الفصل 1 | من 11 فصل

رواية تزوجته فقيراً فأغناني الله به الفصل الأول 1 - بقلم نسمة مالك

المشاهدات
38
كلمة
1,284
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

سطعت شمس نهار جديد، بمنطقة شعبية تمتاز بعائلات من الطبقة المتوسطة، وعائلات أخرى من الطبقة الفقيرة جداً. استيقظ بطلنا بالصباح الباكر كعادته على صوت والدته الحنون. زينب: أيوب، ربطت على كتفه، اصحى يا ضنايا الشمس طلعت. وضعت كف يدها على رأسه وبدأت تقرأ ما تيسر من القرآن الكريم حتى انتهت. بحب قبلت جبهته وأكملت بغضب مصطنع: اصحى بقى يا واد، هعملك طعمية سخنة تستاهل بوقك.

ببطء، فتح عيناه السوداء ذات الرموش الكثيفة واعتدل جالساً وهمس بسره: أيوب: اصطبحنا وأصطبح الملك لله. نظر لوالدته بابتسامة: صبحك الله بالخير يا أمه. زينب: صباحك رضا ورضوان وجنة من الرحمن يا قلب أمك. يله قوم صبح وشك واتوضى وصلى وتعالى افطر معايا قبل ما تنزل على أكل عيشك. أيوب: بعتاب: برضه نزلتي يا أمه؟ اقترب منها وقبل يدها بعمق: السلم يتعبك يا حبيبتي، عايزة أي حاجة صحيني وأنا أجبها لك. زينب:

بابتسامة: متخافش على أمك يا ضنايا. ربطت على وجنتيه بحنان: قلب أمك لسه بخير بفضل ربنا وعشانك يا أيوب وإلا مكنش يستحمل اللي إخواتك عملوه ووقف من القهر والحسرة يا ابني. أيوب: بلهفة: بعد الشر عليكي يا أم أيوب. قبل جبهتها: ربنا يبارك لي في عمرك ولا يحرمني منك أبداً. تنهد بألم: وإخواتي ربنا يهديهم، ادعي لهم يا أمه. زينب: دعيت لهم ودعيت لك يا ضنايا. ربطت على كتفه: على ما تدخل الحمام أكون حضرت لك الفطار. ابتعد

بنظرها عنه وأكملت بتوتر: وابقى ارجع على المغربية يا أيوب علشان هنروح مشوار. ضيق أيوب عيناه ونظر لها باستغراب وبتساؤل تحدث: أيوب: مشوار إيه يا أمي؟! اتسعت عيناه بصدمة وبذهول أكمل: أوعي تقولي لي عايزة تروحي لإخواتي تاني؟ زينب: بضحكة متألمة: نروح لهم تاني هههههه، علشان يطلبوا لنا البوليس المرادي. أغمضت عيونها بعنف تحاول التحكم بدموعها: لا يا حبيبي مش هنروح لهم. نظرت له وابتسمت بفرحة: هنروح نخطب لك. أيوب: بعدم فهم: نعم؟!

تخطبي لمين؟! زينب: أخطب لك أنت يا ضنايا. التمعت عيونها بالدموع: نفسي أفرح بيك وأشيل ولادك يا أيوب. أيوب: بصرامة: أمه، أنا مش هتجوز وأجيب واحدة أظلمها معايا. زينب: يا ابني ربنا ما يجيب ظلم، والعروسة اللي أنا اخترتها لك بنت حلال عارفة كل ظروفك وراضية بيك. أيوب: أمممم، ومين بقى العروسة دي؟ نظر لها بتحذير: أوعي تقولي حبيبة بنت عم محمد. زينب: بفرحة طفولية: هي يا واد، بت زي البدر. أيوب: بابتسامة: عارف حبيبة يا أمه.

