الفصل 32 | من 32 فصل

الفصل الثاني والثلاثون 

المشاهدات
44
كلمة
4,628
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

البارت 32..1.... وقفت ملوك شامخة امامهم لتهتف بنبرة قوية متماسكة تشع بالتحدي والجرأة........ عشان أتم الجوازه ليا شروط. التفت إليها الحج وهو يعقد حاجبيه بذهول شديد مستنكرا وعلامات الحيره ترتسم على وجهه العبوس........ شروط شروط إيه دي نظرت هي لعامر بتحدي وعامر يقف وجهه أحمر وعروقه بارزة من الغيظ والتفتت للحج تكمل بثقة........ ان جوازتك عالورق والكل يعرف انها عالورق واني استحاله اكون ليك باي ظرف من الظروف.

اشتعلت النيران بداخل عامر واثارت حفيظته لتكمل هي ببرود وقوة........ والجواز مش ابدي يعني ... الاعراف اديني بمشيها بس انا مش عبده عشان افضل في وضع مخزي وجوازه مخزيه بالشكل ده. شاورت باصبعها وهو بيترعش من العصبية وعامر يشعر بالاختناق من كتمة الغضب وهي ولم تهتز........ كلمتك يا حج اخدها دلوقتي اني ماتسمالوش مره زي مابيقول.

نظر الجد بريبة لعامر منتظرا رده علامات الشك في عينيه بينما اشتعل عامر غضبا ومراحل الحمية تصاعدت تغلي في جوفه وتحدث بلهجة صعيدية حادة تجتاحها عزة النفس رافضا بوضوح ما تمليه عليه الكبرياء والشرع معا... أنا مش موافج عالشرط ده . الجواز اللي زي ده جواز مشروط ومبني على فرض والجواز المشروط ده في شرع ربنا حرام وما يصحش وأنا لا بعمل حرام ولا حاجه تعيب . اتسعت عيناها بذهول وصرخت فيه بصوت مخنوق من شدة التوتر والبحيرة...

إنت بتقول إيه جواز مشروط إيه وحرام إيه؟ هو ده جواز أصلا اللي إنت بتعمله فينا؟ هو ده جوار ياخي بقه . اقترب منها خطوة ونبرته انخفضت لتصبح أكثر حدة وصدقا وهو يحاول السيطرة على نيران الغيرة بداخله... شوفي بقه الحتة اللي لازم تفهميها.. آه جواز انت بقه دماغك متربسه يبقي لازمن تعرفي أنا عامر الراوي لا يمكن آخد حاجة غصب ولا أقبل واحدة تكون مجبورة عليا. هتفت بحده لا تفهم كلامه....

طب ماهو ده اللي بقولو كل واحد في حالو وجواز صوري. ابتسم باستهزاء ورد عليها كاتما غضبه ببرود..... جولت ماهعملش حاجه حرام بس عشان ترتاحي ماهجربش منك غصب واصل وعشان كده أنا مسامح في حجي الشرعي كراجل وفي كل اللي بتفرضيه عليا . عشان لا يبقي فيه حرمانية ولا حاجه تعيبك قبل ماتعيبني. اقترب أكثر وانحني قليلا يقول لها استهزاء قوي....

عامر مرته تجيله محبه مش جبر وانت مجبوره واني كمان مجبور بس حته جوازه عالورج جدام الخلج لاه مارضاش بيها اني. التمعت عيناها ببريق من الغيظ الشديد وصبت جام غضبها في نظرة واحدة وهي تسأله بنبرة حادة........ يعني إيه ده ليه فيها إيه ماهو في الاخر صوري وكدب . هتف وعروق رقبته تنبض بشدة محاولا فرض كبريائه في المجلس أمام الجميع........

لاه تفرج أنا تيتي جواز بس مسامح وليه دي بقه عشان عامر الراوي مايتجالش انه اتحط عليه شرط من مره تتحكم فيه. انا ماحدش يتشرط عليا أعملها بمزاجي آه غصب لأه عامر مابيتغصبش. لاه اني بره وللناس انت مرتي وجدام الخلج انت مرتي وجدام عيلتي وحبايبي انت مرتي وجدام ربنا بعتبرك مرتي. بس إنت مش رايده والحج أنا كمان. انت مش مرتي جدام جدي وبس في مجعدنا وبس. انت ساعتها مش مرتي بس مسامحه مني مش شرط منك هحترمك في مجعدنا ميف مابتريدي أكون ليكي.

صدمت من حديثه ووقفت مذهولة والشرر يتطاير من عينيها عن أي مقعد يتحدث لترد عليه بسخرية لاذعة حانقة........ نعم يا اخويا مقعدنا مقعد ايه ده. أشار بيده نحو الداخل بملامح جامدة ونبرة آمرة لا تقبل النقاش مشددا على كلماته........ مجعدنا مجعد الراجل ومرته نجفل علينا اعملي مابدالك انما برات المجعد انت مرتي وفوجيهم راضيه وحابه.

انفجرت صرخاتها في أركان الغرفة واندفعت خطوة للأمام وهي تشير إليه بسبابتها وجسدها يرتجف من الغيظ والرفض........ مقعد ايه اللي هقعد معاك فيه انت اتجننت لا الموت أهونلي ولا ان باب يتقفل عليا أنا وأنت في مكان واحد سامع. تغيرت ملامحه تماما واشتعل وجهه بغضب عارم وهو يتقدم نحوها بخطوات هجومية ثائرة ليدافع عن كرامته ويبرر موقفه بصلابة متمسكا بشرطه الصارم ومستميتا لتنفيذه........

هتجعدي وهينجفل علينا الباب عشان عامر الراوي مالوش في لعب العيال ده. الناس لو شافت عيشتنا مفرجة والكل في ناحية هيجولوا إيه. هيجولوا الراجل عاجز يدخل على مرته ولا معيوب والخدم رايحين جايين بكلامهم ينهشوا في عرضي واسمي جدام الناس. لاه واصل الموت أهونلي من السيرة العفشة دي الباب هينجفل والكل يشوفك في مجعدي ومرتي بالرسمي والشرعي عشان أحمي اسمي من لسان الخلج مافيش صعيدي من ضهر أبوه يحبب باكده وأني بحلك من حجي عايزه إيه تآني .

هتف الجد بوقاره المعهود محاولا تهدئة الأجواء العاصفة ورأب الصدع بينهما بنبرة حكيمة لا تخلو من الحزم اللامع في عينيه........ ماهو عيبه في حجنا يا بتي ان المره تخرج عن طوع راجلها وان الجوازه رسم وتخطيط

أنا الحج سعفان الراوي يتجال في مجعدي إن واد ابني متجوز صُورة. لاه يا بتي عيب في حجنا وحج عيلتنا ساعتها هيحولو عملنا العيبه وأنا مارضاش لولدي برضك اكده . بس بصي لأجل اراضيك ونحلها هتصرف وافتحلكو مجعدين علي بعض ونحاول نعملو جواهم حاجه ليكي. التفت عامر مندفعا كالإعصار وقد تملكه الغيظ الشديد من رضوخ جده وتنازله ليقاطعه بصوت جهوري يمل الردهة ويثبت كبرياءه الصعيدي المتأصل ........

مافيش اكده والخدم يخشو يجولو ايه ان مرته مارايدهوش. عامر الراوي لو شاور بصباعه ألف زينة البنات يركعوا.. إحنا هنا لجل الواد وعهد الميتين بس يبقي نمشيها صح مش نجلبها مسخره . ليربع يده بسخريه ويقول متهكما مستفزا إياها كي توافق..... ماني جولت ماهبصش ليك من أساسه ومسامح ولا هجربش والا انت عينك علي حاجه وخايفه منها.

احتدت ملامحها بشدة وتقدمت نحوه بخطوات واثقة والشرر يتطاير من عينيها لتصرخ في وجهه بكل ما أوتيت من قوة حانقة ورافضة لاتهامه........ اخاف اخاف من ايه يا بتاع انت. هتف بسخريه وعم لها...... ماعرفش شوفي نفسك انت واحد بيجولك ماهجربش منك وبحترمك وإنت خايفه تجعدي معاه في مجعد الا ليه حجه. نظرت اليه بغضب وقهر ثم نظرت إلى الجد وعيناها تائهتان وجسدها يرتعش من فرط الضغط لتتمتم بنبرة متقطعة يملأها الذهول والعجز........

انا انا..... هتف الجد بنبرة هادئة وصارمة في آن واحد محاولا ملامسة نقطة ضعفها الوحيدة والضغط على مشاعر أمومتها العميقة........ خدي وجتك بس عارف انك هتسمعي لمصلحه ولدك احنا كلنا بنعمل ليه وعشانه. نظرت إليهم بقهر شديد وعيون منكسرة تفيض بالدموع الحبيسة تريد أن تصرخ انها ليست ملك تريد أن ترحل وتترك كل ذلك ولكن عهدها يلجمها ثم استدارت واتجهت للباب.

التفتت نحو الباب ورمقت عامر بنظرة أخيرة جمدت الدماء في عروقه من فرط القسوة التي حملتها عيناها لتضع حدا لهذا النقاش ........ أنا وافقت عشان الواد بس افتكروا كويس إنكم أخدتوا جثتي غصب إنما روحي وعقلي ماراح يطولهم حد . وافتكرو أنا ماكتش عايزه كل ده ولا طلبتو واني كان كل منايا اربي الواد بينكم. انا اتحطيت في كل ده غصب وإنت خيرتوني بين الرحيل والواد ويبقي في حضني. وأنا اتنازلت عن روحي عشان يبقي ي حضني لإنه أمانه.

ابتلعت ريقها بقهر وعيناها تلمعان ببريق غامض وأليم ثم تابعت بصوت خافت وكأنها تلقي بنبوءة مرعبة في وجوههم... . امانه ميت يا حج ماسيبش إبنة عشان هيجي يوم وكل ده مايبقاش موجود بسبب. كل ده هيتصلح وساعتها ماحدش يلوم عليا ساعتها هفكركو بالوقفه دي . ساد صمت مريب في الحجرة فاستجمعت بقايا قوتها وزادت بكلمات أشد غموضا وكأنها تزرع لغما للمستقبل حتى لا يجرؤوا على اتهامها يوما....

وقبل ما تفتكروا في يوم ان نيتي كانت غدر اعتبروا كلامي ده شهادة عليا قبل ما تكون ليكم. أنا وافقت عالجوازة دي عشان أضمن للواد حياة كريمة بينكم بس افهموا إن اللي بيتبني على إجبار آخره يتهد. ولو في يوم من الأيام اكتشفتوا حاجات ما كنتوش تتوقعوها أو لقيتوا إن اللي عملتوه كان له تمن أكبر بكتير مما تتخيلوا.. وقتها لا تلوموني ولا تلوموا إلا نفسكم. نظرت إلى عامر بنظرة طويلة مليئة بالأسى ثم أنهت حديثها ببرود جليدي....

اعتبروا الجوازة دي جسد بلا روح وأنا رضيت بالجسد ده تمن لراحة البال بس الروح اللي بتسألوا عنها ليها صاحب تاني ما حدش فيكم يعرفه.. ولما يجي أوانه ما حدش فيكم يسألني ليه عملت كدة.

نظرت إليهم بقهر شديد وعيون منكسرة تفيض بالدموع الحبيسة ثم استدارت وخرجت من سكات وخطواتها ثقيلة كأنها تجر سلاسل من الهم وهي تشعر في أعماقها أنها تفقد شخصها وكيانها وتتنازل عن حريتها تماما. ولكن هناك عهد مقدس تركته لأختها الراحلة بأن لا تتخلى عن ابنها مهما كلفها الأمر عهد يربطها من قلبها ويقيد حركتها ويجبرها على قبول هذا الوضع المخزي. دخلت ملوك في حالة لا يرثى لها من الغيظ والقهر اندفهت مليكه تسألها بخوف ........

مالك يا قلبي في إيه حصل إيه هتفت ملوك وهي وصوتها يرتجف ........ مالي مالي... مصيبه واتحطت عليا. عايشه في مصايب وبس. عايزيني اتربط من رقبتي. أنا تخيلي أنا عايزني أتجوز. أنا اللي عاهدت نفسي إني ماخليش صنف راجل يخش حياتي ولا يتحكم فيا تاني أبدا عايزيني اتجوز غصب عني. برقت عينا مليكة بصدمة وذهول وهتفت بـرعب........ إيه تتجوزي ومين اللي هتتجوزيه ومين اللي وافق على الكلام ده .

هتفت ملوك بغيظ حارق وهي تروح وتجيء في الغرفة كالمجنونة وعقلها يكاد ينفجر ........ آه بيخيرني جد عمر مابين عامر وعمار حاسة إني هموت يا مليكة الدينا بتلف بيا ومش قادرة أتنفس من جبروتهم. ما إن ذكرت ملوك اسم عمار حتى أحست مليكه بخلعة حقيقية في قلبها الصغير وسرى الرعب في أوصالها فانتفضت واندفعت نحو ملوك وهتفت برعب وخوف بدا واضحاً في عينيها اللامعتين........

إيه عمار هتتجوزي عمار لا إزاي دا دا دا وحش ومابيطيقش الستات وعصبي زي النار وشرير إياك تتجوزيه لا ماتتجوزيهوش أبدا. والله اروح اموتهولك. صرخت ملوك بهياج ونفاد صبر وهي لا تدري ما الذي أصاب مليكه وجعلها ترتعب من اسم عمار بهذا الشكل وصوتها يعلو ببكاء مكتوم........ مش هتجوز زفت وهتجوز قطران التاني أنا هموت يا ريتنا ماجينا السرايا دي. انا عملت ايه في نفسي يا سوادك يا ملوك. أعمل إيه هتجوز إزاي. انا قلبي هيقف.

هتفت مليكه برعب.... إزاي بس وانت ملوك إزاي. صرخت ماعرفش ماعرفش فكرت اقولهم والله فكرت الراجل قالي همشيكي. يمشيني واختك جاتلي بالمنام خدت عهد اني مامشيش واسيب الواد حاسه إن روحي بتطلع الراجل بيقولي خدي وقتك أعمل إيه اطفش بالواد إزاي يا ريتني ماجيت. اكملت بقهر.... لا ودا يقولي عشان تقعدي لازمن تبقي معاكي راجل مش عارفة عايزين إيه مني ولو ماتجوزتش يمشوني وياخدوا الواد أنا هموت.

رجف قلب مليكه بشدة وتجمدت الدماء في عروقها وهي تسمع كلام ملوك عن الطرد والرحيل وشعرت فجأة بـ يتم وخوف هتفت برعب طفولي داخلي........ يعني أنا هيمشوني علي كده عشان ماعيش راجل طب أروح فين و إزاي لوحدي. هبت ملوك في وجهها بغيظ شديد وضيق وهي ترى مليكه تفكر في أمر بعيد وتترك مصيبتها الكبرى وهتفت بعصبية........ إحنا في إيه وإنتِ بتقولي إيه دلوقتي. إحنا في مصيبة أكبر من تفكيرك الاهبل ده .

خافت مليكة من نظرات ملوك الغاضبة وانكمشت لخوفها تراجعت خطوة وأخفت مشاعرها وفزعها في نفسها لتهتف بنبرة هادئة تحاول تهدئة روع أختها المنهارة........ طب هتعملي ايه. هتفت ملوك بيأس وقهر وهي تجلس على طرف الفراش وتضع رأسها بين كفيها بعجز تام........

اعمل اعمل ماعرفش اعمل ايه الدنيا اسودت في عيني ومش شايفة أي مخرج ينجيني منهم هتجوزو إزاي ده ويقولي مقعد قعد عليه الهم دا جبروت أنا ماقلتش حد كده دا فاجر مايتقدرش عليه. ويقولي شرعي وزفت وحلال. هما دول يعرفو الحلال. هتفت مليكه بقهر وقلبها ينغزها..... وعمار قال إيه لما قالو يتجوز وافق يعني يتجوزك. يعني ريسيت علي مين عامر والا عمار. هتفت ملوك بغضب... انت طرشه مابتسمعيش عمار ده إيه راخر إللي هتجوزو. هتفت مليكه برعب...

آه وحش اوعي تتجوزيه خليكي في عامر بس عامر قادر وهتتخانقو ويزعل ويروحو تآني لعمار.. دمعت عيونها هو كان وافق طيب. هتفت ملوك... أسكتي يا مليكي أسكتي انا قلبي هيقف وإنت بتقولي إيه. جلست مليكه حزينة تندب حظهن وتفكر داخليا بعقل مشتت وقلب منقبض يخشى الطرد والضياع وسط قسوة هذه العيلة الصعيدية الصارمة........

كده لازم أمشي مانا هقعد ليه ماليش فيها مكان ومفيش راجل باسمي يخليني أقعد معززة مكرمة زي ملوك آه هيقولو إنت بنت من غير ويجوز ني أنا كمان وإلا إيه غصب برضه والزباله عمار ده موافق علي أختي دا بيكره الستات منه لله إيه بيحبها لا لا دا وحش لا استحاله اخليها تتجوزوا . أخذت مليكة تفكر بعمق وعيناها تلمعان بدموع حائرة وبدأت تبحث عن طوق نجاة يحميها ويحمي كرامتها ........

طب أعمل إيه ماليش غيره أكلم سليم يشوفلي شقة صغيرة أهي تسترني وأقدر أعيش فيها حتى لو بعيد بس هكون جنب أختي وحبيبتي ومحدش يذلني. هزت مليكة رأسها بعزم وقررت حسم أمرها سريعا بعيدا عن صراعات السرايا وجبروت رجالها وهتفت بداخلها بيقين وضيق شديد........ آه هعمل كده وهتصل بيه لجل يلحقني قبل ما يطردوني من البيت. كانت ملوك جالسه اقتربت مليكه بحزن.... إيه فكرتي. هتتجوزي إزاي دا كتب كتاب وجواز وشرع كده حرام.

رفعت ملوك عيونها ببريق امل... آه فكرت في حل أو بالأصح مصيبه جديده. هتفت مليكه بلهفه... مصيبه إيه إحنا ناقصين... إيه هتعملي إيه ردت ملوك بضياع... هقولك وشرعت تحكي لها ... تجمدت مليكة في مكانها واتسعت عيناها برعب لم تعهده من قبل وكأن الدماء تجمدت في عروقها.حين حكت لها ملوك وضعت يدها على فمها وارتجف جسدها وهي تهمس بصوت متقطع... إنتِ.. إنتِ اتجننت رسمي يا ملوك؟

دي مش مصيبة ده انتحار. إنتِ فاهمة يعني إيه إنتِ فاهمة إن عامر الراوي لو عرف مش بس هيطردك ده ممكن يدفنك بالحياة. لم تهتز ملوك وكأنها قررت أن تبيع روحها مقابل النجاة. سحبت نفسا عميقا وأمسكت بيد أختها بقوة وقالت ...... عارفة يا مليكة.. عارفة كل حرف بتقوليه. بس إيه الحل؟ أستنى لحد ما يطردوني . نفت مليكة برأسها بعنف والدموع تترقرق في عينيها...

لا.. لا يا ملوك فيه حل تاني فكري في أي حاجة غير دي. إنت بتلعبي بالنار والنار دي هتحرقنا كلنا انا خايفه. ابتسمت ملوك ابتسامة مريرة وأكملت... النار حرقتني من يوم ما دخلت السرايا دي. أنا هعملها.. أنا روحي أمانة في رقبتي. أمانة أختك اللي سابتها قبل ما تروح لربها والروح دي هي اللي بتخليني أعمل كل ده. نهضت مليكة من مكانها وراحت تمشي في الغرفة بجنون تضرب كفيها ببعضهما..

أنتِ بتخاطري بحياتك عامر الراوي ذكي وأقل غلطة هتفضحك. إنتِ عارفة إنه ما بيعديش الهفوة اتراجعي يا ملوك بلاش ندخل في طريق ما لوش رجعة. نظرت إليها ملوك نظرة أخيرة ملؤها الحزن والقوة معاً، وقالت بجمود...

الرجعة كانت زمان يا مليكة.. أنا خايفة أكتر منك.. بس أنا مش شايفة قدامي غير الواد. لو كان التمن إني أروح في داهية عشان الواد يفضل في حضني وبأمان فأنا موافقة . وفي كل الأحوال لو انكشفت هلبس مصايب أنا اخترت.. اخترت أضحي بنفسي عشان الأمانة دي.دلوقتي مفيش قدامي غير طريق واحد يا أنا يا عامر والبادئ أظلم. مسكت مليكه يدها تتوسل لها..... انا ماليش غيرك لو روحتي أروح فين. ربتت علي يدها بحنان ولكنها قالت

بعناد لا تراجع فيها وهي تحزم أمرها للمواجهة الأخيرة دون خوف........ هحاول محاولة قبلها الاول واسأل كويس هتكشف وإلا إيه غير كده هعملها ومش هسمح لأي حد يكسرني وياخد الواد هسأل الأول وإن شاء الله هتتحل كده وتمشي. فيها إيه يعني ماحدش هيعرف .

واه لازم أقعد مع البيه ده تآني هشوف هنمشي الحياة إزاي. أنا هتجوز وكل واحد بحاله هو مابيطقنيش أصلا يبقي هبعد عنه واتحاشاه. كام سنه لحد ما عمر يكبر يتعلق بيا ويشفع ليا عندهم ساعتها اخد بيت جنبهم ويتفهمو أنا عملت كده ليه ماقداميش حل واكون كسبت ودهم كلهم والحج هيبقي معايا لأني انجبرت.

وقفت مليكة في زاوية الغرفة تضع يدها على قلبها الذي يخفق بجنون تراقب أختها وهي تبدأ في حياكة كفنها بيدها وتدعو الله أن يستر ما لا يمكن ستره. نظرت ملوك إلى مليكة عبر المرآة وقالت بصوتٍ خافت... ادعي لي يا مليكة.. ادعي لي لأن اللي أنا داخله عليه مش بس تحدي مع راجل ده تحدي مع قدر كُتب عليا بظلمهم. غصب عني والله... غلط وعارفه انه غلط وجريمة بس غصب عني هما اللي جبروت وظلمه .

قامت ملوك من مكانها وخرجت من الحجره تاركه مليكه في حاله من الذعر. وما كادت تستدير لتغادر حتى شعرت بيده القوية تقبض على معصمها كالقيد الحديدي تستوقفها بحدة جعلت جسدها يرتجف.... رايحة فين لسه فيه كلام كتير ما خلصش. التفتت إليه وعيناها تلمعان بغضب مكتوم سحبت يدها بقوة ونظرت إليه بتحد.... ما خلصنا خلاص.. إيه تاني عايزة تقوله ما شبعتوش كلام؟ ضيق عامر عينيه ونظر إليها بنفاذ صبر وهتف بلهجة حازمة.......

مش فيه تجهيزات لازم نتفج عليها إنتِ مفكرة الجوازة دي هتعدي كدة؟ نظرت إليه بعدم فهم حقيقي وقطبت حاجبيها.... تجهيزات إيه مش فاهمة قصدك. زفر عامر بضيق واضح وهو يخطو خطوة نحوها وبدأ يعدد ببرود يثير أعصابها..... طلباتك، مهرك، قايمتك، وكل حاجة تتجاب للعروسة. دي أصولنا وأصول الراوي ما بتنزلش الأرض. اتسعت عيناها بذهول وكأنها تسمع نكتة وضحكت بسخرية مريرة.... عروسة وطلبات.... إنت بتتكلم جد إنت ناسي إحنا داخلين على إيه؟

نظر إليها بسخرية لاذعة مماثلة.... لا.. فاضي شوية جولت اجي أتمسخر ... اسمعي أنا لا يمكن أرضى بقلة الأصول ليكي حج عندي . هتفت بغضب طغى على كل مشاعرها.... أصول إيه إنت فيه حاجة في عقلك إنت فاكرنا عرايس حقيقيين؟ لم يحتمل عامر تطاولها جذبها من يدها بعنف واعتصرها بين أصابعه واقترب بوجهه من وجهها حتى شعرت بأنفاسه الساخنة الحادة وهدر بصوت خفيض مرعب.....

كلامك معايا يبقى بحساب بعد كدة. فاهمة أنا هبقى راجلك ولما راجلك يتكلم لسانك ده يتلجم. حاولت التملص منه بضعف تضربه على صدره بيديها الصغيرين.... أوعى.. إنت أكيد اتجننت رسمي. شدها إليه بقوة فارتطمت بصدره الصلب وأحاط خصرها بذراعه القوية كالسلاسل وهمس بجوار أذنها بنبرة تملك.... صوتك.. مرتي تخلي بالها من صوتها.

نظرت إليه بغضب يشتعل لكن نظراته الحادة المباشرة جعلتها تصمت للحظات فهيا لن تقدر عليه فهتفت بضعف ونبرة تخفي وراءها خوفا دفينا.... أوعى بقه.. ليه ده كله فيه إيه اوعي؟ أفلتها قليلا لكنه ظل ممسكا بكتفها وقال بإصرار.... طلباتك.. جولي عايزة إيه؟ قالت ببرود حاد.... ماليش طلبات.. ارتحت؟ عقد حاجبيه بغيظ.... يعني إيه ماليش فيه عروسة في الدنيا ما تطلبش؟ بصت له بغضب لا يوصف وقالت...

مانا ما طلبتش من اللي كنت بحبه حاجة هطلب منك إنت وأنا أنا ..... قاطعها بغضب وهزها بعنف.... وإنتِ بتكرهيني صوح مش كدة؟ أجابته بنفاذ صبر وتحد.... ماتبطل بقه.. قولت مش عايزة حاجة افهم. اقترب منها أكثر وتحدث بلهجة عامر الراوي التي لا تقبل النقاش.... عامر الراوي ما بياخدش حد من غير تقدير وما بياخدش حج ناجص. أنا هجيبلك كل اللي في نفسك. تجمدت في مكانها وقربت منه بجرأة ورجف قلبه رغم أنفه وهمست.... حق؟

إنت فاكر الجوازة دي فيها حقوق. دي ورقة ومسرحية أنا مش عايزة منك أي قرش. قرشكم غالي عليكم بس مسموم لغيركم. عشان ما يجيش يوم وتعايرني وتقول خدتي فلوس. اعقل يا باشا ده مش جواز. انفعل عامر بشدة وشدها إليه حتى كادت أنفاسهما تختلط.... اسمعي بقه انا مش باشا هاه انا راجلك ولاه ده جواز وجواز شرع وتعرفي يعني إيه شرعي. نظرت إليه بسخرية..... غصب يعني؟ قال وعيناه تلمعان بتصميم:...

لاه.. شرع يا ملك هانم هبقى راجلك بالشرع وليا عليكي كل حجوج الراجل الا المعاشره ماعايزهاش زي مااديتك كلمه. بس لازمن تعتبريني راجلك والا هتخشي في جوازه حرام في حرام وتتحاسبي عليها. علمت ان عنده حق فهيا لابد أن ترضاه رجلا هتفت ببرود .... تمام يا باشا.. موافقة جوازي منك بالشرع على شروطنا ومهرك جنيه واحد ارتحت كدة؟ استدارت لترحل لكن صوته أوقف دقات قلبها.... هتختاري فرش المجعد ميتة...

تجمدت في مكانها وشعرت وكأن خنجرا طعنها في صميمها استدارت إليه ببطء وصرخت بنبرة مهزوزة.... إنت عايز تموتني صح عايز تشلني.... مقعد إيه اللي هختار فرشه هات أي زفت أي ده أنا مالي. ضحك عامر ضحكة عميقة وربع يديه أمام صدره ونظر إليها بنظرة غامضة جعلت جسدها يرتجف.... هتنامي على أي زفت جنبي لا يا حلوة.. أنا عامر الراوي ما بنامش على أي حاجة. تجمدت هي تماما والدم جف في عروقها وهي تدرك أن اللعبة أصبحت أكثر خطورة مما كانت تتخيل.

استدارت ملوك بخفه والشرر يتطاير من عينيها ونبرتها ارتفعت ... جنبك... إنت بتقول إيه مين اللي هتنام جنبك ربنا يشفيك.. إنت بجد محتاج دكتور يشوف إيه اللي حصل لدماغك دي. وفرش إيه إللي هختارو. ابتسم ومال بجسده نحوها ببطء وفي عينيه لمعة استفزازية ممزوجة بضحكة خفيفة لم تكن إلا سخرية باردة. اقترب منها حتى شعرت ببرودة أنفاسه وهو يقول بصوت خفيض ومسموع....

اطمني يا عروسة.. إحنا هنجيب فرش المجعد شوية ملايات، ستاير، سجاد، وشوية حاجات للبيت وخلاص. بس إياكي تفتكري هنجيب حاجات تانية.. يعني قمصان نوم وحاجات من دي أنسى الموضوع ده خالص. شهقت ملوك من شدة الصدمة وتلاشت ملامح الهدوء من وجهها تماما لتتحول إلى بركان من الغضب والحرج هتفت بصوت مرتجف ومختنق... إنت.. إنت بني آدم قليل الحيا إزاي تتجرا تفتح بسيرة الكلام ده؟ ده إنت إنسان معدوم الذوق.

ضحك عامر ضحكة عالية ومستفزة وبدأ يشاكسها ببرود أعصاب وهو يربع يديه وينظر إليها من فوق لتحت.... عيب اياك.... ليه الست اللي بتفهم هي اللي بتشتري الحاجات دي لجوزها مش جوزها اللي يطلب .. وإلا إيه بس دا للي بتفهم بس في حالتنا إحنا هنجضيها خناج من أولها مش فاضين نلبس قمصان نوم . فقدت ملوك صوابها تماما واندفعت تشتمه بغضب هستيري والكلمات تخرج من فمها كالسياط.... يا قليل الأدب أنت مفكر نفسك مين عشان تتكلم معايا في الحاجات دي؟

يا رب أشوف فيك يوم يا بعيد. ده أنت عيل مريض وقسما بالله لو فتحت سيرة الزبالة دي تاني لأكون شقالك وشك ده. لم يهتز عامر بل زاد استمتاعه بانهيارها وظل يضحك باستهزاء وهو يتراجع خطوة للوراء تاركا إياها في قمة غليانها بينما هي تنهج بغضب وشعور الحرج والقهر ينهش كرامتها وهي تدرك أنه تعمد إهانتها بهذه الكلمات الاستفزازية.

لم يكتفِ عامر باستفزازها بل خطى نحوها خطوة أخرى محاصرا إياها في ركن ونظر إليها بنظرات ساخرة تملؤها الخبث وهو يتابع بلهجة مشاكسة تفيض وقاحة... إيه يا ملك ما تعصبيش نفسك إحنا لسه بنقول يا هادي.. إيه اللي مضايقك في السيرة دي إحنا بينا جواز شرعي. راجل ومراته عادي يتكلمو حتي لو مش هيعملو أنا بجد مستغرب إيه اللي يخليكي معصبه كدة إللي بيتقفل عليهم باب مافيش بينهم حرج ولا خجل دا حتي هنشوف بعض في أوضاع كتير ؟

اتسعت عيناها من الصدمة وقبل أن تنطق اقترب منها أكثر وهمس بنبرة لعوب خبيثة..... مانتِ أكيد لبستي اللي منعاه عني وعندك منه ياما وأنا عارف كويس إنك متأكدة إن اللي جوه الدولاب ده مش لي أنا.. بس هجولك إيه أنا مسامح. مافيش حاجه هتحصل ما تخافيش بمزاجي وبكيفي مش بكيفك أنتِ. اشتعلت ملوك غضبا وارتجف جسدها من فرط القهر والكسوف وهتفت بصوت عال وهي تضربه بيديها على صدره بكل قوتها وهو يضحك .... أنت مريض...

مريض ومجنون ومتصابي انت مستشار انت... فاكر نفسك إيه بخيالك المريض ده.. ضحك عامر ضحكة عالية مستفزة وأمسك يديها المنهالتين عليه بالضرب بقوة وثبتهما بجانب جسدها ثم نظر في عينيها المتلهبتين بدموع الغيظ وقال ببرود أعصاب..... هو فيه قانون يمنع لمستشار ينام ومراته تلبسلو قمصان نوم... وايه متصابي دي... غمز لها....

دانت هتبقي اول فرحتي. اشتمي براحتك. الشتيمة دي أحلى موسيقى بسمعها لما بتطلع من بقك وأنتِ مكسوفة أول مره أشوفك بتحمري كده دا طلع فيه جوه حاجات بتكسفك. أكمل باستفزاز.... بس تعالي هنا انت محموقه ليه كاننا هيبقي فيه أفعال يا ساتر على خيالك يا ملك إنتِ واخدة الأمور بجدية ليه كدة... أخدتي الموضوع لبعيد خالص وإنت إللي جبتي قله الادب في بالك مش أنا. يا تري ليه بس. صرخت ملوك بغضب تمسح وجهها بيديها من الغيظ وصرخت فيه...

أنا إللي قولت. إنت واحد مستفز إنت اللي فتحت السيرة وأنت اللي بدأت قلة الأدب. ضحك عامر ضحكة خفيفة وهو يهز رأسه ثم قال بنبرة مشاكسة باردة: لا يا شيخة أنا قولت قمصان نوم ده عيب؟ دي أصول الجواز مافيش جواز من غيرهم وبعدين ما تحرقي دمك ده أنا حتى قولتلك ماهقربش . اقترب أكثر..... عارفه لو كنا...... غمز لها وقال..... ساعتها إنا هختار الحاجات اللي تناسبني أنا عشان لما أدخل المجعد ألاقي المنظر اللي يرضيني ويمتع عيوني.

شعرت بحمرة الخجل تغطي وجهها من أسلوبه فصرخت فيه وهي تشير بإصبعها.... لاااا انا سيبالك الحته إنت واحد مريض بيلذ له تعذيبي منك لله . اقترب منها خطوة أخرى ببطء ومال برأسه قليلا ليقول بنبرة ساخرة... تعذيب؟ لا دي أصول بس ولا تزعلي نفسك هختار أنا كل حاجة وهجيب الحاجات اللي تليق بيكي حتى لو كنتِ مش ناوية تلبسيها.. كفاية عندي إني أكون عارف إنها موجودة في دولابك ومملوكة ليا..... لربماااااا...

صرخت فيه وهي تضربه في كتفه من شدة الإحراج والغيظ إنت قليل الأدب.... فيه ايه بقه . نظر وابتسامة ساخرة تعلو وجهه ونظر إليها نظرة فاحصة بدأت من قدميها وحتى عينيها الغاضبتين ثم قال بنبرة متهكمة مليئة بالتريقة.... قليل الادب. دانت حالتك صعبه ...

عموما اطمني خالص.. أنا مش مستني منك قمصان نوم ولا غيره ولا حتى مستني منك ذوق في لبسك. أصلا من اللي أنا شايفه قدامي ده واضح إن ذوقك في الهدوم محتاج إعادة نظر فما بالك لو فكرتي تشتري حاجة بتاعه ستات ؟ تغيرت ملامح ملوك من الغضب إلى الذهول من وقاحته لكنه أكمل وهو يربع يديه ببرود... أصلاً أنا عارف إنك مابتعرفيش تلبسي الحاجات دي فريحي نفسك خالص. شهقت ملوك من قوة إهانته لذوقها وشخصيتها وصاحت وهي تندفع نحوه...

إنت بتقول إيه يا قليل الذوق أنا ذوقي أحسن منك ومن ميت واحد زيك يا مغرور يا متعالي. لم تزد كلماتها عامر إلا استمتاعا فضحك ضحكة قصيرة وهو يغمز لها بطريقة استفزازية... لا لا.. ما تداريش على كسوفك أنا عارف إنك بتلبسي اللي يداري مش اللي يبرز وده ذوقك المعتاد. بس في المجعد بتاعي القوانين اعتقد هتتغير.

تجمعت دموع الغيظ في عينيها ونيران الحرج تحرق وجنتيها بينما هي تتوعده في سرها بكل ما أوتيت من قوة.قررت إن تكيل له كيف يستمر بوقاحته وهو يعلم ماهيه تلك الزيجة. اقتربت منه خطوة أخرى متجاهلة هيبته التي يحاول فرضها وأكملت بصوت يملؤه الاحتقار والجرأة... اسمع بقى يا ابن الراوي.. الحاجات دي

تجيبها لروحك تهوي بيه علي مراوحك وتقعد علي جنب بخيالاتك المريضه. اللي أنت فاكره أصول ده هو في نظري قلة أدب وتعدي على كرامتي. لا أنا اللي بتشتريها بكلمتين ولا أنا البنت اللي هتنام جنبك في مقعد ولا غيره ولا فيه ربما ولا زفت. ولا فيه كلام كده بينا أصلا.

إحنا اغراب فاهم إحنا واضحين بدون تجاوز . أنت فاكرني ملكية خاصة وعمال تتشرط وتتجاوز وقله أدب كأننا بقينا سداح مداح . فاكر إن ورقة ممضية هتمحي عقلي وتخليني اخش عالمك ده واسيبك تتهاون معايا في الكلام كأننا زوجين ؟ أشارت بإصبعها نحو صدره بقوة مكملة وهي تقترب منه حتى كادت أنفاسهما تتصادم...

