم...فبعد هذا الحديث لن تسيطر
على تدفقها بداخلها بعد الآن.....
ليتني اعيد الزمن لكنت الاول والاخير في حياتي
ليتني اعرف عواقب الهو والعناد لكنت احمل اطفالك اليوم او حتى بين يدينا نداعبهم ؟ !....
يتاكلها الندم وتذرف القهر حسرة.. من الذي يتوقع ان تحمل الندم والعاطفة الجارفه نحوه في آنٍ واحد
لو تخيلتها بالسابق لضحكة بقوة على هوجاء مخيلتها البعيدة
ليت الزمن يعود مره اخرى لرسمنا النهاية بأجمل مما رأته أعيننا في الحاضر !؟..
سمعت صوته وهو يقول بخفوت مبهماً...
"انا عارف اللي جواكي وكنت مستنيه من زمان من زمان اوي........واخيراً جه.....مش هضيع الفرصة دي من ايدي ياوعد.....مش هضيعها...."
رفعت عينيها فوجدت عينيه قاتمة ينظر لها بتأني وكانه يروي ظمأ عطشه من ملامحها المتردده
وتلك الصفعه التي تلون جانب وجهها ألمت قلبه
فوجد نفسه يتحسسها بقلق...
اصدرت من شفتيها أنين خافت... لم تقدر على
منعه من تلامسها فهي تشتهي عناقاً يشفي
جروحها العميقة الملوثه بفعل مرور السنوات.....
هل سيعانقها ام تطلب منه ربما في احضانه الملاذ ربما ستشفى روحها وقلبها وتفرح الطفلة اليتيمه بداخلها حينما تجد الحنان باحضان رجل قد وقعت في حبه ولم تشاء الاعتراف بعد ؟!...
مرر أصابعه على وجنتها برفق وهو يسالها بحنو ...
"بتوجعك..."
اومات وهي تذرف الدموع وخرجت عنوة عنها شهقة
الم وهي تطرق برأسها أرضا.....
مسك فكها ورفعها إليه ببطء وهو يداهم عينيها بقوة حتى لا تفر من نظراته ....
"أسف....اني مكنش عندي الصلاحيات الكفاية في اني امنعه يمد ايده عليكي...."
بللت شفتيها وتعالت شهقاتها ولم ترفع عينيها إليه
فوجدته يجذبها برفق بين ذراعه.. عانقها بقوة معتصر جسدها مربت على ظهرها وهو يواسيها ببعض الكلمات الرقيقة ويعتذر له بنيابة عن والدها ومع كل كلمه تخرج منه تسبقه دمعه وشهقه مكتومه ولم تقدر على إبعاده عنها بل ظلت هي أيضاً متشبث به وكأنها
تخشى ان يتبخر من حياتها فجأه....
الأمان.... الحب..... الامتنان... الملاذ الحقيقي... بداخل احضانه وكانه بيتها وقد هجرته منذ زمن وكان بانتظار دخولها له للمره الاولى !
وجدت في احضانه مالم تجده مع طليقه.. تشعر ان روحها وقلبها سكنو حين تشبك بها بذراعه... ام جسدها فالا تشعر بمدى العاطفه والحرمان الذي انتابه لمجرد لمسة من الجنس الآخر ولم يكن من
هذا الجنس إلا واحداً قد شغل تفكيرها وحرم النوم من عينيها لأيام طويلة ، وها هي تعترف انها تحمل بقلبها له مالم تحمله لغيره ؟!...
مرر يده على شعرها نزولاً لظهرها وهو يقول بخفوت...
"كفايه عياط ياوعد..... عشان خاطري انا مش بحب اشوفك كده...."
لم ترد عليه بل ظلت ثابته في احضانه فقط جسدها ينتفض بفعل البكاء.....
تنهد وهو يقول بصوتٍ حاني...
"صدقيني ياوعد....عمي بيحبك انتي بس اللي اضطرتي يعمل كده..... صدقيني هو خايف عليكي...."
هتفت بنفي وبصوتٍ مبحوح...
"لا... هو مش خايف غير على شغله....... عمر ما حبني
بابا بيكرهني ومش بيثق فيه...."
ابعدها عن احضانه برفق وهو يقول بعتاب...
"مفيش اب بيكره بنته..... ممكن تختلفو وتبعدو... بس مينفعش يكون في بينكم كره....ابوكي بيحبك ياوعد صدقيني انا شايف دا بعنيه....."
مسحت دموعها بظهر يدها وهي تقول بنزق...
"وانا مش شايفه دا ليه...."
تحدث من بين أسنانه بغيظ لكن بنفس الهدوء
"ماهو طول مانتي بتعاندي معاه وبتتحديه عمرك ما هتشوفي ده..... جربي تغيري طريقتك معاه ابدائي
بمعامله وطريقه تانيه هتلقي معملته معاكي اتغيرت مية وتمانين درجه...."
برمت شفتيها باستهجان.... فاكمل عمرو باصرار...
"أسمعي كلامي ياوعد انا مش هضرك.... دا والدك مش غريب عنك عشان تتكبري تقربي منه وتتغيري معاه.....على الأقل تفهمي منه ليه متغير معاكي دايما... يمكن ليه اسبابه..... حاولي بس وان شاء
الله خير.... "
هتفت بيأس..
"صعب ياعمرو...... صعب"
وضع يداه على كتفيها وهو يقول بعد تنهيده عميقه..
"مش صعب ياروح عمرو...... الموضوع بس محتاج
خطوتين تلاته منك والباقي من عنده...."
خفق قلبها وهي تنظر له بخجل ممزوج بتوتر...
فعض هو على شفتيه سريعاً وهو يفهم تلك النظرات فغير مجرى الحديث وهو يقول بخشونه...
"اعملي حسابك بكره هنروح نشتري فستان الفرح... الساعه واحده كده كويس...."
فغرت شفتيها وهي تجده يبتعد عنها خطوتين فهتفت بزهول...
"فستنا الفرح....... انا لسه موفقتش...."
استدار عند اطار الباب وهو يقول بصوتٍ واثق لا يخلو من ابتسامة مراوغه...
"هتوفقي ياوعد..... هتوفقي عشان معندكيش حل تاني غير كده...."
اغلق الباب خلفه وتركها واقفه مكانها بصدمة ولا تصدق انه قرأ الموافقة بعينيها لذلك تكلم بمنتهى الصلف......
هل حقاً ستتزوج( عمرو رؤوف الاباصيري)
شقت شفتيها ابتسامة حالمه وهي ترى بصيص امل يتدفق بداخل قلبها المجروح ربما القادم افضل مما سبق بحياتها ؟!.....
______________________________________
"عشان خاطري ياطنط بطلي عياط...ولله وعد متقصدش اللي قالته مانتي عرفها يعني لم بتتعصب
بتبقى شبه القطر...."ضحكت هند بخفوت وهي تلقي
دعابتها لعلى نادية تبتسم قليلاً وتنسى حديث ابنتها السام عنها وعن والدها.....
مسحت نادية وجهها بالمنديل الورقي ونظرت للبعيد بشرود قاتل.....
مطت هند شفتيها وهي تقول باحباط...
"شكلي دمِ تقيل اوي مش كده...."
ترقرقت الدموع باعين نادية من جديد وهي تقول بنفي....
"لا ياهند متقوليش كده...انتي عارفه انا بحبك قد إيه....."
ابتسمت هند لها بحزن وهي تربت على كتفها بتعاطف....
"وانتي عارفه ياطنط انا بحبك قد إيه.... وبجد بزعل لما بشوفك زعلانه او بتعيطي...."
اسلبت نادية عينيها وفضلت السكوت فممن تشكي
ابنتها ، قرة عينيها ؟!...
طرق الباب آتى بسرعة فرفعت عينيها الباكية وهي تحفظ على ظهر قلبها طرقاتها الرقيقه منذ ان كانت طفله صغيرة....
دخلت وعد اليهم بوجه شاحب باستثناء تلك الكدمه الحمراء الظاهره بها أصابع والدها على وجنتها....
اطرقت نادية براسها متألمة من مظهرها وماحدث لها بالاسفل.....
اقتربت وعد منها ثم جثت عند ركبتي امها التي كانت تجلس على حافة فراشها تبكي بصمت وترمقها بعتاب بين الحين ولاخر...
خرج صوت وعد متحشرج وهي تحاصر عيني امها...
"انا اسفه ياماما.... حقك عليه.... مكنش لازم اقول كده بسـ...." اغمضت وعد عينيها سريعاً حينما رأت
أمها ترفع يدها امام وجهها ظنت ان العقاب سيكون صفعه أيضاً من أمها التي لم تفعلها يوماً معها لكن
ثوانٍ قليله ووجدت امها تتحسس ببطء وجنتها
وهي تسألها بحزن....
"بتوجعك ياوعد؟....."
نزلت دموعها وهي تنظر لامها بزهول ووسط تلك الدهشة القت نفسها في احضان امها وهي تقول
بصوتٍ متحشرج...
"انا اللي وجعتك ياماما..... انا اللي وجعتك....سامحيني ياماما..... مكنتش اقصد... مكنتش اقصد... "
ربتت نادية على ظهر ابنتها وهي تشاركها البكاء وقالت بعتاب...
"غلطي ياوعد غلطي وكسرتيني قدام ابوكي بعد كلامك ده...... اول حاجه هتيجي في دماغه اني معرفتش اربيكي وسبتلك الحبل على الآخر.... مش هيلوم حد غيري...... ياريتك ما قولتي كده... ياريتك ما تكلمتي...."
انحرجت هند من وقوفها بينهم فنظرت لهم ثم استدارت لتخرج من الغرفة مُغلقه الباب خلفها...
بعد فتره من البكاء باحضان أمها ابتعدت عنها ولا تزال تواجه وجهها.... زادت امها جرعة العتاب
ولوم اكثر..
"موقفك اي دلوقتي قدام بنت عمك واخوها.... قوليلي عمرو ازاي هيثق فيكي بعد اللي قولتيه على نفسك..... انتي عارفه يعني إيه واحده محترمه تشوه سمعتها بالباطل..... حتى لو مبتسبش سجادة الصلاة مسافة ماقالت ان بعمل كده واخلاقي كده... خلاص اتصدقت ماهو مفيش دليل اقوى من انها تعترف
على نفسها بكده......
" خليتي اي للغريب لما توقفي قدامهم كلهم وتقولي انك فجره وملقتيش حد يربيكي.... تفتكري ابن عمك بيقول عليكي اي دلوقتي... ولا اخته ولا ابوكي....
ولا الناس اللي برا.... ولا ايه ولا إيه..... مش قادره تمسكي لسانك ياوعد بتشوهي سمعتك بأيدك..... "
ضربت نادية فخذيها بقوة وهي تنهض وتسير في الغرفه وكانها تسير على جمار مشتعلة...
طاطاة وعد براسها ولا تعرف بما تجيب فامها محقه قد شوهت سمعتها بالباطل كي تنتقم من والدها وتاكد نظراته وكلماته عنها وتجرحه كما يفعل معها دوماً، ولكن عواقب كلماتها ستكون اشد قسوة عليها فإن صدق (عمرو) هوجاء عصبيته فسيكون الأمر
بعد الزواج اشبه بكابوس حي بل ومستمر !؟.....
قالت لامها بعد فترة وجيزة ...
"عمرو عايز يتجوزني ياماما.... مظنش ان صدق اللي قولته.... يعني كان اقلها رفض فكرة الجواز مش يصمم ويقنعني ...."
رفعت نادية حاجبها وهي تشعر بالخطر...
"كان بيقنعك؟!.... هو عايز يتجوزك فعلاً ياوعد... بعد كل اللي حصل زمان..... طب إزاي...."
تنفست وعد بعمقاً وهي تنظر لامها بذات التردد...
"انا كمان مستغربة.... بس اكيد هو ليه المبررات
اللي تخليه عايز يتجوزني لحد دلوقتي...."
سالتها أمها بشك...
"واي هي مبرراته...."
"لسه معرفش..... بس اكيد هنتكلم قبل ماياخد موفقتي......"
تنهدت نادية بخفوت وهي تنظر امامها بشجن...
"يمكن بيعمل كده عشان الصور اللي اتنشرت..."
تحدث وعد بكبرياء...
"لا ياماما.... وحتى لو دا السبب... انا مش هوفق يكون الجواز ستر.... بيستر حاجه محصلتش من الأساس..."
رمقتها امها باستهجان...
"كلامك هو اللي وصلها لكده..."
صاحت وعد وقد انفجرت فجاه في البكاء من كثرة الوم عليها من جميع من حولها....
"ياماما حرام عليكي كفايه بقه... انا تعبت...بجد تعبت من نظرتكم ليه.......بجد تعبت... "
تريثت نادية برهة وهي ترمقها بشفقة وهي تبكي بانهيار وشهقاتها تتعالى وجسدها ينتفض كما لو انها محمومه.....اقتربت امها منها وجذبتها الى احضانها وهي تقول بحنان....
"كفايه عياط ياوعد....خلاص حقك عليه...."
قالت وعد بحرج وهي تتشبث بها اكثر....
"حقك انتي عليه ياماما...انا عارفه اني غلط في اللي قولته.....بس اللي حصل مش هقدر اغيره....خليهم يشفوني زي ما هما عايزين.....انا تعبت من نظرتهم وظلمهم ليه تعبت ومليش حد غيرك ياماما بلاش تبقي زيهم خليكي جمبي عشان خاطري...... "
ربتت نادية على كتفها ونزلت دموعها وهي تقول بتعب..
"انا معاكي ياوعد..... لحد اخر نفس في عمري..."
اعتصرت وعد عينيها وهي تتمنى في هذا الوقت ان تذرف الانفاس الاخيرة وهي بحضن اقرب الناس لها....
يالهي كم اتوق لصغر وابتسامتي الصافية، اتمنى العودة وخوض الرحلة من بدايتها لعلي اغير ما تم افسادة بيدي !...
______________________________________
في المساء.....
تقف في حديقة القصر تسير بين الأشجار بتمهل وتمعن مُستنشقه اكبر قدر من الهواء الرطب لعل
نيران العاصفه تخمد بداخلها ولو لدقائق....
سمعت صوت اقدم على الحشاش الخضراء تقترب من مكانها حتى توقف الصوت ولم يبادر المتقدم بالكلام بل شعرت ان عينيه تخترق كل جزء بارز وفاتن بجسدها من الخلف ....
توسعت عينيها بحرج وهي تصل لتلك النقطة فاستدارت بسرعة نحوه وهي منتظره اعين ثاقبة
مثبته عليها بوقاحة لكنها وجدت العكس يقف خلفها بينهم مسافة ممسك بالهاتف يعبث به باهتمام وعيناه
لا تحيد عنه.....
هل لا تثيره كانثى.....
نظرت لم ترتدي من بنطال جينز ابيض ملتصق عليها يصل طوله لفوق الكاحل بقليل ترتدي فوقه كنزة بحمالات رفيعه تبرز ذراعها الأبيض وعنقها بوشمتها الحمراء....
مطت شفتيها وهي ترمق صمته بحنق...كان مرتدي بنطال أسود عليه قميص مماثل مصفف شعره للخلف
بجاذبية حليق اللحيه وهذا يعد وسام اخر للجاذبية الخاصه به...فهو بها جذاب بدونها الجاذبية بعينيها !...
اسلبت عينيها بحرج ثم رفعتهم مره أخرى لتتفقد هذا الجسد الرجولي بطوله المناسب المحبب لاي أمرأه.... جسده الرجولي مابين القوة والرشاقه...
عضت تلك المرة على شفتيها وهي تتخيل مشهد عناقه لها كم كان جسده الرجولي منبع للأمان
والاطمئنان به وكانك في بيتك الدافئ !.. تشعر بين ذراعه إنك بداخل فولاذ حديدي لكن مريح لدرجة مريبه على الأغلب تدمنه مع التكرار ؟!...
"هتفضلي تبصي كده كتير...."
لم يرفع عيناه على هاتفه بعد بل نطق جملته وهو يحدج بالهاتف باهتمام....
عادت ملامحها للجمود وهي تقول بحنق....
"واضح انك مش فاضي...."اكتفى عمرو بهمهمات
بسيطة جعلتها تستشيط غضباً أمامه وهي تندفع بغضب...
"طب جيت ليه...."
تلك المرة رفع عينيه عن الهاتف وهو يرمقها بنظرة شامله قبل ان يقول ببرود كاثلج...
"اظن ان السؤال دا بتاعي....انتي اللي رنه عليه وقولتي انك عايزه تكلمي في موضوع مهم..."
"آآه انا.... بس انتَ طريقتك دي متشجعش للكلام..."
اغلق الهاتف ثم وضعه بجيبه وهو يقول بجفاء..
"مش فاهم يعني هتكلمي ولا اخد بعضي ومشي..."
"تمشي... تمشي تروح فين...." عقدة حاجبيها وهي ترمقه بتمعن...
لاحت منه بسمة تهكم واضح وهو يحدج بها بقوة تكاد تخترق اصولها....قال بجزع...
"بدأنا روتين المتجوزين بدري اوي..."
ترددت لكنها اسرعت بالقول ...
"مش زي مانتَ فاهم .....يعني مـ..."
قاطعها ببساطة....
"رايح اسهر مع ناس صحابي....قوليلي بقه كنتي عايزه تكلميني في إيه...."
فصل عدة خطوات بينهم واصبح امامها مباشرةً يتطلع عليها بنظره غريبة لم تفك شفرة غموضها
بعد....
"وعد....."
نطق إسمها بعذوبية صوته الرجولي فجعلتها ترفع عينيها إليه بتردد..تريثت برهة قبل ان تبدأ بالقول..
"لازم نتكلم ياعمرو.....لازم افهم...."
سألها باستغراب...
"تفهمي إيه بظبط...."
رفعت عينيها أليه أكثر....
"انتَ ليه عايز تجوزني ...."
بلع غصة حادة اخترقت حلقه وهو يطوف بعينيه على وجهها الشاحب والمتردد وعلامات الاستفهام
تلمع بعيناها الرّماديّ....
"ينفع اجوب على السؤال ده بعدين...."
عقدة حاجبيها وهي ترمقه بتشنج واضح فعلقت باستهجان...
"ليه متاخر لدرجادي..."
ابتسم على عقم تفكيرها فقال بسخط...
"هو فعلاً سؤالك جاي متاخر أوي... بس انا كفيل بالاجابه لحد الأخر...."
نظرت له بتردد وهي غير مرتاحه من تلك الطريقه المبهمه في الحديث....اندفعت بصوتٍ عالٍ قليلاً
مكرره السؤال..
"ممكن تفهمني ياعمرو انتي ليه عايز تجوزني بظبط...."
تريث برهة قبل ان يقول بجفاء...
"ممكن تفهميني انتي اي اللي اتغير من زمان لدلوقت؟..."
"مش فاهمه...."رفعت حاجبها وهي تحدج به
لم تتحرك عضلة من ملامحه الثابته وهو يقول بتمهل قاتل...
"ليه هتوفقي عليه دلوقتي....مع انك زمان انتي
اللي بعتي ..."
بلعت ريقها بصعوبة وتوترت انفاسها وتعالت خفقات قلبها وهي تختلس النظر له بحرج.....
رد بنفس الجمود...
"نفس السبب اللي جواكي...هو هو اللي مخليني عايزك لحد دلوقتي حتى بعد كل اللي عملتي
زمان................. معايا...."
تبادلا النظرات بالقوة والعمق المطلوب وعيناها شفافة سهل إختراقها وفك شفرة اسرارها ام
عيناه مبهمه غامضة قاتمة تشير بانذار
حاد غير مقروء لأحد......
كاد الرفض ان يخترق شفتيها الوردية ولكنها سمعت نفسها تقول بخفوت....
"انا موفقة...."
توسعت عينيها وهي تشعر انها دخلت مكيدة خبثه بكل سهوله....التقط عمرو يداها الإثنين بين راحتي يداه ثم قربهم من شفتيه وطبع قبلتين عليهم بلطف وتأني ليبث بدخلها الضعف ويخدر المتبقي من القلق بها.... رفع بنيتاه ببطء عليها فوجد وجنتها كتلة من الاحمرار وعينيها ترفرف بسعادة تكاد ان تخفيها عنه ولكنه لمحها بسهولة فهي شفافة بحزنها... بسعادتها ... بخوفها....وبحبها له !!!....
ابتسم لها بحنان وهو يقول بصوتٍ اجش...
"مبروك ياحبيبتي...."
ظننت انني ساضع نقطة النهاية بيدي لحكايتنا
سوياً مداوي كبرياء رجولتي باشبع طرق الآلام....
لكن تفاجئت بها تكتب فصلة ومن اول السطر تُكمل
هي الحكاية ؟!.....وكان العنوان اقصى مما أتخيل
فانا وضعت (ضراوة) وهي كتبت بجوارها( العشق)
؟!....
...يتبع
دهب عطية
رواية ضراوة العشق الفصل الخامس عشر 15 - بقلم دهب عطيه
🦋البارت الخامس عشر🦋
في اليوم الثاني ظهراً....
تفقدت اثواب العروس البيضاء المرصصه امامها والمعروض معظمها على شكل دمية بلاستيكية
على هيئة جسد انثوي....
عقد ساعديه وهو يستند بظهره على الحائط
يتفقد صورتها الفاتنة وهي تقف بجوار ثوبٍ
ابيض رقيق من قماش الدانتيل..ضيق من عند الخصر متسع حتى اسفل الكاحلين...... محتشم وراقي المظهر...
"حلو ده صح....." استدارت له وهي تسأله باعجاب واضح...
قيم الثوب بعينيه ثم هتف بفتور....
"جربيه الاول ونشوف..."
إبتسمت وهي ترمق الثوب مره أخيرة قبل ان تتقدم منها العاملة وتحمله لها حتى ترتدي إياه....
نظرت لهيئتها في المرآة بانبهار وعينيها تصرخ بسعادة.... لا تعرف لماذا كل هذا الفرح المتهلل
بوجهها وكانها اول مرة ترتدي ثوب أبيض
وتكن عروس..... لكن معه هو الوضع يختلف
خرجت له بتلك الهيئة الخلابه ببطء وتأني وعيناها بعينيه تدرس تفاصيل نظرته الأولى عن قرب...
رفع 'عمرو' عينيه عليها ببطء فتزايد بريق بنيتاه القاتمة وهو يحدج بها بل يتشرب بعينيه كل جزء
بها... تقدم منها عدة خطوات ووقف امامها مباشرةً
اسلبت وعد عينيها بخجل فوجدته يشبك يداها بين يداه بحنان وهو يقول ببحة خاصة...
"طالعه زي القمر ياوعد...."
رفعت عينيها وهي تنظر له بخجل ممزوج بشك...
"بجد ياعمرو.... الفستان حلو...."
صحح لها الجمله بمشاعر جياشه...
"بجد... انتي اللي احلى من الفستان...."
ابتسمت له اكثر بسعادة متلألأه بعينيها....
خمدت تلك العاطفة المقيمه باعينيهم صوتٍ انثوي يتقدم منهم...
"مش مصدقه اني شوفتك..... عمرو الاباصيري مره واحده...."
رفع عمرو عينيه على الهتاف الانثوي فوجد أمرأه جميله رشيقة الجسد تتقدم منهم وملامحها تكاد تكون مألوفه له....
رفعت السيدة حاجبها بتشكيك وهي تقول بعتاب...
"أوعى تكون مش فكرني أزعل بجد....."
هز عمرو راسه بحرج قليلاً وهو يقول...
"مش واخد بالي....يمكن لو سمعت الاسم افتكر..."
ابتسمت السيدة برقه وهي تذكره...
"إيمي رفعت.....أيام ثانوي ... مدرسة (......)..معقول نسيت صحابك...."
رفع حاجبيه الإثنين وابتسم لها بتذكر وهو يقول...
"إيمي رفعت.. يخربيت عقلك.... عامله إيه...."
سلم عليها بحبور وهو يقول....
"اختفيتي يعني بعد ثانوي..."
ردت عليه بابتسامة هادئة...
"كملت درستي برأ.... المهم انتَ عامل إيه اتجوزت ولا لسه...."
أشار على وعد وهو يجيبه بإيجاز..
"دي العروسه ياستي.... وعد بنت عمي ... فرحنا كمان اسبوعين...."
"الف الف مبروك ياوعد......" عانقتها ايمي بحبور وهي تقول بمداعبه..
"بجد محظوظه اللي تجوز واحد زي عمرو... دا بنات ثانوي كلهم كأنو هيتجننه عليه....ان يعبر واحده فيهم او يرد على الرسايل اللي بيبعتوها ليه او حتى يقابل واحده فيهم برا استحاله.... بجد اخلق وادب واحترام.... "
(انتي هتقوليلي... دا واضح اوي...) هتفت بداخلها بضجر ثم لم تلبث إلا وابتسمت لها بطصنع وهي تقول بفتور...
"مبسوطه اني اتعرفت عليك يايمي.... يعني ياريت تشرفين في الفرح...."
"اكيد هاجي بس افتكرو انتوا دعوة الفرح...."
اومات لها وعد بإبتسامة زائفة تركتهم السيدة بعد سلام وذهبت بهدوء ...
برمت وعد شفتيها وهي تقول باستهجان....
"اي رايك في كلام صحبتك.... بتقول اني محظوظه بيك...."
رد عليها بفظاظة ....
"دا يرجع لرايك ولذوقك في نهاية ...." استدار مولي ظهره لها ثم خطى خطوتين بعد تلك الجملة... نادته بحنق واضح...
"رايح فين...."
لوح بكارت الإئتمان وهو يجيب ببساطة
"هحاسب........ عندك مانع...."
قبضت على الثوب الابيض بين يداها وهي
تقول بتردد....
"يعني الفستان عجبك..."
استدار لها ورمقها بنظره شاملة من اول رأسه حتى اخر اطراف ثوبها ثم قال ببحة مداعبه لانوثتها..
"الفستان وصاحبة الفستان.....عجباني اوي..."
توردت وجنتيها وهي توليه ظهرها بحرج وخفقات قلبها تتسارع....تبدلت نيران الغيرة بداخلها لتوهج الحب والحرج وتوتر وكان المشاعر العاطفية لاول مره تطرق على بابها ؟!... دلفت بعدها لهذا الركن المحدد لتبدل ثوب العروس....
..........................................
وقفت بجواره باستحياء وهي تختلس النظر له بين الحين ولاخر كان يبتسم للعامله بالمتجر وهو ياخذ منها الثوب الأبيض بعد ان عُلق على الشماعة وغلفته
لها بقطعة سوداء أنيقة...
"مبروك عليكي..." قالتها العاملة بإبتسامة هادئه وهي ترمق عمرو باعجاب.... تاففت وعد بحنق وهي تجذب منها الثوب ولكن اوقفها عمرو وهو يقول للعاملة بطريقه أنيقة تماثله...
"ياريت الفستان يوصل على قصر الاباصيري.... العنوان كتبته عندك.... ودا رقم تلفوني عشان لو في اي حاجة..."
رفعت وعد حاجبيها بغضب وهي ترى العاملة تبتسم له بعذوبة وهي تقول بنعومة...
"حاضر... هكلمك بنفسي عشان اتأكد انه وصل..."
أومأ لها بهدوء وهو يلتقط يد وعد بين راحته ويخرج معها من المتجر حيثُ (المول) الكبير الذي يترفع
لعدة أقسام ومعظمها مرموقه وباهظة الثمن ولا يدخلها الا المقتدر على دفع ثمن قارورة من العطر الفاخر...
كان يسير معها بين عدة متاجر بجوار بعضهم معظمهم بل اكثرهم ثياب العروس وبعد المستلزمات النسائية ....
هتفت وعد بغيرة تقطع الصمت القاتل بينهم...
"اي رايك في البنت اللي كانت بتكلمك من شويه..."
رفع حاجبه بأستغراب وهو ينظر لها اثناء سيرهم...
"رأيي فيها ازاي يعني مش فاهم..."
عضت على شفتيها وهي تكمل بضجر...
"يعني شايفها حلوه..."
أبتسم بسماجة وهو ينظر أمامه بمكر.....
"قمر.........بتسألي ليه..."
وقفت فجأه وحدجت به باعين تشتعل بالغصب والغيرة المتأججة...
"قمر كمان ؟....هو انا مش مليه عينك ولا إيه...عشان كده ادتها رقمك......مصدقت تطلع بحجت الفستان مش كده..."
وضع يداه بجيبه وهو يقول بغطرسة باردة وهو يشاهد غيرتها عليه باستمتاع واضح ....
"انا مش محتاج اطلع بحجه عشان اخد رقمها انا لو طلبته منها هتدهوني ومن غير ماتسأل ليه..."
هتفت بتشنج حارق لروحها...
"وليه متطلبتوش منها طالما عجباك اوي كده وشيفها قمر اربعتاشر ..."
رد بخبث..
"انا قولت قمر..... مقولتش قمر اربعتاشر..."
تكلمت من تحت اسنانها بنفاذ صبر...
"انت عايز تجنني..."
رد بنبرة متسلية...
"هجننك ليه.... البنت إسمها قمر مش بمدح فيها يعني..."
الصمت حل المكان وهي تحدج به بدهشة وتكاد لا تستوعب تلاعبه بها.... هل كان سهل العب على أوتار غيرتها وعزف لحنٍ خاص عليهم ؟!.....
نظر لها وهو يقول بإبتسامة جذابة لا تخلو من
المراوغه...
"سكته ليه انتي فكراني بعكسها....طب تيجي إزاي وانتي جمبي..."
برمت شفتيها بضيق وهي تهتف هازئه...
"لا مش بتعكسه بس اهتميت اوي تعرف إسمها..."
"مش بظبط كلام جاب كلام..."حك بشعره وهو ينظر لجانب معين قبل ان يعود ببنيتاه لها...
"خلاص ياوعد افردي وشك...وبطلي تتلككي كل شويه...."
صاحت وعد منزعجه....
"انتَ قاصد ياعمرو...... ولله قاصد تغظني..."
رد بايجاز مستفز...
"وانتي ليه بتديني الفرصه..."
رفعت حاجبها وهي ترمقه بغضب وعتاب فتافف
وهو ينظر لنفس الركن ومن ثم عاد للنظر لها قائلاً باستفزاز اكبر ...
"خلاص بقه ياوعد..... حد يغير من قمر برضه..."
"عمرو..."
لكزته بصدره بعصبية...فمسك قبضة يدها قبل ان تبتعد ثم طبع قبلة رقيقة طولية عليها اضطرت
ان تغلق عينيها مستمتعه بتلك اللحظه بكل ذرة
بها.....
وكان لمسته تلين الحجر لا تمحي تذمرها وغضبها منه....
نادها عمرو ببحة خاصة تروقها وتهدم كيانها...
"حبيبي..."
فتحت عينيها التي تعصف بالعاطفة الجارفه نحوه بخجل وتردد ثم وجدته يمد اصابعه ويتخلل
خصله من شعرها الأسود قبل ان يقول بحنان...
"هتصدقي لو قولتلك انك اجمل واحده شافتها عنيه.....وان القمر جمبك ولا حاجه..."
إبتسمت بخجل وهي تشيح برماديتاها عنه ولم تقدر على التفوه بالمزيد.....
رمق عمرو نفس الركن وهو يشير عليه قائلا ببراءة مصطنعه لها...
"اي رايك ندخل المحل ده نشتري حاجه ليكي...لو حبى يعني.... "
استدارت وعد لذات المكان لتجد متجر ملابس نسائية متخصصة بثياب النوم والملابس
الداخلية......شهقت بخفوت وهي تعود بعينيها اليه بزهول فوجدت بنيتاه تلمع بتسلية
ممتزجه بالوقاحة....
حاول كبح ضحكته وهو يهز كتفيه وينظر لها ببراءة.
"مالك بتبصيلي كدا ليه....هو انا قولت حاجه غريبه..."
"انتَ بتسأل ياعمرو اكتر من كده هتقول إيه....انا ماشيه...."مسك معصمها واوقفها بجدية ثم تكلم بهدوء شديد....
"لم اكون بكلمك متسبنيش وتمشي تاني انتي فاهمه..."
زفرت بحنق ممزوج بالخجل...
"فاهمه....ممكن بقه نمشي..."
تكلم ببساطة وهو يشير على المتجر ببرود...
"يعني مش هتدخلي...."
هزت راسها بسرعه وبعناد قالت...
"لا طبعاً أنسى...."
نظر من خلال الزجاج الشفاف للمتجر المنشود فلفت
نظره تلك الدمية العاريه والتي ترتدي ثوب داخلي انثوي من اللون الأبيض مزين بورود حمراء صغيرة
رقيقة الشكل شبيهه بوشمة عنقها الغض...
انتبهت وعد الى سكوته المفاجئ وعيناه الثاقبة على شيءٍ معين التفتت الى ما ينظر فلاحظت سريعاً هذا الثوب المثير ، استدارت ناظره له فوجدته يتابعها بعيناه الوقحه قبل ان يقول بهدوء...
"تحبي اجبهولك...."
نادته وسط طيات خجلها المتزايد...
"عمرو..."
"براحتك...." تافف بضيق ملحوظ وهو يمسك يدها ويكمل السير بها....
شعرت وعد بمدى سخافتها معه يبدو انه يريد ان يراه عليها... توهجت وجنتيها بخجل ثم لم تلبث الا وتذكرت ان كلها أيام ويكون زوجها وتلك الأشياء ستكون الابسط بينهم....
استدارت للمحل لتنظر للوحة الإسم...
اثناء سيرهم قالت بصوتها العذب متسائلة...
"قولي ياعمرو.... ناوي تجيب بدلة الفرح امته..."
قال بعدم إهتمام...
"اي وقت.... ولو مجبتش يعني عادي اللي عندي
مش شويه.."
قالت وعد باصرار وحماس واضح...
"عارفه... بس لازم نجيب بدله جديدة.... اي رأيك لو نشتريها النهاردة...."
ضيق عينيه وهو يرمقها بمراوغه...