غمز لها بشقاوة: دي أحلى من البدر كمان. زينب: هههههه، آه منك يا واد أنت. يعني لاحظت البنت وعارف إنها بتتمناك. ربطت على ظهره بحنان: البنت أدب وأخلاق وأنا بعتبرها بنتي اللي مخلفتهاش وبمشيئة الله ربنا هيجعلها لك عوض وفرحة عن كل اللي شوفته في حياتك يا حبيبي، وبالقرشين اللي معاك هنجـ... قطع حديثها أيوب برجاء: أيوب: أمه، شيلي الموضوع دا من دماغك خالص. أمسك كلتا يديها

بين يديه وبدموع تحدث: الفلوس اللي معايا دي فلوس عمليتك أنا مش هاخد منها قرش لنفسي، وهفضل أنحت في الصخر وأشتغل كل حاجة وأي حاجة يجي لي منها قرش بالحلال لحد ما أكمل المبلغ اللي الدكتور قال عليه وتعملي العملية وتخفي وترجعي أحسن من الأول يا ست الكل. زينب: ببكاء: أنا مش هعمل عمليات يا أيوب أنا الحمد لله كويسة، وأنت هتتجوز حبيبة يعني هتتجوزها. أيوب: اهدي يا أمه بلاش عياط علشان خاطري. زينب:

بصرامة: أنا أخذت معاد من أهل حبيبة علشان نروح نخطبها. أيوب: بذهول: وأهلها وافقوا؟! ابتسم بألم: ولا أنتِ ما قولتيش لهم سبب الزيارة؟! زينب: بصدق: أنا قلت لهم هنيجي المغربية نشرب معاكم الشاي. نظرت له بتمعن: لكن حبيبة أنا قلت لها إننا هنطلبها وهي موافقة. أيوب: بتنهيدة: هي آه، أهلها مستحيل يا أم أيوب وخصوصاً أمها. زينب: بغضب: مستحيل ليه إن شاء الله؟ وأنت فيك إيه يتعيب إن شاء الله؟

دا أنت كل الحتة بيحلفوا بأخلاقك وأدبك وأولهم أم حبيبة. نظرت له برجاء: علشان خاطري يا ضنايا تعالى معايا نطلبها وارمي حمولك على الله، وصدقني يا ابني أول ما تطلب حلال ربنا هتلاقي باب رزق اتفتح لك من حيث لا تحتسب. أيوب: بنفاذ صبر: حاضر يا أمه، أنا هريحك، وهأجي معاكي نطلبها، بس مش عايزك تزعلي لما يرفضوني. زينب: بفرحة عارمة: قلبي بيقولي حبيبة هتبقى مراتك يا أيوب، واطمن يا حبيبي مش هيرفضوكي وبنتهم عايزاك.

حرك أيوب رأسه بالإيجاب وابتسم لها ابتسامة باهتة وهمس بسره بأسف: أيوب: أنا هخلي بنتهم ترفضني. أغمض عينه بعنف: وتشيليني من دماغك خالص يا حبيبة. ولكن عذراً أيوب أنت ليس برأس حبيبة، أنت داخل أعماق قلبها. ***

أيوب زيدان: 30 عام. شاب شديد الوسامة بملامح يظهر عليها الشقى. يمتاز بأخلاقه العالية وطبعه الهادئ. حاصل على الشهادة الإعدادية. ولم يكمل تعليمه وبدأ يعمل بإحدى الورش حتى يستطيع تعليم أشقائه. يقيم مع والدته بغرفة صغيرة ببيت عائلة والده. *** بمنزل آخر، تمتلكه عائلة مستورة الحال. الأب: محمد موظف بإحدى الهيئات الحكومية. الأم: نجوى موظفة أيضاً بمكتب بريد. كعادتهم، استيقظوا بالصباح الباكر استعداداً لعملهم.

محمد: صباح الخير يا أم هبة. نجوى: بضيق: أهو صباح والسلام. محمد: باستغراب: مالك يا ولية، إيه البوز اللي على الصبح دا. نجوى: بتحذير: محمد، قولي لي الحقيقة، أنت أيوب ابن عم زيدان الله يرحمه طلب منك إيد حبيبة؟! محمد: بصدق: لا. ابتسم بتمنى: بس يا ريت والله، دا واد جدع وبميت راجل وألف واحدة تتمناه. نجوى: بعلو صوتها: إلا بنتي يا حبيبي، هو جدع وراجل آه وأنا أشهد بكده، لكن مش معنى كده إني أزوجه بنتي.

