الفصل 5 | من 22 فصل

رواية الحقيقة المخفية الفصل الخامس 5 - بقلم ملك محمد

المشاهدات
20
كلمة
2,438
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

توقفنا عندما أخرج ساهر المسدس من جيبه وصوبه نحو نور قائلاً: "متحركش من مكانك." لم ينتظر حتى تنطق نور بحرف واحد وأطلق الرصاصة نحوها مباشرة. وضعت نور يدها على وجهها وبعد إطلاق الرصاصة ظنت أنها أصابتها. ذهب ساهر ناحيتها وأمسك بثعبان بجانب قدمها مباشرة. قد اخترقت الرصاصة رأسه. قاد قلب نور الينبض من الرعب. فتحت عينيها ببطء وأزاحت يدها عن وجهها. نظرت إليه وهو يلقي الثعبان بعيداً ولم تشعر بنفسها بعدها.

سقطت مغشية عليها بسبب ذلك المشهد المروع. التقطها ساهر بسرعة على ذراعيه. كان ضوء هاتفه قد انطفأ فلم يكن يرى شيئاً، لكنه شعر بشيء ما وهو يحملها بين يديه. قال لنفسه: "اغمى عليه من طلقة! أي الشاب الغريب داه." حملها وذهب بها لسيارته وأخذها معه للمنزل. وضعها على الأريكة ثم نادى على الخادم قائلاً: "يزن تعالى فوقلي الأستاذ داه." آتى يزن مسرعاً وهو يحمل عبوة كولونيا وبدأ يرشها على وجه نور. كان ساهر يقف يراقب المشهد من بعيد.

ينظر لنور وهي مغمضة عينيها وملقاة على الأريكة. وفجأة وبدون سابق إنذار أخذ عبوة العطر من يد يزن وأخبره أن يذهب. اقترب من نور ورش العطر على وجهها بنفسه لكنها لم تستيقظ. ظل يتمعن في وجهها بشدة. مد يده بلطف يلمس خديها لكن سرعان ما تراجع قائلاً في نفسه: "أي الغباء ال أنا بعمله داه." فجأة تفتح نور عينها ببطء تحاول تركيز بصرها حتى استطاعت رؤية ساهر. كان وجهه قريباً جداً من وجهها. دفعته بسرعة واعتدلت من نومتها.

ساهر وهو يضع يده على صدره: "بالراحه شويه هو أنا هاكلك." نور بتوتر وارتباك: "هو أي ال حصل بالظبط." ثم نظرت حولها بتمعن فوجدت نفسها في مكان أشبه بالقصر. قالت بشرود: "وه وه هو أنا مت ودي الجنة." ابتسم ساهر من جملتها. ثم فجأة فركت شعرها قائلة: "لا ساهر بيه هنا أكيد دي مش الجنة الأشكال دي متروحش جنة." ساهر بصدمة: "نعم! نور بتوتر: "اقرصني ياباشا علشان أتأكد إني مموتش ولسه عايش."

ساهر أخرج المسدس من جيبه وصوبه نحو نور قائلاً: "مبعرفش اقرص غير بالطريقة دي كدا." نور وقفت من مكانها برعب قائلة: "لا لا خلاص أنا كدا اتأكدت إني عايش." ساهر أدخل المسدس مرة أخرى في جيبه قائلاً: "في حد غبي ينام ف مكان قيد الإنشاء زي داه انت متعرفش إن الرمال دي كلها عقارب وتعابين." نور بحزن: "مش أحسن ما بات ف الشارع." ساهر: "معقولة معندكش بيت." نور: "لا." ساهر: "وعيلتك فين." نور: "اتبروا مني." ساهر بذهول:

"اتبروا منك ليه." نور بتوتر: "لا مفيش اصلهم شايفين إني شبه البنات شوية فبيقولوا إني كدا هجبلهم العار." ساهر بشرود وهو يتخيل شكلها وهي بين ذراعيه رد قائلاً: "ف دي عندهم حق." نور بضحكة ارتباك: "اه مانا عارف فقررت أعتمد ع نفسي والحمد لله يعني تقريباً أمي داعية عليا علشان كدا وقعت ف واحد زي حضرتك." ساهر رفع حاجبه ونظر إليها بجدية. نور ارتعبت من نظرته قالت بسرعة: "أمي داعية عليا دعيالي هه ههه."

