الفصل 3 | من 28 فصل

رواية صعيدي ولكن عاشق الفصل الثالث 3 - بقلم نرمين قدري

المشاهدات
33
كلمة
1,239
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

رغم انزعاجها من وضعها هنا، إلا أنها لم يكن بإمكانها أن ترفض هذا العمل. لا يمكنها العودة إلى القاهرة، فهذا آخر مدينة تتمنى رؤيتها. دخلت حور على الجدة. حور: صباح الخير، حضرتك عاملة إيه دلوقتي؟ الجدة: الحمد لله يا بنتي. حور: يلا بينا، معاد الدوا وعاوزة أقيسلك الضغط. بقالي يومين مقستهوش. الجدة: حاضر يا حور.

بعد أن أنهت حور شغلها، طلبت منها الجدة أن تقرأ لها كتابًا. بعد ربع ساعة من القراءة، رفعت حور عينيها فوجدت الجدة نائمة، تحت رأسها جانبًا، ويدها على صورها. نهضت حور بهدوء وخرجت من الغرفة على رؤوس أصابعها بحثًا عن هنية. حور: خالة هنية، ازيك عاملة؟ ممكن فنجان قهوة، أحسن مصدعة قوي. هنية: أبااي عاد، هو إنتي محداكيش غير قهوة؟ إنتي معتكليش واصل وده غلط عليكي يا بنيتي. هو واكلنا ملمدش عليكي ولا إيه؟

حور: لا ابد يا خالة، بس أنا اللي مليش نفس. ممكن بقي تعملي القهوة وأنا هخرج أتمشى برا شوية أحسن زهقت من القعدة. هنية: بسلامة يا بنيتي، بس متبعديش عشان جهوة معتبردش. خرجت حور في حديقة القصر تتمشى وسرحت في المستشفى وفادي ووالديها واشتياقها لحيواناتها. لقد اشتاقت لعصافير الكناري وقططها. فعلاً اشتاقت جدًا. لمست هاتفها واتصلت بريم صديقتها، فهي قد تركت حيواناتها عندها لرفض أمها بقاءهم في البيت بدونها.

حور: ألو، أيوه ريم، إزيك؟ ريم: يا وحشة، كل ده يا حور؟ متسأليش عليا. حور: ابدًا يا ريم، معلش. إنتي عارفة الظروف بقي. قوليلي عيالي أخبارهم إيه؟ وحشوني جدًا جدًا. ريم بضحك: كويسين قوي. بسبوسة بتسلم عليكي. طمنيني عليكي يا حور، صوتك مش مبسوط. حور بحزن وشجن: الحمد لله يا ريم، ماشي الحال. أفضل ما أرجع، مش عاوزة أشوف حد. أنا انجرحت بما فيه كفاية.

أشفقت ريم على صديقتها. ودعت حور صديقتها وأكملت مشي. وفجأة، لفت نظرها كناري يحط على غصن شجرة قريبة، فبعث منظره في نفسها ببعض الراحة. لقد عاود الاشتياق لديها لعصافيرها. فتقدمت بحذر بين أغصان الأشجار المنخفضة المتشابكة. فجأة خرج رجل من بين الأغصان وأمسك ذراعها، فانتفضت مذعورة. جاسر: دكتورة حور؟ إيه المفاجأة غير الجميلة دي؟ كان صوت جاسر. جاسر: إيه توهتي؟ سألها بجفاف وبنظرة تدل على استيائه. حور: لا...

