الفصل 2 | من 7 فصل

رواية في ممرات الحب الفصل الثاني 2 - بقلم Hanaa

المشاهدات
8
كلمة
36
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

الساعة الواحدة والنصف ظهراً – ممر الكلية الرئيسي.

كان الممر يغص بالطلاب كعادته في هذا الوقت؛ زحام، ضجيج، وروائح مختلطة. كانت مريم تسير بسرعة تخترق الصفوف، محتضنة بيديها "مجسم قلب" (3D) مفصل، ومجموعة ضخمة من الأوراق والمراجع التي كادت تغطي وجهها. كانت تبدو كالنملة التي تحمل حملاً أكبر من حجمها، وعيناها مثبتتان على الأوراق تحاول مراجعة ميكانيزم الـ "جليكوليز" للمرة الأخيرة قبل المناقشة.

فجأة، وبدون أي مقدمات، اصطدم بها "جسم" صلب بقوة، كأنه سيارة طائشة.

"آآآه!" صرخت مريم وهي تترنح للخلف. انفرطت الأوراق من يدها وتطايرت في الهواء كأسراب الحمام، بينما سقط مجسم القلب على الأرض الصلبة وانكسر لنصفين، ليصبح "قلباً مكسوراً" بمعناه الحرفي.

نظرت مريم للأرض بصدمة، ثم رفعت رأسها لتجد أمامها "محمود"، شاب معروف في الكلية بلسانه السليط ومشاكله التي لا تنتهي، وكان يقف متبختراً بقميص مفتوح ونظرة عجرفة.

مريم (بذهول وغضب مكتوم): "يا ربي! مش تفتح؟ مش شايف قدامك؟ المجسم ده أنا تعبت فيه بقالي أسبوع بجهزه للمناقشة.. ضيعت تعبي كله!"

محمود (بضحكة مستفزة وعجرفة مصري أصيلة): "فتحي أنتي يا شاطرة! الحق عليكي، ماشية دافسة وشك في الورق ولا كأنك في مسلسل طبي.. فاكرة نفسك الدكتورة 'ميريديث غراي'؟ غوري من طريقي بقى بدل ما أدوس عليكي أنتي والورق ده!"

مريم (وقد وصت عصبيتها لذروتها، وعدلت نظارتها بحدة): "أولاً احترم نفسك وأنتي بتتكلم معايا، وثانياً أنتي اللي كنت بتجري زي المجنون وسط الناس. لازم تعتذر، وتصلح اللي كسرته ده، وإلا والله..."

محمود (بمقاطعة وصراخ بدأ يجذب انتباه الجميع): "وإلا إيه؟ ها؟ هتشتكيني للعميد؟ اعتذر لمين يا روح أمك؟ أنتي متعرفيش أنتي بتتكلمي مع مين؟ والله لأخليكي تعيطي دم النهاردة ومالكيش حد يلمك!"

رفع محمود يده مهدداً، واقترب من مريم بطريقة هجومية مرعبة، مما جعلها تتراجع خطوة للخلف بخوف حقيقي، وعيناها تلمعان بالدموع من القهر والخوف.

لكن، في اللحظة التي كادت يد محمود أن تلمسها، شعرت مريم بجسم صلب يظهر من خلفها كالجدار، جسم تفوح منه رائحة عطر رجولي قوي ونفاذ، عطر لا تشمه في ممرات الكلية المليئة برائحة الفورمالين.

برزت يد قوية من خلفها، لتمسك بمعصم محمود وتثبته في الهواء بقوة رهيبة.

الشاب الغريب (بصوت هادئ، منخفض، لكنه يحمل نبرة رعب جمدت الدماء في عروق محمود): "نزل إيدك.. ومسمعش صوتك بيعلى على بنت طول ما أنا موجود.. فاهم؟"

التفت محمود بصعوبة لينظر لصاحب اليد، ليجد أمامه شاباً بملامح حادة، حنطية، وعيون عسلية صارمة، يرتدي قميصاً أسود يبرز عضلاته المفتولة، وكان يقف بهيبة لا تليق إلا بضابط.

