تحميل رواية «فستبقي المحبوب» PDF
بقلم هاجر سلامه
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اقرأ فستبقي المحبوب بقلم هاجر سلامه.
رواية فستبقي المحبوب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم هاجر سلامه
في صباح اليوم التالي، دخل فارس ودلال الشركة والابتسامة على وجوههما بعد أن أخذت دلال حقها في الكلية.
لكن بمجرد دخولهما الطابق العلوي، وجدا الجد عاصم ورأفت (والد فارس) ومعهما مستشار القانونية بالشركة يقفون بوجوه شاحبة وصارمة للغاية.
فارس بعقد حاجبين واستغراب: "جرى إيه يا جدي؟ واقفين كده ليه والوجوه مقلوبة؟"
المستشار القانوني تقدم بخطوات مرتعشة وقدم ملفاً لفارس: "فارس بيه.. في كارثة! شحنة الاستيراد الضخمة اللي جاية من ألمـانيا، الحسابات بتاعتها اتلعب فيها بالكامل، وفي اختـلاس بقيمة 50 مليون جنيه اتحولوا لحساب سري برة مصر! والمصيبة الأكبر.. إن طلب التحويل عليه إمضاء وختم المساعدة الشخصية لحضرتك.. مدام دلال!"
فارس شعر وكأن صاعقة ضربت رأسه.
سحب الملف بعنف وبدأ يراجع الأوراق والتحويلات.
اتسعت عيناه وهو يرى توقيع دلال الواضح بالمليم على كل ورقة! في تلك اللحظة، ولأن الصدمة كانت فوق استيعاب أي بشر، ولأن الضغط المالي كان رهيباً، زاغت عينا فارس وتلفت نحو دلال.. ولمدة "ثانية واحدة" فقط، ظهرت في عينيه نظرة شك وتساؤل قاتـلة! نظرة كانت كفيلة بأن تـذبـح دلال من الوريد إلى الوريد.
دلال لمحت تلك الثانية من الشك في عيون الرجل الذي وهبته قلبها.
شعرت وكأن خنـجراً مسـموماً غُرس في صدرها.
تراجعت خطوتين للخلف وهي تهز رأسها بصدمة، والدموع تحجرت في عينيها العسلية.
فارس بغضب :دلال اي دا بتع مين الحساب دا
دلال بصوت مرتعش يملؤه الوجع والقهر: "أنت شكيت فيا يا فارس؟ لو ثانية واحدة.. أنت صدقت إن البت اللي أنت جبتها وحميتها ممكن تسرقك وتخـونك؟"
فارس فاق من صدمته وحاول يقرب منها: "دلال.. اسمعيني بس، الأوراق والإمضاء.."
دلال صرخت بدموع حارقة وقاطعت كلامه: "ولا أوراق ولا زفت! طالما عينك شكت فيا يبقا ملوش لزمة الكلام! أنا أه بنت غلبانة ومستحيل أمد إيدي على حاجة مش بتاعتي، بس كرامتي فوق الدنيا كلها! طالما مفيش ثقة.. يبقا تطلقني يا فارس! طلقني وكل واحد يروح لحاله، وأنا مستعدة أرجع المكان اللي جيت منه ولا إني أعيش مع راجل مش واثق فيا!"
تركت دلال المكتب وركضت إلى الخارج وهي تبكي بهستيرية، واستقلت تاكسي وعادت إلى الفيلا لتجمع حقيبتها البسيطة وهي تموت وجعاً.
في المكتب، وقف فارس متسمراً مكانه كلمات دلال كانت كالسيـوف التي قطعت قلبه. نظر إلى الجد عاصم الذي صرخ فيه بغضب: "أنت غبي يا فارس؟! تشك في دلال؟ البنت دي أنضف من طوب الأرض ونقاء عيونها يقول إنها مستحيل تعمل كده! في ملعوب ملعون بيحصل في الشركة من وراكم!"
كلام الجد عاصم مسح الغشاوة تماماً عن عين الفارس تذكر براءة دلال، تذكر خوفها، تذكر دموعها وكسوفها في حضنه شعر بندم قاتل وأعمى لأن عقله تفوق على قلبه لثانية واحدة.
فارس بعزيمة وإصرار بركان غاضب: "أنا أسف يا جدي.. أنا كنت غبي! دلال مستحيل تعمل كده، ولو الورق ده عليه إمضاها، يبقا الإمضاء دي متزورة غصب عن عين اللي خلفوها! وحياة دموع دلال اللي نزلت بسببي، لأكون جايب الخاين ومقطّع فروة راسه النهاردة!"
استدعى فارس رئيس قسم الحسابات، ورئيس قسم تكنولوجيا المعلومات، وبدأ تحقيقاً عسكرياً صارماً مغلقاً. راجع الكاميرات، وراجع الـ IP الخاص بجهاز الكمبيوتر الذي أُرسل منه طلب التحويل. ومن خلال الضغط والتهديد بالسـجن والشرطة، انهار الموظف المرتشي "سعيد" ووقع على ركبه وهو يبكي.
سعيد برعب: "أنا أسف يا فارس بيه! أنا اللي زورت إمضاء مدام دلال وأخدت الختم من مكتبها في غيابها! والله جيهان هانم الشرقاوي هي اللي هددتني وادتني 5 ملايين جنيه عشان أعمل كده وألبس التهـمة لمدام دلال عشان تطردها برة حياتك!"
