اشرقت شمس صباح يوم جديد بنورها الساطع في سماء القاهرة. ليبدأ مراد بفتح عينيه، قام قعد على السرير ومسك دماغه بألم شديد وقال: مراد: إيه الصداع ده ياربّي. وقام بصعوبة، دخل الحمام اتوضأ وخرج، غير هدومه، وأدى فرضه، وخرج من الأوضة وراح المطبخ. لاقى أمه، قال: مراد: صباح الخير يا أمي. حكمت: صباح الخير يا ابني. مراد مسك دماغه بألم شديد. حكمت: مالك يا حبيبي؟ مراد: صداع جامد قوي يا أمي. حكمت: من إيه طيب يا حبيبي؟ تروح الدكتور؟
مراد: لأ يا ماما مش مستاهلة. ممكن عشان نومي مش مظبوط اليومين دول. هاخد حباية صداع دلوقتي وهبقى كويس. حكمت: طيب اقعد يا حبيبي افطر، وأنا هدخل أجيب لك حباية صداع من أوضتك. مراد: بابا نايم لسه؟ حكمت: لسه نايم من شوية. طول الليل ما نامش وبيفكر في اللي اختك عملته، وما صدقت إنه نام شوية، مرضتش أصحيه. مراد: صح يا ماما، سيبه ينام براحته. حكمت: اقعد يا حبيبي افطر. مراد: طيب اقعدي افطري معايا.
حكمت: مليش نفس يا حبيبي، ولسه آخدة الأنسولين، مينفعش آكل دلوقتي. مراد: ربنا يجعله لكِ بالشفا يارب يا حبيبتي. حكمت: هروح أجيب لك الحباية. وطبطبت على كتفه وراحت أوضته. مراد قعد على الترابيزة يفطر، وأمه جابت له الحباية، أخدها منها وكمل فطاره. *** عند ميادة. كانت نازلة من على السلم، وكان مروان هو كمان نازل رايح شغله، وشاف ميادة وقال: مروان: صباح الخير يا آنسة ميادة. ميادة: صباح النور يا أستاذ مروان.
مروان: الآنسة علياء عاملة إيه دلوقتي؟ ميادة: تمام الحمد لله، أحسن دلوقتي. مروان: معرفتوش حاجة عن الموضوع ومين عمل كده؟ ميادة: بكدب، لأ. لسه. عن إذنك. ولسه هتمشي. مروان: آنسة ميادة. ميادة بصت له وقالت: نعم. مروان: ك.ك.كنت عايز أقابلك النهاردة بعد الشغل. ميادة بعدم فهم: تقابلني ليه أن شاء الله؟ مروان: احم، ك.ك.كنت عايز أكلمك في موضوع. ميادة: برضه موضوع إيه ده اللي بينا؟ مروان: حضرتك فهمتيني غلط.
ميادة: والله فهمتك غلط، طيب فهمني حضرتك الصح. مروان: ا.ا.أنا كنت عايز ا.ا أقول لك إني هنزل أستلم شغل من النهارده. ميادة ربعت إيديها على صدرها وقالت: طيب مبروك. بس برضه مفهمتش إيه مطلوب مني. مروان: آنسة ميادة، انتي كده ب.ب.بتصعبي عليا الكلام. ميادة: واضح كده إن حضرتك مش عارف تقول إيه أصلاً. عن إذنك. ولسه هتمشي. مروان مسك دراعها وقال: ميادة، أنا بحبك. ميادة بصت له بصدمة واتوترت.
مروان: أنا بحبك من زمان، وحاولت كتير أقول لك بس كنت كل مرة بتوتر فيها ومقدرش أقول لكِ حقيقة مشاعري. ميادة، أنا الحمد لله لقيت وظيفة وهستلمها من النهارده، وبتمنى إنك تبقي مراتي وأم عيالي. ميادة: م.م.ممكن تسيب دراعي؟ مروان ساب دراعها وقال: ا.ا أسف. ميادة: احم، ا.ا.انت فاجأتني بالكلام د.د.ده. مروان: خدي وقتك وفكري، وهستناكي تقولي لي رأيك. ميادة: بس إحنا ماشيين النهارده. مروان بصدمة: ماشيين؟ رايحين فين؟ ميادة: لسه معرفش.
