نهار يوم جديد في مكان العمل الذي أرسل ساهر نور إليه. نور وهي تحمل على كتفيها الرمال وتقوم بتحويلها لأعلى سقطت على وجهها. المسؤول عن العمال بضحكة مرتفعة: انشف كدا يالا مالك طري كدا. لـ نور وهي تمسح وجهها من الرمال: منه لله اللي كان السبب. كانت تنهي نور عملها الشاق وتنام في مكان العمل لأنها لا تمتلك مأوى غيره. *** في ڤيلا ساهر. يجلس ساهر كالمعتاد أمام لوحته ويقوم بالرسم. يدخل عليه عمر قائلاً: انت مبتزهقش من الرسم؟
ساهر بجدية: هزهق ليه ودي أكتر حاجة بحبها. جلس عمر على الأريكة ونظر للوحة قائلاً: ع فكرة لو كنت رسمت بنت فوق الحصان كانت هتبقى أجمل. ساهر: مانت عارف علاقتي بالنساء مش لطيفة هرسمهم إزاي. عمر بضحك: بصراحة عندك حق ف دي. نيڤين عاملة إيه صحيح؟ ساهر وهو يرسم: معرفش، روح اسألها. عمر: مش ناوي تديها وش بقى، البت تعبت م اللف وراك. ساهر: لو تعبت خليها تقعد شوية. عمر: يابرودك ياجدع.
ساهر: سيبك من برودي، عملت إيه ف القضية اللي أكلت دماغك؟ عمر وهو يتخيل شكل لارا: شكلي حبيت القضية دي أوي. ساهر وضع الفرشاة ونظر له قائلاً: نعم يا أخويا. عمر بحب: القضية دي طلعت طعمة بشكل، رغم إن لسانها عايز قطعه بس تاخد العقل. ساهر بذهول: ما تفهمني إيه الحوار. عمر: الحوار كبير أوي، خليك انت ف الرسم بتاعك وألبس قميصك بدل ما انت قاعد كدا. ساهر: يابني انت مالك ومال لبسي.
عمر: طب أنا جعان، هتيجي نتعشى سوا بره ولا هتعيش دور المتوحد وتقولي لأ؟ ساهر بلامبالاة: هعيش دور المتوحد وأقولك لأ. عمر: انجز بقى وبطل برود بقولك جعان. ساهر: بقولك إيه بما إنك ليك ف الحب والكلام الفاضي دا، ماترتبط وتحل عن دماغي. عمر بشرود: بس هو الحب ييجي بس وأنا هكلبش فيه بإيدي وسناني. *** في أحد المطاعم الفخمة بالقاهرة يجلس ساهر وعمر على طاولة العشاء. عمر ظل يتلفت يميناً ويساراً. ساهر بتعجب: انت بتدور ع حاجة؟
عمر بإرتباك: ها، لأ. ساهر بتعجب: امال مبتأكلش ليه؟ انت مش كنت جعان؟ عمر قال له بإستعطاف: أرجوك سامحني ع اللي هيحصل دلوقتي، والدتك هي اللي قالتلي أعمل كدا، أنا آسف يا صديق عمري. ساهر بإشمئزاز: انت قولت والدتي! عمر: آها. ساهر بعصبية: أنا كدا فهمت. عمر بضحكة خبث: طب الأمانة وصلت، أسيبك أنا بقى. يذهب عمر وتأتي نيڤين تجلس على الكرسي وتقول لساهر: ترررررا، مفاجأة مش كدا؟ ساهر بإبتسامة مصطنعة: ومش أي مفاجأة الصراحة.
نيڤين بحماس: بصراحة شوفنا إنك مش ناوي تعملها وتتعشى معايا فقولنا نحطك قدام الأمر الواقع. ساهر: انتوا مين! نيڤين: أنا وحماتي المستقبلية اللي هي مامتك طبعاً. ساهر: إيه دا، هو انتي هتتجوزي مازن؟ نيڤين: ليه بتقول كدا؟ ساهر: مش انتي بتقولي حماتك. نيڤين: بطل برود علشان انت عارف إني هتجوزك انت. ساهر تنهد وهو يجز على أسنانه قائلاً: ماشي يادكتورة نادية، أما أشوفك (يعني والدته) نيڤين: ساهر ممكن تحبني؟ ساهر: مش فاضي والله.
