وقفت تنظر للأفق بشرود ويدها تعبث بحافة طرحتها بتوتر بينما كان عامر يراقبها من بعيد اقترب بخطوات واثقة حتى صار خلفها تماماً حاوط خصرها بذراعيه القويتين شعرت به حتى شعرت بأنفاسه قريبة من أذنها وهو يحاوطها بذراعيه من الخلف فانتفضت جسدياً من مفاجأته لها........ اهدي الناس بتراقب لو شافونا كده هيقولوا العروسة طفشانة مني وهتطلع إشاعات إحنا في غنى عنها.
هدأت نبضات قلبها المضطربة واستكانت بين ذراعيه رغماً عنها نظرت إلى يديه التي تحاوطها بامتلاك غامض ثم عادت بنظرها للأفق........ الناس بيراقبوا كل حاجة يا عامر حتى أنفاسنا وأنا كنت بهرب من عيونهم عشان أقدر أتنفس لوحدي. احنا عملنا كل ده عشان الناس . شدد من إمساكه بها قليلاً دون أن يضغط عليها ..... احنا عملنا ده عشان عمر ... تنهد وقال ... واقفة كده ليه والناس تحت بتسأل عليكي؟
نظرت إليه ملوك بعينين لامعتين بصدق حزين، وكأنها تنسى كل التحفظات بينهما في لحظة صفاء........ تصدق أنا مش حاسة بالناس خالص ولا كأني شايفة حد عمري ما حسيت بيهم لاني طول عمري لوحدي ومحدش كان بيشوفني بجد. خفق قلبه بعنف لاختراق كلماتها جدران قلبه القاسي شعر بلسعة ألم لم يستطع تمالك نفسه اقترب منها أكثر حتى تلاشت المسافات بينهما همس بصوت رجولي........ وأنا فين؟
تعلقت عيناها بعينيه بدهشة ممزوجة بذهول لم تفهم مغزى سؤاله فضحك عامر بمرارة وهو يرى براءتها التي تقتله........ إيه مش جوزك ولسه ماضي على عقدك يا بنت الهاشمي يعني بقيتي في ذمتي. اقترب أكثر ومسك يدها بقوة ليجذبها إليه حتى التصقت بصدره نظرت إليه قاطبة حاجبيها بحيرة........
من ساعة ما اسمك ارتبط باسمي ماعدتيش وحيدة. آه جوازنا مختلف وفي ظروف صعبة بس حتى لو إيه أنا دلوقتي جوزك قدام ربنا وأنا سندك وشريكك في كل اللي جاي. عامر بقي ليكي امان يا ملوكه .مش معني اننا بننطح بعض ساعه الجد فاكراني هسيبك . نظرت اليه مطولا تستشف كلامه ثم قالت بجمود ..... وماتسيبنيش ليه هيجي يوم وتسيبنيى. اقترب منها ومسك يدها وهتف بصدق .....
انت ماتعرفنيش انا مابسيبش اللي يخصني .قطبت جبينها ابتسم بنعومه اثارت ارتباكها مكملا .... مش عارف هتفهمي امتي انك تخصيني .كلمة لوحدي دي تاني مرة ما أسمعهاش مش هسمح بيها خالص. وقفت تنظر إليه برهبة وارتباك أنفاسها تتسارع تحت نظراته التي بدأت تشتعل برغبة غامضة كانت ستتحدث لكن صوت مها المتهكم قطع عليهم خلوتهم بغل دفين........ إيه سايبين المعازيم وواجفين هنا ليه ؟
في لحظة تحد شد عامر ملوك لصدره بقوة أكبر ليعلن تملكه أمام مها وقال بنبرة مليئة بالاستفزاز........ مرتي وحشتني جولت أخطفها من الناس شوية ما بقتش أجدر أبعد عنها يا مها مش كده يا ملوكي؟ كانت ملوك ترتجف بين يديه من صدمة قربه ومن نظرات مها الحاقدة. انحنى عامر برأسه ليقبل خدها بنعومة متعمدة وهو يرى في عيني مها غلا يأكل قلبها . لم تحتمل مها فصرخت بضيق........ ما تختشي يا عامر أنا واجفة.
