الفصل 4 | من 7 فصل

رواية في ممرات الحب الفصل الرابع 4 - بقلم Hanaa

المشاهدات
8
كلمة
25
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

المكان: مكتبة الكلية (المكان الممنوع فيه الضحك).

كان الصمت في المكتبة ثقيلاً، لا يقطعه إلا حفيف تقليب الورق وصوت أقلام الـ "هايلايتر" وهي تلون الصفحات بالأصفر والأخضر كأنها ترسم خرائط للمستقبل. مريم كانت تجلس في ركن منعزل، تحيط بها تلال من المراجع، ووجهها شاحب من قلة النوم، والهالات السوداء بدأت ترسم طريقها تحت عينيها العسليتين.

بجانبها، كانت سارة قد استسلمت تماماً، ووضعت رأسها على كتاب "الفارماكولوجي" وغطت في نوم عميق، وكأنها تمارس "التخدير" على نفسها هرباً من الواقع.

مريم (تهمس لنفسها بيأس): "يا ربي.. الشابتر ده مش عايز يخلص ليه؟ الأدوية دي كلها شبه بعضها، أنا حاسة إني لو دخلت الامتحان هكتب للدكتور 'ادعيلي بالرحمة' بدل الإجابة!"

اهتز هاتفها الصامت بجانبها. كانت رسالة من عمر.

(عمر: "الدكتورة الشجاعة أخبارها إيه وسط الكتب؟ فاكر إننا اتفقنا إن 'الهدنة' مهمة.. متنسيش تشربي مية، وتاخدي نفس عميق.")

ابتسمت مريم رغماً عنها، وشعرت وكأن رسالته "محلول جلوكوز" أعاد لها الحياة. بدأت تكتب الرد، لكن فجأة شعرت بظل يقف فوق رأسها. رفعت رأسها لتجد زياد. كان شعره مشعثاً وعيناه محمرتين، وبدت عليه علامات الإرهاق الشديد.

زياد (بصوت مخنوق من التعب والغيرة): "مريم.. أنتي لسه بتمسكي الموبايل وإحنا قدامنا 4 ساعات بس على سيكشن العملي؟ أنتي شاغلة نفسك بمين في وقت زي ده؟"

مريم (بهدوء وهي تغلق شاشة الهاتف): "زياد.. دي رسالة اطمئنان مش أكتر. وبعدين أنا بذاكر بقالي 10 ساعات، من حقي آخد بريك دقيقة."

زياد (بانفعال مكتوم): "بريك؟ مريم، أنتي طول عمرك الأولى، دلوقتي بقيتي بتسرحي وبتردي على رسايل 'سيادة الضابط'.. خافي على مستقبلك، القوات الخاصة مش هتنفعك في لجنة الامتحان!"

قامت مريم بلمّ أوراقها بحدة، ونظرت لزياد بنظرة حازمة: "زياد، أنت زميلي وأخويا، بس مسمحلكش تتدخل في حياتي الشخصية ولا تقيّم مجهودي. مستقبلي أنا اللي تعبت فيه، وعمر هو أكتر حد بيدعمني دلوقتي بكلمة حلوة.. في وقت أنت مش بتعمل فيه غير إنك تضغط عليا."

تركت مريم المكتبة وخرجت للممر لتستنشق بعض الهواء، تاركة زياد يغلي في مكانه. أخرجت هاتفها وأرسلت لعمر: "محتاجة أسمع صوتك دقيقة.. الضغط زاد أوي النهاردة."

لم تمر ثانية حتى رن الهاتف.

عمر (بصوت رجولي هادئ مليء بالثقة): "نفس عميق يا مريم.. مفيش مادة تقدر تكسر دكتورة شطرة زيك . أنا واثق فيكي أكتر ما أنتي واثقة في نفسك.. خلصي السيكشن، وعندي ليكي مفاجأة هتهون عليكي تعب الأسبوع كله."

كلماته كانت كالبلسم، سكنت ضربات قلبها المضطربة، وأعادت لها توازنها. مسحت دمعة هربت من عينها، وعدلت طرحتها "المهوزة" كالعادة، ودخلت المعمل وهي تشعر أنها ليست وحدها في هذه المعركة.


المكان: جروب الدفعة على الواتساب (ساعة ظهور النتيجة).

بعد أسابيع من "السهر والقهوة والتوتر"، انفجر الجروب فجأة بآلاف الإشعارات. النتيجة ظهرت! والأسماء بدأت تتوالى، والقلوب تخفق مع كل "تحميل" (Download) لملف النتيجة.