مروان: طيب ليه هتمشوا؟ ميادة: لأ دي قصة طويلة، وأنا لازم أمشي عشان اتأخرت على شغلي. مروان: طيب خليني أوصلك. ميادة: مينفعش يا أستاذ مروان. عن إذنك. وسابته ومشيت. مروان اتنهد ونزل وراها، وركبوا الأتوبيس وكل واحد فيهم راح على شغله. *** في شقة علياء. إخواتها نزلوا الجامعة والشغل، وهي دخلت تحضر كل حاجة عشان يمشوا أول ما يرجعوا. وفي الوقت ده الباب خبط. قالت: علياء: نسيتي إيه تاني يا ميادة؟
بس راحت فتحت الباب وقالت: أستاذ مراد؟ خ.خ.خير؟ مراد: احم، أنا أسف إني خبطت عليكي، بس كنت عايز أكلمك في موضوع مهم. علياء: لو جاي تكلمني على موضوع مريم، ولا إني أقعد هنا وما أمشيش، فأنا آسفة يا أستاذ مراد، إحنا خلاص حضرنا الحاجة وهنمشي آخر النهار. مراد غمض عينه وقال: خ.خ.خليكي عشان خاطري. علياء: نعم. مراد وشه كله عرق وحرارته زادت. علياء شافت حالته كده قالت: أستاذ مراد، انت كويس؟ وشك أصفر قوي.
مراد غمض عينه وقال: م.م.ممكن شوية ميه لو سمحتي. علياء: ح.ح.حاضر. ودخلت تجيب له شوية ميه، واتفاجئت بمراد واقف وراها. اتصدمت وقالت: أستاذ مراد، إنت بتعمل إيه هنا؟ مراد قرب منها جداً وقال: علياء، أنا بعشقك ومش قادر أستحمل بعدك عني أكتر من كده. علياء بصدمة زقته وقالت: أستاذ مراد، إيه اللي إنت بتعمله ده؟ اطلع بره لو سمحت. مراد شدها في حضنه وقعد يبوس في وشها ويقول: أنا بحبك يا علياء، بحبك. علياء وهي بتزقه وبتحاول
تبعده عنها قالت بدموع: ابعد عني يا حيوان يا زبالة يا واطي، ابعد عني بقول لك، بدل ما أصرخ وألم عليك الناس. ولسه هتصرخ. مراد كتم نفسها وشدها، وقعها في الأرض وقعد يبوس في رقبتها وشد الهدوم من عليها، قطعها. علياء بقت تصرخ وتتوسل ليه إنه يسيبها وتقول: أبوس إيدك بلاش، حرام عليك، ابعد عني، متلمسنيش، أبوس إيدك ارحمني وبلاش تعمل فيا كده، يااااااارب.
مراد مكانش سامع ولا كلمة من علياء ولا شايف توسلها ليه، وقرب منها أكتر وسلب منها أغلى ما تملك. علياء أغمى عليها ومحستش بأي حاجة تانية. مراد نام جنبها على الأرض ومحسش بأي حاجة. *** عند مريم. صحت من نومها وجهزت نفسها ومشيت من غير ولا كلمة، راحت على الجامعة. واتصلت على آدم وقالت: مريم: إنت فين؟ آدم: ها، ش.ش.شويه ورايح الجامعة، وإنتي فين؟ مريم: أنا في الجامعة يا آدم، بس إنت شكلك مش في البيت.
آدم: ها، ا..ا آه، أنا مع أخويا عمر في الشركة. مريم: والله؟ وبتعمل إيه بقى أن شاء الله مع أخوك؟ آدم: مش تحقيق هو يا مريم؟ شوية وجاي الجامعة، سلام. وقفل السكة في وشها. مريم بغيظ: كده بتقفل السكة في وشي؟ ماشي يا آدم. ولسه بتلف لاقت عبدالرحمن واقف وراها، اتخضت وقالت: ا..ا.انت واقف ورايا بتعمل إيه؟ عبدالرحمن قرب منها وداس على أسنانه وقال: مبقاش أنا عبدالرحمن لو مكنتش أندمك على اللي عملتيه في أختي ده.
مريم: يا ماما خوفتني، يا ولا إنت بتهددني أنا؟ ده إنت حشرة أدوس عليها برجلي أفعصها، أعرف مقامك وبلاش تعيش الدور. ولسه هتمشي. عبدالرحمن: الحشرة اللي بتقولي عليها دي، بكرة تبوسي رجلي يا حلوة. مريم ضحكت وقالت: أنا أبوس رجلك؟ شكلك شارب حاجة على الصبح، روح العب بعيد يا شاطر. وبصت له بقرف ومشيت وسابته. عبدالرحمن لنفسه: بكرة هوريكي الشاطر ده هيعمل فيكي إيه. *** في كلية العلوم.
