حور لما لقت الدكتورة اللي معاه حاطة إيدها في إيده اتفاجأت. حور: بتبص لهم قوي، بدأت الغيرة تبان عليها. خير يا أستاذ جاسر، عايزة إيه؟ عايز تخصم اليوم؟ قاطع كلامهم صوت موظف الحسابات بينادي على جاسر. ذهب إليه جاسر ليتابع مسار العمل. حور: خير يا دكتورة نهى؟ شايفاكي يعني واخدة على أستاذ جاسر.
نهى: اممم، أنا أعرف جاسر من سنة، اتعرفت عليه في أمريكا وهو رشح لي المستشفى هنا علشان أشتغل فيها. بس بيني وبينك أنا بأرسم لبعيد. صحيح هو تقيل شوية، بس على مين، وبكرة تسمعي أخبار حلوة وتقولي نهى قالت. حور: اممم، وهو بقى واخد باله من الرسم ده كله؟ نهى: بصراحة لأ، تقيل قوي. صعيدي صعيدي، بس لجل الورد ينسقي العليق. أنا سمعت إنه من أكبر رجال الأعمال في مصر وبره، بصراحة فرصة ما تتعوضش وأنا مش هسكت غير لما أوقع.
قطع كلامهم حضور جاسر. جاسر: إيه يا دكاترة؟ مش نشوف شغلنا؟ حور: أنا بأقول برضه كده، أسيب عصفورين الكناري يصوصوا مع بعض. جاسر: نعم؟ حضرتك سمعيني كده؟ حور: لا مافيش، بأقول الحق أروح العملية علشان أروح. جاسر: تروحي فين؟ أنا لسه ماضي على جدول العمليات وعندك النهاردة تلات عمليات مهمة. حور: بس أنا مش عاملة حسابي. جاسر: حضرتك ناسيه إنك دكتورة وملكيش مواعيد. قطع كلامهم نداء على حور، حضور لحالة لأهمية.
ذهبت حور مسرعة لمكتبها، وضعت حقيبة يدها، وجرت مستعجلة على الحالة ونسيت تخبر ليلى إنها حتتأخر على الأولاد. انشغلت حور في العملية، وكانت عملية طويلة وصعبة. ذهب جاسر لمكتب حور ليبلغها أنه أجل لها العملية التالتة. لم يجدها في مكتبها، لسه حيخرج، أوقفه ترن هاتفها المستمر، رد على هاتفها. جاسر: ألو. ليلى: مش ده تليفون دكتورة حور؟ جاسر: أيوة، مين معايا؟ ليلى: أنا ناني الأولاد. جاسر: خير؟ في حاجة حصلت للأولاد؟
ليلى: اطمئن حضرتك، أسيل لسه سخنة زي ما هي، السخنية مش عايزة تنزل. جاسر: حور عارفة إن أسيل سخنة؟ ليلى: أيوة، وفضلت سهرانه جنبها طول الليل ومراحتش الشغل غير لما أنا جيت. صحيح اتأخرت عليها شوية، بس هي اضطرت تروح، كان عندها عملية مهمة. جاسر: طيب، انتي بتتصلي عاوزة حور ليه؟
ليلى: أنا النهاردة المفروض أمشي ساعتين بدري قبل معادي، مستأذنة منها، بس تقريبًا هي نسيت، وأنا ورايا مشوار ما يتأجلش وخايفة أسيب الأولاد لوحدهم خصوصًا إن أسيل تعبانة. جاسر: لا ما تتحركيش من مكانك، ساعة وحكون عندك وحعوض لك الوقت ده فلوس. ليلى: بس حضرتك مين؟ أنا ما أعرفش حضرتك علشان أسيب لك العيال. جاسر: لما أجي حعرفك أنا مين. ليلى: حاضر يا فندم. ذهب جاسر لنهى. جاسر: نهى، غيري بسرعة البالطو وتعالي في حالة مستعجلة.
نهى: فين يعني؟ برا المستشفى؟ جاسر: أه، يلا بسرعة. نهى: ضحكت نهى وافتكرت إنها وقعته وهو عامل لها مفاجأة. خرجت نهى مع جاسر خارج المستشفى. لمحتهم حور وهي بتستعد للعملية التانية. والغيرة بتنهش فيها. إزاي يسمح لنفسه يمسك إيدها ويخرج معاها كده؟ ماشي يا جاسر، ماشي. بس معقول بيحبها؟ دي بتقول اتقابلوا في أمريكا، ممكن يكون حصل حاجة بينهم. معقول كان على علاقة بيها؟ الصبر من عندك يا رب. فاقت على صوت الممرضة: يا دكتورة جاهزين؟
ذهبت حور لكي تباشر عملها. ركب جاسر ونهى سيارته. انفجأت نهى بكمية الألعاب في عربية. نهى: كل دي عصافير؟ حتعمل بها إيه؟ كل دي؟ لم يرد عليها جاسر، كان مركز في سواقة. نهى: شكلك عامل لي مفاجأة يا جاسر، صح؟ عصافير بقى وشيكولاتة وجو رومانسي. لم يرد على كلامها أو ينظر لها أساساً. وصلوا فيلا حور. نهى: فيلا مين دي؟ بيتك؟ بس دي صغيرة على رجل أعمال كبير زيك. جاسر: في إيه يا دكتورة؟ من ساعة ما ركبتي وإنتي لوك لوك لوك. خبر إيه عاد؟
مش قولت لك عاوزك في حالة. أباه عليكي. انكمشت نهى في نفسها، وأول مرة تشوفه بيتكلم صعيدي. رن جاسر جرس الباب. فتحت ليلى. ليلى: أفندم. جاسر: أنا اللي كلمتك من تليفون حور. فين أسيل؟ جبت لها دكتورة؟ ليلى: قبل ما أدخلك أعرف انت مين. خرج جاسر بطاقته وحطها لها. بصت فيها وشهقت: اتفضل، اتفضل يا جاسر باشا. دخل جاسر بصحبة نهى اللي فضول كان حيموتها وتعرف هو هنا ليه. وصلت ليلى جاسر لغرفة أسيل. جاسر: اتفضلي انتي يا ليلى على مشوارك.