ساهر وقف من مكانه واقترب من نور قائلاً بصوت مرتفع وبحدة: "أول حاجة إنت مفروض تحمد ربنا إنك مش بنت لأن البنات ممنوعيين من دخول الفيلا هنا كل طاقم الخدم رجال حتى الأصدقاء ال مسموح ليهم بالدخول رجال فقط وبما إنك رجل فأنا هعينك مع طاقم الخدم تمام." نور وهي تبتلع ريقها الذي جف في حلقها فجأة: "تمام يافندم." ساهر: "تاني حاجة لازم تعدي من الإختبار علشان تثبت إنك تستاهل تنول شرف خدمتي وإنك تعيش هنا ف الفيلا." نور بصدمة وكحة:

"شرف خدمتك اهؤ اهؤ." ساهر: "أي الكلام مش عاجبك." نور وهي تكز على أسنانها وتتكلم بصوت منخفض: "لا عاجبني عاجبني وإن شاء الله هجتاز الإختبار وأثبتلك ولائي ياحضرة المتعجرف." ساهر: "ها." نور: "بقول ياحضرة الشاب الوسيم." ساهر بصوت مرتفع: "يزن." يزن: "تحت أمرك يافندم." ساهر وهو يشير على نور: "خد الكائن داه نضفه ولبسه لبس الخدم وفهمه الإختبار هيبقى إزاي علشان هيبدأ من بكرة." يزن: "تحت أمرك يافندم."

ثم طلب من نور أن تمشي معه إلى غرفة الخدم. نور وهي تشم رائحة ملابسها: "هو قال خد الكائن دا نضفه." يزن بإبتسامة: "دا أسلوب ساهر بيه لازم تتعود." نور وصلت لمكان المطبخ رأت الطعام الشهي في كل مكان. سال لعابها بشدة. يزن لاحظ ذلك قال لها: "جوعان مش كدا." نور هزت رأسها مثل الأرنب. يزن بإبتسامة: "هتدخل تاخد شاور حالا وتغير هدومك وأنا هجهزلك أحلى سفرة ترحيباً بصديقنا الجديد." ثم أعطاها الزي الخاص بالخدم. نور بفرح

أمسكت منه الملابس قائلة: "الحمام منين يافندم." يزن بضحك: "لا فندم أي أنا اسمي يزن." ومد يده ليسلم عليها. نور مدت يدها هي الأخرى لتسلم عليه قائلة: "وأنا اسمي نور." ثم ذهبت لتستحم وترتدي ملابس العمل. *** لِنترك القاهرة قليلاً ونعود للصعيد. في النادي الرياضي. لارا بتعب: "يلا ياحلوين خلصنا تدريب النهارده." الأطفال خرجوا بفرح. لارا ذهبت ناحية حقيبتها لتحملها وتذهب. فجأة يأتي عمر ويضع يده على كتفها قائلاً:

"واضح إنك نسيتي الإتفاق." لارا بإبتسامة: "أنا قولت مش هتجي." عمر: "وأنا قولت كدا برضو بس معرفش أي ال جابني." لارا بتعجب: "ها! عمر بإبتسامة: "مفيش تحبي نبدأ دلوقتي." لارا بتعب: "تمام ماشي." عمر: "واضح إنك تعبانة." لارا: "لا لا أنا كويسة." عمر طرقع أصابعه ورقبته قائلاً: "تمام يبقى نبدأ." لارا بلطف أمسكت بيده ورفعتهم أمام وجهه قائلة:

"أهم حاجة في الكاراتيه إنك متخليش الخصم يوصل لوشك أبداً بتضرب وترجع إيدك في وضعية الدفاع تاني بسرعة." عمر: "تمام ممكن نجرب." لارا رفعت يدها لتضربه بالبوكس. لكن عمر محترف أساساً في تلك اللعبة فهو ضابط شرطة ويعلم كل فنون القتال. حاول أن يجعل لارا لا تشك فيه فتلقى الضربة على وجهه وسقط على الأرض. لارا بلهفة اقتربت منه: "إنت كويس أنا آسفة مفروض تحط إيدك قدام وشك وتدافع عن نفسك." عمر وهو يضع يده على فمه بتمثيل:

"إيدك جامدة أوي وأنا لسه مبتدأ ياكابتن بالراحة شوية." لارا ذهبت بسرعة وآتت بكيس ثلج لتضعه على الكدمة. عمر ظل ينظر في عينها وهي تضع الثلج على وجهه ويبدو عليها القلق. لاحظت لارا أنه ينظر لها فتلاقت عيناها بعينه. شعرت بالتوتر فتركت كيس الثلج وأدارت وجهها قائلة: "واضح إنك بتتدلع." عمر أدار رأسه لها قائلاً: "مش عايزة تبصي في عيني ليه." لارا وهي تنظر في عينه:

"عيونك حادة ومرعبة خايفة أغرق جواها معرفش أطلع فبقول خليني على الشط أحسن." ثم تركته وحملت حقيبتها ومضت. لحق بها عمر وسار بجانبها قائلاً: "طالما خايفة تغرقي مبتتعلميش العوم ليه." لارا بعصبية: "واضح إنك فاضي ورايق كمان." عمر بإبتسامة: "أبداً دانا مطحون في الشغل إنتِ عارفة علشان أجي من القاهرة للصعيد باخد كام ساعة سفر." لارا: "أقولك حل سهل." عمر بتعجب: "قولي." لارا: "متجيش تاني." عمر شعر بالإحراج فقال:

"على فكرة إنتِ كدا بتغشي أنا مدربتش وإنتي وعدتيني تدربيني." لارا تذكرت المال الذي عرضه عليها فقالت: "مش رايقة النهارده ممكن نبدأ تدريب من بكرة." عمر: "واي معكر مزاجكك ممكن أعرف." فجأة يمر شاب بجانبها ويصطدم بكتفها دون قصد. لارا بعصبية: "فيه أي ياشبح ماتبص قدامك." الشاب بخوف: "أنا آسف أنا آسف." عمر بإبتسامة: "لا جامدة وميتخافش عليكي." ركبت لارا الأتوبيس وركب عمر أيضاً. لارا بذهول: "إنت رايح فين إنت مش عندك عربية."

عمر بإرتباك: "رايح هناك وبعدين عربيتي عطلت فجأة." لارا بتعجب: "هناك فين." عمر: "وإنتي مالك أما إنتِ حشرية بشكل." كان الأتوبيس مزدحم ولم يجدوا كراسي فارغة ليجلسوا عليها فأضطروا للوقوف. لارا أخرجت الهاند ووضعته في أذنها. عمر لاحظ أن أحد الشباب الواقف معهم ينظر للارا بتمعن. عمر اقترب من الشاب واخفض رأسه ناحيته وهمس له قائلاً: "عينك علشان مخلعهاش." ارتعب الشاب من نظرة عمر له وترك المكان نهائياً وذهب ليقف بعيداً.