كانت سمر واقفة مع إنجي بتتكلم، ولاقت آدم داخل هو وملك. ابتسمت وقالت: سمر: بت يا إنجي، المز بتاع امبارح أهو جاي تاني مع ملك. إنجي: سمر، أنا مش مرتاحة للبنى آدم ده، من امتى فيه حاجة عدلة بتيجي من وراه ملك. سمر: يا بنتي هو إنتي طول عمرك كده؟ مش مرتاحة للناس. إنجي: أيوه يا سمر، مش مرتاحة. ملك مش سهلة، وممكن تكون بتعمل لعبة عليكي هي وابن خالتها ده، ده لو كان ابن خالتها بجد. سمر: ليه بقى أن شاء الله؟ إنجي: عشان هيثم.
سمر: طيب، بس بس عشان جايين علينا. إنجي: دماغك هتوديكِ في داهية يا سمر، أنا متزفتة وماشية. ومشيت وسابتها. سمر: أحسن برضه. وشوحت بإيديها. ملك: صباح الفل يا سمورة. سمر: صباح الورد يا ملوكة. آدم: صباح العسل على الحلوين. سمر بابتسامة: صباح الفل. ملك: إنجي راحت فين كده؟ سمر: ها، راحت تجيب حاجة من الكافتيريا، ما إنتي عارفة إنجي همها على بطنها. ملك: اوكي، طيب هروح أجيب حاجة أنا كمان. وغمزت لآدم ومشيت.
آدم: وإنتي مش عايزة تاكلي؟ سمر: لأ، بس غريبة النهاردة جاي مع ملك في عربيتها هي يعني؟ آدم: آه، النهاردة جاي معاها عشانك إنتي. سمر: عشاني أنا؟ آدم: أيوه، من ساعة ما شوفتك امبارح وإنتي صورتك مفرقتش عني. سمر بفرحة: بجد؟ آدم: أيوه، أنا مش عارف إنتي عملتي فيا إيه؟ يوم واحد بس شوفتك فيه قلبتي كل كياني. سمر بكسوف: لدرجاتي؟ آدم قرب منها وقال: وأكتر. سمر بصت له بكسوف وضحكت. وفي الوقت ده دخل هيثم وشادي وشافوا المنظر ده.
شادي: انت بتقرب منها كده ليه؟ آدم باستغراب: إنت مين يا أخويا؟ شادي: أنا زميلها يا روح أمك. هيثم: اهدى يا شادي. سمر بعصبية: شادي! إيه اللي إنت بتعمله ده؟ شادي بعصبية: اخرسي خالص، مسمعش صوتك. هيثم: إنت يا ابني اهدى. سمر: لأ! إنت شكلك اتجننت. إنت إزاي تسمح لنفسك تكلمني كده؟ آدم: مين ده؟ ملك جت تجري وقالت: إيه ده؟ فيه إيه؟ آدم: مين ده يا ملك؟ ملك: اهدى يا شادي، ده آدم ابن خالتها. شادي: وابن زفت خالتك بيعمل هنا إيه؟
وإزاي يقرب من سمر بالطريقة دي؟ سمر: إنت مالك؟ أنا لحد دلوقتي مش عايزة أغلط فيك، لو سمحت متدخلش في اللي ملكش فيه، فاهم؟ ملك: اهدوا يا جماعة، حصل خير. تعال يا آدم. ومسكت إيده ومشيت. سمر: حسك عينك تتكلم معايا بالطريقة دي تاني، فاهم؟ وبصت له بغيظ ومشيت وسابته. هيثم: مش قادر تمسك أعصابك أكتر من كده شوية؟ شادي: إنت مشوفتش شكلهم كان عامل إزاي؟ هيثم: شفت، بس بعصبيتك دي ضيعت الدنيا. امشِ يا أخويا، خليني أفكرك تصالحها إزاي.
