الفصل 29 | من 29 فصل

الفصل التاسع والعشرون

المشاهدات
3
كلمة
1,701
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

رواية فلتر زائف الجزء التاسع والعشرون 29 بقلم نرمين قدري فلتر زائفرواية فلتر زائف الحلقة التاسعة والعشرون لا! زين! أرجوك! متعملش معايا كده لاء يا زين هتحبس لكن زين لم يتحرك.ولا حتى نظر إليها.فقط قال: –خيانة. رشوة. تزوير. وتآمر لإسقاط الشركة. ثم رفع عينيه إليها. –جهزي محامي كويس يا رنا… لأنك هتحتاجيه. صرخت –زييييين! أنا بحبك! بحبك والله!

متعملش فيا كده وسام غيرانه مني علشان فضلتني واختارتني انا وهي لاء اوعا تسمع ليها دي واحده حقوده بتحقد علينا اوعا يا زبن تسمع لها –زين! أرجوك! متعملش معايا كده… لا يا زين، هتحبسني! أرجوك اسمعني! لكن زين لم يتحرك، ولم يرمش حتى.وقف كتمثال من جليد، وعيناه خاليتان من أي رحمة. شهقت وهي ترى رجال الأمن يقتربون منها، فانتفضت بعنف تحاول الإفلات منهم، وصرخت بشكل هستيري: –لاااا! ابعدوا عني! زين! لا! أنت مش فاهم حاجة!

ثم التفتت فجأة نحو وسام، وكأن كل غضبها انفجر دفعة واحدة. –إنتِي! إنتِي السبب! إنتِ سممتي دماغه ضدي! حاولت الاندفاع نحوها وهي تصرخ بجنون: –فاكرة إني مش شايفاكي؟ فاكرة إني مش فاهمة غيرتك؟! إنتِ بتكرهيني لأن زين اختارني أنا! أنا! مش إنتِ! وأشارت إلى نفسها بعنف ودموعها تنهمر. –كان معايا! فضلني أنا! حبني أنا! وإنتِي اتحرقتِي من جواكي لأنك عمرك ما قدرتي تاخديه! ثم نظرت إلى زين برجاء هستيري ممزوج بالجنون: –زين!

بالله عليك متسمعلهاش! دي حقودة! عمرها ما شافتنا مبسوطين إلا وكانت عايزة تهد كل حاجة بينا! صوتها انكسر، لكنه ازداد شراسة. –دي خطفتك مني! سرقتك! دخلت بينا زي الأفعى! كلمة كلمة… لحد ما خليتك تشك فيا! ثم صرخت من أعماقها: –بصلي يا زين! بصلي! ولما لم يتحرك، ارتجف صوتها وتحول من الغضب إلى انكسار مؤلم. –أنا عملت كل ده… علشانك. سقطت دموعها بغزارة. –أيوة غلطت… غلطت! لكن كنت خايفة أخسرك! فاهم؟!

كنت مرعوبة ترجع لها… مرعوبة تختارها هي! ثم التفتت إلى وسام بعينين مشتعلة: –مبسوطة دلوقتي؟! ارتحتي؟! بعد ما دمرتي حياتي؟! وأطلقت ضحكة مكسورة مؤلمة. –بس اسمعي مني… حتى لو أخدتيه… عمرك ما هتمحي الحقيقة. نظرت لزين وكأنها تلفظ آخر ما بداخلها. –هو حبني… وفضلني… وفي يوم كان ليا أنا. ثم صرخت بجنون وهي تُسحب للخارج: –زييييييين! أوعى تسيبها تسرقك مني! أوعى تصدقها! أنا بحبك! بحبك أكتر منها! سمعني يا زين! زيييييين!!