نيڤين بعصبية: قولتلك بطل البرود اللي انت فيه دا. ساهر: لا أنا بتكلم بجد، أنا مش فاضي أحب. الحب دا قبل ما يكون كلمة هو مسؤولية، أنا علشان أحب لازم أحافظ ع الشخص اللي بحبه، لازم مخليهوش محتاج أي حاجة، لازم أفضل محسسه بالأمان وأكون جنبه، وأول ما يحتاجني يلاقيني، لازم أجيب هدايا وخروجات وفسح وكلام حلو يتقال بليل. وأنا فعلاً شخص مش فاضي لكل دا. نيڤين بحزن: أنا هستحملك وهستحمل ظروفك.
ساهر: أنا عارف إنك مش عايزة حاجة مني غير إنك تكوني مراتي واسمي يتكتب جنب اسمك علشان مركزك وسط أهلك وصحابك. نيڤين بتوتر: لا طبعاً القصة مش كدا خالص، أنا بحبك بجد. ساهر: ممكن تكون وجهة نظري غلط، بس عايزك تتأكدي إني بعرف كل واحد جواه إيه من نظرة عينيه. نيڤين بإرتباك: مش مهم انت شايف إيه، المهم إني هفضل وراك لحد ما أتجوزك. ساهر: خليكي كدا، كدا كدا مش هاخد بالي من وجودك.
نيڤين بعصبية: ردودك باردة وتجرح بطريقة بشعة، انت إيه مبتحسش؟ ساهر: أنا آسف إذا كنت دايقتك، انتي مهما كان بنت عمي وقمراية العيلة. نيڤين بإبتسامة خجل: بجد أنا قمراية العيلة؟ ساهر: انتي عارفة إني مبكدبش، وأنا فعلاً شايف إنك أجمل واحدة شوفتها لحد دلوقتي. نيڤين احمر خديها ونظرت لأسفل. ساهر: يمكن علشان مشوفتش بنات غيرك أساساً. نيڤين بعصبية: تاني ياساهر، تاني. ساهر بإبتسامة: يبقى ناكل أحسن، لأن ردودي مبتعجبكش.
نيڤين بذهول: انت ابتسمت دلوقتي! أنا مش مصدقة نفسي، أنا بحلم ولا دا بجد؟ ساهر بجدية: طب بطلي تريقة بقى وكلي وانتي ساكتة. *** نهار يوم جديد. خرج ساهر من الشركة متجهاً لمكان العمل الذي أرسل نور إليه، كان يتفقد العمال ليرى هل كل شيء يسير على ما يرام. أثناء تواجده لاحظ أن نور يعمل هناك، قال للمسؤول عن العمال: الشاب دا لسه هنا من يوم ما بعته. المسؤول: أيوا ياساهر بيه، وبصراحة أوقات بيصعب عليا، بحسه طري كدا مش بتاع مرمطة.
ساهر بكبرياء: هو مش عايز يشتغل، خليه. مر ساهر على البناء وجلس للدقائق اطمئن فيها أن كل شيء يسير على أكمل وجه، ثم ركب سيارته وغادر. انتهت نور من عملها وجن الليل، فذهبت لمكان نومها المعتاد في المبنى. وضعت رأسها ونظرت لأعلى. المبنى غير مكتمل، فكانت ترى النجوم من خلال السقف. حدثت نفسها قائلة: ياترى لارا عاملة إيه دلوقتي؟ زعلانة مني ولا مبسوطة؟ ثم قالت لنفسها: أكيد مبسوطة، هتزعل ليه؟ أنا عملت كدا عشان بحبها.
ثم رفعت يدها وكأنها تلمس النجمة وهي تقول: يوماً سأتحرر وأصبح مثل تلك النجمة وسألمع من جديد. وبعدها غفت من شدة التعب. *** رجع ساهر لمنزله، وضع يده في جيبه ليخرج ورقة مهمة كانت معه، لكنه لم يجدها. رجع بذاكرته للوراء حتى تذكر أنها ربما وقعت أثناء وجوده في مكان العمل. خرج مسرعاً وركب سيارته وذهب لهناك. كان الجو معتم جداً، أنار كشاف هاتفه وبدأ بالبحث. تفاجأ حين رأى أحداً ينام هناك.
اقترب بهدوء ونزل بركبتيه ودقق في وجه النائم، وجدها نور. شعر بشيء غريب وظل يتمعن في ملامحها وهي نائمة، يداها الصغيرتان التي تضمهما تحت خديها وملامحها الطفولية البريئة. نور أفاقت من ضوء الهاتف الموجه نحو وجهها. دفعته بعيداً وهي تصرخ: آآآآه. ساهر: اهدئي، دا أنا. نور وقفت بعيد برعب فالجو مظلم ولا تستطيع رؤيته: انت مين بالظبط؟ ساهر أخرج المسدس من جيبه قائلاً لها: متتحركيش من مكانك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!