انفتح باب الشقة، دخلت حور على صوت الزعيق وأسر يبكي جامد. حور بزعيق: إيه اللي بيحصل هنا؟ عاوزة أفهم. وانتِ إيه اللي سمح لكِ تزعقي في ابني كده؟ ماتخلقش على وجه الأرض اللي يزعق في ابني، وإنتِ إزاي تدخلي بيتي من غير ما تستأذني؟ إنتَ إزاي يا جاسر بيه تسمح بمهزلة تحصل؟ نهى: الله الله، على عاملة علينا خضرة الشريفة. هو انتي بقا مامي اللي بتحبي العصافير ويا عيني عيطت امبارح عشان ماتوا.
يا عيني على الإحساس المرهف، ولما انتي مقضياها. عمللنا عم المحترم و"خط أحمر" في المعاملة. طيب لو عاجبك قوي، قولي مش من ورانا. لأ، وإيه؟ عملنا "إنها الشيخة حور"، لأ ماهو مافيش حد أحسن من حد، أهو كله يا ما تحت الساهي دواهي. جاسر وقد احمرت عيناه من الغضب: قسماً بالله كلمة كمان لدفنك مكانك، إن مستحملك من الصبح عشان خاطر أسيل، وأنك جيتي وكشفتي عليها.
لكن تزعقي لحد فيهم وتغلطي، لأ ما اسمحش بده واصل. اتفضلي من هنا من غير ما تردي، البيت اللي ما اتحرميش أهله ما تقعديش فيه واصل. برا دلوقتي يلا. حور: ربنا يستر، ربنا يستر. جاسر قلب صعيدي، استر يا رب. نهى: هو فيه إيه يا جاسر؟ إنتَ جايبني هنا عشان أتهان؟ فيها إيه دي أحسن مني؟ ولا عشان طلعت سهلة، وأنا قلت لك لأ. وأفتكر لما حاولت معاكِ في أمريكا لما دخلت عليا قوطتي. حور: باااس، انتِ انبطي، العيال قاعدة.
أسر، أسيل، يلا على فوق بسرعة. جاسر سحبها من شعرها: برا يا زبالة، أنا حاولت معاكِ. أنا بخاف من ربنا ومش هعصيه عشان واحدة زبالة زيك، برا. خرجت نهى وهي توعد لهم. وفي داخل الفيلا. حور: إنتَ إزاي تدخل بيتي من غير ما تقول؟ جاسر وهو يقترب منها ومسك أيدها بشدة: البيت اللي فيه عيالي يبقى بيتي، رضيتي أو ما رضيتيش. حور: ومين قالك إنهم عيالك يا جاسر؟ جاسر: إنتِ هتتعبطي في كلام ولا إيه؟ حور: جاسر، اطلع برا.
قعد جاسر وحط رجل على رجل: ولو مطلعتيش هتعملي إيه؟ حور: براحتك، أنا طالعة أنام، أنا تعبانة طول النهار. حور بتصعد السلم. جاسر: حووور، تعالي هنا، قلت تعالي هنا، وخلي ليلتك تعدي على خير. التفتت حور لجاسر: نعم. جاسر: هو إيه اللي نعم؟ إنتِ إزاي تسمحي لنفسك تخبي عني عيالي كل ده؟ أنا عاوزة أفهم، قدرتي تعمليها إزاي؟ قلبك كان بيقولك إيه؟ هنتِ عليكي؟ أنا هنت يا حور. إنتِ لو مكاني كنتِ حتعملي إيه؟
انطقي، انطقي، أحسن عقلي خلاص حيقف. مش عارف أعمل معاكِ إيه، اسمحك ولا أعاقبك، ولا أقتلك، ولا آخدك في حضني. جوايا أحاسيس كلها غريبة، كل حاجة وعكسها. جوايا صراعات، مش عارف أفرح إني بقيت أب. ولا أزعل إني ماكنتش معاهم في أهم مراحل نموهم. أزعل إني مشفتش أول خطوة ليهم، أول كلمة نطقوها. أول سنة طلعت لهم. إنتِ حرمتيني من أجمل شعور ممكن يحس بيه الأب. إنتِ عارفة عقابك إيه يا حور؟
أنا المفروض آخد منك العيال تلات سنين عشان تحسي أنا حاسس بإيه دلوقتي. هو ده العدل؟ أيوة ده العدل. أنا مش عارفة أعمل إيه. حور ببكاء: لأ يا جاسر، أوعى تعمل كده، أوعى. ده أنا عايشة عشانهم. أنا استحملت كل ده عشان خاطرهم. هما سر قوتي، عطوني القوة عشان أقدر أكمل الحياة من غيرك. أنا كنت بموت في اليوم ميت مرة. يكفيك شر المظلوم اللي معرفش ياخد حقه. مش حقدر أوصفلك الإحساس بالظلم، طعمه عامل إزاي.
