الفصل 3 | من 22 فصل

رواية الحقيقة المخفية الفصل الثالث 3 - بقلم ملك محمد

المشاهدات
22
كلمة
2,820
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

الوقت ليلاً. على أحد الطرق السريعة في القاهرة يسير مازن بسرعة شديدة وهو يتحدث مع أخيه عبر الهاتف. ساهر بجدية: مش قلت مش عايز أشوفك أو أسمع صوتك إلا وأنت متخرج. مازن يضع السماعات في أذنيه ويقول بفرح وهو يقود السيارة: بصراحة مقدرتش أستنى وكان لازم أتصل بيك وأقولك إن العربية دي... فجأة يرى مازن شاباً يعبر الطريق. يضغط على الفرامل بسرعة ليصطدم به، ولكن ليس بقوة.

ساهر، الذي لا يهاب من أي شيء ويواجه الموت وجهاً لوجه، عندما سمع صوت الحادثة أصابه الزعر والخوف. قال بصوت يتملكه الرعب: مازن، إيه اللي حصل؟ أنت كويس؟ كان كل ما يهابه في تلك اللحظة أنه لن يسمع صوت أخيه مرة أخرى. سكوت ثوانٍ ثم رد مازن قائلاً وصوته يرتعد خوفاً مما حدث: أنا كويس، بس تقريباً في حد أنا خبطته. أخذ ساهر عنوانه ثم ذهب إليه مسرعاً. خرج مازن من السيارة ليتفقد الشاب الملقى على الأرض.

جاء أحد المارة بسرعة وأوقفه قائلاً لمازن: حسبي الله ونعم الوكيل فيكوا. هو عشان عندكوا فلوس تبهدلوا ولاد الناس كدا. الشاب وهو يعكز على قدمه جذب قبعته التي سقطت على الأرض ووضعها على رأسه قائلاً: أنا كويس، مفيش حاجة. (الشاب الذي سقط هي نور) الرجل: كويس إيه يا ابني؟ أنت مفروض تطلع على القسم بيه دلوقتي، اللي زيك لازم يتربوا. مازن سمع كلمة قسم الشرطة، ركع بسرعة على

قدميه وهو يتوسل له للشاب: لا قسم الشرطة، لا أرجوك. أنا ممكن أكتب لك تعويض بس أدخل قسم الشرطة، لا سمعتي هتبوظ وسط صحابي، أرجوك. وصل ساهر بسرعة، صف سيارته ونزل منها وركض متجهاً نحو أخيه. ساهر احتضنه بحب قائلاً: أنت كويس؟ في أي إصابة في جسمك؟ نور وقفت تنظر لساهر بتمعن حتى تذكرت مشهد تحطيم الدراجة البخارية الخاصة بها. علمت أنه هو. ألقت نفسها على الأرض بسرعة حتى تلفت نظره لها: آآآه، رجلي.

ساهر نظر لها وتذكر أيضاً موقف الدراجة، قال بتعجب: هو أنت بتاع توصيل الأوردر اللي قابلته في الصعيد مش كده؟ نور بعصبية وغضب: منكم لله، مبتجوش غير على الغلابة اللي زينا. مازن اقترب منها بلهفة قائلاً: أرجوك، أنا هعمل كل اللي أنت عايزه بس بلاش قسم الشرطة. ساهر بكبرياء أخرج من جيبه دفتر الشيكات الخاص به وكتب لها مبلغاً وألقى الشيك على الأرض قائلاً: يا ريت نلم الموضوع على كدا.

نور كادت تشتعل من أسلوب ساهر المستفز. فجذبت الشيك وقطعته وألقته في وجهه. ساهر بذهول: أفهم إيه من اللي حصل دلوقتي؟ نور بعصبية: تفهم إن أنا فاهمة إن عيلتكم ليها سمعتها وأنتم عايزين تحافظوا عليها، عشان كدا خايفين تروحوا لقسم الشرطة. بس أنا بقى هروح. نور لم تكن تعلم أن ساهر لا يلوي له ذراع. فرد قائلاً: تمام، يلا بينا. نور أصابها الذعر، فهي تعلم أنها إذا ذهبت لقسم الشرطة يمكن أن يكشف أمرها.

فقالت بتوتر: يعني حضرتك مش خايف على سمعة عيلتك؟ مازن بتوسل: أرجوك، أنا مش مهم عندي سمعة العيلة، أنا المهم عندي سمعتي بين صحابي. دول بيضربوا بيا المثل في السواقة، لما يعرفوا إني عملت حادثة وروحت القسم هتبقى فضيحة. ساهر بإشمئزاز: إيه شغل العيال ده؟ ثم نظر لنور قائلاً: يلا على القسم. مازن أمسك في قدم أخيه وظل يتوسل له. ثم قال لنور: قولي أنت عايز إيه غير الفلوس وأنا هعملهولك.