أحمد (أدمن الجروب): "يا جدعان النتيجة نزلت! الموقع بيقع يا جماعة، حد يطمنا.. أنا نجحت يا بشر! هبقى دكتور رسمياً مش هربي أرانب!"

سارة (بصريخ كتابي): "يا لهووووي! أنا نجحت يا ناس! ببركة الأوميجا 3 والسي فود أنا نجحت! مريم.. مريم أنتي فين؟ اظهروا وبانوا عليكوا الأمان!"

مريم (دخلت المحادثة وإيديها بترجف من الفرحة): "يا جماعة.. أنا مش مصدقة! أنا جبت امتياز! الحمد لله يا رب.. التعب مراحش هدر، أنا عياطي خلص من الفرحة والله!"

سارة (بمناغشة): "امتياز؟ ده أنتي امتياز مع مرتبة الشرف 'العسكرية' يا لوزة! لولا القلم المحفور عليه اسمك والـ Support (الدعم) اللي كان بيجيلك من القوات الخاصة، كان زمانا بنذاكر في الملحق دلوقتي!"

أحمد: "أيوة بقى يا مريم! ألف مبروك يا دكتورة الدفعة، بجد تستاهلي.. والبوكس بتاع سيادة الضابط طلع وشه حلو عليكي وعلى النتيجة!"

زياد (دخل المحادثة ونبرته فيها "هدوء مصطنع"): "مبروك يا مريم، الامتياز مش جديد عليكي، طول عمرك مجتهدة.. ومبروك لكل اللي نجحوا، المهم دلوقتي نركز في اللي جاي عشان الطب مش بس نتيجة وامتياز، الطب ممارسة."

سارة (بترد على زياد بـ "قصف جبهة" غير مباشر): "يا عم فكها بقى يا زياد! النهاردة يوم احتفال.. ده مريم لازم يتعملها 'زفة ميري' في الكلية! قوليلي يا مريم.. 'سيادة الجدار البشري' عرف ولا لسه؟ ولا أقول أنا وأخد الحلاوة؟"

مريم (بإحراج): "سارة! بس بقى فضحتيني.. لسه معرفش، هو كان قايلي أول ما النتيجة تظهر أطمنه.. هبعتله ريسايل وخلاص."

أحمد: "ريسايل إيه يا بنتي! ده تلاقي 'المدرعة' واقفه قدام الباب دلوقتي ومستنية الخبر! ألف مبروك يا دكاترة، بجد أحلى دفعة في الدنيا!"

المشهد الخامس عشر: "مكالمة الفخر"

في غرفتها، مريم ماسكة الموبايل وبتحاول تكتب لعمر، بس فجأة الموبايل رن في إيدها.. هو!

مريم (بصوت بيترعش من الفرحة): "أيوة يا عمر.."

عمر (بصوت فيه فخر وهيبة): "مبروك يا دكتورة القلوب.. مبروك يا مريم. أنا كنت عارف إنك هتعمليها وتجيبي الامتياز، كنت واثق فيكي أكتر من أي حاجة في الدنيا."

مريم (بدموع فرح): "شكراً يا عمر.. بجد دعمك وكلامك كان هو اللي مخليني واقفة على رجلي وسط كل الضغط ده."

عمر (بصوت واثق): "ده مجهودك يا مريم. والنهاردة الاحتفال بيكي هيكون غير أي يوم.. جهزي نفسك، عشان في 'مهمة احتفالية' خاصة مستنياكي، ومش عايز أي اعتراض طبي!"



الساعة السابعة مساءً – مرسى النيل.

كان المركب (اللانش) الخشبي الفخم مزيناً بإضاءة خفيفة ودافئة تعكس جمالها على صفحة النيل. لم تكن حفلة صاخبة، بل كانت "جلسة رايقة" تجمع أغلى الناس على قلب مريم. مريم وصلت وهي ترتدي فستاناً رقيقاً باللون السماوي، وحجابها الأبيض منسق بعناية، وعيونها تلمع ببريق الامتياز وفرحة المفاجأة.

أول ما صعدت مريم للمركب، وجدت عمر بانتظارها، كان يرتدي قميصاً أسود كلاسيكياً، وبمجرد رؤيتها، أدى لها "تحية عسكرية" بابتسامة جذابة وقال:

"أهلاً بسيادة الدكتورة.. نورتي جبهة الاحتفال!"

