جلست حور بجانب الجدة. باست رأسها. قامت الجدة وقدمت لحور علبة قطيفة حمراء. فتحت حور العلبة، كانت عبارة عن طقم ماس حر، تحفة. أعجبت حور جداً بهدية الجدة. وقف جاسر ينظر لها، ثم تقدم منها وسط زهول النساء، لأن هذا مخالف لعاداتهم. ثم طبع قبلة على جبينها، وأخرج من جيبه علبة قطيفة فيها خاتم زواج من الماس. وسط شهقات نساء، فيهن الحاقد، وفيهن المبهور، وفيهن الفرحان. ثم مسك يد حور ووضع الخاتم في إصبعها وقبل يدها.
كادت داليا تجن من فعله، ثم أسرعت تقول: داليا: يا اباااااي عليك يا ود عمي، هو ينفع إيجده؟ إنت إيه اللي دخلك وسط الحريم عاد، ولا مجدرتش على فراج السنيورة؟ نظرت لها جاسر نظرة كفيلة بإخرسها. ثم التفت نحو حور ومسك يدها وقال بصوت عالٍ: جاسر: أهلاً بيكي في عيلة الأنصاري. ثم أكمل: يا جماعة، دكتورة حور تبقي مراتي، وطبعاً عارفين يعني إيه مراتي، يعني مرات كبير النجع كله، واللي يمسها بسوء، هحطمه وهعتبره كأنه ما اتخلقش من أصله.
تعالت زغاريد الحريم. ثم تركها وخرج وسط الرجال ليبدأ بالتحطيب كالعادة، من عوائد الأفراح في الصعيد. انتهى اليوم بدون مشاكل، والكل ذهب لكي ينام. ذهبت حور لجناحها لكي ترتاح من هذا اليوم الطويل. فور أن دخلت، وقفت أمام المرآة تتطلع على شكلها وتلف حولين نفسها معجبة بفستانها. وإذ بها تصرخ، لقد كان أحد يجلس على الكرسي بجانب السرير. حور: إنت مين سمحلك تدخل هنا؟ جاسر: ببرود متناهٍ ودون أن يرفع عينه عن موبايله.
جاسر: أنا أدخل في أي حتة تعجبني في الوقت اللي يعجبني. ومتنسيش إنك مراتي، يعني أدخل في أي حتة تخصك ومن غير استئذان. حور: ااااه، مراتك. بقولك إيه، متفوق بقى من الوهم ده. خلاص كتب الكتاب اتكتب، وضمنت ورثك، فكك مني بقى. كام يوم ونطلق، وتنسي إنك عرفتني أصلاً.
جاسر: إيه ده، دكتورة محترمة تقول "فكك". ما علينا. بصي بقى يا بت الناس، أنا خلاص بقيت جوزك، سواء وافقتي ولا ما وافقتييش. خلاص ده بقى واقع ولازم تعودي نفسك على كده. أنا اللي مصبرني عليكي إن معملناش لسه دخلة. بس بعد الفرح، يكون في معلومك إن هتتنقلي الجناح بتاعي. فابدي من دلوقتي حضري حاجتك، ولا بلاش، أنا مش عاوز حاجة من هدومك دي، خليها. أنا هجيبلك غيرهم على مزاجي. حور: جاسر، إنت سقف طموحاتك عالي ليه؟
اهدي كده وخلّينا نتفاهم بالعقل. جاسر: قطع كلامها. بقولك إيه، أنا مبحبش أعيد كلامي مرتين. أنا اللي هقوله هيمشي. ولازم كل حد يشوفنا يقتنع إننا أسعد اتنين خلقهم ربنا. إنتي لسه مشفتيش وشي التاني. ضحكت حور وقالت: حور: إيه، هتضربني تاني؟ فيه أكتر من كده؟ أنا لسه مشفتهوش. جاسر: اه، فيه. ولو تحبي أوريكي جزء صغير، معنديش مشكلة.
