وقفنا عندما كانت نور تشاهد الألعاب النارية من شرفة الغرفة الخاصة بساهر. ساهر ظل صامتاً ولم ينطق بكلمة، وكل ما يفعله هو النظر لنور والاستماع لها. نور، وهي تنظر للسماء بحب وفرح، ظلت تتحدث بعفوية قائلة: "احكيلك قصة حلوة بمناسبة رأس السنة؟ فجأة تحول ساهر من شخص جدي ولا يميل لمثل هذه التفاهات لشخص هادئ ولطيف. أجابها قائلاً: "احكي." نور:
"كان يا ما كان، كان في بنت جميلة وشعرها طويل جداً. البنت دي من شدة جمالها كنت تحس إنها هربانة من فيلم ديزني. الإبتسامة مكانتش بتفارق وشها أبداً. البنت دي طلعت ع الدنيا من غير أهل، وف عيلة بسيطة اتبنتها. العيلة دي كانت بتحبها جداً وهي كمان كانت بتحبهم أوي. كانوا بيتجمعوا أول كل سنة يطلعوا ع سطح بيتهم البسيط ويتفرجوا ع الألعاب النارية مع بعض." ثم تغيرت ملامحها وبدأت الدموع تلمع في عينها. ساهر: "وبعدين إيه اللي حصل؟
نور بحزن: "للأسف كل ده انتهى." ساهر: "ممكن أعرف إيه اللي حصل؟ نور بحزن:
"البنت دي كبرت وحياتها كانت سعيدة جداً. دخلت الجامعة اللي بتحلم بيها وأهلها كانوا فخورين بيها جداً. وف يوم مشؤوم وهي راجعة من جامعتها، صديق ليها كانت مدياله مذكراتها ونسي يجيبهملها، قالها تروح معاه البيت وهو هيدهملها هناك. وهي علشان ساذجة راحت معاه، وكمان كانت معذورة لأن كان عندها امتحان ولازم تاخد مذكراتها. وهناك حصلت الكارثة اللي ضيعت حياتها كلها. البيت مكنش فيه حد، وجه صديقها واقف مادد إيده ليها بالمذكرات بتاعتها، وفجأة رصاصة تيجي من وراه وتخترق دماغه ويقع قدامها ع الأرض."
بدأت دموع نور تنهمر بشدة وهي تحكي القصة. قالت بخوف وبكاء: "وقع صديقها ع الأرض وهي في حالة ذهول، وبعدها يقرب منها الشخص اللي ضربه بالرصاص يرش على وشها مخدر فتقع مغمى عليها. وتفتح عينها تلاقي الشرطة موجودة حواليها وهي نايمة ع الأرض والمسدس اللي اتضرب بيه زميلها موجود ف إيدها. وهنا بدأت حياتها تتحول بسبب حكم ظالم." وظلت تبكي بشدة. ساهر صدم للحظة ثم قال لها: "وإنت إيه علاقتك بالبنت دي؟ نور مسحت دموعها بسرعة وقالت:
"كانت صديقة ليا مش أكتر. أنا آسفة يافندم إني اتجاوزت حدودي وحكيتلك حاجة زي كده. أنا مش عارفة إزاي اتكلمت، بعتذر منك." ثم تركته ومضت. ساهر بصوت مرتفع رج أنحاء المنزل: "نووور تعالي هنا." رجعت نور بسرعة له قائلة: "تحت أمرك يافندم." ساهر اقترب منها ولف يده حول خصرها ودفعها نحو حضنه. نور دفعته بعيداً بسرعة قائلة: "إيه اللي حضرتك بتعمله ده؟ ساهر: "مفيش، اتفضل ع شغلك يلا." ***
في نفس ذات اللحظة تقف لارا ومعها عمر على أحد أسطح المنازل يشاهدون الألعاب النارية. عمر ينظر لها بابتسامة: "واضح إنك بتحبي الألعاب النارية." لارا بفرح: "جداً بصراحة." عمر بابتسامة: "لارا ممكن تكلميني عن حياتك؟ لارا وهي تنظر للسماء: "حياتي مش مميزة أوي يعني ومش مهمة إطلاقاً." عمر: "يمكن مهمة عندي." لارا بتنهيدة وهي تنظر للسماء:
"كنت بنت عادية عايشة وسط عيلة سعيدة نوعاً ما. بصحى الصبح ع صوت ماما وهي بتقول الفطار جهز وصوت بابا وهو بيقول يلا بسرعة علشان متتأخريش ع المدرسة. حياة روتينية عادية يعني." ثم قالت بتنهيدة: "لحد ما ف يوم فقدت عيلتي كلها ف حادثة والناجي الوحيد كان أنا، كنت وقتها عندي 10 سنين. من الوقت ده وأنا حياتي اتقلبت رأس على عقب." ثم صمتت وهي تحاول ابتلاع مرارة الوجع في حلقها وتتمالك نفسها حتى لا تبكي. عمر بإنصات: "كملي."
