الفصل 5 | من 28 فصل

رواية صعيدي ولكن عاشق الفصل الخامس 5 - بقلم نرمين قدري

المشاهدات
35
كلمة
1,396
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

استشاط غضباً، وأمسك علي يدها بقوة: "حظك إنك واحدة ست. غوري من وشي عشان أنا مش مسؤول عن اللي هيجرالك. والقلم ده هردّهولك عشرة، بس الصبر حلو. غوري." تركها واختفى. مشت حور وهي في قمة غضبها، غضبها من الجدة وعن السبب الخفي الذي يدفعها لأن تعاملها أفضل من ابنتها. ومن المتعجرف الذي يرى نفسه فوق الجميع، ولكن لو كان يظن أنها سهلة، فهو لم يعرفها جيداً بعد.

جلست حور تبرطم وهي ماشية، غير مدركة للطريق، فسلكت طريقاً متعرجاً بين البساتين. وفجأة سمعت هدير سيارة، فالتفتت للخلف ورأت سيارة قديمة تسلك نفس الاتجاه، فابتعدت كي تترك مجالاً للسيارة للمرور. تفاجأت كثيراً عندما توقفت السيارة بقربها، وظهر وجه مبتسم من النافذة: "أنا ممكن أوصلك لو تحبي. متهيألي طرقنا واحد." قالت حور: "لا شكراً، أنا حابة أتمشى شوية." نظرت إليها سائقة السيارة طويلاً ثم سألتها:

"إنتي الداكتورة اللي جاية تقعدي مع جدتي صح؟ ردت حور: "إنتي أكيد مها؟ أقصد آنسة مها." قالت مها بحب: "تشرفت بمعرفتك يا دكتورة." حرّكت ونزلت ثواني. كان صوتها دافئاً وعينيها تلمع بالحيوية. نزلت من سيارتها واقتربت من حور. "استوووووب."

مها حفيدة الجدة فاضيلة، بنت بنتها. بنت الجدة تزوجت رغم اعتراضهم على العريس لأنه من وجهة نظرهم لا يليق بالعائلة الكريمة، فهو مجرد مهندس صغير لا يملك شيئاً. أحبت دهب، ابنة فاضيلة، وهي أحبته بشدة، ولأجله تركت كل ما تملك وراء ظهرها. فالحب يا سادة، عندما يتحدث، تصمت كل الأعراف. وكان ثمرة حبهم هي مها، الأداة الوحيدة للوصل بين الجدة وابنتها. مها فتاة صغيرة رقيقة جداً، عمرها 19 عاماً، تدرس في كلية تجارة بجامعة أسيوط. "نرجع."

قالت مها: "على فكرة، إنتي جميلة أوي يا حور، أحلى بكتير من أهل البلد ما وصفوكي. قولولي بقى، إنتي مبسوطة في الشغل عند جدتي؟ "وقوليلي عاملة إيه مع جاسر؟ هههه. أصل جاسر مش طايق نفسه طول الوقت. أكيد نابك منه من الحب جانب. أصل جد زيادة عن اللزوم، ومع حتة رغيف سخن واصل." ضحكت حور على كلام مها، واستلطفتها جداً لخفة دمها. "ممكن بقى نبقى أصحاب؟ "أقولك على سر؟

أنا كمان بكره اللي واخدين الدنيا جد زي قريبك ده. فعلاً مبيضحكش. الرغيف السخن، خايف لو ضحك وشه يشفّ." قالت مها وهي تضحك: "شكلنا كده هنبقى أصحاب، وشكلك هتفهميني. الكل معتقد إني سخيفة والكل مستصغرني، مع إني فاهمة كل واحد في العيلة دي بيفكر إزاي، وحللت شخصية كل واحد." حور: "طيب يا ست الفيلسوفة، قولولي بقى شخصية كل واحد." مها:

"لا دي عايزة قعدة طويلة. بس اللي خلاصة الجولة، إن فارس، ولد خالتي، من أطيب الناس اللي ممكن تجبهالك. وهو عنده 30 سنة بس قلبه قلب طفل صغير، محتاج لحنان. هو بس الظروف قست عليه كتير، موتت قلبه. انحرم من أمه وهو صغير جداً، ملجأش اللي يطبطب عليه. وجدتي تربيتها صارمة جداً، لا مجال للعواطف عندها. هي سيدة أعمال عشان جدة، بقي قاسي."