فارس أول ما سمع اسم "جيهان"، ضحك ضحكة مرعبة كأنه شيـطان مارد. برزت عروق وجهه وجبهته، وعرف إن الأفـاعي خلاص لازم تتـقطع راسها.
فارس بصوت منخفض ومخيف: "جيهان الشرقاوي.. بقا اللعب وصل لمعاكِ لحد هنا؟ وربنا لأدفعكِ تمن دموع دلال غالي أوي!"
تحرك فارس فوراً بسيارته كالإعصار نحو الفيلا ليركع تحت رجلي دلال ويطلب سماحها ويصالحها، وبعدها يتوجه لقصر الشرقاوي ليصفي الحساب الأخير مع جيهان!
كانت دلال تجلس على طرف السرير في الجناح، والدموع تجري كالأنهار على وجنتيها البيضاء. كانت تضع ملابسها القليلة في حقيبتها القماشية القديمة، وقلبها يـنزف وجعاً. لم تؤلمها إهانات جيهان، ولا تهـمة السرقة، لكن الذي ذبحـها هو ذلك الشك الخاطف الذي رأته في عيني فارس.
دلال بشهقات بكاء مريرة: "كنت فاكراك سندي يا فارس.. كنت فاكرة إنك بتثق فيا أكتر من نفسك.. بس خلاص، طالما شكيت فيا يبقا ماليش قعاد في بيتك."
وفجأة، انفتح باب الجناح بقوة ودخل فارس ووجهه شاحب والندم يأكل ملامحه أول ما شاف الحقيبة وملابسها، شعر وكأن روحه تُسحب منه.
اندفع نحوها وبحركة سريعة ركع على ركبتيه أمامها في الأرض، وأمسك بيديها الصغيرتين المرتعشتين وضغطهما نحو صدره.
فارس بنبرة صوت متهدجة تملؤها الدموع والندم لأول مرة في حياته: "أنا أسف يا دلال.. أنا غبي وحمار وجزمتك فوق راسي! وحياة دموعك الغالية دي، أنا مشكيتش فيكي أنتي.. أنا انصدمت من الورق وتزوير الإمضاء. دلال.. أنا عرفت الحقيقة، وعرفت الكلب اللي عمل كدة بالاتفاق مع جيهان! أنا بثق فيكي أكتر من عيني، ومستحيل أعيش ثانية واحدة في الدنيا دي من غيرك.. سامحيني يا دلال الفارس."
دلال نظرت إلى عينيه السوداوين، ورأت فيهما كمية من العشق والنقاء والندم الصادق الذي لا يمكن تزييفه. لم تحتمل رؤية هذا الفارس القوي راكعاً يطلب سماحها، فبكت بقوة وارتمت في أحضانه، وضمت عنقه بكل قوتها.
دلال وهي تبكي في صدره: "أنا بحبك يا فارس.. وكنت هـموت لما افتكرتك صدقت إني ممكن أخونك!"
فارس شدد من ضمتها كأنه يحاول إدخالها بين ضلوعه، وباس رأسها بعمق وهتف بسعادة زلزلت كيانه: "وأنا بعشقك يا قلب وروحي.. والنهاردة يوم حساب الأفـاعي. يلا امسحي دموعك دي، والبس أجمل فستان عندك، عشان هتيجي معايا قصر الشرقاوي والشركة.. وهخلي جيهان تبوس جزمتك قدام العيلة كلها!"
ارتدت دلال فستاناً أسود راقياً برز بياض بشرتها الناصعة وجمال شعرها البني الفاتح، ونزلت مع فارس كالملكة. ركبا السيارة الفارهة وتوجها كالعاصفة المدمرة نحو قصر "مكرم الشرقاوي".
في صالون قصر الشرقاوي، كانت جيهان تجلس مع والدتها فايزة وصالح وهما يشربون العصائر ويضحكون ،انفتح الباب بعنف مرعب ودخل فارس وهيبته تزلزل جدران القصر، وممسك بيده دلال التي تقف بشموخ وثقة خلفه، وخلفهما رجال الأمن يجرون الموظف المرتشي "سعيد" من قفاه وهو يبكي ويرتعش.
انتفضت جيهان بصدمة ورعب، وجف الدم في عروق فايزة وصالح.
الجد مكرم بلهفة: "فارس! دلال! في إيه يا ابني؟!"
فارس رمى الموظف المرتشي تحت رجلي الجد مكرم وصاح بصوت كالرعد هز القصر: "اسمع بنفسك يا مكرم بيه! اسمع حفيدتك المصونة (جيهان) عملت إيه! دفعت 5 ملايين جنيه للكلب ده عشان يزور إمضاء وختم مراتي دلال، ويخـــتلس 50 مليون من الشركة عشان يلبسها التهــمة ويطردها!"
الموظف صرخ برعب: "والله العظيم جيهان هانم هي اللي هددتني وادتني الفلوس يا مكرم بيه! والتحويلات كلها من حسابها الشخصي!"