"هتختاريها معايا يعني..."
لا طبعاً هختارهالك بنفسي..."
ضحكت بخفوت وهي تحدج به بمشاكسه..
شقت شفتيه ابتسامة بسيطة وقال بتأهب..
"اذا كان كده موافق..."شدد على يدها بين قبضته وذهب بها لدور معين...
...................................
وقفت وعد أمام ركناً صغير بابه عبارة عن ستارة سوداء.... كانت تنتظر عمرو لترى تلك الحُلة التي اختارتها له... هل ستعجبه.... هل ستكون بنفس مستوى ذوقه المميز.... هل تعجلت باخذها ام تعجل الان بانتقاء شيءٍ ملائماً أكثر.... زفرت بنفاذ صبر وهي تنظر لستارة بتوجس وتوتر وكانها امام امتحان صعب....
سمعت صوته يناديها بجدية فتقدمت من الستارة وكادت ان تفتح فمها لتعرف ما يريد ولكنها وجدت من يجذب ذراعها ويسحبها نحوه....
توسعت عينيها وهي تدرك الموقف لتجد نفسها أمامه مباشرة لا يفصل بينهم إلا القليل بسبب ضيق ذاك الركن !...
" عمرو.... "نظرت له بغضب وهي تقول بعتاب...
" في حد يعمل كده... الناس اللي وقفين برا يقوله علينا إيه.... "
افترس ملامحها بعيناه ولا يزال مثبت كلتا يداه
على خصرها.... ثم قال باغواء...
"هيقوله ست اصيله بتساعد جوزها وبتعدله البدله ...."
برمت شفتيها وهي تحدج به باستنكار قائلة..
"يسلام؟؟؟... وانتَ محتاج مساعده في إيه بقه
ان شاء آلله..."
مرر يداه على ربطة العنق وهو يقول بمراوغه...
"اربطيلي الجرفته..."
رفعت احد حاجبيها بتشكيك..
"اربطهالك وانتَ مبتعرفش تربطها...."
رد بخبث وهو يستنشق رذاذ عطرها الوردي عن قرب....
"لا.... يلا اربطيه خليني اشوف ذوقك وصل لفين..."
صيغة امر تحمل بعد السخرية جعلتها تشعر بالحزن وكادت ان تخرج ولكن يداه المطبقه على خصرها منعتها...هتف عمرو بجدية
"راحه فين..."
رمقته بعتاب وهي تقول بشجن...
"خارجه....تقدر تبدلها وتختار انتَ حاجه على ذوقك..."
لم يسمح له باخذ خطوة واحدة بهذا الركن بل
قال بمداعبه...
"على فكره بقه انتي بتتلككي عشان متربطيش الجرفته..."
قالت بصدق..
"مش هربطها واحنا كده..."
"يبقا شكلنا مطولين شوية...." قربها منه اكثر فأصبحت باحضانه ووجوههم متقاربه من بعضها...
نادته بخجل...
"عمرو...."
اكتفى بهمهمات خافته وهز يحدج بعمق عينيها...
وبدون جدوى قالت وعد بصوتٍ خافت...
"ابعد شويه عشان اربطهالك...."
داعب بشرتها انفاسه الساخنة وهو يهمس في اذنها..
"غيرتي رايك بسرعه دي..."
همهمت بضعف لا تعرف مصدره الحقيقي هل من ما يفعله بها ام علامة عن الرد عليه...
ابتعد عنها قليلاً وهو لا يزال محاوط خصرها بامتلاك
توتر.......توتر........حرج.......توهج الخجل بسائر جسدها .....فرط مشاعر..... وفرط خفقات قلب مجنون يكاد يسمعه بسهوله....
ابعدت يداها وهندمت له السترة السوداء وهي
تقول بتردد...
"شوفها كده في المرايه يمكن متعجبكش..."
ألتفت للمرآة وعيناه لا ترى الحلة بل مصوبه على هيئتها في المرآة.....قالت وعد باستفهام..
"اي رايك ياعمرو حلوه ولا نشوف حاجه تانيه..."
كانت تقف بجوار وهي تحدج بعينيه عبر المرآة محاولة فهم تلك النظرة ولكنها عجزة بسرعة عن ترجمتها
لم يلبث عمرو إلا قليل وهو يميل بوجهه عليها
واضع قبله طويل على وجنتها وكانه يقطف قطعة
فاكهة ناضجة....
"حلوه.... تسلم إيدك ياحبيبتي...."
برغم من ما يحدث لها ومن فعلته المباغته
لها لكنها قالت بتردد...
"بجد ياعمرو ولا بتجملني...."
ابتسم بخبث وهو يقول بمداعبه...
"مكبره الموضوع اوي.... بس تعالي يمكن تصدقي المرادي..."
كاد ان يقطف قطعه من وجنتها الأخرى ولكنها تداركت الأمر سريعاً وهي تبتعد عنه قائلة
بحرج...
"مصدقه خلاص...." مال نحو شفتيها بوقاحة وقال بمكر...
"مصدقه إزاي...شكلك لس مش مصدقه... تعالي أقولك... "
فلتت منها ضحكة خجل ممزوجه بصدمة من أفعاله
الـ.....الذيذة لن تنكر هذا أبداً ؟!.....
وضعت يدها على فمه وهي تبعده عنها باعجوبة قائلة وسط ضحكاتها....
"خلاص مصدقه..... على فكرة بقه انتَ قليل الأدب ..."خرجت من الركن بمعجزة كذلك ظنت،
لكنه هو من حررها منه ببساطة لكن ليس لفترة طويلة ؟!....
تخللت اصابعه شعره البني بنفاذ صبر وهي ينظر لنفسه عبر المرآة بغضب ولم يلبث الا وقال
بنبرة غريبة تحمل بين طياتها غمرة الضراوة....
"وبعدين ياعمرو.......وبعدين..."
اي حرب اخوضها بوجهك فاشلة ببساطة لانكِ تمتلكين مالم امتلكه بعد ؟!....
خرجت من المتجر بجواره وهي تقول بإبتسامة ناعمة...
"مبروك عليك...."
اكتفى بايماءة بسيطة وهو ينظر امامه بوجهاً خالي من اي مشاعر مرئيه لها...
نظرت له وعد للحظه قبل ان تسأله باهتمام...
"مالك ياعمرو......في حاجه ضايقتك...."
هز راسه بنفي وبصوتٍ مبهماً قال...
"لا....بس اتخنقت من اللف...تعالي نشرب حاجة تحت...."
اومات له وهم يستلقون السلم الكهربائي المتحرك...
جلست في مقهى راقي في قلب (المول) الضخم ثم بعد دقائق معدودة وضع الندل لهم كوبين من
القهوة بالرغوة البيضاء.....
مسكت وعد الكوب وارتشفت منه وهي ترمق المكان باعين تُقيم إياه....ثم اتت عيناها على عينا عمرو المهيمنة بكل شبر بها وبلاخص تعلقت على شفتيها
للحظات ، برهة من الوقت وأشار لها بمنتهى الهدوء بأن تتقدم قليلاً منه....فعلت بنصف جسدها بسبب الطاولة التي تفصلهم عن بعض...قالت بخفوت..
"في اي ياعمرو..."
وجدته يتحسس الجزء العلوي من شفتيها وهو ينظر لها بتسلية بسيطة تكاد تشك ان كانت تسلية حقاً..
بعفوية شعرت بسذاجة الموقف والحرج الذي انتابها
رفعت لسانها الوردي لتلامس ما فوق شفتيها لكنها لمست ابهامه بغباء يحسب أيضاً منها....
ضحك بخفوت وهو يقول بحنان...
"اصبري انا بمسحهالك..."
وكانه يتحدث مع طفلة في الخامسة من عمرها ابعدت رأسها ببطء وهي تسحب المنديل الورقي ومررته على شفتيها وهي تقول بحرج...
"شكراً..... انا هعملها...."
ابتسم مشاكساً اياها حتى تتخلى عن حرجها
قليلاً...
"بعد ماخلصت... ماشي براحتك...."
مر الوقت عليهم وكل واحداً منهم احتسى قهوته بصمت ولكن لم يطل السكوت كثيراً.. تنحنحت وعد وهي تجذب اهتمامه نحوها أكثر وهي تقول بخفوت وتردد...
"كُنت عايزه اتكلم معاك في حاجه مهمه.... بما اننا هنتجوز قريب...."
أنتبه لها اكثر وهو ينظر نحوها باهتمام...
"قولي ياوعد انا سمعك...."
ترددت قبل ان تلفظ الإسم المنشود...
"دارين...."
رفع حاجبه وهو يعدل اكثر جلسته وكانه يتأهب لسماع المزيد منها....
"مالها دارين...."
"ملهاش... بس يعني جوازنا ولي انتَ قولت قبل كده...."
قاطعها وهو يقول بصوتٍ رخيم...
"انتي مش واثقه فيه...."
قالت وعد بصراحة وهي تنظر له بهدوء..
"اكيد واثقه فيك... بس مش الثقه اللي تخليني اتجاهل وجودها وكاننا متكلمناش عنها قبل كده....خصوصاً انك قولت انها بتحبك.. وبتغير عليك وكلام كتير مينفعش اتجهله وعديه..... "
رد عمرو بخشونه لا تخلو من الغطرسة..
"انسي كل اللي قولته ياوعد.... لازم تثقي فيه اكتر من كده.... يعني انا لو كُنت عايزها كُنت وصلتلها من زمان أوي.... ومن غير حتى جواز..."
اشاحت بوجهها وعيناها تتوهج بسخرية والغضب...
"لدرجادي !...واضح انها مش اول واحده تعرض نفسها عليك.... في زيها كتير مش كده... " نظرت له
بامتعاض واضح....
رد بملل صريح...
"كتير ولا قليل المهم اني اخترتك انتي في لأخر.."
تجرات وسألت عن مايدور بداخلها في لحظة شجاعه مفرطة....
"وفي لاول كان في حد في حياتك...يعني علاقتك بستات وصلت لحد فين... "
ابتسم بدهشة حقيقية وهو ينظر حوله بهدوء قبل
ان يميل قليلاً على الطاولة امامهم قائلاً بخفوت وبمنتهى الوقاحة ...
"متقلقيش موصلتش لاوضة النوم.... انتي اول واحده هلمسها..."
اجفلت عنه وتوردت وجنتيها بغضب منه وحرج من كلماته.... ارجع ظهره للوراء وهو يرمقها بذات النظرة الغريبة التي داخل عمقها أسرار مفجعه؟!...
بعد ان وصلت للمنزل ودلفت الى غرفته القت بجسدها على الفراش الناعم وهي تغمض عينيها
بتناغم مستجمعه كل ماحدث بينهم من بداية
اليوم ، تارة تخجل وتبتسم وتارة تغار وتغضب...
تارة تطلق ضحكة خجل واخرى حرج....مزيج غريب هذا (العمرو) كل ركن بشخصيته لها طعم اخر..لذيذ
الصحبه... مفعم بالمزاح وجيد بالمداعبة..جاد
في الحديث جدية رجل تقسمي بداخلكِ ان شفتيه لا تعرف طريق البسمة لكن عن قرب ترى اجمل ابتسامة بل واروع ضحكة رجوليه...الحنان...الإهتمام....الاب.... الصديق....جوانب كثيرة لا تزال تكتشفها معه.. جوانب تقتلها بقوة تجعلها تتجرع الندم كل لحظه على ابتعادها عنه في الماضي...
لو لم يكن لكنت ام أولاده ؟!...
صرخ عقلها ونزف قلبها حسرة ولكن بداخلها كانت تتمنى ان تعوضه وتعوض نفسها بقربه فهذا هو الشيء الوحيد التي تمتلكه الآن..وحتماً سياتي
اليوم الذي تعترف له انهُ الأقرب لقلبها ومعه
تشعر بأشياء لم تشعر بها من قبله !!....
فتحت عينيها على صوت رنين هاتفها مدت يدها واخذته من على الفراش رفعته على اذنها بدون
ان تنظر في شاشة...
"الو...."
على الناحية الاخرى هتف بصوتٍ اجش....
"اي ياحبيبي....."
نهضت من مكانها بصدمة وهي تنظر للهاتف ثم أمامها بزهول قبل ان تقول بقلق...
"عمرو..... في حآجه...."
قال عمرو من الناحية الاخرى بهدوء...
"مفيش حاجه ياوعد.... حبيت اطمن عليكي..."
عقدة حاجبيها وهي تقول بتوجس...
"تطمن عليه.... يعني احنا لسه سيبين بعض من خمس دقايق....."
رد عليها بتنهيدة شوق....
"آآه.... مانتي وحشتيني في الخمس دقايق دول..."
ابتسمت بسعادة وهي تقول بمزاح...
"على فكره ان ممكن اتعود على كده..."
رد عليها بمداعبة...
"اتعودي فترة الخطوبة متتعوضش..."
ضحكت بخجل وعلقت ...
"خطوبة؟.....مم....ماشي قولي بقه انت فين..."
قال بإيجاز...
"طالع على الشركه......جايه..."
فردت ذراعها في الهواء وهي تقول بارهاق..
"لا طبعاً..... انا خلاص فصلت ومحتاجه انام شوية......"
قال بخبث مراوغاً...
"طب ابقي احلميلي بقه على ما جيلك ...."
عضت على شفتيها بحرج وقالت..
"احلملك؟.... احلملك بأيه....."
ضيق عينيه وهو ينظر لطريق المفتوح امامه ثم قال بمداعبه وقحة...
"ولله معنديش مانع أقولك....بس انتي اللي بتقفشي
بسرعه وبتسميها قلة آدب...."
صاحت بخجل...
"عمرو...."
رد ببحة جذابة...
"حبيبي.....هكلِمك لم تصحي...."
مسكت الهاتف المغلق بين كف يدها ووضعت اليد الاخرى على قلبها الخافق بقوة...هتفت مع تنهيدة حارة...
"مش طبيعي.... ولله ما طبيعي...."القت بجسدها مرة اخرى على الفراش وهي تغمض عينيها وعلى شفتيها إبتسامة رقيقه تتمنى القادم مزدهر بحياة أفضل معه؟! ....
______________________________________
بعد مرور أسبوع....
"كُنت بجيب شوية حاجات كده من المول..."ابتسمت
وعد بحرج....
"لمِ نفسك يانهى.....مم.....ماشي ياستي لم تحدده معاد الفرح هنزل معاكي واختارلك بنفسي...."ضحكت وعد بقوة وهي تقول...
"اشمعنا يعني أحمر......لا لا...في الوان كتير حلو مودلات هايله....."صمتت وعد تسمع حديث صديقتها وهي تعبث في خصلة من شعرها وعيناها على الاكياس المرصصه على الفراش تابعت بعد ان انتهت نهى من الثرثرة المعتادة....
"خلاص عدي عليه نشوف الموضوع ده سوا...وبالمره افرجك على الحاجات اللي جبتها...."ابتسمت وهي تنهي الإتصال بعد السلام....
وضعت الهاتف على الفراش وهي تتجه للاكياس لتعبث بهم وتخرج معظم مشتريات العرس.....
طرق على الباب جعلها تتوقف وتتجه لتفتح إياه ظن
منها ان الطارق هند.... فوجئت به امامها يبتسم لها بتلك الابتسامة الهادئة ذو النظرة العابثة....
شقت شفتيها بسمة رقيقه وهي تنظر له باشتياق..
"عمرو....."
مد يده وقرص وجنتها بلطف وهو يمرر عينيه عليها بنهم وشوق ثم قال بهدوء......
"مبترديش عليه ليه....برن عليكي من بدري..."
عقدت حاجبها بأستغراب...وقالت...
"رنيت بجد.....شكلي مسمعتش التلفون...."
ابعد يده عن وجنتها وعبث بخصلة شعرها بين اصابعه وهو يقول باهتمام...
"كُنتي برا..."
هزت رأسها بنعم فتابع بنفس النبرة...
"كُنت فين؟...."
نظرت ليده العابثة بشعرها ثم اعادت رماديتاها
نحوه وقالت بتردد...
"في المول بشتري شوية حاجات...."
ابعد يده أخيراً وقطب جبهته وهو يقول بشك..
"اي مول؟ اللي إحنا كنا فيه من أسبوع !..."
هزت رأسها ببساطة وهي تحدج بعيناه... لم يلبث قليلاً الا وقال...
"كُنتي بتجيبي إيه..."
بلعت ريقها بتوتر وهي تجيب بخفوت...
"حاجات يعني...."
قرب رأسه من وجهها بمداعبة وهو يقول بخبث...
"زي اي يعني...."
ابعدت وجهها عنه وهي تقول بحنق مصطنع...
"حاجات وخلاص مش لازم تعرف..."
"لازم اعرف مش هتبقي المدام بتاعتي....."دغدغ انوثتها بتلك الكلمات فابتسمت وهي تقول بحرج...
"هدوم ياعمرو....يعني هدوم وميكب وكده يعني..."
هتف بخبث...
"ااه فاهم بس الهدوم دي عباره عن إيه..."
رفعت حاجبها بضيق...
"يعني إيه عباره عن إيه...."
غمز لها وهو يقول بعبث...
"يعني داخلي ولا خارجي..."
كتمت فمه بيدها وهي تقول بخفوت...
"وطي صوتك....وبطل قلة ادب ..."
لم ترى ابتسامته الجذابه بسبب يدها عليه فقط عينيه حكت عن البسمة بكل بساطة انزل يدها وهو ينظر خلفه قبل ان يقول بخفوت...
"وقفتنا كده مش مظبوطه...دخليني جوه عشان رجلي وجعتني...."
"لا....."هزت رأسها بنفي وهي تنظر له بضيق..
لم ينتظر اكثر دخل غرفتها واغلق الباب وهو يقول
بمداعبه سمجه.....
"قد إيه بتحبيني وبتخافي عليه....وراحتي اهم حاجه عندك..."
برغم ان الجملة اوصلت لجسدها رجفت الضعف الا انها هتفت بحنق...
"عمرو....مينفعش كده افرض حد دخل عندي دلوقتي يقول علينا إيه...."
لم يعرها إهتمام وهو يتجه للاكياس المرصصه على الفراش ثم أشار لهم ومن ثمَ نظر لها...
"هي دي الحاجات اللي جبتيها...."
وقفت أمامه في لحظه وبوجهاً يتوهج بالاحمرار...
"ااه ومش هينفع تشوفهم...."
رد بعبث...
"ليه هما عبارة عن إيه...."
هتفت بخجل
"عمرو...."
ابتسم وهو يقول بمكر...
"خلاص...كده كدا هبقا اشوفهم عليكي...."توردت وجنتيها أكثر فتابع هو بذات الخبث...
"جبتيه.."رفعت حاجبها وهي تقول باستفهام...
"هو اي ده؟..."مد يده في لحظه خاطفة وهو يلتقط الثوب الداخلي ويلوح به بوقاحه...
"جبتي ليه...""
شهقت بخجل...
"انت قليل الأدب هات..."
مدت يدها ولكنه رفع يده بسرعة وهو يقول بخبث...
"مش هتخديه قبل ماعرف جبتيه ليه...."
حاولت إختطافه مره اخرى من بين يداه ولكنه ظل يلاعبها به كما يلاعب الجراء المتقافزة سعياً للكره..
صاحت بتهكم...
"جبته عشان عجبني ارتحت...."رفعه قبل ان تاخذه مره أخرى...ضيق عينيه وهو يقول بعتاب..
"ومقولتيش ليه وانا معاكي...كُنت هدخل اجبهولك بنفسي..."
اكفهر وجهها وهي تصيح بنفاذ صبر...
"لا..... وبطل قلة ادب بقه وهاته..."
فرد ذراعه وهو يقول ببراءة...
"تعالي خديه انا مسكك..."
دبت في لارض بقدميها بتزمر وهي تقترب منه لالتقاط إياه.... وجدت يداه تحيط بخصرها ويلقي من خلفها الثوب على الفراش وتطورت المسكه البسيطة لعناق جياش بالمشاعر وهو يهتف بالقرب من اذنها....
"وحشتيني...." لكزته في ظهره بقبضة يدها الرقيقة وهي تقول غاضبة بحرج...
"بتستفاد إيه لم بتحرجني... دي قلة ادب وللهِ"
ابتسم بين عناقه لها وهو يقول بصدق..
"وللهِ عارف.... بس معاكي انتي بس... عارفه ليه...."
همهمت بخفوت فاكمل وهو يشدها لاحضانه اكثر..
"عشان انتَ حبيبي.... مش انتَ حبيبي برضو..."
همهمت باستمتاع وهي تتنهد بحرارة...
هتف وهو يكبح ضحكته...
"الوضع عجبك لدرجادي...."
لكزته بخفة وحرج وهي تبتعد عنه....
ابتسم لها وداعب وجنتها وهو يمد يده بجيبه مخرج علبة على شكل مستطيل زرقاء اللون...فتح إياها امام عينيها واخرج من خلالها سلسال من الفضة يتدلى منه قلب صغير بلون الحجر الرمادي الامع يوازي لون عينيها يحاوط الحجر بعض الفصوص الصغيرة التي صُنعت من الالماس الخالص...
"اي رأيك حلوه...."
مسكتها بين يدها باعين تلمع باعجاب...
"جميلة اوي... بس دي بمناسبة إيه..."
تفقدها ببنيتان عاشقتان وهو يقول بحنان...
"من غير مناسبه ياحبيبتي دي اول هديه اجبهالك...."
ابتسمت له وهي تمد يدها بها قائلة بنعومة...
"واحلى هدية جتلي.... ممكن تلبسهالي..."
وقفت امام المرآة وهو خلفها وضعها على عنقها وهو
ينظر لعينيها المشعه بسعادة من خلال تلك المرآه...
تنهدت وهي تنظر لوجهه بالمرآة وقالت بنبرة نادمة قليلاً...
" عمرو.... انا مش عارفه لو انتَ مش في حياتي كُنت هحس بسعادة دي إزاي.... انا مكنتش متصوره اني هحس بكل ده وانا معاك وجمبك.... اخر حد كان ممكن اتوقع ان يديني كله ده من غير تمن... "ابتسمت ساخره وهي تقول بحزن...
" اصل كل حاجه في دنيا بتمن..."ثم هتفت بامتنان
شاجن "الا وجودك جمبي... "
تريث برهة قبل ان يتشدق بنبرة مبهمه...
"عيبك انك بتثقي في ناس بسرعه ياوعد..."
رفعت حاجبها وهي تنظر له بريبه... فوجدته يبتسم لها وهو يرمق السلسال الرمادي ...
"مبروك عليكي...."
______________________________________
انتهى عقد القران واصبحت زوجته رسمياً وامام الله والجميع.....لم يكن الحفل كبير بل كان بسيطٍ بأمراً
من( عمرو)فقط حضر بعض الأقرب والاصدقاء وبعض الصحافين لالتقاط بعض الصور وتوثيق تلك المناسبة السارة لعلى الألسنة تلجم من ناحيتهم قليلاً...
نظر لها وهي تعانق هند و والدتها ثم نهى واحد الاصدقاء اللواتي لا يعرف هوايتهم بعد....
كانت جميلة بثوبها الابيض الرقيق المحتشم
يصل لبعض كاحليها.....كان ناعم بقدر نعومية
جمالها.....وصلت عينيه لوجهها الفاتن فكانت تضع زينه رقيقه انيقة بقدر اناقة ذوقها الرفيع...شعرها مصفف في تسريحة مناسبه لاي عروس مثلها في منتصف التسريحة توضع خمار أبيض ذو قماشه رقيقه شفافة طويلة جداً لدرجة تنساب خلفها على الأرض.....
أتت عينيه اخيراً على عينيها الرمادية واشتبكت بهم للحظات ثم لاحت منه نظرة خاطفة على السلسلة ذو القلب الرمادي الامع التي لم تخلعه من عنقها من يوم ان البسها لها.......وكانها ثمينة غالية على قلبها بشدة ! ..
أشاح وجهه وهو ينظر لناحية الأخرى بحنق فالامر اصبح اصعب مما توقع.....
هل سيالمها بعض لحظات فقط....
اعتصر عينيه ويبدو انه يحارب بقوة , مشاعر أخفى إياها لسنوات......هل حقاً لن يحصل عليها بعد ان اصبحت ملكاً له...
بالخداع اصبحت بين قبضة يده وهذا مايجعله يسخر منها ومنه، فالماضي يعيد نفسه مع اختلاف الادور ولافكار فقط , لكن يبقى الانتقام وآحد ؟!
وجد يدها الرقيقة توضع على كتفه وهي تقول بتردد...
"مالك ياعمرو انتَ تعبان...."
استدار لها بوجهاً حجري قبل ان يقول بنفي...
"لا شوية اراهاق...."
قالت بحنان...
"خلاص مش لازم نخرج.....ممكن ناجلها لبكره...."
هز رأسه وهو يقول بصوتٍ خشن...
"مش مستهله....بس لو خلصتي يلا بينا...."
في منتصف الليل بعد قضى الامسية في الخارج كنوع من الترفيه امام الجميع بما انه لم يقيم حفل زفاف ضخماً كما أراد عمه والباقية باستثناء هي التي لم تشترط على شيء ولم تهتم بتلك الرسميات ,
عوضاً عن هذا قدم عمرو عرض بسيط لهم بالاحتفال بالخارج معهم في احسن مكان يناسب مكانة الجميع..
"عمرو..." نادته وهي تصعد على السلالم خلفه...
قلة ذوق منه!!
ولكنه يضع بعد المقدمات الغير مبشرة حتى تتأهب للاسوء؟!....
وقف عند باب غرفته وفتح الباب ودلف له وبطبع لحقت به وعلى وجهها علامات الصدمه والانزعاج..
قالت بتحفز برغم من غضبها المتوهج...
"ممكن افهم في إيه..."
استدار لها عمرو وهو يقول بأمر خشن...
"اقفلي الباب ياوعد...صوتك عالي مش عايز حد يسمعنا في يوم زي ده...."
تزيد نيرانها وتتصاعد بشدة وبرغم كل شيء كبحت الغضب عنه بل ووجهت معظمه نحو الباب الذي صفقت اياه بقوة لكي يغلق.....
رفع حاجبه بانزعاج وهو يخلع سترته بوجهاً هاكماً
ولكنه اطرق براسه سريعاً بعدم اكتراث.. قام بخلع حذائه بعد ان جلس على حافة الفراش....
وقفت أمامه بسحرها الخالص كالاميرة بثوبها الابيض اللامع وهي تكرر سؤالها بصوتٍ شديد الهدوء...
"ممكن افهم في إيه...."
خلع ربطة العنق وهو يقول بصلابة...
"في إيه....... شايفه حاجه مش شيفها....."
تكلمت بتردد يشوبه الحزن....
"انتَ متغير من بعد كتب الكتاب....وكل شوية الاحظ
انك مش معايا وسرحان وباين انك مش مرتاح ....حتى في الخروجه اللي اقترحتها مكنتش مبسوط.....هو في حاجه حصلت..... انا زعلتك في حاجه.."
حل ازرار القميص الابيض وهو يجيب بنبرة كجليد الثلج...
"لا... مفيش حاجه... قولتلك شوية ارهاق..."
قالت ببراءة يصحبها القلق عليه
"تحب نروح للدكتور...."
زفر بانزعاج وصاح بتهكم...
"يوووه..... دكتور إيه لشوية اراهاق..... اي التفاهه دي...."
مر بجوارها مكفهر الملامح , وكانت هي متسعت الأعين وفاغرت الشفاة التي ترتجف مع جسدها وكان صقع جليديّ هبط على جسدها فجمدها كلياً وجعلها اشبه بالوحة ثلج....
رفع عينيه عليها فوجدها تنظر له بعتاب وعينيها تحبس شلال من الدموع التي هبطت واحده تلو الأخرى رغماً عنها....... وجدها تقول بصوتٍ ميت..
"انا آسفه.... انا بس قولت كده عشان خايفه
عليك...."
لم يهتم لم قالت بل دلف للحمام وصفق الباب بقوة
وعند تلك النقطة تركت العنان لعينيها لتبكي وتشهق
بصوتٍ مكتوم.... كانت تحلم بهذا اليوم وكانت تتلهف لليوم التي ستكون به زوجته....
حسناً كان الحلم قصير ولا يعد إلا اسبوعان ، ولكن فيهم احتل كيانها واستحوذ عليها اشعرها بأنها
أمرأه مرغوبة منه تروقه كرجل...... وابنه وجدت من تتدلل عليه ويعطيه ما طاب من حنان وما ادخره من إهتمام لها .... كأميره وجدت أميراً اشبه ببطل رواية كانت تنتظره لكي يعوض الحرمان ويبدل الحزن بسعادة..
تحولت مشاعرها الكامنة والمسيطرة عليها لاجتياح عاطفي افترس اصولها وجعلها تعترف انها تعشقه منذ زمن بعيد !! زمن لم يعرف احد به الآخر وكان الحب يعرفهم من قبل ان يبصرو إياه فتحول بداخلهم لعشق خالص.....
لكن هناك شيء يمنع العشق بظهور واخذ مكانه المناسب هل الضراوة التي تراها بعينيه دوماً ربما قتامة الماضي ، لا تفهم ؟! ....
مسحت دموعها وهي تسمع اغلاق باب الحمام ووقع اقدامه القريبة منها اغمضت عينيها وهي تشعر به خلفها مباشرة وعطره يطغي على انفها بقوة
اشبه بالسحر....
لم تلبث الى قليل حتى فتحت عينيها وهي تراه يتقدم ليظهر أمامها وفي يداه وسادة وغطاء
تابعت مايحدث برماديتان مندهشتان ، وجدته
يضع مابيداه على الاريكة الوحيدة بالغرفة...
نظرت له بصدمة وتشدقت بصوتٍ بطيء متسائلة
"انتَ بتعمل إيه...."
اجابها بجزع و بدون ان يرفع عيناه عليها...
"زي مانتي شايفه هنام..."
هتفت بغباء منقطع النظير...
"تنام؟؟... يعني إيه...."
استلقى على الاريكة ودثر نفسه بالاغطية وهو يقول
بجفاء....
"يعني التمثيلية خلصت خلاص!...وستاره نزلت لحد هنا...."
هبت واقفه وهي تنظر له بصدمة اشبه بالاعياء وكان احدهم ضربها بمطرقه حديدية جعلها تقفد صوابها والمتبقي من عقلها.... لا بل تناثر قلبها لشذرات
مقززه ولحق به عقلها وتبقى جسدها صامد حتى النهاية....
سالت بصوتٍ خافت مصدوم يشوبة الخذلان الأكبر على الإطلاق....
"يعني إيه التمثليه خلصت؟......
.....يتبع
دهب عطية
رواية ضراوة العشق الفصل السادس عشر 16 - بقلم دهب عطيه
🦋 البارت السادس عشر🦋
الحبل القوي لم يكن إلا هواء...
الركض خلف السعادة لم يكن إلا سراب...
شعور الألم لم يكن إلا بدايات الآلام ،
والعشق لم يكن إلا ذنب يطالب بالغفران ؟!...
(ضراوة العشق.)
____________________________________
سالت بصوتٍ خافت مصدوم يشوبة الخذلان الأكبر على الإطلاق....
"يعني إيه التمثليه خلصت؟......
رمقها ببعضاً من الندم وهو يقول بجزع...
"فكره لم سألتيني واحنا في جنينة القصر من اسبوعين بظبط ' انت عايز تجوزني ليه ياعمرو' ساعتها قولتلك هجوب على السؤال ده بعدين....اديني بجوبك اهوه ياوعد....
"انا اتجوزتك بس عشان صورتي متتهزش قدام ابوكي...وعشان الصور اللي اتنشرت.... كان لازم احط
حد للاشاعات اللي بتطلع علينا من ساعات ما رجعت من السفر..."
توسعت عينيها وهي تتشدق ببطء...
"ومقولتش كل دا ليه من الأول..."
رد ببرود قادر على تجميد جسدها كلياًّ...
"قولت وحاولت افهمك...بس عنادك وتصميمك ان لو جوازنا بشكل ده مش هينجح خلاني امثل دور مش دوري....بس عشان تقتنعي وتوفقي...."
حدجت به بصدمة وهتفت بزهول....
"كُنت بتضحك عليه كل الفترة دي.... بتستغلني عشان توصل للي في دماغك....عشان ترضي عمك وترضي الكل وانا إيه... اتفلق.... أولع... مش مهمه عندكم لدرجادي... " نزلت دموعها عنوة عنها وهي تنظر له بعتاب حارق...
تألم لاجلها لم يتوقع ان وجعها سيرد له اضعاف مضاعفة..... نهض وحاول التقرب منها ولمس
كتفيها ولكنها ابتعدت قبل ان يلمسها بنفور وغضب...
"ابعد عني متلمسنيش...." تشبكت بثوبها وهي تتجه
بقوة نحو باب الغرفة لتخرج منه لكن قبضة يده على معصمها اوقفتها...هتف بتسأل مقتضب...
"راحه فين..."
نظرت له بجزع...
"هرجع اوضتي..."
صاح متجهم بها...
"انتي اتجننتي....اوضتك إيه....انتي ناسيه انك بقيتي مراتي....ومكانك بقا هنا معايا.. "
صاحت بعناد...
"دا مش مكاني...انا هرجع اوضتي...وبكره هنطلق..."
لوح بيده وهو يقول بضيق..
"نطلق اي تهريج ده...."
اندفعت بقوة بكلماتها الحارقه...
"التهريج هو اني اكمل في التمثليه السخيفه دي..."كادت ان تضع يدها على مقبض الباب لكنه منعها وهو يقول بقسوة...
"هتكملي تهريج معايا لحد الآخر...مش انا لوحدي اللي غلط انتي كمان غلطي بكلامك قدام اهلك
شوهتي صورتي معاكي واكدتي قصة زبالة بمنتهى الغباء....فتحملي بقه النتيجة معايا...ولعلمك انا معملتش كل ده غير عشانك...كان ممكن أسافر وسيبك ببساطة...بين الاشاعات والكلام اللي ملوش لازمه وبين نظرت ابوكي وامك ليكي...بس
انا معملتش كده عرفه ليه....عشان مش ندل زي
اللي سلمتيله نفسك...."