محمود (وهو يحاول سحب يده بتلعثم): "و.. وأنت مين أنت كمان؟ وإيه اللي دخلك؟ وليك شوق في حاجة يعني؟"

بلمح البصر، وبحركة "كوماندوز" احترافية لم يستطع أحد ملاحقتها، صد الشاب الغريب محاولة محمود لضربه، وردها بـ "بوكس" (لكمة) خطافية مدروسة، استقرت بدقة في فك محمود، لتسمع صوت "طقعة" قوية، ويقع محمود على الأرض كجوال البطاطس، ويسيل الدم من فمه وسط ذهول الجميع.



الساعة الثانية والربع ظهراً – الطرقة المؤدية لمكتب العميد.

كانت الممرات التي ضجت منذ قليل بصوت العراك قد سكنت فجأة، لكن الصمت في الخارج كان أشد وطأة على قلب مريم. كانت تقف أمام الباب الخشبي الضخم، وأصابعها تتشابك في ارتعاشة لم تستطع السيطرة عليها، بينما كانت الأوراق المبعثرة التي جمعتها "الشلة" لا تزال محشورة بين ذراعيها بإهمال.

سارة، التي كانت تحوم حولها كالفراشة القلقة، همست بنبرة مصرية ممزوجة بالذهول:

"يا بنتي اهدي بقى، ركبتك بتخبط في بعضها ليه؟ ده الواد اللي انضرب هو اللي المفروض يترعش! بس قوليلي.. مين 'رامبو' اللي ظهر فجأة ده؟ ده ضربه مش طبيعي خالص، أنا قلت الواد فكه اتخلع في إيده.. ده كأنه متدرب صاعقة يا مريم!"

مريم (بصوت خافت وعينين تائهتين): "والله ما أعرف يا سارة، أول مرة أشوفه في الكلية.. بس المنظر كان مرعب، أنا لسه مش مستوعبة إنه عمل كل ده عشاني."

قاطع حوارهما خروج السكرتير الذي أشار لمريم بالدخول. أخذت نفساً عميقاً، وعدلت طرحتها بآلية، ثم خطت داخل المكتب.

المشهد في الداخل كان سريالياً؛ "محمود" كان يجلس على طرف الكرسي، واضعاً منديلاً يمتص الدماء من فمه وهو يتباكى بصوت منخفض، أما "الشاب الغريب" فكان يجلس في المقابل بقمة البرود والرزانة، واضعاً قدماً فوق الأخرى وكأنه في نزهة، وليس في مكتب العميد بعد "علقة" ساخنة.

مريم (باندفاع وهي تنظر للعميد): "يا دكتور، أرجوك اسمعني.. الشاب ده (أشارت إلى شاب دون أن تجرؤ على النظر في عينيه) ملوش ذنب في حاجة، هو بس دافع عني.. محمود كان هيمد إيده عليا ويضربني قدام الناس كلها، لولا تدخل الشاب ده كان زماني..."

صمتت مريم عندما رأت ابتسامة وقار غريبة ترتسم على وجه العميد، الذي خلع نظارته ووضعها على المكتب ببطء، ثم نظر إلى الشاب الغريب وقال بنبرة فيها فخر مكتوم:

"اهدي يا بنتي، أنا عارف كويس أوي مين ده.. والظاهر إن نصيبه يطبق 'الواجب الميداني' حتى وهو جاي يزورني في الكلية."

التفت العميد لمريم وأكمل بابتسامة:

"ده (عمر)، ابن أخويا، وضابط في القوات الخاصة.. ويبدو إن جيناته العسكرية مسمحتش ليه يقف يتفرج على خناقة في ممرات الكلية."

نزلت الكلمات على مريم كالصاعقة. "ضابط؟ وقوات خاصة؟" التفتت ببطء لتنظر إليه، لتجده يبتسم لها ابتسامة خفيفة جداً، ابتسامة فيها من الثقة والهيبة ما جعل دقات قلبها تتسارع أكثر من وقت الخناقة نفسها.



الساعة الثالثة عصراً – الحديقة الخلفية (خارج مكتب العميد).