رواية فستبقي المحبوب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم هاجر سلامه
الجد مكرم وقف وعيناه تتسعان بصدمة ووجع، والتفت لجيهان ولطمها قلم مدوٍ على وجهها طرحها أرضاً: "يا فا.جرة! يا خاينة! بتعملي كدة في بنت عمك وفي شرف عيلتنا؟! عشان فلوس وعشان راجل؟!"
فارس قرب من جيهان وهي مرعوبة في الأرض، وقال بنبرة تقطر سمّاً: "من النهاردة.. الآنسة جيهان ملمحش طيفها في الشركة! ومحرومة من كل مليم من ثروة النماردة والشرقاوية، ومكرم بيه بنفسه هيوقع على قرار طردها من القصر ده!"
فايزة بكت بلهفة: "عشان خاطري يا عمي بلاش فضايح!"
الجد مكرم صرخ بغضب حارق: "تخرسي خالص! جيهان تطلع برة القصر ده حالا، وتروح تقعد في الشقة القديمة بتاعة زمان! مش عايز أشوف وشها هنا!"
دلال نظرت لجيهان الشامتة والمكسورة في الأرض، وقالت بنبرة قوية: "عشان تعرفي بس.. إن الحق دايماً بيكسب، وإن البديلة اللي جبتيها من الشارع عشان تنقذك، طلعت أشرف منك ومن خططك القذرة!"
طُردت جيهان وهي تبكي بغل وندم أعمى، وبينما كانت تلم أغراضها من الغرفة القديمة بمساعدة إحدى الخادمات العجائز في القصر (الخادمة "أم سعد" التي تعمل لديهم منذ 25 سنة)، رأت أم سعد دلال وهي واقفة في الممر، فبكت فجأة واقتربت من فايزة وصالح وقالت بصوت مرتعش سمعه الجد مكرم وفارس ودلال:
"يا بيه.. يا فايزة هانم.. كفاية ظلم لحد كدة! أنا خلاص كبرت وقربت أقابل ربنا ومش قادرة أشيل الذنب ده أكتر من كدة.. دلال مش بنت ملجأ غريبة.. وجيهان مش بنتك يا فايزة هانم!"
انقلب القصر فجأة إلى صمت قا..تل يشبه صمت القبور.. واتسعت عيون الجميع بذهول وصدمة لا توصف!
أم سعد ببكاء وخوف: "من 20 سنة.. الخدامة القديمة (سعاد) اللي كانت شغالة هنا، بدلت بنت بنتك يا مكرم بيه الحقيقية اللي اتولدت في المستشفى، ورمتها في دار الأيتام البعيدة.. وحطت بنتها هي (جيهان) مكانها عشان تعيش في العز! دلال هي حفيدتك الحقيقية يا مكرم بيه.. وجيهان هي بنت الخدامة!"
وقع الخبر على رءوس الجميع كالصاعقة التي شقت الأرض نصفين. صمت قاتل ومخيف لف أرجاء صالون قصر الشرقاوي، ولم يكن يُسمع سوى أنفاس الخادمة العجوز "أم سعد" وهي تبكي بخوف وندم.
الجد مكرم اتسعت عيناه، وارتعشت عصاه وسقطت من يده على الأرض الرخامية، والتفت نحو أم سعد وصاح بصوت متحشرج مصدوم: "أنتي بتقولي إيه يا أم سعد؟! بدلتوها؟! دلال حفيدتي أنا؟! وجيهان بنت الخدامة؟!"
أم سعد بدموع وتوسل: "والله العظيم دي الحقيقة يا مكرم بيه! سعاد الخدامة الله يرحمها كانت حامل في نفس الوقت مع مرات ابنم ولما ولدوا في المستشفى الحكومي برة، سعاد طمعت في العز.. وبدلت الأساور من على إيد البنات، وخدت حفيدتك الحقيقية رمتها قدام باب دار الأيتام وجابت بنتها هنا! ولما كبرت وجيهان عكست الجوازة، صالح بيه راح جاب دلال بالصدفة من نفس الدار اللي اتمت قدامها.. الدم حن يا بيه! دلال هي حفيدتك!"
دلال كانت واقفة، وعينيها العسلية واسعة من الصدمة، دموعها نزلت من غير ما تحس.
حست إن الدنيا بتلف بيها، وإن السنين اللي عاشتها في الضرب والجوع والذل في دار الأيتام، مكنتش نصيبها.. دي كانت سرقة! كانت بنت عيلة الشرقاوي اللي بتتعامل كخادمة وبديلة!
فارس أول ما سمع الكلام ده، ضمتها لحضنه بقوة، وبص لجيهان وفايزة بنظرة صقر وعينه بتطلع شرار.
جيهان انهارات تماماً وبقت تصرخ بجنون وهي بتشد في شعرها: "لااااا! كدب! البت دي كدابة! أنا جيهان الشرقاوي! أنا صاحبة القصر والعز ده! مستحيل أكون بنت خدامة ومستحيل الشحاتة دي تاخد مكاني!"
صالح وفايزة وشهم بقا أبيض زي القماش من الصدمة والندم. فايزة افتكرت كل قلم، وكل كلمة إهانة، وكل معاملة وحشة عاملت بيها دلال وهي مش عارفة إنها بنتها الغالية!