رفعت حاجبها بصدمة وهي تهتف بتشنج...
"سلمتله نفسي..."هزت رأسها بنفاذ صبر وهي تتشدق بحنق..
"ايان كان بلاش تدخل الأمور في بعضها...ممكن تفهمني جوازنا هينجح إزاي بعد كل اللي انتَ بتقوله ده..."
كان يغلق الباب بالمفتاح وهي تتكلم ثم وضعه بجيب بنطاله وهو يقول بفظاظه...
"مش لازم ينجح....مش مهم ينجح....ولا حتى مهتم ان ينجح...."
توسعت عينيها الحمراء اكثر وهي تترجم تلك الجُمل
التي لا تعني إلا معنى واحد...(لا اهتم)
قالت بصوتٍ خافت مضطرب رغماً عنها..
"يعني إيه.... جوازنا هيبقى فترة وهطلقني..."
غرز اصابعه في ذراعها بقوة وهو يبعدها قليلاً عن الباب ثم هتف بامتلاك غريب...
"انسي موضوع الطلاق ده....انا اتجوزتك مش عشان تاني يوم اطلقك....."
صاحت هازئة...
"ليه مفيش طلاق طالما الجواز بدأ بكدب وتمثيل.."
هزها بين يداه وهتف بصلابة..
"مش هطلقك ياوعد...انسي موضوع الطلاق ده وطلعيه من دماغك..... ركزي معايا كويس...انا بقيت جوزك وانتي دلوقتي بقيتي مراتي الوضع بقه مختلف...." تركها واشار على باب الغرفة وهو يقول بجمود.... "برا الاوضة دي احنا اسعد زوجين جوازنا ناجح وحياتنا مع بعض مستقره لازم كل اللي في البيت يصدق ده....مش البيت بس في الشركة ..على سوشيال ميديا....اي خروجه قدام الناس فيها لازم نكون اسعد اتنين بيحبو بعض.....زي مطلعو علينا بظبط..... "
فغرت شفتيها وهي تنظر لصورة طبق الاصل من (ثروت الاباصيري)يهتم بالمظاهر.. ولا يهمه الا
صورته امام الجميع ومصالحة التي يحاول
انقاذها من بعض الاشاعات المغردة....لا يهتم لمشاعرها ولا حتى يشفق عليها وهو يطالب بمنتهى الوقاحة بتلك الاشياء المخزية.....
هزت راسها بغضب وهي تقول بتصميم...
"انا مش هعمل كده.....قولتلك انا خارج التهريج ده..."
تشدق بنزق...
"هتعملي كده.... وبعدين انتي جوا التهريج ده من زمان.... وبعدين مضايقه من إيه اني اتغيرت معاكي شويه... ممكن اكفائك لو سمعتي الكلام.." مد يده يداعب وجنتها بمنتهى التحقير لها... توهجت وجنتها بالغضب العارم وهي تضرب يده وتهتف بتقزز...
"ابعد ايدك عني انا بجد قرفانه منك..."
رفع حاجبه وتجمدت ملامحه للحظات وهو يرمقها بدهشة قبل ان يسألها باستخفاف...
"قرفانه مني.... طب ما تيجي نشوف مين فينا اللي قرفان من التاني اكتر...."اخذ خطوه نحوها
فرجعت ثلاث عنه...
حدجت به بعينيها وذاد تالمها وتقززها من نفسها فهي ربطة نفسها بسلسال من حديد لم تقدر التحرر منه بسهولة كما عقدته عليها ببساطة !....
نظر لها وقال بسخرية...
"بتبصيلي كدا ليه... وجعتك الكلمة.... كويس عشان تحاولي تحتفظي بيها لنفسك المرة الجايه...." اتجه
للاريكة ودثر نفسه بها لينام او ليطصنع هذا.. فهو يتألم ولا يجد الراحة في ايذئها كما توقع...
تقدمت منه بغضب وهي تسحب الغطاء من عليه بعنف وهي تصيح بجنون...
"قبل ما تنام هات المفتاح... انا مش هقعد هنا لحظه واحده بعد اللي عرفته...."
مسح على وجهه وحاول تمالك نفسه اكثر وهو يقول من بين اسنانه...
"وطي صوتك.... مش عايز حد يعرف حاجه عننا...."
لوحت بيدها عن قصد وهي ترفع صوتها أكثر...
"خايف أوي لحد يسمعك..... خليهم يدخلو ويعرفو
كبير العيلة بيعمل اي من وراهم..... بيمثل وبيهرج وكان الجواز ومشاعر الناس لعبه بيتسلى بيها..."
نهض بعصبية ووقف امامها وهو يقول بتحذير...
"قولتلك وطي صوتك ياوعد... وعدي الليله دي على خير...."
صاحت بجنون أكبر وقد فقدت قدرة السيطرة على نفسها ، بل وتحضرها في التعامل تبخر أيضاً بعد
تلك المكيدة اللعينة التي وقعت بها..
"مش هتعدي... وصوتي هيعلى ويعلى ووريني هتوقفني إزاي انـ...."
في لحظة بل اقل من الثانية وجدت ظهرها يرتطم في الحائط بفعل جسده الذي انقض عليها سريعاً
يكتم كلماتها القادمة بكف يده على فمها....توسعت عينيها بخوف وهي ترى اقترابه منها وعيناه القاتمة المخيفة اللتين يوجهان لها عضباً عارم.... كان وجهه احمر بتشنج وعصبية ، وجبهته متعرقه وكانه يحارب على خسارة محتومة....
هتفت من تحت يداه بشيء غير مفهوم وهي تتلوى
للابتعاد عنه....صاح عمرو بإزدراء ...
"اخرسي ولا كلمة تانيه......كفاية قلة ادب لحد كده...احترميني واحترمي نفسك وعدي ليلتك على خير...."
ابعد يده عن فمها ولا يزال يحاصرها بجسده...
هتفت وعد بعناد...
"اليله مش هتعدي...واستحاله انام معاك في اوضه واحده...."
تكلم بهدوء شديد...
"هتعدي وهاتنامي غصب عنك...."
اندفعت الكلمات بتحدي على لسانها...
"مش هيحصل..."
ابتسم هازئاً...
"واضح كده إنك عايزه تسمعيهم بيكي.... ياحرام اضحك عليكي مرتين.....والمرة التانية اصعب اصل اللي استغلك ابن عمك مش حد غريب...."
نظرت له بمقت واشاحت بوجهها عن عينيه القاسية
فاكمل هو بجزع ضاري...
"سبحان الله مع ان دي حاجه متوقعه... هو انتي مش قولتي قبل كده ان كل حاجه في الدنيا دي
بتمن إلا وجودك جمبي..... متعرفيش ان حتى دي كانت بتمن...... مدفوع الأجر..."
تجرعت المرارة وهي تقول بصوتٍ بارد...
"واي هو بقه التمن...."
تحسس بشرتها ببطء وهو يتشدق ببساطة...
"انك بقيتي بتعتي.... ملكي في احسن من كده تمن..."
دفعت يده بعيداً عنها وهي تهتف شزراً...
"انتَ مريض...."
"اتعمل على إيدك...." اكمل لها الجملة بنبرة لا تحمل ذرة حياة....
ظلت النظرات تتبادل بينهم ووجوههم متقاربة بشدة وانفاسهم تعانق بعضها وكانها تواسيهم بنيابه عن
قساوة قلوبهم...
بعد برهة مدت وعد يدها بجيبه وهي تقول بضجر...
"هات المفتاح انا هـ..."
مسك كف يدها قبل ان يصل لجيبه واتكأ على قبضة يدها بقوة بين قبضته القوية فتاوهت بوجع امام عينيه الصارمة.. هدر عمرو بنفاذ صبر امام عينيها
المتالمة....
"قولتلك مفيش خروج....انتي إيه مبتفهميش..."
برغم الالم اجابة بعناد...
"انتَ اللي مبتفهمش...انا...."
"كلمه زيادة ومش هتلقي لسانك في مكانه...انا استحملتك كتير....وانا مش من النوع الصبور....
بذات على قلة ادبك...."
هتفت من بين اسنانها بغضب وهي تكبح وجعها بصعوبة...
"قلة ادبي ولا جبروتك...سيبي ايدي حرام عليك ياخي....سبني..."
دفع يدها بغصب وهتف امام وجهها بتحذير للمرة التي لا يعرف عددها...
"اتقي شري ياوعد وبعدي عني الساعادي....عشان مأذكيش...."
صرخت في وجهه بصدمة...
"انتَ بتهددني..."
خبط على كتفها وهو يبعدها عنه هادراً بعصبية..
"كفاية بقه انتي مبتتعبيش....."
سمع في اقل من ثانية طرق على باب غرفتهم...
"عجبك كده......ارتحتي..."
نظر لها بحنق وهو يقبض على كف يده ويرفعه امام وجهها بدون ان يلمسها وكانه يخبرها بصراحه انه
يود لكمها الآن ولكنه لن يفعل...فقد لا يزال هناك ذرة من التحضر بداخله نحوها ....
مسك الغطاء والوسادة من على الاريكة والقى بهم على الفراش باهمال وهو يبعد شعره للخلف بحنق
وعيناه قاتمة بشكل مفجع...
فتح الباب فوجد زوجة عمه أمامه تنظر له بحرج لا يخلو من القلق والشك....
كادَ ان يفتح فمه ويسالها عن سبب الزيارة الان بتحديد....وجدها تقول بحرج....
"صوتكم عالي ليه ياعمرو...في اي يابني في حد يزعق ويتعصب في يوم زي ده...."
ابتعد عن الباب وهو يتسع لها اكثر بفعل يده قبل ان يقول بهدوء...
"تعالي يامرات عمي وقفلي الباب وراكي..."
اغلقت نادية الباب خلفها وهي ترفع عيناها على ابنتها التي لا تزال بثوب الزفاف....لمحة الغطاء والوسادة الملقيان على الفراش بفوضى ومن ثمَ رمقت عمرو الذي جلس على الاريكة يشعل سجارته بهدوء مريب...
"في اي ياولاد مالكم وشكم مقلوب كدا ليه... وانتي ياوعد بتعيطي ليه....دا يوم برضو تنكدو على بعض فيه... "
كادت ان ترد وعد على امها ولكنها تفاجئت به يتكلم ببساطة...
"قوللهاا يامرات عمي....من ساعات مادخلنا وهي قلباها نكد وزعيق....خلت خلقي في مناخيري منها..."
سالتها نادية بصدمة...
"لي كدا ياوعد...."
ستتكلم الان وتشكي وتكشف اوراقه فهو من اعطاها الفرصة ولكنها تفاجئت مرة اخرى بصوته الجهوري
يخترق الصمت بـ
"ابداً يامرات عمي حاجه تافهه...بتغير عليه.... ومن مين من صحابها اللي هي عزمتهم بنفسها على فرحها.... يعني لا بتثق فيه ولا حتى بتثق في صحابها...."
ابتسمت نادية بتفهم وهي تنظر لابنتها بعتاب ...
لكن وعد لم ترى عتاب والدتها بل كانت فاغرت الفم بصدمة وهي تنظر له بغضب مستديم....بادلها النظره بتحذير صارم لعلها لا تفسد ما يصلحه من خلفها..
"لا ياوعد ملكيش حق انتي عارفه عمرو كويس....وبعدين في حد يبص لواحده تانيه وعروسته جمبه.....لا مصدقش..."
برم عمرو شفتيه وهو يقول بتاثر مصطنع...
"دا نفس الكلام اللي عمال اقوله ليها من الصبح... بس مش مقتنعه.... "
ابتسمت نادية بخفوت...
"بتغير عليك ياعمرو....اعذرها...."
نفض ما بسجارته في المنفضة وهو ينظر نحو وعد المندهشة مما يحدث حولها وهي صامته حتى الآن
امامهم....تابع عمرو حديثه مع والدتها ببساطة زوج صبور على زوجته النكدية !....
"آآه مانا عارف وعذرها........ عذرها اوي..."القى عليها نظرة ذات معنى والتحذير واضح بها....
بعد عدة كلمات هادئه من نادية خرجت بعد ان القت نصيحه لابنتها بالتريث والصبر وبعض التعقل...ونصيحة لزوج ابنتها بتقدير غيرتها والصبر على عصبيتها الناتجه من خلالها ...وحل امورهم الشخصية بدون ان يسمع بهم احد آخر.....
وكاي ام حنونه خرجت وتمنت لهم صلاح الحال...
ابتسم عمرو باقتضاب واضح...
" امك دي ست عظيمة... مش عارف ليه متلعطيش زيها... "
اقتربت منه ووقفت امامه وهو لا يزال جالساً على الاريكة...
"ارتحت لم ألفت كدبة جديدة..."
رفع راسه عليها للحظات وهو يمشي بنيتاه على كل تفاصيله بها من اول اطراف ثوبها حتى رأسها وحين اتت عيناه على رماديتاها المشتعلة قال بصلف...
"غيري فستناك ونامي الوقت اتأخر..."
نظرت له لوهلة قبل ان تضحك ساخره...
"اغير فستاني وانام... تحب اشرب اللبن الأول..."
ابتسم بسماجة وهو يقول هازئاً..
"وماله ياحبيبي لو تحب...... اجبهولك بنفسي..."
ارتجفت اصولها قليلاً مع تلك الكلمة التي تدغدغ انوثتها بطريقة غريبة.... زفرت بحنق وهي تتجه
لخزينة ملابسها ثم للحمام بعصبية مُغلقه الباب خلفها بقوة...تاركه وجه جامد بارد لا يبالي بأحد....لكن بعد اغلاق الباب ترى وجه قاسي ضاري يتألم بصمت يكبح اوجاعه ببساطة عن اعين الجميع مكتفي بخروجها له وحده ، فالبعض يسمعك باذنيه مُلغي قلبٍ تتمنى انتَ ان يشفق عليك به ، ويواسيك باحزانك ..... اعتصر عينيه وهو يستمتع برائحتها في أرجاء الغرفة... كان يتمناها ويحلم بها كل يوم في احضانه ويتخلل عطرها انفه بقوة...ويلامس شعرها باصابعه بتناغم.....بل ويمتلك جسدها مشارك فراشه البارد حرارة قربهم.....
احلام مراهق ضعيف؟....
لا بل ان العشق هو من جعله ضعيف لدرجة تبث الشفقة على نفسه ؟!.....
بعد ان اغلقت الباب تركت العنان لدموعها وهي تقف امام المرآة تتجرع الغباء والتجربة للمرة الثانية اي
دافع جعلها تعيد التجربة بمنتهى الحماقة...
مشاعر ؟!....هل تلك التي بسببها تزوجت هشام وخانها وغرز النصل بقلبها ببساطة جاعلها
من بعدها اضحوكة الجميع ، ام المشاعر التي جعلتها ترى الاخر يختلف عن الاول بل افضل منه بمراحل لدرجة جعلتها تسير خلفه كالمسحوره مستمتعه بتعويذة غرامة البارع بالقاها عليها وعلى غيرها...
غباء منقطع النظير ؟!...
لم تضع لاحد منهم مجهود يُذكر في الحصول عليها بل كانت سهلة المنال فجعلت جرحها وخذلانها
بهم أسهل من السهل ذاته !...الذنب ليس ذنبهم واحدهم بل هي تاخذ المقدار الأكبر فهي من تأذي نفسها بنفسها !!!...
مسحت دموعها وهي تخلع الثوب المشئوم بقوة ولم تهتم لتمزيق الذي أصابه فقط تريد التخلص به من على جسدها فهو دليل حماقتها وتسرعها في الارتباط للمرة الثانية من شخصاً لم تعرفه اكثر او لم تعرف إلا مظهر خارجي راقها ..
وعمرو كان يروقها بقوة وتتمنى الارتباط به وبدأ حياة افضل معه.... حتى قلبها تعلق به وأحبه بشدة
صعب الأمر عليها وكانها لم تحب يوماً غيره ؟!..
استندت بكلتا يداها على حافة الحوض ورفعت عينيها الحمراء للمرآة وهي ترى صورة لنفس المرأه
المهزومه مسلوبة الحق والارادة الحزينة والباكية
بصمت والتي تكبح الان شهقاتها العالية حتى لا يستمع لها أحد.... لكن تلك المرأة تتالم اكثر من السابق وكان الضربة الثانية اشد قسوة من الاولى
بل لا توازن الف بل مليون بل رقم غير معروف
من الضربة الاولى ؟!...
فتحت الصنبور وبدات ترطم وجهها الباكي بالماء والشهقات تخرج مع صوت الخرير العالي... توقفت
المياة الجارية بعد مده لكن لم تتوقف دموعها او بكائها الحاد وهي ترى كل مشهد جمعهم من بداية رجوعه حتى الآن .....رات في المرآة هذا السلسال
الرمادي الذي اهداها إياه...تذكرت جملته المبهمة
(عيبك ياوعد انك بتثقي في ناس بسرعة اوي..)
تحجرت عينيها للحظه وهي تلعن غبائها للمرة الألف فكان المكر والخداع واضح بجملته وهي غفلت بمنتهى البساطة عن ترجمة كلماته الباردة....
سحبت السلسة الرمادية عن عنقها والقت إياها أرضاً في الحمام وهي تدعس عليه بحذائها، لكنها لم تتأذى كما أرادت فكانت متمسكه وقويه كمن اتبعها لها عربون شراء حماقتها !....
لم تحتفظ به بعد الان كما تمنت فهو احد وصمات الخيبة الملتصقه بها....
انهت ارتدى ملابسها وخرجت وهي مرتديه بنطال قماش مريح يصل لاخر الكاحلين عليه قطعه محتشمة بنصف كم مماثلة اللون باناقة ....ملابس
من المفترض ان تجلس بهم في غرفتها ولكن للمصدقية لم ترتدي شيءٍ محتشم هكذا حتى في غرفتها الا للضرورة واليوم ستفعلها دوماً فضرورة حكمت بمكوثها معه في غرفة واحده لكن ليس
لوقتاً طويل؟!....
خرجت من الحمام فوجدت الغرفة مظلمه زفرت بحنق وهي تسير بين بصيص النور الذي اتي من
الحمام.....تفاجئت به يوجه كشاف هاتفه نحوها
مساعدها على الرؤية اكثر... امتعض وجهها وهي
تهتف بداخلها بغيظ...
"كان ممكن تسيب النور شغال.... بدل المساعدة الاوفر دي...."
لم تعلم انه اغلق الأنوار فقط ليخفي ملامحه عنها ويبعد ابصاره عن وجهها الباكي فهو سمع شهقات
بكائها العالي ومنع نفسه بالقوة من الدخول لها..ولان ان راها لن يتمالك نفسه أمامها بعد تلك الحالة التي وصلت لها بسببه....
هل يلوم نفسه الآن....
نفض الفكرة بعنف وهو يغلق كشاف هاتفه بعد ان وصلت للفراش....
دلفت لداخل الفراش وعينيها تترقرق بدموع مره
أخرى....هذا الحنان والاهتمام كان احد أدوات
الصيد الاكثر براعه في النيل منها....
تنهدت بصوت عالٍ وعنوةً عنها خرجت شهقه عالية كتمتها بكف يدها وهي تترك لعينيها حرية البوح باوجاعها من خلال تلك المياة المالحه ولاجمال انها
بكمة لم يسمعها من يشاركة الغرفة الان ....
دقائق من البكاء والشهقات المكتومة وتكرار خداعه وخداع الاول وخيبة الامل في ان تاخذ من الحياة
ما تتمنى...حماقتها في تصديق الجميع وعينيها التي لا ترى الا الظاهر غافله عن الباطن والصدمة للمرة الثانية بات شيء فوق طاقتها .....
تكره هذا الجنس لم يعطي لها إلا القهر والحزن والكره لنفسها والخزي من حالها ......
"ممكن تبطلي عياط...."
سمعت صوته بعد زفرة ملل مقدمة منه...
تكلمت من تحت اسنانها بمقت...
"ممكن تخليك في حالك....انا مبعيطش..."
"وللهِ؟.... تحبي أأيض النور ووريكي شكلك في المرايه..."
"حد قالك اني عايزه ابص في المرايه.... خليك في حالك وسبني في حالي..."
رفع حاجبه في الظلام وهو يقول هاكماً...
"خليني في حالي؟... ماشاء الله لسانك بينقط سكر..."
صاحت بحدة
"معلش استحمل شوية.... فترة قصيرة وهنطلق..."
هتف بايجاز مستفز..
"بعينك..."
هتفت بسأم...
"يبقى هخلعك...."
ساد الصمت بينهم للحظات ثم قال ببرود...
"نامي ياوعد..... نامي انتي شكل اعصابك تعبانه..."
اضاءة المصباح الخافت بجوارها وهي تقذف الوسادة عليه قائلة بهياجاً واضح...
"ملكش دعوة باعصابي...."
فتح عينيها على اتساعهم وهو ينظر للوسادة الملقيه عليه بصدمة ثم اعاد النظر لها بغضب ضاري اخاف اصولها وارتجفت على آثاره بقوة....
نهض من على الاريكة ثم التقط الوسادة من على الارض وتجه لها بوجهاً يتاجج بالغضب...
اغمضت عينيها بتلقائيه خوفاً من تلك الملامح الغير مبشرة...
شعرت بالوسادة توضع خلفها وجسدها يستلقي على الفراش اكثر بفعل يداه ثم انحنى وهي لا تزال مغمضة بتوتر وخوف منه..
طبع قبله على جبهتها وهو يهتف بتحذير جاد من تحت اسنانه وشفتيه ملتصقه بجبهتها تحرقها
وتأبى التحرر والابتعاد لحتى تئن بالعذاب ...
"نامي ياوعد......نامي ورتاحي وبكره نتكلم..."
كانت مغمضة العين بقوة ودموعها تنزل ببطء وهي تقول بكره...
"ابعد عني....."
"هبعد....بس بطلي عياط....عشان خاطري..."
فتحت عينيها الحمراء ونظرت له ساخره..وجوههم قريبه من بعضها... تكاد تلمس شفتيه خاصتها..
اعينهما تداهم بعضها بقوة...
هتفت هازئة وسط حرب النظرات الحادة...
"عشان خاطرك؟....انتَ مفكر ان بعد اللي عملته ده بقه ليك خاطر عندي..."
قال باختصار..
"اللي عملته ده هو الصح..."
هتفت هازئة...
"اي صح...في انك تخدعني وتمثل عليه.. "
زفر بملل وهو يقول بجزع..
"مش هنتناقش تاني احنا اتكلمنا في الموضوع ده اول مادخلنا...."
هتفت بمقت امام عينيه...
"تعرف اني بدأت اكرهك....لا بدأت إيه انا بكرهك فعلاً....... بكرهك ياعمرو.....بكرهك"صرخت في وجهه
كالمجنونة فما كان عليه غير ان يرد عليه بصوتٍ
ميت المشاعر...
"وانا اكتر......"
رفع الغطاء على جسدها وهي يبتلع مرارة كلماتها..
"ياريت تنامي....وكفايه عياط..... "
ابتعد عنها واتجه للاريكة ليستلقي عليها وهو يضع يده على جبهته متمعن بظلام الدامس حولهم
وكلماتها كالخنجر في صدره ينغرز بقوة ويالمه بشدة
لكنه يأبى ان ينزف أمامها يأبى ان يصل لانهيارها الذي يحسدها عليه.... فهي لها الصلاحيات ان تبكي
وتضعف !.... لكن هو الضعف بذات ان دمعة عيناه ؟!...
______________________________________
داعبت الشمس عينيها زفرت بملل وهي تستلقي على بطنها.....وهتفت بحنق وجفونها مغلقة...
"روحيه اقفلي البلكونه دي وخرجي...."
سمعت صوتٍ خشن يرد...
"انا شايف ان كفايه عليكي كده قومي يالا..."
انتفضت في نومها بفزع فوجدته يجلس على الاريكة
ينفث سجارته ويتصفح شيءٍ على هاتفه....يبدو من هيئته انه استيقظ باكراً فيبدو مرتباً عكسها تماماً
اثار النوم مطبوعه عليها.... شعرها مشعث عينيها حمراء منتفخة بعض الشيء اثار بكائها ليلة امس حتى داهمه النوم بعد فتره ليست وجيزه....
لم يرفع عينيه عليها وهو يقول بهدوء...
"صباح الخير...."
اشاحت بوجهها عنه وهي تنهض بحنق لتدلف للحمام صفقت الباب مرة أخرى بقوة وكانه الرد على جملته
انها لا تزال غاضبة ومتمسكه بقرارها وعنادها الى آخره...
هز رأسه وهو يعود للهاتف ليرى كم الاشعارات
الاتية له.. فخبر زواجهم انتشر بسرعة كما أراد
هذا.....
ترك الهاتف بعد فترة...وجد طرق على باب غرفتهم اتجه إليه وفتح إياه...اخذ صنية الفطور من الخادمة واغلق الباب بعد ان شكرها بلطف....
وضع الطعام على منضدة صغيرة بجوار الاريكة ثم رفع عينيه على باب الحمام ليجدها تخرج منه كما
اعتاد ان يراها مرتبه انيقة رذاذ رائحة الورد منبعثٍ بأنفه بلطف واستحياء.....
ظل ساعتين يتاملها وهي نائمة وحين يائس من استيقظها داعبها باشاعة الشمس وكانت هيئتها
الطبيعية عند الاستيقاظ اكتر فتنة من الآن يبدو
انه يعشقها بجميع حالتها وبذات تلك الحالات التي
تكن بها (وعد)لا عارضة الأزياء ذو الأنف المرفوع
في العالٍ....
وقفت تصفف شعرها بالمجفف وهي تتعمد تجاهله تماماً....وجدته بعد مدة يقول بهدوء...
"يلا عشان تفطري...."
استدارت له ببرود ثم لمحة صنية الطعام واعادة رماديتيها عليه وهي تقول بسأم...
"مش عايزه...تقدر تفطر لوحدك..."
"لازم تفطري معايا....ولا عايزه الصنية ترجع زي ماهيه قدمهم...."
اغلقت المجفف وهي تمشط شعرها الأسود ثم برمت شفتيها قائلة بسخط...
"آآه انتَ بتعمل دا كل عشان كلامهم يعني..."
نظر لها ببرود وهو يقول بجفاء...
"امال هعمل دا كله عشان مهتم بيكي مثلاً.."
برغم آلامها من تلك الكلمات المُره قالت بجزع..
"متلبطش منك إهتمام...."
زفر بنفاذ صبر...
"طب يلا عشان تاكلي..."
قالت ببرود..
"لا..."
"وعد..."
نظرت باتجاهه وهي تقول بعناد..
"قولتلك لا... إيه مبتفهمش...."
في لحظة لا تعرف كم اخذت وهي تراه امامها يلوي ذراعها وهو يعيد كلماتها بعنف غاضباً...
"مين ده اللي مبيفهمش...."
تلوت بين يداه وهي تئن بوجع...
"سيب ايدي هتكسرها... آآه..."
"ياريت اكسرها واخلص.. وبالمره اقص لسانك اللي عايز قطعه ده...."
لكزته بيدها الاخرى وهي تقول بوقاحة...
"ملكش دعوة بيه ابعد عني ياخي... آآه..." صرخت بتاوه وهي ترى يداه تزيد الضغط على ذراعها...
"بلاش تتحديني ياوعد.... وبطلي عناد وسمعي الكلام...."
من بين كل الألم المداهم لذراعها هتفت بجزع...
"اسمع الكلام ليه إيه اللي يجبرني اسمع كلامك بعد اللي عملته..."
تحدث من بين اسنانه بحنق...
'تسمعي كلامي عشان انا جوزك... حفظي على شكلي وشكلك قدام الناس.... "
صاحت بعِناد..
"الناس دول اهلي ولازم يعرفو كل حاجه...."
قال عمرو بصرامة...
"مفيش حد ليه الحق يعرف اي حاجه بتحصل بيني وبينك... انتي فاهمه دي حياتنا الخاصة وخط احمر لاي حد..."
تذوقت الكلمة بامتعاض معلقه بكبرياء...
"حياتنا؟... لا انسى انا مستحيل اكمل معاك بعد اللي عملته....."
تكلم بغطرسة قاسية...
"هتكملي غصب عنك مش بمزاجك..."
صاحت بانزعاج...
"قولتلك مش مجبورة على كده...."
قال بحدة جادة...
"لا مجبورة على الأقل قدام اهلك وبذات ابوكي... ولا عايزه تسمعي كلام جديد عنك بعد ما طلقك ..."
هتفت وعد بخزي...
"يقول اللي يقوله... نظرته عمرها ما هتتغير من ناحيتي..."
نظر لجانب وجهها بازدراء وهتف بصلابه
"لو الموضوع برمته مش فارق معاكي فهو فارق معايا اوي وشكل مراتي قدام الناس ونظرتهم ليها
تهمني..... انا مش هسمح اسمع اي كلمه من اي حد
عنك... حتى لو كان ابوكي...." تركها وهو يتنفس
بصوتٍ عالٍ تخللت أصابعه شعره بقوة وهو ينظر نحوها بجدية...
"لو عايزه جوزانا ينجح قدام الناس اسمعي كلامي وبطلي عِناد..."
ابتسمت هازئه وهي تقول بسخرية...
"ينجح قدام الناس؟... وبنسبة لينا إيه... هنفضل نمثل قدمهم كتير...."
"مش كتير فترة..."
هتفت بصوتٍ شاجن...
"فترة؟... يعني هطلقني...."
هز رأسه وهو ينظر لها بقسوة وبنبرة قاتمة قال....
"لا... انسي موضوع الطلاق دا خالص.... انا مش هفرط فيكي ياوعد.....مهم حصل... "
تبادلاً النظرات وكلٍ منهم يحكي للاخر عن مدى اهمية الثاني في حياته لكن الألسنة تعجز عن التعبير
وكانها اصيبت في مقتلها ولا تجد حروفاً تساعدها
وبرغم كل شيء قالت بتكبر...
"لو مش هطلقني يبقا هخلعك...."
ضحك ضحكة بعيدة عن اي مرح وهو يقول بوقاحة...
"هتخلعيني في اول يوم جواز لينا... هتقولي للقاضي إيه... مبيعرفش مثلاً !..... ياشيخه دا القاضي ذات نفسه هينحرج وهو بيقولك كُنتي أصبري عليه شوية يامدام ..."
نظرت له ببرود وهي تقول بنعومة مستفزه
"لا متقلقش الامور اللي زي دي مفيهاش احراج
اقرب نجاح للقضية اني اخلعك بحكم شبابي اللي هيدفن معاك...."
جذبها من ذراعها فوقعت باحضانه وهو يكبل خصرها بقوة المتها وهو وهتف بعبث بارد...
"طب متيجي ناخد جوله قبل شبابك مايدفن..."
حاولت التملص منه وهي تقول بحرج ووجهها متوهج خجلٍ...
"ابعد عني.....إياك تلمسني...."
تحدث بضراوة وهو ينظر لعينيها هازئاً...
"واضح انك انتي اللي عايزه تدفني شبابك بنفسك...خساره الجمال دا كله يدفن من غير استعمال مسبق...."
ضربة بيداها صدره بقوة وهي تحاول التملص من بين يداه....
"سبني ياعمرو....."وجدت ظهرها ملتصق في الحائط وكلتا يداها مرفوعه ومثبته فوق رأسها
بفعل يداه....هتفت وعد من جديد بصوتٍ ضعيف..
"سبني ياعمرو...."قرب وجهه المتجهم منها وهو يقول بنبرة متهكمه...
"متستفزيش رجولتي وبعدين تقوليلي في لأخر
'سبني ياعمرو'..."
فرقت مابين شفتيها لترد عليه ولكن شفتيه استلقت بداخلها فداهمها بقوة وهي تحاول الافلات منه.. لحظه من العنف الضاري على شفتيها وتملص جسدها جعله يخفض العاصفة ويقبلها بعاطفة جياشة ناعمة تروقها بقوة....حرر ذراعيها وترك ليداه حرية السير ببطء على مفاتنها وهي تئن بين يداه بضعف....عقدت يداها حول عنقه مقربه إياه منها اكثر.. تعمق هو
بهتان الشفتان بنعومة ملمسهم ورحيق عسلهم.....
تاوه بصوتٍ مكتوم وهو يبتعد عنها ناظراً لعينيها
بقوة ومن بين لهاثه قال بحدة...
"لسه عايزه تبعدي عني...."وبرغم الضعف الذي ينتشر بجسدها برغبه ملحة باكمال هذا القرب هزت راسها بنعم فلم تجد الى قبلة اشد عاطفية على شفتيها مزيج مابين الترجي و...... والحب ! ...هكذا شعرت..
ترك شفتيها بصعوبة وهو يداعب وجهها بانفاسة الهثه الساخنة هتف بامتلاك دغدغ انوثتها...
"وانا قولتلك مش هفرط فيكي حتى لو انتي عايزه تفرطي فيه......للمره.........للمرة التانية...."ابتعد عنها خارج الغرفة بأكملها وهو في حالة غير طبيعية مابين الرغبة بها والضعف الذي ظهر جزءاً ليس ضئيلٍ امامها ومابين ذاك وذاك هناك غضب ومقت لعشقها ولعنته عليه ؟!....
تركت جسدها للأرض فجلست مكانها وهي بحالة من الضعف..... والحب..... والغضب من تركه لها وهي بهذا الشكل....اغمضت عينيها وهي تستجمع تلك اللحظة وارجعت شعرها للخلف بحنق كلما اتت ذكرى تركه
لها تبغض ضعفها وحاجتها له الآن...وكانها لاول مره تشعر بالحب وكانها لاول مره تتذوق قرب رجل وتئن بالمتعه من مجرد لمسه منه... في غمرة اللحظات كانت المتعه تسلب اي عناد وتحدي من عقلها وتراوض جسدها الفاتن بضعف للاستسلام
له ؟!.....
