في نفس الوقت داليا كانت بتحاول تدخل جناح جاسر وحور. وسحبت داليا في الخفاء لكي تتمم خططتها، ولكن كان في عيون تلاحقها وهي لم تدري. دخلت فعلاً داليا الجناح وفتحت دولاب حور، وضعت الحبوب داخل الملابس وزجاجة العطر الرجالي. وخرجت مسرعة. اتصلت بفادي. "الو أيوه كله تمام بس حكاية إني أجيب موبايلها وعرة خالص." "أنا عندي فكرة مليحة أحسن من إني أجيب موبايلها." "إيه رأيك تيجي تكلمها قدام المستشفى وأنا أصوركم."
"وأحاول أديك أي حاجة ملفوفة حتى لو مخدتهاش بس تبان في الصور إنك أدتها عشان لما جاسر يفتش ويشوف الحاجة يبقى هي أخدت فعلاً الحاجة منك." "يا بت الإبلس ده إبليس نفسه يعظملك، سلام دماغك سم حية بجد." "خبر إيه عاد مفيناش من غلط، أنا قولت إني هخرجها بفضيحة يبقى هتخرج بفضيحة. أنا داليا الأنصاري ومحدش يقف في طريقي واصل، وهاخد جاسر منها، بت المركوب، وهتترمي في الشارع عاد."
"اده كله كفايا لك، يا ساتر الله يكون في عونه اللي يقع تحت إيدك، ربنا يكفينا شرك يا شيخة، يلا سلام." "هو إيه اللي يلا سلام، هتوصل الصعيد امتى؟ متعوجش عشان الحاجة تتكشفش." "هوصل بكرة يا أختي عشان حلاوتها في حموتها، غوري بقي." رجع جاسر وحور القصر وطلعوا الجناح. "حوريت قلبي من جوا وحشتيني، تعالي يلا مكانك." جرت حور في حضن جاسر، أو أمنها زي ما بتقول، خلاص معادش تعرف تنام غير جوه حضنه، وهو كمان مش بينام غير وهي في حضنه.
استتتوب. هو ده العشق يا سادة، أيوه العشق. العشق الذي تعدى بمراحل الحب، أيوه الحب. أسمى معاني الحياة. الحياة بدون حب كالقلب بدون نبض، كالشتاء بدون مطر. الحب هو الأمان، الراحة، الحب هو سر وجود الإنسان. بااااك. نام جاسر وهو حاضن حور وكأنه خايف أحسن حد ياخدها منه. فهو كمان لقي الحنان المفتقد من سنين، حنان الأم، حنان الزوجة، حنان الحبيبة. كله ده يتلخص في كلمة واحدة، حور. في صباح اليوم التالي ذهبت حور لعملها.
وهي داخلة المستشفى لقت فادي واقف أمام الباب. "صباح الخير يا حور." "بغضب، إنت إيه اللي جابك هنا؟ "أنا جاي عشان حسيت إني غلطت في حقك وإني خسرتك." "وبعدين؟ "عاوز أرجع اللي كان، عاوز أرجعك يا حور." "إنت أهبل، أنا متجوزة وبحب جوزي." "لأ، إنتي اتجوزتي جاسر غصب وأنا هخلصك منه وأتجوزك." "إنت لو آخر راجل في الدنيا عمري ما أبص لك، شخصية انتهازية وصولية زيك." "وسع كده من وشي، خليني أدخل اتأخرت." مسك فادي أيدها يمنعها من الدخول.
هنا داليا صورتهم. راحت حور ضربته بالقلم. "تاني مرة إيدك تتمد عليا هقطعها لك، فاهم ولا مش فاهم؟ ويلا غور من هنا." "وكان محصلش حاجة، قدملها هدية ملفوفة، طيب خدي دي." وحطها في أيدها غصب. وطبعاً الحرباية بتصور. رمتها حور في وشه ومشت. دخلت حور شغلها وهي في قمة غضبها ومش عارفة أقول لجاسر ولا لأ. ساعتها رن هاتفها، كانت مها. "حور، أيوه مها، اتصلتي في وقتك." "خير، إيه عاد يا حور، حصل حاجة؟
"آه حصلت حاجة غريبة، دلوقتي وأنا داخلة الشغل." حكت حور كل حاجة حصلت معاها هي وفادي. "ربنا يستر، معرفش هو إيه اللي جابه. بس أنا من رأيي تقولي لجاسر، لازم يعرف." "أنا كمان مش شايفه كده، استني كده. مها، جاسر بيتصل، على الانتظار، هكلمه وأرجع أكلمك." "ماشي، بس طمنيني، متسبنيش على عمايا." "حاضر، حاضر، سلام بقي." "حور، أيوه حبيبي." "حور، تعالي حالا، جدتي تعبانة قوي." "حاضر، جايه بسرعة أهو."