ما سألتش نفسك أنا وصلت الغردقة إزاي؟ أنا مشيت بطولي من الصعيد في عز الليل، وانت عارف ليل الصعيد عامل إزاي. بس إحساس الظلم، والظلم من مين؟ من أكتر حد كنت بستمد منه الأمان، أكتر حد حبيته، هو أكتر حد طعني بسكينة تلمه.
جاسر: غصب عني واللهي غصب عني، غيرتي عليكي عمّت عيني. واللهي عمري ما شكيت، بس غيرت لما شفت صورك مع الكلب ده. نار شعللت في قلبي نار، حرقت كل حاجة. ماكنتش عارف أتحكم في نفسي، عقلي وقف. بس لو كنتِ صبرتي عليا، كنت هضعف، حبك كام حينتصر على غيرة. أنا آسف. حور: آسف؟ آسف على إيه؟ في كلام لما بيخرج، لو اتقال بعده مية آسف ما ينفعش. إنتِ جرحتني جرح لحد دلوقتي بينزف يا جاسر، بجد مش قادرة، مش قادرة أسمحك.
جاسر: وجرحك ليا لما لبستيني عار حيفضل ملازمني لحد ما أموت. عار خلاني أسيب الصعيد وأسيب أهلي كلهم. ده ملهوش تمن عندك؟ إنتِ عارفة عندنا في الصعيد اللي تهرب وتسيب جوزها يبقى جزيتها إيه؟ عارفة ولا مش عارفة؟ انطقي، انطقي، أنا خلاص فاض بيا ومش قادر أستحمل. تلات سنين في الغربة، وأنا جرحي كل يوم بينزف ومش لاقي اللي يطبطب عليه. على الأقل إنتِ لقيتي جنبك مها وعمار، وقفوا جنبك وحملك هون عليكي.
لكن أنا كنت بطولي. عارفة الليل كان بيعدي عليا إزاي؟ أنا كنت بهلك نفسي في شغل متواصل عشان الليل يقصر، وعشان أروح أنام على طول محسش بحاجة. واليوم اللي مافيهوش شغل، مكنتش بنام من كتر التفكير، من كتر الاشتياق. من كتر الحنين. أه، كنت بحن يا حور، كنت بحن ليكي ولحضنك، كنت أسيب كل حاجة ورايا وأنزل أدور عليكي. يا حور، أنا كنت بموت في اليوم مية مرة وملقتش إيد تطبطب عليا. خرج جاسر مسرع وعيناه مدمعتان.
وفي صباح اليوم التالي، ذهبت حور إلى المستشفى ودخلت، لقت الكل بيبصلها ويتكلم. استغربت حور. حور: نهلة، هو فيه إيه؟ هما مالهم انهارده؟ ودكتور حسن ماله بيبصلي كده؟ أنا من ساعة ما وقفته عند حده وهو متجنبني، إيه راجع يبص ليا تاني؟ نهلة: أصل، أصل مش عارفة واللهي أقولك إيه بس يا دكتورة. حور: قولي على طول، إنتِ لسه حتبسبسي. نهلة: أصل... قطع كلامهم دخول الدكتور حسن. حور: خير يا دكتور، ليك شغل هنا؟
حسن وهو بيغمز لها: ما انتِ حلوة، أمال كنتِ تقلانة عليا ليه؟ ولا عشان أنا مدفعتش أده؟ أنا مستعد أدفع زيادة بس القمر يرضي عني. حور: رفعت أيدها عشان تصفعه. إنت قليل الـ... ولم تكمل جملتها، لقت حسن طار، وقع على الأرض. بصت بذهول، لقت جاسر شايله من هدومه. جاسر: اللي بتتكلم عنها دي أنضف من ميت واحد من عينتك يا واطي. اعتبر نفسك مرفوض من دلوقتي. حسن: إنتَ إزاي تسمح لنفسك تعمل كده؟
أنا حروح أقدم بلاغ في القسم، الهانم مدورها، وأنا شغال البودي جارد بتاعها. جاسر: أحمد ربك إنك لسه عايش لدلوق. كلمة كمان وأنت الجاني على نفسك. جت بسرعة: فيه إيه يا حور؟ فيه إيه؟ الزفت ده عمل إيه تاني معاكِ؟ جاسر لمها: هو عمل معاها حاجة قبل كده؟ انطقي يا مها. مها: بتردد، أصل مرة دخل على حور وهي نايمة في حجرة الأطباء، وكان عاوز يعني... بس ربنا ستر ولحقناها.