واختفى صوت صراخ رنا خلف الباب. ساد الصمت. وجلس الجميع في أماكنهم دون أن يتفوه أحد وكان الصدمة الجمتهم كانت وسام ما تزال واقفة. لكن جسدها بدأ يرتجف. ثم…شعرت وسام فجأة أن قدميها لم تعودا تحملانها. فقد انتهى التوتر دفعة واحدة. اختل توازنها.لكن قبل أن تسقط…التقطها زين.بين ذراعيه.نظر إليها.لأول مرة… لم يكن هناك غضب. ولا قسوة.فقط رجل أنهكته الحرب.ووجد أخيرًا مأمنه. همس بصوت مكسور: –ليه؟ ليه شيلتي كل ده لوحدك؟

وهنا… امتلأت عينا وسام بالدموع. لأن المعركة انتهت… لكن الحرب الحقيقية بين قلبين… بدأت الآن. أدرك الجميع أن ما يحدث أمامهم… لم يعد يخص أحدًا سواهما. تنحنح هاني بخفة، محاولًا كسر الثقل الذي خيّم على المكان، لكنه فعلها هذه المرة دون مزاح. قال بصوت منخفض: + أظن… هما محتاجين شوية خصوصية. أومأت ريهام بصمت. اقتربت زينب خطوة، ثم وضعت يدها برفق على كتف وسام. همست بحنان: –خليكي المرة دي… ومتسيبيهوش. ارتجفت شفتا وسام.

ثم انسحبت زينب للخلف بهدوء. تحرك هاني نحو الباب، وتبعته ريهام. وقبل أن يخرج… التفت هاني نصف التفاتة، ونظر إلى زين. ابتسم ابتسامة صغيرة، وقال: + و زعلتها تاني… ساعتها هتتعامل معايا أنا. كأن جسده يعرف مكانها قبل عقله.تعلقت وسام بقميصه بعنف.وأخيرًا…بكت.لا… لم يكن بكاءً عاديًا. كان انهيار سنوات. شهقة خرجت منها كأنها كانت مختنقة طوال عمرها. –زين… خرج اسمه منها مكسورًا… موجوعًا… ومحمّلًا بكل شيء لم تستطع قوله.

دفنت وجهها في صدره. وبكت أكثر. كانت أصابعها تقبض على قميصه كأنها تخاف أن يختفي لو تركته. شعر زين بشيء داخله يتمزق.رفع يده ببطء.ووضعها خلف رأسها ثم ضمها إليه بقوة.قوة رجل وجد نصف روحه بعد ضياع. أغلق عينيه.وهمس قرب شعرها: –خلاص… أنا هنا.يا روحي ممكن تهدي هذه الجملة وحدها… جعلت بكاءها يزداد. –كنت خايفة… همست بها بصعوبة بين شهقاتها. –كنت خايفة أخسرك… اتسعت عينا زين.

ابتعد قليلًا فقط… فقط ليرى وجهها.كان وجهها مبللًا بالدموع.لكنه رآها أجمل من أي وقت مضى.رفع يده. ومسح دموعها بإبهامه برقة شديدة.كأن دموعها تحرقه. ثم قال بصوت مبحوح: –ممكن تبصيلي يا وسام. رفعت عينيها المرتجفتين نحوه.وما إن التقت نظراتهما… حتى سقط آخر جدار داخل زين. خرج صوته عاريًا من كل دفاعاته. صادقًا حد الألم. –عارفة إيه أكتر حاجة وجعتني؟ سكت لحظة. وعيناه لم تفارقا عينيها. –إنك صدقتِ… إن ممكن أختار حد غيرك.

حبست وسام أنفاسها. أكمل. كل كلمة كانت تهز قلبها بعنف. –إنتِ مش مجرد واحدة حبيتها. وضع يده فوق قلبه. –إنتِ المكان الوحيد اللي قلبي عرف يسكن فيه. شهقت وسام.وزاد إنهمار دموعها لكن زين لم يتوقف. كأنه لو توقف الآن… لن يستطيع الكلام مجددًا. –لما مشيتي… ابتلع ألمه. –ما فقدتش حبيبتي بس. اقترب جبينه من جبينها.وهمس: –أنا فقدت نفسي. ارتعشت شفتا وسام. –زين… أغمض عينيه لحظة. ثم فتحهما بنظرة هزت كيانها.

