الفصل 13 | من 22 فصل

رواية الحقيقة المخفية الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ملك محمد

المشاهدات
20
كلمة
2,699
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

وجد عمر باب الغرفة مفتوح فدفعه ودخل. كانت نور تعطي ظهرها لعمر ووجهها في وجه ساهر. ساهر فوجئ بعمر أمامه مباشرة. تلاقت عينه بعين عمر لثوانٍ. نور همت لتنظر خلفها بتعجب، لكن ساهر سرعان ما جذبها من يدها وضمها بين ذراعيه. الجميع في حالة صدمة من ردة فعله. عمر بذهول: هو أنا جيت في وقت مش مناسب ولا إيه؟ نور تحاول إبعاد ساهر عنها، لكنه ممسك بها بشدة ويخبئها بين ذراعيه. عمر بصدمة: وقت مش مناسب إزاي؟ هو مش دا واحد من الخدم برضه!

معقولة أنت شايف... ساهر يحتضنها بقوة خوفاً من أن يراها عمر. نور بذهول تحاول الإفلات من بين يده قائلة: ساهر بيه أي اللي أنت بتعمله ده؟ عمر يقف ينظر بصدمة ولا يفهم شيئاً. ساهر بارتباك: معلش يا عمر ثواني بس بره، أصل زي ما أنت شايف الوضع صعب هنا وأنا عارف إنك مش قادر تستوعبه. عمر بذهول خرج من الغرفة يحدث نفسه قائلاً: ساهر حاضن واحد من الخدم! هو اللي أنا شوفته ده بجد؟

اطمأن ساهر أن عمر قد خرج من الغرفة فآرخى قبضة يده عنها. نور أفلتت من بين يديه بتوتر. ساهر وهو يلتقط أنفاسه: الحمد لله مشي. نور بتعجب: هو في إيه؟ ليه مسكتني كدا؟ ساهر بارتباك: ها، لا مفيش. روح ع المطبخ يلا. وتركها ومضى. نور وقفت تحدث نفسها بتعجب: هو ساهر بيه وقع ع دماغه ولا إيه بالظبط؟ ثم تذكرت نفسها وهي بين ذراعيه توترت وقالت لنفسها: لا، هو أكيد وقع ع دماغه، ده كان حاضني زي ما يكون حاضن... ثم صمتت لثوانٍ

قائلة لنفسها: بطلي غباء، هو يعرف منين إنك بنت؟ روحي ع المطبخ يلا. و مضت بسرعة. ساهر اتجه نحو يزن الذي يقف على طاولة الطعام قائلاً له: يزن، طول ما عمر هنا أنا مش عايز أشوف نور نهائيًا، فاهم ولا لأ؟ يزن بتعجب: تحت أمر حضرتك يا فندم. ساهر: ولا عايز نور يعرف حاجة عن عمر بيه، ولا إن ليا صديق ظابط شرطة، ولا أي حاجة ليها علاقة بيه خالص. يزن بتعجب: تمام يا ساهر بيه، اطمن.

كان عمر يجلس في غرفة الاستراحة. ذهب له ساهر قائلاً: اتأخرت عليك. عمر والأسئلة تحوم في رأسه: هو اللي أنا شوفته فوق ده كان إيه بالظبط؟ ساهر جلس بثبات: ولا حاجة، إيه اللي أنت شوفته؟ مش فاهم. عمر بصدمة: ساهر، متجننيش، أنت لسه كنت حاضن واحد من الخدم من شوية، ممكن أفهم ده إيه؟ ساهر بلا مبالاة: آآه، لا، ده واحد من الخدم حصل عنده ظروف وكنت بواسيه. عمر بذهول: أنت بتواسيه!

ساهر: أيوا بواسيه، هي خلاص قلوب الناس مبقاش فيها رحمة، لا حول ولا قوة إلا بالله. عمر كاد أن يجن: يابني بتواسي مين؟ ده أنت كنت حاضنه بطريقة، استغفر الله العظيم يا رب. ساهر: هو شاب طري شوية، وبعدين مكبر الموضوع أوي كدا ليه؟ قوم ناكل، قوم، أنا ميت من الجوع. عمر: مش جعان. أنا جايلك مخنوق، تعالى نخرج شوية. ساهر: تصدق فكرة، أنا بقول نخرج بردو، الجو في الڤيلا مش لطيف خالص. نور تقف مع يزن في المطبخ.