الجد مكرم تحرك بخطوات مرتعشة وسريعة، وقرب من دلال، ووقع على ركبه قدامها وهو بيبكي بنحيب ووجع يهز الجبال، ومسك إيد دلال وباسها وهو بيقول: "سامحيني يا بنتي! سامحي جدك يا نفوخ عيني! ياما قسيت عليكي وياما وافقت إنك تيجي بديلة، وأنتي حتة مني! حقك عليا يا دلال.. العز ده كله ليكي، والقصر ده بتاعك، والشركات دي باسمك!"
صالح جرى عليها وهو بيبكي: "سامحينا يا بنتي.. احنا ظلمناكي أوي!"
دلال تراجعت خطوة ورا ورفعت راسها بكرامة وشموخ، ومسكت في إيد فارس وقالت بصوت قوي ودموع: "أنا مش هقول مسامحة دلوقتي.. السنين اللي ضاعت من عمري في البرد والضرب والإهانة مش هتتمسح بكلمة (سامحينا). اللي حماني ووقف جنبي لما كنت مجرد (بنت ملجأ ماليش أهل) هو فارس النمرود وجده عاصم وعمو رأفت! هما دول عيلتي الحقيقية اللي صانوني!"
فارس باس إيد دلال قدامهم وقال بحسم: "ومرات الفارس هترجع معايا قصر النماردة كالملكة.. وحساب جيهان وهتحله الشؤون القانونية والشرطة .
اتطردت جيهان بالهدوم اللي عليها في الشارع وهي بتصوت وتندب حظها بعد ما تحولت من هانم لبنت خدامة مطرودة، وتحولت حياتها لجحيم.
ومن تاني يوم، بدأت عاصفة "التعويض الملكية" من الجد مكرم وصالح وفايزة، اللي بقوا يتسابقوا حرفياً عشان يرضوا دلال ويطلبوا عفوها بشتى الطرق الكوميدية والمبالغ فيها!
الجد مكرم نقل نص ملكية شركات الشرقاوي كلها باسم "دلال فارس النمرود" رسمي في الشهر العقاري، وبعت لها فيلا خاصة في مارينا باسمها، وكل يوم الصبح يبعت لها عربية نقل مليانة بوكيهات ورد أحمر وشيكولاتة فاخرة لحد باب جناحها في فيلا فارس!
أما فايزة (الوالدة)، فكانت بتيجي فيلا النماردة كل يوم الصبح وهي شايلة صواني الأكل والبط والمحاشي بإيدها، وتقف قدام دلال بدموع وتقول لها: "دوقي المحشي ده يا دلال يا بنتي.. أنا اللي عملاهولك بإيدي والله! قولي لي بس أنتي نفسك في إيه وأنا أعملهولك! لو عايزة تضربيني بالقلم أنا راضية بس سامحيني!"
ودلال كانت بتقعد تبص لها بلطف وتلوى بوزها بكوميديا ودلال: "ممم.. المحشي ناقص ملح شوية يا فايزة هانم.. أقصد يا ماما! بس ماشي هعديها عشان خاطر البطاية دي!"
وفارس يقعد يضحك عليها وعلى لماضتها.
أما صالح (الأب)، فدخل الجناح في يوم وهو شايل بوكس ضخم جداً، وفتحه قدام دلال وفارس، وكان مليان مجوهرات والماس وأحدث موديلات تليفونات وشنط ماركات عالمية، وقال بلهفة: "كل ده ليكي يا دلال.. وأنا غيرت اسم قصر الشرقاوي وخليته (قصر دلال الشرقاوي) رسمي! ونفسي بس ترجعي تنوري بيتك!"
فارس شد دلال لحضنه وغمز لصالح بكوميديا: "تجلس فين يا عمي؟ دلال دي بقت ملكي أنا، وقصر دلال الفارس هو مكانها.. ورونا بقا هتعوضوها بإيه تاني عشان نفكر نسامحكم!"
دلال ضحكت بصوت عالي وهي حاسة بقمة السعادة والنصر، وفي حضن الفارس اللي حبها وصانها من أول يوم!
صدمة صح😂😂😂
رواية فستبقي المحبوب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم هاجر سلامه
في الوقت الذي كانت تعيش فيه دلال وسط بحر من الحنان والتعويض الملكي من عائلتها الحقيقية، كانت "جيهان" تعيش في شقة قديمة ومتهالكة في أحد الأحياء الشعبية. تحولت حياتها إلى جحيم حقيقي؛ لم تتحمل الفقر، ولا نظرات الشماتة من الجميع، ولا حقيقة أنها ابنة خادمة طُردت بفضيحة. تملكها جنون أعمى، وتحول غلها تجاه دلال إلى رغبة في القتل والانتقام!
جيهان وهي تنظر لنفسها في مرآة مكسورة وعيناها تلمعان بشر جنوني: "أنا يترمى الرمية دي؟ والشحاتة بنت الملجأ تاخد مكاني وقصري وفارس بتاعي؟! وربنا ما هسيبها تتهنى بكل ده.. لو أنا ضعت، يبقا هي لازم تمـوت!"
في صباح اليوم التالي، كانت دلال خارجة من باب جامعة إدارة الأعمال الدولية بعد انتهاء محاضراتها.