–كنت بصحى كل يوم… وأول حاجة تجيلي… إنك مش هنا. –وبنام كل ليلة… وأنا حاسس إن في حاجة بتقتلني ببطء. نزلت دمعة من عينه.دمعة واحدة.لكنها حطمتها بالكامل. لأن زين… الرجل الذي لا ينكسر…كان يبكي.بسببها. قال بصوت مرتعش: –أنا تعبت يا وسام تعبت أعيش من غيرك. تعبت أمثل إني كويس. تعبت أحارب نفسي علشان أنساك. ثم أمسك وجهها بين كفيه.بكل الحنان الذي أخفاه عنها –فاسمعيني كويس. حبست أنفاسها.و انخفض صوته.لكن كلماته ضربت روحها مباشرة.

–لو الدنيا كلها وقفت ضدي… ولو كل الناس سابوني… ولو خسرت كل حاجة بنيتها… هقدر أعيش. نظرت إليه بارتجاف.ثم مال أكثر.وهمس قرب شفتيها: –لكن لو خسرتك إنتِي؟ هتوقف العالم ثم قال الجملة التي هزت كيانها بالكامل: –أنا مش هعيش يا وسام.بعدك عني هيموتني شهقت بقوة. كأن أحدًا انتزع قلبها من صدرها. –متقولش كده… همست باكية. لكن زين هز رأسه.وعيناه عاشقتان بصورة موجعة. –دي الحقيقة. ثم ابتسم ابتسامة صغيرة… مكسورة.

–أنا بحبك بطريقة مخيفة.، بحبك لدرجة إن وجودك بقى مرتبط بنفسي. بحبك لدرجة إنك بقيتي دعائي وسكينتي… ونجاتي. كانت تبكي بصمت و جسدها كله يرتعش من فرط المشاعر.اقترب أكثر.حتى لم تعد بينهما مسافة. وهمس: –أنا ما عُدتش عاوز أكون قوي. ولا عاوز أقاوم. ولا عاوز أهزمك جوّا قلبي. أغلق عينيه.وسقط اعترافه الأخير. –أنا استسلمت لك من زمان يا وسام. فتحت عيناها بصدمة عاطفية. ثم قال بصوت دافئ هز روحها: –فلو لسه بتحبيني…

قبّل جبينها قبلة طويلة مرتعشة. –ارجعيلي. انفجرت بالبكاء.ورمت نفسها في حضنه بكل ما فيها. –بحبك… والله بحبك… عمري ما بطلت أحبك… أغلق زين ذراعيه حولها بقوة. كأنه يخشى أن يأخذها القدر منه ثانية. دفن وجهه في شعرها.وهمس: –خلاص.ياروحي من انهاردة مافيش حزن خلاص شدد احتضانه. –رجعتي لحضني. ثم قال الكلمة التي جعلت قلبها يرتجف بسعادة موجعة: –ودي آخر مرة الدنيا تاخدك مني كانت وسام ما تزال داخل حضنه.

تبكي… لكن هذه المرة دموعها لم تكن ألمًا فقط. كانت دموع راحة. دموع شخص عاد أخيرًا إلى المكان الذي ينتمي إليه. أما زين…فلم يتركها.بل شدد ذراعيه حولها أكثر. كأنه كلما اقتربت… زاد خوفه من فقدانها. رفعت وسام وجهها ببطء.و عيناها حمراوان من البكاء. وشفتاها ترتجفان.لكنها كانت تنظر إليه وكأنها تراه لأول مرة.وكأن كل الحواجز بينهما انهارت. همست بصوت مرتعش: –زين…

مجرد سماعه لاسمه من شفتيها بتلك الطريقة…حطم آخر ذرة تعقل داخله.رفع يده ببطء.أزاح خصلة شعر هربت على وجهها.وأصابعه توقفت عند خدها.لمسة خفيفة… لكنها أرسلت رجفة في جسدها كله. ابتلع زين بصعوبة. ثم قال بصوت منخفض… أجش: –متبصليش كده. شهقت همسًا. –ليه؟ اقترب أكثر.حتى أصبحت أنفاسه تلامس وجهها. –علشان بصعوبة مسيطر على نفسي. تسارعت أنفاس وسام. وقلبها صار يضرب بجنون.