نور بتعجب: هو مين ده اللي قاعد مع ساهر بيه؟ واضح إنهم قريبين من بعض أوي لدرجة إنه فتح الباب ودخل عادي. يزن: تقدري تقولي ده صديقه الوحيد، من يوم ما اشتغلت هنا وهو بيجي على طول. نور: آها، طب أنا هروح أشوفهم عايزين حاجة ولا لأ. يزن وقف أمامها بلهفة قائلاً: رايح فين؟ شهاب عندهم، أنتِ متخرجيش من هنا أبداً. نور بتعجب: اشمعنا يعني؟ يزن: عشان آآآ... عشان آه، عشان حضرتك لازم تظبطي كل الكركبة اللي في المطبخ دي.

نور نظرت حولها وجدت المكان مرتب، ردت قائلة: هي فين الكركبة دي؟ كل حاجة تمام، وسع أما أشوفهم عايزين حاجة ولا لأ. يزن: استنى، مينفعش تخر... فجأة يدخل شهاب عليهم قائلاً: ساهر بيه خرج، حد يجي يشيل معايا الأكل من ع السفرة. في أحد المطاعم الفخمة يجلس عمر وساهر على أحد الطاولات. عمر وهو ينظر لساهر: إيه اللي فاتح نفسك ع الأكل كدا؟ ساهر: يابني أنت مالك النهارده ومالي. عمر: أصل أنا مدايق وأنت ولا ع بالك.

وضع عمر الشوكة من يده قائلاً: اديني سبت الأكل، ممكن تقولي في إيه يا حضرة الظابط؟ عمر بتنهيدة: جالنا بلاغ في النيابة النهارده عن مكان البنت الهربانة من حكم الإعدام. ساهر بتوتر: بلاغ! ولقيتوها؟ عمر: للأسف لأ، البلاغ طلع كاذب، بس أعتقد إن البنت بدأت تظهر ع الساحة والقضية دي خلاص مفضلش فيها كتير وهتتقفل. ساهر: أنت ليه متأكد إن البنت هي القاتل الحقيقي؟ مش يمكن الموضوع فيه...

عمر بتعجب: ساهر، هو اللي بيقول كدا، مش بقول، حاسس إنك متغير. ساهر بارتباك: مش متغير ولا حاجة، أنا بس عايزك تدور في ملف القضية كويس، يمكن تلاقي ثغرة والبنت فعلاً متكونش قتلته. عمر بتنهيدة: صعب، ملف القضية يتفتح تاني، القضية اتحكم فيها خلاص، وللأسف لو طلع فعلاً فيها ثغرة وأنا عديتها، هتحاكم أنا ع تقصيري في تأدية عملي. ساهر بإحباط وصوت منخفض: الموضوع طلع معقد أوي.

عمر بحزن: أنا موضوع القضية مش مزعلني ع قد ما أنا زعلان من نفسي أوي عشان في حد أنا بحبه وآذيته. ساهر: حد أنت بتحبه! لا متقولش، الظابط بتاعنا وقع في الحب ولا إيه؟ عمر بحزن: للأسف، حبيت، ولما خوفت عليها بعدت عشان ما آذيهاش، وبعدين اكتشفت إن ببعدي عنها كدا بأذيها أكتر. ساهر بذهول: هو منين بيودي ع فين بالظبط؟ عمر بتنهيدة وجع: بصراحة، أنا حبيت البنت صديقة المتهمة المحكوم عليها بالإعدام، والبنت متورطة بالقضية.

ساهر بكحة: أهؤ أهؤ، أنت بتقول إيه يابني؟ أنت اتجننت؟ حبيت متهمة! عمر: بقول الحقيقة اللي مبقتش عارف أهرب منها، ومش عارف أواجه حد بيها. أنا حاليًا واحد ميؤوس منه. في أحد الأماكن المظلمة يجلس ذلك المجهول على الكرسي ويتحدث مع القاتل الحقيقي بعصبية شديدة. مجهول: أنت واحد غبي، إزاي قدرت تهرب منك؟ القاتل: ياباشا، في حد جه وأنقذها، هي مهربتش، البنت دي معاها ناس مش سهلة، مبتلعبش لوحدها، لأ.

