اخرج جاسر موبايل وفتح الخط. "مامي أنا كويسة، والأشرار اتقبض عليهم. وعارفة يا مامتي، جاسر طلع بابا." وفي هذا اللحظة، جاءت رصاصة رشقت في صدر جاسر. "بابااااا! وقع جاسر على الأرض. "بابا رد عليا يا بابا." وعياط بانهيار. وضعت يدها الصغيرة على وجهه. "يابا افتح عينك عشان خاطر أسيل." "الو أسيل ردي عليا، أسيل أسيل." أسيل ماسكة التليفون وناظرة للفراغ والدموع في انهيار. والدم مطرتش على وشها ومالي أيدها. "الو؟ مين معايا؟
"أنا دكتورة حور، انت مين؟ "أنا دكتور الإسعاف." "أنتم هتاخدوهم فين؟ "على مستشفى غردقة العام." "حور: لا خودهم على مستشفى الحياة الخاصة. ممكن تشرحيلي الحالة بالضبط؟ "دكتور الإسعاف: البنت الصغيرة في حالة صدمة وشبه انهيار وفقدت النطق.. المصاب بطلق ناري في منطقة الصدر، نزف كتير، وضربات القلب ضعيفة، وتقريبًا دخل في غيبوبة والحالة غير مستقرة." جرت حور وعمار ومها على المستشفى لحظة وصول الإسعاف. حور محتارة بين بنتها وجوزها.
"نزلو البنت الأول. جرت حور: أسيل أسيل حبيبتي أنا ماما. أسيل انتي سامعاني؟ والبنت في عالم آخر كأنها لا تسمع أحد، ودموعها منهمرة ولم تنطق. جرت حور: "دكتور عاوزة دكتور محمود بسرعة." أخذوا جاسر على غرفة العمليات على طول. انتشر الخبر عبر الإنترنت والتلفزيون. "إصابة رجل الأعمال الشهير جاسر الأنصاري بطلق ناري خلال مداهمة أحد العصابات." وفي الصعيد، تجلس الحاجة دهب تتابع التلفزيون وفجأة تصيح. "وه وه يا ولد، انت يا ولد!
يرد عليها أمجد: "خير يا عمه بتنادي ليه؟ "دهب: تعالي بسرعة." "أمجد: نعم يا عمه." "دهب: على صوت المذيع ده بسرعة، فيه أخبار عن جاسر ولدي." رفع أمجد صوت التلفزيون، سمعوا الخبر. "دهب: ودوني عند ولدي بسرعة. آه يا جاسر، آه يا ولد الغالية، آه آه." "أمجد: بوي يا بوي تعال هني بسرعة، جاسر ولد عمي طخوه عيار." جري فريد مسرع: "في إيه يا ولد المركوب؟ إيه الأخبار الشوم دي؟ كيف وشك بيقولك مين ظخه؟
"أمجد: ما خبرتش، الأخبار بتقول إنه في مستشفى في حال خطير." "فز: احجز لنا تذاكر بسرعة." وفي الغردقة، أمام غرفة العمليات تقف حور. "حور: (ببكاء يقطع الأنفاس) جاسر يا قلبي عشان خاطري متسبنيش. آه قلبي بيوجعني يا رب يا رب احمهولي، أنا محتاجاه في حياتي. الصبر يا رب الصبر من عندك، آآآه." "جاسر يا قلبي من جوا، ويا نور عيني. يا رب احميه عشان خاطر أولاده. ما لحقش يفرح بيهم، يا رب اقف معانا. يا رب المستضعفين، انت الكريم يا رب."
"مها: اهدي شوية يا حور عشان خاطر عيالك. كفايا أسيل واللي جرالها، البت من الصدمة فقدت النطق. كويس إنهم عطوها منوم عشان انتي ترتاحي شوية. اقعدي هنا شوية عشان تقدري تصدي على الجاي." "حور: آآآه يا مها. قلبي مولع نار، مش قادرة، ده جاسر... جاسر يا مها. عارفة يعني إيه جاسر؟
يعني النفس اللي أنا بتنفسه. غاب عني تلات سنين بس كنت عارفة إنه كويس وحيرجع يضم عياله. لكن دلوقتي مش قادرة أوصفلك إحساسي، أنا بموت يا رب يا رب أنا طمعانة في كرمك، انت الكريم يا رب اقف معانا." فتحت غرفة العمليات وخرج دكتور. "حور: (جرت) طمني يا كمال، طمن قلبي."
"كمال: اهدي يا حور، أمال لو مكنتيش دكتورة وبتخشي عمليات عشر مرات في اليوم. اهدي. هو لسة الحالة حرجة، هيتنقل العناية. النزيف وقف بالعافية، الرصاصة كانت فاضلها ملي وتوصل للقلب. الحمد لله، ربنا في بيتكم. بس للأسف هو في غيبوبة، مش عارفين حيفوق أمتي منها." خبطت حور على رأسها، فهي تدرك خطورة الحالة وخطورة الساعات القادمة. وقفت حور في حجرة العناية أمام جاسر والدموع لم تتوقف. لحظة وصول أهل الصعيد.