يدها تحركت وحدها… واستقرت على صدره.كانت تشعر بنبض قلبه.سريع. عنيف.مثل قلبها تمامًا. همست: –وأنا مش عاوزاك تسيطر. اتسعت عينا زين.كأن عقله تأكد أنه لم يتوهم.وقال بعشق: –وسام… خرج اسمها منه كأنه رجاء.لكنها لم تترك له فرصة للكلام. رفعت يدها إلى وجهه.لمست خده.لحيته الخفيفة تحت أصابعها جعلتها ترتعش. ثم همست: –بطل تبعد. انتهى كل شيء عند هذه الجملة.آخر خيط صبر انقطع. أمسك زين وجهها بين كفيه.نظر في عينيها مرة أخيرة.

كأنه يمنحها فرصة للتراجع.لكنها لم تتراجع.بل أغمضت عينيها.واقتربت أكثر.حينها…مال زين أخيرًا. وقبّلها. قبلة بدأت ببطء… كأنها اعتراف. ثم تحولت إلى شيء أعمق. سنوات من الشوق. الوجع. الحرمان. الحب المكبوت. كل ذلك انسكب في تلك القبلة. شهقت وسام بخفوت. وأصابعها تشبثت بقميصه. أما زين…فضمها إليه بقوة.كأنه

يعلن للعالم كله:هذه لي. وهذه عادت إليّ.حين ابتعد عنها أخيرًا…كانت أنفاسهما متلاحقة.جبينه يستند إلى جبينها.عيناه مظلمتان بعشق واضح.همس بصوت مبحوح: –أنا مش مصدق إنك بين إيديا. ابتسمت وسام وسط دموعها. وكانت ما تزال قريبة منه… قريبة لدرجة أنها تسمع دقات قلبه كأنها داخل صدرها هي.ظل زين محدقًا بها. كأنه غير قادر على الاكتفاء منها. رفع يده ببطء… ومرر إبهامه على وجنتها بحنان جعلها ترتجف.ثم مال نحوها مرة أخرى…

وكاد يطبع قبلة أخرى على جبينها وفجأة… طرق! طرق! ثم انفتح الباب دون انتظار. دخل هاني وهو يتكلم قبل حتى أن يرفع عينيه: –بص يا زين أنا بس كنت عاوز أقول إن… ثم رفع رأسه.وتجمد. و نظر إلى زين… ثم إلى وسام… ثم إلى المسافة المعدومة بينهما.رمش . ثم وضع يده على عينيه بسرعة. –يا ساتر يا رب! أنا جيت في وقت وحش ولا إيه؟! شهقت وسام وابتعدت بسرعة عن زين، ووجهها احمر بالكامل. أما زينثم ببطء شديد… أدار رأسه نحو هاني.

وكانت نظراته…مرعبة. ابتلع هاني ريقه. –اممم… واضح إني قاطعت حاجة مهمة جدًا. صوت زين خرج منخفضًا بشكل مخيف: –هاني… ابتسم هاني ابتسامة متوترة. –نعم يا صديقي؟ اقترب زين خطوة. –إنت… دخلت… ليه؟ تراجع هاني خطوة. –والله دخلت بنية صافية. خطوة أخرى من زين. –من غير ما تخبط؟ –خبطت! أقسم بالله خبطت! يمكن إنت اللي… مشغول شوية. ما كنتش فاضي تسمعني يلا بقا أما وسام… فرغم خجلها الشديد، لم تستطع منع ابتسامة صغيرة.

لكن زين كان قد وصل أمام هاني تمامًا. وقال بصوت هادئ جدًا… وهو أخطر ما يكون حين يهدأ: –عندك ثلاث ثواني تشرح لي… إيه اللي رجعك. رفع هاني إصبعه بسرعة. –آه! افتكرت. –إيه؟ –ريهام قالتلي أسأل… تحبوا عصير ولا قهوة بعد الاعترافات والدراما دي؟ ساد الصمت. رمش زين ببطء. قال زين بهدوء يسبق العاصفة + هااااني . –نعم؟ يا قلب هاني –اجري. –ليه؟ –علشان لو مسكتك… هكسرلك رجلك. اتسعت عينا هاني. –يا نهار أبيض! ده حب عدواني! ثم جرى بأقصى

سرعته نحو الباب وهو يصرخ:

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...