دخلت حور القصر وجرت على جناح الجدة. "إيه يا جاسر، حصل إيه؟ "مش عارفة، كانت كويسة وفجأة لقينا دماغها مالت ومش بترد." حور كشفت عليها. "متقلقش، دي غيبوبة سكر، هي أكلت إيه؟ "مش عارف." "أكلت كريم كراميل وبسبوسة بالقشطة." "يانهار أبيض، ومين سمح بدخول حاجات دي عندها؟ أنا ادهالك جدول أكل بتاعها." "أعمل إيه، إنت عارف الحاجة لما بتعوز حاجة محدش بيقدر يقول لأ." "خلاص يا هنية، روحي شغلك." علقت حور محاليل وفضلت سهرانة جنب الجدة.
"حور، أنا هوصل أريح فوق شوية، لو في حاجة رني عليا." "حاضر يا حبيبي." وحضنته، حضن كل يوم، بس طبعاً أنا مش هعرف أنام وأنا بعيدة عنك. بوسها جاسر ومشى. وفي نص الليل جاءت رسالة لجاسر فيها صور حور وتحتها: "دور ورا مراتك، خالي بالك منها يا دكر." فتح جاسر الصور، اتعصب وشاف الهدايا. جر يدور في الأوضة زي المجنون لحد ما طلع الحاجة من الدولاب. قعد جاسر مكانه وحط وشه بين إيديه ونزلت دموع من عينه.
أول مرة يبكي الأسد، والله يكون في عون اللي حواليه لما يبكي الأسد. أو يقع بينقلب وحش كاسر مش بيرحم. فاق على صوت تليفونه، كانت حور. "جاسر، انزل بسرعة، جدتك تعبانة قوي." مسح جاسر دموعه ونزل بسرعة. "إيه يا حور؟ "مش عارف، فاقت وبدأت تتكلم وبعدين غابت تاني عن الوعي، المشكلة أن النبض ضعيف جداً." "أنا هتصل بدكتورها يجي بسرعة."
جاء الدكتور وشافها وقال: "أنا مش هقدر أعمل أكتر ما عملته دكتورة حور. هي عاوزة متابعة، وأظن يا دكتورة عارفة إيه التعليمات." "أيوه يا دكتور، عارفة كل حاجة." مشي الدكتور وحور حاسة أن جاسر متغير. "مالك يا جاسر؟ متقلقش، هي بقت كويسة والخطر عدى." "مفيش، قلقان على جدتي." حور جاءت تحضن جاسر. جاسر شال أيدها. استغربت حور بس سكتت لأنه مش وقته. دخلت تحية وداليا ليطمئنوا على جدتها. "إيه يا حور؟ هو إنتي مش المفروض ده شغلك؟
فين كتبتي لما جدتي أكلت الأكل ده؟ لو مش قد الشغل قولي، ولا اهتماماتك في حاجة تانية؟ "قصدك إيه يا داليا؟ مش فاهمة." "إن الله حليم ستار، مقصديش، بس خالي بالك، إحنا في بلد صغيرة ومافيش حاجة بتستخبى." "حور مسكتها من أيدها. لا أفهم قصدك بقي." تدخل جاسر. "مش وقته الكلام، عاد. كل واحدة تحط لسانها في خشمها، وجت الحساب لسة مجاش عاد." حور لاحظت أن جاسر بيتكلم صعيدي فعرفت أنه في قمة غضبه. بس هي مش عارفة في إيه وعملت إيه.
سكتت حور وهي محتارة من أمره. عدى أسبوع وبدأت صحة الجدة تتحسن وجاسر لم يتكلم حور من ساعتها. طلعت حور جناحها لأنها طول الأسبوع مقيمة بجوار الجدة. دخلت جناح لقت جاسر قاعد والشرر في عينه وعاد الجمود لوجهه. "أنا بقي ممكن أعرف في إيه؟ مالك؟ أنا من حقي." "اااااااااااا ه." ومسكت وجهها. صفعها جاسر وقال لها: "إنتي هنا ملكيش حقوق. إنتي هنا خدامة تحت رجلي ولرغباتي. ولما أزهق منك هرميكي في زبالة زي أي حاجة وسخة رميتها."