____________________________________
دلفت للمطبخ وفتحت المبرد لاخذ قنينة من الماء البارد ارتشفت منها ثم انزلتها وهي تنظر لنافذة المطبخ حيثُ الظلام الدامس الذي يداعبه بعض الاضاءة الخافتة....تنهدت بملل وهي تمسح فمها
بظهر يدها....حين خرج وتركها لم يعد حتى الآن
الى اين ذهب في يوماً كهذا ؟، لا يهتم بنظرت الجميع هنا كما ادعى ليلة امس حين اطربها
بتمثلية وخداعه لها....
ضحكت هازئه....يبدو ان الجو هنا غير ملائم لذا قرر البحث عن الملائم في الخارج !..
نظرت لم ترتدي كانت ترتدي قميص اسود من قماش الدانتيل عليه بعض الورود الوردية يشبكها اوراق خضراء أيضاً من نفس القماش.. قصير لفوق ركبتها
يبرز مفاتنها يكاد ان لا يخفي الا القليل ويحثي الفضول على رؤية ماخلفه....كانت تضع مئزها الحرير
مخفيه كل ماذكر عن الاعين...تاركة شعرها على كتفها الأيمن بتناغم...وبدون نقطة زينة على وجهها فقط بعض الشحوب واحمرار بسيط في عينيها الرمادية اثار بكاءٍ دام لساعات بعد خروجه كان كفيلٍ بفتنة وجهاً توازي جمال الزينة عليه....
سمعت صوت باب القصر وخطوات ثابته تتجه لداخل.....تحفظ تلك الخطوات وهذا الثابات
الهادئ....لقد عاد!....بعد ان تعب من تسكعه في
الخارج حتى منتصف الليل.....
كانت ستتجاهل الظهور امامه وتنتظر حتى يصعد ثم تسبقه بعد فترة من البحث عليها فحتماً سيفعلها
ببساطة بعد ان يجد الفراش بارد وهي غير متواجده به في ساعة متاخرة كهذهِ....
فقط العب على اعصابة كما يفعل معها....سيشفي غليلها قليلاً منه ، ومن تاخره وتجاهله الفظ لها بعد كل ما فعله أمس....يالهُ من متبجح وقح !....
سمعت صوت رنين هاتفه ولا يزال يقف في البهو اقتربت من المكان قليلاً.. لم يراها خلفه ببعض سنتيمترات فكان يوليها ظهره وهو يرد على الهاتف
واول ماسمعته يخرج من فمه بتافف وسأم واضح...
"ايو يادارين...."
رفعت حاجبها واشتعل جسدها بنيران الغضب والغيرة وهي تتابع مايحدث يعينين غائرتين منتظرتين لنهاية....
تحدث عمرو بهدوء....
"ايوه اتجوزت......الخبر حقيقي مش اشاعات...."
صرخت دارين به من الناحية الاخرى وقد فقدت السيطرة على نفسها....
"حقيقي....يعني إيه طب وانا..... وحبي ليك و..."
سمعته يجفل عن عمد وهو يقول...
"دارين...الكلام ده مالوش لازمه...انا عمري ما وعدتك بحاجه...ولا حتى استغليت حبك....وانتي عارفه كده كويس...."
نزلت دموعها من الناحية الاخرى وهي تقول بتوسل...
"لا ياعمرو متقولش كده.... انت كُنت دايما بتديني امل بكلامك ومعاملتك واهتمامك بيه... متنكرش..."
هز راسه وهو يقول بمصدقية...
"منكرش اني حولت بس مقدرتش...."
قالت دارين بحسرة...
"يعني بتعترف انك كُنت بتلعب بيه..."
قال عمرو بهدوء شديد الصلابة...
"انا عارف انا بقول إيه كويس يادارين... انا قولتلك حاولت اقربلك وحبك... بس مقدرتش.... وفي نفس الوقت مدتكيش وعد بحاجة...."
زمت دارين شفتيها وسط دموعها الحارقة فقط لخسارة راهن راهنت عليها بين نفسها....علقت على كلامه بسخط..
"مش محتاج 'وعد' تاني كفاية عليك المدام..."
زفر بضيق وهو يقول بملل...
"انا مضطر أقفل...."
لوت شفتيها متهكمه وهي تقول باستفزاز...
"مضطر؟.... ليه خايف المدام تسمعك وانتَ بتكلمني في اول يوم جواز ليكم.... مع ان من صوتك واضح انك مش مبسوط من جوازك منها.... إيه مش قادرة تفهمك زيي....."
صاح باسمها بخشونة وتحذير...
"دارين..."
لم تجفل من صراخه بل تكلمت بمنتهى الوقاحة...
"بلاش تنكر الحقيقة.... لولا وجودها في حياتك كان زمانك معايا وفي حضني ولا ناسي انك يوم
ما قربتلي نطقت إسمها وانا في حضنك.... إيه
هتنكر اللي كان هيحصل مابينا..."
اخبرها بصوتٍ كالجليد المسنن....
"لا مش هنكر.... بس اللي حصل مابينا ده تنسيه كانت لحظة ضعف وراحت لحالها...."
شهقة اخترقت اصول الصمت بعد ما سمعته منه كانت الجُملة الاخيرة فوق تحملها ، تعني الكثير وتحكي الاكثر ... والخيال الواسع برماديتاها النارية تصور لها الصورة كما يجب ان تكون بعد كلماته الأخيرة...
التفت عمرو لها في ظلام فقط الانوار الخافتة تجعله يرى تلك العينين اللتين يملئ عمق لونهم التحقير والوهن ولمعة الدموع تهدد بالسقوط امامه....
انزل الهاتف وهو يرفع احد حاجبيه قائلا بنبرة مندهشة قليلاً...
"وعد...........بتعملي اي هنا...."
ظن من وجهها الغاضب انها ستنفعل او تبكي ولكن كل مافعلته هو ابتسامة باردة القتها عليه قبل ان
تندفع وتصعد للأعلى وتترك العنان لدموعها بعيداً
عن بنيتان قاسيتان داهمتان حياتها فقط لتاخذ
ذرة الحياة الاخيرة المتبقية لديها ؟!...
صرخ قلبها الذليل بوهنٍ ...
' كفى جراح فقد تاقلمت على الوجع....كفى.....ارجوك كفى.
....'
... يتبع
دهب عطية
رواية ضراوة العشق الفصل السابع عشر 17 - بقلم دهب عطيه
🦋البارت السابع عشر 🦋
سارت بخطىٍ واسعه نحو باب غرفتها وبرغم من صوته الخافت والغضب باسمها ينادي حتى تقف مكانها لم تعره اهتمام وتجهت لمكانها منذ الصغر
كادت ان تغلق الباب فوجدت قدمه تعرقل غلقه
صاحت بحده وهي تمسح دموعها قبل ان يراها..
"عايز إيه..... سبني في حالي..."
دخل الغرفة وجذب ذراعها مخرجها منها وهو يقول من بين أسنانه....
"انا حالك !.... تعالي معايا ومتسمعيش حد بينا..."
لكزته في ذرعه القابض على رسغها وهي تسير معه بالقوة... هتفت بغضب هائل...
"ليك عين تكلم بعد اللي سمعته..... انتَ جايب البجاحه دي منين سيب ايدي...."
رد باستفزاز...
"من بعض ما عندكم...."
امتقع وجهها هي تنظر له بازدراء دفعها لداخل غرفته مُغلق الباب بالمفتاح عليهم....استدار لها وهو يسألها
ببرود....
"كُنتي بتعملي اي تحت؟.....بتصنتي عليه !..."
شقت جانب شفتيها إبتسامة هازئه...وهي تقول بمقت..
"بتنصت عليك؟...لا دي الصدفه بس اللي خلتني اكتشف خيانتك ليه مش اكتر....زي الصدفه اللي
خلتني اكتشف خيانة هشام قبلك...."
احتل وجهه الاحمرار الغاضب وهو ينظر لها بتحذير..
"اسم ابن الـ****ميجيش على لسانك تاني...وبعدين ازاي تشبهيني بيه...."
ردت وعد بإستنكار
"وانتَ فرقت إيه عنه......كلكم شبه بعض..."
بلع مرار الكلمات وهو يتشدق بدهشة...
"لدرجادي........كرهتيني...."
اسلبت وجهها وهي تتفقد البساط تحت قدميها ثم رفعت عينيها وقالت بجفاء....
"انا محبتكش عشان أكرهك....."
لوى شفتيه مكفهراً معلقاً باستهجان...
"وللهِ كلك ذوق...."
ساد الصمت بينهم للحظات قبل ان ترفع عينيها وتجده يحدق بها بنظرة غريبة.. تجرأت تلك المرة
وسائلة بنبرة جامدة..
"بتبصلي كدا ليه...."
"مستني...." رد ببساطة فما كان منها إلا ان ترفع حاجبها وتدقق بملامحه بعدم فهم.... اكمل عمرو بهدوء عكس لهيبه....
"مش هتساليني عنها..... ولا دي كمان مش مهمه عندك...."
لمسها الصوت المتألم بقوة.. شفقة عليه لبرهة
لكن حين اتت اعينهما تذكرت المكالمة
وكلماته الشبيهة بالمسنن الحاد على قلبها...
"هسأل عن إيه....كل حاجه واضحه قدامي...."
تحدث بثقه وهو يحاصر عينيها...
"محصلش بينا حاجه......انا قربتش من واحده غيرك.."
ارتجف جسدها عند هذا الاعتراف وزاغت عينيها بعيداً عنه بتوتر...
سمعت صوته يقول بهدوء مترجي..
"بصيلي ياوعد....."
عادت بعينيها إليه فقال بصدق متألم وهو يفصل الخطوات بينهم....
"انا مش خاين ياوعد....انا مقدرتش اشوف غيرك حتى بعد ماسبتيني...... حاولت مع دارين وغيرها
بس مقدرتش....صورتك مفرقتش خيالي كل ماكنت
بحاول اقرب من واحده فيهم كُنت بشوفك قدامي....." تريث برهة وكانه يبتلع شيءٍ ثقيل في جوفه قبل ان يتابع بوهن....
" صدقيني ياوعد انا مخنتش الحب.....بس الحب هو اللي خاني..."
نزلت دموعها وهي تدقق بملامحه المشدوده برغم من كلام يحثي على ضعفه وحبه لها....نعم تاكدت الآن انه احبها منذ زمن وهي ضيعته وجرحته بمنتهى الغباء ، وبسبب الماضي الحواجز بينهم تزايدت ليس واحد بل الكثير..... يفرقان هذا الحب ويعثران
ظهوره لهم......
هتفت من بين اعماق الظلمات بكلمات لم تكن محسوبة...
"انتَ عايزني....."
عقد حاجبيه وهو ينظر لها بعدم فهم وكان وجهها جامد لا يعبر عن حربها وآلمها لأجله....
رد عمرو بعد جدية ملامحها وانتظارها له..
"أيوه عايزك....."
قالت بصلابة...
"انا مصدقك..... ومستعده اسامح في اللي فات كله... بس انتَ كمان توعدني انك هتسامح ونبدأ الحياة
من جديد... "
ليس الامر بهذه البساطة؟! ، تعلم ان لديها جولات
طويله مع نسيان الماضي والمه منها .... ولكنها ستعافر معه ومع جراحه ستحاول مداوته وانقاذ المتبقي من عشقه لها.... حاربت مرة لأجل زواج
يستمر خوفاً من اقاويل الناس... اليوم ستحارب لأجل حب لن يعوض مهم بحثت في أرجاء الحياة لن تجده لانه نادر ، وحبيبها وقلبه يستحقون العناء لكن ليته يساعدها ولا يتركها وحدها بين ضراوة العشق !....
قال ببطء وتردد....
"يعني مش هتطلبي الطلاق..."
وكانه طفل يخشى ان تتركه امه وحده في زحام للمره الثانية ويشعر بضياع الاشد ان تكرر الأمر..... تأوه قلبها وندم يزيد بداخلها ، كيف لها ان تترك هذا الحب وتخذله مره أخرى.... كما قال
_انا لم اخون الحب هو من خانني؟!_...
قربت وجهها منه اكثر وهي تنظر له بعاطفة وندم...
"مش هطلب الطلاق ولا هبعد... بس لو انتَ اللي طلبت ده.... انا..."
قاطعها هو واكمل بصدق...
"انا مش عايز حد غيرك...."
ابتسمت ابتسامة جميلة برغم الدموع في عينيها وهي تقول بنعومة...
"وانا كمان ياعمرو مش عايزه من الدنيا دي غيرك..."
مسح دموعها بيده وهو يقول بحنان...
"طب كفاية عياط....." ابتعد عنها بصعوبة محاول السيطرة على نفسه.. وتغير هذا الجو المأثر من حولهم فقد وصل لمرحلة جادة معها !..... فتح خزانة الملابس وأخرج شيءٍ مريح له متجنب النظر لها...
سالته باهتمام...
"اكلت...."
هز رأسه وهو يقول باقتضاب...
"مليش نفس...."
ابتسمت بحنان...
"ممكن قعد معاك وفتح نفسك لو تحب...."
نظر نحوها باستغراب ثم علق بغرابة...
"مش متعود عليكي كده...."
لم تفقد البسمة من على شفتيها وهي تقول بصبر...
"لازم تتعود احنا لسه قيلين إيه...."
تشدق بعدم اقتناع....
"هننسى؟..... بس مفيش حد بينسى بسرعه.. ولا بيتغير بسرعة...."
ردت بصبر تدربت عليه لعامان واكثر...
"وانا معاك للآخر...."
نظر لعمق عينيها وهو يقول...
"هتتعبي..."
قالت بإيجاز...
"المهم النتيجة....."
رد بعدم تفائل...
"يمكن تخسري...."
برمت شفتيها وابتسمت من جديد بثقه...
"ويمكن الحب يشفعلي...."
استدار ودخل الحمام وهو يلعن نفسه هل كان يجب ان يعترف بحقيقة تأثرها عليه... كان يود ان يالمها
ويظهر أمامها الخائن القاسي.. ولكن نظره حزينة من عينيها ليلة امس جعلته يسرد حقيقة زواجه منها
وخوفه عليها من الجميع بعد سفره..... واليوم وقف معه القدر وجرحها لكنه لم يستغل الصدفة بل لم يتحمل نظرتها له كاخائن وضيع ، فاعترف لها بحقيقة مكانتها بحياته حتى بعد تخليها عنه وفراقهم
لعامين اخبرها انه وفيِ لها حتى النهاية .... اي عشق جعله عاجز عن الانتقام منها اي عشق سيجعله يكمل معها صفحه جديدة وكانه مزق ورقة الماضي الأسود...
سيظل واقفاً يتابع ضراوة حربها من بعيد لن يتدخل
ولن يشارك سيظل يشاهد عن قرب طول صبرها على إسترداد عشقه لها من جديد بنفس الصفاء
والثقه ؟!....
حرب خاسرة ورهان بها يعد غباءاً ؟!....
خرج من الحمام فوجد الغرفة فارغة كان سيخرج للبحث عنها لكنه فضل الإنتظار قليلاً...
طرق الباب كان غريب فكانها يركل من أحدهم... اتجه إليه وفتحه فوجدها امامه تحمل صنية الطعام وعلى شفتيها ابتسامة هادئه....
برغم من الدهشة من فعلتها لكنه لم يلبث كثيراً وهو يمد يداه لياخذ منها الصنية بحنانه المعهود...
ابعدتها عنه وهي تقول بحرج...
" سبها ياعمرو... وعديني بس عشان ادخل... "
سحب الصنية عنوةً عنها وهو يقول بخشونة...
"اسمعي الكلام وسبيه.... عشان درِاعك..."
ابتسمت بأمل وهي تنظر له ثم امتثلت له وتركتها....
اغلقت الباب خلفها فوجدته يضعها على المنضدة وهو يقول بتعجب...
"انتي اللي حضرتي الاكل بنفسك..."
مطت شفتيها وهي تقول بحرج...
"الكدبه خيبه.....روحية ساعدتني....."
مط شفتيه وهو يقول بعدم اكتراث...
"كويس...."
هزت راسها بحرج وهي تقول بتردد...
"طب يلا عشان تاكل...."
نظر لصنية ثم لها وقال بهدوء...
"بس انا مطلبتش منك اكل...."
قالت بنبرة جادة...
"انتَ مكلتش من الصبح....انتَ ناسي ان انت نازل وصنية الفطار زي ماهيه..."
رد بصوتٍ رخيم...
"مش ناسي....ومش ناسي كمان اني عرفت من روحية انها نزلت زي ماهيه...وانتي مكلتيش..."
رفعت حاجبها بدهشة...
"انتَ معاك رقم روحية؟....."
شقت شفتيه ابتسامة صغيرة على ملامحها
المضحكه ونظراتها الثاقبة ولكنه رد ببساطة...
"حاجه زي كده...."
هزت راسها بتفهم وهي تشعر بمدى اهتمامه بها لدرجة تجعله يتواصل مع الخادمة لأجل الاطمئنان
على تناولها وجبات طعامها ....
اي رجلٍ هذا...عفواً اقصد اي كنزٍ هذا !!....
قالت وعد بخفوت....
"خلاص بما ان مفيش حد فينا كل من الصبح....يبقا ناكل سوا دلوقتي...."
هز رأسه بتفهم وهو يقترب من الاريكة امام صنية الطعام تبعت إياه بهدوء وجلست بجواره..
نظر لطعام الذي كان عبارة عن دجاجة محمرة وارز وشوربة دجاج وبعض البطاطس المقرمشة.....
دث المعلقة في طبق الارز وبدأ بالاكل بصمت...
راقبته عن قرب ولاول مرة يجتمع كلاهما بهذا الشكل وهذا الهدوء وكان الحرب انتهت او آجلة لا تعرف ولكن الهدوء والمسالمه في علاقتهم جميلة و ناعمة
يكاد يذوب جسدها من تامله وهدوئه لهذا الحد...
قطع قطعه من الدجاجة ووضعها في طبقها وتجنب النظر لها فقط قال بفظاظة..
"كُلي ياوعد انا مش هطير...."
اسبلت عينيها بحرج....كيف رآها لقد كان منشغل بطعامه هل يتظاهر؟...مخادع.....بارع حبيبي
الخبيث !!...
شعرت بشيءً ساخن وقع على مئزرها الحريري فوصل ببساطة لركبتها العاريه اسفله..تاوهت وهي تبعد المئزر عنها......ولاحظت ان شرودها سبب سكب ما بالمعلقه على ركبتها....
نهضت وهي تبعد المئزر عند البقعه الساخنه ....
نظر لها عمر بأستغراب...
"مالك ياوعد قومتي ليه..."نظر لبقعة الماء على مئزرها فقال بهدوء..
"محصلش حاجه اقلعيه...."
هتفت بتردد...
"لا....يعني...."
رفع حاجبه باستفهام...
"هتقعدي كده..."
قالت بحرج وارتباك
"ااه....لا...يعني هروح اجيب واحد تاني...."
امتقعت ملامحه وهو يقول ببرود...
"على فكره ياوعد انا جوزك...ومش حرام تقعدي قدامي بأي حاجه اين كان يعني اللي تحت الروب..."
"آآه بس...."وجدته يقترب منها ويحل تلك العقدة ويترك مئزرها يقع أرضاً من شدة نعومته على جسدها ....
ظل يحدج بها للحظه يتامل كل جزء بها يشبع جوعه
بنظره لمفاتنه ، حلاله لن يحرمها على نفسه فتلك المرأه حلم تحقق في وقت رفض السعي خلفه
اي قدر جمعهم الآن بغرفة واحده مُغلق بابها عليهم
لم يقدر احد بابعادهم عن بعض، حلالاً له وحلال لها
ولكن يمتنع عنها وكانه يخشى ان يدمن قربها اكثر من الازم يكفي قبلات تطيح بعقله كلما اختلى بنفسه وتخيلهم....ان تحولت القبلات للحظات حميمية ماذا سيحدث له....ولن يكذب انه يتوق لها بل ويشتهي تلك اللحظات بضراوة....
تامل قميصها الفاتن... جسدها النحيف الأبيض ذو المنحنيات الفاتنة... بروز صدرها الذي يتحرك صعوداً وهبوطاً بتوتر وحرج ملحوظ....انحدرت عينيه الامعه بالرغبة لخصرها الممشوق وبطنها المسطحة ثم للأسفل ساقيها البيضاء العارية الجميلة، قدمها الصغيرة واصابعها المطليه بلون لم يعرف مصدره فكان احد درجات اللون الأبيض عليه نجوم فضيه صغيرة كيف فعلتها؟ لا يعرف ولكن التقنيات النسائية كثيرة وبذات في مستحضرات تجميل المرأه.... مؤكد هذا احد الاخترعات الحديثة ؟...
صعدت عينيه مرة اخرى على جسدها فوصل لوشمها الفاتن ولوجهها الجميل وتعلقت عينيه بعيناها
المرتابه.....سمعها تقول بحنق وحرج ...
"على فكره بقه مينفعش تبص كده...."
رد عليها بوقاحة...
"ليه ببص على حاجه مش حلالي..."
بلعت ريقها وهي ترى لمعة عينيه تتزايد بعبث....غيرت مجرى الحديث وهي تقول بحرج...
"مش هتاكل...."
رد بهدوء وعيناه تحدق بها اكثر..
"شبعت كملي انتي اكلك..."
"لا.... انا كمان شبعت...."
"متاكده....."هزت رأسها بنعم فمسك يدها واجلسها على الاريكة وهو يقول بصوتٍ رخيم امر ...
"كُلي ياوعد...."
فرقت مابين شفتيها ونظرت له بعدم استيعاب...
اشار على الطعام وهو يقول بأمر....
"كُلي..... خلصي طبقك على الأقل...."
"وانتَ....."
قال وكانه أب يدلل ابنته ويرضي اياها
بمحبه...
"هاكل معاكي يلا..."
تناولت طعامها بجواره وكان طعم الطعام اشهى من اي يوماً مضى بحياتها...فقط لوجوده...كانت تقتل الصمت بينهم ببعض الأحاديث الهادئه وهو يشاركها
الحديث وعينيه تجري على جسدها الناعم تارة
تخجل وتارة تحاول الصمود أمامه..تريد ان تتغلب
على ضعفها وخجلها أمامه حتى لا يظن انها خائفه منه او تخشاه....لان تلك الأشياء لأمرأه سبق لها الزواج تعد مبالغه منها....لكن بنسبة لها كان كل شيءٍ جديد وكأنها لاول مره تدخل تلك الحياة الزوجية وتخشى مما سياتي من خلفها....
لكنها تجزم ان عمرو شيء آخر ولا وجه مقارنه بينه وبين الوضيع الأول....
يستحق فرصة وصبر....مثلما تستحق منه البدء من جديد ونسيان ما اقترفته مع في سابق...
.........................................
تشاركان الفراش بدون ان يبدي هو اي كلمة او تعترض هي على تلك المشاركة... بل بالعكس شعرت
بالأمان بقربه.... كانت بينهم مسافة كلاً منهم يولي ظهره للآخر.. الظلام يحل الغرفة ولكن الضوء الخافت يداعب الظلام ويطغي على قواتم لونه قليلاً...
سمعت تقلبه لناحية الأخرى اي أصبحت عينيه تخترق جسدها من الخلف.. عضت شفتيها وهي بتلقائيه تسحب الغطاء على جسدها تخفي قميصها
المخل بشكله....
اللعنه لماذا دثرت نفسها بجواره بدون ان ترتدي شيءٍ لائقٍ لم تنتبه لتلك النقطة اللى بعد تقلبه
المفاجئ... فهو دلف قبلها للفراش وتظاهر بنوم....
وهي الان تتظاهر بنوم بل تتوسل للنوم ان ياتي
ويخلصها من تلك المشاعر التي تجتاح جسدها
ببطء...... اين سياتي النوم وهي بجوار 'عمرو' من تخدع يترى؟... حبيبها وقح من الطراز الأول الوقاحة
تنهض وتجلسه مكانها ...
توسعت عينيها لاخرهم بشكلاً مضحك وهي تجد كفه يرتاح على خصرها....بلعت ريقها وظنت انه ربما صدفة.....او نائم...(لا تظلمي الوقح ياوعد...)
هتفتها بداخلها ببعضاً من الصمود المتبقي...
ثوانٍ معدودة وجدت يده تسير باريحية على جسدها
يتحرش.....
افعال متحرش من الدرجة...اي درجة من الاحتراف تعلم يا ترى ؟...انه يثير كياني لا انوثتي !...
اخيراً نطقت بوجه متورد غضباً وخجلاً...
"عمرو..."
همهمات رجولية تئن ببعض الضعف جعلتها بكمت السان لدقائق وفي خلالهم كان يزيد جرعة العبث
اللذيذ......
اغمضت عينيها بضعف تاركه له حرية ما يفعله شاعره
بلذة والمتعة من تلك اللمسات الحميميه بينهم والتي
كانت اشد جرأه من الصباح...
التصق بها من الخلف ولثم عنقها ببطء وتروي ويده تفعل العجب بجسدها....
خبير؟..
ويقال انها اول من يلمسها...تشك في تلك اللحظة !...
لم تعرف كيف ومتى اصبحت بمقابلة وجهه يبدو ان جسدها قادها لمواجهة الحب والرغبة معاً....
فتحت عينيها في الظلام لترى من خلال الاضاءة الخافته عينيه النارية التي تداهمها بقوة وكانها
فريسة ثمينة ولن يصطادها وياكلها غيره....
هتف بصوتٍ هامس متردد امام وجهها....
"وعد................انا.....................................انا عايزك...."
اغمضت عينيها وهي تجده يقترب من شفتيها ويطبع
قبلة ناعمة عليهم أبعد وجهه وانتظر جوابها.....هل يقترب ام يبتعد....لا يريد اجبارها...حتى لو كانت حلالاً له ، ويراغب بها بشدة!؟.....
انتظرت وعد على احر من الجمر قربه مرة اخرى
لكنه لم يفعل حتى يداه توقفت عن المداعبة....هل حقاً يريد جوباً صريح كما
فعل هو......لا لم تقدر.....ولكن العاطفة ولاجتياح يجذباها نحوه وكانه لمس مالم يشعر به غيره...
ظلت تتبادل النظرات معه بحرج....هو يتابعها باعين منتظره جائعه متلهفه.....وهي ترمقه بنظره متردده...
لم تجد للكلام سبيل او معنى في تلك اللحظة كل ما فعلته انها قربت وجهها منه والصقت شفتيها على خاصته قائلة بافعالها....(اكمل مابدأت به.....لا تتركني....)
كان عرض سخي منها مُفاجئ له فسكوتها لوهلة
اشعره برفضها له ولكن بعد تلك الخطوة اصبح المكان عبارة عن ملحمة من المشاعر المتبادلة....لكنه
كان الأقوى في تعبير عن شوقه لها....بادلته ولكن
ليس بمستوى هجومه الشرس على جسدها الغض..
لحظات وهدئة العاصفة وخمدت نيران الرغبة
مؤقتاً....
ظنت انه سيبتعد ويتركه...ولكنها تفاجئت به ياخذها بين احضانه ويقبل جبهتها ويمسد على شعرها...توسدت صدره العاري...ولاول مرة تشعر بالأمان مع رجل وبالأخص في احضانه وهذا الشعور ليس جديد معه فقد اعترفت به كثيراً من قبل ... لكن وسط تلك اللحظات الجميلة التي عاشتها انغرس في قلبها نسل مسنن شيءٍ اكتشفته في احضانه لن تنكره ! ...نزلت دمعه ساخنة منها على صدره شعر
بها ولانه يعلم سببها صمت وهو يرفع عينيه لسقف الغرفة تارك لها حرية البكاء في احضانه...كما تمنى منذ ان عشقها ...
........................................
'من قال ان تقارب الاجساد وغمرة اللحظات تخفي حقائق الأعماق....بل معظمها يخرج على هيئة شوق
او نفور....او واجب يجب فعله على مضض...او
رغبة شبيهه بالحيوان لا يميز مع من كان !..... '
اغمضت عينيها وانسابت دموعها وهي تقف في شرفة الغرفة تنظر للبعيد بوهن....لم تذق طعم
النوم منذ ليلة أمس.... كانت ليلة معسولة لكن
التعمق بها يشكل مرارة حادة....
في ليلة امس شعرت انها مع رجلان احدهم يحبها ويشتهي قربها ولاخر يكرهه وينفر منها كانوا نقيضان ارهقان قلبها وشتتان عقلها ....
كلما شعرت بنفوره تحاول الابتعاد فيجذبها بين الضعف والحب بترجي ويقترب بحميمة وحب مخدر إياها.... ثم يقترب ثم تشعر بنفوره....كانت تحترق ببطء بجواره ولكنها كانت كالمسحوره بقربه.... حبها يشفع له ورصيد صبرها كان اكثر من المستنزف على يداه
وبرغم كل شيء كانت اجمل اللحظات لكن النقيض بهم احساسها انه ينفر منها ، هل حقاً يشعور بنفور لأجل زوجها من هشام ؟...
سيكون مختال ان فكر بتلك الطريقة....ولكنها تعذره
فلو كانت مكانه
لو بمكانه...لن تنفر منه...ستغار لكن لن تنفر !....
هزت رأسها بتعب وهي لا تعرف مذاق النوم ولافكار تعيد نفسها بداخلها والألم يزيد والحب يداوي اياها
ويشفع للحبيب.... فمحي الماضي بداخله يتطلب
صبر ومعافره منها....
ممكن ان تكون تتوهم.... تتوهم ليس إلا... هل في تلك الأشياء الحساسه توهم ؟!.....
انتفضت في وقفتها بحرج وهي تشعر بذراعين تلتفان حلو خصرها ببطء ورقه.. تسحبانها للخلف على ظهره القوي... همس بشفتاه الصلبه وهو يلامس أذنها بشغف بالغ.....
"صباح الخير...."
إبتسمت بتردد وهي تريح رأسها على كتفه وتسند وجهها بوجهه....
"صباح النور...."قبل جانب وجهها وهو يقول بصوتٍ لا يزال ناعساً....
"اي اللي مصحيكي بدري كده...."
هزت راسها ببطء وهي تنظر لساحة الخضراء بحزن..
"انا منمتش أصلاً ياعمرو..."ادارها إليه وهو يواجه عينيها قائلاً بقلق....
"مالك في حاجه تعباكي.... امبارح انا كُنت ا"
بترت جملته بحرج وقالت بجرأه...
"شكلك ناسي اني كُنت متجوزه قبل كده.. "
نظر لها بعتاب ونفور واضح...ثم قال بصوتٍ
كالثلج البارد....
"لا فاكر...... وكويس انك بتاكدي عليه...."
زفرت بحنق وهي تجلس على مقعد في شرفة...
قالت بتردد....
"عمرو.....ممكن نتكلم شوية...."
جلس امام عينيها بصمت وهو يقول بذات النبرة...
"هنتكلم في إيه...."
بلعت مابحلقها وهي تقول بحرج...
"الموضوع حساس....بس لازم نتكلم طالما يخصنا احنا الاتنين....."
نهض من على مقعده احضر سجارته وعاد واشعلها وهو يجلس مكانه....وقال بعد ثوانٍ...
"انا سمعك اتكلمي....."
فرقت بيدها وهي تترجم الكلام بعقلها قبل خروجه...
"إمبارح.....كُنت.....كُنت متغير وكانك عايزني ومش عايزني في نفس الوقت....."رفعت وجهها الاحمر إليه
فوجدت عينيه ثاقبة تتابعها بدون ان تختفي النظره
الجامده منهم ملامحه الصلبة لم تتحرك بها عضلة بعد تلك الكلمات الحرجه والغير مرتبه منها....
اخرج دخان سجارته وهو يقول باستفسار...
"ليه حسيتي بكده....يعني لو مش عايزك ليه هقربلك من الأول...."
اعتصرت عينيها بحرج وقالت بصعوبة....
"انتَ مش قادر تفهم كلامي ياعمرو...."
قال عمرو بخشونه واستفهام...
"فاهم كويس ...... بس انتي بتوهمي نفسك ..."
هتفت سريعاً بيقين حزين...
"دا مش وهم...... انتَ بتكرهني ياعمرو..."
تبادلاً النظرات لبرهة قبل ان يقول بهدوء...
"ليه خدتيه بشكل ده....."
جفلت عن الحديث عن عمد وهي تقول بتبرم....
"دا اللي واضح... "
استرسل بنبرة بديهة....
"الواضح بنسبه ليه...ان مفيش حاجه اسمها كره مابينا....ولو في عمري ما هفكر اتجوزك...."نهض عن مقعده وهو ينهي هذا النقاش الثقيل....
هتفت وعد من خلفه...
"مش هتقدر تكدب إحساسي....."
استدار لها وهو يحدج بها بنظرة غريبة قبل ان يكمل طريقة لداخل الحمام مغلق الباب عليه تاركها جالسه على مقعدها ترفع راسها للسماء بعينان غامتان بحزنٍ
ويأس دفين.....
...................................................................
سارت بجواره لداخل الشركة وسط وتهنِئات الجميع
والهتفات المباركة لهم....
ابتسم بالباقة وهو يسلم على بعض الرجال بينهم
وهي تسلم على نهى والباقية.....
هتفت نهى في اذن وعد...
"طمنيني الجواز حلو...."رمقة صديقتها وهي عاقدة الحاجبين فبادلتها الاخرى غمزة ممزاحه....هزت وعد رأسها وهي تهز رأسها بايجاز...همست نهى لها مرة اخرى..
"شكلك مش مبسوطه...."
"لا عادي...."ارجعت خصلة من شعرها وهي تنظر لعمرو الذي منغمس مع الجميع متبادل الاحاديث والضحك....
مطت شفتيها بحنق وهي تتذكر اعتراضه وتملكه
عليها من يوم ان اصبحت زوجته وزاد التحكم
حنقها اكثر صباح اليوم حين اعترض على ما ترتدي
وسالها باستفهام وقتها وعينيه الثاقبتان كانتى
على صدرها البارز جزءاً منه...