خرج عمر من الباب الخشبي الضخم بخطوات عسكرية ثابتة لم تكسر هيبتها "الخناقة" التي دارت منذ قليل. كان يمسك منديلاً ورقياً يمسح به طرف فمه الذي نزف قليلاً إثر احتكاك بسيط، لكن نظراته كانت هادئة تماماً وكأنه لم يخرج للتو من مكتب العميد بعد لكم مشاجر.

خلف إحدى الأشجار، كانت مريم تنتظره، يديها تضغطان على حقيبة صغيرة للإسعافات الأولية كانت تحملها دائماً في حقيبتها الكبيرة "للطوارئ".

مريم (بتردد وصوت خافت): "لو سمحت.. يا سيادة الضابط؟"

توقف عمر، والتفت إليها ببطء، لتتجمد مريم للحظة أمام طوله الفارع وعيناه الحادتين، لكنها فوجئت بابتسامة خفيفة جداً بدلت ملامحه الصارمة.

عمر (بنبرة هادئة): "بلاش سيادة الضابط دي.. اسمي عمر. أنتي كويسة؟"

مريم (تحاول استعادة نبرتها الواثقة): "أنا كويسة جداً، بس حضرتك نزفت بسببي، وأنا طالبة طب يعني مستحيل أسيبك تمشي والجرح ده ملوث.. لو سمحت اقعد هنا ثانية أعقمهولك، ده واجب المهنة."

ابتسم عمر باتساع، وكأنه استسلم "لأوامر" الدكتورة الصغيرة، وجلس على المقعد الخشبي المتهالك وسط الحديقة. اقتربت مريم منه بتركيز كبير، فتحت حقيبتها الطبية وبدأت تخرج القطن والمعقم بحركات رشيقة ومنظمة.

مريم (وهي تبلل القطنة بالمطهر وتقترب من وجهه بجدية تامة): "الجرح ده بسيط بس مكانه حساس، لازم يتنظف كويس عشان ميعملش التهاب.. هيحرقك شوية، استحملني."

عمر (وهو ينظر لعينين مريم العسلية التي اقتربت من وجهه): "بعد البوكسات اللي أخذتها النهاردة، المعقم ده بالنسبة لي زي المية الساقعة.. متشكر إنك دافعتي عني قدام عمي، مع إنه كان هيسامحني كدة كدة، هو عارف إني 'حمش' زيادة شوية."

مريم (بخجل وهي تبتعد قليلاً بعد أن وضعت اللزقة الطبية): "ده واجبي.. أنا اللي متشكرة إنك كنت موجود في الوقت ده. بس بجد كنت زي الافلام ...!"

ضحك عمر ضحكة رجولية هزت كيان مريم، وقال وهو ينهض من مكانه: "والله مكنتش ناوي.. بس النصيب بقى، خصوصاً لما يكون الموضوع فيه دكتورة شجاعة زيك وقفت تدافع عن حقها."

من بعيد، كانت سارة تختبئ خلف عمود، وتغمز لمريم بغمزة "فضيحة" جعلت وجه مريم يتحول للون الأحمر القاني.

أغلقت مريم حقيبتها الطبية بسرعة وهي تحاول الهروب من نظراته، بينما قام عمر بتعديل قميصه وقال بنبرة حملت وعداً خفياً: "نلتقي يا دكتورة.. شكراً على التغيار."

مضى عمر مبتعداً بخطواته الرزينة، بينما ظلت مريم واقفة في مكانها، تراقبه وهو يختفي وسط زحام الكلية، وشريط الـ "بي بي إم" (ضربات القلب) في عقلها يعطي إنذاراً بالخطر بعدما تجاوز الـ 120 نبضة في الدقيقة!


الساعة الرابعة والنصف عصراً – جروب "دفعة طب القصر العيني".

لم يكن هاتف مريم يتوقف عن الاهتزاز؛ الإشعارات تتلاحق كأنها طلقات رصاص، وصورة "الخناقة" التي التقطها أحد الطلاب من زاوية بعيدة جعلت مريم تبدو كبطلة سينمائية يحميها فارس مغوار. الصورة كانت "مبكسلة" (غير واضحة) لكن "هيبة" عمر كانت طاغية، ووقفة مريم خلفه كانت كافية لإشعال فتيل النميمة.