كانت تبتسم وهي تحمل دفاترها، وبشرتها البيضاء تشع نوراً مع فستانها السماوي الرقيق. كان فارس ينتظرها بالخارج كالعادة، واقفاً بجانب سيارته الفارهة بهيبته الطاغية وطوله الفارع.
لمحت دلال فارس، فلوحت له بيدك بفرحة طفولية وبدأت تعبر الطريق الهادئ المقابل لبوابة الجامعة لتذهب إليه.
في هذه اللحظة بالذات، انطلقت سيارة قديمة ومتهالكة بسرعة جنونية ورهيبة من خلف المنعطف. كانت جيهان هي من تقودها، واضعة نظارة سوداء، وعيناها تشتعلان بغل أعمى. بمجرد أن رأت دلال في منتصف الطريق، ضغطت على زر البنزين لأقصى درجة، وتوجهت بالسيارة مباشرة نحو دلال لتدهسها وتنهي حياتها!
دلال التفتت فجأة على صوت محرك السيارة العنـيف، وتسمرت في مكانها من الرعب. عيناها العسلية اتسعتا بصدمة وهي ترى السيارة تقترب منها بسرعة الصاروخ، ولم تستطع التحرك خطوة واحدة من الخوف.
فارس لمح المشهد في جزء من الثانية. حسه القوي وعشقه لدلال جعلاه يتحرك أسرع من البرق. وبدون أن يفكر في حياته أو ثانية واحدة، اندفع بطوله الفارع نحو منتصف الطريق كالإعصار، وقبل أن تلمس السيارة جسد دلال بأنس، ألقى فارس بنفسه فوقها وبحركة قوية وسريعة احتضنها بالكامل ودار بها في الهواء ليلقي بجسدها برقة على الرصيف العشبي الآمن، بينما اصطدمت مؤخرة السيارة بجسد فارس بقوة قذفته لعدة أمتار في الهواء ليسقط على الأرض الصلبة فاقداً للوعي والدـماء تسيل من رأسه!
السيارة انحـرفت واصطدمت بعمود إنارة كبير، وتجمع الطلاب حولها ليمسكوا بجيهان التي كانت تضحك بهستيرية وجنون وهي تصرخ: "موتـها! موتـها يا فارس!"
دلال قامت بسرعة وهي ترتعش وجرت نحو فارس ووقعت على ركبها في الأرض، ورفعت رأسه على حجرها وبدأت تبكي بنحيب وصراخ هز أركان الجامعة كلها: "فارس! لاء يا فارس أبوس إيدك فتح عينك! متسبنيش يا فارس ! يا ناس اطلبوا الإسعاف حالا! فارس لاءءءء!"
نُقل فارس فوراً إلى المستشفى الملكي في حالة حرجة، وتجمعت العائلتان (الشرقاوية والنماردة) في الممر والكل يبكي ويصلي من أجل الفارس.
أما جيهان، فقد ألقت الشرطة القبض عليها متلـبسة بتهـمة الشروع في القــتل العمد، وتم تحويلها لمستشفى الأمراض العقلية والسجن لتقضي بقية حياتها وراء القضبان.
بعد ساعات من الرعب والتوتر، خرج الطبيب وطمأن الجميع بأن المؤشرات الحيوية لفارس مستقرة، وأن الجرح في رأسه تم خياطته، لكنه يحتاج للراحة التامة.
دخلت دلال إلى غرفة العناية ببطء، وجلست بجانبه على السرير، وأمسكت بيده الكبيرة وقبلتها بدموع وهي تقول بصوت واطي دافئ: "حمد الله على سلامتك يا فستقي.. يارتها كانت فيا أنا ولا فيك."
فارس بدأ يفتح عينيه السوداوين ببطء وتعب، وبمجرد أن وقعت عيناه على وجه دلال، ابتسم ابتسامه خفيفة ورغم التعب ظهرت غمازاته الساحرة. ضغط على إيدها الصغيرة وقال بصوت مبحوح ورخيم كالعادة: "آه يا لِمضة.. أنتي عايزة تمــوتني وتخلصي مني عشان تاخدي الشركات كلها لوحدك؟ ده أنا الفارس.. ومستحيل أسيب قطتي الغيورة لوحدها في الدنيا."
دلال ضحكت وسط دموعها وضربت صدره برقة: "أنت لسه فيك حيل تهزر وتعاكس؟ ده أنا كنت هموت من الخوف عليك!"
فارس سحبها برقة لحد ما راسها بقت على صدره وهمس في أذنها: "أنا أفديكي بعمري كله يا دلال.. أنتي حافية حياتي ونور عيني، والشر اللي كان حوالينا خلاص انتهى للأبد."
عاد فارس إلى الفيلا بعد يومين في المستشفى، وكان الطبيب قد أوصى بالراحة التامة لمدة أسبوع وعدم الحركة الكثيرة لالتئام جرح الرأس. صعد إلى الجناح بمساعدة والدته ناهد هانم (التي أصبحت تعامل دلال بقمة اللطف والخجل بعد ما عرفت إنها الحفيدة الحقيقية).
دلال وقفت في نص الأوضة وحطت إيدها في وسطها، وبصت لناهد هانم والجد عاصم وقالت بنبرة عسكرية كوميدية: "اتفضلوا أنتوا ارتاحوا يا جماعة.. الفارس من النهاردة تحت رعايتي الطبية الكاملة، ومفيش مخلوق هيدخل هنا من غير إذن الممرضة دلال!"