قصدي آه، توهت. فهي وهي ماشية تراقب كناري لم تنتبه أنها تخطت حدود حدائق الجناح بتاعة. جاسر: إيه اللي بتعمليه هنا؟ ولا يزال ممسكًا بذراعيها كاللص الذي أُلقي عليه القبض. فهو لم يرها منذ أسبوع من آخر مرة تحدث معها في غرفة المكتب، فهي تتحاشاه. موقفه القاسي منها يبدو مبالغًا فيه. متى سيقرر التخلي عن الموقف العدائي منها؟ حور: هو أنا ارتكبت غلط إني نزلت أتمشى شوية بعد ما خلصت شغل؟ جاسر باستغراب: أده، هو إنتي بتشتغلي؟

حور: والله السؤال ده اسأله لجدتك، مش ليا. حور: وأنا عارفة كويس إني مش مرغوب فيا هنا، وقريب بس أطمئن على جدتك همشي. وآسفة إني تخطيت الجزء بتاع جناحك. عن إذنك. جاسر: استني هنا، أنا قلتلك امشي. أنا لسه مخلصتش كلام. جاسر: أنا شايف إنك بدأتِ تاخدي على المكان هنا، وسمعت إن جدتي عطيتك الجناح الغربي، ده أفضل جناح هنا. حور: واضح إن حضرتك عارف كل حاجة. جاسر: طبعًا، جدتي طول عمرها معرفاني إيه اللي يحصل. مش أنا كبير العائلة؟

ولا جناب البرنسيسة ليها رأي تاني؟ حور: معلش بس سؤال صغير، هو لما حضرتك شايفين وحشة كده، وافقت إني أجي هنا ليه؟ معترضتش ليه وقلت لأ؟ جاسر: علشان جدتي عاوزة كده، وكل اللي تعوزه أوامر علينا كلنا، فهمتي؟ جاسر: وخلي بالك، أنا بعرف أي صغيرة وكبيرة بتحصل داخل القصر، زي مثلاً أنا عارف إن جدتي حتجيبلك عربية بسواق وخدامة خاصة بيكي. قال كلماته دي باستحقار واختفى من أمامها. وقفت حور شاردة وتقول في نفسها:

ليه مدام فاضيلة بتقوله على كل حاجة تخص دكتورة بتاعتها؟ وهي فعلاً حتجيبلي عربية؟ بس ده مستحيل يحصل. كفاية إنها عطتني الجناح الغربي بتاع بنتها الله يرحمها، والدة جاسر. فاقت من شرودها، لقد سرقها الوقت وهي مازالت بالخارج. وذهبت مسرعة إلى القصر وندمت على موافقتها الإقامة في هذا الجناح. تأملت كلام جاسر، هي فعلاً تتعامل كالأميرة، تأكل وتنام وتقبض مال دون عمل. أكيد مدام فاضيلة مبتعملش كل ده معاها من غير سبب.

أكيد في تفسير لكل ده. ياترى بتعمل كل ده ليه؟ خرجت مسرعة من غرفتها وقد قررت مواجهة الجدة. في البهو، وجدت نفسها أمام هنية التي كانت غاضبة جدًا. أنا مخبراش، هو مافيش في القصر ده غير هنية؟ كل واحد يتفشفش فيا. إني زهقت. ست الحاجة مطيقاش نفسها. ردت به حور وهي تبتسم على شكل هنية الغاضب: مالك يا خالة هنية؟ ماشية تكلمي نفسك ليه؟ هنية: الحاجة لما بتكون نايمة مبتحبش حد يصحّيها، بيتعكر مزاجه كله. جالها تليفون من بنت ابنها و...

أحست هنية أنها تكلمت بأشياء لا يمكن البوح بها. هنية: مافيش غير المحروقة داليا هي اللي صحتها ووجعت فوق راسي أنا. لم تسألها حور حتى لا تزيد الشكوك. قالت: أنا رايحة أشوف لو مدام فاضيلة عاوزة حاجة. للمرة الثالثة في الأسبوع، أعطتها الجدة إجازة رغم اعتراض حور. أنها تأخذ مرتبًا كبيرًا ولا تعمل به، فهي لا تريد إجازة، ولكن الكلام هباءً، فالجدة كلنا أصدرت قرارًا، انتهى الأمر.