كشفت نهى على أسيل. وخرج جاسر وأسر برا. أسر: أونكل، هو حضرتك لسه زعلان مني؟ جاسر: ليه يا حبيبي بتقول كده؟ أسر: علشان امبارح لما لقيتك بتزعق لمامي أنا تضايقت. جاسر: لا يا حبيبتي، أنا فرحت بيك. انت راجل هنا، المفروض محدش يجي جمب مامتك وأختك. صحيح يا أسر، هو مامتك ما كللتلكيش عن باباك؟
أسر: لا، ماما كل يوم تقعد تحكيلنا أنا وآسيل عن بابا وأد إيه هو حد كويس. وكمان بتحكيلنا عن الصعيد وبابا كان عايش هناك. بس بابا دلوقتي مسافر أمريكا وبعت لنا لعب كتير من هناك، يعني بابا عارف إني بحب الرسم بعت لي ألوان وكراسات رسم. وبعت لآسيل عروسات كتير. جاسر: ضحك جاسر. اسمها عروسات برضه، ماشي يا عم. أسر: تعال بقى معايا تحت علشان أوريك جبت لكم إيه. وهو نازل، فتحت نهى الباب وفي إيدها أسيل. جري جاسر عليها.
جاسر: أسيل حبيبتي، عاملة إيه دلوقتي؟ أسيل: الحمد لله. بس إحنا متخاصمين، صح؟ جاسر: وأنا جاي أصلحك على فكرة، وجبت لك عروسات. أسيل: بجد؟ جاب لي عروسات؟ هاهي. نزلوا كلهم تحت. جلس جاسر بجانبهم على الأرض وطلع كل الألعاب واندامجوا في اللعب. ونهى جالسة تتفرج عليهم بغل. عاوزة تعرف إيه علاقته بالعيال دول. لمحت أسيل ألعاب العصافير. أسيل: الله! عصافير جديدين. مامتي حتفرح خالص.
أسر: أه، دي امبارح عيطت كتير علشان عصافيرها ماتوا في حريقة. مامتي حتفرح، يا سلام. نهى (بينها وبين نفسها) : وطلعت مين أمه دي كمان؟ هي ناقصة بلاوي. قاعد جاسر يلعب مع العيال وطلب بيتزا لهم وسط فرحتهم وضحكهم. حضن العيال حضن أبوي بشوق، حتى أدمعت عيناه من القهر. جاسر (في نفسه وهو حاضن أولاده والدموع بتجري في عينيه) كده يا حور؟ كده أهون عليكي؟ تخبي عني عيالي؟ كل ده؟ تلات سنين؟ تلاته يا حور، وأنا عندي عيال ومعرفش؟
ليه العقاب القاسي ده؟ مش كفايا عقاب بعدك عني؟ حرام، أنا ما أستاهلش كل ده. غلطت فيكي، بس غيرتي كانت عمياني. أيوة، غيرتي. أنا بغير عليكي من الهوا. لو كنتي صبرتي لحد بليل كنت حضعف وآخدك في حضني. أنا جوايا كنت متأكد إنك عمرك ما تعملي كده، بس غيرتي... ااااه من غيرة الراجل، وبالأخص في غيرة الصعيدي. واحنا صعايدة بنستحملش. شمسنا حامية، وعرقنا حامي، وطبعنا حامي. واللي تخلي صعيدي يحبها... يبقى يا غلبها.
أصلنا ناس على قد الطيبة، كلنا هيبة. والنسوان في بلادنا جواهر. طب لو عندك حتة ماس... حتخليها مداس للناس؟ ولا حتقفلي أوضة عليها بميت ترباس؟ يمكن حتى تأجري ليها جوزين حراس. يبقى أنا لا أنا جاهل ولا غافل. كل الفرق ما بيني وبينك إني صعيدي. وإنتي يا حور كنتي جته ماس. ااااه على وجع القلب اللي أنا فيه. قطعت نهى لحظات الشجن. مسح جاسر دموعه بسرعة. جاسر: أيوة يا نهى، خير؟
نهى: يلا بقى يا جاسر، أنا زهقت. يلا نمشي، أنا مبحبش قعدة العيال. يزهق منهم بسرعة. جاسر: إزاي يعني؟ هو انتي مش دكتورة أطفال ولا إيه؟ نهى: أيوة، بس أنا داخلة طب غصب عني. والقسم كمان بابا الله يسمحه بقى هو اللي صمم أدخل كلية الطب وقسم الأطفال. علشان مبقاش أقل من عيال صحابه. جاسر: أنا كنت فاكرك غير كده. نهى: بملل، يلا بقى، دوشتني، زهقتني. أسر بيلعب بمسدس بيعمل صوت. نهى: ولد بس بقى! وبعدين؟ وبتزعق له؟ لسه جاسر حينطق.
انفتح باب الشقة، دخلت حور على صوت الزعيق وأسر بيعيط جامد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!