الجد عاصم ضحك من قلبه وطبطب على كتفها: "سلمتلك رقبة الفارس يا بنتي.. ربيّه براحتك بقا وهو تعبان ومش قادر يرد!" وخرجوا وسابوهم.
التفتت دلال لفارس اللي كان ساند ضهره على المخدات الفاخرة، ولابس تيشيرت أسود خفيف ورابط شاش أبيض حوالين راسه مخليه زي أبطال أفلام الأكشن. بص لها فارس بطرف عينه وهو كاتم ضحكته على منظرها.
دلال قربت منه بخطوات سريعة وهي شايلة صينية عليها طبق "شوربة خضار" ملوش أي ملامح وطعمه مسلوق تماماً، وقعدت على طرف السرير ولَوت بوزها بدلال: "يلا يا فستقي.. افتح بوقك عشان تاكل الشوربة المفيدة دي حالا عشان الدوا!"
فارس بص لطبق الشوربة بقرف كوميدي وقال بصوت مبحوح: "إيه القرف ده يا دلال؟ أنتي جايبة لي مية مغلية وفيها كام كوساية وبتقولي لي شوربة؟ أنا فارس النمرود أكل الأكل ده؟ أنا عايز محشي بط من بتاع أمك فايزة!"
دلال برّقت عينيها العسلية وقالت بصوت آمر مضحك: "بط في عينك يا فارس! أنت مريض وراسك مفتوحة 15 غرزة! افتح بوقك من غير كلام وإلا وربنا هبلغ الدكتور يجي يديك حقنة في العضل حالا!"
فارس رفع حاجب بذهول ووسامة تذوب: "حقـنة وعضل؟ بقا أنتي يا شبر ونص بتهدديني أنا؟ ماشي يا ستي.. هأكل غصب عني بس بشرط."
دلال بشك: "شرط إيه؟"
فارس غمز لها بعينه السليمة وقال بصوت رخيم وناعم: "تأكليني بإيدك.. وكل معلقة تدعي لي فيها دعوة حلوة من قلبك العسل ده."
دلال وشها بقا أحمر دم من الكسوف، وحطت المعلقة في بوقه بسرعة وهي بتلجلج: "طب اطفح وأنت ساكت.. ربنا يشفيك ويخليك ليا يا سيدي، ارتحت كده؟"
فارس ضحك بصوت واطي دافئ هز صدره، وبدأ ياكل من إيدها وهو باصص في عيونها العسلية بعشق ملوش حدود، وحاسس إن الوجع كله اختفى بمجرد وجودها جمبه.
رواية فستبقي المحبوب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم هاجر سلامه
بعد الشوربة، جاء وقت "الدوا البودرة" المر جداً.
دلال جهزت الكوباية وقربت منه: "يلا يا بطل.. اشرب ده دفعة واحدة عشان مر جداً."
فارس شرب الكوباية ووشه اتكرمش من كتر المرارة: "يععع! مر أوي يا دلال! هاتي مية بسرعة!"
دلال وبدون ما تفكر، وبحركة عفوية مليانة رقة وحب، حطت إيدها ورا راسه وقربت منه وطبعت قبلة دافية ورقيقة جداً على شفايفه، خلت فارس يتسمر مكانه وعينيه تتسع بصدمة وفرحة زلزلت كيانه!
دلال بعدت بسرعة ووجنتيها مشتعلتين نار ونظرت للأرض بكسوف قا.تل وقالت بصوت واطي: "ها.. لسه مر؟"
فارس سحبها فجأة من خصرها الممشوق بإيده السليمة القوية، وضمها لصدوره جامد وهو بيلهث من كتر المشاعر وهمس في أذنها بصوت يذوب الصخر: "مر إيه وبتاع إيه! ده بقا عسل مصفى.. وحياة غلاوتك عندي، أنا مستعد اتضرب بالعربية كل يوم عشان أخد الدوا ده من إيدك!"
دلال ضحكت بدلال ودبته برقة في صدره: "بعد الشر عنك يا فستقي.. ربنا يحفظك ليا."
مرت أيام النقاهة وأصبح فارس بكامل صحته وعافيته، وفك الشاش عن رأسه ليعود بطلته المهيبة ووسامته الطاغية التي لطالما خطفت قلب دلال.
لم يعد في الغرفة جدران تفصل بين قلوبهما؛ فالخوف من الفقد جعل المشاعر تنضج وتشتعل كالجمر.
في تلك الليلة، كان الهدوء يلف الفيلا بأكملها، وكان ضوء القمر يتسلل من الشرفة الزجاجية الكبيرة لينير الجناح بنعومة.
دلال كانت تقف أمام المرآة، ترتدي ثوباً حريرياً ناعماً باللون الأبيض، يبرز تفاصيل جسدها الممشوق وبشرتها البيضاء الناصعة كالحليب، وتركت شعرها البني الفاتح ينسدل بحرية على ظهرها.
