خير يا جاسر في إيه؟ جدتي جر لها حاجة؟ اهدي شوية، مفيش حاجة. أنا بس جايب لك أكل علشان انتي مأكلتيش حاجة خالص النهاردة. شكرًا، أنا فعلًا جعانة قوي. شكرًا لاهتمامك. أنا رايح أنام، لو في حاجة ابقي ابعتيلي. حاضر. جاسر خارج من غرفة الجدة... وفجأة. حور نادت عليه. جاسر، ممكن ثواني؟ عاوزة أتكلم معاك. التفت إليها جاسر. خير في إيه؟
جاسر، إحنا لازم نهدي الحرب اللي بينا دي شوية. أنا عارفة إنك متجوزني غصب عنك علشان خاطر جدتك. وكمان أنا معرفش فادي وصل لك إيه عني خلاك تاخد الموقف العدائي ده مني. وأنا كمان مش أحسن منك حال، أنا اتغصبت على الجواز زيك بالظبط. بس إحنا خلاص بقينا في واقع ولازم نعيش.
أنا مش بطلب منك إنك تحبني. أنا كل اللي عاوزاه منك هو الاحترام. لازم يكون في احترام متبادل بينا. يعني أنا لو غلطت في حاجة، استني لما نبقى لوحدينا وأعرفي غلطتي. وأنا كل اللي ليا عندك الاحترام وإني أحافظ على اسمك. لحد ما أشوف حل للموقف اللي اتحطينا فيه. بصي يا حور، كلامك ده جميل وده اللي كان لازم يحصل من الأول. وصدقيني أنا عمري ما مديت إيدي على واحدة. بس غصب عني أنا خرجت على شعوري. أول مرة مسيطرش على غضبي.
إحنا هنكمل جوازنا، ونعمل فرح علشان خاطر أهالينا. وبعد كام شهر نبقى نقول إننا اتفقنا ونطلق. وطول الكام شهر دول هيبقى الجواز على ورق بس. خلاص اتفقنا. يلا بقي كلي، وأنا رايح أنام شوية. هما الاتنين كانوا غافلين على من يستمع لكل كلامهم، وبفكر في فكرة ما. مرت الأيام وتحسنت حالة الجدة، وبدأ الإعداد للفرح من جميع كل ما في القصر. صبيحة يوم الفرح، جلست حور بجانب والدها. بابا، هو أنا مش هتقول لماما على فرحي؟
يعني هتجوز من غير ما هي تعرف؟ حور، انتي عارفة إنك مبتكرهيش جو الصعيد ولا الحر. بس ده فرحي يا بابا. حزن الأب على حور ومش عارف يقول لها إيه أو يبرر إنه مش عاوز يقول لأمها إزاي. خبط الباب ودخلت هنية كأنها أنقذت الموقف. زينة البنت، يلا علشان فستانك وصل والحريم كمان في مضيفة عاوزين يدوا لك دهباتك قبل الفرح. مش فاهمة يعني إيه بدوني دهب؟
ضحكت هنية. إحنا عوايدنا هنا كده، لما البنت تتجوز أهل البلد لازم يهادوا دهب للعروسة، كل واحد باللي يقدر عليه. امم. طيب أغير هدومي وأنزل. بدلت حور ولبست فستان رائع ونزلت تحت تقابل الناس في المضيفة، وكانت جميلة جدًا. جلست وسط الحريم، وكل واحدة بدأت تلبسها الدهب. وبدأ في تشغيل أغاني والاحتفال.
دخل جاسر ليطمئن على جدته، اتفاجئ بحور. لقد كانت آية في الجمال بفستانها. ابتسم لها وأغمض عينه على إعجابه الشديد بها. احرجت حور واحمر وجهها مما زادها احمرار جمالها جمالًا، وجاذبية. بعت جاسر هنية بتنادي حور من وسط الحريم. ذهبت حور لجاسر. نعم يا جاسر. انت بعتلي خالة هنية. عاوز حاجة؟ آه، تعالي معايا المكتب عاوزك. دخلت حور معاه غرفة المكتب. فور أن أغلق الباب ولم يقدر يسيطر على نفسه. فجذب
حور إلى حضنه وقال بهمس: بصراحة مش قادر أكتر من كده، محتاج حضنك قوي. انتي جميلة جدًا. وأنا في حاجة بتجذبني ليكي مش عارف هي إيه. أنا شكلي بحبك ولا إيه مش عارفة. ثم أخذ شفتيها في قبلة كبيرة نسي بها العالم كله، وهي تجاوبت معه وبدأت تشعر شعورًا لاول مرة تشعر به. لقد نسوا الناس والعالم في هذه القبلة. ولم ينتبهوا طرقات الباب ودخول داليا عليهم، التي إزداد حقدها على حور.