شادي نفخ ومشى مع هيثم. *** في شقة عبده. صحى مهند من نومه، دخل الحمام أخد شاور وخرج، لبس هدومه وخرج دخل المطبخ عند أمه وقال: مهند: صباح الخير. حكمت اتنهدت وقالت: صباح الخير إيه؟ ده الضهر أذن يا ابني. مهند: طيب نقول من الأول مساء النور. حكمت: بتتريق؟ مهند: يعني لا كده عجبك ولا كده عجبك. حكمت: اللي يعجبني إنك تنزل تدور على شغل وتشتغل شبه الناس. مهند: اممم، بدأنا. بقولك إيه يا ست الكل؟
واحد قهوة كده في السريع أحسن دماغي هتفرتك من الصداع، ويا سلام لو فيه حباية صداع يبقى كده فلة. حكمت: مفيش حباية الصداع الوحيدة اللي كانت موجودة أخوك أخدها قبل ما ينزل الشغل. مهند: ماشي. اعمليلي واحد قهوة. ولسه هيطلع من المطبخ، وقف مصدوم مكانه وقال: إيه ده؟ حكمت: إيه؟ فيه إيه؟ مهند ميل، خد من الزبالة الورقة الفاضية وقال: مين أخد دي؟ حكمت: مش لسه بقولك أخوك أخدها قبل ما يمشي. مهند: نهار أسود! مش فايت. مين اداها ليه؟
حكمت: أنا دخلت لقيتها على المكتب، أخدها واداها ليه. ليه؟ مالها؟ مهند مشي إيده على شعره وقال: دي مش بتاعت صداع يا أما. حكمت: إيه؟ أمال بتاعة إيه؟ مهند: بتاعة… أقولك إيه بس. هروح أتصل على ابنك أطمن عليه. وخرج يجري، راح مسك تليفونه واتصل على مراد كتير مردش عليه. حدف التليفون على السرير وقال: أعمل أنا إيه دلوقتي بس؟ ربنا يستر ميترفدش النهارده من الشغل. وقعد على السرير وحط راسه بين إيديه. *** في الشقة عند علياء.
بدأت علياء تحرك راسها على صوت تليفون. مراد فتح عينيه ببطء شديد وبص حواليه، لاقى مراد نايم جنبها على الأرض. بصت على نفسها، لاقت الهدوم مقطوعة من عليها. قامت قعدت بسرعة وقعدت تنزل الهدوم على نفسها، وهزت راسها بصدمة وقالت: علياء: لأ، م.م.مستحيل يكون ده حصل. م.م.مستحيل. وقربت من مراد وقعدت تضرب فيه وتقول: ليه عملت فيا كده؟ ليييييييه؟ حرام عليك، عملت ليك إيه عشان تعمل فيا كده؟ حرام عليك، ليييييه؟ ليييييه؟ وقعدت تضرب فيه.
مراد بدأ يفتح عينيه واحدة واحدة وهو مش قادر يميز الصوت، وشايف صورة علياء مهزوزة. مسك دماغه بألم وقال: أنا فين؟ علياء وهي منهاره وبتضرب فيه: منك لله، حرام عليك، ضيعت مستقبلي، حرام عليك، ليه تعمل فيا كده؟ ليييييييه؟ مراد قام قعد وقال: علياء، إنتي بتعملي إيه هنا؟ وبص على هدومها وقال: إيه اللي عمل فيكي كده؟ وبص على المكان وقال: إيه ده؟ أنا في شقتي بعمل إيه؟ أنا مش قادر أفتكر أي حاجة.
علياء بدموع: حسبنا الله ونعم الوكيل فيك، حرام عليك، ضيعت الحاجة الوحيدة اللي كانت متبقية ليا في الدنيا دي، حرام عليك، ليه تاخد شرفي؟ ليه؟ وحطت إيديها على وشها وصرخت وقالت: اطلع برررررره، لو سمحت. مش عايزة أشوف وشك هنا، برررررره، منك لله، منك لله. مراد وهو مصدوم مش قادر يفهم إيه اللي حصل، قرب من علياء وقال: علياء، أنا مش فاكر إيه اللي حصل. ارجوكِ قول لي اللي أنا فهمته منك ده مش صح؟ ارجوكِ اتكلمي.
علياء بدموع صرخت وقالت: بلاش تمثيل بقى، كفاية. أنا كنت مخدوعة فيك، مستحيل كنت أتخيل إنك إنت اللي تعمل فيا كده. ربنا ينتقم منك، هو رب الغلابة، وأن شاء الله هيجيب حقي منك. ربنا ينتقم منك يا شيخ. ربنا ينتقم منك. اطلع بره، مش عايزة أشوف وشك تاني. اطلع بررررررررره. مراد وهو مش قادر يصدق نفسه إنه عمل كده، وقف وهز راسه يمين وشمال بعدم تصديق، ودموعه نزلت منه وقال: ل.ل.لاء، مستحيل. أوعي تقولي إن أنا...