ضحك عامر دون أن يتزحزح من مكانه أو يبتعد عن ملوك وقال بسخرية........ حد جالك تجفي ما تجفيش يا ستي بسيطه اهيه انا اصلا مش حاسس الا باللي في يدي . ابتعد قليلا فقط لينظر إلى ملوك التي اشتعل وجهها حمرة من الخجل والارتباك ثم قال وكأنه يحدث نفسه........ ما أعرفش والله الواحد هيحب إمتى.
انحنى مرة أخرى بجرأة ليقبلها قرب شفتيها بقبلة رقيقة جعلت ملوك تضطرب وتنتفض مبتعدة بينما كان عامر متمسكا بيدها لا يتركها تاركا مها تحترق في مكانها من الغيظ الذي أكل قلبها وسحب ملوك وابتعد بها تاركاً خلفه غل لا تنتهي. وسط دوشه الموسيقى وأضواء القاعة التي كانت تعكس بريق الفرح
كان أدهم ابن عم عامر حاضراً في الفرح لكنه لم يكن مجرد ضيف كانت عيناه الحزينتان تلاحقان ملوك في كل زاوية. تنظران إليها بحنين دفين وتعود به الذاكرة إلى ماضٍ لم يكتمل معها. كان عامر يراقب كل نظرة من أدهم ويشعر بنيران تأكل أحشاءه فهو يعلم جيداً أن أدهم ليس مجرد ابن عم أو صديق بل هو منافسه القديم الذي لا يزال قلبه عالقا في ملوك.
في لحظة صمتٍ قصيرة اقترب أدهم بخطوات هادئة كانت نظراته حزينة لكنها نبيلة فهو يحمل في قلبه تقديرا لملوك لا يمحوه رحيلها لغيره. وقف أمامها وفي عينيه لمعة وداع أخير.بابتسامة باهتة لا تصل لعينيه مد يده لملوك قائلاً بنبرة هادئة.... ألف مبروك يا ملك. لم تكد ملوك تبتسم له ردا على تهنئته حتى تدخل عامر بسرعة البرق وكأنه سد منيع وضع يده بقوة فوق يد أدهم وهو يصافحه بصرامة.... يبارك فيك يا ابن عمي.
تجاهل أدهم حدة عامر ونظر لملوك بهدوء وقال.... خلي بالك منها يا عامر أنت خدت جوهرة بجد. احمر وجه ملوك خجلا فاحتضنها عامر من خصرها بقوة وتملك وهتف بصوت مسموع ومقصود.... ملوكة بعيوني دي في قلبي مش بس في عيوني. ابتسم أدهم باقتضاب شديد وهو يبتلع غصته ثم اقترب أكثر من ملوك وأخرج من جيب سترته علبة صغيرة مخملية وقدمها لها قائلاً.... دي هدية بسيطة.. كنت مأجلها لوقت تاني بس ده وقتها. قدمها لهما بابتسامة صافية لا خبث فيها....
ألف مبروك كنت حابب أهديكم حاجة تليق بيكم.. اتفضلي دي ذكرى من زميل بيقدر قيمتك. فتحت ملوك العلبة بعفوية لتظهر القلادة الذهبية التي تأخذ شكل مفتاح عتيق يتوسطه قلب وفوقه رأس أسد صغير منحوت ببراعة. انبهرت ملوك بجمال التصميم ولمست القطعة بأصابعها برقة وقالت بابتسامة صافية.... الله جميلة جداً يا دكتور تعبت نفسك ليه بس شكراً لذوقك.