مجهول بغضب: هيكون مين اللي وراها يعني وبيساعدها ليه؟ القاتل: إحنا بندور عليها حالياً، وأوعدك هنلاقيها في أقرب وقت، وزي ما عرفت أجرجرها للمكان ده، هعرف أجرجرها لحبل المشنقة برجليها. مجهول بعصبية وهو يمسك بمسدسه: يا ريت تخلص الموضوع ده على طول، لأني بدأت أزهق. القاتل بخوف: مسألة وقت بس يا فندم، صدقني، مسألة وقت. في الڤيلا الوقت كان متأخراً. تجلس نور بمفردها في الحديقة تنظر

للسماء وتحدث نفسها قائلة: ساهر بيه مستنيني أشرحله كل حاجة، وأنا لحد دلوقتي لسه مأخدتش قرار نهائي، محتارة أقوله الحقيقة وأستنى منه ردة فعل قاسية، ولا أكذب وأسيب الأمور ماشية زي ما هي؟ بس أنا لو حكيتله كل حاجة كدا هضيع كل اللي أنا عملته، أنا كل اللي فاضلي شوية وقت صغيرين، خلاص، أنا قدرت أوصل للقاتل الحقيقي، كل الحكاية إني محتاجة شوية وقت بس. ثم تذكرت نفسها وهي بين ذراعيه، نبضات قلبها كانت مسموعة. وضعت يدها

على قلبها قائلة بتنهيدة: مش عارفة، كل أما بفتكره قلبي بيدق كدا ليه؟ شعور مزعج أوي. بس ليه بحس إن ساهر بيه بيتعامل معايا بطريقة غريبة شوية؟ أوقات بشك إنه يعرف إني بنت. فجأة تسمع صوت سيارة ساهر تصف جانباً. فزعت حينما رأته ينزل ساهر من سيارته وجدها تجلس وحدها. ابتسم وتقدم نحوها. نور عندما رأته قادماً نحوها وقفت بسرعة وركضت للداخل. ساهر وقف بتعجب قائلاً: مشيت ليه أول ما شافتني؟ مش مفروض إننا متفقين إننا هنقعد ونتكلم؟

ثم قال لنفسه: يمكن الجو برد ومش عايزة نتكلم برة. دخل الفيلا خلفها، ظل يتلفت يميناً ويساراً ليراها، لكنها اختفت. قال بصوت مرتفع هز أركان المنزل: نور! نور في المطبخ تختبئ خوفاً من مواجهته. حينما سمعت صوته قاد قلبها يقتلع من مكانه. ذهبت إليه تجر نفسها بصعوبة. ساهر بتعجب: في إيه؟ أنتِ كويسة؟ نور لم ترد عليه وظلت صامتة وتنظر لأسفل. ساهر: هو مش مفروض إنك وعدتني إنك هتفهمني كل حاجة؟ نور ظلت صامتة.

ساهر بعصبية وصوت مرتفع: ماتنطقي! أنا بكلم في نفسي. شعرت بالخوف من حدة صوته فلم تتمالك نفسها وبكت. ساهر بارتباك: أنتِ بتعيطي ليه؟ أنا مقصدش. نور ظلت تبكي. ساهر بتوتر ولخبطة: طب خلاص، أهدى، أنا مقصدش أخليكي تعيطي. طب لو مش عايزة تتكلمي دلوقتي عادي، نستنى لبكرة، بس بطل عياط، أنا فعلاً مدايق وأنا شايفك بتعيطي. نور حينما أخبرها بتلك الجملة مسحت دموعها وابتسمت قائلة: متشكر جداً لحضرتك. وتركته ومضت بسرعة.

ساهر رفع يده وأشار إليها قائلاً بصوت منخفض وارتباك: يا أنتِ يا... لم ترد عليه وركضت للمطبخ بسرعة. ساهر فرك شعره بإحراج وصعد لغرفته. استلقى على سريره يحدث نفسه قائلاً: معقولة تكون لسه مبتثقش فيا؟ لا لا، هي بس متوترة شوية، أكيد إنها تقولي الحقيقة شيء صعب بالنسبالها. ثم تذكر وهو يخبئها بين ذراعيه خوفاً أن يراها عمر. شعر بشيء غريب داخله وابتسم تلقائياً. ثم تذكر عمر وهو يخبره أنه يحب صديقتها،

قال لنفسه: الظابط وقع في حب المتهمة، أكيد إحساس بشع وهو بيشوف حبه بيخسر قدامه، بس معتقدش عمر هيستسلم بسهولة. ثم مد يده وجذب صورة نور من تحت الوسادة قائلاً لنفسه وهو ينظر للصورة بهيام: طب وأنتِ يا بشمهندسة، وقعتِ في الحب ولا إيه نظامك؟ نهار يوم جديد. في النادي الرياضي انتهت لارا من تدريب الأطفال وجذبت حقيبتها وخرجت. طول الطريق تشعر أن أحدهم يمشي خلفها. وقفت بتعجب ونظرت خلفها. لم تجد أحد.