لالالا. ا.ا.إنتي بتهزري صح؟ علياء، ارجوكِ قوليلي إن ده محصلش. أنا مستحيل أعمل حاجة زي كده. طيب إزاي؟ ا.ا.أنا بخاف ربنا، إزاي هعمل حاجة زي كده؟ إزاي؟ علياء وقفت بدموع وقعدت تضرب فيه وقالت: كفاية كدب، قولتلك كفاية تمثيل إنك محترم، وإنت متعرفش حاجة عنها. اطلع بره يا مجرم، اطلع بره. وزقته بره الباب وقفلته، وقعدت ورا الباب وسندت عليه وقالت بدموع: يااااااارب، أنا تعبت بقى. كفاية، ليه بتعملي فيا كده يا دنيا؟ ليه؟
حتى دي حرمتيني منها وأخدتيها مني؟ كفاية قسوة عليا يا زمن، كفاية، مبقاش عندي حيل أستحمل قسوة لحد كده، كفاية، والله تعبت. وحطت إيديها على وشها وقعدت تعيط. مراد قعد في الأرض ورا الباب وسند راسه عليه وقال: علياء، قول لي إن كل ده محصلش. أنا مستحيل أكسرك كده. ا.ا.أنا بحبك، والله العظيم بحبك. طيب فيه حد يكسر اللي بيحبه كده ويوجعه؟
علياء، ارجوكِ ردي عليا، قول ليلي إن كل ده محصلش. علياء، ارحميني وريحي قلبي. أنا لا يمكن أعمل كده، لا يمكن. وحط إيده على وشه وقعد يعيط. وشوية وقام وقف وطلع يجري، نزل دخل الشقة. وأمه كانت في المطبخ. دخل أوضة وقفل الباب وراه. مهند أول ما شاف مراد كده قام يجري وقال: مراد، إنت كويس؟ مراد بدموع: علياء يا مهند. مهند بص له بصدمة وقال: إنت كنت عندها فوق؟ مراد بدموع: أيوه. مهند بصدمة: أوعى تقول إن حصل حاجة.
مراد بدموع: معرفش حصل كده إزاي، والله العظيم ما أعرف. مهند حط إيده على وشه وقال: ده من أثر الحباية. مراد بص ليه بعدم فهم وقال: حباية إيه؟ مهند بص على الأرض وقال: دي حباية كنت واخدها من الولا سيد، وحطيتها على المكتب، وأمك افتكرتها حباية صداع، أدتها لك. مراد: مخدرات؟ مهند: معرفش. هو قال لي جربها. أنا كنت ناوي أرجعها ليه. معرفش إن أمك هتدهالك. مراد مسكه من هدومه وقال: إنت إيه يا أخويا؟
شيطااااان. بسببك ضيعت مستقبلها ومستقبلي. مهند: قولت لك أنا كنت ناوي أرجعها ليه تاني. مكنتش أقصد كل اللي حصل ده. مراد قعد على السرير وحط راسه بين إيديه وقال بدموع: منك لله. أعمل أنا إيه دلوقتي في المصيبة دي؟ أعمل إيه؟ مهند غمض عينه بندم وراح قعد جنبه وحط إيده على كتفه وقال: صلح الغلطة دي يا مراد. إنت لازم تتجوز علياء. مراد بدموع: منين يا مهند هتجوزها منين؟
وبعدين اللي حصل كره علياء فيا. هبص في وشها تاني إزاي بعد اللي حصل ده؟ منك لله، إنت السبب. مهند: اتجوزها أن شاء الله هنا في الأوضة، ولما ربنا يفتحها عليك ابقى هات ليها شقة. مراد: وهقولهم إيه هنا في البيت؟ مهند: قول إنك بتحبها وعايزها تبقى معاك طول عمرك. وأبوكِ هيوافق عشان بيحبها. مراد: طيب وعلياء؟ مهند: مالها؟ مراد: مش هترضى.
مهند: مستحيل. أي واحدة حصل معاها كده بتبقى عايزة تداري الفضيحة، وهتفرح إنك هتصلح غلطتك وهتستره. مراد بدموع: علياء مستحيل تسامحني على اللي حصل ده. ليه؟ ليه عملت فيا كده يا مهند؟ مهند اتنهد وقال: مكنتش أعرف إن كل ده هيحصل. مراد قعد يضرب دماغه ويقول: أنا واحد مجرم، مجرم. أنا إزاي أعمل كده؟ أنا اللي زيي لازم يموت. يموووت. مهند مسك إيد أخوه وشده في حضنه وطبطب عليه وقال: اهدى يا مراد. كل حاجة هتتحل.