أومأ أدهم برأسه ونظر لعامر نظرة احترام مقتضبة ثم استدار وانصرف بهدوء تاركاً إياهما في وسط القاعة. لكن في تلك اللحظة تحول عامر إلى بركان من الغضب المكتوم. وقعت عيناه على الهدية التي كانت تتلمسها ملوك بإعجاب وفهم الرسالة التي لم تكن خبيثة من أدهم لكنها كانت شديدة الخصوصية في نظر عامر. في حركة خاطفة جذب عامر ملوك من يدها بقسوة وشدها بعيدا عن أعين الناس إلى زاوية شبه مظلمة وهو يغلي من الداخل....
إيه اللي في يدك ده ومين اللي سمحلك تلمسيه كدة انت ازاي تجبلي منو حاجه . نظرت إليه ملوك بذهول وعدم فهم بينما كانت يده تقبض على ذراعها بقو وقالت بصوت مرتبك.... في إيه يا عامر دي هدية عادية مالك إيه اللي حصل عشان تعاملني كدة؟ وماقبلش ليه . لم يستطع عامر أن يشرح لها أنها لمست قلب أدهم وأن رمز الأسد هو توقيعه الشخصي الذي يفهمه هو فقط. كان صدره يعلو ويهبط من الغضب....
هدية عادية انت ايه عاميه مابتشوفيش الهديه ايه اللي حصل ده مش هيعدي بالساهل ومحدش يملك إنه يهديكي حاجة بالشكل ده فاهمة؟ نظرت اليه بذهول قاطبه .... شكل ايه فيه ايه انت عقلك فيه حاجه..حته سلسله ابن عمك راجل ذوق ومحترم وزميلي في شغلي ماله الراجل . ماعملش حاجه انت مجنون .
وقبل أن تستوعب ملوك سبب هذا التحول المفاجئ والقاتل في ملامحه وقبل أن تكمل دفاعات أخرى اقترب الجد بهيبته المعتادة ووضع يده على كتف عامر بحزم قاطعا حدة الموقف.... فيه ايه بتتناقرو ليه ماتتلمو .عامر الناس بتدور عليك يالا يا ولدي. ساد صمت مشحون بالتوتر عامر يشتعل غضبا وملوك تقف أمامه بعيون متسعة من الصدمة وعدم الفهم بينما الجد يراقب الموقف بنظرة حادة وكأنه يشم رائحة العاصفة التي توشك أن تقتلع هدوء تلك الليلة.
تحرك عامر مع الجد مكرها بينما ظلت ملوك تقلب المفتاح في يدها بابتسامة زميل ممتن غير مدركة أنها تحمل في يدها صاعقاً سيشعل حياتها مع عامر في الدقائق القادمة. انتهي زفاف الراوي الاسطوري وانهك الجميع .كان الفندق يضج بالحركة والمعازيم قد انصرفو وجلست العائله قاعده خاصه باحد اركان الفندق . مر الوقت ثم استأذن الجد وفؤادة وبقية العائلة للمغادرة فنهض عمار وأمسك يد مليكة مستعداً للرحيل معهم........ استني يا أمي إحنا جايين أهو.
بمجرد أن خلت الساحة من الأنظار مدت ملوك يدها بارهاق وخلعت حذاءها ذي الكعب العالي ورمته جانبا وهي تفرك قدميها المتورمتين بألم وتتحدث لنفسها بصوت مسموع........ أنا هموت حاسة إني كنت محبوسة في قالب حديد طول الليل. يا لهوي ايه التجبيسه الجاز دي راسي مدبسه ورجلي متجبسه حاسه اني راحه احارب . كان عامر يراقبها بصمت تملكه إحساس غريب بالرقة تجاه تعبها اقترب منها ببطء وبحركة عفوية مد يده لينزع دبابيس طرحتها التي كانت تقيدها.
شهقت ملوك بفزع ونظرت إليه برهبه ........ أنت بتعمل إيه؟ ابتسم لها بعفوية وهو يواصل عمله بهدوء........ بساعدك مش بتجولي صدعتي من البتاع ده. ظل يفك دبابيسها بعناية فائقة حتى انسدل شعرها على كتفيها ثم بدأ يداعبه بأصابعه في حركات عشوائية لتعديله تنهدت ملوك براحة واسترخت ملامحها ثم ابتعدت قليلاً بخجل........ شكراً أنا كنت هعمله لوحدي كتر خيرك. هز راسه متنهدا ثم هتف عامر باهتمام........