لارا بحزن: "عمي أخدني عنده وهناك للأسف شفت كل أنواع العذاب. كنت بتمنى أقدر أدافع عن نفسي وقتها بس كنت طفلة." عمر قاطعها قائلاً: "علشان كده أصرّيتي تطلعي مدربة كاراتيه؟ لارا: "علشان كده أصرّيت أطلع مدربة كاراتيه وكمان مدربش غير الأطفال علشان يقدروا يدافعوا عن نفسهم وميعيشوش اللي أنا عيشته." عمر: "كملي وبعدين إيه اللي حصل؟ لارا:
"مفيش، تعبت من الإهانة والنوم ع الأرض والشتيمة والضرب وكل حاجة ومبقتش قادرة أستحمل. كانت الحياة ف البيت ده أشبه بكابوس عايزة أفوق منه. أول لما كملت سن الـ 17 هربت من البيت. وقتها مكنش عندي أي خطة بس كان أهم حاجة بالنسبالي إني موقفش عن التعليم وأفضل أروح المدرسة. قررت أشتغل وأعتمد ع نفسي واتعرفت ع بنت، هي كانت أصغر مني بس حبيتها جداً، كانت بتخلي والدتها تعمل الأكل وتبعتوا معاها ليا. البنت دي كانت أقرب حد ليا وفضلت صديقتي لحد ما وقفت ع رجلي وقدرت أأجر شقة بعد أول قبض ليا من الشغل."
عمر: "أكيد لسه صحاب لحد دلوقتي مش كده؟ لارا بتنهيدة وجع: "للأسف الحلو مبيكملش، وكأن الحياة رافضة ترضى عني وعني ومصرّة تدوس علينا برجليها." عمر بتعجب: "إيه اللي حصل ممكن أعرف؟ لارا نظرت له بوجع وقالت: "اتظلمت بسبب ظابط متقاش ربنا ف شغله ورفض يحقق ف القضية بضمير واتحكم عليها بالإعدام بسببه." عمر بارتباك: "ليه متأكدة إن الظابط ظلمها؟ لارا بعصبية:
"علشان هي بريئة وكانت ضحية عصابة وحضرة الظابط لو كان سمع كلامها ودور ع الراجل اللي شافته يوم الحادثة مكنش كل ده حصل. بس هو قال طالما اتمسكت متلبسة بالجريمة يبقى القضية منهية. تعرف إنها هرب... عمر قاطعها قائلاً: "خلاص كفاية كده." لارا بتعجب: "كفاية إيه؟ عمر وملامح وجهه قد تغيرت تماماً: "مش عايز أسمع اللي انتي هتقوليه، تقريباً عارفه." لارا أصابها الشك: "مش فاهمة ياعمر، إيه اللي انت عارفه بالظبط؟ عمر ابتسم قائلاً:
"أقصد عارف القضايا دي نهايتها بتكون مأساوية، وأكيد اتحكم عليها. المهم النهارده ليلة رأس السنة، بلاش نفتكر الماضي وتعالى أعزمك ع عشا حلو." ثم أغلق جهاز التنصت الذي كان في يده على هيئة قلم ووضعه في جيبه دون أن تلاحظ لارا ذلك. *** "في ڤيلا ساهر" نزلت نور من غرفة ساهر وهي تركض وتمسح دموعها. يزن لاحظ ذلك فقال لها: "إيه مالك، معقول سقطت ف الإختبار؟ نور بحزن: "تقريباً كده." ثم دخلت الغرفة الخاصة بها لتلملم أشيائها.