نور بتفكير: أنا بسبب أخوك خسرت وظيفتي. أنا عايز أشتغل لأني مش لاقي شغل. ساهر بسخرية: هه، إيه المطالب النبيلة دي؟ نور بعصبية اقتربت منه ورفعت إصبعها في وجهه قائلة: أنا مبهزرش. أنا بسببك خسرت وظيفتي ومطلوب مني أدفع تعويض ليهم، وفي خلال شهر عشان حضرتك دمرت الموتوسيكل. فجأة تطير القبعة من على رأسها، فتلتقي عينها بعين ساهر. نظر لها بتمعن للحظة. توترت نور وذهبت بسرعة نحو قبعتها والتقطتها ووضعتها على رأسها.

ساهر أخرج كارتاً من جيبه قائلاً: خلاص ننهي الموضوع ده. ده الكارت بتاعي فيه عنوان الشركة، تعالي على هناك وأنا هلاقيلك شغل. نور أمسكت بالكارت وظلت تتدبدب بقدميها في الأرض بفرح. مازن بإشمئزاز: إيه الشاب اللي مفهوش ريحة الرجولة ده؟ ساهر ببرود قال لنور: خد بالك، أنت كنت بتعرجي من شوية. شعرت نور بالإحراج لأنها كشفت أمرها وأنها كانت تمثل لا أكثر. مضى ساهر وركب سيارته. وأيضاً مازن ركب سيارته مرة أخرى وذهب في طريقه.

أما نور، فهذه أول زيارة لها في القاهرة ولم تكن تمتلك مأوى، فظلت جالسة في الشارع. *** ساهر وهو يقود السيارة، يأتيه اتصال من نيفين فيجيب عليها قائلاً: ها، مبسوطة بالعشا؟ نيفين بعصبية: أنت فين يا ساهر؟ ساهر: فاضلي ثواني وأكون في البيت. نيفين بغضب: أنت مش مفروض عازمني على العشا؟ ساهر: أيوا، مش أنتِ في المطعم دلوقتي؟ أنا موصيهم يقدمولك كل اللي تطلبيه والحساب عندي. نيفين بعصبية: وأنت مش جي؟ ساهر: هاجي ليه؟

أنتي خلصي أكلك وروحي. لو معاكيش العربية ابعتلك سواق يوصلك. نيفين أغلقت الهاتف في وجهه قائلة: إنسان مستفز. مش عارفة مفيش غيره اتجوزه يعني. الله يسامحك يا مرات عمي. فجأة يرن هاتفها لتجد المتصل مرات عمها، والدة ساهر (وهي مدام نادية) مدام نادية: إيه يا نيفين، طمنيني. العشا رومانسي وحلو؟

نيفين بقهر: طنط نادية، ابنك مجاش العشا وسابني آكل لوحدي. ده إنسان متوحد، لو كان حجر كان لان شوية. ده كتلة برود. ما تتجوزيني مازن وخلاص، أنا راضية بأي واحد. *** نهار يوم جديد في أحد محافظات الصعيد. في النادي الرياضي التي تعمل به لارا. يراقب عمر المشهد من بعيد. لاحظ أن لارا تدرب الأطفال بيأس وإحباط على غير عادتها. انتهت لارا من تدريب الأطفال، وكالعادة ألقت نفسها على الأرض ونظرت لأعلى.

ذهب عمر ناحيتها قائلاً: لسه مش عايزة تعرفي أنا مين؟ أغمضت لارا عينيها بيأس ولم ترد عليه. عمر وهو ينظر لها: واضح إن القطة أكلت لسانك. وقفت لارا من نومتها ولم تلقي له أي اهتمام. ذهبت باتجاه حقيبتها لتلملم أشياءها. جاء عمر ووقف خلفها وهم ليتحدث في نفس ذات اللحظة. فكت لارا ربطة شعرها ليتناثر على كتفيها ويلمس وجهه. أدارت لارا وجهها له قائلة: حضرتك عايز إيه مني؟ تلعثم عمر حينما نظر في عينها فقال بتوتر: أنا أنا...