إيه أجيبلك حاجة تاكليها أو تشربي أنتِ زمانك ما كلتيش حاجة طول اليوم. تنهدت بضيق من اهتمامه الغريب ........ لأ عايزة أروح مقتوله تعب عايزه انام موووت قوم يلا. هتف بنعومه.... طب حتي تشربي حاجه ماينفعش تنامي كده انت ماكلتيش بالبوفيه حاجه . هزت راسها بعفويه.... انا لما ببقي متوتره ماباكلش ولا بشرب طبع . ابتسم وداعب شعرها .... طب ماخلاص التوتر راح والدنيا تمام روقي بقه هتفضلي كده لامتي .
ابتلعت ريقها وابتعدت براسها صامته لا تريد ان تزيد حواره المربك . التفت واشار للنادل فاتي مسرعا طلب منه بهدوء ..... عايز طبق فروت سلات بفواكه كتير عليه ايس كريم ويكون مش ساقع قوي في تلات دقايق بالعدد . كانت تراقبه مستعجبه طلبه فلم تعلق فربما يريد ان ياكل شيئا اتي النادل علي الفور ووضع الطلب اقترب عامر ومسكه وقدمه لها قطبت جبينها فابتسم.... اتفضلي . هتفت باستغراب .... ايه ده ... انا مش عايزه مانا قولتلك مش عايزه اكل .
تنهد مقتربا اكثر ووضع الملعقه في الطبق ووضع بها بعض الفواكه .... انت تقولي عادي انا بقه شايف انك هتقعي كده وانا مش هسيبك تقعي وقرب المعلقه لفمها وهيا تنظر اليه بذهول من تصرفه ..فتحت فمها رغما عنها واكلت منه . اتسعت ابتسامته وقال .... صدقيني انا ادري بمصلحتك يا زوجتي المصون وشرع يطعمها حاولت ان تعترض ..فهتف مشاكسا ...
يا بنتي الحقيني وانا بدلعك كلها خمس دقايق وهنعض بعض تاني احنا جوز مابيسترش . انا غراب وحضرتك مرات الغراب فمستعجله ليه . اشاحت بوجهها كانت تريد ان تبتسم ظل يطعمها مستمتعا الي ان اخر ملعقه فهمست ..... مش قادره خلاص كفايه والله .
ظل ينظر للمعلقه وينظر لشفتيها لبرهه معلقا الملعقه ملامسا شفتيها وهيا لا تريد . ولا اراديا اخذ الملعقه واكل الموجود فيها تحت نظره ذهول منها كيف ياكل خلفها وهيا تعلم شدته في نظافته الشخصيه وطريقه اكله .ارتبكت بشده ووضع هو الملعقه كانه لم يفعل شيئا واستدار مقتربا ومد يده ومسح شفتيها بنعومه ..... معلش بوظت الروج بتاعك مع انه اصلا مالوش لازمه كده نقول يلا بقه نروح ....
وقام وهيا تنظر اليه ببلاهه وداخلها طبولا تدق بداخل صدرها من تصرفاته الغريبه . حاولت الوقوف لكنها تأوهت من ألم قدميها فاقترب عامر سريعا ومسك يدها ليساعدها على التوازن........ إيه مالك؟ نظرت إلى قدميها بضيق........ أنا ما بلبسش كعب خالص عمري ما لبسته ورجلي ورمت. ضحك بخفة وقال........ معلش بقى جوزك أطول من الباب كان لازم تلبسي كعب وإلا هتبقي أوزعة جنبي.
