تعلقت الأنفاس في القاعة وصار وقع ضربات القلوب مسموعا كطبول الحرب وقف عامر منتظرا كلمة واحدة ينهي بها انتظاره المميت التفت المأذون إليه بانتظار إجابته ولكن قبل أن يفتح عامر فمه بكلمة . شدت ملوك علي يد الماذون عيناها تلمعان ببريق غريب وساد صمتٌ مطبق جعل الجميع يلتفتون إليها بذهول........ استني يا عم الشيخ .
شعر عامر فجاه بذعر داخلي لا يعلم ماذا بها تبدو واجمه خشي ان تتراجع او ان ترفض الزواج نظر اليها نظره لهفه محمله بالرجاء يريد ان يهب صارخا فيها ولكنه كتم حاله باعجوبه نظر اليها قلبه ينبض متعلقا بكلمه منها . تنهدت ملوك مبتسمه واكملت بلين ..... فيه بس حاجه طلب ليا معلش . اندفع عامر بلهفه ..... اي طلب هتعوزيه هيتكتبلك واي حاجه نفسك تتعمل هتتفذ . ارتبكت من اندفاعه الا انها تشجعت واكملت ....
يا عم الشيخ أنا ماليش حد في الدنيا دي غير ربنا وأنا قبل ما أمد إيدي في إيد عامر كنت فاكرة إني ممكن اجوز نفسي بنفسي عادي عشان يتيمة ماليش حد .هو اه يجوز وانت يا عم الشيخ ماعلقتش بس الافضل في الشرع يا عم الشيخ اني محتاجة ولي . ولي يجوزني ويديني لعامر عشان يبقي شروط الولي والقبول موجوده . قامت من مكانها واتجهت للجد ومسكت يده بابتسامه حانيه دامعه ونظرت اليه بوقار وامتنان ....
ومش هلاقي حد اامنلو حالي زي جدي . بعتبرك والدي لاني فعلا والله ماليا حد بالدنيا .انت يا جدي هو اللي عايزاه يسترني ويجوزني ويطمن قلبي. ممكن يا جدي تكون ولي أمري قدام ربنا وقدامهم عشان أجوز على سنة الله ورسوله وبأصول بيتكو بيت الراوي اللي ما يعرفوش غير الأمانة والستر.
نظر الجد لملوك وهز راسه بايشاره متفق عليها التفتت إلى المأذون بانحناءةٍ خفيفة وهمست بصوتٍ يملؤه الرجاء وهي تصحح مسار تلك الزيجة فلن ترتكب حراما مهما كان همست بلين........ كان ليا امنيه يا شيخنا والدتي الله يرحمها كانت بتحكي ليا دايما عن جوازها من بابا دي وصية أمي وده عُرف بنات الهاشمي . يعني انه من غير اسامي ويتجوزني بنفسي .
نظرت الي الجد دامعه الذي ابتسم بدوره ليعود بهم الاثنين الي زمن قريب حيث الهدوء الذي سبق هذه العاصفة بيوم في حجرة الجد المعزولة حينما دخلت ملوك إليه بعد أن أثقل الهم قلبها ولم تجد مخرج مما هيا فيه . دخلت ملوك إلى حجرة الجد وكانت خطاها ثقيلة يرتجف قلبها خلف ضلوعها كطائر محبوس وجلست أمامه مرتبكه نظرت اليه برهبه فقطب جبينه وقال .... مالك يا بتي وشك مخطوف ليه اكده . تنهدت وقالت بعدم اتزان ....
انا واقعه في عرضك وحماك يا جدي ومش لاقيه طاقه نور ينجدني من اللي انا فيه . بهت الجد ونظر اليها برهبه وقلق .... فيه ايه خير يا بتي جلجتيني .
اقتربت ومسكت يده وشرعت تسرد حكايتها لم تكن مجرد كلمات بل كانت صرخة حياة كاملة ملحمه حكت عذاباتها بابيها وامها ثم توليها مسوليه الاسره لسنوات .حكت عن ملك أختها وعن مرارة موتها وعن أحفاده الذين أذاقوها الويلات حكت عن امانتها التي قررت ان تحفظها حتي الموت وصولا إلى تلك الزيجة التي ظنت أنها طوق نجاتها لبقائها جنب عمر .
تسمر الجد في مكانه واتسعت عيناه ذهولا وصمته كان ثقيلا كالجبل لم يصدق أن هذه الفتاة الصغيرة التي تبدو كغصن رقيق تحمل هذا الصمود وهذا التفاني .ظل ينظر إليها كان يشعر أنه أمام شيء نادر لا يوجد في الحياة فتاة بهذا الوصف.كيف تحملت كل ذلك كيف وقفت شامخه ترفض كافه الاغراءات والاموال بل كيف تحدت جبروت احفادها .شعر بفخر انه يجلس امامها فهيا جوهره كامنه تنتظر من يكتشفها . وصعد بداخله يقين ان تلك الجوهره لا مكان لها الا في حضن ابن الراوي و أنها المناسبة لحفيده وأنها من ستكون سيدة هذه العائلة.
مسكت يده دامعه لا تعلم ما حكمه كانت مرتعبه ..... يا جدي أنا جاية واقعة بعرضك أنا عملت كل ده عشان عمر ومستعدة أموت عشانه.والله كان غصب عني اني اكدب انا عمري ماكدبت في حياتي لاني مابخافش فهكدب ليه .انتو عرضتو فلوس وعرضتو تغنوني وانا رميت كل ده .خوفت عالواد اللي اتحط في رقبتي . اموت ولا اسيبه يا جدي . شددت علي يده بقوه ....
انا ماليش حياه الا هو ولا هيبقي .عارفه اللي عملته ممكن تشوفه جريمه بس انا شايفاه امانه والله يا جدي اختي بتجيلي كل يوم ماتسيبش عمر لدرجه جت بالمنام قالتلي اقبلي بالجوازه وقبلت ضحيت بحياتي وقبلت .
انا واحده جامده ماليش لا في الحب ولا الجواز زي ماتقول معقده كان استحاله اسلم حالي لراجل بس عشان عمر سلمت وموت شخصيتي . انا اتربيت بنفسي ماحد رباني ودا اللي طلع من تفكيري .انا جايالك وبلمس فيك اصلك الطيب وحكمتك شوفيلي حل مش عايزة أعمل حرام. الغي الجواز أبوس إيدك هقعد خدامة للواد بس ما ترمونيش بره أنا خايفة. والله لو تشغلوني مرمطون هوافق ماهنطق . صمت الرجل قليلا ولكن قرر أن يدير الأمور بحكمة لصالح ابنه .......
العفو يا بتي انت بتجولي ايه بس .انا مش مصدج ان فيه اكده .انت بت اصول تربايه ربنا واللي رباه ربه يصونه عبده .أنا مدرك يا بنتي اللي إنتِ فيه وإنك عملتي كل ده عشان خاطر عمر. تمسكت ملوك بيده بلهفة وكانت عيناها تلمعان بالدموع........ بجد يا جدي فاهمني طب الحمد لله يعني مش هتجوز. تنهد الجد ببطء ونظر إليها بعينين ثاقبتين مقرا واقع سيحدث فهو لن يتركها الا وتكون لحفيده ........
اهدي يا بتي هيا دلوك مجفوله ضبه ومفتاح .ماعتش فيه مخرج إنتِ كده كده هتتجوزي عامر ومافيش مفر. نظرت اليه بقهر فتنهد واكمل .... اسمعيني عامر لو عرف إنك دخلتِ وضحكتِ عليه هيجومها حريجة. آه أنا جده بس طبع عامر مالهوش زي. هيتجنن وهيهيج هيطردك بره وممكن يحبسك لأنه هيفتكر إنك ضحكتِ عليه وعامر واعر وعالي في نفسه . نظرت إليه بمرارة واليأس يكسو نبرتها........
طب غصب عني والله أختي ماتت ووصتني أجيبلك الواد يا جدي . يعني الحق عليا إني جبت أمانتك تربوها. ابتسم الجد بحزن وربت على كتفها بحنان أبوي........
لا يا بنتي دانتِ تتشالي على الراس دانت تتحطي تاج اكده تجعدي هانم علي بيت الراوي كله . دانتِ نجمة دخلت دارنا . بس ولدي جبروت وهياخدها على كرامته ما أجدرش أخلف له . ساعتها بكلمه هيجومها نار وتار ويلم عليا العيله وانت عارفه حكم الكبار ماجدرش باي عين ارفض . إنما لو اتجوزتي هتبقي مرته وفي حال عرف وغضب هجبره يحطك في عينيه وهتبقي حرمتنا وتجعدي مالوش دعوه حريم الراوي مابنفرطش فيهم . نظرت إليه برهبة وتوتر من مصيرها........
طب ليه ما نقولش وخلاص. وانت اهوه موجود تقول هيفهم . تنهد الجد فهو يريده وجها لوجه لعامر فقال........ مين ده اللي هيفهم ... عامر فيه عيب خطير عنده كبر شايف نفسه بزياده ما أجدرش دلوك. تخيلي جبل الفرح بيوم يحصل ده وفضيحة وجرسه وهنمسك في بعض وهنفرج علينا الخلج وهنتفضح وأصلاً اتجال إنكو بتحبو بعض يعني برضك سمعة ولدي. هنجول ايه لغينا الفرح ليه ولدي جت واحده ضحكت عليه والله كان خلص عليكي وجتها انا خابره .
تنهدت بغلب وقلة حيلة........ انا مش عايزه يا جدي.. بالله عليك فكر تاني أنا مش قادرة أكمل في التمثيلية دي. كل ما أبص في عينه بحس إني بغشه وإنه لو عرف الحقيقة هيطردني أو يمكن يقتلني. وانا مارضالوش برضه الغش يا جدي . تنهد الجد بضيق وأطبق أصابعه بقوة على المكتب ثم نظر إليها بنظرةٍ ثاقبة جعلتها تتراجع خطوة للخلف قال بصوتٍ حاد وهادئ......
يا بنتي انت مالكيش مكان الا هنا لو عايزه تجعدي مع الواد . مش عايزه هتضطري تمشي وبالتالي ماعتيش هتشوفيه تاني لان عامر مش هيسكت اصلا واستحاله يوريكي الواد وهتبقي عدوته اللي هانت سمعته . فكوني عاجلة واحفظي مكانك فيه والا تتكلي علي الله لاني مش هسمح للعيله تدمر بسببك . سهمت ملوك بقهر فهو عنده حق نظرت اليه بحزن وهتفت بقهر ... بس هو فاكرني واحدة تانية يا جدي ده غش.. إزاي ممكن يبقى حلال ترضاها لينا ؟
هتف الجد بإصرار وهو يرسم طريق الخروج من المأزق فهو لن يفرط في تلك الجوهره ........ بصي يا بنتي الجواز ده انا اللي بحدده في العيله دي وهو بزمتي ليوم الدين . اولا هتتجوزي عامر والعجد العرفي هنكتب فيه إنك بنت الهاشمي وما هكتبش اسمك وانا عارفك وراضي بيكي وهاخد من ولدي كلمته ان يرضي برضايا. وأنتِ تمضي باسمك ده كده مكتوب باسمك ومشهود عليه . وانا هجولو تاخدها زي مانا عارفها .ولدي مابيراجعنيش .
تاني حاجه أنا هبقى الولي بتاعك فالشرع يشترط الرضا والولي والإشهار .ولا يشترط أن عامر يعرف كل تفاصيل حياة الزوجة قبل الزواج. وانا جده واعتبر وليه وبالاعراف كبيره وده ستر يا بتي حفاظا عليكي وعليه . وهجولك كلمتين تجوليهم لعامر وانا باكده العجد هيبقي حلال وشرعي .لان ولي الزوج برضك عارف وموافج والرك عالجبول بينكو .
انا هجوزك بعينك يا بتي يعني بحالك اللي اتولدتي بيه. الغلط في الاسم لا يُبطل الزواج لا ولكنه عيب. واحنا مش هنكتب اسامي من الاساس ده يُعطي لعامر حج الخيار أي إذا عرف عامر الحجيجة يحج له أن يغضب أو يطلب الطلاج لكن الزواج الذي تم بينكم مش باطل. ساعتها هجول أنا حوزتهالك بعينها وإنت جبلت بجبولي.
يا ملوك الناس بتعبد الورج لكن احنا بنعبد ربنا. والرب ستر والستر هو جوهر الحلال. إنتِ النهاردة في ذمة الراوي الكبير وأنا اللي كاتب عهدك في جلبي فنامي مطمئنة انا بضهرك مهما حصل . تنهدت ملوك وزفرت بارتياح ونظرت اليه بامتنان ... انا مابحبش اخدع حد وفكرت كتير اجيلك بس خفت بس هنقول امتي . ابتسم الجد ..... لااااا تنسي دلوك خالص . نظرت اليه قاطبه.... انسي انسي ازاي ماهو لازمن يعرف في يوم .
ابتسم الجد وهو يتمني مستقبل ابنه ان يقع لتلك الجميله وبذلك لن يتركها اذا عرف الحقيقه .... هتف.... لا جدام شويه اما ولدي ياخد عليكي ونبقي خلاص زيتنا في بعضينا .دلوك عامر لسه نافر وانت نافره لو عرف هتلاجي نفسك بره .انا هجول بعدين انت بس الله يرضي عنك طلب مني بلاش تصدي في عامر هاه عشان وجت المعرفه يكون جلبو لين ليكي ماشي . ابتسمت بامتنان .... حاضر يا جدي هبطل اناقرو بس والله هو اللي بيبتدي .ابتسم لها فهمست ....
ربنا يخليك يا جدي يا رب . نعود بالزمن لوقت الكتاب ..... قام الجد يمسك بزمام الأمور بكل وقار وجلس بجوار المأذون ينظر إلى الجميع بابتسامة وقورة........ شرف ليا يا بتي اني ابقي ولي أمرك واعتبر برضك ولي امر ولدي وبسلمك لنفسي و اعتبر اني اللي اوافج عليه توافج عليه يا ولدي وتثق فيه . ابتسم عامر بصدق فخورا ... ،بتجول ايه يا جدي اوافج واني مغمض علي اي حاجه منك دانت كبيري مانطجش بعديك من الاساس . تنهد الجد ونظر للماذون....
انت خابر الزواج ده على سنة الله ورسوله وهنكتبه عرفي لحد ما نخلص إجراءات الورج رسمي. نظر المأذون إلى عامر الذي كان ينظر للجد بامتنان وفخر ثم التفت المأذون إلى الجد........ يا حاج الأمر أمرك والبيت بيتك وأنا ما يهمني غير إتمام الحلال . التفت الجد بجسده نحو عامر وبنظرةٍ حادةٍ كالسيف وبصوتٍ هاديء ملأ أرجاء المكان قال........ مد يدك يا ولدي ....
اسمعني زين أنا وليّها وأنا اللي بزوّجك إياها وأنا اللي حاططها في رجبتك وفي ذمتك. اللي فات من عمرها ومشاكلها وعمايل الدنيا فيها مالناش دعوة بيه..كله خلص وجت جوازها منك . وإللي يظهر منها ويطلع في عشرتها تجبله وتداريه اي ان كان . أنا بديهالك وهي في عصمتك ومن اللحظة دي هي صونك وعرضك واللي يمسها أو يحاسبها على شي جديم يبقى بيحاسبني. أنا جبلتها بعينها يا ولدي تجبلها بجبولي وعلي عهدتي وترضي بيا حاكم لطوازك .
التفت عامر إلى جده ثم إلى المأذون وكانت عيناه تعبران عن احترامه الشديد لكبير عائلته........ ثم نظر إلى ملوك التي كانت أنفاسها تتسارع كأنها ترى الجبل الذي كان يضغط على صدرها قد أزيح بكلمات الجد فرد عامر بصوتٍ خافتٍ يحمل كل معاني الالتزام يظن ان الجد يشير الي مشاكلهم معها ........
قبلتها يا جدي وهي في عيني وما دام هي في ذمتي وفي عصمتي فإللي يخصها يخصني وما حدش هيجدر يمسها بكلمة طالما هي في بيتي وفي حمايتي..يا جدي انت اللي بتوجهني وأنا راضي باللي ترضاه بتجول إيه والله لو ادتهالي عمياني هاخدها منك . هز الجد رأسه بصرامة وهو ينظر للمأذون وكأنه ينهي الفصل الأخير من معاناة ملوك فقد منحها الغطاء الشرعي وجعل عامر ضامنا لها لا محاسبا عليها........
اكتب يا شيخنا على بركة الله اكتب زوجتُ ابنة الهاشمي لعامر في الورج وأنا الولي وبشهادة الشهود اللي معانا ومبارَك مني والورج الرسمي ملحوج عليه لما نجهز البطاجة. بدأ المأذون في الكتابة بجدية وعامر كان يوقع بقلب مطمئن بينما الجد كان ينظر في الأفق يراقب كل حركة وكان في داخله يعرف أن هذا الزواج هو ستارة ستحمي ملوك وتحمي سمعة العائلة لكنه كان يشعر أيضاً بثقل الأمانة التي وضعها على عاتقه أمام الله........
يا بني افرح النهاردة يوم سعدك وأنا كجِدك أضمن لك إن الزواج ده فيه الخير والبركة بنت أصول وربنا هيفتحها في وشكم.عامر، . أنا سلمتك البنت دي كأنها قطعة من روحي لو دورت وراها هتخسرني ولو صنتها هتكسبني وتكسب الدار كلها. خذها كما هي فالله قبل عباده كما هم. التفت عامر إلى جده وقبل يده باحترام كبير........ تسلم يا جدي دايماً أنا مطمن طول ما إنت في ضهري. وهقبلها يا جدي والله في نن عيني .
نظرت ملوك اليهم كان قلبها يكاد يتوقف من الرعب لكنها في نفس اللحظة شعرت أن الجد قد حول خديعتها إلى حقيقة شرعية محمية برجلٍ يهابه الجميع وأدركت أن هذه هي البداية فقط لحياة جديدة ولكن بثمنٍ باهظ ستدفعه من أعصابها كل يوم. نظر المأذون إلى الجد بوقارٍ شديد فهز راسه فقد عرف أن الجد قد بارك هذه الزيجه فهز رأسه بإجلال وقال........
تمام يا كبيرنا زي ماتجول ومش هرد لكم طلبا . وبدا يردد للجد اتمام الزواج والجد يردد معه الي ان قال الجد مكملا من عنده .... زوجتك ابنتي بعينها بخلقها يا ولدي ابنه الهاشمي لتقبلها مني كما اعرفها هل تقبلها بعينها . التفت المأذون إلى عامر الذي كان يراقب المشهد بلهفة تكاد تحرق أعصابه لا يهمه كل ذلك الكلام من اساسه فلقد كان يريد إنهاء هذا الزواج في أسرع وقت ليحسم الأمر ويضمها تحت كنف اسمه فهتف المأذون بصوتٍ رخيم........
يا عامر جول ورايا يا ولدي قبلت زواجك أنتِ يا ابنة الهاشمي بعينك كما يعرفها وليك . نظرت ملوك إلى عامر كانت عيناه تلتهمان ملامحها وبدا وكأن صبره قد نفد فشدد علي يد الجد وعلي الفور نطق بكلمات واثقة خشنة وكأنه يختم صفقة عمره فهو يعلم تلك الصيغة جيداً واراد ان يحقق مطلبها فوري تمنت ان تفخر بنفسها فهو فعلا يريدها لنفسها لا لشيء اخر .......
قبلتُ زواجكِ أنتِ يا من تقفين أمامي بعينها من وليك كما يعرفك وتوقعين على هذا العقد بشخصكِ وصورتك وبأي وضع صرتِ عليه بنفسك التي خلقها الله فقد قبلتكِ زوجةً لي أمام الله والناس ولا يهمني ما خُطَّ في الأوراق و بقدر ما يهمني أنكِ أصبحتِ في عصمتي يا بنت الهاشمي .
كان عامر في تلك اللحظة لا يرى سوى ملوك بالفعل ولا يهمه الا هيا كان يريد أن ينهي إجراءات الورق بأي ثمن لتصبح ملكه حقيقة لا مجرد عقد يُكتب سحب القلم من يد المأذون بسرعةٍ فائقة ووقع بضراوةٍ وكأنه يختم على قلبه ثم مدَّ الورقة إليها بيده التي كانت ترتجف خفية من فرط تلهفه.
أمسكت ملوك القلم كانت أصابعها ترتجف لكن نظراتها كانت ثابتة كالجبال انحنت لتضع توقيعها لم تكن ملوك تكتب اسما مزيفا بل كانت تمضي بصمتها وشخبطتها الخاصة التي لا يلاحظها أحد شخبطةٌ كانت بالنسبة لها بمثابة توقيع عقد حياة كاملة تمضي بكيانها الذي لا يشاركه فيه أحد
وبينما كان عامر يتابع حركاتها بلهفة لا يطيق الانتظار كانت ملوك تنهي العقد بقلب يرجو الله أن يتقبل سترها لتغلق الورقة وهي تشعر أنها الآن وفقط الآن أصبحت زوجة عامر الراوي بكل ما للكلمة من هيبةٍ ومعنى بمباركه الجد لا ترتكب جرما ولا حراما .
بمجرد أن وقعت ملوك على العقد حدث شيءٌ في الهواء المحيط بعامر زفرة طويلة خرجت من صدره وكأنه كان يحبس أنفاسه منذ سنوات. لم يكن حبا هادئا بل كان مزيجا غريبا من الانتصار والتملك ولذة مظلمة غير مفسرة. كان ينظر إليها وهي أصبحت الآن في عصمته. فشعر بلذة غامرة تجري في عروقه لذة تسيطر على كل ذرة في كيانه. هو لا يعرف ماهذا كأنها قطعة منه كانت مفقودة ووجدها أو كأنها عدوته اللدود التي أخيرًا ألقى السلاح من يدها بعيدا واصبحت له .
كانت نظراته إليها تحمل شغفا حارقا ليس فيه من الرومانسية شيء بل كان فيه من الافتراس اللذيذ ما يجعله لا يصدق أنها أصبحت حقًا له. فجأة وبحركة خاطفة تفيض ثقة جذبها عامر إلى صدره أمام الجميع. لم يكتفِ بلمسة عابرة بل أحاطها بذراعيه بقوة محكما قبضته حول خصرها وكأنه يضع عليها علامة ملكية أبدية. دفن وجهه في شعرها متجاهلا همسات الناس ونظراتهم وحتى وجود الجد والمأذون في المكان.
في تلك اللحظة نسي عامر الدنيا ومن فيها. لم يعد يرى سوى هذه المرأة التي ترتجف بين يديه. كان يستنشق عبيرها وفي داخله اثاره ومتعه غريبة تتزايد مع كل نبضة قلب منها تلامس صدره. شعر أنها رهينته الجميلة .
أما ملوك فكانت في عالم آخر. داخلها كان يغلي بصراع لا ينتهي . شعرت أنها مخطوفة بموافقتها مهزوزة حتى النخاع. كلما تحرك عامر كان قلبها يرتجف خوفا وفضولا في آن واحد وبالأخص عندما اقترب منها حيث كان حضوره يطغى على كل حواسها ليجعلها تفقد القدرة على التماسك.
كانت تحاول دائمًا أن تبدو صلبة شعرت بضعف شديد يغزو أطرافها. وكانت أنفاسه التي تلامس رقبتها تشعل فيها نيرانا من الارتباك. ظلت عالقة في حضنه لا هي قادرة على المقاومة ولا هي راغبة في الهروب وكأن الزمن قد توقف عند هذه اللحظة حيث أصبح عامر الراوي هو العالم وأصبحت هي رغما عنها مركز هذا العالم.اخذها من يدها وشبك يده بيدها وجلس ملتصقا بها كانه يعلن انها اصبحت بلسمه ولن تفارق مكانها بجواره .
استعد عمار ومليكه لكتب الكتاب واتم الشيخ العقد بنفس الطريقه وقام عمار واخذ مليكه قبل راسها وحاوطها ووقفت هيا خجوله من قربه شدد عليها وقلبه يدق لاول مره دقات غريبه ربما امتلاك ربما نشوه يتسرب لداخله شيء غريب يشعر لاول مره بلين يسري بداخله لين علي وشك ان يعالج كل القسوه التي يمتلكها. حين امتلك تلك الجميله ....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!