حور: اللي متعرفوش عني إني بخافش. وإذا كنت سكتلك لما مديت إيدك عليا، ده مش ضعف مني، بس أنا مش هعدهالك ولا هسمحلك تكررها تاني. مسك جاسر إيد حور وقال: جاسر: لازم تخافي يا حور، لازم. عشان اللي راح حاجة، واللي جاي حاجة تانية خالص. أنا كابوسك من هنا ورايح. وزقها على السرير وبدأ يتقرب منها. حور: جاسر، ابعد أحسنلك. ابعد أحسن. حصوت وانت المسؤول عن اللي هيحصل. جاسر: إيه يا عم الشبح؟ مش قولتي مبخافش؟
أنا مش هبعد، وعاوزك تصوتي زي ما انتي عاوزة. هاتي آخرك. وراح يتقرب حتى أصبح ملاصقاً لها، وبدأ يضع قبلات متفرقة على رقبتها. حور: جاسر، عيب كده. بكل قلة أدب. ابعد بقى. جاسر: هو أنا لسه عملت قلة أدب؟ اصبري، قلة الأدب مش دلوقتي، هأجلها لبعد الفرح. ثم طبع قبلة طويلة على شفتيها كأنها اعتذار على ما بدر منه. ثم حضنها وقال بصوت حنون:
جاسر: حقك عليا. أنا عارف إني النهاردة زودتها معاكي. مكنش ينفع أعمل كده، وانهاردة بالذات ده اليوم لأي بنت بتتمناه. بس إنتي بتخرجيني عن شعوري. يا حور، إنتي شبه حتة ماس، مينفعش أي حد يشوفها. ثم قام. جاسر: تصبحي على خير. وتركها وخرج. وهي مازالت في حالة زهول مما حصل. في صباح اليوم التالي، استيقظت حور واتصلت بها. حور: صباح الخير يا مها. مها: يسعد صباحك يا أجمل عروسة في نجع كله.
حور: مها، أنا عاوزة أطلب منك طلب. ممكن ننزل نشتري هدوم ليا؟ مها: من عينيا يا ست البنات. هعدي عليكي بعربية وندور نجيبلك كل اللي نفسك فيه. حور: بس أنا عاوزة حاجة تاني وبصراحة مكسوفة منك قوي. مها: خير يا حور؟ هزعل منك عاد. جولي علطول.
حور: بصراحة، كنت عاوزة طقم من عندك أنزل بيه عشان أشتري هدوم. أصل كل هدومي متنفعش ألبسها. وإنتي عارفة جاسر. بصراحة مش عاوزة مشاكل معاه. عاوزة أعدي الكام يوم اللي قاعداهم هنا في هدوء. خلاص معنديش مقاومة. الجدال تعبت وزهقت. مها: لع، معلش مش فاهمة عاد. يعني إيه الكام يوم؟ هو إنتي مش اتجوزتي جاسر عشية ولا أنا بيتهيألي؟ حور: اه اتجوزته، بس مش ناوية أكمل. مها: إيه؟ كيف يعني؟
حور: هقعد شوية لحد ما الأمور تهدأ كده، وبعدين هطلق. مها: جاسر عنده خبر بالحديث ده؟ حور: لا طبعاً. أنا امبارح حاولت أفهمه، بس هو مدانيش فرصة. مها: استهدي بالله كده، وأنا ساعة وهكون عندك. خبط باب الحجرة. قالت حور: ادخل. دخلت خديجة: خديجة: ست الدكتورة، الكل مستيكي على الفطور. حور: حاضر يا خديجة، نازلة أهو. نزلت حور، لقيت الكل قاعد على الطعام، بما فيهم والدها. قالت: صباح الخير.
جاءت تقعد، لقت داليا قاعدة جنب جاسر. تجاهلت الموقف وذهبت تقعد جانب والدها. قالت الجدة: الجدة: داليا، قومي فزي من هنا عاد. معرفش إن الواحدة بتجعد جار جوزها. قومي اجعدي حور مكانك. داليا: بغيظ. حاضر يا جدتي. حجوم. قامت وهي بتبص لحور نظرات حقد وكره. كل ده وجاسر قاعد بياكل، مرفعش عينه من على الأكل. جلست حور بهدوء تأكل دون النظر إليه. قالت الجدة: الجدة: إيه يا حور؟ مافيش معرفة؟
مجتيش تصبحي عليا وتقيسيلي الضغط زي كل يوم ليه؟ ولا خلاص بقيتي مرات حفيدي مش دكتورتي؟ حور: أبداً، اللهي يا مدام فضيلة. أنا صحيت متأخر. الجدة: إيه مدام فضيلة دي؟ من هنا ورايح تقوليلي "ماما الحاجة" أو "يا جدتي" زي جاسر ما بيقولي. جاسر: إنتي زي مرحتيش عند جدتي الصبح؟ هو إنتي نسيتي شغلك ولا إيه؟ أنا أهم حاجة عندي هي صحة جدتي. وأي حاجة تانية متهمتنيش. انجرحت حور، ولسه هترد. الجدة: إيه ده يا ولدي؟
أنا بعاكسها بس عشان تتعود كل يوم أصبحت على الوجه القمر ده. جاسر: معلش يا جدتي. أنا مبحبش حد يدخل بيتي وبين مراتي. اللي أقوله تسمعه بدون نقاش. حضرتك طلبتي مني أتجوزها، واتجوزتها. الباقي ده بتاعي أنا. انحرجت حور بشدة. وقفت. حور: أنا شبعت، عن إذنكم. الجدة: يا بنتي، إنتي مأكلتيش حاجة خالص. قالت حور والدموع في عينيها: حور: شكراً يا جدتي، أنا شبعت. وقامت وهي تنظر لوالدها الذي لم ينطق بأي كلمة أو للدفاع عنها.