"انتي خارجه كده...."
نظرت الى ماترتدي من بنطال جينز (وبادي توب ) أبيض عليه سترة جينز ملائمه للون البنطال...
عادت بعينيها له...
"ااه هخرج كده ماله لبسي...."
مال عليها قليلاً بعصبية...
"مال لبسك؟....انتي بتسالي ياوعد..."
نظرت له بعدم فهم وتشدقت باستفسار..
"ايوا ياعمرو بسأل في إيه مالك...."
"واضح ان المنظر دا عادي...."مسح على وجهه بنفاذ صبر وهو يتابع بأمر...
"غيري الهدوم دي لو سمحت....ولبسي حاجه محترمه..."
قالت بتبجح...
"وماله ده ماهو محترم اهوه...."
نظر لجزء محدد وهو يهتف بوقاحة...
"فين الاحترام ده وانا شايف صدرك كله قدامي..."
تورد وجهها غضباً وهي ترفع السترة قليلاً...
"بتزحلق يعني....هي مش كده....وبعدين انا لبسه جاكت و... "
"تبقي تقفليه..."
نظرت لسترة بدهشة...
"اقفل إيه...انت شايف في زراير...الموضه كده على فكره..."
تافف بملل واضح من النقاش المستمر وعدم خضوعها لم يطلبه منها....قال بسأم..
"ايان كان اللي بتكلمي فيه...البسي حاجه محترمة عشان اتأخرنا...."
"لا انا هخرج معاك كده...وبعدين انا عُمر مافي حد ادخل في لبسي...."
"انا ادخل...انا جوزك..."
عقدت ذراعيها وهي تمط شفتيها باستهجان معلقه...
"سبب كافي عشان تتحكم في حياتي ..."
"دي مش حياة.....دي قلة آدب...."
"مسمحلكش...."لوحت بيدها بتلقائية فالقى عليها نظرة قاتلة جعلتها تنزل يدها وتلتزم الصمت....هدر بأمر...
"ادخلي غيري مستنيكي تحت....حاجه مقفوله ومش قصيرة...."
زفرت بصوتٍ مسموع لعله يتراجع عن تلك الأوامر
الخانقة.. ولكنه لم يعرها اهتمام وخرج وتركها تدب الارض بمنتهى العصبية....
حين نزلت بثياب اخرى عبارة عن بنطال جينز كحلي وقميص أبيض كانت انيقة واجمل من السابق....
لجت لسيارة بوجهاً ممتقع وعينان غاضبة..
ابتسم عمرو برضا وهو يرمقها بنظرة شاملة..شعرت به يميل عليها ويقبل عنقها فوق وردتها الحمراء
ثم همس بجوار اذنها....
"كده احلى...."همهمت بسخرية برغم من سرعة خفقات قلبها....
"المهم رضاك..."مط شفتيه وعاد لمقعده وهو يقول
بنبرة توصل القشعريرة لجسدها....
"طول مانتي جمبي....انا راضي...." صمت برهة ثم نادها بدون ان ينظر لها....
"حبيبي..."نظرت نحوه بقلبٍ يخفق بسرعة تفوق السابق....ساد الصمت لثوانٍ قبل ان يقول بهدوء...
"اربطي حزام الأمن..."انطلقت السيارة وهي تعقد الحزام حول خصرها ووجهها يصرخ غضباً وشوقاً
له....اسبوع ركض من حولها وهم على نحو البعد
يسيرون....يتشاركان الفراش البارد وكلاً منهم
يولي ظهره للآخر...وكان نيران الاشتياق تأبى الاقتراب منه...ام هي فتتغذى على صبرها
ببطى.... تشتاق لأقل شيءٍ تعشقه به.... احضانه.....
اهذا كثير عليها منه ؟....
فاقت على صوته وهو يقول بجدية...
"يلا ياوعد....الاجتماع بدأ....."
نظرت له وهي تقول بهدوء...
"مين هيحضر الاجتماع...."
سار بجوارها وهو يمسك ملف عمل ويتفحصه...
"انا وانتي وموظفين الإدارة....ثروت الاباصيري عنده اجتماع تاني في مكتبه..... "
اومات له وهي تدلف لمكتبه والاعين الجالسة على طاولة الاجتماعات تتربص لاقل حركة تخرج منهم
حتى جلسان سوياً فبدأ الجميع النظر بملفاته بجدية ...
وبدأ عمرو بالحديث مع العميل في امر ترويج إعلان
لشركة معروفة من خلال الدعاية الخاصة بهم....
اعطاه عمرو ملفاً به عدة صور لعارضات أزياء
وقال بعملية...
"بما اننا اتفقنا على الفكرة وتوقيت استلام الشغل وشكل ديزاين اللي هيضاف معاه صورة الموديل اللي هتقوم بالاعلان...... تحب بقه اضيف الموديل اا.."
قاطعه الرجل وهو ينظر نحو وعد باعجاب...
"انا شايف ان الموديل هتكون وعد هي انسب واحده
للمشروع ده...."
ابتسمت له وعد بمجاملة ناعمة وهي تقول بإمتنان....
"شكرآ بجد ياجمال بيه...دي خطوه مهمه اني اكون وجه اعلامي لشركتك...."
تحدث الرجل ببشاشة...
"متقوليش كده...جمالك وتلقائيتك وشهرتك المعروفه في المجال ده تخليني انا الكسبان وواثق ان الاعلان هيكسر الدنيا وصورتك على المنتجات هتزيد ارباح الشركة......"
اسلبت وعد عينيها بخجل من تلك المجاملة الحارة....
فما كان عليها ان قالت ببساطة...
" This kindness of you......(هذا اللطف منك....).....بانتظار النجاح...."
رد عليه الرجل بتفائل...
"ان شاء الله ودا اللي انا متوقعه.......وانتَ اي رايك ياستاذ عمرو...."نظر نحو عمرو الذي كانتى عيناه مثبته على وعد بقتامة مظلمه مُخيفة تكاد ان تبتلعها بمكانها....انتبهت وعد لحديث الرجل فنظرت باتجاه عمرو بفتور فوجدته على وشك قتلها لا محال...بلعت ما بحلقها وهي غير مستوعبه سبب غضبه بعد....
تكلم عمرو أخيراً بهدوء شديد.....مُريبٍ أفزع قلبها...
"الرأي رايكم....ووعد هانم قررت خلاص انها هتكون وجه اعلامي لشركتك"مط شفتيه وهو يقول بجزع."مش بطال........مبروك ياهانم..."وجه لها نظره حادة اوقعت قلبها في قدميها....
______________________________________
طرق على القفص الحديدي الفاصل بينهم وهو يهدر
بعدم تصديق....
"اتجوزها؟......اتجوزها امتى؟...."
برمت لوزه شفيتها بسخط وهي ترمقه من خلال فوارق الحديد....
"بقالهم يجي أسبوع او اكتر...."
تحدث هشام ببطء..
"يعني بعد ماخلصت عدتها على طول...."شرد وهو يقول بدهشة...
"مش مصدق ان اتجوزها بعد كل اللي حصل مابينهم
زمان....حتى بعد اللي قولتهوله عنها....اتجوزها..."
انتبهت لوزه لحديثه الشارد وهي تسأله بفضول...
"هو انت قولتلو اي عنها ياهشام...."
نظر لها هشام ثم اجابها بتبجح...
"قولتله انها كانت بتجيلي الشقه وهي مخطوبة ليك ..."
فغرت لوزه شفتيها وهي تحدج به...وسائلة بتشكيك..
"وهي فعلاً كانت بتجيلك الشقه...."
ضحك ضحكه خافته سمجه...وتشدق هازئاً
"شقه؟....دي كانت بترفض مكالمات التلفون....مصممة
اني لازم الكل يعرف واولهم عمرو.....الغبية متعرفش
اني مقرب منها بس عشان اقرطس عمرو وطلعه
قدامها***...وآآه لو تعرف ان كل هدفي كان عشان افضل معاها على الخط لحد ما تتجوزه ساعتها اديله الضرب القضيه بعد ماكون خدت اللي انا عايزه من مراته..."
ابتسمت لوزه بتحفز واضح وهي تعلق على حديثه...
"ياااه....دا انتَ بتكرهه اوي...."
رد بغل واضح...
"مكرهتش في حياتي قده....عنده كل حاجه كانت بحلم بس تبقى عندي...وصل للي مقدرتش اوصله
بس عشان هو من عيله كبيره ومعه فلوس...وانا..."
اخرج الهواء من شفتيه بصوتٍ عالٍ ساخر مكمل...
"وانا الواد الغلابان اللي مش لقي اللضه...اللي صحابه الاغنيا بيعطفه عليه بالي في النصيب ومن ضمنهم
ابن الاباصيري....كنت باخد حسنتي منه بما يرضي آلله......"ضحك هازئاً حاقداً كارهاً تلك الحياة التي
جعلته صغير صغير الحجم يدعسه من هم اقوى واكبر منه ، وان انتبه له احدهم يعطف عليه لكن عينيه تهزاء به وتسخر من ضعفه....
كذلك كان يشعر بمساعدة من حوله له.. كان يرى نفسه ضعيفاً فقيراً متسولاً عند بيوتهم.... قد زاد
الأمر داخله أكثر وتحول الكرهه وعدم الرضا بحياته الى حقد وكره لجميع من حوله بل تطور واصبح شر شيطاني اعمى لا يرحم من حوله.....نفوس ضعيفه... وهو واحداً منهم......
هونت عليه لوزه ببعض الكلمات بعد ان لاحظت شرود وتشنج عضلات وجهه...
" هون على نفسك ياهشام... اللي حصل حصل... انساهم ركز انتَ بس في نفسك وربنا يهون عليك خمس سنين السجن دول.... "
لم يرد عليها هشام بل نظر حوله للحظات وسط عدد المساجين والوقفين بجواره يتكلم كل واحداً منهم
مع اهلاً او رفيقٍ اتى لزيارته وأيضاً بينهم حاجز حديد يفصلهم عن بعضهم.... قال هشام بخفوت وحزم ...
"اسمعيني كويس يالوزه... قبل مازيارة تخلص..."
اقتربت لوزه من الحاجز الحديدي وهي تقول بخفوت...
"ايوا ياهشام.... سمعاك عايز حاجه اجبهالك الزياره الجايه...."
تكلم هاكماً
"ااه عايزه... خبر يشفي غليلي منهم... وبذات طلقتي..."
هزت لوزه رأسها بعدم فهم...
"عايزني اعمل إيه...."
نظر لها بشر وهو يقول كالحيوان الضاري...
"خناقه صغيرة....عايزها تكره تبص لنفسها في مراية
بيتهم.....ولو في يوم بصت تعيط بدل الدموع
دم..... وتكره اليوم اللي اتولدت فيه...."
فهمت لوزه سريعاً مايريد فقالت بتردد...
"وعمرو.....هيسبنا بساهل بعد اللي هيحصل لمراته ....لا اخاف أتاذي من وراها...انا مش قده...."
نظر له هشام بجزع...
"جرا إيه يالوزه....انتي هتعمليهم عليه...دي شغلنتك من زمان ولا الكار الجديد نساكي القديم...."
لوت شفتيها بحنق وهي تقول بإستياء...
"اصبر ياهشام... لم اشوف الاول الموضوع مش بساهل كده.... "
انتهت الزيارة بعد جملتها وبدأ الجميع بذهاب وسط صيحات الظباط... استدار هشام ليذهب لزنزانه ولكنه وقف سريعاً وقال بصياح ذات معنى...
"الزياره الجايه تبشريني يالوزه متنسيش..."
قالت بتردد وخوف...
"مش هنسا....هرتبلها وشوف...."سارت للخارج بخطوات مترددة وهي تفكر بحديثه وتلك الحادثة التي ستقدم عليها والتي كانت في سابق احد باب رزقها قبل ان تتخلى عن اخر شيءٍ بحياتها
الزهيده...
ستعود لعملها الاجرامي مره أخرى فقط لتنال من تلك المتكبرة (بنت الذوات) كما تلقبها ستشفي غليلها منها بعد اول واخر مقابله حدثت بينهم ولم تنسى
اهانتها لها وعجرفتها عليها....
جزء صغير من الانتقام خاص بهشام...وجزء أكبر يخصها وحدها ويدفعها لتنفيذ فلم تداهمها الفكرة من قبل ولكن الشيطان وسوس لها وهي ستلبي بكل تاكيد فمن يأتي لها فرصة كهذهِ ويرفض!.. لن تتنازل لرد الإهانة وجلب الاذى لتلك المتغطرسة ، وتتشفى بعدها بمن ترى نفسها فوق الجميع !....
ابتسمت كالافعى السامة وهي تتذكر ملامح وعد الجميلة...
"خسارة.......مش هنكر انها كانت جميلة....كانت...."
ضحكت بغل وهي تستلقي حافلة مزدحمه....
....يتبع
دهب عطية
رواية ضراوة العشق الفصل الثامن عشر 18 - بقلم دهب عطيه
ه
🦋الثامن عشر🦋
تسمرت رماديتاها عليه لبرهة.... قبل ان تزفر بإستياء
لعله يلتفت لها....لكنه لم يفعل بل ظل مكانه على
الفراش ممد ساقيه يعمل عبر هذا الحاسوب ومصوب
تركيزه كله عليه....
من وقت الاجتماع وهو صامت يتجاهلها عن عمد، هل أخطأت في قبول عرض الإعلان... بل ان الفرصة كبيرة ومهمه في خطوة نجاحها وستضيف
لها بالطبع....لِمَ الغضب اذن....
رفعت عينيها مره اخرى عليه وهي مكانها على تلك الاريكة تتظاهر بقراءة كتاباً ما.....إنتهى الباقي من الصبر بداخلها فقالت بدون مقدمات...
"انتَ مش ملاحظ انك متغير معايا من الصبح..."ظنت انه سيتجاهلها ويحرجها بكلام لكنه
رد ببرود وبدون ان ينظر نحوها...
"انتي اذكى من انك تسألي سؤال زي ده...."
تركت الكتاب بجوارها وهي تحدج به بأهتمام...
وقالت بنبرة منزعجه...
"ممكن افهم في إيه بظبط..."
عينيه على الحاسوب ويعمل بهدوئه المعروف لكن عيناه قاتمة مخيفة وكانه على وشكل الانفجار في اي لحظه......
لم ترى وعد كل هذا بل ظلت ترمقه بحنقٍ من تجاهله وبروده المستمر معها....وكان حديث التغير واكمال زيجة طبيعية معاً كانت هوجاء تهتف بها ..وهو لم يخرج من هذا الحوار إلا بمعلومة مفيدة ألا وهي عدم طلبها بطلاق منه بعد الآن !.......
مغفلة ياوعد.....عديمة الكرامة...وضعيفة....ومنبوذة من الجميع.....ياغبية اي عقلٍ وضع براسك لتغفري له
خداعه ومن ثم مكالمته مع تلك الـ(دارين) اي عقلٍ
وضع لتحاولي للمرة الثانيه خوض حربٍ متأكده
من خسارتها...هل كل هذا لاجل حبٍ ينبع بداخلك لا بداخله....افيقي هو يكرهك ينفر منكِ....الزواج لم يكن إلا انتقاماً وها هو الانتقام التجاهل وقلة التقدير
والبرود في علاقة زوجية حديثة لم يمر عليها إلا سبعة أيام وكلهم جفاء وكتمان؟...اي حربٍ يافاشلة
تريدين كسبها....هل كسبتي يوماً في حياتك
العاطفية استقراراً مع من تحبي.... او إسترداد حب ابيكِ لكِ وتغيره من ناحيتك .....اي حربٍ وانتِ اضعف من الضعف بذاته....بالله عليكِ افيقِ من احلام اليقظه الحب لا يكفي.... والماضي قتامة مفزعه
وانتي من اختارتي لونٍ تخشي الخوض بداخله.....(الأسود)
هزت راسها واعتصرت عينيها بألم وهي تعنف نفسها بقوة...لو كانت قررت العيش مستقرة بعيداً عن الحب والزواج لكانت بافضل حال...على الأقل لن يعمل عقلها في تلك الدائره للمرة الثانية....
يالهي وكان الفرح يشم رائحتها من بعيد فيختبئ قبل ان تراه ويراها وكانهم أعداء او لا يلائماً
بعض قط ؟!...
تكلمت بكبرياء بعد صمت كان حربٍ بداخلها...
"انا همضي العرض مع جمال عزمي بكره...ويمكن يبقى في مابيني وبين الشركة تعاقد لاخر سنة....."
عض على شفته بغضب وهو يضرب ازرار الحاسوب
بتجهم واضح.... مما زاد تشفيها به وهي تقول بصلف...
"بجد الراجل ذوق اوي وبيفهم......عرض زي ده محدش يقدر يعمله غيري....."
اغلق عمرو الحاسوب بقوة وهو ينظر امامه وتركها تتابع وهو يغلي بداخله....
اكملت وعد وهي تمط شفتيها الجميلة بتسلية وخبث ..
"تعرف اني متمحسة لشغل معاه....مش بس عشان العرض مغري لا.... عشان اللي مسئول عن الاعلان واخراجه.....جوزي حبيبي.....قد إيه هيبقى الشغل
معاك هايل...."
اعتدل في جلسته واصبح جالساً على حافة الفراش وأخيراً داهمت عينيها قتامة بنيتاه وهو يعقب على حديثها بجزع...
"واضح ان سكوتي بينلك اني اضعف من اني اتكلم في حاجه انا مش عايزك تعمليها...."
تعلقت بعينيه باشتياق خفي واثناء هذا ردت عليه باستنكار بارد...
"كان ممكن تتكلم ونتناقش...وساعتها يتقنعني يقنعك انا...."
لوى شفته بتبرم واضح وهو يعلق هزائاً
"تقنعيني بأيه.....إنك عايزه تتعري قدام الناس بفساتين من اياهم...ولا تقنعيني بالممثل اللي
هياخدك في حضنه بعد ما ترشي رشه من البرفن...."
امتقعت ملامحها وقالت بنبرة جليديه....
"وللهِ الفكرة فكرتك....انا مطلبتش حد معايا في الإعلان..."
نهض وهو ينهي النقاش بسأم وامراً قاسي...
"انسي موضوع الإعلان دا خالص....مفيش شغل ليكي اكتر من الشركة ومكتبك ...وكفاية مسخره
لحد كده...."
نهضت من مكانها وهي مكفهرت الملامح غير مصدقه بساطة كلماته...
"يعني إيه انسى شغلي واسمي اللي عملته بنفسي ... انتَ عايز تضيع تعب السنين..."
حدج بها ورد باستخفاف...
"تعب السنين في انك تعري نفسك قدام الكل.... وجسمك على الاعلان ده في لوحة داعية كبيرة محطوطة في طريق عام.... ووشك على منتجات التجميل واعلان لمنتجات تانيه... ودا بيتكلم عن
جمالك وده بيمدح في جسمك بتحرش لفظي عيني عينك في اي كومنت.....والمعجبين فتحين حسابات باسمك وكلها صور زي زفت...فعلاً تعب سنين بجد..."ضحك ضحكه خاليه من المرح وهو ينظر لها بغضب واستهزء يلمع بعينيه ...
رفعت سبابتها امامه وهي تهدر بضيقٍ من استهزئه بها...
"انا مسمحلكش تتريق عليه وعلى شغلي...وبعدين كل اللي بتقوله ده طبيعي وبيحصل مع اي حد مشهور على سوشيال ميديا مش انا بس....وبعدين انتَ بأي حق تمنعني اكمل في شغلي.... ورفض العروض اللي بتجيلي... "
ابتسم ببرود واسترسل بسخط...
"بما ان جالك حول في رأسك فاحب اقولك امنعك بصفتي جوزك...."
"يسلام...."وضعت يداها بخصرها بعناد..
تشدق بتوعد..
"كسري كلامي وكملي في المسخره دي وانتي هتشوفي...."
ردت بتحدي....
"هكمل ياعمرو....وملكش حاجه عندي..."
مسك كفها بين يده بقوة وهدر بها بنفاذ صبر...
"يعني اي مليش حاجه عندك.... انتي جايبه البجاحه دي كلها منين...."
نظرت لعينيه ببرود ثم اجابته بفظاظة....
"بتعلم بسرعة مش كده...."
قربها منه وهو يقول بإزدراء...
"متجبهاش فيه يابنت عمي انا موصلتش للبجاحه اللي تخليني اقوح في الغلط...."
"دا مش غلط.... دا شغلي و..."
بتر جملتها بسخط...
"شغل مبني على المسخرة...."
برمت شفتيها وهي تقول بسخرية...
"واضح انك ناسي انك جزء من المسخرة دي..."
شدد على فكها فتأوهت بقوة فهدر بها بغضب...
"اياكي تزودي كلمه تانية واضح اني اتسهلت معاكي لدرجة فكرتك اني أضعف من اني ارد على قلة عقلك... اسمعي انا شغال في المجال ده... مصور سيشن إعلانات..... آآه بصور عارضات انتي -كُنتي-
واحده منهم... وحطي جمب كُنتي دي مية شرطه
وخليني اكمل كلامي وجوبك اني اصور آه اشتغل في المجال ده بحكم موهبتي وخبرتي ايوا... لكن اخلي مراتي او اختي تتعرى وانا اقف اصورها
لا مش انا اللي اعمل كده...."
برغم وجع فكها بين يده الى انها علقت ببرود
مهين...
"تتعرى؟... انت مش ملاحظ انك اوفر في تعبير شوية..."
تكلم ببرود...
"دا تعبير الانسب بنسبالي... ونقاش خلص لحد كده...
ومش هنتكلم تاني...." دفعها بعيداً عنه بغضب...
لم تسمح له بمحي شخصيتها وعملها وحياتها فقط لانه أمر بذلك...هدرت بغضب
"يعني اي خلص.... انتَ مفكر انك هتستعبدني عندك... انا بنادمه ولي كياني وحياتي وشغلي...ولانت عايز تمحي كل ده باشارة واحده من ايدك "
حرك كف يده وهو يقول بملل واضح...
"بالله عليكي كفاية دراما لحد كده.... كيانك محدش محاه ونشيد حقوق المرأه بتاعك محدش خرف فيه... وشغلك موجود ، شركة والدك انتي بديري الجزء بتاعك ملكك..... اما حياتك.... فدي متخصكيش لوحدك احنا شركا فيها..... "
تعلقت بعينيه لبرهة قبل ان تقول بعناد...
"انا مش هسيب شغلي ياعمرو..."
تكلم بنبرة غريبة بين الترجي والعتاب...
"ضحي.... ضحي لو مرة في سبيل راحتي.."
تابع بعد ان راى التردد بعينيها....
"انا مش بفرض رايي عليكي ياوعد.... بس شيء طبيعي اني اغير على مراتي...." تركها بهدوء
خارجٍ من الغرفة باكملها تاركها متخبطت المشاعر
في علاقتهم التي لا تكتفي بالحب فقط، تحتاج لاشياءً اخرى حتى تصمد امام كل تلك العواصف
الخفية بداخلهم....
______________________________________
زفرت بحنق وهي تجلس بجوار هند التي كانت تتابع
فلماً من خلال شاشة التلفاز الشاسعة وبيداها طبق
كبير من الفشار....
انتبهت لها هند وحدجت بها بزهول...
"انتي لسه صاحيه.... مش معقول...."
برمت وعد شفتيها وهي تاخذ القليل من حبات الفشار قبل ان تعلق بقرف...
"اي الاوفر ده....اول مره تشوفي واحده صاحيه لحد
اتناشر يعني...."
لكزتها هند وهي تقول بضيقٍ...
"مش قصدي.... انا بس مستغربه ان واحده جوازها معداش عليه اسبوعين كاملين تقعد قعدتك دي... فين جوزك..."
زمت وعد شفتيها وهي تقول بستهزاء...
"آآه اخوكي.... كالعادة بيروح بدري بيرجع متأخر..."
قالت هند بتعاطف مصطنع...
"ياحرام بيتعب عمرو جامد...مموت نفسه في شغل عشان يطفش من وشك...."
توسعت اعين وعد وهي تقول بغضب...
"نعم ياختي.... "
كبحت هند ضحتها وهي تتابع بتأثر زائف...
"متزعليش مني ياوعد بس عمرو شكله مش مرتاح معاكي..... الحقي نفسك بقه لحسان الرجاله دول ملهمش امان وتغير ده يخليكي تحطي عينك وسط رأسك...."
تشدقت وعد بتشكيك..
"انتي بتهزري صح...."
اومات هند بابتسامة رقيقة وهي تقول بجدية...
"طبعاً بهزر ....بس مش كل كلامي هزار صح..يعني التغيير والبعد ده....يخوف اي ست ولا إيه..."
ساد الصمت بينهم وعادة هند لتتابع التلفاز وكانها لم تزرع قنبلة الشك والقلق بداخل صديقتها...
لكن جزءاً من كلام هند صائب.. البعد...التجاهل...التغير خلفه أمرأه اخرى.....هل هو مشغول باخرى ويريد الحصول عليها....او ممكن ان يكون حصل عليها ولان يقضيان وقتاً حميمياً مع بعضهم .....
فلتت شهقت غضبٍ من بين شفتيها وتوسعت عينيها والخيال يرسم أقذع المشاهد بينهم....
انتبهت لها هند ونظرت لها وهي تقول باستفهام...
"مالك ياوعد في إيه...."
"الساعة كام معاكي ياهند...."
اجابتها هند بفتور...
"اتناشر ونص....بتسألي ليه...."
زفرت بضيق وهي تقو باستهزء...
"أبداً.......بطمن بس اصل اخوكي مش بيدخل البيت غير بعد تلاته...."
قالت هند بمزاح ساخر....
"تصدقي محترم....اروع زوج واللهِ.... "
قذفتها وعد بالوسادة وهي تقول بحدة...
"اي رخامه دي ياهند... اي ده...."
اطلقت هند ضحكات عالية وهي ترفع ذراعيها على وجهها تتفادى ضربات الوسادة التي تمسكها وعد...
"خلاص خلاص ولله بهزر........ دا عمرو اخويه دا ياساتر ماثر معاكي تاثير.....استني اما اشوف مصطلح يليق على الوضع.... " صمتت هند للحظات قبل ان تحك بشعرها البني القصير بحيرة..
"قوليلي اي المصطلح المناسب لحالتك...."
زمت وعد شفتيها بسخط....
"جت الحزينه تفرح...."
ضحكت هند بقوة معقبه وسط رناتها العالية...
"يخربيت الفاظك...انتي بتجيبي الكلام دا منين..."
قالت وعد ببساطة وهي تلوح بيداها...
"هيكون منين...شوية من مرات عمك....وشوية من البت نهى...."
علقت هند بحبور...
"آآه فهمت!....بس نهى دي عسل اوي.....اخدت رقمها يوم فرحكم ومش بنبطل رغي وشات مبيفصلش....
بسيطة كده ودمها خفيف.....حبتها اوي اكتر من صحابك التانين....."
بادلتها وعد الإبتسامة بتأكيد....
"نهى دا مفيش زيها ربنا يسعدها...."
"يارب..."وضعت هند حبات الفشار في فمها وتجهت
عينيها للتلفاز مرة اخرى....
عبثت وعد بهاتفها عبر مواقع التواصل الاجتماعي فلفت انتبها منشور لاحد الفتيات تحكي عن
خيانة حبيبها لها بعد اختبار حبه لها من خلال
حساب وهمي للتعارف عليه بسرية تامه والصدمة
الغير متوقعه ان حبيبها كان متقبل العلاقة بل وينغمس معها بالاحاديث المخلة ببارعه ويسايرها
بما تريد ويزيد من جرعة الكلام المعسول الذي لم تسمعه منه أبداً.....
عضت على شفتيها وهي تشارك هند المنشور لتتابع التعليقات عليه معها....
"معقول في كده...."قالتها وعد وهي تقرأ عدد كبير من التعليقات التي تحكي عن قصص الخيانة الغريبة
والغير متوقعه من أناس من المفترض انهم اهل ثقة..
ردت عليها هند ببساطة....
"مستغربة ليه مفيش راجل سالك....ولا في حاجه اسمها حب....الحمدلله اني مش من المغفلين دول
الحمدلله...."
ضربتها وعد على ذراعها وهي تنبه إياها بتحذير....
"احترمي نفسك انا قعده جمبك...."
انتبهت هند وقالت باعتذار...
"ااه صح...انتي واحده منهم.....معلش التعبير خدني شويه...."
ضيقت وعد عينيها وهي تقول بنبرة ذات معنى..
"مش انا بس اخوكي كمان من الرجاله اللي مش سالكين....."
هتفت هند بدفاع اعمى، مضحك بعد الشيء....
"لا ياحبيبتي حسبي......انا اخويه معلهوش غبار....ومش زي دول خالص...."
نظرت لها وعد بتشكيك وعينيها بدأت تلمع بخبث...
"هنشوف.......كل هيبان....."
______________________________________
فتحت الباب المتهالك فوجدت امراتان ضخمتان البنيه ذو ملامح اجرامية مكفهرة..... مُرتدية كل واحدةً منهم عباءة سوداء قديمة ووشاح شفاف
من ذات اللون...
ادخلتهم لوزه وهي تقول بصوتٍ خشنٍ قليلاً...
"اتفضلو ادخله......نورتيني يام فتحي..وانتي يام بطه....... ادخلو تعالو.."
قالت واحده منهم وهي تدلف...
"مسا الخير يالوزه...."
ردت عليها لوزه بترحيب...
"يسعد مساكي يام فتحي ادخلي..."
جلست الامراتين على اول اريكة قابلتهم جلستان بتأهب... وقالت واحده منهم على عجلة....
"متاخذناش يالوزه....بس احنا مستعجلين وورانا مشوار شغل مستعجل وقولنا نعدي عليكي نشوفك عايزه اي مننا اصل البت بطه بنتي قالتلي انك جتيلي وبعتيلي انا وام فتحي...خير ياحبيبتي محتاجه فلوس ولا حاجة..."
ربتت لوزه على ركبة المراة وهي تقول بامتنان
"تعيشي يام بطه....شيلاكي لوقت عوزه...."
نهضت وهي تقول بواجب
"هقوم اعملكم حاجه تشربوها...."
قالت المرأه الاخرى برفض...
"لا لا يالوزه تعالي قعدي...احنا مش غرب....وزي مأم
بطه قالتلك احنا مستعجلين.... ورانا مصلحة متتأجلش..."
زفرت لوزه وهي تعود جالسة على مقعد امامهم..
"ماشي...مش هضغط عليكم....صلو بينا على النبي..."
ردت السيدتان بنفاذ صبر...
"عليه الصلاة والسلام....."
قالت لوزه بجدية...
"انا عيزاكم في لقمة عيش حلوه....ولي تطلبوه هتاخدوه...."
قالت ام بطه باستفهام...
"لقمة عيش في اي بظبط....مانتي عارفه شغلنا... وكار بتاعنا دوستي في كتير قبل كده...."
اجابتها لوزه بتوضيح اكبر...
"هو دا اللي بتكلم فيه يام بطه...انا عيزاكم في طلعه من إياها....حساب قديم هخلصه وعيزاكم
تساعدوني في رده..."
ترددت ام فتحي وهي تقول بحرج..
"ايو يالوزه بس انتي عارفه ان احنا مش بنشتغل ببلاش...."
برمت لوزه شفتيها باستهجان...
"ومين قال اني هشغلكم ببلاش اللي تعزوه تاخدوه مني...أنتو اول مره تتعمله معايا ولا إيه..."
هتفت ام بطة بسرعة وبخبث نسائي...
"اخص عليك يالوزه دا احنا عنينا ليكي... ونبي متزعلي من ام فتحي مانتي عارف ظروفها مزنوقه في جوازة ابنها فتحي وبتلم من هنا وهنا .. وانا برضو زي مانتي شايفه العيال قطمين ضهري طلبات
مبتخلصش دا غير ابوهم صاحب كِيف و..."
قاطعتها لوزه بازدراء....
"خلاص يام بطه متكمليش... كل واحد اولى بحقه.... خدي..." مدت يدها في صدرها واخرجت ورقتين من الاموال الزهيدة وهي تقول...
"دول اول العربون والباقي في اليوم اللي هنفذ فيه .....كده عداني العيب.... "
اخذت ام بطة الورقتين واحده لها والاخرى لرفيقتها
وهي ترد على لوزه...
"كتر خيرك يابنت الأصول...كده بقه فاضل نعرف شكل الوليه اللي عليها العين....وسبينا انتي عليها واحنا هنطلعها من تحت ادينا متفشفشه ..."
نظرت لهم لوزه وقالت بسرعة.....
"لا انا مش عايزه حد يلمسها...دا حقي انا وانا اللي هاخده بايدي كل اللي عيزاه منكم تغطو ضهري ومحدش يحس انا الموضوع مدبر....وانت طبعاً فاهمين هتغطه ضهري ازاي...."
قالت ام بطة بحدة وعتاب...
"عيب عليكي يالوزه انتي مش بتكلمي عيلين من الشارع....هي اول مره..."
قالت لوزه بهدوء...
"متزعليش مني يام بطة...بس انا لازم أاكد عليكم.."
قالت ام فتحي بعجله....
"واحنا عارفين هنعمل إيه....نقره الفاتحه بقه...."
رفع ثلاثتهم أيديهم وتم قراءة الفاتحة على الأذى
اهناك اسواء من هذا؟!...
______________________________________
"هند..... هند.... قومي..." خبطت وعد على ذراعها
برفق.. فتحت هند عينيها وهي تقول بنعاس...
"اي ياوعد الفيلم خلص...."
ابتسمت وعد بإستياء...
"لسه.... بس بنسبه ليكي انتي خلص... ادخلي كملي نومك في اوضتك...."
نهضت هند وهي تتثاب بنعاس...
"طب انا دخله انام بقه.....مش هتطلعي..."