نهضت باكرًا وقررت الخروج من سجنها. أخذت خريطة للمنطقة حتى لا تضيع، لأن القصر كان بين جبال. لبست حذاءها الرياضي وبدأت جولتها. سارت بين الأشجار وطردت أي أفكار تعكر مزاجها، ولكن الأفكار أبت أن تتركها، فافتكرت فادي. يا ترى بيعمل إيه؟ هو في مستشفى ولا عند خطيبته الجديدة؟ يا ترى استعد للسفر البعثة؟ تنهدت وتابعت سيرها. أصبحت تحب قسوة وعورة هذا الأرض.

تذكرت أن الجدة طلبت منها أن تعود قبل الساعة السادسة. فتذكرت أنها تحت رحمتها، لو احتاجتها ترمي لها جرسًا، لو لم تعد تريدها تقضي ليلة طويلة مملة في هدوء قاتل. فهي لم تعتد على سكان القصر بعد، خوفًا من جاسر، لأنه حذرها بعدم التقرب من أحد. وهي أثناء عودتها إلى القصر، لمحت التوأم ماجد وأمجد. وهم يدخلان القصر. ما أن وجداها حتى ألقوا عليها تحية. أمجد: إيه اللي حصل بس يا دكتورة؟ هو إنتي مخاصمانه ولا إيه؟

حور: لا ابد، هخاصمكم ليه؟ بس بس مش بتيجي فرصة نتقابل. ماجد: حتى من ساعة اليوم اللي اتعرفنا عليكي فيه، وإنتي مش بتقعدي تأكلي معانا. متخافيش، إحنا مش بناكل دكاترة. ضحكت حور وارتفع صوت ضحكتها. وهما يدخلان من باب القصر، وقفت الضحكة على شفتها فور رؤية جاسر جالس في البهو مع داليا التي تتكلم مع بدلال زائد. جاسر وهو محدق فيها: كنتم فين بقي في ساعة زي دي؟

رد أمجد: مكناش إحنا، قابلنا الدكتورة على باب القصر واحنا داخلين. وذهبت لحجرتهما. جاسر: والدكتورة الجميلة كانت فين بقي في ساعة زي دي؟ لتكون فاكرة نفسها لسه في بيتها، تدخل وتخرج زي ما تحب. داليا: معلش يا جاسر، بكرة تتعود. فاكرة نفسها لسه في البندر، بنت البندر تمشي على حل شعرها. بس إيه؟ غير البندر، إيه؟ البنت مبتخطيش عتبة الدار. جاسر: هو من إمتى حد بيتكلم وأنا واقف؟ امشي على قوتك بسرعة. غضبت

داليا ومشيت تستحلف لحور: ماشي يا مقصوفة الرقبة، إن ما ورّيتك أنا حندمك على اليوم اللي فكرتي تدخلي القصر ده. جاسر: لو سمحتي بقي، ممكن تقولي كنتي فين في وقت زي ده وبلبس ده؟ أنا مبتفهمش. حور: أولاً، إنت ملكش حكم عليا. البس زي ما أنا عاوز. حور: جدتك هي اللي سمحتلي أخرج شوية، والساعة لسه ستة ومش نص الليل يعني. غير كده، أنا مضية عقد شغل مش عقد احتكار. جاسر بغضب

شديد وبدأ يتكلم صعيدي: طول ما إنتي قاعدة هنا ملزومة مني. ومن بكرة تتدلي مع داليا تجبلك خلجات غير الجرف ده. ولو عاوزة تعتبري عقد الشغل عقد احتكار، فهو احتكار فعلاً يا دكتورة. وإذا كان خطيبك معرفش يربيكي، أنا بجي اللي خربيكي، ومن أول وجديد. حور بصوت مرتفع: هي مين اللي حتربيها؟ لا إنت ولا عشرة زيك يعرفوا يعملوا حاجة مع حور ماجد المهندس. واضح أن حضرتك متعرفش كويس. اسأل عليها وانت تعرف أنا مين. ومن غير إذنك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...