كان الجميع مشغول بترتيبات الزفاف. وقفت هي بسعادة تخرج فستان زفافها. قبل وصول الميكاب اب، كانت على وجهها ابتسامة وقلبها يمتلئ بالسعادة. فأخيراً اليوم هو يوم زفافها على حبيبها وزوجها والروح التي تتنفس به. ولما لا تعشقه وهو حازم المحمدي، أو سيادة المقدم حازم المحمدي، ابن مالك الصعيد، أو كبير الصعيد مثلما يقولون.
ظلت دنيا تنظر إلى فستان زفافها، حتى انصدمت عندما وجدت أن بعض الورود الموضوعة به انتزعت. فأخذت دنيا الفستان ونزلت تركض من على درجات السلم وهي تمسك حقيبة بها فستان زفافها. ثم تحدثت باستعجال مردفة: "يارب دا وجته فرحي انهارده والفستان يوحصل فيه اكده. ان شاء الله الاجي الحجه ساميه الخياطه."
ظلت تركض بسرعة حتى نزلت إلى الشارع. ثم وجدت الجميع يحضرون كل شيء للزفاف. فركضت لتتخطى هذا الشارع حتى تصل للخياطة. وفجأة جاءت سيارة مسرعة تحمل أنوار الزفاف. ولم تنتبه هي لصراخ الناس. وفجأة صدمتها السيارة بقوة ووقع فستان الزفاف من يديها.
انصدم الجميع وركضوا تجاهها وحملوها بسرعة وذهبوا إلى المستشفى. وقف والدها وأخوها ووالدتها والعائلة بأكملها ينتظرون خروج الطبيب. فبالتأكيد لم يحدث شيء لابنتهم، اليوم هو يوم زفافها، كيف يحدث كل هذا. أما عند باب المستشفى، دخلت هذه الفتاة وهي تركض بشدة وتتنفس بصعوبة. حتى وصلت إلى باب غرفة العمليات. ثم اقتربت من والدتها وتحدثت مردفة: "ماما دنيا زينه صوح. هي فين جوليلي."
نظرت والدتها إليها ببكاء شديد وجاءت لتتحدث، ولكن قاطعهم صوت الطبيب. فأقتربت والدتها وتحدثت بلهفة مردفة: "جولي يا حكيم اي ال حوصل بنتي زينه." الطبيب بحزن: "البقاء لله. شد حيلك يا حج محروس." صرخت والدتها فور سماعها بهذه الجملة. وتراجعت الفتاة بصدمة حتى اختفت من أمامهم. دخل حازم إلى المستشفى وهو يركض حتى وجدها تقف صامته. فأقترب منها وتحدث بلهفة مردفا: "عتاب دنيا فين. اي ال حوصلها."
نظرت عتاب إليه ولم تستطع النطق. فتجاهلها حازم ودخل إلى المستشفى وانصدم عندما وجد الجميع يبكون بهذه الطريقة. ثم اقترب منه والده وتحدث بحزن مردفا: "شد حيلك يا ابني." حازم بصدمة: "ازاي يعني جولي فين دنيا يا ابوي. وعمي محروس جاعد بيبكي اكده ليه." رمضان بحزن: "دنيا ماتت يا حازم. شد حيلك." نظر حازم إليه بعدم تصديق، ثم ركض تجاه الغرفة ووجد دنيا ممددة على الفراش ووجهها مغطي. فأزاح الغطاء ونظر إليها بصدمة، ثم تحدث مردفا:
"دنيا جووومي يلا انهارده فرحنا. انتي جايه اهنيه ليه. جووومي يلا." الممرضة: "حازم بيه حرام تعمل اكده. هي ماتت خلاص." حازم بغضب شديد: "اخرررررسي. اوعي تجولي اكده. هي مش هتموت." رمضان بحزن ووحدة: "لع يا حاازم. هي ماتت. مينفعش يا ابني تعمل اكده. حرام عليك." حازم بعصبية: "لع.. مينفعش تموت اكده. مينفعش تموت يوم فرحنا... مينفعش تموت في اليوم ال حلمت بيه طول عمرها." اقترب رمضان منه ثم صفعه فجأة على وجهه وتحدث بحزن مردفا:
"هي مااااتت خلاص. فوووج بجا. دنيا ماااتت." نظر حازم إلى والده ثم إلى دنيا. وأقترب منها قبل جبينها ويديها وذهب من المستشفى. وفي اليوم التالي، تحول الفرح إلى صوان عزا. بعد مراسم الدفن والعزاء، جلست هي على فراشها تبكي بصمت وهي تتذكر لحظاتها مع أختها. لم تصدق إلى الآن أنها رحلت. لا بالتأكيد هذا كابوس مزعج. ظلت على هذه الحالة تبكي بشدة وهي تكتم شهقاتها حتى لا تسمعها والدتها وتزيد عذابها أكثر.
أما عند حازم، كان يجلس في شقته ينظر إلى كل غرفة بشرود وهو يتذكر. فلااااش باااك دنيا بسعادة: "الشجه بدت حلووه جووي. بس انت جايبها كبيره ليه اكده يا حبيبي. مكنش فيه داعي لست اوض. كفايه اربعه او تلاته." حازم بابتسامة: "لع يا جلبي دي حلوه. انا كنت عايز نسكن في فيلا صغيره وابوي كمان كان عايز اكده. بس انتي عايزه شجه. فجولت خلاص بجا مش مهم. المهم انها عجبتك." دنيا بسعادة:
"حلوووه جووي يا حبيبي. خلاص اخيراً كلها اسبوع وهبجي مرت سياده المقدم حازم المحمدي." ضحك حازم بشدة ثم اقترب منها وتحدث بخبث: "بجولك اي. احنا مكتوب كتابنا. يعني مفيش مشكله لما اخد بوسه صغيره." دنيا بأحراج: "لع. ويلا بجا نمشي من اهنيه بسرعه." حازم بضحك: "يلا خلاص متخافيش." فاق حازم من شروده على صوت رنين هاتفه. فأغلق الهاتف وأخذ سلاحه وذهب. أما عند محروس، جلس بضيق ثم تحدث مردفا:
"زي ما سمعت اكده. جبل سنتين مفيش جواز يا علاء." علاء بضيق: "يا عمي انا هسافر كمان شهرين ومش هرجع غير بعد سنتين. واحنا كنا متفجين ان الجواز الشهر الجاي. احنا بجالنا سنتين مخطوبين. هنجعد سنتين كمان ازاي." محروس بحده: "اجوزها واختها لسه ميته بجالها اسبوع. انت اتجننت عاد." علاء بضيق: "يا عمي مجصدش والله. بس مش هينفع نتأخر اكتر من اكده." جاء محروس ليتحدث، ولكن قاطعه صوت رمضان وهو يتحدث مردفا:
"مفيش جواز يا علاء. علشان عتاب فرحها الشهر الجاي علي حازم ابني." انصدم الجميع من كلام رمضان وتحدث علاء بعدم فهم مردفا: "يعني اي مش فاهم. جصدك اي." رمضان: "جصدي ان حازم ابني هيتجوز عتاب. وجوازهم هيكون الاسبوع الجاي." علاء بحده: "عمي الكلام دا صحيح." محروس بتفكير: "ايوه يا ابني صحيح. وكل حاجتك هتوصلك بكره ان شاء الله." نظر علاء إليهم بصدمة وجاء ليتحدث، ولكنه قاطعهم صوتها الحاد مردفه: "علي جثتي وووو."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!