هزت وعد راسها وهي تقول بنفي...
"لا شويه كده.... هكمل الفيلم وطلع..."
اومات لها هند وهي تقول بخفوت...
"طيب تصبحي على خير..."
نظرت لها وعد وهي ترحل وردت عليها بلطف...
"وانتي من اهله ياحبيبتي...."
تنهدت وهي تمسك هاتفها وتعبث به للحظات وأثناء
انشغالها به اتى في عقلها بمنتهى التهور فتح حساب وهمي.. وإرسال رسالة من عليه لعمرو وكان محتواها مختصر....
(ممكن نتعرف.....) خرجت من الحساب وهي تعض على اصابعها وعقلها يدور في إتجاه واحد....
'هل سيرد'.... لكنها على يقين ان الكثير والكثير من المعجبين يبعثون له تلك الرسائل بل واكثر من كلمتين مترددتان تخشى ان يرد عليها من خلالهم ؟! ......
وضعت الهاتف بجوارها بعد ان خرجت من هذا الحساب الوهمي.....
انشغلت في مشاهدة التلفاز قليلاً .....
دلف من باب القصر منهمك الملامح بارهاق.... أنتبه
لضوء النافذ من غرفة المعيشة وصوت التلفاز يصدر منها..
سار نحوها عاقداً الحاجبين وهو ينظر لساعة معصمه
والذي تعدت الثانية صباحاً....
نظر ببنيتاه بهدوء وجدها تجلس على الاريكة تجلس جلسة القرفصاء وتضع على ساقيها طبقاً من الفشار
تاكل منه على مهل وعيناها مسلطة على الشاشة المنيرة أمامها....
جلس بجوارها ، انتبهت له لكنها لم تعره إهتماماً..
"صاحيه ليه لحد دلوقتي..." سالها وعيناه تطوف على جانب وجهها..وشفتيها المتحركة بفعل مضغ
حبات الفشار....
لم تنظر لها بل اكملت ما تفعل وهي تقول ببرود...
"عادي....."
"عادي ازاي يعني.....انتي مش عندك شغل الصبح..."
"مش رايحه....."
رد باستفزاز لتنظر نحوه...
"يبقى احسن برضو..."
فعلت والتفتت له لتنظر لعينيه بشراسة بادلها النظرة
بجاذبية دغدغت انوثتها.... اشاحت بوجهها بحنق وهي تقول ساخرة....
"واضح انك تعبت اوي في شغل انهاردة..."
رد باختصار وهو يخلع سترته...
"مش النهاردة بس.... انا بتعب كل يوم...."
ردت بنزق وتشكيك...
"غريبه كل اللي في شركة بيروحو بدري الا انتَ... تفتكر ليه....."
رد ببساطة...
"يمكن عشان انا اللي مسئول عن العروض اللي متاخرة....ولي لازم تتسلم في معادها.. "
لوت شفتيها هاكمه...
"سبب كافي انك تتاخر صح...."
عقد حاجبيه بشك وهو ينظر نحوها....
" انتي مش بس بتحققي معايا دانتي بتتريقي كمان.... انتي بتشكي فيه.... "
ردت عليه هازئه قبل ان تنهض من مكانها...
"بشك فيك؟..لا مش بشك انا متأكده ..."
مرت بجواره وهو جالس مكانه على الاريكة لم
يسمح لها بالفرار ، جذبها من ذراعها فوقعت على
ساقه وقبض على خصرها بكلتا يداه محاصرها
اكثر....
"متاكده من اي بظبط...." قرب وجهه منها وبعثر سخونية أنفاسه على صفحة وجهها....
اشتعلت رماديتاها وهي تقول بضيق...
"متاكده انك كُنت مع واحده من اللي بيلفو حوليك ...."
ارجع خصلات شعرها للخلف وهو ينظر لغضبها وغيرتها عليه باستمتاع..
"ونفرض ان ده صح.... هتعملي إيه...."
تشنج جسدها بين يداه وحاولت النهوض بغضب...
ابتسم بتسلية وهو يقول بحزم...
"بطلي فرك.... وردي عليه.... هتعملي إيه.... هتسبيها تاخدني منك...."
صاحت بحدة..
"هسبكم انتوا الإتنين تشبعه ببعض..."
قال بعذوبية...
"وهون عليكي...."
قالت بحزن...
"يسلام طب مانا هونت عليك....."
قبل وجنتها ببطء وهو يقول بهدوء....
"لا متهونيش... وبعدين انا مهم لفيت هرجعلك انتي برضو..."
هدرت بغيظاً من كلماته الفظة...
"انت عايز تنقطني ياعمرو....."
تعمق بعينيها وهو يقول بصوتٍ أجش...
"بتغيري...."
هزت راسها بنفي وعناد.... قرب وجهه منها وقال
"تعرفي انك اكبر كدابه عرفتها ...."
اغمضت عينيها وهي تزم شفتيها بتزمر
وسالته بتردد...
"قول الحقيقه كنت مع مين..."
"مكنتش مع حد...."طبع قبلة على شفتيها بسرعة
ابعدت راسها بضعف وهي تفتح عينيها تواجه
بنيتان قاتمتان تلمعان بالرغبة....
"يعني مفيش اي واحده في حياتك..."مالى على جانب عنقها وقبل وشمها وهو يقول بخفوت
"مفيش غيرك....."لثم عنقها ببطء وتروي
جعل كيانها ينهار بين يداه الخبيرة التي تعبث
بوقاحة في مفاتنها....همست باسمه بضعف..
"عمرو...."همهم بخشونة وهو يحل باصابعه اول
أزرار منامتها.....حاولت ابعاده عنها بحرج وهي
تهتف من بين شفتيه بصعوبة...
"عمرو حد يشوفنا أبعد...."
جعل جسدها يستلقي على الاريكة وهو فوقها وشفتيه الخبيرة تفعل العجب بثغرها المنفجر
فتنة ورغبة به....
برغم من المقاومة منها إلا انه لم يتوقف عن ما يفعله
معها...بدأت تئن بضعف من مجرد قبلات ولمسات حانية....همس عمرو في اذنها بصوتٍ متحشرج...
"وحشتيني....يامجنونة...."اغمضت عينيها وهي تعض على شفتيها بخجل وردت عليه بخفوت
"وانت كمان..... وحشتني......"افترس شفتيها مره أخرى لكن بضراوة اطاحت بعقلها وعقله وانغمس بجسدها اكثر وبمنتهى الجنون بادلته بمنتهى الاستسلام والحب واهات الشوق من شفتيها نغمة أدمن سمعها....
رفعها عن الاريكة وهي بين احضانه تعانقه بقوة
محيطه خصره بساقيها وكانتى شفتاه تلقي
تعويذة السحرِ بفمها الناعم...
صعد بها لغرفته ملقي إياها على الفراش وهو معها
ابعد راسه عنها وتحسس بيداه وجهها وشفتيها نزولاً
لعنقها الناعم وهو يقول باعجاب صارخ....
" جميله اوي ياوعد.... جميلة اوي ياحبيبتي... "
إبتسمت شفتيها ولمعة عينيها بومض الحب وهي تنظر إليه متعمقه بملامحه الرجولية الجذابة
عن قرب...وجدته يميل بلهفة عليها ويقضم شفتيها متذوق اشهى مذاق للحلوى من خلالهم......
تلك المرة كانت رغبة وحب...وكان الشوق تغلب على اي ماضي يداهم حياتهم في تلك اللحظات النادرة...
______________________________________
انكمشت ملامحها بانزعاج شاعره بمن يعبث بخصلات شعرها صعوداً وهبوطاً......
فتحت عينيها ببطئ فوجدت رأسها تتوسد كتف رجولي عاري....رفعت رماديتيها على وجهه الجذاب
عن قرب وابتسامته الحانية تداعب شفتيه العابثة...
شقت شفتيها إبتسامة ناعمة وهي تقول بخجل...
"صباح الخير....."
تخلل باصابعه شعرها بنعومة وهو يقول بمداعبة
"صباح الورد.....ياحبيبي...."
عضت على شفتها وهي تسحب الغطاء باحكام على جسدها....و تنحنحت وهي تساله بخفوت...
"هي الساعة كام دلوقتي...." رفع يده عن شعرها وهو يميل نحو المنضدة بجواره ملتقط الهاتف وهو يقول...
"الساعة.......حداشر...."
توسعت عينيها وهي تحدج به...
"حداشر مرحتش الشغل يعني...."
استلقى على جانبه واخذها باحضانه وهو يجيبها بهدوء..
"أجازه النهاردة...."
رفعت حاجبها باستغراب...
"أجازه......إزاي يعني؟...."
نظر بإطار عينيها وهو يقول بمزاح ثقيل..
"يعني قررت اعوضك عن الغياب اللي فات خصوصاً
اني بقالي فترة مع مراتي التانية وسايب الاولى تصور سلفي مع حيطان الاوضه...."
لكزته بصدره بقوة....
"اي الغلاسة دي.....بطل كدب... "
كبح ضحكته وهو يقول بمراوغة..
"انا مش بكدب على فكره انا فعلاً متجوز عليكي تلاته...."
"تلاته...... يامفتري..... تلاته...." لكزته بصدره فوجدته ينفجر ضاحكاً عليها ضحكة تذيب قلبها العاشق وبرغم من تاملها لملامحه المرحة للحظات إلا
انها انتبهت لكلماته اللزجه فقالت بغيظ...
"تصدق انك غلس وكداب...."
توقف عن الضحك بتدريج وهو ينظر لها بدهشة..
"انا غلس...."
اكملت بحنق...
"وكداب...."
رفع الغطاء فجأه عن جسدها وهو يكمل عنها
بخبث...
"وقليل الادب كمان...." اصبح فوقها وحاصر جسدها
الغض بهيمنه باتت تعشقها وتتوق لها خصوصاً من خلال تلك البنيتان الوقحتان....
"انتَ بتعمل اي ياعمرو.... ابعد عني... وبطل قلة ادب...." ضربته بذراعه بغيظ كي يحررها...
حدج بها عمرو بخبث وقال...
"لسانك طويل ياحبيبي.... وايدك اطول...." وجدته يميل عليها باعين عابثة لا تبشر بخير....هتفت بصوتٍ
متردد "هتعمل إيه...عمرو إياك...وللهِ....آآه..خلاص..آآه
ياعمرو حرام عليك...."كانت تتأوّه وتضحك في ذات الوقت فكانت اسنانه الحادة تدغدغ عنقها بقوة فتارة تضحك وتارة تتاوه من عنفه قضمته.....وسط ضحكاتها المرحه ...
"عمرو كفاية بجد...مش قادرة.....خلاص....."خرج تأوة اقوى بعد قضمه من أسنانه على عنقها....لم يبتعد عنها بل رفع راسه وداهم رماديتاها وهو يقول بصلابة....
"هطولي لسانك تاني....."هزت راسها بنعم ،لمعت عينيه بومض العبث وكادَ ان يميل على عنقها مره
اخرى ولكنها اوقفته بسرعة وهي تقول بنعومة....
"خلاص..... خلاص...مش هتكرر تاني...."
نظر لعينيها وهو يقول بمكر...
"مم..... طب مش هتصلحيني...."
عقدت يداها حول عنقه وهمهمات بدلال..
"اصلحك إزاي...."
رد بخبث..
"انتي عارفه...."
رفعت راسها لتقرب شفتيها من خاصته فوجدته يبعد راسه قليلاً....لم تنتبه فحاولت مره أخرى فكررها ببساطة.....زمت شفتيها وهي تقول بضيق...
"وبعدين بقه....."
نظر لها وقال ببراءة زائفة...
"انا اللي المفروض اقول كده...انا مستني من بدري..."
هتفت بتزمر...
"مانتَ بتبعد..."
"اي دا بجد...... طب متقوليلي قرب..."
لوت شفتها بتافف وانزعاج...
"طب قرب..."
قرب وجهه منها وبدات أسنانه تدغدغها بمداعبة...وهو يقول بخفوت...
"كده.... كدا حلو....مفيش اقرب من كده صح ..." ضحكت بقوة وهي تحاول التملص منه وهتفت
إسمه بتاوة حار. .
"يا عمرو.... "
نظر لها وهو يتنهد بحرارة امام وجهها....
"اي..... ياحبيبي عمرو ....."
كانت على لسانها تلك الحروف الذهبية التي تعبر عن مشاعرها العاطفية نحوه ولكنها لجمت امام وجهه وتفحص عيناه المنتظره فلم تجد أمامها إلا الاقتراب
منه وتقبيله ببطء وارتجاف واضح من تلك الخطوة
الأول التي تبداها بنيابة عنه.... لم ينتظر اكثر بل بادلها القبلة بجنون رجولي ليقودها لطريقها
المعروف ، منغمس جسدها بجسده بتناغم
لا يعرفه إلا لحنٍ خاص بهم.....
كانت تمشط شعرها امام مرآة الزينة وعيناها تتابعه من خلالها كان يقف خلفها يجفف شعرها بمنشفة
تحيط عنقه.....
أنتبه لعينيها الشاردة به اقترب منها ولف ذراعيه من الخلف حول خصرها ولصق جانب وجهه بوجهها وهو ينظر لها خلال المرآة.....ساد الصمت قليلاً وبينهم ملحمة من النظرات الحميمية الدافئة....
"اي رايك نقضي اليوم النهاردة برا....."ابتسمت شفتيها المتفجرة فتنة....
"موافقة....طالما معاك...."
طبع قبلها على عنقها وهو يسألها بحنان...
"تحبي نروح فين...."
تنهدت بحرارة واجابته باستسلام...
"اي حته...مش هعترض...."
"مش هتعترضي خالص...."
هزت رأسها وعادت الكلمة على شفتيها...
"خالص...."
"طب تحبي الاكل يكون ا..."
استدارت له وهي تقول بسرعة...
"مش محتاجه سؤال يعني سي فود..."
مسك فكها ورفع عينيها إليه معلقاً بمزاح ثقيل...
"كابوريا ياخواتي...."ضربت كفه وهي تبتعد عنه
بضيق زائف وعينيها تتلألأ بسعادة.....
نظر عمرو له وهي تبحث عن شيءٍ ما فسألها بهدوء..
"بدوري على إيه..."
عضت على شفتيها وهي تتردد قليلاً قبل ان تقول..
"السلسلة اللي انتَ جبتهالي.....اخر مره سبتها في الحمام و....."
قاطعها وهو يقول باختصار..
"قصدك رمتيها....."
اسلبت عينيها بحرج وهي تقول بتردد...
"هي معاك...."
"ااه معايا...."
رفعت عينيها وهي تقول بحرج اكبر...
"طب هاتها...."
قال بنبرة شديدة الهدوء قليلاً....
"وطالما انتي عيزاها اوي كده ...رمتيها ليه...."
اشاحت بوجهها واحمرت وجنتيها غضبٍ وخجل
من كلماته.....
ساد الصمت قليلاً قبل ان تسمعه يقول بخفوت...
"تعالي....قربي...."
اقتربت منه وعيناها بعيناه وجدته يفتح درج منضدة الزينة ويخرج السلسلة من العلبة وهو يأرجحها امام عينيها قائلاً بنبرة ذات معنى....
"مش كل مره هتسبيها وهتيجي تلقيها زي ماهيه....يمكن المرة الجاي تضيع بجد....حافظي
عليه....."وضعها داخل كف يدها واغلق قبضتها
عليها وهو يقول بذات النبرة الغريبة....
"مهم حصل اتمسكي بيها اكتر من كده...."نظرت لعينيه وجدية نبرته معها.. لم يصدر منها الا ايماءة بسيطة ، صدر من قلبها رجفة خوفاً من الماضي والمستقبل معه.....
ضراوة حربٍ قائمة، والعشق كالجمر المُلتهب ، باي حياة تريد يا 'عمرو' ، واي مكان تنتمي يا 'وعد' ؟!
ابتعدت عنه قليلاً وهي تقول بهدوء....
"متقلقش....مش هضيعها تاني...."دلفت للحمام تخفي
دموع انسابت بوهنٍ من ماضي يرفرف في حياتهم مهم توهمت انهُ نسى إياه مثلها !....
تعلم ان المُذنب يحاول النسيان ويفلح في الأمر لكن مابالك بمن أصيب بذنب ذاته واحترقت كرامته على جماره ولازال صامد يتابع حياته وكان شيءٍ لم يكن
لكن بداخله تظل قتامة قاسية لا تخرج إلا رذاذ ، فقط رذاذ نحوها يشعل قلبها، ويأنبها ضميرها
وتتلوى على جمار الندم
' ليتني ما تركت قلبك يوماً ياحبيبي !.... '
زفر بضيق وهو يرى ابتعادها وإغلاق الباب عليها
وكانه تختبئ من مواجهته.....
يريد المواجهة واخرج كل ما بداخله ليته يرتاح وتعرف هي العلاج له.....
راى انارة هاتفها بأشعار عبر الإنترنت..التقطه بفتور وفتح النمط الخاص به فوجد أشعار من حساب وهمي قد سجلت الدخول به...مط شفتيه وهو
يدخل عليه بفضول ليجده انه مستجد وتسجيل
عليه كان فقط البارحة ولا يوجد عليه شيءٍ مهم... فتح الرسائل فوجد رسالة مرسلة منها لحسابه الخاص محتواها...
(ممكن نتعرف....)
ابتسم بخبث وتسلية بعد فهم المغزى من هذا الحساب...تحدث لنفسه بخفوت...
"اختبار خيانة وكده....."اعاد كل شيء لمكانه وترك هاتفها وفتح حسابه وبحث في الرسائل الوارده له
من بعض المتابعين والتي تتعدى الآلاف من
الرسائل من جميع الجنسيات....
تذكر الاسم الذي يعد تموية حتى لا يكشف هويتها بسهولة.....ضحك بإستياء وهو يقول في نفسه بتسلية واضحة...
"فوفه !......من وعد لفوفه حرام عليكي...."
وجد حسابها أخيراً ففتح المحادثة ورد عليه بمراوغة...(وماله نتعرف...يا.......يافوفه....)ارسل
وجه يداعب بغمزة وقحة.....
كبح ضحكته عندما وجدها تخرج من الحمام وهي تقول بخفوت....
"وقف كدا ليه ياعمرو...."
"مفيش كُنت بشوف حاجه على التلفون...."
قالت بتردد....
"رسالة...."
رفع حاجبه وقال بمكر...
"رسالة؟....رسالت اي...""
قالت بارتباك ...
"معرفش...انا بسألك...."
قال بخبث غير مرئي....
"لو بتكلمي على رسايل المعجبين فهم كتير وانا مليش خلق اقرأ حاجه بصراحة.... تحبي تقريهم بنفسك....وتطمني..."مد الهاتف لها ببساطة...
ارتبكت وهي تبعد الهاتف الممسك به برفق عنها
وهي تقول بصوتٍ متحشرج....
"اطمن؟.....اطمن من إيه...انا واثقه فيك...."
"بجد...."
مررت يدها على جانب عنقها وطاطاة براسها وهي تقول بنبرة اكثر ثباتاً....
"أيوه.....واثقه فيك انتَ مش مصدقني ولا إيه..."
مط شقتيه وهو يقول بسخرية....
"لا إزاي مصدقك طبعاً.... "
طرق الباب عليهم في تلك الحظة جعلته يتقدم منه ويفتح إياه ليجد الخادمة امام وجهه في تلك
اللحظة....
"في حاجه يامدام روحيه...."
"لمؤخده يابيه بس في واحده ست في اديها شنطة سفر مستنيه حضرتك تحت....."
"ست...ست مين....متعرفيش إسمها إيه...."
حاولت الخادمة التذكر لغرابة الإسم وثقلة على لسانها....
"إسمها....ايوا ياعمرو بيه اسمها دارين...."
"دارين...."نطقتها وعد بصدمة وهي تقف خلفه تحدج به بصمت وقد بهتت ملامحها فجأه ...نظر عمرو لها نظرة غريبة ولم تتحرك عضلة بملامحه وهو يخرج خلف الخادمة بدون ان يخرج كلمة واحده لها.....
خرجت خلفه بعد ان ذاب جليد الصدمة من على جسدها ، وقفت على اول درجات السُلَّم وهي ترى امراة فاتنة شقراء متفجرة الانوثة من خلال جسد ممشوق.....كانت تعانق زوجها بحميمية واضحه
وهي تبكي بحرقه على صدره والاخر يربت عليها بحنو....قد انتبهت أخيراً لراسها المحيط بشاش
أبيض طبي... وذراعها المجبر والمرتاح بداخل رباط طبي متعلق بمؤخرة عنقها....
سمعت عمرو يقول بهدوء بعد ان ابعد دارين عن احضانه بحزم......
"ممكن تهدي يادارين...وكفاية عياط.....فهميني اي اللي حصلك ومين اللي عمل فيكي كده...."انفجرت
اكثر بالبكاء وهي تلقي رأسها على كتفه مرة
اخرى مشبثه يداها به بقوة وكانه طوق النجاه.....
نظرت لها وعد بغيظ و
........يتبع
دهب عطية
..........................................................
.........................................................
رواية ضراوة العشق الفصل التاسع عشر 19 - بقلم دهب عطيه
🦋البارت التاسع عشر 🦋
سمعت عمرو يقول بهدوء بعد ان ابعد دارين عن احضانه بحزم......
"ممكن تهدي يادارين...وكفاية عياط.....فهميني اي اللي حصلك ومين اللي عمل فيكي كده...."انفجرت
اكثر بالبكاء وهي تلقي رأسها على كتفه مرة
اخرى مشبثه يداها به بقوة وكانه طوق النجاه.....
نظرت لها وعد بغيظ وتحركت ساقيها أخيراً للهبوط
من على الدرج بتاني وهدوء وعينيها تكاد تحرقهم...
لاحظت دارين وجود وعد خلف عمرو على اخر درجة بسُلم فنظرت الى عمرو بتردد.....
استدار عمرو للخلف فوجد وعد امامه صامته متفحصه دارين باعين باردة.....مد يده ببساطة
وهو يقول...
"تعالي ياوعد...."
احترق جسد دارين بالحقد وهي ترى يدهُ تمسِك بيد تلك الخرقاء لتقترب اكثر منه ثم أحاط بذراعه خصرها وهو ينظر لها قائلاً بتعريف...
"دي وعد مراتي يادارين...... اكيد شوفتي صورها على الميديا اليومين اللي فاتو دول...."
ابتسمت دارين بطصنع وهي تمد يدها لوعد بعجرفة
واضحه.....
"اهلاً يامدام وعد والف مبروك ....sorry... اني جيت في وقت مش مناسب بس اصلي مليش حد هنا ألجأ ليه غير عمرو..." وضعت يدها على كتف عمرو وتابعت بنعومة اشمأزّت منها وعد...
"ربنا يخليكي ليه ياعمرو مش عارفه لو مكنتش
معايا كُنت عملت إيه....."نظرت له بنعومة ودلال
بادلها عمرو النظرة بتحفز وهو يبعد يدها عنه برفق
قائلاً باستفسار وهو يرفع يده الاخرى عن خصر وعد...
"سبينا من الكلام ده وفهميني إيه اللي حصلك..."
نظرت دارين لوعد ثم نحوه قبل ان تقول بتردد...
"ينفع نتكلم لوحدنا...."
قبل ان ينطق عمرو سبقته وعد وهي تسالها
بتهكم...
"ليه بقه هو في اسرار مابينكم...."
نظرت لها دارين لبرهة قبل ان تقول بخبث مخفي عن الأعين....
"مش بظبط يامدام وعد.....بس انا مش بحب اتكلم في خصوصياتي قدام حد.....وعمرو عارف كده كويس..."
لوت وعد شفتيها بسخرية وعينيها توزع عليهم النظرات النارية ثم قالت هاكمة...
"بجد.....دا شكل عمرو يعرف كتير بقه عنك...."
اجابتها دارين بنعومة مؤكدة ....
"كل حاجه من يوم ما تولدت لحد دلوقتي.....مش بقدر اخبي عليه حاجه ولا هو كمان...."
نظرت وعد باتجاه عمرو بحنق فما خرج منه بعدها جعلها تفقد المتبقي من الصبر...قال عمرو بهدوء..
"تعالي يادارين في المكتب نتكلم شوية..."ثم نظر الى وعد وقال بفتور...
"خلي روحيه تعملها حاجه بارده تشربها...."
لجت دارين للمكتب وكادَ ان يلحق بها لكنه وجد من يجذب معصمه ويوقفه عند اعتاب الباب...
"ممكن افهم انتَ رايح فين...." سالته وعد وهي تنظر له بحدة صارمة...
عقد حاجبيه وهو يجفل عن عمد من تلك النبرة الحادة....
"زي مانتي شايفه.... دارين في مشكله ولازم اساعدها..."
اتكات على معصمه باظافرها الحادة وهي تقول بإختناق بارز بصوتها...
"تساعدها؟... باي حق تساعدها.... آآه نسيت انها مش بتقدر تخبي عليك حاجه ولا انت كمان.. واضح اني الغريبه اللي مبينكم....."
هتف عمرو بقلة صبر وهو يبعد يدها عن
معصمه.....
"مش وقت الكلام ده دلوقتي ياوعد.... وقفتنا
دي متنفعش...."
تشدقت باستهجان واضح...
"متنفعش؟....الوقفه دي متنفعش..... ووجودها هنا اللي ينفع بأي حق تيجي هنا....وبعدين اي الشنطة دي هي الهانم ناويه تقيم هنا ولا إيه...."انهت جملتها بسخط وهي تُشير بيدها على حقيبة السفر الخاصة بدارين ....
مسح عمرو على وجهه بنفاذ صبر وهو يقول بهدوء شديد...
"ممكن تهدي...انا لحد دلوقتي معرفش اي اللي حصلها..."
هتفت وعد من بين اسنانها باقتضاب حاد...
"هيكون حصلها إيه...وحتى لو حصلها اي حاجه تجيلك انتَ ليه.......إيه ملهاش أهل تجري عليهم ...."
قال ببساطة اشعلة اوردتها....
"لا ليها......بس انا اقرب حد بنسبالها..."
تجزم بداخلها ان عينيها على وشك رميه بحممٍ بركانيه لعله يتوقف عن تلك الكلمات السامة التي يقذفها بها بعدم اكتراث .....قالت بنبره زاهله....
"اقرب حد بنسبالها....دا واضح انها كانت بتكلم بجد بقه وكانها بتلمحلي ان في بينكم حاجه...."
نظر لها عمرو بتحفز قبل ان يقول ببرود...
"افهميها زي ما تفهميها....انا مستحيل ادلها ضهري لمجرد انك مش قادره تتحكمي في غيرتك....دارين وقفت جمبي كتير وساعدتني وجه الوقت اللي ابقى جمبها لم تحتاجني...وكل ما فهمتي ده اسرع هيبقى احسن ليا وليكي وليها هي كمان....."
نظرت له بدهشة ممزوجه بالتقزز فهو يجبرها على تقبل أمرأه اخرى في حياتهم بل ويذكرها ويضفها
في حوار خاص بهم فقط.....
دلف للمكتب واغلق الباب ببطء امام وجهها المشع بالغضب.... والاحتقار ينبع من رماديتاها الزاهله....
"شكلي سببتلك مشكله مع مراتك...."سمع دارين تنطق بتلك الكلمات بتردد وهي تجلس على اقرب مقعد بغرفة المكتب وعيناها كانت تتابع غضبه
وتحشرج انفاسة بصورة واضحه.....تكلم عمرو بعد برهة وهو يقول بيقين....
"انتي مش جايه هنا غير عشان تسببي مشاكل وتمشي..."
عبثت اظافرها في خشب المكتب القابع بجوارها ثم اجابته بنبرة جادة.....
"مين قالك اني همشي....انا هعيش هنا على طول..."
صاح باسمها بتحذير وباعين قاتمة رمقها ...
"دارين....."
جفلت عن عمد من ملامحه المخيفة المحذرة وتابعت بصوتٍ متحشرج حزين...
"واضح إنك نسيت انك لسه قايل لمراتك انك مستحيل تديني ضهرك.... وانك اقرب حد ليه..."صمتت وهي ترى امتقاع وجهه وهو ينظر
لها بجمود...
"شكلك بتستغل وجودي عشان تضايق مراتك وخلاص...وانك مش مستعد تساعدني وتقف جمبي لو طلبت ده منك....."
وكان دارين لمست الحقيقة بداخله بدون ان تراها تخميم صائب !....نظر لها وقال بملل واضح...
"ادخلي في الموضوع......عايزه إيه....ومين اللي عمل فيكي كده...."
نزلت دموعها الباردة من وجنتها بمنتهى الاتقان
وهي تقول بصوتٍ خافت...
"حادثه.....اتعرضت لحادثة سرقة...."
تشدق عمرو بتشكيك..
"سرقه...."
اجابته وهي تقول بتاكيد وهي مطاطاة رأسها بحرج...
"أيوه....كُنت سهرانه مع الشلة بتاعتنا وتقلت في شرب و خرجت في وقت متاخر....وطلع عليه
اتنين من المتشردين في شارع(g....) وحاوله انهم يسرقوني و...و...."انهمرت دموعها وتعالت شهقاتها وهي تتابع بصوتٍ متحشرج...
"ويعتدو عليه....وعلى مالبوليس وصل...كُنت اتبهدلت البهدله دي من كتر ماكنت بقومهم...."
نظر لها بشك وقال بصلابة...
"معاكي اورق تثبت كلامك ده...."
نظرت له دارين لبرهة قبل ان تخرج من حقيبتها ملف المحضر المُسجل.....
"اتفضل...اكيد مش هكدب في حاجه زي دي...."مسك عمرو الاوراق وتفحص إياها بصمت تابعت دارين وهي تمسح دموعها....
"انا كل اللي محتاجاه....مكان اقضي فيه كام يوم لحد مشتري شقه صغيرة اعيش فيها...."
نظر لها عمرو من خلف الملف الممسك به وسالها باقتضاب...
"ليه؟... انتي مش ناويه ترجعي بلدك تاني .."
عالى صوتها قليلاً وهي تقول بانهيار مصطنع....
"مين قال انها بلدي...انا عندي استعداد اعيش في اي مكان تاني بعيد عن المكان اللي كان ممكن اموت فيه
لوحدي.. ولا حد كان ممكن يسأل عليه ولا يفكر فيه حتى .....انتَ متعرفش انا اتعرضت لايه وكان ممكن اوصل لفين لو محدش لحقني من بين ايدين المجرمين دول...... " تعالت شهقات بكائها فما كان
من عمرو إلا ان اقترح بهدوء....
"تحبي اكلم حد من اهلك..."
ابتسمت تلك المرة بمرارة وهي تقول بشجنٍ...
"اهلي......مامي وبابي....لا لا عادي...هما شكلهم نسوني اصلا.....بعد الانفصال وجواز كل واحد فيهم بقيت بنسبلهم نكرة بيتمنو لو يفضلو نسينها كدا دايماً ..."
نهضت وهي تقول بكبرياء وانف مرفوع...
"لو مش مرحب بيه في بيتك....مفيش مشكلة انا همشي....."
مسك عمرو معصمها وهو يقول بنبرة جافة قليلاً...
"ملوش لازمه الكلام ده يادارين.....خليكي هنا معانا لحد مدبرلك مكان جديد تعيشي فيه وبنسبه لشغل
شركة الاباصيري موجوده....وانا محتاجك فيها..."
"طب وشركة اللي هناك....هتعمل فيها إيه...."
"متقلقيش في اللي يقدر يدرها...والنت قرب المسافات.....كل حاجه هتمشي زي الاول...ولو في حاجه محتاجه وجودي هسافر ليها على طول....ولو حبيتي تيجي معايا و... "
قاطعته بتشنج واضح.....
"قولتلك اني كرهت البلد ده باللي فيها...كفاية اللي كان هيحصل فيها...."
وضع عمرو يده على كتفها بتعاطف جاف....
"مفيش مشكلة مرحله وهتعدي....."
اتجه عمرو نحو الباب وهو يقول بهدوء...
"هبعتلك الشغاله بحاجه باردة تشربيها...وهخليها توصلك لاوضتك الجديدة..."
هتفت من خلفه بتردد....
"انت رايح فين ياعمرو وسيبني....."
وقف بمكانه ورد عليها بصلابة بدون ان يستدير....
"رايح لمراتي يادارين....لازم تعرف ان وجودك هنا هيبقى لفترة قصيرة....."
اغلق الباب خلفه بعد ان اوصل رسالة صريحة ان حتى ان كانت خطه منها للاقترب منه وافساد
زواجه لن تفلح بهذا !...
يعلم نواياها ولا يمانع في العب معها قليلاً فهي تظنه ساذج لدرجة يصدق هذيان قصتها بل ويتعاطف معها، على كلاً هي من تضع النهاية لعلاقة صداقتهم.....
إبتسمت دارين بتشفي وغلٍ واضح وهي تقول بتسلط....
"فعلاً لازم تعرف....ان وجودي هنا معاكم أمر واقع......وحتى لو من باب الشفقة....."توسعت ابتسامتها اكثر بحقدٍ لامع....
" مش دارين اكمل اللي تخسرك ياعمرو..... مش انتَ الخسارة اللي هتساهل فيها......مش انتَ..."
دلفت الخادمة في تلك الاوقات وهي تقول بتهذيب..
"الاوضة جاهزه ياست هانم...."نهضت دارين بغرور وعدلت ثوبها القصير الملتصق بجسدها ثم سارت على الارض المصقوله بخلاء ونقرات حذائها العالٍ تجعلك تظن انها صاحبة هذا القصر الكبير...
لكن من يدري ان امتلكت وريث تلك العائلة وصاحب الحصة الأكبر في تلك الثروة الضخمة ستكون سيدة القصر بكل تاكيد وسيكون لها صلاحية ألقى تلك الخرقاء خارج حياتها للأبد....
ابتسمت بخبث وهي تصعد درجات السلم وعيناها
تلمع بسعادة طامعه بالاكثر وهي تتابع كل شبر بهذا القصر .....