نزلت لارا من الأتوبيس ونزل عمر ورائها. ظل يمشي ورائها وهي تمشي أمامه مبتسمة فهي تعلم أنه خلفها. وصلت لمنزلها وصعدت بسرعة لغرفتها وفتحت النافذة وجدته بالأسفل. ابتسمت بخجل ودخلت الغرفة. مضى عمر في طريقه. أثناء سيره أتى له اتصال من أحد زملائه في العمل قائلاً: "حضرت الظابط ال بقى يخلص شغل في المكتب ويهرب ومبقناش عارفين نوصله." عمر:

"دايماً ظالمني كدا أنا بس مهتم بالقضية بتاعت المتهمة المحكوم عليها بالإعدام الفترة دي وبراقب صديقة المتهمة." صديقه: "ووصلت لحاجة." عمر: "للأسف لسه." صديقه: "طيب المهم إحنا هنسهر سوا النهارده هتيجي ولا لأ." عمر: "جايلك ياكبير بس ماتبدأوش السهرة إلا لما أجي." *** لارا كانت في غرفتها. تجلس أمام المرآة وتحدث نفسها قائلة: "هدربه إزاي داه وكل مرة بيبقى قريب مني بحس إن قلبي هيتخلع من مكانه."

"منكرش إني معجبة بيه وحاسة إنه معجب بيا هو كمان بس خايفة يكوني إحساسي غلط وكل داه وهم وأفوق على كابوس." ثم قالت لنفسها: "لا يا لارا لا ابعدي عنه ممكن يكون بيلعب بيكي مش أكتر واحد غني وابن ناس زي داه هيبص لواحدة زيك على إيه." *** "نعود لفيلا ساهر عزت المنشاوي." خرجت نور من الحمام وارتدت الزي الخاص بالخدم. كان شعرها مبلل فوضعت فوطة فوقه وظلت تجففه. كان شعرها القصير المنسدل على عينها يتراقص في الهواء.

يزن يراقب المشهد من بعيد. بعد استحمام نور ملامحها بدت أجمل بكثير وظهر بياض وجهها وحمرة خديها ونعومة شفتيها التي كان يخفيها التراب. ارتدت قبعتها مرة أخرى وقالت بإبتسامة: "خدت شاور ولبست الهدوم ها كدا تمام." يزن وهو ينظر لها بدهشة ابتلع ريقه قائلاً: "آها تمام بس شيلي الطقية دي مش مسموح بيها هنا." نور شعرت بالتوتر فهي ترتدي تلك القبعة حتى تخفي نصف وجهها ولا يستطيع أحد النظر في عينها.

اقترب يزن منها وأزاح القبعة بيده قائلاً: "لو عايز تفضل هنا دي لازم تترمي في الزبالة." نور بإرتباك: "هو أنا مش متعود أمشي من غيرها بس تمام نجرب." يزن ينظر لها بتمعن دون التحدث. نور شعرت بالإحراج فقالت: "فين الأكل بقى اللي قولتلي عليه." يزن أفاق من شروده قائلاً: "حالا ويكون جاهز." لاحظ يزن أن لياقة نور غير مرتبة قال له: "عدل لياقة القميص لأن ساهر بيه بيهتم جداً بالتفاصيل الصغيرة دي." نور بضحكة سذاجة: "آه تمام حاضر."

ثم حاولت تظبيط ربطة عنقها لكن لم تستطع. يزن اقترب منها قائلاً: "هات أنا هعدلهالك." أمسك يزن بربطة العنق وبدأ بترتيبها. رفعت نور عينها ونظرت في عينه بعفوية. لم يستطع يزن تحمل الأمر وربط ربطة عنقه بسرعة وقال بإرتباك: "أنا هروح أحطلك الأكل." نور بإبتسامة: "طيب." ثم لحقت به. وضع يزن الطعام على الطاولة في المطبخ وأخبر نور أن تجلس. نور جلست بفرح وبدأت تتناول الطعام بكثرة. يزن بضحك: "بالراحة شوية هتشرق." نور والأكل في فمها:

"بقالي أسبوع باكل عيش وجبنة سبني أستمتع بالأكل." يزن بضحك: "طيب كل براحتك وجهز نفسك علشان أعرفك على طاقم الخدم هنا وأقولك أي الإختبار اللي هتعمله بكرة." نور لم ترد عليه وظلت تأكل بلهفة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...