أحمد (أدمن الجروب): "يا جدعان، حد يفهمني المهزلة دي! مين 'رامبو' اللي شحط 'محمود المشاكل' ببوكس واحد ووداه ورا الشمس ده؟ مريم.. أنتي كنتي في نص الحدث، القصر العيني ولع يا دكتورة، احكي لنا!"

سارة (بسرعة الصاروخ): "رامبو إيه يا أحمد؟ ده 'حامي الحمى' يا حبيبي! ضابط وقوات خاصة وهيبة تخلي القلب يعمل Arrhythmia (اضطراب نبض)! مريم حالياً في حالة 'غيبوبة رومانسية' وبتحاول تستوعب إنها بقت بطلة فيلم أكشن.. سيبوها في عالمها الوردي!"

زياد (دخل المحادثة فجأة بنبرة حاول جعلها ساخرة لكن الغيرة كانت تقطر من حروفه): "حامي حمى إيه يا سارة بس؟ ده واحد عمل خناقة في الحرم الجامعي، وده تصرف ملوش علاقة بالهيبة. مريم أكيد كانت مخضوضة من المنظر العنيف ده.. مش كدة يا مريم؟ وبعدين إحنا في كلية طب، مش في ساحة قتال."

أحمد (بيناغش زياد): "يا عم فكها بقى يا زياد! الواد محمود كان هيمد إيده على زميلتنا، والراجل قام بالواجب.. الصراحة البوكس كان 'أكاديميك' جداً، يستاهل عليه امتياز في التشريح!"

سارة: "تشريح إيه يا أحمد! ده مريم راحت وراه الحديقة ومعاها 'شنطة الطوارئ'.. والعيون كانت بتقول كلام كتير، وأنا الشاهدة الوحيدة على عصر الرومانسية!"

مريم (دخلت المحادثة والدم يغلي في عروقها من الإحراج): "سارة! وحياة أغلى حاجة عندك اقفلي السيرة دي فوراً.. يا جماعة الموضوع أبسط من كدة بكتير، الشخص ده يبقى 'عمر' ابن أخو سيادة العميد، وتدخل كواجب إنساني عشان يمنع محمود من جنانه، وأنا عالجت الجرح كواجب طبي بحكم إني طالبة طب.. بطلوا نميمة بقى وركزوا في الميدترم اللي هيشرحنا كلنا!"

زياد (برسالة خاصة لمريم بعدها بثوانٍ): "مريم.. أنتي كويسة بجد؟ أنا قلقت عليكي لما سمعت باللي حصل.. لو كنت موجود مكنتش سمحت لحد يضايقك، ومش لازم تروحي تعالجي حد غريب لوحدك في الحديقة، الناس كلامها مبيرحمش."

مريم (ردت باقتضاب): "أنا بخير يا زياد، شكراً لسؤالك.. وعمر مكنش غريب، ده ضابط محترم وأنقذني فعلاً. وبعدين أنت عارف إني دكتورة، ومقدرش أشوف جرح ومتحركش."

رمت مريم الهاتف وهي تزفر بضيق، تشعر بقلبها يدق بعنف، ليس من الخوف هذه المرة، بل من ذكر اسم "عمر".. بينما كان زياد في غرفته ينظر لصورة عمر في الجروب، ويشعر بأن منافساً من نوع خاص قد ظهر في الأفق.



الساعه الثانيه ظهرا

المكان: معمل التشريح (The Lab).

رائحة "الفورمالين" النفاذة كانت تخنق الأنفاس، والطلاب يلتفون حول الجثث ببالطوهاتهم البيضاء وقفازاتهم البلاستيكية، والوجوه شاحبة من أثر السهر والتركيز. كانت مريم تقف بجانب سارة وزياد أمام الجثة المخصصة لهما، تمسك بكتاب "التشريح" لكن عيناها كانت زائغة، وكأنها تبحث عن شيء ما بين السطور لا علاقة له بالعظام أو العضلات.