_____________________________________
دخل الغرفة فوجدها تجلس على حافة الفراش تقبض بكلتا يداها على فرش السرير، عينيها غائره تنظر امامها بشرود حزين....
تنحنح وهو يغلق الباب وتوجه للاريكة والجو يشوبة الصمت الثقيل..... قال بدون مقدمات....
" دارين هتقعد معانا هنا كام يوم.... لحد ما شوفلها شقة صغيرة كده تعيش فيها.... "
نظرت له وعد للحظات قبل ان تقول بصوتٍ ميت..
"ولي تقعد معانا هنا.... باي حق؟..."
تحدث بنبرة جافة آلمتها....
"بحق انها محتجاني جمبها... دارين كانت هتتعرض لحادثة اغتصاب ولولا انهم لحقوها في اخر لحظه
كان ممكن تموت في شارع ومحدش كان هيسأل عنها...."
زمت وعد شفتيها وقالت بسخط...
"سبب كافي انها ترجع لبلدها.... وعلى فين على بيتك...."
نظر لها لبرهة قبل ان يقول بشك...
"انتي بتلمحي لايه بظبط..."
إبتسمت وعد ببرود واستهزء قائلة...
"بلمح للي انتَ عارفه كويس... وبلاش تعمل انك مش فاهم...."
نهض من مكانه بعصبية قائلاً بنزق...
"لا مش فاهم تقصدي إيه بكلامك...."
نهضت هي أيضاً وردت باستفزاز...
"اللي عرفه ولي بتحاول تقنعني بيه...." اتجهت نحو باب الغرفة لتخرج فوجدته خلفها في لحظه يمسك معصمها وهو يقول بحدة...
"انتي راحه فين ...... فهميني الاول تقصدي اي بكلامك ده..."
نفضت يدها وهي تصرخ بغضب...
"اقصد ان تمثليتك مكشوفه من اول ما دخلت الهانم بتاعتك البيت وقعدت تعيط في حضنك...."
توسعت عينيه وجفلت ملامحه وهو يقول بدهشة..
"تمثلية إيه بظبط... متكلميش بالالغاز..."
اشارت على نفسها بنبرة هيجاء...
"انا اللي بتكلم بالالغاز... انا اللي بعمل الفيلم دا كله عشان ادخل حبيبة القلب البيت من باب الواجب والشهامه... انا..."
تحدث عمرو ذاهلاً من تفكيرها وعلق بـ...
"انتي اكيد جرا لمخك حاجه... انتي مفكره اني عملت كل ده عشان ادخلها هنا...."
اكملت عنه بغضب...
"والجو يحلالك وتعرف تدخل اوضتها وقت
ما تحب... ماهي اكيد كانت وحشاك ومصدقت بقه..."
"مصدقت"ضحك ضحكة عالية سخيفة خاليه من اي مرح قبل ان تنتهي بتدريج وينظر لها بقتامة عيناه...
" قد إيه ذكائك محدود... انا لو عايز دارين زي مانتي بتقولي مش هعمل كل ده عشان اوصلها... "اخرج هاتفه من جيبه وهو يرفعه على اذنه مكمل بصلف بارد...
" بمكالمة تلفون واحده.... تعالي يادراين انا عايزك اليلادي..... على اول الطيارة هتيجي زحفه على رجليها تتمنالي الرضا ارضى...."قرب وجهه منها
وقال بنزق امام عينيها المشدودة بصدمة من كلماته....
"دارين وغيرها كانوا قدامي من زمان من زمان اوي
ولو انا كُنت عايز واحده فيهم مكنش حد يقدر يقولي لا....... بس انا متعودتش على الرخيص......."
اشاحت بوجهها عنه وهي تقول بانهيار وشيك...
"انا تعبت...."
برم شفتيه وهو يقول ببساطة...
"انتي اللي بدوري على التعب...."
نظرت لعينيه مره اخرى وهي تقول بسخط...
"عندك حق... وجوازي منك كان أسوء قرار خدته في حياتي كلها...ومجبليش غير التعب "
رد عليها هازئاً...
"وبنسبة لهشام... كان احسن قرار خدتيه....
ومجبلكيش غير راحت البال مش كده... "
هتفت وعد بنفاذ صبر...
"ممكن مدخلش هشام مبينا...."
تفاجئت به يهتف بشراسة جعلتها تجفل بخوف وقد تمادى معها ومسك عنقها بقساوة بين قبضة يده مقربها اكثر منه ...
"ومين دخله مابينا من الاول مش انتي... مش انتي اللي كانتي معاه وانتي لبسه دبلتي... مش انتي اللي وقفتي قدامي من سنتين وقولتيلي بحبه ومغصوبه عليك.... حبيتي صاحبي اللي كان بيدخل بيتي... حبتيه وعرفتيه عن طريقي.... مين اللي دخله مابينا من الأول انطقي...."
توسعت عينيها بصدمة من هجومه الضاري عليها بل وفتح الماضي في مواجهة لم تجلب إليها إلا مزيداً من الآلام.. احمر وجهها من انطباق يده عليه وهي تحاول إبعاد يداه عنها مهاتفه بطريقة استفزته اكثر....
"متحسبنيش على حاجه حصلت زمان.. انا مخنتكش لان ببساطة مكنتش بحبك... ولا حتى انتَ..."
ارجعها خطوتين للخلف، فالتصق ظهرها في الحائط
ولا يزال ينظر لها بشراسة ويد واحدة تسبب لها الاختناق....
"متجبيش سيرة الحب.... ببساطة انا وانتي مينفعش يكون في بينا حب... واحده انانية خاينة
زيك اي لازمة الحب ليها.... واحده باعت نفسها قبل
جوازها لواحد واطي ميستهلش بس بصه منها..."
توسعت عينيها برغم ألأم حلقها وهي تهتف بصوت متحشرج....
"انتَ اكيد اتجننت وصلت بيك الحقارة انك تشوه سمعتي بشكل ده.... كل ده عشان تطلع المظلوم اللي يحقله يبهدلني ويكدب عليه ويخوني مع اي واحده .... بحجة خيانتي وظلمي ليه زمان...."
ابعد يده عنها بنفور واولها ظهره بشمئزاز من ذكرة تقتله ولا ترحمه كلما اقترب منها كلما تحدث اليها
يرى خيانتها له يرى نبوذ قلبها منه واختيار اقرب الناس اليه ليحل مكانه، مكان كان ينتمي له سلب
منه بيداها هي بمنتهى البساطة لا لا بل بمنتهى
المهانة وتجريح بكبرياء رجولته وكرامته الملوثة بطين ...
وجدها تديره نحوها وتنظر له بغضب مستديم وهي تكمل حديثها بحدة...
"إياك تفكر اني ممكن اسمحلك تتهمني بشكل ده... انا...."
بتر جملتها وهو يقول بنبرة جافة جافة لدرجة تثير رجفة البرود لجسدها المتشنج...
"انا مش بتهمك.... حبيب القلب اعترفلي بنفسه في نفس اليوم اللي عرفت فيه حكايتكم عرفت فيه انك سلمتيله نفسك من فترة ... وانك على طول بتروحيله شقته وتباتي كمان معاه بحجة انك عند
واحدة صاحبتك..."
ثقلت انفاسها واشتعل جسدها تشعر انها تتسبب عرقٍ
من هول الصدمة التي احتلت كيانها وشلته بالكامل..
ظن عمرو ان صمتها وصدمتها ليس إلا ذهول من معرفته حقيقة علاقتها الرخيص بصديقة...
ابتسم ساخراً وتابع..
"كُنتي فاكره اني معرفش... لا انا عارف من زمان وكان ممكن ادفنك وخلص من عارك وقرفك... بس
مش عارف إيه اللي منعني... حسيت اني اضعف من اني اقتلك بأيدي...."قبض على يداه امام عينيها الباكية الغائرة بعمق ثم تابع بتالم حقيقي...
" الايد اللي كانت بتستنى اليوم اللي تلمسك فيه بالحلال.... تقتلك لم تعرف قرفك... لا... موصلتش للمرحله دي... والحمدلله اني كان في ذرة عقل وانا بمشي وبسبلك الجمل بما حمل...."نظر لعينيها واكمل بجزع....
"كان ممكن اخلص منك ياوعد او اخلي ابوكي يخلص عليكي بنفسه ونخلص كلنا من عارك.... بس لا.. سبتك تكملي القذارة لنهاية وانا بتفرج على اخر
مشهد في رخصك....بس خالفتي توقعاتي
وتجوزتيه.... وهو مصدق لقى بنك متحرك قدامه يسحب منه زي ماهو عايز...... قصة مقرفة وابطاله كانوا انسب ناس تقوم بيها.... "
لا تصدق قناع الرجل الهادئ المسامح الحنون انتزع
في لحظه وظهر حقيقة وجه( عمرو) يكرهها ويشمئز منها وكانت تظن انه بسبب حبها لصديقه في الماضي والارتباط به رسمياً بعد انفصال خطبتها منه وسفره بعدها... لا كان سبب الكرهه والتقزز منها أكبر....
النذل افترى عليها بعلاقة مشبوهه بينهم قبل الزواج فعل هذا فقط لاغلاق اي باب امل بداخل عمرو نحوها... الوضيع لا يعرف انها اغلقت بالمفتاح اي علاقة تجمعهم بعد اعترافها البشع انها تحب صديقة وارغمت على الارتباط منه في سابق.... الحقير شوهها
بطريقة بشعة وهي احببته وتزوجته بعد سفر عمرو واثبتت الجرمه عليها بمنتهى الغباء.....
لو كان تمت تلك المواجهة من عامين فقط قبل ان يسافر ويتركها لكان تغير الكثير وحذفت الاكثر من حياتها.... لكنها لن تخدع نفسها فان كان واجهه عمرو
بكلام الحقير الآخر لكانت كذبته وصدقت التي كانت تكن له مشاعر عفِنة بداخل قلبها المختال ....
الان علمت ان النسيان والاكمال بتلك الزيجة امراً مستحيل فتلك الحواجز لم تكن فقط حوائط صلبة تمنع حدود اقترابهم ، بل كانت حادة كسيف المسنن الاقتراب منها واختراقها يعد الموت بالبطيء ولان هي تنزف حسرة وصدمة وحزن من كل هذا الكُره النابع منه نحوها...
نعتها ... برخيصة والخائنة.... التي لا تستحق الحب... وقال انه كان يجب ان يقتلها بيداه لكنه تركها تقتل نفسها بالبطيء بعد علاقتها العفنة مع صديقة...
اغمضت عينيها وانسابت الدموع تجري خلف بعضها
بثبات... جلست على اقرب مقعد بساقين خائرين
وهي تنظر للبعيد باعين غائره....
برغم من انه شفق على ملامحها ومظهرها المخزي إلا انه نهر نفسه سريعاً وهو يهم للخروج من تلك الغرفة فقد اصبحت ضيقة على صدرة بطريقه توصله للاختناق ميتاً ...
سمعها تهتف من خلف ظهره بصوتٍ ميت...
"عمرو........الطلاق احسن حل هيريحك....انت مش مجبور تكمل معايا بشكل ده.....ولا انا مجبوره اشوف الكره دا كله في عنيك...."تنفس بصوتٍ عالٍ غاضب
وسط الصمت السائد بينهم....اكملت وعد بصوتٍ
وهنٍ....
"انا حبيت هشام ياعمرو في لحظة ضعف بتمر بيها اي بنت مش لقيه الاهتمام والحب في بيتها...مش هقول اني مش غلطانه....لا غلط وستاهل اني
اتلام على ضعفي ده ......وكمان لم رفضتك ورفضت
ان قدي لنفسي فرصة اني اقرب منك كان عِند في
عمك مش اكتر لأنه غصبني عليك من الأول ....." ابتسمت بسخرية وهي تتابع بجزع...
"وكاني بضاعة عنده افتكر ان ركنها في المخزن بقالها كتير فقال يطلعها ويستفاد من وراها......."
بللت شفتيها وهي تصل لنقطة الحاسمة...
"انا حبيت هشام آه.....ارتبط بيه وسلمتله نفسي آه...بس بعد جوازنا مش قبله....سوى صدقتني او
لا انا واثقه في نفسي وواثقه من تربية نادية ليه.....الست الطيبة البسيطة علمتني ان الحاجه الوحيدة اللي لو راحت مبترجعش تاني هي الشرف
...وانا مسبتش شرفي غير لجوزي سوى رضاك ده او ضيقاك اكتر بس دي الحقيقه هشام ملمسنيش غير وانا مراته وانا مسلمتش جسمي وقلبي ليه غير لم اتقفل علينا باب واحد.....انا خونتك صح بس بمشاعري وده كان غصب عني لاني مكنتش بحبك وقتها....." تريث برهة قبل ان تتابع وعيناها مثبته على ظهره الثابت امامها كتمثال بلا روح....
"اما بقه الخيانة اللي بتكلم عنها فانا معرفهاش ولا هي عمرها هتعرفني.... عشان حتى لو مكنتش بحبك ومغصوبه عليك عمري ما هوصل لصورة اللي انتَ رسمهالي دلوقتي... انا مش كده ومستحيل ابقه كده... "
اغمض عينيه بوهن وهو يقول بصوتٍ قاسي برغم من إنخفاض نبرته....
"تفتكري الحقيقه هتغير حاجه....اللي حصل مابينكم حصل سوى قبل الجواز او بعده....كل دي شكليات تافهة.....ومينفعش نتكلم فيه...."يسخر ويتجرع الوجع ويقذفه بسخرية نحوها....
اخرجت زفير متعب وهي تقول بقنوط...
"مفيش حاجه هتتغير...وانا كده فهمت اكتر... اللي مبينا صعب يتنسي بعتاب او باعتذار ....وعشان كده لازم تطلقني وتكمل حياتك بعيد عني مع اللي تقدر
تسعدك وتريحك وتنسيك كل ده.... وتديني فرصه
اني اكمل حياتي بعيد عن كل الوجع ده....احنا مننفعش لبعض ياعمرو وجوزنا من بعض انتحار ليا وليك.....ياريت تفهمني انا عايـ....."
لم يستدير لها حتى لا ترى اوجاعه البارزه في ملامحه الميته ألماً بل بتر جملتها وهو يهدر
بحده صارمة.....
"طلاق مش هطلق....انتي هتفضلي على ذمتي بطريقه اللي تعجبني انا مش اللي تعجبك انتي..
حطيها في دماغك كويس...اليوم اللي بقيتي فيه مراتي كان يوم سجنك.....وسجن اللي اقصده
انا وانتي عرفينه كويس....سجن ملوش حدود ولا قفص من حديد.....سجن جوا دنيا باردة
صعب تعيشي فيها وتقبليها... هتموتك بالبطيء
مسخ !..... عارفه المسخ صورة لأبشع حياة ممكن تصوري تعيشي فيها وترضي بيها....."
صرخت من خلفه بإنهيار حقيقي وعينيها تنهمر بدموع ...
"حرام عليك كفايه ياعمرو......كفاية... انا تعبت...تعبت....بجد تعبت...."
وضع يده على مقبض الباب وفتح إياه... ولا يزال يحارب تلك المشاعر التي تنجرف نحوها بشفقه.... تكلم بنبرة مبهمه....
"لو بأيدي كُنت ريحتك وريحت نفسي من كل ده... بس زي مانتي قولتي جوازنا انتحار......ياترى مين فينا نفسه هيبقى اطول من التاني...." اغلق الباب خلفه بقوة
وقعت على الفراش وهي تبكي بقوة وشهقاتها تعلو
بشدة تكاد تمزق احبالها الصوتية......
مسخ؟!
محق تلك الزيجة وهذا الحب عبارة عن مسخ والمسخ ليس إلا تشويه وافساد اجمل ما بداخلنا
كان تعبير صائب ياحبيبي فقد اصبحت حياتنا
المسخ بعينه ، يالهي ؟!.....
____________________________________
في صباح استقيظت على صوت العصافير المداعبة لشرفة غرفتها نهضت بتعب واعين حمراء منتفخة من كثرت البكاء ليلة أمس....نظرت للفراش البارد
وللاريكة المرتبة أمامها.....لم يشاركها الغرفة
مساءً فبعد خروجه لم يعود للبيت حتى الآن.....
اين ذهب؟...
تسالت وهي تعقد حاجبيها وعينيها شاجنة بشكلٍ ملحوظ....وقفت على الأرض المصقولة وتكاد تترنح
في وقفتها من قلة النوم والاكل والاجهاد النفسي والجسدي التي تشعر به...كانت مواجهة ضارية
انهكت المتبقي من الأمل والحياة بداخلها، خرجت
منها بائسه كارهة كل ما في حياتها الجافة، تمقت
على قلبها وحبها لاثنين الأول اتى في هفوة تمرد
على قرار والدها ، ولثاني كان هفوة اجتياح سلب
قلبها ولغى عقلها وسارت معه معصوبة العينان
مستجيبة لتلاعب بها عن طيب خاطر....
اعطت له الأداة للانتقام منها ، غفرت تلاعبه ودعست على كرامتها في سبيل إصلاح ما افسدته في الماضي بيدها ، لكن ماذا الآن كانت تخوض حرب خاسرة الصورة التي يتخيلها الان عنها بشعة بشاعة لا تقدر
على تجميلها ، فقد التقطت كما هي والإصلاح بها يعد تزويراً من وجهت نظره !!!...
اغلقت أزرار سترتها وهي تمشط شعرها الأسود امام المراة بعينان غائرتان.....
جلست على حافة الفراش وانحنت لترتدي حذائها
وهي تفكر في حل طلاقها منه....هل ستحصل
عليه فعلاً ام انه حلم بعيد عنها، لا تعلم لماذا
لا يرتاح من تلك الألم لو كانت هي بمكانه لمَ
تحملت كل تلك المعاناة ، الأفضل ان ينساها
ويتركها ويكمل المتبقي من حياته بسلام مع
أمرأه تعوضه عن ما افسدته بمنتهى الغباء....
لا تزال تلوم نفسها وتعطي له حق عذابها على يداه ...
نعم أخطأت لكن خطأ غير مقصود هفوة تمرد جعلتها تدفع المتبقي من حياتها وتتجرع مرارت الوجع على يد اقرب ألناس لها ...يسقيها عمرو عذابه وترتشف هي بصمت معصبة عن رؤية ضعفها المخزي أمامه...
لماذا لا تتمرد وتصرخ في الجميع انها ليست مذنبة لتلك الدرجة التي تجعلها تتحمل محاكمةٍ باردة متقبلة الحكم النهائي عليها....ليته كان حكماً نهائياً فهم يتلاعبون بحياتها والجميع يختار لها النهاية الانسب من وجهت نظره، وهي صامته مثبطة
الأقدام لنهاية ؟!....
فتحت الباب وتجهت لسلالم القصر وكان المكان هادئ لا يزال الوقت مبكراً....خرجت من القصر
وتوجهت الى سيارتها عند وجهة معينه....
تابعها من خلال سيارته باعين ثاقبة عاقداً حاجبيه وهو ينظر لساعة معصمه فالوقت مبكراً على معاد
العمل....أشعل مقود سيارته خلفها مباشرة بعد ان
كان سيصعد لياخذ قسط من الراحة بعد سهر
تلك الليله في اللف بسيارته في شوارع الخاوية
لعل عواصف افكاره تخمد من كل ما قالته البارحة لكن للأسف وصل الأمر للأجهاد الجسدي وقرر العودة للبيت ولكن وجودها أمامه وخروجها بهذا الوقت يجعله يتناسى اي الاماً يفتك بجسده الآن ويتبعها
باصرار....
رفعت دارين احد حاجبيها وهي تتابع هذا المشهد من شرفة الغرفة الماكثة بها.....
لجت لداخل وهي تسأل نفسها بشك....
"هو اي اللي بيحصل ما بينهم بظبط...."
_____________________________________
اوقفت سيارتها في شارع امني به مباني كبيره
شاسعه تعد للمسجونين الذين تلقون حكماً نهائياً
من المحكمه..... ويقضي كل منهم فترة حكمه ....
لجت لداخل بمنتهى الهدوء وهي تخفي عينيها بتلك النظارة السوداء.....
أوقف سيارته وهو يراها تختفي داخل هذا المبنى القديم الذي يضم على بابه احد أفراد العساكر
الشبيهين بتمثالٍ جامد.....
زادت القتامة بعينيه ووجهه وضرب بيده عجلة القيادة امامه بعصبية... وجسده يكاد يفور من خلاله حممٍ بركانية حارقة غضباً منها ومن عجزه عن منعها الآن، فقد فات الاون ودلفت قبل حتى ان يوقف سيارته ....
تباً.....
"هشام عبدالله...."صاح الشرطي بأسمه فأجابه هشام وهو ينهض من على فراش السجن الخشن...
"ايوا ياشويش انا هنا...."
وضع الشرطي الاساور الحديدية بين يداه وهو
يقول بخشونة.....
"تعالى ياخوية..... عندك زيارة...."
سار معه هشام وهو يقول بتعجب...
"زيارة؟...زيارة اي دلوقتي....متعرفش مين
ياشويش "
"واحده ست ....امشي بقه وفوت اقدامي وكفايه رغي...."دفعه الشرطي بحنق...فصاح الآخر باستهجان...
"خلاص متزقش.....مانا ماشي معاك اهوه....."
دلف هشام لمكتب المأمور فوجدها تجلس في
المقعد المجاور للمكتب ، تنظر إليه من خلال نظاراتها السوداء بوجهٍ حجري جميل تجلس بثبات واضعه ساقٍ على الأخرى بثياب انيقة باهظة الثمن شعرٍ مُصفف بعناية ، كما اعتاد ان يراها صورة الأنثى الأجمل على الإطلاق ، المرأة التي لم تناسبة يوماً
لا بحبها النقي ولا بشدة صبرها عليه....لم تناسبه بتضحية لأجل زيجة بُنية على خداعها وسلب
حياتها قبل اموالها زيجة كانت انتقام وحقد ممن
احببها وتمناها يوماً.... زيجة كانت نقطة سوداء
بحياة ثلاثتهم والكل دفع الثمن وبالقصة هو شرير
الحكاية ودخيل بين هذا الحب...
لكنهم اجتمعان الان بعد ان تخلصان منه بابشع طرق الانتقام؟!...
تنحنح المأمور وهو يهم بالنهوض موزع انظاره عليهم قبل ان يقول بحزم....
"زي متفقنا يامدام وعد....عشر دقايق...."
اومات له وعد برأسها وهو يهم بالخروج واغلاق الباب عليهم.....
نظر هشام للأساور الحديدية المعلقة بيداه بحنق ثم رفع عيناه الباردة على وعد قبل ان يقطع الصمت باستنكار....
"مش مصدق انك جايه تشوفين....وتطمني عليه...
اي وحشتك....."
التواء بسيطة بجانب شفتيها وهي تنظر له من خلف نظارتها السوداء...اكمل هشام وهو يرمقها بنظرةً شاملة.....
"صحيح مبروك على جوازك...كان المفروض ابعتلك هدية فرحك بنفسي بس زي مانتي شايفه كده محبوس بين اربع حيطان.....بس كدا كده هديتك هتوصلك مني اول ما خرج من هنا...ومش هنسى
ابعتهالك ......"
نهضت من مكانها وخطت باتجاهه بنقرات حذائها
العالٍ.... نظرت وعد له وأخيراً تكلمت ببرود كالثلج..
"وانا هستنى هديتك..... مع اني هداياك القديمة
لسه سايبه آثر في كل حته بروحها...."
ابتسم هشام بتشفي وهو يغفل عن حقيقة جملتها وعلق بصلف واضح.....
"اي رايك..... عشان تعرفي ان مهم بعدتي هيفضل قلبك معايا....." قرب وجهه منها قليلاً وهو يقول
بوضاعة...
"اي الحكاية هو العريس لسه مش مالي مكانه في عينك....فجايه تدوري عليا من تاني....."
قبضة على يداها وهي تنظر له بإزدراء وجسدها يفور
اشمئزازٍ منه.... وعينيها تتوهج بحمرة الازدراء...
لكنها في نهاية تكلمت بصوتٍ ثابت...
"انا نسيت اجبلك زيارة معايا....."
لوى شفتيه بإبتسامة بشعة لطالما كانت تراها في سابق اجمل شيء تبدأ يومها به !.....تكلم بتلمق
ذاد تقززها منه....
"مش مهم الزيارة المهم انك جتيلي برجلك وسلمتي
الريا البيضه.... ها قوليلي هترفعي عليه قضية خلع أمته..... انا مستعد اسمحك في اللي فات كله بس بشرط تفضحيه في المحاكم وتخلي سيرته على كل لسان..."
فغرت فمها بصدمة وتوسعت عينيها بذهول فتابع هو مُعلق على صدمتها بسخرية...
"مالك مصدومة كدا ليه هي اول مره تعمليها... انتي ناسيه الكلام اللي طلع عليكي من الصحافة بعد ما سبتيه وتجوزتي صاحبه ..... عادي يعني....دا شرطي لو عيزانه نرجع تاني..... قولتي إيه......."
هتفت وعد من بين اسنانه بامتعاض...
"مين قالك اني عايزه إرجعلك...."
تشدق بعدم فهم...
"امال انتي جايه ليه...."
قالت بصوتٍ هادئ يحمل بين طياته فولاذ مسنن...
"جايه عشان اشوفك وبعتلك الزيارة بتاعتك..."
نظر لها بشك وسالها بغباء...
"زيارة إيه....."
"الزيارة دي...." في لحظة كانت يدها تهوى على وجنته بقوة لم يعرف من اين اكتسبتها وكانها مطرقة
ضربت وجهه لا بل جسده بأكمله وهو يراها تكرر الصفعة على وجنته الأخرى بقوة أكبر.....
استقام في وقفته وهو ينظر لها باعين حمراء قبل ان يلفظ عدة ألفاظ نابية تمسها وتمس أمها صرخت
به بقوة جعلته يجفل ويلجم للحظات...
.....يتبع
دهب عطية
رواية ضراوة العشق الفصل العشرون 20 - بقلم دهب عطيه
🦋 البارت العشرون🦋
لجم من الصدمة وهو يرى عينيها برقتان من النيران المشتعلة وهي ترمقه بمنتهى الكره والنفور قبل ان
تقول بصوتٍ اشبه بالمسنن...
"اذيتك في إيه عشان تأذيني بشكل ده.... عملتلك إيه
عشان تنتقم مني بطريق دي... ملقتش غير شرفي وسمعتي اللي تفتري علي بيهم... وقدام مين... عمرو
اللي كُنت لسه لبسه دبلته..... ملقتش غير ابن عمي
اللي تكسره قدامك بكلامك الزبالة ده..." اشارت على نفسها بعدم تصديق وهي تنظر له بدهشة ممزوجه بالمقت...
"انا كُنت بروحلك شقتك قبل جوازنا.... ياخي دا انا عمري ما داخلت حارتك دي أصلا.... انا سلمتلك نفسي
قبل جوزنا..... دا انا كُنت برفض مكالمات التلفون عشان محسش اني بعمل حاجه غلط من ورا اهلي وخايفه انهم يعرفوها !....."
اعتصرت عينيها بتعب واخرجت زفيراً مختنقٍ من بين شفتيها قبل ان تفتح عينيها وتواجه اقذر نظرة يمتلكها هذا الوضيع..... تكلمت بصوتٍ ناقم...
"عملت كدا ليه فيه..... ليه قولت كده عني.... ليه
شوهت سمعتي قدام عمرو وانتَ عارف ان مفيش
راجل يستحمل يسمع كلام زي ده على واحده المفروض انها هتكون مراته...."
برم هشام شفتيه وهو يقول بجمود...
"يعني هو الموضوع كده.... تعبه نفسك وجيه لحد هنا عشان تسأليني ليه قولت انك **** معايه....هو
ده محصلش ولا إيه... انتي ناسيه انك كُنتي
مراتي... "
صرخت به فجاه اجفلت حواسه فزعاً...
"بلاش تلف ودور عليه كفاية قرف بقه..... انت عارف انا قصدي اي كويس اوي.... اللي حصل مابينا حصل لان ده شرع ربنا ومحدش ليه عندي حاجه ولا يقدر يحاسبني عليه.... مع اني قرفانه اني بقول كده بس الحقيقه محدش يقدر يغيرها.... بس انك تتهمني
تهمه زي دي و...."
قاطعها هشام بصوتٍ ممتعض...
"وللهِ انتي صعبانه عليه.... انتي بتلفي في ديره مقفولة.... لمستك قبل الجواز ولا بعده اللي حصل حصل لا هتقدري تغيريه ولا حتى تمسحيه....ولو حبيب القلب لسه جرحه مبردش من اللي عمله فيه
وبعتك تكملي عليه فقوليله اني مبتكلمش لمؤخذه غير مع رجاله...."
نظرت له بصدمة وهي تصيح...
"انت اتجننت عمرو ليه هيبعتني عندك.... ويعني اي مش فرقه.... لو فعلاً مش فرقه لي عملت كده من الأول.....ليه... "
تكلم هشام بغلٍ واضح واعين شيطانيه كارهه حاقدة بطريقة مفجعه للناظر عليهم....
"عشان اكسره زي ماقولتي اسد اي طريق مابينكم...اوريه انك رخيصه ورخصتي نفسك لصاحبه الكحيان اللي كان بيعطف عليه بكام مليم من اللي
بيديهم بقشيش لاي حد شغال عنده .....
كان لازم اقوله شوف
انا خت منك حب عمرك..خت البت اللي صورها
مش بتفارق ايدك سوى في تلفونك او في جيبك...
شوف يصاحبي خت وعد.....اللي بتستناها كل يوم على باب الجامعة تطمن انها ركبت مع السواق وروحت البيت.... شوف ياصاحبي خت وعد اللي
كل مايجي عيد ميلادها القيك جيبلها هدية وتبعتها
مع هند اختك باسمها هي عشان لسه متردد تقربلها...
خت وعد منك ونمت في حضنها وانتَ كُنت بتدخل في كذا مشكله مع اي واحد بيقولها بس ازيك...."صمت للحظه وهو يرمق رماديتاها
الذاهلة ثم تابع بتبجح...
" طلعت ندل معاه عشان اخدك منه مش حب فيكي لا....بس انتي عنده اغلى من الفلوس ياوعد ولو
كُنت خت ثروة الاباصيري دي كلها مكنش هيزعل
عليها زي زعله عليكي لم سبتيه ....ومتاكد ان عيط بدل الدموع دم لم عرف انك كُنتي معايا وبتحبيني وانتي لبسه دبلته.... وليكي تتخيلي كان بيشوفنا ازاي وهو بيفكر في كلامي عنك....."
لم تقدر.... لم تصدق.....كل هذا الحقد بداخله نحو صديقه وو...وهي كانت أداة حادة جيدة للقطع
وبتر كل تلك المشاعر ، اين كان عقلها وهي تركض خلف حب هذا الشخص متخيلة ان جرح( عمرو)
سياخذ مقدار يومين، اسبوعين، شهرين، وتنسى
وهو ايضا ينساها وكان شيءٍ لم يكن...لكن هفوة تمردها دمرت حبه لها دمرت رجولته امام نفسه
وكُسر كبريائه امام هذا الوضيع...اي هفوة تلك
ياوعد، حجيم وضعتي نفسك به بل والاسوء انه
كان يحترق قبلك لمدة عامان على جمار الخيانة
التي لا ترحم....
خارت ساقيها وهي تجلس على اريكة جلدية متواجدة بالمكتب..غطت وجهها بيداها وهي تشعر بترنح جسدها بل و روحها اصبحان على حافة
الموت بالبطيء....قالت بصوتٍ متحشرج
مدهوش...
"اي الكره دا كله....اي الشر والقرف ده.....انت اي ياخي شيطان شيطان متنكر...داخل بس حياتنا عشان تدمرنا وتخرج منها ببساطة ......"
ابتسم هشام ببرود وهو يقول بنبرة بشعة
متوعدة بضراوة.....
"شيطان؟...لا ياحلوة انا أسوء منه وخروج من حياتكم مش هخرج......لسه في بينا حساب قديم
ولي منعني السجن اللي رمتوني فيه عشان بس الجو يحللكم سوا....وانا مش ممانع اتمتعه ببعض على قد ماتقدره عشان لم ابعدكم تاني تبقى
المره الاخيرة.....وبنسبة للقلمين بتوعك
هيتردولك قريب...."
نهضت من مكانها وهي تواجهه بعينان غضبتان برغم ضعف صمود جسدها إلا ان الكره والغضب نحوه يفوق اي ضعف بداخلها.....
"اعمل اللي تعمله....انا معنديش حاجه اخاف عليها....ولا حتى حياتي تفرق معايا...."
تكلم هشام بنبرة ذات معنى صريح...
"انتي ميفرقش معاكي حاجه...لكن هو يفرق معاه.......... انتي......"اشار عليها بدون ان يلمسها فنظرت له بصدمة وفغرت شفتيها بجزع من هذا الشخص ووضاعته التي لم ترى لها مثيل حتى الآن.....
فُتح الباب وظهر المأمور وهو يقول بامتعاض واضح...
"فات اكتر من ساعة إلا ربع ياوعد هانم.....وتفقنا كان عشر دقايق....."
اسلبت وعد عينيها وهي تحاول تمالك اعصابها ومسح وجهها المنهمر بدموع......
"انا اسفه مخدتش بالي من الوقت....."
رد هشام باستنكار مُستفز....
"دا طبيعي... من امتى لم بنبقى سوا بتاخدي بالك من الوقت....."
نظرت له بحدة ونفور واضح...ابتسم ببرود وهو يتجه نحو المأمور قائلا ببساطة....
"انا شايف ان الزيارة خلصت والمدام خدت اكتر من وقتها....مع ان قعدتها ميتشبعش منها...."نظر لها بوقاحة.....
سحبت وعد حقيبتها وخرجت من المكتب كرياح الغاضبة وهي تسمع قهقهت ضحكته المزعجه من خلفها......