"دهب: قابلت مها. كيفك يا بنيتي وكيف ولد خالتك؟ "مها: (بعياط) جاسر يا ماما حيروح مننا، حالة خطرة وواعية جوي." "دهب: يابووووي يابووووي." "مها: اهدي يا ماما أحسن حيخرجونا برا المستشفى." "فريد: هو جاسر فين دلوق؟ "مها: في للعناية." دخل فريد في العناية لقي حور واقفة. "فريد: انتي إيه اللي جابك أهنه؟ مين سمحلك تخشي عندي؟
وانتي وش الشوم والندامة، من ساعة ما خطبتي الجعر والمصايب نازلة علينا. بومة لبستينا كلنا العار، كان ناقص نلبس طرح كيف الحريم." حور ساكتة مش بترد، كل همها جاسر وحالته. دخلت الممرضة: "أنا عاوزة أعرف إيه اللي بيحصل هنا؟ دي عناية مش قهوة بلدي. مش مسموح لأي حد هنا يخش غير مراته، وأي حد تاني ممنوع." خرج فريد. "مها: الحجي يا ما عمي فريد مستفرد بحور جوا." جرت دهب لقيته خارج من العناية. "دهب: انت مالك ومالها؟ بتزعج فيها ليه؟
"فريد: انتي بتجوليلي ليه؟ عشان لبستنا طرح كيف الحريم؟ عشان جاسر المفروض أول ما شافها كان قتلها مطرحها، ما خبرتش هو معملهاش ليه لدلوقتي. عشان هي السبب في ده كله." "دهب: لا لحد أكده وبكفايا عاد!
المفروض اللي بيدفن راسه في الرمل كيف النعام، هو انت وبنتك العجوزة خرابت البيوت. لكن انتوا ناس مش بتستحوا، تقتلوا القتيل وتمشوا في جنازته. بنتِك هي خربت الدنيا بينهم، ولسة بتحمل المخلوقة غلطك انت وبنتك. امشي سافر على الصعيد، خد ولادك وسافر. انت قاعد أهنه ليه؟ "فريد: أنا قاعد أطمن على جاسر." "دهب: يبقى تجعد باحترامك ومتكلمش مرته نص كلمة، وسيبها في المصيبة اللي هي فيها. كفايا اللي ناب بنتها."
طلعت حور وترمت في حضن دهب تبكي وتبكي وتبكي، وكأن العالم خلص وما بقي فيه غير البكاء. "دهب: اسمعيني زين يا بنتي. على فكرة كسر الخاطر ده ابتلاء، ربنا هيجازيك عليه خير وهيجازي اللي كان السبب في البلاء ده قدام عينيك. متقلقيش، ربك مش بيسيب." "حور: موجوعة قوي، مش قادرة أصدق إن جاسر ممكن يروح مني. حاسة إني قلبي حيقف يا خالة. مش قادرة أستحمل." "دهب: أباه عاد، لا اجمدي أكده. روحي اتوضي وصلي ركعتين وادعيله."
"حور: تصدقي يا خالة، أول مرة أحس إني يتيمة. مع أن أمي موجودة، بس عمرها ما أخدتني في حضنها. مش عارفة أوصفلك شكل الإحساس ده عامل إزاي، إن نفسك في حضن أمك وهي قدامك ومش قادرة تترمي في حضنها. جاسر يا خالة كان هو الحضن ده، حسيت بالأمان مع جاسر، بس أنا بحبه قوي يا رب وصبرني." "دهب: لا يا حبيبتي، أنا كيف أمك. عمرك يا حور ما سألتِ نفسك ليه أمي عملت كده معاكي؟ ليه انتي بالذات؟ ليه بعتت وجابتك عندنا في الصعيد؟
ليه انتي بالذات صممت تجوزك جاسر؟ جاسر أغلى حفيد عندي." "حور: سألت نفسي كتير، وكل مرة الإجابات مش مقنعة. يعني إيه عشان أنا شبه بنتها تديني ثروة مهولة وتصمم أتجوز حفيدها؟ "دهب: أنا هقولك على السر يا حور. أمك مش هي أمك اللي ربتك، دي مرات أبوكي." "حور: إيه اللي بتقولي عليه ده يا خالة دهب؟ يعني أنا مش هي؟ أمال مين أمي؟
"دهب: اسمعي بس. أمك الحقيقية ماتت وهي بتولدك. دي بتكون حياة أختي، أيوة حياة أختي تؤام أم جاسر. كانت حياة وحور تؤام فولة وانقسمت نصين، لا يمكن تفريقهم عن بعض. حور ماتت قبل حياة بسنتين، كان عندها القلب وهي كانت ضعيفة جداً. حياة حبت أبوكي وهربت معاه، ومن ساعتها أمي اتبرت منها، ومقلتش على مكانها لحد عشان محدش من أهلنا يقتلها. وحياة حملت فيكي، وماتت يا قلبي وهي بتولدك، لا ن كان عندها نفس مرض حور، ومحدش كان عارف. وأمي خبّت إن حياة خلفت، كانت خايفة عليكي منهم، عشان كده أمي مستحملتش لما عرفت إنك هربتي من جاسر، وماتت طوالي، جلبها مستحملش فراق مرتين."
"حور: وجاسر كان عارف كل الكلام ده؟ "دهب: ما خبرش يا بنتي." دخلت حور العناية. "حور: قوم بقي يا حبيب قلبي، قوم. أسيل بنتنا محتاجالك. أسيل مش حتفوق من صدمتها غير لما تشوفك. عشان خاطري فوق يا جاسر، قلبي بيتقطع. أمال مين حيقولي يا ست البنات؟ مش دي كلمتك ليا؟ أنا حافظة كل كلمة كنت بتقولها. كل حاجة محفورة جوايا. فوق بقي أنا تعبت. جاسر تعرف إني عرفت النهارده إن الدم اللي بيمشي في عروقنا واحد؟
أنا ابن خالتي حور. انت كنت تعرف بس أنا فرحانة إني طلعت منك، يعني أنا حفضل لك منك العمر كله." وفجأة صفر جهاز معلن عن توقف القلب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!