وه وه وه. بالهوي، يالهوي على فضيحة. أبااي عليكي وفجرِك يا بنت البندر، فاجرة صح. انتبه جاسر وحور للمتطفلة. فانتفضت حور تبعد عن جاسر وكأنها عادت إلى أرض الواقع من جديد. في إيه يا داليا؟ هما عملوا الباب ليه؟ مش علشان الناس تخبط عليه؟ خبط ومحدش رد. ولما محدش اتهبب رد وقال لكِ خشي، بتخشي ليه؟ ها؟ افهم. في إيه عاد يا واد عمي؟ هما خدوا بالصوت ولا إيه عاد؟ علشان تداري على فضيحة بنت البندر.
مسك داليا من يدها بقسوة. فضيحة إيه دي؟ دي مراتي يا جهلة. شكلك لسانك ده هيتقطع لو ملمتيش نفسك. أنا صبري عليكي بدأ يخلص. تجمدت حور مكانها، مش عارفة تعمل إيه. تنكسف من جاسر بعد اللي حصل؟ تشتم داليا وتجيبها من شعرها وتخرصها؟ ولا تهرب؟ وقفت مش عارفة تعمل إيه. فاقت على صوت جاسر. حور، حور. هه، نعم يا جاسر. يلا اطلعي فوق. زمان مها جايه وجايبة معاها كوافيرة علشان تجهزي الفرح. وانسى اللي حصل من شوية. كانت لحظة ضعف مش هتتكرر.
حوطت حور ذراعيها حول نفسها وكأنها تستمد الدفء من نفسها. وطلعت غرفتها في صمت تام. جاءت مها، ومعها كوافيرة وبدأوا في تجهيز حور للعرس. لبست حور فستان الأبيض وكانت في منتهى الجمال. طلعت حور في فستان الفرح جميلة جدًا.
ونزلت تحت وسط الحريم، لكن جاسر لم يدخل لها أو يشاهدها، كأنه ليهرب منها أو خايف يضعف لو شافها كما حدث الصبح. ولكن عين حور كانت تبحث عنه وسط زحمة النساء، وكأنها في عالم لوحدها خالي من كل الناس، وهي تبحث عن ونيسها ليضمها ويشعرها بالأمان. نعم، هو أمانها، فحور لم تشعر بالأمان في يوم غير وهي في حضن جاسر. جلست حور وبجانب جدتها التي كانت في قمة سعادتها بحور. لقد تحقق أخيرًا حلمها جواز حور من جاسر.
الكل فرحان، فهو فرح كبير للعائلة. أما داليا، فكانت في زاوية بجانب المنزل، توعد لحور وتبحث عن طريقة لكي تمشيها بها من القصر والبلد كلها. وكان طلبها جاء على طبق من فضة. فقد جاء آخر واحد المفروض يكون موجود وفي يوم زي ده. جاء فادي خطيب حور السابق، بعد أن أخبره صديقه جاسر بميعاد الفرح. جاء بصحبة خطيبة بنت مدير المستشفى.
دخل جاسر بصحبة فادي وخطيبته، ليرى رد فعل حور بمجرد رؤيتها لفادي. فهو كان عاوز يطمن هل فادي ما زال موجود في كل قلب حور ولا لأ. اتصدمت حور من دخول فادي، ولكن ظل وجهها جامد التعبير. نظرات الإعجاب كانت في عيني فادي بحور. فعلًا كانت حور تسرق النظر من كثر جمالها. استشاط جاسر من الغيرة. فمسك يد حور بتملك، وكأنه يقول للعالم كله: دي بتاعتي وملكي أنا، ومحدش هياخدها متي.
قالت حور ببرود: أهلًا دكتور فادي. أهلًا يا آنسة. ومدت يدها تسلم على خطيبته. أهلًا يا حور. دكتورة حور. اسمي دكتورة، مش مسموح برفع الألقاب. ابتسم جاسر، فقد تأكد أنه لا يوجد أي شيء من جانب حور لفادي. دكتور فادي ميقصدش يا حور. ثم قال فادي: لو مش عاوز تقول دكتورة، قلها يا مدام. وتقريبًا دي أنسب من دكتورة. مدام جاسر الأنصاري. قالها جاسر وهو يعتمد على لقب مدام. ثم مسك أيدها وقرب منها بشدة، حتى أنها استنشقت عطره.