من بابا الكدب حتى. طلعت جناحها و الدموع في عينيها. شوية والباب خبط. ودخلت مها. مها: صباح العسل على العسل. خدي الخلجات دي وجومي غيري خلينا نخرج. قامت حور بدلت هدومها، ولبست فستان أزرق طويل وبكم، ولمت شعرها لأعلى على هيئة ذيل حصان، ولبست حذاء رياضي. حور: أنا جاهزة، يلا يا مها. مها: وه وه، إيه ده كله؟ إيه الجمال ده؟ كل حاجة بتلبسيها لايقة عليكي. حور: شكراً يا مها، عيونك إنتي حلوين. يلا بينا.
خرجت حور ومها دون أن تخبر حور جاسر أنها خارجة. نزلا على قرية واشتروا كل احتياجاتهم، وقعدوا يشربون قهوة برفقة عمار، الذي عرف بمجيءهم، وأخذ فرصة ليقابل مها. ثم اقترحت مها على حور أن تأخذها معها تعرفها على أمها. سعدت حور جداً ووافقت على طول. ذهبا كل من مها وحور إلى بيت دهب، خالة جاسر. دهب: أهلاً بيكي يا مرت الغالي، كيفك؟ حور: أهلاً بيكي يا طنط. أنا كان نفسي أشوفك من زمان، من كلام مها عنك.
دهب: يا جلبي، شكلك بنت ناس. جوليلي بقى الحاجة فضيلة عاملة معاكي إيه؟ حور: لا، طيبة جداً وبتعاملني كويس قوي. مها: يا اباي يا أمي، مش هتشوفينا هناكل ولا نشرب؟ دهب: وه كيف عاد! الوكل جاهز أه. يلا، عملت أكل ها تاكلي صوابعك وراه. حور: وأنا جعانة جداً ومش هكسفك. دهب: يلا اتفضلوا. جلستوا يأكلوا، وحور مستمتعة بالدفء اللي في عيلة دي، والبيت مليان حياة وحب. لحظات و الباب خبط. مها: ياتري مين چاي؟ وحماته بتحبه.
دهب: افتحي يا لمضة وكفياكي حديت ماسخ. فتحت مها الباب. مها: جاسر واد خالتي عندينا يا مرحبا يا مرحبا. شدها جاسر من ودنها. جاسر: انتي مش حتبطلي شقاوة؟ دخل جاسر و مركز عينيه على حور بغضب، ثم انتبه على صوت خالته. دهب: كيفك يا ولدي بحالي كتير مشفتاكش. ذهب جاسر يبوس يد خالته ثم قال: جاسر: مشاغل واللهي يا خالتي معلهش. وانا زعلان منك انت ازاي مجتيش امبارح كتب كتابي.
دهب: معلهش يا ولدي انا خابر زين الظروف واني معينفعش ادله الجصر. بس اني فرحنالك جوي زين ما اخترت زينت البنته. كنت ماسكة جلبي بيدي احسن تتجوز المحروجة ام اربعه وأربعين. ضحك جاسر على كلام خالتو. ثم وقف. جاسر: اية مش يلا بقي ياحور الوقت اتاخر. دهب: اباي لسة ماكلتش دي كانت جعانه. حور: شكرا يا خالتي انا شبعت يلا يا جاسر. سلمت حور على دهب ووعدتها انها حتزورها تاني. ثم سلمت على مها ومالت عليها.