"جاسر، إنت اتجننت؟ في إيه؟ أنا عملت إيه لكل ده؟ "في إني كنت شايفك بني آدمة لكن طلعتي زبالة." "بس بقي كفايا تجريح، قول على طول أنا عملت إيه." رمى جاسر علبة الحبوب في وشها. "أقدر أعرف بتعمل إيه دي في دولابك؟ لو إنتي مش عاوزة تخلفي مني، أنا ميشرفنيش إني أجيب ولاد منك وتكوني إنتي أمهم." "أم فاجرة وبلاش أقول بقي تاني." "حور، أنا مسمحلكش، وأنا معرفش إيه جاب العلبه دي هنا، واللهي ما أعرف." "وحتقولي إيه على دي كمان؟
البرفان ده من النوع اللي بيستخدمه فادي. إيه ريحته وحشاكي قوي؟ شقت حور ووضعت أيدها على فمها. "واللهي معرف، واللهي أنا أول مرة أشوف الحاجات دي." راح ماسكه جاسر من شعرها يثبت رأسها على شاشة الموبايل. "وآية الصورة دي؟ أظن حتقولي فوتوشوب." "أنا هفهمك إيه حكاية الصور دي." "وأنا مش عاوز أفهم." وشدها من شعرها. "تعالي." وجرها على سلالم القصر. واتلم الخدم وداليا وأمها وأبوها والتوائم.
جرى التوائم علشان يحوشوا عنها ولكن جاسر شخط فيهم يقفوا مكانهم. "أي حد هيدخل هو حر من إنهاردة. حور هتقوم بشغل هنية والبنات كلها وهتنام معاهم، مفهوم؟ ومش عاوز حد يعمل حاجة في البيت غيرها." "حور، وأنا مش هسمح لك تعمل معايا كده، وهطلق منك." "إنتي مراتي وأعمل فيكي زي ما أنا عاوز. لو معملتيش اللي عاوزة هرفع عليكي قضية زنا." وسحبها من شعرها لحد مطبخ وقال: "ده مقامك يا زبالة." ورماها على الأرض ومشى.
نزلت خديجة جنبها تحضنها وتبطبط عليها. "معلش يا دكتورة." "قومي يا بنيتي، قومي، استهدي بالله وصلي ركعتين لربنا. ساعديها يا خديجة. لا حولا ولا قوة إلا بالله، هو شيطان ودخل بينكم. معلش جاسر ولدي وأنا خبراه بيجوم وينزل على مافيش." دخلت داليا عليهم المطبخ. "إنتي يا... قلتِ لي اسمك إيه؟ مش مهم، مش عاوزة أعرف. اعملي فنجانين قهوة وهاتيهم في مكتب سيدك جاسر. يلا بسرعة يا بتاعة.
دخلت حور حجرة المكتب وهي شايلة القهوة، لقت جاسر قاعد على المكتب وداليا قاعدة فوق المكتب بتبخ سمها في ودانه. بتقول: "أنا كنت عارفة يا واد عمي، بس مجدرتش أقولك. دي البلد كلها بتتكلم في حكاية دي، بجي سيرة كبير البلد على كل لسان في نجع." حور: "قطع لسانك! أنا أشرف من عشرة زيك." نزلت داليا وجابتها من شعرها، فانقلبت القهوة على إيد حور وهي سخنة. صرخت حور وبدأ جلد إيدها يقع. صعق جاسر، لكنه فضل واقف مكانه وعليه قناع الجمود.
جرت حور على المطبخ وهي تصرخ من الألم. نزلت دموع من عين جاسر في الخفاء دون أن يراه أحد، وقلبه بيتقطع عليها. دخلت حور المطبخ. جرت خديجة: "إيه حصل؟ وإيه إيدك؟ حور: "عاوزة مرهم حرق بسرعة." أحضرت خديجة مرهم. دخل جاسر وعينيه بتدور عليها، عاوز يطمن. وقال: "هنية، اعملي حسابك بكرة في أكل كتير. عندنا حفلة، حكتب كتابي على داليا بكرة!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!