صعد يزن بسرعة لغرفة ساهر قائلاً: "ساهر بيه ممكن أعرف من حضرتك نور سقطت ف الإختبار ليه؟ ساهر بتفكير وهدوء: "مسقطتش ولا حاجة، قوله الوظيفة بتاعته جاهزة وخليه يستلم شغل من بكرة." يزن الفرح ظهر ع ملامحه وركض بسرعة نحو نور ليخبرها أنها تم قبولها ف الڤيلا. وجدها تضع ملابسها في حقيبتها قال بصوت مرتفع: "نور مبروك الوظيفة الجديدة." نور نظرت نحوه بفرح وصدمة قائلة: "ده بجد؟ يزن من شدة فرحه اقترب منها وضمها لحضنه قائلاً:
"أهلاً بيكي في... ثم تلعثم ف الكلام ونور بين ذراعيه، فدفعها بعيداً بذهول. نور بتعجب: "في حاجة يا يزن، أنت كويس؟ يزن وهو يداري صدمته: "ههه ههه مفيش حاجة خالص، أنا كويس أهو. انت كويس؟ نور بفرح: "كويس جداً جداً، أنا مش مصدقة إني نجحت. حد يقرصني يا جماعة." أتى الشباب من عملهم يباركون لنور. أحد الشباب فتح ذراعيه ليحتضنها قائلاً: "مبروك يانور." لكن يزن سرعان ما يقف بينهم ويقوم باحتضانه بدلاً عن نور. الشاب بتعجب:
"إيه الرخامة دي، هو أنا بباركلك أنت؟ يزن بارتباك: "أنا ونور واحد، ده خلاص من هنا ورايح بقى صديقي المقرب واللي هيقرب منه أو يزعله حسابه معايا هيبقى تقيل." نور فركت شعرها بخجل قائلة: "شكراً يا صديقي." شهاب بسخرية: "إيه يا يزن، أنت غيرة الصنف ولا إيه؟ ده عامل زي البنات يا اسطا." نور أمسكت بزراعه ولوته خلف ظهره بقوة قائلة: "اللي عامل زي البنات ده متعلم كل فنون الكاراتيه، خد بالك." الجميع ضحكوا وشهاب ظل يصرخ ويقول:
"دراعى آآآه، خلاص كنت بهزر، إيه أنت مبتهزرش." حتى تركته نور. يزن بضحك: "اللي هيقع تحت إيد نور أنا مش مسؤول عن اللي هيجراله." نور جلست ع الأرض بفرح قائلة: "بالمناسبة السعيدة دي كل واحد يقول نفسه ف إيه يحققه ف السنة الجديدة." جلس جميع الشباب حولها يتحدثون عن طموحاتهم واحد تلو الآخر. كان يزن ينظر لها بشرود ويفكر ما الذي دفعها لفعل ذلك. *** "نهار يوم جديد"
قبل خروج ساهر من الڤيلا والذهاب لعمله أمسك هاتفه واتصل بعمر صديقه قائلاً: "عمر انت ف المكتب ولا فين؟ عمر بتعجب: "آه موجود." ساهر: "طب استناني علشان محضرلك مفاجأة." عمر بتعجب: "مفاجأة إيه؟ ساهر: "هتعرف لما أجيلك." ثم أغلق الهاتف. كان عمر يجلس ويمسك بيده مسجل الصوت الذي كان يمسك به أثناء وقوفه مع لارا. فجأة يدخل عليه سيف صديقه في القسم: "ها يابني قدرت توصل لحاجة؟ عمر وهو يخبأ جهاز التنصت في جيبه:
"لا للأسف، البنت مش عايزة تتكلم." سيف: "إيه القضية المعقدة دي، يعني البنت هتكون اختفت. طب بقولك ماتديها لحد غيرك." عمر بتوتر: "لا، حد غيري إيه بس، أنا هحلها بإذن الله." سيف: "طيب براحتك، أنا هروح ع مكتبي." عمر: "تمام، اتفضل." يخرج سيف ويجلس عمر يفكر ما المفاجأة التي يخبئها ساهر. *** ساهر نزل من غرفته. نور تقف على طاولة الإفطار: "الفطار جاهز يافندم." ساهر: "غير لبس الخدم ده والحقني ع العربية." نور بتعجب: "أنا!
طب والفطار؟ ساهر لم يرد عليها وذهب متجهاً نحو سيارته. نور دخلت لغرفتها وبدلت ملابسها. يزن بتعجب: "انت لابس كده ورايح ع فين؟ نور بذهول: "معرفش، ساهر بيه قالي البس وتعالى ورايا ع العربية." يزن بقلق: "انت عملت مشاكل الصبح؟ نور: "ولا كلمته، ده حتى الفطار مقربتش منه." فجأة يأتي سليم قائلاً: "نور، ساهر بيه واقف بره مستنيك، انجز." نور تذهب مسرعة نحوه. ساهر: "اركب." نور: "أركب فين؟ ساهر أشار بيده على المقعد (يقصد بجانبه)
نور: "بس مبيصحش ياباشا." ساهر بعصبية وصوت مرتفع: "اركب بقولك." نور برعب: "حاضر حاضر." وركبت السيارة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!