لحظة خطيبة فادي نظرات الإعجاب في عين فادي، ثم سألته. فادي، هو فيه إيه؟ هتاكل العروسة بعينك؟ هو فيه، اعمل احترام ليا. داليا سمعت كلامهم وذهبت بجانبهم. مساء الخير. وأنتم من مصر عاد؟ أنتم ضيوف واد عمي جاسر ولا ضيوف بنت البندر حور؟ أنا صاحب جاسر، ودي منه خطيبتي. يا مراحب يا مراحب. وطبعًا عتبتوا معانا، أهلًا وسهلًا. أهلًا بحضرتك. بس شكلك مش مبسوطة ليه عاد؟ بضيف أصلي بصراحة، مكنتش عاوزة أجي. أباه ليه عاد؟ يا عروسة.
أصل بصراحة مش بطيق اللي اسمها حور دي خالص، مبتنزليش من زور. وه؟ وانتي كمان، أما كمان عاد، متعتقيهاش واصل. بس أنا معتقهاش علشان أخدت واد عمي. انتي ليه بجي؟ هو انتي متعرفيش إن حور كانت خطيبة فادي، خطيبي؟ وهي كانت مخطوبة؟ حبل سابق عاد، فاجرة وسرقت واد عمي. رن تليفون منه، استأذنت من داليا، فكان فادي يخبرها أنه برا مع الرجالة.
خلص اليوم، وفتحت جناح الضيوف لاستقبال فادي وخطيبته. الجناح كان مكون من غرفتين منفصلين، كل غرفة لها حمام منفصل عن الحجرة الأخرى. وصعد العرسان إلى جناح جاسر، المفصل عن القصر. فتح جاسر باب الجناح، دخل هو وحور. جلس على كرسي وهي جلست على السرير، وهي مكسوفة جدًا وباصة في الأرض. كسر جاسر الصمت. ممكن تخشي الحمام تغيري هدومك.
بكسوف، حاضر. وقامت حور نواحي دولاب علشان تأخذ ملابسها. فتحت دولاب واشتد حمرة وجهها، فقد كان كل الهدوم. جاسر، أنا ممكن آخد تي شيرت من عندك. ليه بقي إن شاء الله؟ وانتِ همومك فين؟ تقريبًا خالة هنية وخديجة نسوا ينقلوا هدومي من جناح بتاعي. بس أنا شايف الدولاب مليان. آه مليان، بس دي هدوم قليلة الأدب. انفجر جاسر من الضحك المستمر دون انقطاع. هو فيه هدوم قليلة الأدب وهدوم مؤدبة؟ إيه ده؟ الهدوم ملقتش أهل يربوها؟
وقد أدمعت عينيها من الخجل. جاسر، بطل وتعالى بص أنا أقصد إيه. وتعمد إخراجها. فتح الدولاب وأطلق صافرة إعجاب. واووووووووو! إيه ده تحفة. وأخرج قميص يفضح أكتر ما يداري. إيه رأيك تلبسي ده؟ وشها راح شبه الطماطم من كثرة الاحمرار. على فكرة، إن غلس، بطل بقى. أما مش عارفة مين اللي اشترى الهدوم دي وجابهم هنا. أنا امبارح قلت لخالة هنية تنقل هدومي لجناح بتاعي. جاسر: ضحك جاسر. أكيد دي أوامر جدتي.. جدتي عاوزة تتمم جوازنا بسرعة.
حور: خلاص بقى يا جاسر، هات أي حاجة من عندك ألبسها. جاسر: باستمتاع. هو وشك بقى شبه فروليه ليه كده؟ عمتاً، أنا آسف، مبحبش حد يلبس هدومي. قطع عليهم حدثهم طرقات على الباب. فتح جاسر الباب ووجدها مرات عمه ومعاها كم ست. جاسر: خير يا مرات عمي؟ تحية: خير يا واد يا غالي. جاسر: مش فاهم برضه عاوزة إيه وجايب معاكي الحريم دول ليه؟ تحية: أباي، إنت عن جد مش خابر أنا جاية ع ليه؟ أنا هو مش الليلة ليلة دخلك عاد.