عضت على شفتيها وهي تسير في رواق وتشتمه بصوتٍ خفيض وعنوة عنها شردة في كلماته عن
مدى حب وتعلق عمرو بها وهي عمياء عن كل هذا ، نزلت دموعها بوهنٍ وهي ترى المسافة بعيدة بينهم بُعد يبث اليأس وعدم السير للاكمال....
خرجت من البوابة ورفعت عينيها بشجنٍ واضح فوجدته يقف عند سيارتها يسند ظهره عليها وعاقداً
ذراعه امام صدره ينظر لها بضراوة ووجهه لا يحكي عن الغضب والقسوة المتاججة بداخله....
عنوة عنها بل ورغم ضراوة العشق ، ونداب الجروح
الحيه بداخلهم سارت بخطىً سريعه وباعين دامعة
القت جسدها بداخل احضانه وعلقت ذراعيها بعنقه
بقوة دافنه وجهها الباكي في عنقه، واحمرار وجهها يتزايد بحرج منه وندم مما سببته له بمنتهى الغباء منقطع النظير ....
لم يبادلها العناق بل لم تتحرك عضلة بجسده كل ما فعله انه ظل متجمد مكانه يراها تزيد من ضمه
وجسدها يرتجف وعينيها تبلل عنقه وشهقاتها الساخنة تكاد تحرق بشرته.....وهو ثابت ، ثابت
لنهاية تاركها تفرغ كل ما بداخلها باحضانه
احضان قد تخلت عنها ونبذتها منذ سنوات
لا تزال تلك الاحضان دافئه ترحب بها
باي وقت حتى بعد ما فعلته الآن ؟!...
ابتعدت عنه بعد ان تداركت فعلتها، وفي هذا المكان وللحقيقة سبب ابتعادها الاقوى كان تجمده معها في لحظة ضعف كانت لا تحتاج بها إلا عناقٍ منه وبعد الكلمات الحنونة المواسية لها التي تبث بداخلها
' ان كل شيء سيكون على ما يرام'
'وانهم لن يفترقان أبداً '......
'وان الحب سيعود عاجلاً ام أجلاً سيعود لا تفقدي الأمل'...'ساظل أحبك لنهاية... '
لكن تجمده معها جعل قلبها يزيد وجعاً وياساً....
نظر لها للحظات بذات النظرة الغريبة قبل ان يتجه لسيارته بجوارهم وهو يتكلم أخيراً بنبرة جافة
أمره...
"اركبي....."
اتجهت ببطء إليه واستلقت بجواره بضعف وعينيها على النافذة فهناك جولة اخره منه ستهدم المتبقي حتماً من العزم......
_____________________________________
بعد دخولها الغرفة سمعت اغلاق الباب بقوة من خلفها وصوت مفاتيح سيارته يرن بقوة على المنضدة الزجاجية بفعل عصبيته الزائدة......
سار نحوها ووقف امامها وهو يقول بنبرة هدوء ما قبل العاصفة....
"كُنتي عنده بتعملي إيه...."
زاغت عينيها بتردد ولم تجيبه..... ارتفع صوته قليلاً ولا يزال هادئ متمسك بصبر للنهاية...
"رُدِ عليه كُنتي عنده بتعملي إيه...."
ابعدت شعرها للخلف وهي تقول بنبرة خافته وبدون ان تتقابل أعينهم...
"كان لازم اشوفه بعد اللي حصل مابينا..."
هتف بصوتٍ ملتهب بالغضب العارم...
"وهو دخله إيه بالي حصل مابينا....وتروحيله ليه من الأساس.... وازي تخرجي من البيت من غير
متقوليلي "سحب ذراعها بين قبضة يده معتصرة وهو يقربها منه....
"انتي مفكره نفسك متجوزه واحد ****....تخرجي وتدخلي زي مانتي عايزه...."
"سيب ايدي ياعمرو...."حاولت سحب يدها منه بقوة ولكنه لم يعطيها الفرصة بل هتف بشراسة وجبهته تقطر عرقاً وكانه في سباق ضاري...
"كُنتي عنده بتعملي إيه....اي عايزه ترجعيله حنيتي ليه.....لدرجادي مش مالي عينك لحد دلوقت...."
حاولت نزع يدها وهي تبكي للمرة التي لا تعرف
عددها.....قالت من وسط الألم....
"حرام عليك ياعمرو كفاية....انتَ بتعذبني وبتعذب نفسك على الفاضي....لو بتشك فيه وفي اخلاقي طلقني ورحمني....وكفاية لحد كده... "
ترك ذراعها واحاط وجهها بكلتا يداه وهو يهتف بضراوة....
"مش هطلقك...الحاجه الوحيدة اللي هتبعدني عنك هي الموت....الموت سمعه...."
نزلت دموعها وهي تنظر له بضياع...
"ارحمني ياعمرو....انا تعبت وللهِ تعبت...."
اعتصر عينيه وفتحهم ببطء ولا يزالون على تلك الوضعية مابين العذب والحب....
"كُنتي عنده بتعملي إيه...."اجابته بشجن حزين...
"كان لازم افهم ليه عمل كدا فيه....."
قال باستهجان جامد...
"وانتي لحد دلوقت مفهمتيش.....بعد كل اللي حصل مابينكم مفهمتيش ان بينتقم مني فيكي...."
نظرت له بحسرة ونعطف الحوار بسؤالٍ بارد...
"وانتَ بتنتقم مني عشان مين؟....."
تبادلا النظرات للحظات كانت كالدهر لكلاهما قبل
ان يسحب هو كف يدها ويضعه على جانبه الأيسر
قائلاً بحدة....
"عشان ده.......اللي مبحسش بوجعه غير لم بشوفك وبقرب منك...."ترقرقت عينيها مرة اخرى بدموع
واتكات برفق على موضع قلبه النابض تحت يدها بتلك الحركة كانت تشعر قلبه بوجودها بجواره دوماً
، نظرت لعينيه للثوانٍ قبل ان تضع يدها الاخرى على وجنته النابته بشعرِ لحيته تحسستها ببطء وحنان وبرغم دموع التي تهبط على وجنتها همست بضعف وحزن وهي تداهم بنيتاه...
"انا بقه العكس قلبي مبيرتحش غير وانت جمبه ومعاه.... صدقت او مصدقتش.... انا حبيتك..."
نظر لها بصدمة وقد ترقرقت بنيتاه بطبقة شفافة رفيعة من ماء دموعٍ تكاد ان لا تراها إلا عن قرب مثلما تراها هي الآن بوضوح ...
خرجت انفاسه ببطء وتثاقل ، وهي تنظر له بتعب وارهاق جسدي ونفسي قد انهارت حصونها امامه
بل وانهار كل شيء امام عينيها وخارت ساقيها
وغامت الغرفة بظلام الكاحل من حولها وعند
وقوعها بين يداه هبطت دمعة رجل قد احيته
وقتلته كلمة واحده من اكثر أمرأه عشقها
وتمناها إليه !!...
____________________________________
قد مر اسبوع وهي لا تزال بمكانها بين حوائط
غرفته الرجوليه.... لا تخرج ولا ترى أحد ، اصراره على ارسل الطعام لها حتى لا تصاب باغمائه اخرى من قلة الطعام..... والضغط النفسي !....نعم ابتعد عنها بإردته بعد ان علم انهُ سبب الضغط عليها كل تلك الفترة
ش
فقة إنسانية !....ورأفه بحالها الذي يتسرب من
بين يداها بسبب قساوة جميع من حولها.....برغم
من مرضها لم يزرها والدها او يطمئن عليها كاي اب
يفعل.... وحتى تحافظ امها على ماء وجهه قالت
بأنه مُنشغل ولا يتوقف بالسؤال عنها...هل لا يحفظ مكان غرفتها؟ ام ان انشغاله الكثير يمنعه من الاطمئنان عليها بنفسه إلا بإرسال رسالة قصيرة
باهته من والدتها ، هي على يقين ان والدتها تكذب عليها..... لكن أليس اهون الأشياء تصديق الكذب للنجاة من الاحزان؟!...
الخذلان صعب ونبوذ ممن تحب اشد من الصعب
ذاته؟!
كيف تحبهم بكل جوارحك وهم ينبذوك مبتعدين عنك وكانك لا تنبض الماً لفراقهم.....
احساس'عمرو' في سابق معها..واحساسها مع والدها دوماً قائماً على النبوذ....
سلف ودين أليس تلك اسمى العبارات توضيحاً...
حين تكره تجد من يكرهك ، حين تحب تجد من يحبك ، حين تُسيء تجد من يُسيء لك وتلك قوائم ثابته امامك.... فاتعظ ليس هناك ماهو دائم في
تلك الحياة ، التغير احد أسباب وجودك الم تفهم بعد ؟!....
طرق خفيف على الباب ودخول هند منه بابتسامتها
الجميلة وهي تقول بمزاح....
"صباح الخير للي عامله حداد ومش عايزه تكلم حد..."
قالت وعد بهدوء. ...
"تعالي ياهند...."
اقتربت هند وجلست على حافة الفراش بجوارها
وهي تثرثر بمشاكسة لها....
"ايوا ياختي هو ده اللي انتي فلحه فيه تعالي ياهند... طب ماتيجي انتي انزلي تحت شوية قعدي معانا ولا حتى تعالي نخرج في اي مكان.... ولا أقولك لو مكتئبه جامد تعالي نعمل شوبنج ونصرف اللي حلتنا عشان خاطر النفسيه تروق.....ماهو الفلوس مش اهم من سعدتي انا وانتي ولا إيه يا اكتئب افندي.... اقول لعمرو انك خارجه.... "
جفلت للحظات قبل ان تساله بتردد..
"عمرو؟... هو عمرو هنا؟...."
عقدت هند حاجبيها وهي تنظر لها بغرابة...
"هو اي اللي عمرو هنا... هو مش بيبات معاكي في سرير واحد ياحجه ولا اي...."
نظرت لهند بحرج....فهو لم يشاركها الفراش من يوم ذاك النقاش الحاد الذي إنتهى بكشف عدة حقائق لادعة للروح كالحية السامة... يقضي ليلته بمكان
اخر غرفة في احد غرف القصر التي لم تعرف
مكانها بعد، لم يلاحظ احد الامر لانه يتعمد دخول القصر بساعة متاخرة بعد ان يخلد الجميع للنوم ويسكن المكان يذهب هو لغرفته بعد ان يطمئن عليها من خلال فتح الباب والوقوف امامه للحظات ليراها على فراشها نائمه فيبتعد مُغلق الباب بهدوء ، لم يعلم ان اول مره شعرت به من خلال مداعبة الضوء الخارجي لغرفتهم المظلمه وقد اصبحت تنتظر هذا الوقت الذي يتلصص به من بعيد عليها كالسارق الذي يسرق كل شيء يقابله بعيناه وياتي على ماهو ملكه ولا يقترب منه بل يظل ينظر له من بعيد بدون ان يلمسه وكانه يخشى خفت يداه تفسد لمعة الغالي عليه ؟!....
حاولت وعد تدارك الامر فقالت...
"لا مش قصدي فكرت في شركة...."
ذادت نظرت هند تشكيكاً وهي ترد عليها...
"شغل اي النهاردة اجازه.... انتي مشفتهوش وهو خارج...."
اشاحت بوجهها وهي تقول بحرج....
"لا كُنت نايمه...."
همهمت هند وبعدها قالت بهدوء...
"طب إيه هتخرجي معايا...."
"لا مش عايزه..."
قالت هند برجاء...
"ليه ياوعد...تعالي معايا هخرجك خروجه حلوه..."
"مش عايزه ياهند انا هنام..." مسكت الغطاء واستلقت ثم غطت وجهها وهي تقول بحنق..
"طفي النور..."فغرت هند شفتيها وهي تقول بضيق...
"هو انتي مبتشبعيش نوم....قومي هنا وكلميني..."
"سبيني انام ياهند.... انا تعبانة... " سحبت هند الغطاء من على وجهها وهي تقول بضيق...
"انتي مش تعبانه انتي بتدلعي..... شيفه شكلك عامل إزاي قومي بصي لنفسك في المراية وشك يقطع الخميره من البيت...."
ضربتها وعد في مرفقها وهي تقول بجدية..
"لمي نفسك ياهند واياكي تكلمي معايا بطريقه دي..."
قالت هند بصراحة معهودة لا تخلو من تجازو الكلمات الغير صالحة مع النصيحة...
"لا هتكلم... ياستي انا دبش وبحدف طوب في نصحتي ليكي او لغيرك... بس انا مش هفضل اتفرج على الصفرة المتسهوكه دي كتير.... البت عماله تدلع
وتتمرقع على جوزك... لبس اي وشعر اي وميكب اي دي مابتصدق تشوفه عشان تفضل لزقه فيه ليل ونهار...... يامتخلفه يالي عايزه تنامي الصفرة مبتسبش جوزك لا ليل ولا نهار.... الصبح في شركة معاه واخر نهار في القصر معاه.... ولله واعلم باليل بيسهر مع مين فيكم...... فوقي ياجحشه واسمعي الكلام جوزك في لحظات حرجه يتلحقيه يمتلحقهوش...."
تركت وعد كل ماقيل وهتفت بصدمة من تطاول هند عليها تلك المرة اكثر من المعتاد....
"انا متخلفه وجحشه ياهند... انا... انا..." صرخت في وجهها بغضب ممزوجه بصدمة بادلته الاخرى الصراخ بنفاذ صبر...
"سبتي كل حاجه ومسكتي في شتيمه... طيب ياستي انا اللي متخلفه وجحشه..... ممكن بقه تقومي من القبر ده وتخرجي وتشوفي جوزك وحياتك... الاكتئاب خد وقته وراح يلا قومي...."
صاحت وعد مكفهرة الملامح...
"كفاية جهل بقه.... انا تعبانة ومش هخرج...."
"لا هتخرجي انا تعبت منكم نفسي ابقى عمتو ياشوية معقدين....." مسكت قنينة الماء التي بجوار
وعد وفتحت اياها وبالحظة واحده افرغت الماء على راس وعد وهي تقول بحدة....
"اغسلي وشك كده عشان اعملك الميكب بنفسي..."
صرخت وعد من هول الصدمة وهي تنظر للماء الذي بلل ملابسها بأكملها... رفعت الوسادة وضربت هند براسها فوقعت الأخرى على السرير وهي تضحك
خنقتها وعد بكلتا يداها وهي تقول بحدة...
"يامتخلفه في حد بيعمل كده...."
هتفت هند بحدة وغضب زائف...
"انا متخلفة؟... طب يكش يتجوزها عليكي ونخلص من نكدك اوهوه تدخلي في إكتئاب مستمر...."
تركتها وعد وهي تقول بضجر....
"دا انتي مش بتحدفي طوب دانتي بتبخي سم..."
رفعت هند سبابتها وقالت بمزاح سمج.....
"قابل للعلاج...."
استقامت هند بجلستها وهي تقول لها بجدية...
"هتخرجي ياوعد... والمرادي بتكلم بجد...."
"هي تحت معاه...."
اجابته هند بامتعاض...
"ايوا ياختي.... لزقه بغِرَه حاجه قرف يعني.... الله يكون في عون اخويه....."
لوت وعد شفتيها وقالت باستنكار...
"الله يكون في عونه؟....معتقدش شكله مبسوط اوي معاها..."
اجابتها هند بسرعة...
"بيتهيالك... انا بحس ان مش طيقها.... "
اندفعت وعد برد بقوة...
"لو مش طيقها هيوقفها عند حدها..."
ضيقت هند حاجبيها باستمتاع من خروج غيرة صديقتها على اخيها ...قالت بخبث....
"ولي متقوليش ان مستني مراته هي اللي تعمل كده..."
غمغمة وعد بحرج وهي تتابع بعدم اكتراث
مصطنع....
"لا انا مليش دعوة بيهم...يعملو اللي يعملوه... انا هقوم البس عشان اروح المسبح شويه.... هتيجي..."
اجابتها هند سريعاً...
"لا انا خارجه كمان ربع ساعة.... انا طلعت اغلس عليكي شوية وفطر معاكي.... روحية زمانها طلعه
بالفطار..."
قالت وعد بلسانٍ ثقيل مع ذكر إسمه...
"عمرو اللي قالك مش كده...."
صاحت هند بطريقة مضحكه وهي تلوح بيدها...
"عمرو مين اللي قالي... انا مش بمشي بدماغ حد..."
قاطعتها وعد باعين متربصة..
"هند..."
تنهدت هند باستياء وقالت بصراحة...
"هو ياوعد... زي كل مره مشغول عليكي... وبعتني عشان افطار معاكي وديكي العلاج اللي بتاخديه... ارتحتي ياستي...."
إبتسمت وعد عنوة عنها بحزن دفين وهي تنهض باتجاه الحمام......
______________________________________
هبطت السلالم وهي ترتدي سترةً بيضاء طويله تصل لفوق الركبة تاركة شعرها الناعم يتارجح خلف
ظهرها.... رفعت عينيها عليهم من بعيد برماديتين تداعب اطارهم كحلة بيضاء لامعة زادتها جاذبية ...
ابتسمت ببرود بشفتيها الفاتنة المطلية بالاحمر
القانٍ...... راته يجلس على كرسي وثير وتلك الزِجة
بجواره بسروالاً قصير يصل لفوق الركبة ملتصق بشكلاً مستفز ترتدي من فوق كنزة بحمالات رفيعة
ذراعيها مكشوفين وكذلك صدرها....اعتقد ان ثيابها
تكاد لا تخفي شيء حتى المخفي بوقاحة بارز
باثارة من ثيابها الضيقة...
اشتعلت وجنتيها غضباً وحاولت الإبتعاد عنهم بانف مرفوع.....يفعل ما يحلو له.....قالتها بحنق فهي تريد
ان تضرب نفسها باثقل مطرقة بالعالم بعد هواج اعترافها منذ أيام....
هل حقاً قالت انها احببته....
غبية...من المؤكد سخر منها كثيراً ومن ضعفها....
عديمة الكرامة.....تشعر انها تتساهل مع الجميع وفي نهاية تعنف نفسها كالمذنبه الباسة.....
اعطت ظهره لهم وسارت باتجاه المسبح الداخلي للقصر ولكن خطوتين منها وسمعت صوته ينادي من خلفها بمزيج من الدهشة من رؤيتها الآن....
وقفت وانتظرته بدون ان تستدير فسمعت خطوات اقدامه تقترب منها....
مسك ذراعها وادرها له ببطء وهو يتنهد بخفوت وعيناه تطوف على وجهها الشاحب برغم جمال زينتها الرقيقة...قال بهدوء يجتاحه حرارة الشوق...
"اخيراً نزلتي.....عامله اي دلوقتي بقيتي كويسه..."
لم تتقابل عينيها عليه حتى الان بل كانت تنظر لنقطة وهميه خلفه وهي تجيب بايجاز...
"ااه الحمدلله....احسن من الأول...."
لا يزال يبحث عن انتباهه ونظرت عينيها له فسألها بهدوء....
"كلتي وخدتي علاجك...."اكتفت بهز رأسها...
زفر هو بحنق من تجاهلها له....
"ممكن تبصيلي.....وتكلميني زي مابكلمك...."
رفعت عينيها إليه بحرج وداهمها هو ببنيتان تفترس
رمادي عينيها بجوع واشتياق ...
ابعدت عينيها وذكرى اعترافها تمر امامها لمجرد رؤية
عيناه.....قالت وعد بتردد امام حرب النظرات الحارة تلك...
"انا....انا....ماشيه....."مسك ذراعها وهو يقول بتردد اكبر..
"راحه فين...."
كادت ان ترد ولكن صوت دارين المقترب منهم اجفلها وهي تقول بنعومة ودلال استفز وعد...
"عمرو.....انتَ نسيت قهوتك.....هتبرد وانتَ بتحبها سخنة.......هاي ياوعد الف سلامة عليكي..."نظرت باتجاه وعد والقت تلك العبارة بصلف واضح وكانها
تتكرم عليها.....
باستنكار برمت وعد شفتيها الحمراء التي تداعب باثارة بنيتان تفترسهم من الوهلة الأولى...
تفاجئ بها تميل عليه وتقبل وجنته وتهتف في أذنه
بصوت خرير ناعم كالقطة الوديعة..
"روح اشرب قهوتك ياحبيبي عشان متبردش....انا هنزل الماية شوية.... متتاخرش عليه هستناك... "وضعت كف يدها على صدره بدلال ثم ابتعدت بانوثة طاغية اهلكت جسده واذابت الثلج المتجمد بداخله...... بطبع كل ما قيل منها وصل لمسامع دارين وهذا المقصود القليل من اثارة الغضب والغيرة تشفي غليلها من تلك الزِجة...
"مش هتشرب القهوة ياعمرو...."سألته دارين وهي تنظر له بهدوء يخفي طيات الغل من زوجته الجميلة....
هز راسه وهي يتحنح بخشونة قبل ان
يرد عليها بفتور...
" شوية وجاي يادارين.... "اتجه نحو المسبح الداخلي نفس المكان التي اختفت به تلك الجنية الخبيثة.....
عضت دارين على شفتيها بانهزام وهي تنظر لابتعادة
بخيبة أمل......
وصل للمسبح وبحث عنها بعينان تشع ببريق الشوق وعنوة عنه... وجودها بجواره.... ودلالها عليه....
لمستها وهمستها يخدران قلبه ويدفنان تحت الرماد
اي فراق شاسع بينهم....
وزع انظاره على هذا المسبح الداخلي المغلق والخاص فقط بهند ووعد...وهم من اقترحُ وجوده سابقاً من أجل خصوصية اكبر لهم....وقد اقنع عمرو
يومها والده وعمه.....وتم أنشأه !.... لم يدلف له الا مرةً واحده بعد الانتهاء منه وتلك المرة الثانية التي يجد بها مدى روعة المكان... بين الاشجار المزدهره ورودها اللواتي يفيح منهم اطيب وانعش الراوئح
، بعض الاشجار يشتبك بها احبال بها مصابيح صغيرة فقط لي لليل ساهراً ....في المنتصف مسبح كبير يتوسط المكان بماء من الون الازرق المنعش ، انيق وحديث الامكانيات والشكل......
وجدها أخيراً تقف على حافة المسبح توليه ظهرها تخلع سترتها البيضاء لتنزلق بنعومة من على جسدها
الغض ليظهر ثوب السباحة الذي يتكون من قطعتين من اللون الأزرق.....جسدها بهذا الشكل أمامه عبارة عن إثارة تثير جسده وكانها دعوة سخية تنادي للمشتهي بنظر نحوها او تذوق ان فضل هذا !...جسدها برغم من نحافته الملحوظه الا انهُ يمتلك منحنيات انوثية بارزة تسحر اي رجل
، مفاتنها مزيج مابين الجمال والكمال الانثوي.....
عض على شفتيه واغمض عينيه وهو يشعر بسخونة جسده تتزايد...شتمها وشتم نفسه ولم يهدأ بعد ؟!..
اندفعت بمهارة داخل الماء ولم تلاحظ بعد وجوده...
تارجحت بجسدها بنعومة ودلال مع الماء والمهارة معروفة بجسدها الذي لطالما عشق السباحة منذ الصغر....
جعلت ظهرها يطوف على الماء وعينيها تتأمل
لسماء الصافية امامها....ولم تلاحظ من يقف على حافة المسبح وينظر لها عاقداً حاجبيه على مدى شرودها وحزنها.... تهكم من شرودها في هذا المكان
فهي تتهاون في كونها بداخل مسبح كبير وعمقه
عدة امتار......
نادها بصوتٍ هادئ...
"وعد...."لم ترد ولم تسمعه من الأساس...
"وعد...."عالى صوتها أكثر فانتفضت في استلقاها على الماء وعدلت جسدها ليختفي معظمه داخل المسبح ولا يظهر منه الا رأسها....
"انت ازاي تدخل هنا......جاي ليه اصلا.... مينفعش كده.... "
عقد حاجبيه وعقب بأستغراب...
"هو اي اللي مينفعش....انا جوزك على فكرة..."
قالت باختناق وهي تضرب الماء بيدها...
"ودا يديك الحق تدخل وانا بشكل ده...."
نظر لجسدها الذي يختفي تحت الماء ثم لعينيها قبل ان يعلق بوقاحة معتادة...
"ماله الشكل ده انتي ناسيه اني شوفتك من غيـ..."
"اياك تكمل....."صاحت بحنق وعينيها شبيهة بالقطة الشرسة وهي تسترد حديثها بتافف...
"على فكرة دا Swimming pool...
(حمام سباحة)للسيدات فقط ياستاذ...انا من رأيي تروح تكمل قهوتك ومتزعلهاش منك... "
نظر لها بعدم فهم...
"هي مين دي اللي مزعلهاش مني..."اولته ظهرها وهي تسبح بدلال مثيرة غيظه...وهي تجيبه ببرود...
"دارين...."
همهم وهو يقول باستفزاز...
"فعلاً القهوة بردت.....مفيش احلى من قهوة د...دارين
هروح اتحايل عليها شوية يمكن تعملي واحده جديدة..."
"تتحايل عليها..."
صاحت بتهكم وهي تخرج من المسبح على عدة سلالم بسيطة...وقفت امامه بثوب الاستحمام وجسدها باكمله مبلل وكذلك وجهها وشعرها..
"تتحايل عليها ازاي يعني...وتتحايل ليه اصلا....انتَ صغير على الكلام ده ولا الهانم لسه نُغه عشان تدلعها
وتتحايل عليها ...."
ارجع خصلة من شعرها المبلل عن وجهها وعينيه الخبيثة تبصر كل جزء بجسدها العاري بدون ان تنتبه هي له.....قال بخفوت اشعلها استفزازاً...
"وانتَ زعلان ليه ياحبيبي البنت بتعمل قهوة ممتازة وانا لازم ادلعها شوية كفاية اني بتعبها معايا..."
ابعدت يده بعصبية وغيرة...
"وانت تشرب من اديها ليه.. اطلب من روحية...بتعمل القهوة كويس..."
مط شفتيه وهتف معقباً بعدم رضا...
"روحية ايه انتي دوقتي قهوة دارين..."
صاحت كالمجنونة امام وجهها..
"مش عايزه اطفحها ياعمرو ارتاحت...."اهتز صدرها من فرط عصبيته.... فابتلع ريقه وهو يحاول السيطرة على المتبقي من الصبر....
اخرج نفساً حار وهو يمسك يدها ويجذبها لمقعد خشبي مستطيل، اجلسها عليه وسحب المنشفة
وبدأ بتجفيف جسدها.....هتفت بتوتر...
"انتَ بتعمل ايه...."
"بنشف جسمك....هتبردي...."سارت المنشفه على ذراعها ومن ثم عنقها وبدات بالهبوط الى....
سحبت المنشفة من بين يداه وهي تقول بحرج...
"لا انا.......هنزل الماية..."ابتعدت عنه خطوتين
فلمحة من بعيد دارين تاتي وهي تنظر لهم بإذدراء وغيرة...عادت وعد ادراجها إليه بسرعة
وسحبت يداه واوقفته أمامها وهي تقول بنعومة ودلال...
"عمرو خد نشف شعري كده....عشان مش طيله كويس...."
قطب جبهته من تغيرها المفاجئ ولكنه لم يلبث كثيراً
فقد اخذ المنشفة وجمع عدة خصلات من شعرها على كتفها وبدأ بتجفيفه وهو ينظر لعمق عينيها بشك...
"انتي مش قولتي انك هتنزلي....."
"آه هنزل يعني شوية....."قربت وجهها منه وداعبت وجهه بانفاسها الناعمة....نظر لها بشك أكبر....
"هو في اي بظبط ياوعد...."
اقتربت دارين اكثر من المكان فما كان من وعد الى عقد ذراعيها حول عنق عمرو وهي تقرب وجهها اكثر منه تكاد شفتيها تلامس خاصته وهي تقول بتملق
و وداعة ..
"مفيش ياقلب وعد......وحشتني....."طبعت قبلة على شفتيه ثم القت جسدها باحضانه بحب واصابعها تتخلل شعره من الوراء وعينيها ترسل نظرة باردة
بها بسمة متشفية بمنظر دارين التي تنظر لهم
بصدمة وحقد ملتهب وكانها تحترق الآن !.... لوحت وعد بيدها نحو دارين بمعنى
-وداعاً ، اتركي لنا رسالة حين ننتهي-
لكن الزِجة لم تبتعد بل تنحنحت ببساطة
وهي تهتف من خلف ظهر عمرو....
"في تلفون عشانك ياعمرو....." أنتبه عمرو لوجود دارين فنظر لها ومن ثم الى وعد بغضب فقد فهم
تغيرها المفاجئ معه ! سحب سترتها البيضاء والقاها عليها باهمال وهو يقول بأمراً حاد ..
"البسيه دلوقتي...."عقدت وعد حاجبيها باستغراب وكان من دخل عليهم رجلاً ليست أمرأه مثلها نفذت
اوامره بعد ان القى نظره صارمة عليها....
سحب الهاتف من يد دارين وهو يقول بفظاظة...
"طب روحي انتي دلوقتي يادارين..."
شعت عينان دارين بنيران الغضب منه ومن تلك الوقحة خلفة ، استدارت بدون كلمة رافعه رأسها
للأعلى وسارت بخلاء لداخل.....وداخلها تجزم انها ستفرق كلاهما قريباً وستتشفى بدموع تلك
الحمقاء...
نظر لوعد بحزم وأمر بـِ.... "خليكي مكانك..."
اشاحت وجهها لناحية الاخرى وهي تسمع صوته الجاد متحدث عبر الهاتف.... زمت شفتيها بحنق
وهي ترى الدقائق تمر ولا تزال بمكانها، زفرت بملل وهي تتقدم من أمامه وتكاد ان تتخطى مكانه لولا قبضة يده على رسغها اوقفتها وجعلتها تنظر اليه مواجهه عيناه الحادة المشعّة بالهيب جمار لا ترحم....
هتف عمرو من تحت اسنانه للمتصل...
"تمام هكلمك تاني ونشوف الموضوع ده..."
اغلق الخط سريعاً والقى الهاتف على الكرسي خلفها باهمال....
"ممكن افهم انتي راحه فين...."
ردت عليه بايجاز وتبجح....
"دخله جوه.....في حاجه؟ "
"في حاجه انتي بتسالي.... بتسالي ياوعد...." مسك كتفيها بكلتا يداه وهو يهزها بخفة....وبرغم رجفت الخوف بجسدها قالت ببرود...
"آآه بسال ياعمرو في إيه...."
تركها وهو يشير على الباب الذي دخلت منه دارين منذ دقائق...
"انتي بتستغليني.... عشان شوفتيها داخله علينا..."
توترت قليلاً من هجومه الضاري ولكنها تملكت نفسها وهتفت امامه سريعاً بإنفعالٍ...
"بستغلك ازاي يعني... انت مش قولت قدام الناس لازم نكون اسعد زوجين بيحبو بعض... اديني بنفذ كلامك أهوه... زعلان ليه.... ااه يمكن مضايق اني
زعلتها... اجري صلحها ياعمرو روح..." دفعته بخفة
لكنه لم يتحرك ولم يهتز بل قبض على يدها وهو ينظر لها بذهول ثم صرخ بوجهها بغضب شرس ..
"انتي اتجننتي انتي ازاي تكلميني كده..... اقسم بالله لو الهبل ده اتكرر تاني هكسرلك ايدي اللي فرحانه بيها دي.... سمعتي...." مسك اذنها بين اصابعه بقوة وكانها طفلة رسمت بالحبر على حائط المنزل
فتلقت بعدها عقاب من والدها....
"سيبي ودني ياعمرو انا مش صغيرة على المعاملة دي..."
هتف بجزع.....
"بنسبالي صغيرة وعايزه تتربي من اول وجديد كمان..." لكزته بكتفه بوقاحة...
"انا متربية غصب عنك سبني بقولك..." مسك اذنها الاخرى باليد الثانية واتكأ عليها فصرخت اكثر
"سبني ياعمرو حرام عليك..... آآه وللهِ بتوجعني..."
أراح مسكته وقرب وجهها منه وهو يهسهس بنبرة مهيبه....
"اول واخر مرة لسانك يطول... واول واخر مره تستغليني عشان الهبل اللي في دماغك ده... مفيش حاجه بيني وبينها عشان تضيقيها بشكل ده..."
هتفت ببرود...
"وهي مضيقه ليه طالما مفيش حاجه بينك وبينها..."
"عشان لسه بتحبني...وانا براعي مشاعرها... " ضربت يداه بقوة فتركها ببساطة علقت بإزدارء امام
وجهه....
"وانا مين يراعي مشاعري ...." تركته بغضب جذبها بسرعة من يدها فوقعت بقوة داخل احضانه وجدته يقول بصوتٍ اجش...
"اديني فرصه وانا ارعيها بنفسي..." اتكا على خصرها بوقاحة... دفعته بغضب وهي تبتعد عنه جذبها مرة اخرى قاومت اياه وحاولت التملص منه والافلات
من بين يداه بحدة... بدات ساقاها تتحرك بدون أهداف مسبقة وكذلك هو....
"سبني ياعمرو...."
مسك يداها يمنعها من الإبتعاد...
"لا...... مش قبل ما نتكلم...."
نظرت لعينيه بحدة...
"هنتكلم في إيه...."
"اللي قولتيه قبل ما يغمى عليكي..."
تسارعت دقات قلبها اكثر وتوترت اصولها وهي
تقول بارتباك....
"انا....... انا مش فكره حاجه خالص...."
"كدابه...."
نظرت خلفها بصدمة ومن ثم نظرت له بخوف وهتفت بتحذير...
"ابعد ياعمرو إحنا...."
قد فات اوان التحذير فقد اخذ خطوةً للامام نحوها فرجعت هي تلقائياً خطوة للخلف وما كان إلا الهواء الذي تلقى كاحلها فانزلقت داخل المسبح وهي تجذبه
معها......
......يتبع