محمد: يا ولية بقول لك ما طلبهاش أصلاً تقولي لي مش هزوجها له. نجوى: نفخت بضيق: أمه قابلتني عند محل الطعمية وقالت لي هنيجي المغربية نشرب معاكم الشاي أنا وأيوب. محمد: بفرحة: يا ألف مرحب، ينوروا. نجوى: أنت فرحان كده ليه؟! محمد: ومأفرحش ليه، أيوب راجل أنا تمنيته في يوم لواحدة من بناتي وبما إن هبة اتجوزت يبقى ربنا يكتب حبيبة من نصيبه. نجوى:

بغيظ: أنت عايز تجنني يا راجل أنت، عايز ترمي بنتك لواحد فقير دقة ما حلتوش اللضة، لييييييه؟ بيرة ولا معيوبة علشان ترميها الرمية دي؟! محمد: بتعقل: بقول لك إيه، اهدي وصلي على النبي كده يا أم هبة وافتكري إن الفقر مش عيب، وادعي ربنا إنهم يطلبوا حبيبة وتكون من نصيبه لأن أيوب هو اللي هيصونها ويحطها جوه عيونه. تنهد بألم: مش هيعمل زي جوز بنتك الصايغ اللي مجننها وراه ومخليها تلف حوالين نفسها من اللي بيعمله فيها. نجوى:

بإصرار: سيبك من كل الكلام دا، كلامك دا ما يأكلش عيش. هبة بنتي متجوزة أكبر صايغ في شارع الصاغة مخليها برنسيسة أحسن لبس وأحسن أكل بيجبهولها، وأنت عايز تجوز أختها لواحد هيجوعها وينيمها من غير عشا، دا على جثتي يا محمد. محمد: بيأس: أنا اتأخرت على شغلي، وهأكون في انتظار الناس في المعاد.

نظر لها بتحذير: وأوعي تكسفيهم أو تقولي أي كلمة تحرجهم يا نجوى، الناس يأخذوا واجبهم ونشوفهم عايزين إيه بالذوق والأدب لأن مهما كان دول جيرانا في الآخر. نجوى: بتنهيدة: حاضر يا محمد، بس يكون في معلومك اللي أنا عايزاه هو اللي هيتنفذ. محمد: بصرامة: اللي حبيبة عايزاه هو اللي هيتنفذ، أنا مش هأغصب بنتي على حاجة ولا هأمنعها من حاجة هي عايزاها.

أنهى جملته وانتفضت بفزع حين أسرعت ابنته بفتح باب غرفتها وركضت نحوه بكل سرعتها احتضنته بحب شديد وببكاء تحدثت: حبيبة: يا حبيبي يا بابا. قبلت وجنته: ربنا ما يحرمني منك أبداً يا رب. محمد: بابتسامة: ولا منك يا حبيبة أبوكي. نجوى: بغضب: الله الله دا أنتو طبخينها سوا بقى وأنا آخر من يعلم. محمد: بغضب مصطنع: أوعي يا حبيبة من وشي أخرتيني على الشغل برغي أمك دا. غمز لها وبهمس أكمل: اجري على أوضتك أمك لو مسكتك هتعملك شورما.

أومأت حبيبة له بطاعة وفرت هاربة على غرفتها، لتنادي عليها نجوى بغضب وغيظ شديد: نجوى: بتجري يا حبيبة؟ طيب وحياة أمك لما أرجع لك من الشغل. نظرت لزوجها بشرار: رغي أمك ها. مسحت على ذقنها بأصابع يدها وأكملت بوعيد: ماشي، أما وريتك أنتِ وبنتك ما بقاش أنا نجوى. بينما داخل غرفة حبيبة، تقفز بفرحة عارمة على سريرها وبضحك وبكاء بآن واحد تحدث نفسها بعدم تصديق: حبيبة: هتجوز بيبو. أخرجت صورة صغيرة له أخذتها من والدته تخبئها

بجوار قلبها قبلتها بعشق: ربنا حقق لي حلمي وهأتجوزك يا أيوب. ضمت الصورة لصدرها: آآآه لو تعرف أنا بحبك قد إيه. رفعت عيونها للسماء وبتوسل همست: يا رب اجمعني بيه في الحلال بأقرب وقت يا رب. *** حبيبة: 20 عام. بغاية الرقة والجمال. تمتاز ببراءة ملامحها وطيبة ونقاء قلبها. بالثالثة كلية تجارة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...