لارا تركته وهي تقول: لما تعرف أنت إيه ابقى تعالى قولي. ثم تركته ومضت. عمر ضرب الحائط بيده قائلاً: إيه اللي حصلي ده؟ دي أول مرة الكلام يطير من عقلي بالشكل ده. ثم تنهد ولحق بها. ظل يمشي خلفها ويراقب تصرفاتها. ركبت الأتوبيس فلحقها وجلس في المقعد الذي ورائها مباشرة. لارا من شدة حزنها على فراق نور صديقتها كانت شارده طول الوقت. فلم يلفت انتباهها أن هناك شخصاً يراقبها.

وضعت خديها على الزجاج وأغمضت عينيها وبدأت الدموع تتساقط على خديها. ازدحم المترو بالركاب. عمر لم يكن معتاداً على ركوب أي مواصلات، فهو يتنقل بسيارته الخاصة دائماً. لفت انتباهه أم تحمل طفلها الرضيع وتقف به والطفل يبكي بشدة. وقف عمر من مكانه دون تفكير وأجلسها. كان يقف أمام لارا مباشرة. نظر لها فوجدها تغمض عينيها والدموع تتساقط كأنها أمطار على خديها. مر الوقت وبدأ الركاب بالنزول ولم يتبقى سوا محطة واحدة.

عمر يقف ينظر عليها. وجدها قد غفت والدموع على خديها. لفت نظر السائق أن عمر يقف منذ فترة رغم أن الأتوبيس فارغ. السائق: إيه يا أستاذ؟ ما تقعد، الأتوبيس فاضي. عمر أفاق من شروده وقال بإرتباك: آه تمام. ثم جلس بجوار لارا. وصل الأتوبيس لآخر محطاته وقال بصوت مرتفع: حضرتك والآنسة مش نازلين ولا إيه؟ أفاقت لارا على صوت السائق وقالت بلهفة: إيه ده؟ أنا فين؟ السائق: هو إيه اللي فين يا آنسة؟ أنتِ هتهزري؟

لارا نظرت حولها بذهول. علمت أنها غفت لفترة طويلة فقالت بيأس: أنا آسفة، بس ده مش المكان اللي مفروض أنزل فيه. يقف عمر يراقب المشهد. السائق بعصبية: نعم يا أختي. إيدك ع الأجرة وانزلي من الأتوبيس يلا، عايزين نحمل ركاب جديد. لارا: أجرة إيه اللي أنت عايزها؟ هو أنا وصلت للمكان اللي أنا عايزاه؟ ثم نزلت من الأتوبيس. عمر خرج عن صمته قائلاً: قولي أجرتها كام وأنا هدفع ليا وليه. لارا بصدمة: وأنت مين عشان تدفعلي الأجرة؟

عمر: هو أنتِ مديني فرصة أقولك أنا مين؟ السائق أخرج المطوة من جيبه قائلاً: بقولكوا إيه؟ انجزوا عشان أنا مش فايق للعب العيال ده. هشقكوا أنتوا الاتنين. لارا عندما رأت المطوة مسلته، أنها تخرج المال من حقيبتها. ثم بدون سابق إنذار دفعت الرجل بقدمها حتى سقط على الأرض. ثم أمسكت بيد عمر وجرت. عمر ظل يجري معها حتى ابتعدوا عن أعين السائق. عمر أوقفها قائلاً: طب أنتِ بتجري؟ ممكن أعرف بتجريني وراكي ليه؟

لارا نظرت ليدها فوجدت يدها ممسكة بيد عمر. تركتها بسرعة قائلة وهي تلهث من شدة الجري وتحاول التقاط أنفاسها: أنا غلطانة إني قولت أنقذك منه. عمر بثبات وانفاسه هادئة لأنه ضابط ومعتاد الجري لمسافات طويلة: على فكرة أنا بعرف أدافع عن نفسي كويس. لارا بسخرية وهي تلتقط أنفاسها: هه، إنسان متعجرف. ثم تركته ومضت. لحق بها عمر قائلاً: أنتِ منزلتيش في المكان ده غلط ولا حاجة، ودي المحطة اللي كنتي عايزة توصليلها، مش كده؟

لارا وهي تمشي: أيوا. ليك شوق في حاجة؟ عمر وهو يمشي بجانبها: أماااال عملتي الحوار ده ليه؟ لارا وقفت مرة واحدة وقالت له بعصبية: أنت إنسان فضولي أوي. ممكن أعرف أنت بتلف ورايا ليه؟ عمر: أعرف الأول عملتي الحوار على الراجل صاحب الأتوبيس ليه؟ لارا بنفخ: عشان مدفعش الأجرة. أنا عارفة إن 20 جنيه مش هتفرق مع واحد غني زيك في حاجة، بس معايا أنا هتفرق. ممكن بقى تفكك مني؟