مريم (بخجل وذهول): "عمر! كل ده عشاني؟ أنا بجد مش عارفة أقول إيه.. أنت عزمت الشلة كمان؟"

سارة (تقفز من خلف عمر ببالونات ملونة): "عزم الشلة بس؟ ده عمل عملية 'إنزال جوي' وجابنا من بيوتنا! مبروك يا لوزة، الامتياز لايق عليكي وعلى المركب ده!"

الفقرة الكوميدية: "الشلة في عرض النيل"

على الجانب الآخر من المركب، كان أحمد وزياد وليلى جالسين، والجو كان مليئاً بالضحك.

أحمد (وهو يمسك "ساندوتش" بتركيز): "يا جماعة، أنا قررت أغير تخصصي من جراحة لـ 'علوم بحار'.. الجو هنا يخلي الواحد ينسى حتى اسمه، مش بس الميتابوليزم!"

ليلى (بصوت عالي): "يا ابني ارحم نفسك من الأكل! إحنا في حفلة مريم.. شوفوا مريم وعمر طالعين زي غلاف رواية رومانسية، وأنت همك على بطنك!"

سارة (بمناغشة): "سيبوه يا جماعة، أحمد ده الـ System بتاعه بيشتغل بالوقود الحيوي! بس قوليلي يا ليلى، تفتكري عمر ممكن يرمي زياد في النيل لو نكد علينا بنكته البايخة؟"

المواجهة الحاسمة: "زياد.. لحظة الحقيقة"

في زاوية هادئة من المركب، كان زياد يقف لوحده ينظر للمياه. اقتربت منه مريم بابتسامة حنونة، وهي تحمل كوباً من العصير.

مريم (بهدوء): "زياد.. مش هتبارك لي بجد؟ أنا عارفة إنك كنت قلقان عليا الفترة اللي فاتت، بس بجد وقفتك جنبي كأخ وصديق طول السنين دي هي اللي خلتني أوصل لهنا."

زياد نظر لمريم، ثم نظر لعمر الذي كان يراقبهم من بعيد بـ "ثبات" وثقة، دون أي غيرة عدوانية، بل بنظرة احترام. في تلك اللحظة، شعر زياد أن الحبل الذي كان يشده قد انقطع.. أدرك أن مريم "دكتورة قلبه" ليست له، لكنها "أخته" التي تستحق السعادة.

زياد (بابتسامة صادقة لأول مرة): "ألف مبروك يا مريم.. بجد تستاهلي كل خير. وعمر.. بصراحة هو 'راجل' ويستاهلك. أنا كنت بس خايف عليكي من عالم تاني غير عالمنا، بس واضح إن العالم ده هو اللي هيحميكي."

مد زياد يده وصافح مريم بقوة "الأخ الجدع"، ثم توجه لعمر وقال بلهجة مصرية أصيلة: "مبروك يا سيادة الضابط.. خلي بالك من دكتورتنا، دي أغلى ما في الدفعة."

عمر بادله المصافحة بتقدير: "في عيني يا دكتور زياد.. ومكانك محفوظ دايماً كأخ وسند لمريم."

لحظة الرومانسية: "وعد فوق الماء"

ابتعدت الشلة وبدأوا يغنون ويضحكون بصوت عالٍ، بينما وقف عمر ومريم عند مقدمة المركب.

عمر (بصوت خافت): "مبسوطة يا مريم؟"

مريم (وهي تنظر للنيل): "أوي يا عمر.. دي أحلى ليلة في حياتي. شكراً لإنك كنت موجود، وشكراً لإنك خليت زياد يطمن.. ده كان غالي عليا جداً."

عمر (وهو يخرج علبة صغيرة من جيبه): "بمناسبة الامتياز، وبما إنك بقيتي دكتورة معتمدة.. دي هدية تانية، بس المرة دي مش للمذاكرة."

فتح العلبة ليجد "سلسلة ذهبية" رقيقة جداً على شكل "سماعة طبية" يتوسطها قلب صغير.

عمر: "عشان تفضلي فاكرة إن دقات قلبي مربوطة بسماعتك يا مريم."

مريم شعرت أن النيل كله يتوقف عن الجريان من فرط الرقة، وابتسمت بدموع فرح، وهي تشعر أن "امتياز" الكلية كان مجرد بداية لامتياز أكبر في "كلية الحب".



ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...