الفصل 21 | من 28 فصل

رواية صعيدي ولكن عاشق الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نرمين قدري

المشاهدات
20
كلمة
1,424
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

وفجأة الباب خبط ودخلت حور. لحظات صمت تام عمت المكان، أنفاس محبوسة، صدمة كبيرة. جحظت عين جاسر من المفاجأة وشلت تفكيره. حور: (بذعر وتفكير مشلول وصوت مهزوز) آسفة على التأخير. جاسر (بدون تفكير) : اللي ما يحترم مواعيده ما يجيش. اتفضلي برا الاجتماع، ما باحترم اللي ما بيحترم مواعيده. قالها وبص في الورق اللي أمامه. تنحت حور لثواني ثم خرجت مسرعة من غرفة الاجتماع على مكتبه، تجري بأنفاس لاهثة. لمحتها مها. مها: حور يا حور، مالك؟

في إيه بتجري كده؟ جرت وراها مها. مها: مالك يابنتي بتجري كده؟ اده يا حور، انتي بتعيطي؟ حد من العيال جرى له حاجة؟ مالك حور؟ حور، انتي سامعاني؟ حور: انتي كنتي عارفة صح؟ مها: عارفة إيه؟ مش فاهمة. حور: عارفة إن المدير الجديد هو جاسر. قامت مها واقفة: وه، بتتكلمي جد؟ جاسر بتاعنا؟ جاسر واد خالتي؟ بتهزري صح؟ يلهوي لو هو، حيخلي وجعتي سودا.

حور: أهدي بقي، مش وقت الهبل ده. أنا مش عارفة أعمل إيه، أنا خايفة قوي يا مها، خايفة على العيال. أنا همشي. مها: انتي اتهبلتي؟ تمشي فين؟ لسة ممستيكي من الاجتماع عشان اتأخرتي، أمال لو مشيتي بقي. أثناء كلامهم انفتح الباب وظهر جاسر معاه مدراء المستشفى. اتكلم كبير المدراء: وهنا زي ما شايف حضرتك قسم المخ والأعصاب، ودي الدكتورة حور من أكفأ الدكاترة هنا. جاسر: وهما أكفأ الدكاترة عندك ما بيحترموش مواعيدهم؟

نظر جاسر لها نظرة أحرقتها، والتفت لمها نظرة وعيد ومشي. مها: يا لهوي بالهوي، شوفتي بصلي كيف؟ الله يرحمك يا مها، يما كنتي طيبة، يا مها يا صغيرة على الهم يا مها. حور: بس بقي، افصلي. مها، اطلعي برا، اطلعي. وعدى باقي اليوم بدون أن يلتقوا. روحت حور وهي تتلفت حولها خوفاً من أن تلقاه. فور دخولها للفيلا جرت وحضنت أولادها والدموع تنهمر من عينيها كأنها تستمد الدعم والقوة منهم.

دخلت حور حجرتها تحتضن نفسها بذراعيها، وكان حنين الماضي كله رجعلها بشوق قاتل. حور (تقول لنفسها) : يبقى جاسر بيني وبينه خطوة، وما جريتش في حضنه؟ ياااه، بقي أمشي أتلفت ورايا وهو مصدر الأمان؟ يا رب الصبر، يا رب الصبر. ونفس الليلة لم تقل طول على جاسر، ولكن كان كالثور الهائج، كان نفسه يصفعها على تركه، وبعدين يجذبها للحظة حتى يستشف الدفا الذي فقده من سنين.

قال جاسر: بس لأ يا حور، لأ بحق الأيام اللي تهنت فيها وكل النجاح جاب اسمي وبقي في الأرض. حادفعك التمن غالي، بس أقدر يارب ما أضعفش لما أبص في عينيها. صباح اليوم التالي ذهبت حور في معادها منعا للاحتكاك به. بدأت في ممارسة عملها. استدعاها المدير. دخلت حور: هو حضرتك طلبتي؟ قالتها حور وهي تنظر للأرض، لأنها تعلم لو رفعت عينها وجت في عينه حتكشف حنين وشوق سنين. لقد قتلها الحنين. جاسر (ولم يرفع رأسه من على الورق أمامه)

: آه، طلبتك. إيه المهزلة اللي أنا شايفها دي؟ الجداول فيها لغبطة؟ يعني إيه؟ من أول ما مسكتي الشغل ما اشتغلتيش شفت ليل؟ ليه؟ أن شاء الله بتخافي من البعبع اللي بيطلع بليل؟ حور: حضرتك أنا عندي ظروف، مينفعش أشتغل بليل، والكلام ده أنا كنت متفقة معاه مع المدير. ولم تكمل. جاسر (خبط على المكتب بيده، جعلها تترج أمامه) : أنا مليش دعوة بغيري، أنا ليا نظامي. كلام الفارغ ده يتغير، انتي من النهارده شفت ليل. حور: اللي هو إزاي يعني؟