حور: ربنا يستر شكلها مش حتعدي على خير. شايف شكله شبه التنين بيطلع نار من بقه ووجدانه. ضحكت مها. مها: جلبي عندك ربنا معاكي و يتولاكي. خرجت حور مع جاسر في صمت تام. ركبت بجانبه السيارة ولم يتحدث طول الطريق صامت. أرعب حور صمت التام. دخلا من بوابة القصر. نزلت حور لداخل القصر وقبل أن تدخل سحبها جاسر نحو الجناح عنده ولم يتكلم نصف كلمة. جذبها بشده للداخل مع رعب حور. حور: جاسر انت اتجننت انت بتعمل ايه وجايبني هنا ليه؟
جاسر: مش عاوز اسمعلك نفس تخرصي خالص و سبيني دلوقتي علشان بحاول اسيطر على غضبي علشان لو سبت نفسي لغضبي حموتك مكانك فاهمه؟ حسك ده مسمعوووش. جلس جاسر على كنبة يهدي من نفسه إلي أن جلست حور على كرسي أمامه وقلبها يخفق بشدة من الخوف. فقد قررت قطع الصمت. حور: جاسر في ايه ايه اللي معصبك قوي كده؟ جاسر: انتي عبيطة ولا بتستعبطي؟ مش عارفه اية اللي معصبني؟
انا قلتلك الف مرة متخطيش عتبه الزززززفت غير. متقوليلي ده كان قبل مبقي زفت جوزك. نيلتيها اكتر. بعد ما بقيتي مراتي النفس ميخرجش منك غير باذن مني. لو قلتلك متتنفسيش تكتمي نفسك. فاهمة؟ قالها بصياح مما جعل قلبها ينخلع من مكانه. جاسر: انا ممكن اعرف حضرت البرنسيسه كانت في أنه داهيه من غير إذن خيال مقاته اللي متجوزاه. حور: بتلجلج. ا ا ن..نا. انا خرج ججبت مع مها. جاسر: بصياح اتكلمي عدل مش فاهم حاجة انطقي.
حور: بعياط مكتوم كنت مع مها بنشتري هدوم علشان لبسي كله مش بيعجبك فنزلنا نجيب لبس جديد. جاسر: ومقولتيش لية انك نازلة؟ حور: انا قلت إن مافيش حاجة مهمة علشان اقولك عليها. انا نزله اشتري هدوم مش افتح عكه. يعني مش مستهله إذن. جاسر وقد استشاط غيظا. جاسر: حور انعدلي في كلام اخر مرة تخرجي من غير إذن. قطع كلامهم طرقات عالية على الباب. فتح الباب مسرعا. جاسر: داليا خير في ايه؟ نظرت داليا لحور باستغراب.
داليا: هو انتي مش صابرة لحد معاد فرح؟ بجحه بجد اللي اختشو ماتو. جاسر: داليا انتي جاية لية و بتخبطي كده ليه؟ داليا: وة وه نسيت عاد جدتي تعبت وكنت چاية اندهك و معرفش أن سنيورو حداد. زقها جاسر ون يسمع باقي كلامها وجرى هو وحور إلى غرفة الجدة. جرت حور تقيس الضغط و النبض و تعطيها دواء بتاعه لقد عدا موعد دواءها مما سبب في انتكاسات صحتها. أعطت حور علاج الجدة وجلست منتظرة حتى فاقت. جاسر: خضتينا عليكي يا جدتي.
الجدة بصوت ضعيف: متخفش يا حبيبي انا زينه. نظر جاسر بغضب نحو حور وقال. جاسر: معلش يا جدتي حاخد حور دقيقه ورجعهالك. مسك حور من يدها بقوة وشدها للخارج فضل ماسك بمعصم يدها بعثرة كلمات ي يده وهو تتاوي. جاسر بغضب: انتي شكلك نسيتي انتي جاية هنا ليه؟ انتي هنا خدامة و حتفضلي خدامة فاااامه؟
مش معني أن احنا انزفتنا يبقي تنسي انت هنا ليه. انتي عقابا ليكي حتنفضلي على كرسي جمب جدتي لصبح حسك عينك اسمع انك رحتي الجناح بتاعك حههبب عشتك. حور: بطل تتكلم معايا بالاسلوب ده وانا مش خادمة عند حد. انا حور ماجد يا جاسر بيه. واذا كنت حقعد جنب جدتك ده في صميم شغلي مش علشان حضرتك أمرت بكده أو عقاب. محدش بيتعاقب بشغله يا جاسر بيه. جاسر: بصي انا مش فائق خالص للحوارت بتاعتك دي. اللي اعرفه متتحركيش من قدامها النهارده فاهمة.
حور: مردتش عليه و سحبت الكرسي و قاعده جنب. الجده تتابعها. طول الليل وحور متابعة حالة الجدة. غصب عنها نامت على الكرسي. من تعب و هي كمان ما اكلتش حاجة طول نهار. ذهب جاسر للاطمئنان على صحة جدته دخل غرفة لقي حور نايمة و شعرها منسدل على وجهها. فصل جاسر باصص لوجه حور يتأمل جمال وجهها ورقتها وتذكر كلام خالته أنها كانت جعانه. ذهب جاسر للمطبخ واعد بعض سندوتشات و كوب لبن. ودخل غرفة الجدة. صحا حور. جاسر: حور.. حور.. حور اصحي.
فاقت حور ببطء. حور: خير يا جاسر في ايه جدتي جرلها حاجة؟ جاسر: اهدي شوية مافيش حاجه. انا بس جايبلك اكل علشان انتي مما اكلتيش حاجة خالص انهاردة. حور: شكرا انا فعلا جعانه قوي. شكرا لاهتمامك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!