مراد بدموع: اااااه يااااااارب. يارب. *** في شقة علياء. كانت لسه قاعدة في الأرض وبتعيط، وقعدت تلطم وتقول: علياء بدموع: يا فضيحتي السودا، يا فضيحتي. ا.ا.أقول لإخواتي إيه؟ أقول لهم ا.ا.إني مبقتش بنت؟ أقول لهم إزاي كده؟ طيب أعمل إيه؟ ما حاجة زي كده صعب تستخبى. أنا بقيت عار على إخواتي. أنا لازم أموت. اللي زيي حرام تعيش، حرام.
وقامت فتحت الدرج وطلعت سكينة، وحطتها على إيديها وغمضت عينيها واتنهدت، وحاولت تمشي السكينة على إيديها بس مقدرتش تعمل كده. حدفت السكينة في الأرض وقعدت على الأرض بدموع وقعدت تصرخ وقالت: ليييييييه؟ أنا اللي بيحصل ليا كل ده؟
تعبت والله تعبت. يا ماما خديني عندك خلاص، مش قادرة أعيش الدنيا دي تاني. أنا بستسلم يا ماما، مش طول عمرك تقولي عليا يا بابا أنا قوية وأستحمل. طلعت غلطانة يا بابا، أنا ضعيفة، ضعيفة أوي يا بابا، أوي. لأ خلاص، مش عايزة أعيش في الدنيا دي تاني، بقت قاسية عليا أوي. ا.ا.أنا لازم أموت.
وقامت أخدت شريط برشام، وفتحته كله، وحطته في بؤقها، وهي الدموع نازلة من عينيها وجسمها كله بينتفض، وشربت وراه ميه، وقعدت على الأرض وضمت رجليها عند صدرها، وحطت راسها على رجليها، وقعدت تعيط. *** في شركة عمر. وصل عمر مكتبه ودخل قعد على الكرسي وطلب السكرتير يدخل ليه. ودخل ليه السكرتير وقال: السكرتير: صباح الخير يا فندم. عمر: صباح النور. السكرتير: اتفضل يا فندم الورق اللي محتاج إمضت حضرتك.
عمر أخده ومضى عليها وقال: أستاذ مراد وصل؟ السكرتير: لأ يا فندم، لسه. عمر مد إيده بالورق وقال: تمام. لما يجي بلغه إني عايزه. السكرتير: أخد الورق وقال: حاضر، عن إذنك يا فندم. وخرج وقفل الباب وراه. عمر بص على السكرتير وهو خارج، ومسك التليفون بتاعه وطلب أخوه آدم وانتظر الرد. آدم: أيوه يا عمر. عمر: إنت فين من امبارح؟ آدم: رجعت البيت متأخر، ونزلت قبل ما أنت تصحى. عمر: والحال ده هيطول معاك كتير؟ آخرتها إيه معاك يا آدم؟
آدم: فيه إيه يا عمر؟ سهرت شوية مع أصحابي، فيها إيه دي؟ عمر: لو سهرة عادي مع أصحابك معنديش مشكلة، إنما أنا عارف ومتأكد إن القاعدة كان فيها حريم وشرب وقرف. آدم: وهي القاعدة تبقى قاعدة لو مكانش فيها كام مزة تحليها؟ عمر: أنا صبري نفذ يا آدم، ومش عايز أستخدم معاك الشدة عشان هتزعلك. آدم: عمر، مش ذنبي إنك واحد جد زيادة عن اللزوم. أنا واحد بحب أتمتع، بلاش تخنقها عليا بقى.
عمر: عموماً، الكلام في الموضوع ده مش هينفع في الفون، لما نروح يبقى يحلها ربنا. المهم، أنا كنت عايز أسألك على عنوان البنت اللي إنت وخطيبتك اتفقتوا عليها. آدم: بنت مين دي؟ عمر: بتاعة الخاتم يا آدم. آدم: آه آه، دي ساكنة على سطح العمارة اللي فيها مريم، بس بتسأل عليها ليه؟ عمر: هحاول أديها حاجة تعوضها عن اللي حصل ليها منكم. آدم: عمرررر، إنت مالك مكبر الموضوع أوي كده؟ في الأول وفي الآخر دي خدامة.
عمر: وهي عشان خدامة ندوس عليها؟ ربنا يهديك يا آدم. اقفل، خليني أشوف اللي ورايا. وقفل السكة مع آدم وبص في الساعة، لاقاه لسه بدري. اتنهد وقال: يا عالم ظروفها إيه دلوقتي؟ تلاقيها حتى مش معاها تجيب أكل. ومراد شكله مش جاي النهارده. أنا أكسب وقت وأشتري ليها شوية أكل وأروح أوديه ليها.