"وخدي حذرك من داليا وأمها. جرصتهم والجبر. ربنا يكفينا شرهم. أصل داليا حتى عينيها على جاسر، وأمها بتجمعها أنها أول واحدة بيه. بس هنا بصت للورث. مرات خالي طماعة جداً، عايزة تكوش على كبيرة وصغيرة." اصفر وجه حور وقالت: "طيب وجاسر بيحبها؟ ضحكت مها بشدة: "ههههههههههه، حب إيه يا حور؟ الكلمة دي ملهاش مكان عند جاسر. ولد خالتي، وهو أساساً ميعرفش داليا وأمها، وفاهم رسمهم كويس." قالت حور مغيرة الموضوع:

"قوليلي بقى، أنا سمعت إنكم عايشين في بيت في آخر البلد." قالت مها: "إحنا عايشين في بيت متواضع، لكننا بنحبه واتعودنا عليه. لأن أساس البيوت الحب يا حور. واللي يشوف بيتنا وحياتنا ميصدقش إننا من نفس العيلة. بس إحنا مبسوطين. أبويا ملاك، يا حور، قلبه طيب جوي. وأنا جنبه، لا يهمني مال جدتي كله. جدتي دمرت حياة أمي عندما تخلت عنها. بس كل ده ولا يهمنا مدام إحنا عايشين سعداء." تنهدت حور وقالت:

"الفلوس مش كل حاجة، في حاجات كتير أهم منها." قالت مها: "أنا معاكي في رأيك. بس أمي دايماً عايزاني أكون لطيفة مع جدتي. معتقدة إني لازم مضيعش الورث من إيدي. على كل حال، جدتي بتحبني وأنا كمان بحبها. بس هي قاسية جوي مع أمي." ثم ضحكت ببراءة: "شكلي كده قلت كل أسرار العيلة." ضحكت حور: "سرك في بير." قالت مها وهي متجهة للعربية: "سلام بقى عشان اتأخرت. أنا بكرة حاجة أشوف جدتي، أكيد حشوفك. سلام." وركنت سيارتها وابتعدت.

وقفت حور وسط الطريق تفكر بالعلاقة الغريبة التي تربط أعضاء هذا العيلة ببعض. مشت حور متجهة للقرية. وهي في الطريق قابلت عمار. "أهلاً عمار، إزيك؟ رد عمار التحية وذهبا لشرب قهوة سوياً، فقد كانت حور بحاجة لصديق. قال لها عمار: "شكلك متضايق قوي. خير، في إيه؟ حكت له حور كل حكايتها من أول فادي خطيبها لحد وصولها هنا، ومعاملة جاسر ليها وأهلها ورفضهم لفك الخطبة. وأخيراً رفعت نظرها نحوه وقالت مبتسمة:

"كنت بحاجة لحد أشيل عنه همومي. شكراً بجد يا عمار. كنت محتاجة لصديق بجد. ووجعتلك دماغك بمشكلي." رد عمار: "تتشكريني على إيه؟ أنا بجد مبسوط إنك وثقتي فيا. أنا كمان حابب أقولك على سر. أنا هنا مش عشان أختي. لا، أنا هنا عشان أنا لقيت حب حياتي. أنا بحب مها." "أكيد اتعرفتي عليها. وهي كمان بتحبني، بس مستنية أخلص كليتي." قالت حور مبتسمة:

"مها من أظرف الشخصيات اللي قابلتها هنا. بس عندي طلب، ممكن الكلام اللي اتقال محدش يعرفه، وخاصة مها. من فضلك يا عمار." عمار: "أتأكدي يا حور، عمر اللي قلتيه هيطلع برا." قالت حور: "أنا كل اللي قلقاني هي مدام فاضيلة، غامضة جداً وموقفها معايا غريب، مش عارفة أفهم. عرفت إنها غيرت وصيتها، بس مش عارفة ليه." قال عمار بحيرة: "تفتكري يكون سرها إنها جابت القصر هو عند في حفيدها؟

وبتخطط لحاجة كبيرة. بكرة تبان. وحسب كلامك إن جاسر مش طايقك، طيب ليه؟ أكيد خطيبك قايل له حاجة كبيرة عندك مخلياه واخد الموقف العدائي ده تجاهك. لأن واحد بشخصية فادي، تتوقعي منه أي حاجة." قالت حور: "تفتكر فادي ممكن يعمل كده؟ عمار:

"ده التفسير الوحيد لموقف جاسر منك. أكيد وشّه صورك قدامه. وفادي بيكون صاحب جاسر، وأكيد صور نفسه الضحية وإنتي السبب في فشكلة الخطوبة. لأسباب بقى هو اللي عارفها. ممكن لطمعك في مرتب متقدم من فاضيلة هانم. معرفش، بس جاسر معذور. هو حاسس إنك بتستغلي جدته." قالت حور بغضب: "بس أنا مش محتاجة فلوسه هو وجدته. أنا من عيلة كبيرة وبابا الحمد لله من أكبر رجال الأعمال ومش محتاجين لكل ده." عمار:

"بس جاسر ليه الظاهر، وإنتي قلتي إن محدش في المستشفى يعرف إنك من عيلة غنية." استمعت حور لتفسير عمار للموقف كله واقتنعت بوجهة نظره، مما زاد كرهها لفادي. رجعت حور القصر وهي داخلة، لقت سيارة مها برا، فابتسمت ودخلت، وهي تدعو من الله ألا تلقى جاسر. فدخلت على أطراف أصابعها، فتصدمت بداليا واقفة. داليا: "مالك يابت البندر؟ ماشية تتسحبي كيف حرامية أكده؟ إيه عاملة عملة ولا إيه؟ اتخضت حور من داليا: "حرامية في عينك إنتي! مالك؟

ماشية أنسحب ولا ماشية أطنطن؟ غوري كده، مش ناقصاكي على مسا." تركتها حور تغلي من غيرها وتتوعد لحور، وصعدت حور لجناحها، بدلت ملابسها وذهبت للاطمئنان على جدتها. دخلت حور. حور: "مساء الخير." ردت الجدة بوجه عابس: "تعالي يا حور، أكيد إنتي عارفة مها دي، حفيدتي الصغيرة." قالت حور: "آيوة، اتعرفت عليها الصبح. أهلاً مها." ابتسمت مها. وبعد قليل، رافقت حور مها إلى سيارتها. قالت حور: "مالك يا مها؟ ابتسامتك الجميلة فين؟ قالت مها:

"أنا زهقت وتعبت يا حور." مسكت حور يد مها وجذبتها نحو الحديقة بعيداً عن أذن داليا. قالت مها: "حور، أنا بحب واحد بسيط. لو جدتي عرفت، حتولع فيا. ومستنية أخلص كليتي عشان أقدر أقف قدامهم. وكمان مخبية على أمي، لأنها مصممة إني آخد ميراثي، وموضوع زي ده أكيد حيغضبها، لأنها متأكدة إن لو جدتي عرفت، حتحرمني من الميراث. وجاسر لو عرف، حيطع خبري. هو من غير حاجة مش بيؤمن بالحب، مابالك بقى لو عرف إني بحب. وجدتي مربيا...

شفتي بقى أنا مصيبتي كبيرة كيف." حور: "أهدي، كل مشكلة ولها حل. اصبري بس إنتي لحد ما تخلصي كلية، وبعدها ربنا يحلها." بعد تناول العشاء، قررت حور تتمشى شوية، كي تتمكن من ترتيب أفكارها. عند عودتها من أحد الممرات، لقت نفسها وجهاً لوجه قدام جاسر. "شتمت نفسي تاني. معلش، أنا سرحت، ما أخدتش بالي إني تخطيت الجناح بتاعك." "متستعجليش يا دكتورة، إنتي مغلطيش." قالت متلعثمة: "بس كان لازم آخد بالي."

توقفت نظرات جاسر طويلة حول شعرها الطويل ولونه الساحر، وفستانها الأزرق الذي يناسب لون عينيها. حاولت حور أن تقرأ نظراته، وتفاجأت كثيراً عندما رأت فيها إعجاباً، والذي فاجأها أكثر رغبتها في الحصول على إعجابه. قلبها بدأ يدق بشدة، حتى أنها خافت أن يصل صوت دقاته له، فيعلم ما يخفيه قلبها، وتفتضح أمرها. قال جاسر وكأنه مستمع بارتباكها: "تحبي أتفرج على جناحي؟ فهو مختلف تماماً عن باقي القصر، ده معمول بتصميم مخصوص."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...