حأشتغل اتنين شفت؟ جاسر: وانتي وراكي لا زوج ولا أهل، ولا عيال؟ لتكوني اتجوزتي وإنتي على ذمة راجل تاني؟ إيه؟ ولا؟ حور: (تتوقف) مسمحلكش، وكفايا تجريح بقي، إيه؟ ما بتحرمش؟ جاسر: دكتورة حور، احفظي مكانك. أنا مدخلش الخصوصيات في شغل، ولا ناوية تهربي تاني؟ حور: أنا مش حأرد عليك، كل واحد عارف هو عمل إيه. وأنا ما هربتش غير لما أنت هنت كرامتي يا جاسر باشا، وشوفت ليل أنا مبشتغلش. جاسر: يبقى استقبلي، وملكيش حقوق عندي.

حور: وأسيب شغلي بعد ما عملت اسمي؟ دا القسم ده أنا اللي عملتله اسم في مستشفى. جاسر: واللهي دي مشكلتك، وحتشتغلي شفت ليل. حور (بعند) : حاضر. جاسر: يلا على شغلك يا دكتورة، انتي مش رايحة انهارده، حتشتغلي الشفتين مع بعض. خرجت حور وهي في قمة غضبها، تحاول الاتصال بناني. حور: الو، أيوة؟ وياليلي، هو انتي ممكن نبات مع الأولاد انهاردة؟

ليلي: لأ يا فندم، طبعاً، إحنا متفقناش على كده، مقدرش، أنا حأمشي في معادي، أنا آسفة يا مدام، ده شغل. حور: خلاص، خلاص يا ليلي. دخلت حور عند مها: مها، ممكن تاخدي الأولاد عندك انهارده؟ مها: طبعاً، دول حبايب قلبي، بس ليه؟ حور: من غير ليه، البوس الكبير بدأ يلعب معايا لعبة القط والفار، وعاوزني أسلم، بس على مين؟ انتي عارفاني عنيدة لأبعد حد. واصلت حور شفتين متواصلين، وكانت في قمة التعب، ولسة حتروح.

دخلت ممرضة: دكتورة حور، في حالة وعاوزاكي بالاسم. حور: نهلة، أنا خلصانة، حاوليها لحد تاني. نهلة: ماهو مش حينفع، هو طلبك، وهو عند المدير، وعاوزك. المدير قالي أندهك. حور: دا عبط بقي، أنا رايحة له، لما أشوف آخرتها. دخلت حور عند جاسر، والتعب والإجهاد واضح عليها. حور: حضرتك طلبتي؟ جاسر (رفع عينه، قلبه كان حينخلع من اللهفة عليها، نفسه قوي ياخدها في حضنه ويعوض سنين الحرمان)

: آه، اتفضلي اقعدي. دكتورة حور، معلش أنا عارف إنك تعبانة، بس شوفي الحالة دي كده، هو طالبك بالاسم. شافت حور الأشعة والتحاليل وشخصت الحالة، وعطته موعد بليل. استأذنت حور ومشت لتنام. نامت حور ساعتين، وطُلب استدعاؤها في مستشفى لأمر ضروري. حور: الو، يا نهلة، خير بقي؟ نهلة: آسفة واللهي يا دكتورة، مش بأيديا، حالة مستعجلة، متنفعش تتأجل. حور: أووف بقي، وأنا حأسيب العيال فين؟ انهاردة الأحد، إجازة ليلي.

نهلة: هاتيهم معاكي زي كل مرة. حور: وأستاذ فرنكشتاين اللي هناك ده؟ نهلة (بشبه ابتسامة) : متخافيش، حأخليهم عندي، ولو سأل، حأقول متابع. حور: ماشي يا نهلة، جاية. ذهبت حور برفقة الأولاد، وهي تدعي في سرها أن لا يراهم. دخلت حور القسم وتركت الأولاد بصحبة نهلة. جاسر ماشي في ردهات المستشفى، لقي بنوتة صغيرة بتجري، خبطت فيه. وطى جاسر بمستواها، وقلبه خفق بشدة. جاسر (بصوت ناعم) : هو القمر مستعجل قوي كده ليه؟