وقام وقف ونزل، ركب عربيته واشترى شوية أكل لعلياء وإخواتها، وحطهم في العربية، وراح عند البيت اللي ساكنة فيه علياء. ونزل وشال الشنط وطلع على السطح. وخبط على الباب محدش رد. خبط تاني واستنى شوية ومحدش فتح. قال: شكلهم محدش هنا. أحسن حاجة أسيب الشنط قدام الباب وهي لما تيجي تلاقيهم. وساب الشنط ولسه هيمشي، سمع صوت حد بيتوجع جوه. استغرب، وحط ودنه على الباب عشان يتأكد. سمع صوت حد بيتوجع. خبط الباب وقال: حد جوه؟
وخبط تاني وقال: آنسة علياء، إنتي جوه؟ وسمع صوت بيعلى بألم. قلق، وبعد عن الباب وطلع يجري عليه مرة واحدة. خبطه بكتفه الباب اتفتح، واتصدم لما شاف شكل هدوم علياء وهي نايمة في الأرض وبتتألم. راح قعد جنبها على الأرض وقال: آنسة علياء؟ مين عمل فيكي كده؟ آنسة علياء.
وخبط على وشها. وهي كانت بتتألم، لاقاها وشها كله تلج وعرقان. قام يجيب حاجة عشان يغطي جسمها اللي باين من الهدوم المقطوعة. وشاف شريط البرشام، عرف إنها آخدة حاجة. حطه في جيبه وحط ملاية على جسمها، وشالها ونزل يجري. حطها في العربية وركب هو كمان وطلع يجري على المستشفى. وبعد وقت وصل ونزل يجري وشال علياء ودخل يجري بيها. وحطها في أوضة الكشف وطلع يجري جاب دكتور يكشف عليها. وخرج هو من الأوضة وساب الدكتور يكشف على علياء.
وبعد وقت خرج الدكتور وقال: الدكتور: تقرب ليها إيه؟ جوزها؟ عمر: لأ، أنا مقربش ليها. الدكتور: أمّال تعرفها منين؟ عمر: ها، كنت راكب العربية ولاقيتها. وجبتها. خير يا دكتور؟ الدكتور: الآنسة فيه حد اعتدى عليها واغتصبها. وهي حاولت تنتحر. وهنحلل ليها نعرف إيه نوع البرشام اللي أخدته عشان نعرف إذا كان هيأثر على حاجة في جسمها ولا لأ. عمر خرج الشريط من جيبه وقال: بيتهيألي هو ده البرشام اللي أخدته عشان لاقيته معاها. الدكتور:
أخده وقال: وفرت علينا وقت. عندك إذنك. عمر: طيب ممكن أفهم إيه هيحصل دلوقتي؟ الدكتور: مش وقته. ننقذ المريضة الأول، وبعد كده تبقى تفهم. ودخل الأوضة وسابه. عمر: حد اغتصابها؟ طيب مين؟ وفين أهلها؟ أنا لازم أتصل بمراد يبلغ أهلها. ومسك تليفونه ولسه هيتصل. قال: طيب ما يمكن هي هتخاف تقول لأهلها وحاولت تنتحر بسبب إنها خايفة. أحسن حاجة أستنى لما تفوق وهي تتصرف. وقعد على الكرسي ينتظر خروج الدكتور. وبعد وقت طويل خرج الدكتور وقال:
الدكتور: الحمد لله، أنقذنا المريضة. بس هي عندها انهيار عصبي. أديتها حقنة مهدئة. عمر: ينفع أدخلها؟ الدكتور: آه طبعاً. وشوية وهيجي الظابط يحقق معاكم. عمر: ظابط؟ طيب ليه؟ الدكتور: دي قضية اعتداء وكمان محاولة انتحار. لازم نبلغ القسم ويبعت ظابط ياخد أقوالكم. عن إذنك. ومشى وسابه. عمر اتنهد وبص على الدكتور وهو ماشي. وبعد كده دخل الأوضة عند علياء. لاقاها قاعدة والدموع نازلة من عينيها. قعد
على الكرسي قصادها وقال: حمد الله على السلامة يا آنسة علياء. علياء بصت له بدموع وكسرة وقالت: آنسة؟؟ فين بقى؟ عمر: هو مين عمل فيكي كده؟ علياء بصت له بوجع وبصت الاتجاه التاني. عمر: أنا كنت هتصل بمراد عشان... علياء قطعت كلامه وقالت: لأ! متتصلش بحد. ارجوك. عمر: ما أنا متصلتش برضه، واستنيت لما أشوف هتعملي إيه. علياء: ليه؟ عمر باستغراب: ليه إيه؟ علياء بدموع: ليه أنقذتني؟ كنت سبتني أموت وأرتاح من العذاب ده؟