جاسر: أيوه، يعني عاوزة إيه برضه؟ تحية: عاوزة أخش علشان نخلص الناس تحت مستنين. عوايدنا وأنت خابر بقى. جاسر وفهم قصدها: قلب صعيدي في لحظة. وه وه، هو جبر يلم العفش ويلمكم كلكم عاد؟ إنت اتجننتي عاد؟ إنت خابرة عبتقولي إيه؟ مش مرت جاسر الأنصاري اللي تخش بالطريقة المهينة دي. خدي الحريم وامشي من هنا بدل ما أحرج كل اللي في القصر. تحية: طيب، وأنا أعمل إيه في الناس اللي تحت عاد؟
جاسر: مليكيش صالح انتي، أنا حتصرف معاهم. خوري بجي. دخل جاسر على حور وهو عصبي جداً. حور: في إيه يا حاجة يا جاسر؟ مرات عمك جاية ليه؟ لتكون جدتك تعبانة؟ جاسر وهو يحاول يهدّي نفسه: لا، اطمنّي، جدتي كويسة. حور: طيب، هي كانت عاوزة إيه؟ جاسر: أصلها يعني كانت جاية علشان أصل عوايدنا هنا في الصعيد غير عندكم ليلة الدخلة، يعني الستات. حور وقد فهمت مقصده: يالهوي، هو لسة فيه ناس بالجهل ده؟
المفروض الحاجة دي خاصة بين الراجل والست، ومحدش ليه دعوة. جاسر: عوايدنا عاد بجي. المهم، حنعمل إيه في الناس اللي مستنية تحت؟ حور: ناس مين؟ جاسر: يوووه يا حور، بقى اسكتي خليني أفكر. حجهب إيه في الحوسة دي؟ منا لازم أحلاها علشان خاطر أبوكي اللي قاعد وسط رجالة تحت. حور: يا خبر أسود ومهبب! اللي فهمته ده صح؟ هما مستنين؟ يا لهوي! والله العظيم ما يحصل. جاسر: حووور. بالله عليكي متعصبين وسيبيني أشغل مخي.
فاقوا من كلامهم على صوت داليا وهي بتتكلم مع أمها، وكان صوتها عالي ومسمع رجالة تحت. داليا: يالهوي يا ما، بالهوي يا ما. شكل واد عمي بيلم وسخ غيره. شكلها مش بنت يا ما. تحية: إقفلي خاشمك ده عاد، منفصلناش فضايح. داليا: هو إحنا لسة شفنا فضايح؟ تلاقي المحروجة بت المركوب غلطت مع اللي اسمُه فادي ده عاد وجاية تلبس فضحتها لواد عمي. شكل قعدتها في بلاد الخواجات نسته الوصول والتقاليد بتاعتنا عاد.
علشان كده خطيبها السابق جه يشمت في واد عمي اللي حيلم مطرحها. سكتت داليا لأن نزل على وشها قلم خرصها. لقت جاسر والشرر بيطلع من عينيه. جاسم: جاااابر. جاااابر إنت يا واد المركوب إنت فين عاد؟ جابر: أنا هنا يا جناب جاسر بيه. جاسر: تعالي أهني عاد. وسحب داليا من شعرها جرها ونزل بيها السلم. خد ارميها في زريبة واقفل عليها من غير أكل، ولو طلعت تحبس نفسك مكانها. تحية: أحب على يدك يا جاسر، سامحها عيلة وغلطة. أحب على يدك يا ولدي.
عمة: خلاص يا جاسر، سيبها بجي. جاسر بصوت عالي هز القصر كله: يمين بالله اللي حيقف في طريقي، لآكون حابسه معاها. مش عاوز أسمع صوت حد هنا. الجدة واقفة تتفرج في صمت، وكان عاجبها موقف جاسر من داليا. ثم قالت: تعالي يا جاسر، عاوزاك بعد ما تخلص اللي بتعمله. وسابته ودخلت جناحها. دخل جاسر وقال: خير يا جدتي.
الجدة: معلش يا ولدي، متزعلش من كلام داليا. هي كده وحتفضل كده، بس مش دي مشكلتنا. المشكلة إن رجالة البلد سمعوا الكلام ده. لازم تثبت عكسه وترمّلهم المنديل. جاسر: يا جدتي، كان لازمة إيه بقي العلم اللي تعلمنا وسافرنا لبرة ولفينا العالم، مادام تفكيرنا عقيم زي ماهو؟ الجدة: العلم ملهوش دعوة، دي عادات وتقاليد بلد يا ولدي. معلش، روح لعروستك وخلص. مش جاسر ودخل على حور جناحها لقها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!