جاسر: دانت نهار أبوك أسود. إنت عارف اللي ييجي على حاجة تخص جاسر الأنصاري يعتبر الله ما خلقه من الأساس. إنت كده جبت النهاية. حور: خلاص يا جاسر، عشان خاطري، بكفاية، سيبه، حيموت في إيدك. جاسر: باااس، مش عاوز أسمعلك صوت. ثم وجه كلامه لحسن: وأنا إيه اللي جابك؟ معرفتش أعمله ساعتها، جايب تكمله بروح أمك؟ حسن: المستشفى كلها بتتكلم عنها، وأنها واحدة رخيصة وفتحة بيتها لأي حد، مجتش عليا أنا ولا عشان أنا مبدفعش زي ناس.
مها: بس بس، يخربتك، حتودي روحك في داهية، اخرص بقى، اجفل خشمك ده. حسن: ليه يعني؟ هو ليه حلو وليا وحش؟ مها: اتنيل واسكت، ده جوزها. جاسر: مها، كلمة تانية وحولع فيكي. اخرسي خالص، أنا مش طايق نفسي. جاسر مسك التليفون: الو، محمد، تعالِ دلوقتي. وقفل السكة. وسحب حسن من هدومه وطلع في الميكروفون: أنا عامل اجتماع لكل المستشفى في ساحة المستشفى حالا. اجتمع كل العاملين في المستشفى من عمال وموظفين ودكاترة.
جاسر: أنا جاسر الأنصاري، وأكيد معظمكم عارف مين جاسر الأنصاري، بس أنا حقولكم أنا مين عشان اللي مش عارفني. أنا بكون صاحب المستشفى دي والمدير التنفيذي لها، وصاحب شركات الأنصاري للبناء والتعمير والإسكان. والدكتورة حور، تبقي مدام جاسر الأنصاري. يعني مراتي. وأنا متجوزها من تلات سنين، بس كنت في أمريكا عشان الشركة الأم فيها مشاكل.
وأنا بقولها بصوت عالي أهو: حور تبقي مراتي، وأي حد جاب سيرتها حيتحاسب وحساب عسير. وأنا من مكاني هنا بعلن. تم رفض الدكتور حسن من قسم العظام. رفض الدكتورة نهى من قسم الأطفال. رفض نهائي وملهمش أي تعويضات أو حقوق. المفاجآت نزلت على دماغ نهى: ترف، جوزي، جوزي! إنهار! أنا رحت ورا شمس. جاسر: الكل على شغله يلا. جاء محمود، الذراع الأيمن لجاسر. محمود: أيوة جاسر بيه، خير.
جاسر: الحيوان ده الصبح يصدر قرار من نقابة الأطباء بفصله، فصل نهائي. ويتعمل معاه الصح وبزيادة، ويترمي في أي مكان. والدكتورة المحترمة دي، تاخد فصل تعسفي، تتحرم من مزاولة المهنة لمدة سنة. حور: إنت كنت قاسي معاهم قوي. جاسر: أنا مبتهونش في حقي يا حور، محدش يجي على حاجة تخصني وأسيبهم. ومضى اليوم، والكل في المستشفى ملهوش كلام غير على زواج حور وجاسر. وآخر اليوم رن تليفون حور.
حور: الو، أيوه يا ليلي، معلش عارفة إني اتأخرت عليكي، بس جاية خلاص. ليلي بعياط: الحقيني يا دكتورة، الحقيني، أسيل اتخطفت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!