عمر: اهااا، قولي كدا. بس أنتِ متعرفيش إن في حاجة اسمها شرطة وإنك كدا نصابة. لارا حينما سمعت كلمة شرطة شعرت بالغضب الشديد وملامحها تغيرت وانفجرت فيه قائلة: الشرطة دول ****. وانهالت بالشتم عليهم. عمر بصدمة: بس بس، يخربيت لسانك اللي عايز قطعه. لارا بحزن: أنا بكره الناس دي جداً وبحسهم وحوش. ممكن يضيعوا حياة إنسان بسبب حكم ظلم. عمر صمت لثوانٍ. لارا بتنهيدة: ممكن بقى تقولي أنت مين وعايز إيه مني؟

عمر مد يده في جيبه ليخرج لها كارت التعريف، لكن شيئاً ما منعه من أن يخبرها أنه ضابط شرطة. أخرج يده فارغة من جيبه قائلاً: أنا عمر سليم. لارا: أيوا، وبعدين؟ عمر: بصراحة، كنت حابب أتعلم الكاراتيه وواحد دلني عليكِ وقالي إنك هتعلميني. لارا بضحكة: ههههه، دا كله بتلحقني عشان تتعلم الكاراتيه؟ عمر ابتسم عندما رأى ضحكتها: إيه رأيك؟ موافقة؟ لارا: آسفة، مبدربش كبار، أنا مدربة أطفال بس. ثم تركته ومضت.

عمر لحق بها ومشي بجانبها قائلاً: اعتبريني استثناء. لارا وهي تمشي: اديني سبب واحد يخليني أعتبرك استثناء. عمر: هدفعلك المبلغ اللي تطلبيه. لارا وقفت مرة واحدة بذهول قائلة: اللي أطلبه؟ اللي أطلبه؟ عمر بابتسامة: أيوا، اللي تطلبيه. لارا بإنشكاح: اتفقنا. عمر: اتفقنا، بس عندي آخر سؤال. ليه مسبتنيش أدفعلك أنا الأجرة بدل القصة دي كلها؟ لارا: لا، أنا مقبلش حاجة من حد. أنا نصابة بنت ناس بردوا.

عمر بضحك: أول نصابة تخطف قلبي حرفياً. لارا بذهول: ها؟ عمر بذهول: ها؟ *** نرجع للقاهرة. خصيصاً في شركة المنشاوي للمقاولات. سمع ساهر صوت ضجة تأتي من الأسفل. نظر عبر نافذته فوجد أحد الشباب في شجار مع الأمن. دقق النظر أكثر فوجده الشاب الذي تعرض للحادثة أمس. قال في نفسه: واضح إنه مبييأسش. ثم رفع سماعته واتصل بالسكرتير قائلاً: خليهم يدخلوا الشاب اللي تحت فوراً.

دخلت نور وهي تحمل حقيبتها على كتفها وتنظر بدهشة على كل مكان في الشركة. قالت لنفسها: إيه المكان الفخم ده؟ ده حتى الأرض زي المراية، شايفة نفسي فيها. شكل أبواب السما اتفتحتلك يا بت يا نور وهتشتغلي في المكان القمر ده. وصلت أخيراً لمكتب ساهر بيه. دخلت وهي تنظر حولها بدهشة. ساهر بجدية: هتفضل تبص حواليك كتير؟ نور أفاقت من شرودها قائلة: آسف. ثم جلست على الكرسي. ساهر بغرور: هو أنا قولتلك اقعد؟ متعرفش إن في حاجة اسمها استئذان؟

نور وقفت بسرعة قائلة: أنا آسفة. ممكن أقعد؟ ساهر ببرود: لأ. نور بغيظ وتتحدث من تحت أسنانها: إنسان مستفز. ساهر: على صوتك. نور بابتسامة مصطنعة: اللي أنت شايفه يا فندم. ساهر: أنت عايز تشتغل مش كده؟ نور بلهفة: أيوا طبعاً. ساهر: اسمك إيه؟ نور: اسمي نور. ساهر: تمام يا نور. المبنى ده قيد الإنشاء، هتروح هناك وهما هيعرفوك شغلك. ثم أعطاها ورقة قائلاً: ده العنوان. نور بصدمة: ها؟ هو أنا أشتغل مع العمال مش في الشركة هنا؟

ساهر أعاد الورقة مرة أخرى قائلاً: لو مش عاجبك، قول. نور كانت في أمس الحاجة لأي وظيفة، فأمسكت بالورقة بلهفة من يده قائلة: لا، موافق. موافق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...