سارة (بهمس وهي تمسك "المشرط" وتغمز لمريم): "مريم.. أنتي بقالك ساعة بتبصي في نفس الصفحة.. على فكرة اللي قدامك ده 'عصب' مش 'قصيدة حب'. قوليلي الصراحة، لسه بتفكري في السيادة الضابط؟"

مريم (بارتباك): "أبداً والله يا سارة، ركزي في المشرط بدل ما تعورينا.. أنا بس بفكر في الامتحان. وبعدين هو أكيد رجع قطاعه ونسي الموضوع أصلاً، هيفتكرني ليه يعني؟"

زياد (بإحباط ونبرة جافة وهو يصحح وضع الجثة): "يا ريت فعلاً نركز في 'الداتا' اللي قدامنا. الكلية مأجورة عشان ندرس، مش عشان ننتظر زيارات مفاجئة من ناس ملهاش علاقة بالطب."

فجأة، قُطع حبل الكلام بصوت خطوات ثقيلة ومنتظمة لـ "بسطار" عسكري تصدح في ممر المشرحة الهادئ. "تك.. تك.. تك". التفت الجميع بفضول، ليجدوا "عمر" يخطو داخل المعمل. لم يكن بالزي العسكري هذه المرة، بل كان يرتدي بدلة رسمية سوداء "شيك" جداً أبرزت عرض منكبيه، وفي يده حقيبة هدايا فخمة.

توقفت الأنفاس، ووقع "المشرط" من يد سارة من كثرة الصدمة ليحدث رنيناً على الأرض المعدنية.

عمر (بابتسامة واثقة وهدوء مستفز للبعض، وقف أمام مريم مباشرة): "دكتورة مريم.. أخبارك إيه النهاردة؟ يا رب مكنش جيت في وقت غير مناسب."

مريم (ارتبكت تماماً، وسقطت نظارتها الطبية على طرف أنفها، وحاولت تعديل خصلة شعرها المتمردة بيدها المرتجفة): "أهلاً.. سيادة.. قصدي يا عمر. أنا بخير، إنت جرحك بقى كويس؟"

عمر (بعفوية وهو يتجاهل نظرات الاستنكار من حوله): "بقى ممتاز بفضل إيديكي. بصراحة كنت معدي من قدام الكلية، وافتكرت إنك قلتي إن 'مجسم القلب' انكسر... فجبتلك البديل."

فتح الحقيبة وأخرج منها أحدث موديل لمجسم قلب طبي (3D)، مفصل بشكل مبهر، ومعاه قلم طبي أنيق محفور عليه بالليزر: (الدكتورة مريم ).

سارة (بصوت مسموع وهي تصفق بخفة): "يا عيني! ده مش بس قلب، ده قلب وتكنولوجيا وقلم محفور عليه الاسم! يا سيادة الضابط أنت كدة بتخلي الـ Standard يعلى علينا قوي!"

عمر (التفت لسارة بابتسامة رصينة): "أنتي سارة صح؟ على فكرة شفتك و انتي واقفه خلف العمود يومها."

أحمد (بإعجاب وهو يقترب من المجسم): "يا فندم ده موديل عالمي! ده مبيبعش غير في التوكيلات الكبيرة. نورت المشرحة والله يا سيادة الضابط، غيرت لنا ريحة الفورمالين!"

زياد (بصوت يملؤه الحقد وهو يخلع قفازاته بحدة): "هو دخول المشرحة بقى مسموح بيه لأي حد كدة؟ إحنا عندنا سيكشن عملي يا جماعة، والوقت بيضيع في الهدايا."

عمر نظر لزياد بنظرة هادئة جداً، نظرة "صقر" يعرف تماماً ما يدور في رأس خصمه، لكنه رد ببرود ضابط محترف:

"أنا استأذنت من سيادة العميد قبل ما أدخل يا دكتور.. متقلقش، مش هعطل الدكتورة مريم أكتر من دقيقتين."

التفت عمر لمريم مرة أخرى وبصوت منخفض: "أتمنى الهدية تعجبك.. وبالتوفيق في السيكشن."

انسحب عمر بنفس الهيبة، وترك خلفه مريم وهي تكاد تذوب خجلاً، وسارة التي بدأت بالرقص بحواجبها، وزياد الذي كان ينظر للمجسم وكأنه عدوه اللدود

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...