نظرت إليه قاطبة حاجبيها بحدة فضحك هو على رد فعلها نظرت حولها بتوجس ثم نظرت إليه........ عامر.. ينفع... ينفع... اقترب وشد يدها إليه بحنان........ إيه مالك بتتلفتي زي اللي هنعمل عملة؟ نظرت إليه برجاء طفولي........ ينفع أمشي حافية ما حدش هيلاحظ رجلي بتموتني من الوجع. ابتسم بسخرية محببة وهو يرى ارتعاش جسدها الصغير من نسمات الهواء البارد التي تتسرب عبر الأبواب الزجاجية المفتوحة........
مين مرات عامر الراوي تمشي حافية ده حتى يبقى عيب في حجي أنا. لاحظ حينها أنها ترتجف من البرد فنزع سترته بهدوء وألقاه على كتفيها ثم اقترب أكثر ليرتبها عليها حتى أحاطت بها تماما كانت رائحته القوية تملأ أنفاسها نظر إليها بحنان غير معتاد وقال........ الجو برد وده هيدفيكي هيبقي برد وصداع وورم كتير عليكي .وانا بصراحه اخاف علي مراتي حبيبتي .
نظرت إليه بذهول من كلامه تلك النظرة التي تطل من عينيه لأول مرة شعرت بضعف مفاجئ في ركبتيها ربع يديه وقال بمكر........ طب اتحايلي عليا شوية عشان أوافج على طلبك ده. نظرت إليه بحدة فضحك واقترب منها بجدية أكبر وهو يتأمل وجهها المرهق بتمعن........ عايزة تمشي حافية بجد؟ نظرت إليه برجاء........ آه والله رجلي بتوجعني و .....
لم تكمل جملتها إذ تشهق فجأة حين رفعها عامر بين ذراعيه بخفة وكأنها ريشة فتتعلق بعنقه لا إراديا وترتعب وهي تهمس بصوت مخنوق........ أنت بتعمل إيه يا مجنون نزلني. هتف هو بصرامة محببة وشدها لصدره بقوة أكبر لتمتزج رائحة عطره الرجولي برائحتها........ بس بس هتفرجي الناس علينا إيه يعني رجليكي بتوجعك وجوزك بيشيلك ده الطبيعي الراجل لازم يشيل مراته عادي اهدي انت تعبانه .
استدار ليمشي بها فهتفت هي وهي تتذكر حذاءها الملقى خلفها........ الجزمة استني استني نسيناها . أكمل مشيه بثبات وهو لا يلتفت وقال بنبرة آمرة حازمة........ وحشة ما عادتش تتلبس. اللي وجعتك دي ما تتلبسش تاني أبداً.
بدأ يمشي بها في ردهة الفندق الهادئة حتى خرج إلى الهول الرئيسي خجلت ملوك بشدة وشعرت بوجهها يشتعل فدفنت وجهها في صدره كانت تشعر بزلزلة حقيقية بداخلها من تصرفاته غير المفهومة وتناقضاته الصارخة. فهي في أعماقها تفضل نسخته القاسية التي تعرف كيف تتعامل معها عن تلك النسخة الحنونة التي تربك نبضها وتجعلها تفقد السيطرة على مشاعرها.
ركب عامر السيارة وانطلق السائق بهدوء بينما ملأت الموسيقى الهادئة الأرجاء خيم الهدوء على السيارات بينما كانت ملوك تجلس بجوار عامر الذي ظل ممسكا بيدها شابكا اصابعه باصابعها طوال الطريق مرسلا لقلبه شرارات من نار كأنه يعلن امتلاكه لها. حاولت سحبها اكثر من مره بلا جدوي لا تستطيع ان تتكلم امام السائق .
ظلت ملوك صامتة متعبه أغمضت عيونها ترتخي للخلف فقد كانت تشعر بتعب مميت بعد يومين مرا عليها كالجحيم أرهقها التفكير فيما آلت إليه حياتها ولكنها وجدت نفسها تلقي بكل ثقلها على عاتق عامر فالحمل كان كالجبال فوق صدرها. كان هو يراقبها بتركيز يرقب ملامحها المتقلبة بين التجهم واللين وما إن بدأت تغرق في دوامة النوم وتميل برأسها حتى فرد ذراعه على الفور واحتضنها لتركن عليه، وظل يتأملها عن قرب بهدوء. همس بصوت خافت........
أنتِ لغز كبير يا زوجتي المصون بحر غويط كل ما أحاول أوصل لقاع بكتشف إنه بير تاني أكبر واعمق. داعب خصلات شعرها وخط جبهتها المرهق وتذكر كلمته دلعها فهمس ........ ملوك..ظل يردده هامسا ... ده مش مجرد دلع ده اسم لايق عليكي فعلاً. تنهد وهو يحادث نفسه........ إنت متلخبط ليه يا ابن الراوي مالك مش على بعضك إنت جرى لك إيه؟ وصلوا الي السرايا فأشار عامر للسائق بالنزول ورفع وجهها إليه لتصبح قريبة منه تنهد وهمس........ ملك.. ملك..
كان صوته يستدعيها من بعيد ناعماً ورجوليا فأحست بغيمة حنين تظللها ..... تململت هيا فابتسم هامسا ..... ملوك ..ملوكي اصحي يا بابا . تغلغلت الكلمه بداخلها تذكرت نفسها وهي طفلة ووالدها يداعب وجنتها فلانت ملامحها وارتسمت ابتسامة هادئة على شفتيها وهي تهمس........ بابا.. خفق قلب عامر بقوة من ملامحها كانت لأول مرة تبدو كفتاة بريئة حالمة لامس خدها بلطف........ ملوك اصحي وصلنا.
مدت يدها بنعومة تمسكت به واحتضنته في نومها كما كانت تفعل مع والدها أحس عامر برهبة في داخله ومشاعر تشتعل ظل يقاوم نفسه ألا يحتضنها بقوة وهمس مرة أخرى........ ملوك ملوك ... تنهدت هي بنعاس........ بابا.. بابا أنت جيت؟ فتحت عيونها فجأة لتجد وجه عامر قريبا جدا من وجهها ظلت تنظر إليه وكأنها ترى صورة والدها فهمست بنعومه يدها علي خده بحنان تطرف بعيونها لا تري الا خيالا ...... وحشتني قوي يا روحي .
ضغط علي كتفيها يشعر بجسده يرتج ونظراتها الهائمه هدت حصونه واسوارع العاليه . الا انها بدأت رويدا رويداً تعود لوعيها فشهقت وابتعدت عنه بعنف وانكمشت في آخر السيارة، تذكرت بشاعة واقعها كيف تعيش هذا العذاب ولماذا حلمت بوالدها وهي في أحضان غريمها كانت تحلم بماضٍ عاشته حين كانت طبيعية. نظر إليها عامر كان يبدو أنها تعيش صراعا داخليا مريرا يبدو بعيونها الم رهيب مد يده بهدوء........
ملوك اهدي اسمعي ما تخافيش أنا جنبك اهدي انا وباباكي واحد عادي . هنا انتفضت ونظرت إليه بغل وصرخت .... وهنعالجها معلش معلش خليك حونين يا سياده المستشار... يا خوفي منك.. بس عارفين الواد قدأمه تحدي هنشوف هيعمل ايه الباشا مش سهل... ايه رأيكو آه وبالله تعلقو كتير مارك مسح عشر فديوهات ماورهوش غيري دقعدلي واحد يبعتلي رسايل كل خمس دقايق بيقولي محتوي احتيالي فانز غير حقيقية اقسم بالله ...
انا عايزه أجيب لطامه بالكهربا آنتو مش حقيقين... قولولو يا عيال إحنا فانز حقيقين. ماعيش فلوس ياحزين أجيب برامج فانزات منك لله داحنا غلابه وأنا والعيال دول يجيلك ويحط... يلا وروه إنكو حقيقي أشكو إليك تفاااعل جااامد بقه حبوني عشان أنا بحبكووووو اتفاعلو عالبارت الجاي عشاني يلا عشر تعليقات هنا وهناك لاني فعلا الصفحه بتضيع يبقي نعلق لو مالقيتش ماحدش يزعل مني
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!