أسيل: أولاً، أنا مستعجلة جداً، ومامتي قالتلي ماكلمش حد معرفوش. جاسر: شاطورة. بس قوليلي مستعجلة جداً كده ليه؟ ونظر لأيدها، لقيها حاملة شنطة صغيرة، وقال: إيه الشنطة دي؟ فيها إيه؟ أسيل: بس بقي، أنا دكتورة صغننة، ودي شنطتي، ومامي دخلت تكشف على عيان، وأنا بجري عشان أساعد، أصل أنا كمان دكتورة شاطرة زيها. لمح جاسر سلسال معلق في رقبة البنوته، سلسال شبه سلسال كان مقدمه لحور زمان، بس نفض الفكرة من راسه. جاسر (شالها)

: طيب، بقولك إيه؟ إيه رأيك تيجي تكشفي عليا لحد ماما ما تخلص شغلها؟ أسيل: هو انت عيان؟ جاسر: حاجة زي كده. قلتي إيه يا قمر؟ أسيل: لأ، أنا اسمي أسيل، مش قمر. جاسر (حضنها، شعر كأنه استنشق عطر حور) : اسمك جميل قوي يا حبيبتي، تعالي معايا. أخدها على مكتبه، وأحضر لها عصير وشيكولاتة، ولكن أسيل رفضت تاخد منه. جاسر: ليه مش بتاخدي؟ أسيل: مامي قالتلي ماخدش حاجة من حد معرفهوش.

جاسر: بس أنا شغال مع مامي هنا، يبقى تعرفيني، هي مامي اسمها إيه؟ أسيل: مامي اسمها... وفجأة خبط الباب ودخلت نهلة: انتي هنا يا أسيل؟ أنا قلبت عليكي الدنيا. نهلة: آسفة يا أفندم على الإزعاج. جاسر: لأ أبداً، مافيش إزعاج، دي بنوته عسل قوي. أسيل: انتي جيتي ليه دلوقتي يا نهلة؟ أنا لسة حاكشف على صاحبي. نهلة: لأ تعالي، ماما قلبها عليكي، دنيا، وانتي عارفة. أسيل: عارفة، عارفة، في عقاب؟ باي باي صاحبي.

جاسر: باي يا ست البنات. مش عارف إزاي قالها الكلمة دي، لأنه كان حيقلهالها لحور، بس بس خرجت غصب عنه، وبسها. خطفت قلبه وهي ماشية. حور كانت قلقانة جداً على أسيل. حور (أول ما شفتها) : هو ينفع كده؟ ينفع تقلقيني عليكي؟ أنا خصماكي. أسيل: أنا آسفة، كنت بكشف على صاحبي. حور: هو أنا مش قلتلك متتحركيش من جنب أسر؟ أنا مش عارفة جايبة العند ده منين؟ قالت الجملة وقعدت تضحك. حور: يعني حتجيبوه من برا؟ أكيد من أبوها ومني.

يلا قدامي عشان مروحين. روحوا البيت ودخلت حور تمام. وفي بيت مها رن جرس الباب. فتح عمار: لا، مش ممكن. أهلاً وسهلاً، نورت الغردقة كلها. جاسر (بتحفظ) : هو ده رد الجميل يا عمار؟ عمار (وجهه في الأرض) جاءت مها: مين اللي جانا يا عمار؟ مها (له) : جاسر؟ اتفضل، واقف على الباب ليه؟ هو أنا غريبة؟ جاسر: أيوه غريب، أيوه غريب يا مها، لما تبقي مراتي هربانة ومستخبية عندك، يبقى غريب. وانتِ عارفة يعني إيه واحدة تهرب من جوزها في الصعيد؟

يعني العار ملزمة في كل مكان. عارفة أد إيه شغلي اتعطل، وبسبب الوصية الزفت اللي حطتها جدتك؟ عارفة تعبت قد إيه عشان أثبت إن حور متغيبة، وإني أقدر أتعامل في الأمور القانونية من غيرها. أكيد خالتي دهب كانت بتقولك أنا كنت إزاي. أنا كنت زي الطير المذبوح، اللي كل دبحوه وسابوه ينزف لوحده.

مها: اهدى يا جاسر واسمعني. حور مكانتش أقل منك، جرح حور كانت شبه ميتة. حور جاتلي في عز الليل، لقيتها مرمية قدام الباب، فاقدة الوعي، وأيدها جايبة دم من الحرق اللي فيها. دخلت في غيبوبة، وكانت تعبانة جداً. وأنا فوقت، حلفتني مقولش لحد على مكانها. يا إما حتمشي من هنا. وأنا خفت أقول لك تمشي، ومنعرفش طريقها. بالذات حور كانت حا... قطع كلامهم رنين تليفون. حور: الحقيني يا مها، الفيلا بتولع. العيال... العيال يا مها، بسرعة!

مها: بصوت عماااار! فيلة حور بتولع، الحق العيال! الجملة نزلت كالسهم القاتل على جاسر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...