انفتح باب غرفة الملابس، وخرج فارس وهو يرتدي بنطالاً قطنياً أسود فقط، عاري الصدر، تظهر عليه العضلات القوية التي فدت دلال من الموت. تقدم بخطوات واثقة وهادئة كالفهد نحوها.
لمحته دلال في المرآة، فالتفتت إليه بابتسامة رقيقة ومرتبكة، لكن فارس لم يعطها فرصة للكلام. بمجرد أن أصبح أمامها، مد يده الكبيرة وقبض برقة وحسم على خصرها النحيل، وسحبها إليه لتلتصق تماماً بصدره العاري الدافئ.
دلال شعرت بأنفاسه الحارة تلامس جبينها، ورفعت عينيها العسلية الواسعة لتتلاقى مع سواد عينيه اللتين تشتعلان بعشق ورغبة جارفة طال انتظارها.
فارس بصوت رخيم وناعم يقطر عشقاً: "مبقاش في وقت للصبر يا دلال.. أنتي بقيتي مراتي قدام ربنا وقدام العالم كله، وحبي ليكي بقا أكبر من إنه يتكتم في صدري ثانية واحدة تانية."
دلال لم تجبه بلغة الكلمات، بل أجابته برعشة جسدها ودموع الفرحة والقبول في عينيها. انحنى فارس ببطء شديد، وأمسك وجهها بيديه بحنان بالغ كأنها قطعة من الألماس يخشى كسرها، وطبع شفتيه فوق شفتيها الكرزية في قبلة دافئة، عميقة، وطويلة للغاية.. قبلة محت كل سنوات الحرمان، والذل، والضرب في دار الأيتام، قبلة أعلنت ملكيته الكاملة لها.
دلال استسلمت تماماً بين يديه، ولفّت ذراعيها الصغيرتين حول عنقه العريض، وبادلته القبلة بشغف وحب حقيقي نابع من أعماق قلبها.
تحرك فارس بخفة وهو ما زال يحتضنها ويقبلها بنعومة جارفة، وحملها برقة بالغة ليتجه بها نحو السرير الفخم.
غرقا معاً في عالم خاص بهما وحدهما، تحت ضوء القمر الخافت، حيث تلاقت الأنفاس واكتملت علاقتهما الزوجية بالكامل في ليلة شهدت على ذوبان الفارس في عشق ملكته، ليلة أصبحت فيها دلال حرم فارس النمرود قولاً وفعلاً وبكل تفاصيل جسدها وروحها.
استيقظت دلال في الصباح الباكر، لتجد نفسها ما زالت متوسدة صدر فارس العريض، وذراعه القوية تحيط بخصرها كالسوار المتين. نظرت إلى وجهه وهو نائم بسلام، وابتسمت بحب لا يوصف.
فجأة، فتح فارس عينيه السوداوين وابتسم بخبث ووسامة هزت كيانها، وغمز لها بطرف عينه: "صباح الورد يا حرم الفارس.. هاه، لسه مكسوفة برضه؟"
دلال غطت وجهها باللحاف بسرعة وهي تصرخ بكوميديا ولماضة: "فارس! بلاش غلاسة على الصبح على فكرة! قوم البس عشان جدي مكرم قالب الدنيا برة وعايزنا في تفاصيل الفرح الأسطوري!"
فارس ضحك بصوت رجولي هز أركان الغرفة، وشدها لحضنه تاني وهو بيبوس رأسها: "يروح الفرح وتتحرق الدنيا.. المهم إنك بقيتي في حضني للأبد يا دلال الفارس."
قبل الفرح الأسطوري بيومين، كانت الفيلا بتغلي من التجهيزات.
ناهد هانم وفايزة قالبين الدنيا على الفستان والمكياج، والجد مكرم والجد عاصم بيشرفوا على القاعة الملكية اللي محجوزة بالكامل. في وسط الهيصة دي، دلال قررت فجأة إنها تعمل "مفاجأة رومانسية" لفارس بمناسبة إنه بقا كويس، وقالت تدخل المطبخ وتعمل له "كيكة شيكولاتة" بإيدها عشان تثبت له إنها ست بيت شاطرة!
ربطت دلال شعرها البني الفاتح لورا، ولفت مريلة المطبخ حوالين وسطها الممشوق، وبدأت تتحرك زي الفراشة وسط المطبخ الفخم وهي مش فاهمة أي حاجة في المقادير.
دلال وهي بتبص في الموبايل بلخبطة: "ممم.. تلت كوبايات دقيق، وخمس بيضات.. طب والبيكنج بودر ده أحطه كله ولا إيه؟ يلا مش مهم كتره بيخليها تنفش!"
وبدأت المعركة الكوميدية! دلال شغلت المضرب الكهربائي على أقصى سرعة من غير ما تاخد بالها، وفي ثانية واحدة، الدقيق طار في الأركان كلها وغطى وشها الأبيض الناصع وهدومها، وبقت شبه العروسة اللعبة اللي لسه خارجة من مصنع بودرة! وشفايفها الكرزية بقت بارزة وسط البياض ده بشكل مضحك جداً ولطيف.
دلال كحت بعطس وهي بتمسح عيونها العسلية: "كحة.. يخرب بيت الكيكة وسنينها! أنا إيه اللي خلاني أعمل شيف شربيني دلوقتي!"