أكملت سيرها لكن قلبها كان ينبض بشدة. وضعت يدها عليه ووقفت مرة أخرى ونظرت خلفها. لم تجد أحد. مضت للأمام خطوتين واختبأت خلف أحد الحائط. مر أحدهم من جانبها، انقضت عليه من الخلف وأمسكت بذراعه ولوته خلف ظهره. عمر أفلت يده وأدار وجهه لها ودفعها نحو الحائط وهو ممسك بكلتا يديه. لارا بصدمة: عمر! عمر ترك يدها وابتعد قليلاً عنها قائلاً: هو أي حد معدي في الشارع تهجمي عليه كدا؟

لارا تجمعت الدموع في عينها وبدأ على ملامحها الفرح لرؤيته. عمر بتعجب وهو ينظر في عينها: ساكتة ليه؟ امشي! لارا ظلت صامتة لثوانٍ وتنظر له نظرة وجع. عمر بحزن: تمام، أنا ماشي. ثم استدار ومضى متجهاً للأمام. لارا ركضت نحوه واحتضنته من الخلف ببكاء. استدار عمر لها مرة أخرى ورفعها بين ذراعيه واحتضنها بقوة. لارا ببكاء: كنت عارفة إنك هترجع. عمر بحزن: أنا آسف. لارا ببكاء وهي تحتضنه: ارجوك متمشيش تاني، أنا اكتشفت إني بحبك أوي.

عمر تداخلت مشاعره في بعضها حينما أخبرته أنها تحبه، لم يعرف حينها هل يفرح باعترافها أم يحزن لأجلها. "أحياناً لا يصبح الاعتراف بالحب بالأمر المبهج، بعض اعترافات الحب تصبح قاتلة." لارا: أنا فعلاً بحبك، متسبنيش وتمشي تاني. عمر بتنهيدة وجع: مينفعش أمشيش. لارا صدمت من جملته فابتعدت عنه بصدمة قائلة: يعني إيه؟ مينفعش تمشي؟ عمر بحزن: لارا، أنا فعلاً آسف. جفت دموعها مرة واحدة وقالت بصدمة: امال رجعت ليه؟ لما أنت هتمشي تاني؟

عمر: مقدرتش مطمنش عليكي. ثم اقترب منها. لارا رجعت للخلف بسرعة قائلة: أنت عايز مني إيه؟ أنت ليه مصر تأذيني؟ هو أنا وحشة للدرجة دي؟ أنت شايف إني إنسانة وحسة أوي كدا؟ عمر بحزن: مفيش حاجة من الكلام ده. الموضوع معقد، صدقيني. لارا بصراخ وبكاء: كفاية بقى، كفاية، قولي الحقيقة، قولي ليه رافض إني أكون في حياتك؟ أنا فيا إيه وحش؟ عمر ظل صامتاً ولم يستطع النطق بحرف واحد. لارا ضربته

بيدها في صدره بغضب قائلة: قولي إنك مبتحبنيش، أنا مش هزعل، صدقني، قول إنك بتحب واحدة تانية، قول أي حاجة بس متسبنيش كدا. عمر صامتاً. لارا ببكاء وصراخ: قول إن إني مجرد بنت تربية شوارع، وإن مركزك قدام أهلك ميسمحلكش تعرفني عليهم. قول أي حاجة، اتكلم، ساكت ليه؟ عمر أمسك بيدها وحاول تهدئتها قائلاً: لارا، أهدي، مفيش حاجة من ده كله. لارا بعصبية وصراخ: امال في إيه؟ ليه مش عايزني في حياتك؟ فهمني.

عمر حاول تهدئتها قائلاً: أهدي بقولك، أنتِ مفكيش أي حاجة وحشة، أنا الغلط عندي أنا، أنا... ثم صمت. لارا ببكاء: أنت إيه؟ قول. عمر لم يستطع إخبارها بحقيقة كونه ضابط شرطة وبسببه حكم على صديقتها بالإعدام. فصمت لثوانٍ. لارا ببكاء: اتكلم، أنت إيه؟ عمر جذبها نحوه بقوة وقبلها. صمت لثوانٍ ثم فتحت لارا عينها بلطف. عمر: أنا بحبك. عمر ظل صامتاً. لارا بحزن: لسه عايز تمشي؟ عمر: أنا آسف.

فجأة يطلق أحدهم النار وتمر رصاصة من جانب لارا مباشرة لتصطدم بالحائط.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...