ليه رجعتني لدنيا تاني؟ أنا مش عايزة أعيش. الزمن ده قاسي أوي ومعندوش رحمة. بيدوس عليا بعزم ما ربنا مديله. زمن توهت فيه من كتر الوجع. ليه عملت فيا كده؟ كنت سبتني أموت. عمر صعبت عليه علياء وقال: يعني إنتي كنتي عايزة تخسري دنيتك وآخرتك كمان وتموتي كافرة؟ يعني ربنا بيختبرك شوية تروحي إنتي رافضة الاختبار بتاع ربنا ده وتعترضي على أمره وتموتي كافرة؟
علياء: تعبت والله العظيم تعبت. أتحملت حمل تقيل أووووى. لو كان شاله جبل كان اتهد. عمري ما اعترضت على أمر ربنا. من ساعة ما ماتوا أمي وأبويه وأنا عندي تسع سنين وأنا بتحمل وأشيل، وكل ما الحمل يزيد كل ما ينحني ضهري، بس كنت بصبر نفسي وأقول أكيد هييجي وقت والحمل ده هيخف عليا شوية. اتاريه كل ما بيزيد الحمل كل ما بيسحب من عزيمتي وإصراري، بيكسر جوايا حاجات كتير لحد ما اتدمرت. وجه عليا وقت، كل ما فيا انكسر وبقيت لا أصلح أن أعيش في الزمن ده. وخلاص مبقاش عندي إرادة أتحمل أكتر من كده.
عمر: مهما كانت حالتك صعبة، فيه أصعب منك بكتير. إنتي عندك نعم كتير مش عند غيرك. إنتي عندك إيدين ورجلين تقدرِ تشتغلِ بيهم، فيه غيرك بيتمنى يكون عنده النعمة دي عشان يكافح ويشتغل ويعافر مع الدنيا على لقمة العيش. إنتي عندك مكان مستورة فيه، فيه غيرك بينام في الشوارع ومش لاقي المكان اللي يحميه من المطر والبرد القارس. إنتي عندك لبس ساترة نفسك بيه، فيه غيرك جسمهم مرمي في الشارع عريان للي يسوى واللي ميسواش. احمدي ربنا على
النعم اللي عندك، عشان لو فقدتيهم هتندمي إنك في يوم من الأيام اتبطرتي عليها. ومتستعجليش على الموت، كده كده كلنا هنموت، بس بالمعاد اللي ربنا كاتبه لينا، مش المعاد اللي إنتي عايزاه. وبدل ما تسلمي لنفسك لليأس، ادعي ربنا يقويكي ويصبرك على ابتلاءه، وانتظري النتيجة هتلاقي عوض كبير أوي من ربنا. إيد هتطبطب عليكي هتكون بلسم لكل آلامك.
علياء بدموع: أي حاجة يتصبر عليها، إلا سلب شرف الواحدة. أصعب شئ في الدنيا. أهي هي دي الضربة اللي قسمت ضهري بجد. عمر: قول لي مين عمل فيكِ كده وأنا هجبلك حقك منه. علياء هزت راسها بدموع وقالت: حقي ربنا هو اللي هيجيبه ليا، مش العبد. عمر: يا آنسة علياء، أنا... علياء قطعته بدموع وكسرة وقالت: ممكن بلاش تقول لي يا آنسة؟ عمر: أنا آسف، مقصدتش أجرحك. علياء: حصل خير. ممكن حضرتك تمشي؟ أنا بقيت كويسة.
عمر: طيب هاتي رقم حد من إخواتك أبلغهم بمكانك. علياء: لأ، شكرًا. اتفضل حضرتك ومتشغلش بالك بيا. عمر: مينفعش أمشي عشان لازم الظابط يحقق في اللي حصلك ده. وأنا آسف، بس قولت للدكتور إني لقيتك كده في الشارع وأنا ماشي بالعربية. علياء: أحسن كده. عمر: طيب اتصل بمراد وهو يقول لهم. علياء بدموع وعصبية: قولت لحضرتك متتصلش بحد ومتشغلش بالك. أنا هتصرف. اتفضل حضرتك استنى الظابط بره وقول أقوالك واتفضل امشِ. عمر: بس...
علياء قطعته وقالت: مفيش بس. اتفضل حضرتك، وأسفة على وقتك اللي أنا عطلته ده. عمر بص ليها وخرج من الأوضة من غير ولا كلمة. علياء حطت إيديها على وشها وقعدت تعيط.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!