في اللحظة دي، كان فارس داخل الفيلا بكل هيبته ووسامته، ولابس قميص كحلي ضيق مبين عضلات صدره ورافع كمامه. سمع دربكة في المطبخ، فقرب ببطء ووقف ساند ضهره على الباب وحاطط إيديه في جيبه. أول ما شاف منظر دلال والدقيق اللي مغطي وشها وشعرها، اتقسمت ملامحه عن ابتسامة ساحرة وضحكة رجولية دافية هزت المكان لدرجة إن غمازاته بانت بوضوح.
فارس بخبث وكوميديا: "جرى إيه يا مدام؟ أنتي بتعملي كيكة ولا داخلة حرب عالمية بالدقيق؟ إيه المنظر العسل ده!"
دلال لوت بوزها بطفولية وغيظ: "بتضحك يا فارس؟ طب والله كنت عملاها عشانك! بس المضرب الغبي ده هو اللي بوظ الدنيا!"
دلال لفت بظهرها بغيظ عشان تجيب علبة السمنة من فوق الرف العالي، ومخدتش بالها إنها وهي بتتحرك، خبطت إيد صينية حديد ثقيلة جداً كانت محطوطة على حرف الرخامة، والصينية بدأت تميل وكانت هتقع بكل قوتها فوق راس دلال الحساسة!
فارس لمح المشهد في جزء من الثانية. حسه القوي وخوفه عليها خلاه يتحرك أسرع من البرق. وبدون ما يفكر، اندفع بطوله الفارع كالإعصار، وبحركة قوية وسريعة شال دلال من وسطها النحيل ورفعها في الهواء ودار بيها بعيد عن الرخامة، وفي نفس اللحظة سقطت الصينية الحديد على الأرض وعملت صوت ارتطام قوي!
رواية فستبقي المحبوب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم هاجر سلامه
دلال شهقت بصدمة وفتحت عينيها العسلية الواسعة، ولقت نفسها متعلقة في الهوا بين إيدين فارس القوية، ووشها قريب جداً من وشه، وأنفاسهم الدافية اتقابلت. قلبها بدأ يدق بعنف زي الطبول من قربه المفاجئ وحمايته ليها.
فارس كان بينهج وخوفه عليها باين في عينيه السودا الحادة، وبص لها بنبرة تملك وعشق دافي: "أنتي غاوية تمو.تيني من الرعب عليكي يا دلال؟ مش كفاية العربية.. كمان صواني المطبخ هتقع على راسي؟ أنا قولت لك أنتي ملكي.. يعني شعرة منك تتقذى هكون هادد البيت كله!"
دلال تاهت في عيونه، ووبدأت تمسح الدقيق من على وشه برقة وخجل: "أنا أسف يا فستقي.. أنت علطول بتنقذني في الوقت المناسب."
فارس ضحك ونزلها ببطء على الأرض، بس مسابش خصرها، وقرب وطبع قبلة دافية ورقيقة جداً على شفايفها الكرزية وسط الدقيق، خلت دلال تذوب بين إيديه وتنسى الكيكة والمطبخ والدنيا كلها.
فارس همس في أذنها بنعومة: "سيبك من الكيكة يا روحي.. أنتي كيكة حياتي المحلية، ويلا اطلعي خدي شاور واجهزي عشان بكره الفرح الأسطوري!"
وجاء اليوم المنتظر.. يوم "فرح العمر"!
القاعة الملكية كانت أشبه بأساطير ألف ليلة وليلة، النجف الكريستالي بينور المكان، والورد الأبيض والياسمين مالي القاعة. عيلتي الشرقاوي والنماردة كانوا قاعدين في قمة الفرحة والبهجة، والجد مكرم وصالح وفايزة عيونهم مليانة دموع الفرحة والتعويض الحقيقي لحفيدتهم الغالية.
انفتحت الأبواب الكبرى، وخطت دلال أولى خطواتها كالملكة. كانت لابسة فستان فرح ملوكي مرصع بالألماس، وشعرها البني الفاتح منسدل بنعومة وطرحة طويلة بتجر وراها، وبشرتها البيضاء كانت بتشع نور من غير ميكب كتير، طالعة زي الملاك.
وكان واقف في نهاية الممر "فارس النمرود" بكل طوله وهيبته الطاغية، لابس بدلة توكسيدو سوداء فاخرة وساعته بتلمع، وعينيه السودا مركزة عليها وعليها بس، وملامحه كلها فخر وعشق ملوش حدود.
تقدم فارس بخطوات واثقة، ومسك إيد دلال الصغيره وباسها قدام المئات من المعازيم والدكاترة والطلبة اللي معزومين من الجامعة، وهمس لها بصوت رخيم: "مبروك عليا أنتي يا دلال الفارس.. أنتي ملكتي ونور حياتي للأبد."
دلال ابتسمت بعمق ودموع الفرحة في عينيها: "ومبروك عليا الفارس اللي صانني وحماني من أول يوم."
بدأت المزيكا، واشتغل "الرقص الرومانسي الدافئ" للأبطال في نص القاعة وسط تصفيق حار وفرحة عارمة من الجد مكرم والجد عاصم اللي ضربوا عصيانهم في الأرض بانتصار وصالح وفايزة وناهد هانم بيزغرطوا من قلبهم.
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات