الفصل 73 | من 83 فصل

في مدينة الإسكندرية الفصل الثالث وسبعون 73 - بقلم 𝐒𝐀𝐁𝐑𝐄𝐄𝐍

المشاهدات
17
كلمة
1,703
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

ولجت للمرحاض وهى تمسك بمعدتها بألم شديد تشعر أن هناك من ينهش بها في الداخل، اخذت تتقيأ داخل الحوض ولم يصل صوتها لأحد بالخارج بسبب أصوات الموسيقى وضحكات النساء

إستندت على الحائط بجسدها وها هى الحالة تأتي إليها مرة أخرى كلما دقت الساعة الثانية عشر منتصف الليل وكأن تأثير السحر يزداد الآن

حاولت الخروج من المرحاض حتى تقرأ قرآن وتنجد نفسها من الوسواس الذي يبدأ معها والتهيؤات التي تصيبها من حين لآخر يوميًا، وبالليل ويوم الجمعة على الوجه الأخص

همت بفتح الباب ولكنه كان موصود من الخارج وهناك صوت أطفال خلفه، تبًا لقد أغلقوا عليها، طرقت الباب بعنف حتى يفتحوا لها ولكن أصوات الموسيقى وإنشغال الفتيات بالرقص ورسومات الحناء لم تساعدها

نظرت حولها برعب وقد بدأت تسمع أصوات وهمسات وترى أفاعي سوداء تعلم أنها ليست حقيقية فطرقت الباب بعنف وهى تصرخ لعل هناك مستجيب

ولكن الصراخ في المرحاض في وقت الليل ليس مستحب وما كان رد فعلها حين شعرت بيدٍ على جسدها هو أن ارتفعت صرخاتها المرتعبة تضرب الهواء وهى تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم

هبطت أرضًا عندما زادت الأصوات وأصبحت أقرب للصراخ حولها فغطت أذنيها وهى تصيح لعلهم يرحمونها :

-سيبوني في حالي كفـــايـة

زادت آلام معدتها بشكل غير محتمل وأصبحت تدفق الدماء من الحوائط إلى الأرض السيراميكة تزحف نحوها والأصوات تعلو بكلمات غير مفهومة أو واضحة في نفس اللحظة التي أبصرت بها الكثير من الأفاعي والعقارب تتجه نحوها

تبدد كل شئ عندما استمعت لصوت فتح الباب وصوت خالتها صفية وعائشة يرتفع من حولها، فتحت عينيها مع شهقة خرجت من أعماقها تحدق بفزع حولها وهى تحاول أن تستقيم من على أرضية المرحاض التي كانت ممددة عليها

ساعدتها صفية على الخروج وهى تنادي على شقيقتها حتى ترى ابنتها التي كانت فاقدة للوعي في المرحاض وعلى ملابسها أثر قيء :

-مالك يا براءة انتي اغمى عليكي في الحمام؟؟

إبتعدت براءة عن المرحاض زاحفة بجسدها فهى تشعر أن جسدها عبارة عن هلام لا تقوى على نصبه لتعلم الآن أنها عاشت كابوس كما سابقه وسابقه وسابقه، وهى في هذا العذاب لثلاثة أشهر

حاولت التحكم في انتفاضة جسدها من أثر ما عاشته بالتزامن مع سماعها لصوت والدتها قادمة بهرولة ثم جلست أمامها أرضًا تتفقدها بخوف :

-مالك حصل ايـــه

ضمت ابنتها شاخصة العينين والتي لا تجيب فنظرت نحو صفية حتى ترد هى عليها لتقول الأخرى :

-حد من العيال قالي براءة واقعة في الحمام فجيت ارمح "أجري" انا وعيشة

أتى باقي فتيات العائلة والنساء بعدما أغلقوا الموسيقى فاستقامت فايزة من على الأرض تساعد ابنتها على الوقوف حين قالت نور بقلق وفي يديها نقوش الحناء التي لم تجف بعد :


-مالها براءة؟!

-اغمى عليها مفيهاش حاجة، حد فيكم يوقفها معايا

نطقت بها فايزة تخفي الحقيقة خلف جملتها التي نطقت بها بصوت جاد فاقتربت منها إحدى بنات أخواتها وساعدتا كلاهما براءة على الوقوف، وما إن رفعت الأخرى نفسها قليلًا معهما حتى هبطت مرة أخرى تتقيأ أمام المرحاض بعد أن فشلت في التحمل أكثر

جذبت ابنة خالها منشفة وأعطتها لها سريعًا فأخذت فايزة تمسح فم ابنتها التي أدمعت عينيها من التعب والحرج من حالتها أمام الجميع هكذا، اقتربت زوجة خالها منها وساعدتها على النهوض وهى تقول ببسمة :

-قومي قومي خير إن شاء الله تلاقيكي حامل

-حامل؟!!

نطقت بها بصوت مفزوع أكثر من مذهول فكيف هى حامل ويوسف لم يعاشرها معاشرة الأزواج منذ ليلة الزفاف أي منذ ثلاثة أشهر، فهى تنفر منه ومن صوته ورائحته ولا تسمح له بضمها حتى فكيف تحمل في أحشائها طفلًا منه

ربما نتج هذا الحمل بعد ليلة الزفاف المرة الوحيدة التي لمسها بها، ولكن كيف حدث أيضًا وهى مسحورة وتعيش في عذاب نفسي أفقدها نصف وزنها، كيف يعيش الجنين في أحشائها الآن ولا يزال حيًا كل هذه الفترة

أخذن النساء يؤكدًا على أمر كونها حامل وهذه ما هى إلا أعراض الحمل فلاحت على شفتيها بسمة سرعان ما اختفت وحل محلها الجمود قائلة :

-مش عايزاه

نهرتها إحدى زوجات أعمامها عن هذا الرفض المشين قائلة :

-استغفر الله يا براءة حد يقول لأ على رزق ربنا؟!

وصاحت براءة بطريقة بدت هيستيرية وغير طبيعية بالمرة :

-مش عايــــزاه أنا مش عايزاه

أفلتت ذراعها من والدتها وأخذت تلكم منطقة رحمها بعنف بكلتا قبضتيها وهى تصيح أنها لا تريده فأمسكت فايزة بيديها وصفعتها على وجهها حتى تسترد عقلها هاتفة :

-يا بت المجانين هتسقطي نفسك

تشتت تركيز براءة من هذه الصفعة رغم أنها ليست بقوية فسقطت يدها فوق "منجل" حاد أسفل الدرج، رفعته عاليًا منتوية شق بطنها حتى يموت هذا الجنين فصرخن النساء بفزع وقد ألقت والدتها بحملها كلها عليها وجعلتها تفترش أرضًا تقيد حركتها بمساعدة زوجة أخيها

جذبت عائشة المنجل منها بسرعة ثم أصابها الرعب حالها كحال البقية حين تحدثت براءة بصوت غليظ أبعد ما يكون عن صوتها، وكأن روحًا شريرة تسكن جسدها الآن وهى من تتحدث وهى من تحركها :

-مينفعش تبقى حامل منه... لازم تسيبه... لازم تتطلق منه

عادت زوجة خال براءة للخلف بذعر قائلة :

-أعوذ... أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.... بتك مالها يا فايزة

صاحت الأخرى بأن يجلبوا ماء ويقرأوا عليه المعوذتين والإخلاص فهرولت صفية نحو المطبخ حتى تلبي طلبها، أفلتت براءة يدها من والدتها وأخذت تلكم معدتها بعنف والصوت بداخلها يقول :

-لازم ده يموت.... لو مسابتش يوسف محمد إحنا هنجننوها

إلتصقن الفتيات ببعضهن من الرعب فمن تتحدث الآن ليست براءة أبدًا وإنما شيطان يسكنها، سقطت فايزة على جانبها بعدما فشلت أعصابها في الثبات أكثر من هذا ولا أحد يساعدها على إمساك ببراءة

جثت جمالات فوق ابنة أخيها وقد كانت أثقلهن قلبًا مما جعلها ترفع ذراعي براءة للأعلى بعيدًا عن جسدها، ثم نظرت لوجهها ولعينيها التي إبيضت تمامًا واختفى البؤبؤ وقد صاحت بقوة قائلة :

-انتوا عايزين تجننوها ليه؟ مين عايزها تطلق من جوزها مـيـن؟؟

أخذت براءة تنازع أسفلهما فجمالات تقبض على يديها ووالدتها على قدميها لتقول فايزة بغضب لابنتها والباقيات المتجمدات في أماكنهن من الذعر :

-هتقفوا تصورها تعالوا اقروا عليها قـــرآن

لم تتحرك واحدة منهن من الرعب فضربت جمالات دعاء ابنتها بحذائها صارخة بها :

-يا بت الـ*** اتحركي منك ليها دراعاتها هيتكسروا تحتيّ

تحركت دعاء وعائشة وثالثة معهما وأخذن يقرأن عليها القرآن بشكل عشوائي وبراءة تصارع وتزوم كما الحيوان الحبيس

اخذت دعاء تمسد على رأسها وهى تقرأ وأخرى على صدرها بينما عائشة حين اقتربت يدها من معدتها وهى تتلو القرآن حتى تجمدت يدها وكأنها شُلت، واختفى صوتها وكأنها أصيبت بالخرس

سقطت على ظهرها وهى تمسك بذراعها وتأن بصوت مرتفع كمن على وشك الإصابة بجلطة، وبدلًا من أن تكون واحدة أصبحا اثنتين

عادت صفية ومعها إبريق ماء كبير قد قرأت عليه المعوذتين وسورة الإخلاص عدة مرات لتُصدم من منظر ابنتها أرضًا وتجمدت دون حركة، أخذت منها شروق الماء سريعًا واقتربت من شقيقتها وسكبت عليها البعض والبقية سكبتهم على عائشة

وتلىٰ هذا شهقة خرجت من براءة وعاد عقلها للواقع لتجد خالتها ووالدتها يقيدان حركتها وهى مفترشة الأرض فقالت بخوف :

-فيه ايه؟؟ انتوا ماسكيني كده ليه!؟

أخذت تحدق بها جمالات بقلق ولم تفلتها فحركت براءة رأسها نحو اليمين لتجد خالتها صفية تضم عائشة التي بدورها تمسك ذراعها بألم وعينيها نحوها هى شاخصة بخوف، فقالت بقلق وتوتر انتقل إليها من نظرات الجميع حولها كما العدوى :

-ايه اللي حصل!!؟

"جزء بسيط من الفراشات السوداء اللي منتظرانا، علشان الفراشات الوردية خلاص هتخلص"

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

𝐒𝐀𝐁𝐑𝐄𝐄𝐍

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...