أنت لا تملك مني غير الورقة اللي الحج ضغط عليا عشانها أما أنا.. فلو نمت جنبي أنا اللي هخاف عليك مش أنت . اعتبرني جثة في بيتك. الجثة دي لا بتنام ولا بتصحى ولا بتلبس قمصان لحد ولا بتشوف غير طريق واحد.... طريق تربية الواد وبس. اكملت استهزاء......

اتريق علي لبسي براحتك فاكر هتهزني رأيك مابيهمنيش لأن لانت ولا غيرك هيلبسني علي مزاجه أو حتي يحلم إني ألبسله علي مزاجه. وياريت بعد كده تخلي بالك من كلامك معايا عايز تتمسخر روح اتجوز جوازه عدله واتمسخر براحتك وهات إللي يعجبك وعيش أحلامك المكبوته مش حرماك من حاجه دا حتي تبقي ريحتني. سلاااام يا عريس. استدارت ملوك بكبرياء سارت بخطوات ثابتة وواثقة تاركة خلفها سكونا ثقيلا مشحوناً بالتوتر.

وقف عامر في مكانه قبضتاه مشدودتان لدرجة أن مفاصل أصابعه أبيضت يراقب طيفها وهو يبتعد جسده يرتجف من قوة الكلمات التي صفعت غروره وعقله لم يكن غضبه عاديا بل كان غضبا ممزوجا ببركان من التحدي الذي لم يألفه في حياته. وبدأ يتمتم بصوت خافت خشن وممتلئ بالوعيد الذي.... أتجوز جوازه عدله.. تمام كده يا ست ملك .. مفكرة نفسك مين تكلميني كده. فاكرة إن عامر الراوي ممكن يمررها بالساهل طريجتك وتعاليك ده وواجفه تتشرطي؟

مشى بخطوات عصبية ثم توقف فجأة ونظر إلى الباب الذي خرجت منه وعيناه تلمعان بنظرة لا تبشر بالخير... لا ده أنتِ محتاجة تتربي من جديد.. والدرس اللي هتاخديه مني هينسيكي اسمك بس ما هينسيكي مين هو جوزك. عايزة تجرني لساحة التحدي؟ أدينا بدأنا.. بس افتكري زين عامر الراوي إذا حط واحدة في راسه ما بيطلعهاش غير وهي خاضعة ومكسورة وبتطلب الرضا بدموعها بس أنا إللي مش عايز. ابتسم ابتسامة باهتة لا تصل لعينيه وتابع بنبرة فحيح كالأفعى....

أنا هجيب لك كل طلباتك وهفرشلك المجعد ده بأغلى ما يكون مش عشان خاطرك عشان ده الاصول. وهعرفك مين فينا اللي خايف ومين فينا اللي بجد هيخلي التاني يندم على كل لحظة تحدي. أطبق بكفه على مسند الكرسي الخشبي بقوة وكأنه يكسره وأضاف بصوت ملؤه الإصرار المظلم:

أنا هكسر فيك الغرور ده حتة حتة وهخليكِ تعرفي إن الجوازه إللي بتتريجي عليها هيل اللي هتكون السجن اللي هحبسك فيه تحت حمايتى وطوعي وما هتشوفي منه غير اللي أنا عايزه. وجفتك جدامي وتجليلك مني ليها تمن واعر. يا أنا يا أنتِ يا ملك....... والبادئ أظلم . #####. أمسكت بهاتفها وضغطت على الأرقام واتصلت به ليرد سريعا فابتلعت ريقها وهتفت تحاول ضبط نبرة صوتها المذعورة........

ازيك يا سليم كنت عايزه منك طلب تشوفلي شقه صغيره خالص ورخيصه وفيها فرش بسيط يعني. استمعت لرده المستفسر عن سبب هذا الطلب المفاجئ لتجيبه بلهفة وخوف من القادم المجهول........ لا بس عايزاها ضروري آه هعيش فيها يا ريت في اسرع وقت تسلم اه بكره هاجي أشوفك مش هنسالك جميلك ده يا سليم إنت ماشفتش حد زيك والله ان شاء الله سلام.

أغلقت الهاتف وتنهدت بحرارة وقهر وهي تضع يدها على صدرها الهابط والصاعد لتواس نفسها وتهمس لروحها القلقة........ يحلها ربنا من عنده. بينما كان عمار يخطو في ممرات الدار بملامحه الصارمة توقف فجأة حين سمع صوتها وهي تتحدث في الهاتف مع سليم بنبرة مليئة بالخوف والترجي. فاشتعلت نيران الغيرة في عينيه وتفجرت براكين الغضب في صدره. اندفع وانتزع الهاتف من يدها بعنف صائحا بصوت غاضب.... بتكلمي مين إيه إللي مانحرمش وماجابلتش حد زيك...

ليه عملك ايه البيه واجفه تجويله ليه كده إيه اللي بينك وبين الواد ده انطجي. تجمعت الدموع في عينيها من القهر والخذلان وانفجرت في وجهه بكل ما تملكه من وجع وغضب هستيرى متذكرة جوازه من أختها والغيره تنهش قلبها وبدأت تضربه بقبضتيها على صدره العريض وهي تصرخ.....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...